النص المفهرس
صفحات 241-260
الموطأ أبو بِشْرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قَدِمَ النبيُّ وَّرِ المدينةَ وجَّد اليهودَ يَصُومُونَ عاشُوراءَ، فسُئِلُوا عن ذلك ، فقالوا: هو اليومُ الذى أَظْهَرَ اللهُ فيه موسى على فرعونَ، ونحن نصومُه تَعْظِيمًا له. فقال رسولُ اللهِ وَّر: ((نحن أوْلَى بموسى منكم)). وأَمَرَ بصِيَامِه(١). التمهيد فهذا دليلٌ على أنَّ رسولَ اللهِ وَالـ لم يَصُنه() إِلَّا تَغظِيمًا له، وقد رُوِینا عن طارِقٍ بنِ شهابٍ ، أَنَّه قال: كان يوم عاشوراءَ لأَهْلِ يَثْرِبَ، يَلْبَسُ فيه النِّساءُ شارَتَهُنَّ(٢)، فقال رسولُ اللهِ ◌ِ: ((خَالِفُوهم فصوموه)) )). ورُوِّينا عنِ ابنِ مسعودٍ ١، وجابِرِ بنِ سَمُرَةً (١)، وقَيْسٍ بنِ سَعْدٍ (١٢، قالوا: کنا نُؤْمَرُ بصيام عاشُورَاءَ، فلمّا نزَل رَمَضانُ لم تُؤْمَرْ به ولم نُتّه عنه، ونحن نفْعَلُه . وقال عَلْقَمَةُ : أَتَيْتُ ابنَ مسعودٍ فيما بينَ رمضانَ إلى رمضانَ ، ما مِن يومٍ إِلَا القبس (١) أبو داود (٢٤٤٤)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٣٤). وأخرجه البخارى (٣٩٤٣)، وابن خزيمة (٢٠٨٤) عن زياد بن أيوب به. (٢) بعده فى م: ((أيضًا)). (٣) الشارة: اللباس الحسن الجميل. النهاية ٥٠٨/٢. (٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (٢٨٤٩). (٥) أخرجه النسائى فى الكبرى (٢٨٤٣) من حديث ابن مسعود. (٦) أخرجه أحمد ٤٦٢/٣٤ (٢٠٩٠٨)، ومسلم (١٢٥/١١٢٨)، وابن خزيمة (٢٠٨٣) من حديث جابر بن سمرة . (٧) أخرجه أحمد ٢٢٤/٢٤ (١٥٤٧٧)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٤١) من حديث قيس بن سعد . ٢٤١ ( موسوعة شروح الموطأ ١٦/٩) الموطأ التمهيد أَتَيْتُه فيه، فما رأيْتُه فى يومٍ صائمًا إِلَّ يومَ(١) عاشُورَاءَ(٢). قال أبو عمرَ: قولُ رسولِ اللهِ وَّله فى حديث معاويةَ المذكُورِ فى هذا البابٍ؛ يا أَهلَ المدينةِ، سمِعتُ رسولَ اللهِ وَالَمِ يقولُ: ((هذا يوم عاشوراءَ، ولم يَفْرِضِ اللهُ عليكم صيامه، وأنا صائمٌ)). الحديث . دليلٌ على أنَّ له فَضْلًا ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وقد جاء بهذا اللَّفْظِ فى هذا الحديثِ قولُه: ((وأنا صَائِمٌ)). عن جماعَةٍ مِن الحُفَّاظِ ؛ منهم مالِكٌ، وابنُ عُبَيْنَةَ(٢)، ثم ما جاء عن عُمَرَ، وعلىٍّ، وابنٍ مسعودٍ ، وغيرِهم مِن الصحابَةِ ، وما جاء فى ذلك عن التابعين أكْثَرُ مِن أن يُخصَى ، مع ما رُوِىَ عن النبيِِّ نَّهِ، أَنَّه قال: ((صِيَامُ يوم عاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً)). رواه أبو قتادةَ، عن النبىّ ◌َلقد . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُّ نَصرٍ ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ وأحمدُ بنُ زهيرٍ، قالا: حدَّثنا الحميدِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ شابُورَ، عن أبى قَزَعَةً، عن أبى الخَلِيلِ، عن أبى حَرْمَلَةَ، عن أبى قتادةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((صِيَّامُ يومٍ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ هذه السَّنَةَ والتى تَلِيها، وصيامُ يومٍ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً))(٤) . القبس (١) ليس فى: الأصل. (٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٢٨٤٧)، والطبرى فى تهذيب الآثار (٦٥٩ - مسند عمر). (٣) أخرجه الحميدى (٦٠١)، ومسلم (١١٢٩) عقب الحديث (١٢٦)، والنسائى (٢٣٧٠) من طریق سفيان به . (٤) الحميدى (٤٢٩). وأخرجه البخارى فى تاريخه ٦٨/٣، وعبد الله بن أحمد فى زوائد =. ٢٤٢ الموطأ. التمهيد وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ وسعيدٌ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُّ وَضَّاح، حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أَبِى شَيْئَةَ ، قال: حدَّثنَا شَبَابَةُ، قال: حدَّثنا شعبةُ ، حدَّثْنَا غَيْلانُ بنُ جريرِ المِعْوَلِىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعْبَدِ الزِّمَّانِيِّ، عن أبى قَتَادَةَ، عن النبيِّ وَلِّ مثلَه (١) بمَغْنَاه(١). ومِمَا يدُلُّ على فَضْلِهِ والتَّوْغِيبِ فى صِيَّامِه ما رُوِىَ عن النبىِّي وَ لِّأَنَّهِ أَمَرَ قَوْمًا قد طَعِمُوا يومَ عاشُورَاءَ أنْ يَكُقُّوا عن الطَّعامِ، ويصوموا باقِىَ يومِهم. حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى دُلَيْمِ وقاسِمُ بنُ أصبغَ، قالا : حدّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدثنا محمدُ بنُ مسعودٍ ، قال : حدّثنا يحيى القَطّانُ، عن يزيدَ بنِ أَبَى عُبَيْدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ الأْوَع، أنَّ النبيَّ وَاليهود قال لرجلٍ: ((أُذِّنْ فى قَوْمِك يومَ عَاشُورَاءَ؛ مَن أَكَّلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةً يومِه ، ومَن لم يَأْكُلْ فَلْيِمَ صِيامَه))(١). القبس = المسند ٢١٥/٣٧ (٢٢٥٣١)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٠٣، ٢٨٠٤) من طريق سفيان به . وسقط ذكر أبى حرملة من إسناد الحميدى، وقد أخرجه خيثمة فى جزئه ١٩٨/١ من طريق الحميدى بذكر أبى حرملة، وسيأتى فى شرح الحديث (٨٤٨) من الموطأ . (١) أخرجه مسلم (١١٦٢) عقب الحديث (١٩٧) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه أحمد ٢٢٤/٣٧ (٢٢٥٣٧)، ومسلم (١٩٧/١١٦٢) من طريق شعبة به. (٢) أخرجه أحمد ٥٧/٢٧ (١٦٥٢٦)، والبخارى (٧٢٦٥)، والنسائى (٢٣٢٠)، وابن خزيمة (٢٠٩٢) من طريق يحيى به، وأخرجه أحمد ٣٤/٢٧ (١٦٥٠٧)، والبخارى (١٩٢٤، ٢٠٠٧)، ومسلم (١١٣٥) من طريق يزيد به . ٢٤٣ الموطأ ورُوِى مِن حديثٍ أسماءَ بنِ حَارِثَةَ(١) وغيرِهِ، عن النبيِّ ◌َِّ مثلُّهُ(١). التمهيد واخْتَلَف العلماءُ فى يومٍ عاشُورَاءَ؛ فقالت طائِفَةٌ: هو اليومُ العاشِرُ مِن المحرم. ومِمَّن رُوِىَ ذلك عنه؛ سعيدُ بنُ المسيبٍ والحَسَنُ بنُ أبى الحَسَنِ البصرىُّ(١) . وقال آخرون : هو اليوم التاسعُ منه. واخْتُوا بحديثِ الحكمِ بنِ الأعرج، قال : أتَّيْتُ ابنَ عباسٍ فى المسجدِ الحرامِ ، فسألتُه عن صيامٍ عاشُورَاءَ، فقال : اعْدُد، فإذا أضْبختَ اليوم(٢) التاسِعَ فاضبخ صائمًا . قلتُ : كذلك كان محمدٌ یصوم؟ قال : نعم ، صلَّى اللهُ عليه وسلّم(١). وقد ژوِیَ عن ابنِ عباسٍ القَوْلَانِ جميعًا(١) . وقال قومٌ مِن أهلِ العِلْمِ: مَن أُحَبَّ صومَ عاشوراءَ صام يَوْمَّيْنٍ؛ التاسِعَ والعاشِرَ. وأظُرُّ ذلك اخْتِياطًا منهم، واللهُ أعلمُ . ومِمَّنْ رُوِىّ عنه ذلك أيضًا؛ ابنُّ عباسٍ، وأبو رافِعٍ صاحِبُ أبى هريرةَ، وابْنُ سِيرِينَ. وقاله الشافعىُّ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ . القبس (١) فى الأصل: ((خارجة)). وينظر الإصابة ٦٤/١. (٢) أخرجه أحمد ٣٢٥/٢٥، ٣٢٧، ٣٢٨ (١٥٩٦٢، ١٥٩٦٣)، وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ٢٧٣/٢٧ (١٦٧١٦)، والطيرانى (٨٦٩). (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٥٩/٣. (٤) فى م: ((يوم). (٥) أخرجه أحمد ٣٩/٤، ٩١، ٣٢٥، ٣٢٦، ٢٧٩/٥، ٣٨١ (٢١٣٥، ٢٢١٤، ٢٥٤٠، ٣٢١٢، ٣٣٩٣)، ومسلم (١١٣٣)، وأبو داود (٢٤٤٦)، والترمذى (٧٥٤)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٥٩) من طريق الحكم به . (٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٨٤١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٥٨/٣، ٥٩. ٢٤٤ الموطأ ورواه يحيى القَطَّانُ، عن ابن أبى ذِئْبٍ، عن شعبةً مولى ابنِ عباسٍ قال: كان ابنُ عباسٍ يصومُ عاشُورَاءَ فى السَّفَرِ، ويُوالِى بِينَ الْيَوْمَيْنِ مَخَافَةً أن (١) يفوتَه(١). التمهيد ورَوَى ابنُ عَوْنٍ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، أَنَّه كان يصومُ العاشِرَ، فبَلَغَه أَنَّ ابنَ عباسٍ كان يصومُ التاسِعَ والعاشِرَ، فكان ابنُ سِيرِينَ يصومُ التاسِعَ والعاشِرُ). وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ(١) ، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى عطاءٌ، أنه سَمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: خالفوا اليهود وصوموا التاسع والعاشر". وفى اخْتِلافِ العُلَماءِ فى يومٍ عاشُوراءَ واهْتِبَالِهِم بذلك دليلٌ على فَضْلِه . واللهُ أعلمُ . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إبراهِيمُ بنُّ إسحاقَ النَِّسَابُورِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ الوَرْ گانِیُ ، قال : حدَّثْنَا سَلَّامُ بِنُ سَلْمِ (٥) الطّرِيلُ، عن زيدِ العَمِّئُ، عن مُعاوِيَةً بِنِ قُرّةَ، عن مَعْقِلٍ ابنِ يَسَارٍ وابنِ عباسٍ، أنَّهما قالا: يوم عاشوراءَ اليومُ التاسعُ، ولكنَّ اسْمَه القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ٥٩، وابن جرير فى تهذيب الآثار (٦٦١ - ٦٦٣ - مسند عمر) من طریق ابن أبی ذئب به . (٢) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (٦٦٩ - مسند عمر) من طريق ابن عون به. (٣) عبد الرزاق (٧٨٣٩). (٤ - ٤) سقط من: م. (٥) فى م: ((سالم)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧٧/١٢. ٢٤٥ الموطأ التمهيد العاشُوراءُ. ورَوَی و کیئے ، عن ابنِ أبی ذِئْبٍ ، عن القاسم بن عباسٍ ) ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَيْرٍ مولى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ(١) التاسِعَ)). ذكَرَه ابنُ أَبِى شَيْئَةً(١) وغيرُه، عن وكيعٍ . ورَوَى ابنُّ وهب، عن يحيى بن أيوبَ، أنَّ إسماعيلَ بنَ أُمَيَّةَ حدَّثَه، أنَّه سمِعَ أبا غَطَفَانَ يقولُ : سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ يقولُ : حينَ صام رسولُ اللهِ وَله يومَ عاشوراءَ وأمَرَ بصيامِه، قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّه يومٌ يُعَظِّمُه اليهودُ والنصارى. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((فإذا كان العام المقْبِلُ صُمنا التاسِعَ)). فلم يَأْتِ العامُ المُقْبِلُ حتى تُوفِّىَ رسولُ اللهِ وَِّ. وذَكَرَه أبو داودَ(٤)، عن سليمانَ ابنِ داودَ المَهْرِىٌّ، عن ابنِ وَهْپٍ . وفى هذا دليلٌ على آنَّه كان يصومُ العاشِرَ إلى أن مات ، ولم يَزَلْ یصومُه حتى قَدِمَ المدِينَةَ ، وذلك محفوظٌ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ ، وفى مُواظَيَتِه على صِيامِه دليلٌ على فَضْلِه . واللهُ أعلمُ . والآثارُ عن ابنِ عباسٍ فى هذا البابِ مُضْطَرِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ ، لكنْ ما ذكَرَه ابنُ وَهْبٍ ووكيعٌ أَصَحُ مِن حديثٍ زَيْدِ العَمِّىِّ، ومِن حديثِ الحَكَمِ بنِ القبس (١) فى النسخ: ((غنام)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٧٢/٢٣. (٢) بعده فى م: ((اليوم)). (٣) ابن أبى شيبة ٥٨/٣ - وعنه مسلم (١٣٤/١١٣٤). (٤) أبو داود (٢٤٤٥). ٢٤٦ الموطأ ٦٧٣ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ أُرسَل إلى الحارثِ بنِ هشامٍ: إن غدًا يوم عاشوراءَ، فَصُمْ، وأُمُوْ أهلَكَ أن یصوموا . التمهيد الأَعْرَجِ، واللهُ أعلمُ. ومَن صام يَوْمَيْن كان على يَقِينٍ مِن صِيامٍ عاشوراءَ. وقال صاحِبُ ((العَيْنِ))(١): وعاشُوراءُ اليومُ العاشِرُ مِن المُحَرَّمِ. قال: ويُقالُ: التاسِعُ. حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، حدَّثنا ابنُ مِقْلاصٍ، عن ابنٍ وَهْبٍ، قال: حدَّثنى مُعاوِيَةُ، قال: حدَّثنا أَبو جَبَلةً(١)، قال: كنا مع ابنِ شهابٍ يومَ عاشُوراءَ فى سَفَرٍ، وكان يأمُرُ بِفِطْرٍ رمضانَ فی السفرِ. قال: فرأيتُه صائمًا فى يوم عاشوراءَ، فقلتُ له : يا أبا بكرٍ، تصومُ يومَ عاشوراءَ فى السفرِ وأنت تُفْطِرُ فى رمضانَ فى السَّفَرِ؟ فقال: إنَّ رَمضانَ له عِدَّةٌ مِن أيَّامٍ أُخَرَ، و ((إِن يوم٣َ) عاشوراءَ يُفُوتُ (٤). ذكَر مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ أرسَل إلى الحارثِ بنِ هشامٍ: إن الاستذكار غدًا يومُ عاشوراءَ، فصُمْ، وأَمُرْ أهلَكَ أن يصوموا(٥). القبس (١) العين ٢٤٩/١. (٢) فى م: ((خليفة)). وينظر الجرح والتعديل ٩/ ٣٥٥. (٣ - ٣) سقط من: م. (٤) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٧٩٨) من طريق معاوية بن صالح به . (٥) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٤٤). وأخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (٦٥٨ - مسند عمر ) من طريق مالك به . ٢٤٧ الموطأ الاستذکار وذگر عبد الرزاق(١)، عن ابنٍ جریچٍ، عن عبد الملك بن أبی بکرِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ الحارث بن هشامٍ، "عن أبيه"، أنه أخبره أن عمر بن الخطاب أرسَل إلى عبد الرحمن بن الحارثِ ليلة عاشوراءَ، أن تسخَّرْ لتصبحَ صائمًا . فأصبح عبدُ الرحمنِ صائمًا. هكذا قال: أرسَل إلى عبد الرحمن بن الحارثِ بنِ هشامٍ. وهذا حديثٌ متصلٌ، وهو عندى أصحُ مِن بلاغ مالكٍ . واللهُ أعلمُ. وژُوی عن علىّ مثلُ ذلك. