النص المفهرس
صفحات 141-160
الموطأ
وهو قولُ عَبِيدَةَ وطائفَةٍ معه . ورَوَاه حَمَّادُ بنُ زَئِدٍ ، عن أُيُوبَ ، عن محمدٍ ، عن التمهيد
عَبِيدةَ قولَهُ(١) . وتأَوَّلَ مَن ذهَبَ مَذْهَبَ هؤلاء فى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. مَنْ
أدرَكَه رمضانُ وهو مُسافِرٌ . ففى هذا الحديثِ ما يُنطِلُ هذا القولَ كلَّه؛ لأَنَّ رسولَ
اللَّهِ وَلِِّ سافَرَ فى رمضانَ بعدَ أنْ صامَ بعْضَه فى الحَضَرِ مُقِيمًا، وكان خُروجُه بعدَ
مُدَّةٍ منه، قد ذكرناها وذگّزنا اختلافَ الآثارِ فیھا فی بابٍ حُمَهْدِ الطویلِ()
القبس
والدينُ يُحتاطُ له . ومنهم من قال: يُؤْخَذُ بالأخفِ ؛ لأن الله تعالی قد رفع الحرجْ،
وبعث النبىّ ◌َل# بالحنيفية السمحة. ومنهم من قال : يَسقُطُ ويُطْلَبُ دليلٌ آخرُ، فإن
أمكن الترجيحُ فيجبُ العملُ به . وهلهنا تترجّحُ أحاديثُ الجوازِ على أحاديثِ المنعِ؛
لأن هذا الذى قال النبىُ {آلټإنما كان فی سفرة واحدةٍ ، وهذا الذى قال لأُنسِ بنِ مالك
الأنصارىِّ رضِى اللهُ عنه، ولحمزة بن عمرو الأسلمىِّ ، ولأنسٍ بنِ مالك الکعبیّ، وقد
قال له: (اذنُ فكُلْ)). قال له أنس: إنى صائم. قال النبيُّ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ
المُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ»(١) - كان فى أوقاتٍ مختلفةٍ، وأيضًا فإن النبيُّ وَلّوإنما
قال : ((ليس من البرّ الصيامُ فى السفرِ». حينَ رأَى رجلًا قد ظُلِّل عليه من شدّةِ الحرِّ،
فسأل عنه فقيل: إنه صائم. فقال فيه: ((لَيْسَ مِنَ الِرِ الصِّيَّامُ فِى السَّفَرِ» . وقد ژُوِی عنه
عليه السلام أنه قال: (لَيْسَ مِن امْبِرٌّ امْصَوْمُ فى امْسَفَرٍ) (١). وهى لغةً للمقُولِ له ، قالها
النبىُِّ نَّهِقَصْدَ الإفهامِ(٥). وقولُ النبيِِّنَّهِ: (أُولَئِكَ العُصَاةُ)). قالها فى قومٍ صاموا
(١) أخرجه عبد الرزاق (٧٧٥٩)، وابن أبى شيبة ١٨/٣ من طريق أيوب به.
(٢) سيأتى تخريجها ص ١٥٨، ١٥٩، ١٦٧ - ١٦٩.
(٣) تقدم فى ٤٠/٢، ٤١، وفى ٥٥٨/٥ .
(٤) أحمد ٨٤/٣٩ (٢٣٦٧٩)، ومن طريقه الطبرانى ١٧٢/١٩ (٣٨٧)، والبيهقى ٢٤٢/٤.
(٥) قال الحافظ: وهذه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف ميما. وهى تعرف بالطمطمانية .
ينظر التلخيص الحبير ٢٠٥/٢ ، والتاج (ط م م) .
١٤١
الموطأ
التمهید
والحمدُ للهِ .
وفيه جوازُ الصومِ فى السفرِ ، وجوازُ الفطرِ فى السفرِ ، وفى ذلك رَدِّ على مَن
ذهَب إلى أنَّ الصومَ فى السفرِ لا يجوزُ، وأنَّ مَن فعَل ذلك لم يُجْزِئْه، وزعَم أنَّ
الفطرَ عَزْمَةٌ مِنَ اللَّهِ فى قوله: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ
أَنَّامٍ أُخَرُّ﴾ . وهو قول ◌ُزوی عن ابنِ عباسٍ وأبى هريرةَ ، وقد ذكرنا فى بابٍ
القبس
بعدَ فطرِ النبيِِّنَّه وأَمْرِه بالفطرِ، وقال: ((تَقَوَّوالِعَدُوَّكُمْ))(١). وكذلك قال علماؤنا:
إن الفطرَ فى الجهادِ أفضلُ ؛ لما فيه مِن القوَّةِ على العدوِّ والحربِ . فأما قولُ الشافعيةِ
وإخوانهم : إن الفطرَ أفضلُ. فانتزعوا بقولِه فى الحديثِ: ثُمَّ أَقْطَرَ فَأَقْطَرَ النَّاسُ.
وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فِالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رسولِ اللهِ وَِّهِ. وقال ◌َّ فِى الفطرِ فى
السفرِ: ((عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ التى رَخَّصَ(١) لَكُمْ فَاقْتُلُوها)). خرّجه النسائىُّ . قالوا:
ولأنه أرفقُ بالبدنِ، وكان النبيُّ وبَِّ يُحِبُّ الرفقَ فى الأمرِ كلِّه. قلنا: قد قال النبيُّ
وَله : ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ ("يَأْخُذَ بهاُ) فَحَسَنٌ، ومَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلْيَفْعَلْ)). صحّحه
الدار قطنىُ . وثبَت أيضًا عن النبيِّ وَّ أَنَّهِ سَافَرَ؛ فمِن أَصْحَابِهِ مَنْ صَامَ، ومِنْهُمْ مَنْ
أَقْطَرَ ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ على المُفْطِرِ ولا المُغْطِرُ على الصَّائم . وقالت عائشةُ: سَافَرْتُ
مع رسولِ اللهِ وَالّ فَأَقْطَرَ وصُمْتُ. صحَّحه الدار قطنىُ. والقاضى على ذلك
(١) سيأتى فى الموطأ (٦٦٠).
(٢) فى ج: ((ترخص)).
(٣) النسائى (٢٢٥٧ - ٢٢٥٩).
(٤ - ٤) فى م: ((يأخذها)).
(٥) الدار قطنى ١٨٩/٢، ١٩٠.
(٦) الدارقطنى ١٨٨/٢.
٠٠
١٤٢
الموطأ
التمهيد
حُمَيْدِ الطويلِ مِن كتابنا هذا، عن ابنِ عباسٍ خِلافَه مِن وُمجوهِ صِحَاحٍ(١).
ورُوِى عن ابنِ عمرَ أنَّه قال: إِنْ صامَ فى السفرِ قَضَى فى الحضرِ. وعن
عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، أَنَّه قال: الصائمُ فى السفرِ كالمُفطرِ فى الحضرِ (١).