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ عدىٍّ، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن أبى إسحاقَ ، عن الحارثِ، عن عليٌّ، أنه كان يأمرُ بالصيامِ يومَ عاشوراءَ . وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال : حدَّثنا خامدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبی یزیدَ ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: ما علِمتُ رسولَ اللهِ وَّهِ( صام يومًا يتحرّى" فضْلَه على الأيامِ إلا يومَ عاشوراءً(٥). ومِن حديثٍ أبى قتادةً، عن النبيِّ عليه السلامُ قال: ((صيام يوم عاشوراءَ القبس (١) عبد الرزاق (٧٨٣٨). (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر الجرح والتعديل ٣٤٤/٥، وتهذيب الكمال ٢٨٩/١٨. (٣) تقدم تخريجه ص ٢٣٩. (٤ - ٤) فى الأصل: ((يتحرى صوم))، وفى م: ((يتحرى صوم يوم)). والمثبت مما تقدم ص ٢٣٦. (٥) تقدم تخريجه ص ٢٣٦. ٢٤٨ الموطأ يكفِّرُ سنةً))(١). والدليلُ على تأكيدٍ صومِه على جهةِ الفضل لا على الفرض، أن الاستذكار رسولَ اللهِ وَلَّه قال لرجلٍ مِن أصحابِه: ((أُذِّنْ فى قومِك يومَ عاشوراءَ أن يصوموا، ومَن أكّل منهم فلْيصُمْ بقيةَ يومِه))(٣) . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المِنهالِ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ سلمةً، عن عمِّه، أن أسلمَ أتتِ النبىَّ وَالْ﴿ يومَ عاشوراءَ، فقال: ((صمتُم يومكم هذا؟)). قالوا: لا. قال: ((فأَتُِّوا بقيةَ يومِكم واقضُوه )) (١٢). وهذا عندى يحتمِلُ أن يكونَ ذلك قبلَ أن يُفْرَضَ رمضانُ، إذ كان عاشوراءُ يصامُ على الوجوبِ، ويَحتمِلُ أن يكونَ ذلك لفضلِه تأكيدًا فى التقربِ بصومِه، واللهُ أعلمُ. وهو حديثٌ مُختلَفٌ فيه على قتادةَ؛ فسعيدٌ يقولُ: عبدُ الرحمنِ بنُ مَسلمةَ، أَو سلمةَ، عن عمّه. وشعبةُ يقولُ: عن قتادةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ المنهالِ الخزاعىِّ()، عن عمِّه، أن النبيَّ وَ ل ◌ِ قال لأسلمَ يومَ عاشوراءَ: ((صومُوا اليومَ)). قالوا: إنا قد أكَلنا. قال: ((صومُوا بقيةَ (٥) يومكم»(9). القبس (١) تقدم تخريجه ص٢٤٢، ٢٤٣. (٢) تقدم تخريجه ص٢٤٣، ٢٤٤. (٣) أبو داود (٢٤٤٧). وأخرجه أحمد ٤٥٨/٣٨ (٢٣٤٧٥)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٥١، ٢٨٥٢) من طريق سعيد به . (٤) ينظر شرح معانى الآثار ٧٣/٢، وتهذيب الكمال ٤٠١/١٧، وتهذيب التهذيب ٢٦٩/٦. (٥) أخرجه أحمد ٤٤٠/٣٣ (٢٠٣٢٩)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٥٠)، والطحاوى فى شرح = ٢٤٩ ٠ الموطأ : الاستذكار واختلف العلماءُ فى يوم عاشوراءَ؛ فقالت طائفةٌ: هو اليومُ العاشرُ مِن المحرَّمِ . وممن رُوِى ذلك عنه سعيدُ بنُّ المسيَّبِ والحسنُ البصرىُّ(١). وقال آخرون : هو الیومُ التاسمُ منه . واحتجُوا بحديثٍ الحكم بنِ الأعرج، قال : أتيتُ ابنَ عباسٍ فى المسجدِ الحرامِ ، فسألتُه عن صيامٍ يومٍ عاشوراءَ ، فقال: اعْدُدْ ، فإذا أصبحتَ اليومَ التاسعَ فأصبح صائمًا. قلتُ : كذلك كان محمدٌ يصومُ؟ قال(١): نعم، صلَّى اللهُ عليه وسلّمُ ) . وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ القولان جميعًا . وقال قومٌ مِن أهلِ العلمِ: مَن أحبَّ صيامَ يومٍ عاشوراءَ، صامَ التاسعَ والعاشرَ. وأظنُّ ذلك احتياطًا منهم . وممن رُوِى ذلك عنه ؛ ابنُ عباسٍ أيضًا ، وأبو رافع صاحبُ أبى هريرةَ ، وابنُ سيرينَ (١). وقاله الشافعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ . وروَى القطانُ ، عن ابنٍ أبى ذئبٍ ، عن شعبةً مولی ابنِ عباسٍ ، قال : كان ابنُ عباسٍ يصومُ يومَ عاشوراءَ فى السفرِ، ويُوالِى بينَ اليومين مخافةً أن يفوتَهُ(٢) . و کان ابنُ سیرین یصومُه العاشر، فبلغه أن ابن عباس كان يصومُ التاسع والعاشرَ، فكان ابنُ سيرينَ يصومُ التاسع والعاشرَ(). القبس = المعانى ٧٣/٢ وفى شرح المشكل (٢٢٧٢، ٢٢٧٣)، وابن قانع فى معجم الصحابة ٨٤/٣ من طريق شعبة به . (١) تقدم ص ٢٤٤ . (٢) فى الأصل، م: ((قلت)). والمثبت مما تقدم ص ٢٤٤. (٣) تقدم تخريجه ص ٢٤٥. ٢٥٠ الموطأ وروَى ابنُ جريج، عن عطاءٍ، أنه سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: خالفوا اليهودَ، الاستذكار صومُوا التاسعَ والعاشرَ) . وقال مَعقِلُ بنُ يسارٍ وابنُ عباسٍ: يوم عاشوراءَ اليومُ التاسع، ولكنه اسمُه العاشوراءُ. ٠ ورؤَى ابنُّ وهبٍ ، عن يحيى بنِ أيوبَ ، أن إسماعيلَ بنَ أميةَ حدَّثه أنه سمع أبا غطفانَ يقولُ: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: حينَ صام رسولُ اللهِ نَّهِ يومَ عاشوراءَ وأمَر بصيامِه، قالوا: يا رسولَ اللهِ ، إنه يومّ تعظِّمُه اليهودُ والنصارى . فقال رسولُ اللهِ وَّلِ: ((فإذا كان العامُ القابلُ صُمْنا التاسعَ)). فلم يأتِ العامُ المقبِلُ حتى تُوفِّى رسولُ اللهِ وَّهُ(١). وقال صاحبُ ((العينِ))(١: عاشوراءُ اليومُ العاشرُ مِن المحرّم . قال : ويقالُ : اليوم التاسعُ . ورُوِى عن ابن شهابٍ ، أنه كان يصومُ يومَ عاشوراءَ فى السفرِ، وكان يأمُرُ بفطرِ رمضانَ فى السفرِ ، فقيل له فى ذلك ، فقال: رمضانُ له عِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَرَ، وعاشوراءُ يفوتُ(١) . وژُوِى عن ابنٍ عمرَ وطاوسٍ ، أنهما كانا لا يصومان عاشوراءَ فى السفرِ () . حدّثنا أحمدُ بنُ قاسم ومحمدُ بنُ إبراهیم ومحمدُ بنُ حکم ، قالوا : حدّثنا محمدُ بنُّ معاويةً، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ الحُبابِ ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الطيالسىُّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ ، قال : القبس (١) تقدم تخريجه ص ٢٤٥. (٢) تقدم تخريجه ص ٢٤٦. (٣) تقدم ص ٢٤٧ . (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٨٤٧). ٢٥١ الموطأ الاستذکار سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يقولُ: ((مَن وسَّع على نفسِه وأهلِهِ يومَ عاشوراءَ وسّع اللهُ عليه سائر سنتِه ))) . قال جابر: جربناه فوجدناه كذلك. وقال أبو الزبيرِ مثلَه(١)، وقال شعبةُ مثلَه . حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ العابدُ ، عن بُهلولِ بنِ راشدٍ ، عن اللیثِ بنِ سعدٍ ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ : مَن وسَّع على أهلِه يومَ عاشوراء وسّع اللهُ علیه سائر السنةِ . قال يحيى بن سعيدٍ : جژَّبنا ذلك فوجدناه حقًّا . ٢٠ وروَى ابنُّ عيينةَ وإبراهيمُ، عن إبراهيم بنِ محمدِ بنِ المنتشرِ، قال: مَن وسَّع على أهلِه فى عاشوراءَ وسَّع اللهُ عليه سائرَ السنةِ . قال سفيانُ : جرّبنا ذلك فوجدناه كذلك(٣). وسيأتى القولُ فى معنى قولٍ معاويةَ: يا أهلَ المدينةِ ، أينَ علماؤكم. فى بابٍ إصلاحِ الشِّعَرِ فى الجامعُ إن شاء اللهُ تعالى . القبس (١) ذكره الحافظ فى لسان الميزان ٤٣٩/٤ عن المصنف. (٢) ليس فى: الأصل، م. والمثبت من لسان الميزان ٤٣٩/٤. (٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب العيال (٣٨٦) من طريق سفيان به، وينظر تاريخ يحيى بن معين ٤٥٢/٣، ٤٥٣، وشعب الإيمان للبيهقى (٣٧٩٦). (٤) سيأتى فى شرح الحديث (١٨٣٢) من الموطأ ٢٥٢ الموطأ صِيامُ يومِ الفِطرِ والأضحى والدهرِ ٦٧٤ - مالكٌ، عن محمدِ بنِ يحتى بنِ حَبَّنَ، عن الأعرجِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ نهَى عن صيامٍ يومينٍ ؛ يومِ الفطرِ، ويومِ الأضحى . مالكٌ ، أنه سمِع أهلَ العلمِ يقولون : لا بأسَ بصيامِ الدهرِ ، إذا أفطرَ الأيامَ التى نهَى رسولُ اللهِ وَ له عن صِيامِها، وهى أيامُ مِنِّى، ويوم الأُضحى ، ويومُ الفِطرِ ، فيما بلغنا . التمهید مالكٌ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّنَ، عن الأعْرَج، عن أبى هريرةَ ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ نهَى عن صيامٍ يَوْمَيْن؛ يومِ الفِطْرِ، ويوم الأضحى(١). جم القبس صيام يوم العيدِ والدهرِ ثبت عن النبيِِّ وَّ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صِيامِ يومين؛ يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ الأُضْحَى، وقال: ((يَوْمُ فِطْرِكُم مِنْ صِيَامِكُمْ، والآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيه مِنْ تُشكِّكُمْ))(٢). وأَرْسَل رسولَهُ(١) وَلَه وصِرَّح بقولِه - يُنَادِى على أيَّامٍ منّى -: ((إِنَّهَا أيامُ أَكْلٍ وشُْبٍ))١. وثبت فى ((الصحيحِ)) عن ابنٍ عمر أنه أرخصَ (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٨٩٢). وأخرجه أحمد ٣٧١/١٦، ٤٩٢ (١٠٦٣٤، ١٠٨٤٦)، ومسلم (١٣٩/١١٣٨)، والنسائى فى الكبرى (٢٧٩٥) من طريق مالك به . (٢) تقدم فى الموطأ (٤٣٢) موقوفًا على عمر بن الخطاب رضى الله عنه . (٣) فى د : ((رسول الله)). (٤) سيأتى فى الموطأ (٨٥١). ٢٥٣ الموطأ قال : وذلك أحَبُّ ما سمِعتُ إلىَّ فى ذلك. قال أبو عمرَ: قد مضَى القولُ فى معنَى هذا الحدیثِ ، فی بابِ ابنِ شهاب، عن أبى عبيدٍ() . التمھید وصيامُ هَذَيْنِ اليَوْمَيْن لا خلافَ بينَ العلماءِ فى أَنَّه لا يجوزُ علی حالٍ من الأحوالِ ، لا لمتَطَوِّعٍ ولا لناذِرٍ، ولا لقاضٍ فَرْضًا، ولا لمتَمَنِّعِ لا يَجِدُ هَدْیًا ، ولا لأحدٍ من الناسِ كلِّهم أنْ يَصومَهما، وهذاَ إجمائٌ لا تَنازُعَ فيه، فارتفَع القولُ فى صيامِها للمتمتعُ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَصِيَامُ ثَثَةٍ أَيَّمٍ فِي لَلْيَحْ﴾ القبس [البقرة: ١٩٦]. ولا يتفِقُ ذلك إلا فى أيامٍ منَّى، فلما كانت ضرورةً سامَحت فيها الشريعةُ، وكذلك يُزْوى عن عائشةَ رضِى اللهُ عنها . والأيامُ المنهىُ عن صيامِها ثمانيةٌ؛ أيامُ مِنَّى ثلاثةٌ، ويوما العيدِ، ويومُ الجمعةِ، وثبت فى ((الصحيحين)) عن النبيِّ بَله: ((لا تَخْصُّوا يومَ الجُمُعَةِ بَصِيَامٍ، وَلَا لَيْلَه بقِيامِ). ويَوْمُ السَّبْتِ؛ روَى الترمذىُّ أن النبيَّ ◌َ لِّ نهى عن صومِه، وقال: (إنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّ لِحَاءَ شَجَرةٍ فَلْيَعْضَتْهُ))(٥) . ويومُ الشكُّ؛ روَى عمارُ ابنُ ياسرٍ وغيرُه - واللفظُ لعمارٍ - قال: مَن صَامَ يَوْمَ الشَّكُ فَقَدْ عَصَى *(٦) أبا القَاسِم(١) . (١) تقدم فى ٣٠٦/٦، ٣٠٧. (٢) فى م: ((هو). (٣) أخرجه البخارى (١٩٩٩) . (٤) البخارى (١٩٨٥)، ومسلم (١٤٨/١١٤٤). (٥) الترمذى (٧٤٤) . (٦) تقدم تخريجه ص٣١ . ٢٥٤ الموطأ فى ذلك، وهُما يومان حرامٌ صِيامُهما، فمن نذَر صيامَ واحدٍ منهما فقد نذَر التمهيد معصيةً، وثبت عن النبيِّ وَ لِّ أَنَّه قال: ((مَن نذَر أنْ يَعْصِىَ اللهَ فلا يَعْصِه))(١). ولو نذَر ناذرٌ صيامَ يومٍ بِعَيْنِهِ، أو صيامًا بعَثْنِهِ ، مثلَ صيامٍ سنةٍ بِعَيْنِها وما كان مثلَ ذلك ، فوافقَ ذلك يومَ فطرٍ أو أضحى - فأجمعوا ألَّا يَصُومَهما. واختلَفوا فى قضائِهما؛ ففِى أحدٍ قولَى الشافعِيِّ، وزُفَرَ بنِ الهُذيلِ، وجماعةٍ، ليس عليه القبس واختلف الناسُ فى النهي عن صومٍ يومى العيدِ؛ فقال عامةُ العلماءِ: إنَّها شريعةٌ غير معلَّلٍ . وقال أبو حنيفةً : إن النھی معلَّلٌ بعلَّةٍ؛ وهی أن الناس أضیافُ اللهِ أُذِن لهم فى الأكلِ عندَ ١ يومِ الفطرِ ومِن قُزبانِهم يومَ النحرِ، فصار النهىُ لمعنَّى، وخالَف بهذا النهى عن الليلِ؛ إذ صار النهىُ فيه لغيرٍ معنًى. وهذا إنما أرادوا أن يُرَكِّبوا عليه مسألةً ، وهى مَن نذَر صومَ يومٍ العيدِ ؛ فقال علماؤنا: النذرُ باطلٌ. وقال أبو حنيفةً: يلزمُه النذرُ ويقْضِى؛ لأن النهىَ ليس لمعنَى فى المنهىّ عنه. وهذا فاسدٌ ، بل النهىُ شريعةٌ . وقولُهُ : إِنَّ الخَلْقَ أُضْيَافُ اللهِ تَعالى. يَبْطُلُ بِزَمَانِ اللَّيْلِ ؛ فَإِنَّهُمْ أَضْيَافُهُ كُلَّ لِعْلَةٍ ، ومَنْ نَذَرَ اللَّيْلَ لا يَلْزَمُهُ فيه قَضَاءٌ، وَيَبْطُلُ بِزَمَانِ الخَيْضِ، فَإِنَّ الحائضَ لَوْ نَذَرَتْهُ لم يَلْزَمْهَا قَضَاءٌ . وأما أيامُ منّى فقد عيَّنها النبىُ ێ للأ كل والشرب، فتعيّنت لذلك کزمانِ الليلِ، لكن كما يثنَّه أزْخَص فيها للمتمتع ضرورةً . وأما الیومُ الرابعُ فاختلف العلماءُ فيه فى ابتداءِ صوْمِه وفى لزومٍ نذرِه وفى إيصالٍ (٢) التتابع به، والأصلُ فى اختلافِهم أن (١) سيأتى فى الموطأ (١٠٤٠). (٢) فى ج، م: ((عنده)). (٣) سقط من : م .. (٤) فى م: ((اتصال)). ٢٥٥ الموطأ التمهيد قضاؤهما . وهو قولُ ابنِ كِنانةً صاحبٍ مالكٍ. وقال أبو حنيفةً ، وأبو يوسفَ ، ومحمدٌ: يَقْضِيهما. وهو قولُ الحسنِ بنٍ حىٍّ، والأوزاعِىِّ، وآخرُ قولي الشافعىِّ، وقد رُوِىَ عن الأوزاعيِّ أَنَّه يَقضِيهما إلّا أن يَنْوىَ أَلَّ يَقضيَهما ولا يصومَهما. واختلف