وجمهورُ العلماءِ مِن الصحابة والتابعين ومَن بعدَهم مِن الخالِفين على خِلافٍ
القبس
كلِّه(٣) الآيةُ المحكمَةُ بإجماع، وهى قولُه تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
[البقرة: ١٨٤]. فإن فيه تمامَ الأجرِ، وحفظَ الزمانِ المعيَّنِ، والمبادرةَ بالعبادةِ ، فإن
قيل: فقد قال النبىُ بَّرِ فى قومٍ صاموا فى السفرِ وقعَدوا، وآخرين سقَوا واستقَوا
واطِّبَخوا (٤) لهم واعتجَنوا: (ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بالأجْرِ))). فجعَل أجرَ المُفْطِ(١)
فى السفرِ أكثرَ مِن الصائم (١) . قلنا: قد اتفقنا على أن مَن أفطَر فى السفرِ ليس له أجرُه
فى الصومِ، فضلاً عن أن يكونَ أجرُه مثلَ أجرِ الصائم أو فوقَه، وإنما أراد ◌َّهِ أن أجرَ
الخدمةِ فى السفرِ والقدرة على العدوِّ أفضلُ مِن أجرِ الصائم؛ لأنه يتقوَّى لعدوّه،
و(«لأنه يحصُّلُُ له مثلُ أجرِ الصائم لخدمتِه له، قال النبيُّ وَّه: ((مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ
مثلُ أَجْرِهِ)(٩) . وكذلك نقولُ نحنُ : إن الفطرَ عندَ مداناةِ العدوِّ أفضلُ.
(١) سيأتى تخريجه ص ١٦٢، ١٦٣.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤/٣.
(٣) فى د: ((إلا أن)).
(٤) فى م: (( اطحنوا)).
(٥) البخارى (٢٨٩٠)، ومسلم (١١١٩).
(٦) فى م: (( أهل الفطر)).
(٧) فى ج، م: ((الصيام)).
(٨ - ٨) فى د: ((لا يتحصل)).
(٩) أحمد ٢٦١/٢٨ (١٧٠٣٣)، والترمذى (٨٠٧)، وابن ماجه (١٧٤٦)، والنسائى فى
الكبرى (٣٣٣١) .
١٤٣
الموطأ
التمهید
هذا "القول؛ لهذا" الحديث وشبهه عن النبى {ے، مِمَّا قَدَّمْنا ذِكْرَه فی باب
محُمَّيْدٍ؛ منها حديثُ أَنَسِ: سافَرْنا مع رسولِ اللَّهِ وَلَ﴿، فمنَّا الصائمُ، ومِنَّا
المُفْطِرُ، فلم يَعِبْ هذا على هذا ، ولا هذا على هذا (٢) . وحديثُ حمزةَ بنِ عمرٍو
الأَسْلَمِيِّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِ قال له فى الصومِ فى السفرِ: ((إنْ شِئْتَ فصُمْ،
وإِنْ شِئْتَ فاًقطز)) . وهو مذ کور فى باپٍ عِشَامٍ بن عروةً() . وذكّونا فى بابٍ
◌ُمَّىَّ حديثَ ابنِ عباسٍ ) وأبى سعيد الخدرىِّ(١): خرَجْنا مع رسولِ اللَّهِ إِّ
والناسُ مختلفُون؛ فصَائِمٌ، ومُفْطِرَ. والآثارُ بهذا كثيرةً جدًّا .
وأجْمَعَ الفقهاءُ أَنَّ المسافِرَ بالخِيَّارِ؛ إِنْ شاءَ صامَ، وإِنْ شاءَ أَفطّر، إلَّا أَنَّهم
اخْتَلَفوا فى الأَفْضَلِ مِن ذلك، وقد مَضَى القولُ فيه فى بابٍ محُمَيْدٍ(٧) ، والحمدُ للهِ.
واخْتَلَفَ الفقهاءُ فى الفطرِ المذكورِ فى هذا الحديثِ ؛ فقال قوم: معناه
أنه (٣) أَصْبَحَ مُفْطِرًا قد نَوَى الفِطْرَ، فَتَمادَى عليه فى أيَّامِ سفرِه. واخْتَجُوا
بحديثٍ العَلاءِ بنِ المُسَئِّب، عن العگمِ بن ◌ُتيبةً(٦)، عن مجاهدٍ، عن ابنِ
القبس
(١ - ١) سقط من: ى، م.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٦٦١).
(٢ - ٣) سقط من: ر، ى، م.
(٤) سيأتى فى الموطأ (٦٦٢).
(٥) سيأتى تخريجه ص ١٥٤ .
(٦) ينظر ما سيأتى ص ١٥٣، ١٥٤.
(٧) سيأتى ص١٦١- ١٧٠.
(٨) فى ى، م: ((إن)).
(٩) فى ى، م: ((عيينة)). وينظر تهذيب الكمال ١١٤/٧.
١٤٤
بـ
الموطأ
عباس، قال: صامَ رسولُ اللَّهِ فَ لْهِ مِنَ المدينة حتى أتَى قُدَيْدًا، ثم أفطر حتى التمهيد
أتی(٢) مگۆً(٣) . وهذا لا بیان فیه لِما تَأَوّلوه .
وقال آخرون : معناه أنه أفطَر فى نهارِه بعدَ ما مَضَى منه صَدْرٌ، وأنَّ الصائمَ
جائژ له أَنْ یفْعَلَ ذلك فی سفره. واحتجّ من قال هذا القول بحديث جعفر بنِ
محمدٍ، عن أبيه (٤)، عن جابرٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لهُ خرَج إلى مكةَ عامَ الفتحِ فى
رمضانَ، وصامَ حتى بلَغْ كُرَاعَ الغَمِيمِ(١) ، فصامَ الناسُ وهم مُشَاةٌ وَرُكْبَانٌ،
فقيل له : إنَّ الناسَ قد شَقَّ عليهم الصومُ، وإنَّما يَنْظُرُون إلى ما فَعَلْتَ. فدَعًا
بقَدّحِ مِن مَاءٍ ، فرفَعه حتى نظَر إليه الناسُ ، ثم شّرِبَ ، فَأَقْطّرَ بعضُ الناسِ، وصامَ
بعضٌّ، فقِيل للنبىِّ وَلِّ: إِنَّ بعضَهم قد صامَ. قال: ((أولئكَ العُصاةُ)) .
حدَّثَتاه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، حدَّثَنا أحمدُ بنُ دُخَيْم، حدّثنا إبراهيم بنُ
حمّادٍ، قال: حدَّثنا عَمّى إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثَنَا عبدُ الواحدِ بنُ
غیاپ ، قال : حدثنا عبد العزیزِ بنُ المُخْتارِ ، قال: حدثنا جعفر بن محمدٍ ، عن
أبيه، عن جابرٍ. فذكّر الحديث(٦).
القبس
(١) قديد: موضع قرب مكة. مراصد الاطلاع ٣/ ١٠٧٠.
(٢) بعده فى ى، م: ((إلى)).
(٣) أخرجه النسائي (٢٢٨٧) من طريق العلاء به .
(٤) فى ى، م: ((أمه)). وينظر تهذيب الكمال ٧٤/٥، ١٣٦/٢٦.
(٥) كراع الغميم: موضع بالحجاز بين مكة والمدينة ، أمام عسفان بثمانية أميال. مراصد الاطلاع
٠١١٥٣/٣
(٦) أخرجه الجميدى (١٢٨٩)، ومسلم (١١١٤)، والترمذى (٧١٠)، والنسائى (٢٢٦٢)، =
١٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٠/٩)
الموطأ
التمهید
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثَنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أَنبأنا محمدُ بنُ رافع، قال: حدَّثَنا يحيى بنُّ آدمَ ، قال:
حدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن طاؤُسٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال :
سافَرَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ فصامَ حتى بلَغْ عُسْفَانَ، ثم دَعَا يإِنَاءِ؛ فَشَرِبَ نهارًا ليراه
الناسُ، ثم أفطَر حتى دخَل مكةً، وافتَتَح مكةً فى رمضانَ. قال ابنُ عباسٍ :
فصام رسولُ اللَّهِ وَله فى السفرِ وأفطَر؛ فمَنْ شاءَ صام، ومَن شاءَ أفطَر(١).