قولُ مالكِ فى ذلك على ثلاثةِ أوجهٍ؛ أحدُها، أَنَّه يَقضِيهما. والآخرُ، أنَّه يَقْضِيهما إِلَّ أن يكونَ نوَى أَلَّ يَقْضِيَهما. والثالثُ، أَنَّه لا يَقضِيهما إلَّا أن يكونَ نوَى أنْ يَصومَهما. روَى الرَّوايةَ الأُولَی عنه ابنُ وهبٍ، عبادته تنقضی فی صُبْحِه ولیس معمورًا بها كلُّه، وإن كانوا قد اختلفوا فى ذلك، القبس والصحيحُ أنه مُلْحَقٌ بها لتناولِ اللفظِ له معها . وأما يومُ الجمُعةِ فإنه إنما نُهِى عنه؛ لما روى النسائيُ عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن النبيُّ وَجِ قال: (لَا صَوْمَ يَوْمَ عِيدٍ))). وقال النبيُِّ وَلَه فى يومِ الجمُعةِ: ((هذَا عِيدُنا أَهْلَ الإِسْلَامِ). وقال: ((إنَّ هذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا))(). وتحديدُه يومَ عيدٍ ، فكّرِهِ صومه، أصلُه الفطرُ والأُضْحَى. وغمَز ) الدارقطنىُ الحديث، وقال: قد ورَد موقوفًا . واعلموا أن ورود الحديثِ تارةً موقوفًا وتارةً مسندًا ليس بغَمْزِ فيه، فإن الراوى قد يُخْبِرُ عن نفسِه بما سَمِعٍ من نبيّهِ وَ﴾، والحديثُ صحيحٌ لا إشكالَ فيه ولا مَعْدِلَ لأحدٍ عنه . وأما يومُ السبتٍ فلم يَصِحَّ الحديثُ فيه، ولو صحَّ لكان معناه مخالفةً أُهلِ الكتابِ . وأما يومُ الشكّ فقد تقدَّم. (١) النسائى فى الكبرى (٢٧٩٠) . (٢) تقدم فى الموطأ (١٤٢) . ,(٣) فى م: ( غمر)). ٢٥٦ الموطأ التمهيد والرَّوايتَيْن الآخرتين ابنُ القاسمِ . قال ابنُ وَهْبٍ : قال مالكٌ فيمن نذَر أنْ يصومَ ذا الحِجَّةِ: فإِنَّه يُفْطِرُ يومَ النَّخْرِ ويومَيْن بعدَه، ويقضِى، وأمَّا آخرُ أيَّامِ التشريقِ فإنَّه يصُومُه . وروَی ابنُ القاسم عن مالكِ ، فيمَنْ نذَر صيامَ سنةٍ بعَثْنِها، أنَّه يُفطِرُ يومَ الفطرِ ، وأَيَّامَ النَّخْرِ، ولا قضاءً علیه إلّا أن یکونَ نوَی أُنْ يَصُومهما . قال : ثم سُئِلَ بعدَ ذلك عمَّن القبس وأما صوم الدهرٍ فقد قال النبيُّ ◌َ ل﴿ لعبدِ الله بن عمرٍو فى الحديث الصحيحِ: (صُمْ يَوْمًا وَأَقْطِرْ يَوْمًا)). قال: إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ من ذلك. قال: ((لا أَفْضَلَ مِنْ ذلكَ)). وقال : (لَا صَامَ مَنْ صَامِ الأَبَدَ)). ثلاثًا (١). وقال علماؤنا: نهْىُ النبىِّ بَّ عن صومٍ الأبدِ هو لمَن صام فيه الأيامَ المنهيَّ عنها؛ بدليلٍ قولٍ حمزةً بن عمرو له : إنى رجلٌ أُسْرُدُ الصومَ. ولم يُتْكِرْ عليه وَّه(١)، ولو كان ممنوعًا لما أقرَّه على " الخبرِ به" عن نفسه، وصار مخمل الحديثینِ علی حالین : أمَّا مَن كان فيه رجاءٌ للقوَّةِ وتُسْتَوْكَفُ (٥) منه المنفعةُ ففِطرهُ أفضلُ مِن صومِه ، وفى مِثِلِه(١) يقالُ: ((لا صام مَن صام الأبدَ)). لأنه يَهْدِمُ الأعلى بالأذنى، وإلى هذا المعنى وقَعت الإشارةُ بقولِ النبيِّ وَلِّ: ((صُمْ صوْمَ أَخِى داودَ؛ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا ، ولا تَفِرُ إِذَا لاقَى))(١) . (١) البخارى (١٩٧٦، ١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩). (٢) تقدم فى الموطأ (٦٦٢). (٣ - ٣) فى م: ((الخيرية)). (٤) غير واضحة فى ج، وفى م: ((محتمل)). والمَحمِلُ: المُغْتَمَدُ. ينظر اللسان (ح م ل) . (٥) فى م: ((تتوكف)). وتستوكف منه المنفعة: تُستَقْطَر وتُسْتَدْعى منه. ينظر التاج (وك ف). (٦) بعده فى م: (( لا )). ٢٥٧ ( موسوعة شروح الموطأ ١٧/٩) الموطأ التمهید أوجب صیام ذِی الحجة ، فقال : یقضِی أيَّام الذبح إلا أن یکون نوی أنْ لا قضاءً لها . قال ابنُّ القاسم: قولُه الأولُ أحَبُّ إلىّ؛ أنْ لا قضاءَ عليه إلّا أنْ ينوِىَ أَنْ يَقضِيَه. فأمَّا آخرُ أيَّامِ التشريقِ الذى ليس فيه ذبْحُ ١ فإِنَّه يَصومُه ولا يَدَعُه . وقال اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، فيمن جعَل على نفسِه صيامَ سنةٍ ، أَنَّه يَصومُ ثلاثةَ عشَرَ شهرًا لمكانٍ رَمَضانَ ، ويَوْمَيْن لمكانِ الفطرِ والأُضحَى ، ويصومُ أَيَّامَ التشريقِ . وقال : المرأةُ فى ذلك مثلُ الرجلِ ، وتَقْضِى أيَّامَ الحيض . ورُوِىَ عنه فيمن نذَر صيامَ الاثنينِ والخميس فوافَق(٢) ذلك الفطرَ والأضحَى، أنَّه يُفْطِرُ ولا قضاءَ عليه . وهذا خلافُ الأُولِ ، إلَّا أَنِّى أخسَبُ أنَّه جعَل الاثنين والخميسَ كمن نذَر صيامَ سنةٍ بعينها ، والجوابُ الأوَّلُ فى سنةٍ ( بغير عينها) ، والقياسُ أنْ لا قضاءً فى ذلك؛ لأنَّ من نذَر صومَ يومٍ بعَيْنِه أبدًا لا يَخلُو أنْ يَدخُلَ يوم الفطر والأضحى فى نذرِه أو لا يَدخُلَ ، فإِن دخَل فى نذرِه فلا يَلزَمُه؛ لأُنَّ من قصَد إلى نذرٍ صومِه لم القبس وأما مَن لا منفعةَ فى بدنِه ولا فى عملِهِ (٤) فالصومُ أفضلُ له، وقد اتفَق العلماءُ على أنَّ مَن نذَر صومَ الدهرِ فإنه يلْزَمُه، وتركَّب على هذا فرعٌ غريبٌ ، وهو أنه إذا أفطر بعدَ ذلك متعمِّدًا؛ فقال كافةُ الناسِ: لِيستغْفِرِ الله ولا شىءَ عليه. وقال ابنُ نافع وعبدُ الملكِ: عليه الكفارةُ؛ لأنه لا يَجِدُ محلًّا فارغًا للقضاءِ، فتكونُ الكفارةُ عِوضًا منه. وهذا ضعيفٌ؛ لأنه ليس فيه خبرٌ ولا له نظير فى نظرٍ . (١) فى م: ((دم). (٢) فى الأصل، م: ((يوافق). (٣ - ٣) فى م: ((بعينها)). (٤) فى ج، م: ((علمه)). ٢٥٨ الموطأ النهى عن الوِصالِ فى الصيامِ ٦٧٥ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلَهُ نهَى عن الوصالِ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، فإنك تُواصِلُ. فقال: ((إِنى لستُ كهيئتِكم، إنى أُطِعَمُ وأُشْقَى)). يَلْزَمْه، ونذْرُهُ(١) ذلك باطلٌ، وإن لم يَدْخُلْ فى نذرِه فهو أَبْعَدُ من أَنْ يَجِبَ عليه التمهيد قَضاؤُه، وعلى ما ذكرنا يَشْقُطُ الاعتكافُ عمَّن نذَر يومَ الفطرِ ويومَ النَّحْرِ، عندَ من يقولُ : لا اعتكافَ إلَّا بصوم. وقد اختُلِف عن مالكِ فى هذه المسألةِ ؛ فرُوِىَ عنه أَنَّه إِن اعتكَف يُجْزِئُه، ورُويَ عنه أنَّه لا يَعتكِفُ ، ولا شىءٍ علیه؛ لأَنَّه لا اعتكافَ إلَّا بصوم، وهو الصحيحُ على أصله. وقال الشافعىُّ: من نذَر اعتكافَ يومِ الفطرِ ، أو يومِ النَّخْرِ، اعتكَفه ولم يَصُمْ ، وأجْزَأه . وهو قولُ كلِّ من يرَى الاعتكافَ جائزًا بغيرِ صومٍ. وقال محمدُ بنُ الحسنِ : يَعْتَكِفُ يومًا مكانَه إذا جعَل ذلك على نفسِه، ويُكَفِّئُ(٢) عن يمينِهِ إِنْ أرادَ يَمِينًا . وقد مضى القول فی صیامِ أيَّامِ التشريقِ فى بابٍ مرسلِ ابنِ شهابٍ (١ من هذا الکتاب . والحمدُ للهِ . مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ بَّه نَهَى عن الوِصالِ، القبس (١) فى الأصل، م: ((نذر). (٢) بعده فى الأصل، م: ((مكانه)). (٣) سيأتى فى شرح الحديث (٨٥١) من الموطأ ٢٥٩ الموطأ التمهيد قالوا: فإنك تواصلُ يا رسولَ اللهِ. قال: ((إنى لستُ كهيئتِكم، إنى أُطْعَمُ وَأُشْقَى))(١). أُجمَعَ العلماءُ على أنَّ رسولَ اللهِ وَّه نَهَى عن الوِصَالِ، وَرُوِىَ ذلك عنه وَلَهُ مِن وُجُوهِ؛ منها حديثُ أَنَسٍ(١)، وحديثُ ابنِ عُمرَ(١)، وحديثُ أبى مُريرةً(٤)، وحديثُ أبى سعيد الخُدرىِّ (٥)، وحديثُ عائشةً(٢) . واختَلَفُوا فى تَأْوِيلِه؛ فقال منهم قائلُون: إِنَّما نَهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن الوصالِ رفْقًا منه بأُمَّتِهِ، ورحمَةً بهم، فمَن قَدَرَ على الوصالِ فلا حَرَجٌ؛ لأَنَّه للهِ عزَّ وجلَّ يَدَعُ طعامَه وشرابَه. وكان عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ وغيرُه جماعةٌ() يواصلون الأيامَ (١). وقد أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يُوسفَ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ابنِ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسَنِ الأنصَارِىُّ، قال: حدَّثنا الزّبيرُ بنُّ بكارٍ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، أنَّ عامِرَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٦٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٨/٧ظ - مخطوط )، وبرواية أبى مصعب (٨٥٠). وأخرجه أحمد ١٤٩/١٠، ٢٧٥، ٢٧٦ (٥٩١٧، ٦١٢٥)، والبخارى (١٩٦٢)، ومسلم (٥٥/١١٠٢)، وأبو داود (٢٣٦٠) من طريق مالك به. (٢) سيأتى تخريجه ص ٢٦٣، ٢٦٤. (٣) سیأتی تخريجه ص ٢٦٣. (٤) سیأتی تخريجه ص ٢٦٢، ٢٦٣. (٥) سيأتى تخريجه ص ٢٦١، ٢٦٢. (٦) سيأتى تخريجه الصفحة التالية . (٧ - ٧) سقط من: م. (٨) فى الأصل: ((وجماعة)). والمثبت من الاستذكار ١٥١/١٠ من النسخة المطبوعة. (٩) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٨٣/٣، ٨٤، وتفسير ابن جرير ٢٦٥/٣. r ٢٦٠