واخْتَلَفَ الفقهاءُ فى المسَافِ يُفْطِرُ بعدَ دُخُولِه فى الصَّوْمِ ؛ فقال مالِكٌ: عليه
القضاءُ والكفارَةُ؛ لأنَّه كانَ مُخَيَّرًا فى الصَّوْمِ والفِطْرِ، فلمَّا اختارَ الصومَ ، صارَ
مِن أَهْلِه، ولم يَكُنْ له أنْ يُفْطِرَ. وهو قولُ اللَّيْثِ؛ عليه الكفارةُ. ثم قال
مالِكٌ مَرَّةً: لا كفارةَ عليه. وهو قولُ المَخْزُومِيِّ، وأَشْهَبَ، وابنٍ كِنانةً،
ومُطَرِّفٍ. وقال ابنُ الماجِشُونِ: إِنْ أَفطَر بجِماع كفَّرَ؛ لأَنَّه لا يَقْوَى
بذلك على سفرِهِ، ولا عُذْرَ له. وقال أبو حنيفةً، والشافعىُّ (١)،
والأوزَاعِىُّ، والثورىُّ: لا كفَّارةَ عليه. وكلُّهمَ يقولُ: ليس له أنْ يُفْطِرَ. إِلَّ
البُوَيْطِيَّ؛ حَكَى عنِ الشافعىِّ: مَن أَصبَح صائِمًا فى الحَضَرِ، ثم سافَرَ، لم
القبس
= وابن خزيمة (٢٠١٩) من طريق جعفر بن محمد به، وسيأتى ص ١٥٥.
(١) النسائى (٢٣١٣)، وفى الكبرى (٢٦٢٣). وأخرجه أحمد ١٣٧/٥ (٢٩٩٤)، وابن جرير
فى تهذيب الآثار (١١٥ - مسند ابن عباس)، والطبرانى (١٠٩٤٥) من طريق يحيى بن آدم به ،
وأخرجه أحمد ٤/ ١٨٢، ١٨٣ (٢٣٥٠، ٢٣٥١)، والبخارى (٤٢٧٩)، ومسلم (١١١٣)،
والنسائى (٢٢٩٠)، وابن خزيمة (٢٠٣٦) من طريق منصور به.
(٢) بعده فى م: ((وداود والطبرى)).
١٤٦
الموطأ
التمهيد
يَكُنْ له أَنْ يُفْطِرَ، وكذلك مَن صامَ فى سَفَرِهِ، ليسَ له أنْ يُفْطِرَ، إِلَّ أَنْ
يَثْبُتَ حديثُ رسولِ اللهِ وَّهِ؛ أَنَّه أَفطَرِ يومَ الكَدِيدِ، فإِنْ ثَبَتَ، كان لهما
جميعًا أنْ يُفْطِرًا.
واختلَفُوا أيضًا فى الذى يَخْرُجُ فى سفرِه وقد بيَّت الصومَ؛ فقال
مالِكٌ: مَن أصبَح فى رمضانَ مُقِيمًا صائمًا، ثم سافَرَ فأفطَر، فعليه
القَضَاءُ، و(لا كفَّارةَ). وبه قال أبو حنيفةً، والشافعىُّ، وداودُ،
والطبرىُّ، والأوزاعىُّ. وللشافعيّ قولٌ آخرُ؛ أَنَّه يُكَفِّرُ إِنْ جامَعَ. وكَرِهَ
مالِكٌ للذى يُصْبِحُ صائمًا فى الحِضَرِ، ثم يُسَافِرُ، أَنْ يُفْطِرَ، ولم يَرَه
آيِّمًا إِن أَفطَر. وكذلك قال داودُ والمُزَنِئُ. وقال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ
فى روايةِ المُزَنىِّ: لا يجوزُ له أنْ يُفْطِرَ، فإنْ فعَل فقد أسَاءَ، ولا
كفَّارةَ عليه. وقال المَخْزُومِىُّ وابنُ كِنانةً: عليه القضاءُ والكفَّارَةُ .
وقولُهما شُذُوذٌ فى ذلك عن جماعةِ أهلِ العِلْم. وقال أحمدُ،
وإسحاقُ، وداودُ: يُفْطِرُ إذا برَزَ مسافِرًا. وهو قولُ ابنِ عمرَ، والشَّعْبِيِّ،
وجماعةٍ، وستأتى مَسائِلُ هذا البابِ بأَسَدِّ(٢) اسْتِيعابٍ فى بابٍ سُمَىِّ()
مِن هذا الكتابِ إنْ شاءَ اللهُ.
القبس
(١ - ١) فى ى: ((الكفارة)).
(٢) فى ر: ((بأشد)).
(٣) سيأتى ص ١٤٩ - ١٥٧ .
١٤٧
الموطأ
٦٦٠ ۔ وحدّثنی یحتی ، عن مالك ، عن شمئٍّ مولی ابی بکرِ بنِ
عبد الرحمنِ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن بعضٍ أصحابٍ
رسولِ اللهِ وَ له، أن رسولَ اللهِ وَّهِ أَمَر الناسَ فى سفَرِه عامَ الفتحِ
بالفِطرِ، وقال: ((تَقَوَّوا لِعَدُوِّكم)). وصام رسولُ اللهِ وَلِ. قال أبو
بكرٍ: قال الذى حدَّثنى: لقد رأيتُ رسولَ اللهِ نَّه بِالعَرْجِ يَصُبُ الماءَ
على رأسِه مِن العَطَشِ أو مِن الحَرِّ، ثم قيلَ لرسولِ اللهِ وَ له: إن طائفةً
مِن الناسٍ قد صامُوا حينَ صُمتَ. قال: فلمَّا كان رسولُ اللهِ
وَسَلم
سيلانيـ
بالكَديدِ دعا بقَدَحِ فشرِب ، فأفطَّر الناسُ .
التمهید
مالك، عن شمئٍ مولی أبی بکرِ بنِ عبد الرحمنِ، عن أبی بکرِ بنِ
عبد الرحمنٍ، عن بعضٍ أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلِّ، أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ أَمَر الناسَ
فى سفرِه عامَ الفتحِ بالفِطرِ، وقال: ((تقوَّوْالعدوّكم)). وصام رسولُ اللهِ وَلِت . .
قال أبو بكرٍ: قال الذى حدَّثنى: لقد رأيتُ رسولَ اللهِ،وَّهِ بِالعَرْجُ يَصُبُّ الماءَ
على رأسِه مِن العطش أو من الحَرِّ، ثم قيل لرسولِ اللهِ وَله: إن طائفةٌ من الناسِ
قد صاموا حينَ صُمتَ. فلما كان رسولُ اللهِ وَّرِ بِالكَدِيدِ دعا بقَدَحِ فشرِب ،
(٢)
فأفطّر الناسُ(٢).
القبس
(١) العرج: عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج. معجم البلدان ٣/ ٦٣٧.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٧٩٢). وأخرجه أحمد
٢٥/ ٢٤١، ٢٤٢، ١٤٦/٢٧، ١٤٧، ٢٤٥/٣٨، ٢٤٦ (١٥٩٠٣، ١٦٦٠١، ١٦٦٠٢،
٢٣١٩٠، ٢٣١٩١)، وأبو داود (٢٣٦٥)، والنسائى فى الكبرى (٣٠٢٩) من طريق مالك به
مطولًا ومختصرًا.
١٤٨
الموطأ
هذا حديثٌ مسنَدٌ صحيحٌ، ولا فرقَ بينَ أن يُسمِّىَ التابعُ الصاحبَ الذى التمهيد
حدَّثه أو لا يُسمِّيَه فى وجوبٍ العملِ بحديثِه؛ لأن الصحابةَ كلَّهم مُدُولٌ
مرضيُّون ثقاتٌ أثباتٌ، وهذا أمرٌ مجتمَعٌ عليه عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ .
وقد ژُوِی معنی هذا الحدیثِ من وجوه عن النبيِّ گژ؛ من حديث ابنِ
عباسٍ ، وجابٍ ، وأبى سعيد الخدرىِّ، وقد ذكرناها فى بابٍ حُميدِ الطويلِ ،
(١)
ومنها ما ذكّرنا فی باپٍ ابن شهابٍ().
وفى هذا الحديثِ من الفقهِ الصيامُ فى السفرِ فى رمضانَ ؛ لأن سفرَه هذا
عامَ الفتحِ كان فى رمضانَ، لا خلافَ فى ذلك، وفى صومِه وَِّ رمضانَ فى
سفرِه إبطالُ قولٍ مَن قال : لا يصومُ أحدٌّ رمضانَ فى السفرِ. وجعَل الفطرَ عَزْمَةً
من اللهِ؛ لقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ مِّنْ
أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾ [البقرة: ١٨٤]. يقولُ: إن المسافرَ لا يصومُ فى سفرِه ؛ لأن الله أراد
منه صيامَ أيامٍ أَخَرَ. وهذا قولٌ يُروَى عن عَبيدةَ وسُويدٍ بِنِ غَفَلَةً ، وكان أبو مِجْلَزٍ
يقولُ: لا يسافر أحدٌ فى رمضانَ ، فإن سافَر ولا بُدَّ فلْيصُمْ .
وفى هذا الحديث وشبهه مما تقدَّم ذکژنا له فی بابِ ابنِ شهاب عن
تُبيدِ اللهِ(٢) ما يُطِلُ هذا التأويلَ، وعلى إجازةِ الصومِ فى السفرِ فى رمضانَ وغيرِه
جماعةٌ فقهاءِ الأمصارِ .
القبس
(١) سيأتى تخريجها ص ١٦٢ - ١٦٥، ١٦٨، ١٦٩.
(٢) تقدم تخريجه ص ١٤٥، ١٤٦.
(٣) تقدم ص١٣٩- ١٤٤.
١٤٩
الموطأ
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
جعفرٍ، حدَّثنا شعبةُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍٍ ، أن رسولَ اللهِ
وَلَّهُ خرَج من المدينةِ فى رمضانَ حينَ فَتَح مكةَ، فصامَ حتى أتَى عُشْفَانَ ، ثمّ
دعا بماءٍ أو أَتِىَ بماءٍ فشرِب . فكان ابنُّ عباسٍ يقولُ : مَن شاء صام، ومَن شاء
(١)
أفطَر (١).
وفى هذا الحديثِ وشِئْهِه بطلانُ قولِ مَن قال : الصائمُ فى السفرِ كالمفطرِ
فى الحَضَرِ. وهو قولٌ شاذٌّ هجره الفقهاءُ كلُّهم، يُروَى عن عبد الرحمنِ بنِ
عوفٍ(٢) ، والسُّنةُ تؤدُّه، وقد ذكرنا كثيرًا من معانى هذا الحديثِ فى بابٍ
محميدٍ(٢) ، وبابِ ابنِ شهابٍ عن عُبيدِ اللهِ(٤) من هذا الكتابِ. واتفق الفقهاءُ فى
المسافرِ فى رمضانَ أنه لا يجوزُ له أن يُبِّتَ الفطرَ؛ لأن المسافرَ لا يكونُ مسافرًا
بالنيةِ ، وإنما يكونُ مسافرًا بالعملِ والنهوضِ فى سفرِهِ، وليست النيةُ فى السفرِ
كالنيةٍ فى الإقامةِ؛ لأن المسافرَ إذا نوَى الإقامةَ، كان مقيمًا فى الحينِ، لأن
الإقامةَ لا تفتقِرُ إلى عملٍ ، والمقيمَ إِذا نوَى أن يسافرَ، لم يكنْ مسافرًا حتى يأخُذَ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٤٩/٥ (٣١٦٢)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (١١٨ - مسند ابن عباس) من
طريق محمد بن جعفر به. وأخرجه الطيالسى (٢٧٦٦)، والنسائى (٢٢٨٩) من طريق شعبة به،
وأخرجه ابن ماجه (١٦٦١) من طريق منصور به .
(٢) تقدم تخريجه ص ١٤٣.
(٣) سيأتى ص ١٦٠ - ١٧٠.
(٤) تقدم ص١٣٩ - ١٤٧.
١٥٠
٠
٠
.
الموطأ
فى السفرِ ويعمَلَ عمَلَ المسافرِ، ويبرُزَ عن الحَضَرِ، فيجوزُ له حينئذٍ تقصيرُ التمهيد
الصلاةِ وأحكامُ المسافرِ ، ولا خلافَ بينَهم فى الذى يؤمِّلُ السفرَ ، أنه لا يجوزُ له
أن يُفطِر فى الحَضَرِ حتى يخرج .
واختلف أصحاب مالك فى هذا إن أفطر قبل أن يخرج ؛ فذكر ابنُ سُحنون
عن عبدِ الملكِ بنِ الماجشونِ، أنه قال: إن سافَر فلا شىءَ عليه من الكفَّارة ، وإن
لم يُسافِرْ فعليه الكفَّارةُ . قال: وقال أشهَبُ : لا شىءَ عليه من الكفارةِ ؛ سافَر أو
لم يسافِرْ. قال: وقال سُحنونٌ: عليه الكفَّارةُ؛ سافَر أو لم يُسافِرْ، وهو بمنزلةٍ
المرأةٍ تقولُ : غدًا تأتِينِى حَيضَتِى . فتُفطِرُ لذلك. ثم رجَع إلى قولِ عبدِ الملكِ ،
وقال: ليس مثلَ المرأةِ؛ لأنَّ الرجلَ يُحدِثُ السفرَ إذا شاء، والمرأةَ لا تُحدِثُ
الخَيضةَ . وقال ابنُ حبيبٍ : إن كان قد تأهَّب لسفرِه وأخَذ فى سببٍ الحركةِ فلا
شىءَ عليه . ومحكِى ذلك عن أصبغَ وعن ابنِ الماجشونِ ، فإن عاقَه عن السفرِ
عائقٌ كان عليه الكفارةُ ، وحَسْبُه أن ينجوَ إن سافَر. وروَى عيسى عن ابنِ القاسم
أنه ليس عليه إلا قضاءُ يومٍ ؛ لأنه متأوّلٌ فى فِطْرِه .
واختلف الفقهاءُ فى الذى يُصبحُ فى الحَضَرِ صائمًا فى رمضانَ ، ثم يسافرُ
فى صبيحةِ يومِه ذلك وينهَضُ فى سفرِه ؛ هل له أن يُفطِرَ ذلك اليومَ أم لا؟ فذهَب
مالكٌ، والشافعىُ ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهم ، إلى أَلَّا يُفطِرَ ذلك اليومَ بحالٍ .
وهو قولُ الزهرىِّ، ويحيى بنِ سعيدٍ، والأوزاعيّ، وبه قال أبو ثَوْرٍ .
واختلفوا إن فعَل، فكلُّهم قال: يقضِى ولا يُكَفِّرُ. ورُوِى عن بعضٍ
أصحاب مالكِ أنه يقضِى ويُكفِّر. وهو قولُ ابن كنانَةً والمخزومىّ ، ولیس
القبس
١٥١
الموطأ
قولُهما هذا بشىءٍ ؛ لأن الله قد أباح له الفطرَ فى الكتاب والسنةِ ، وإنما قولُهم:
التمهيد
لا يُفطِرُ. استحبابًا لتمامِ ما عقَده، فإن أخَذ برخصةِ اللهِ، كان عليه القضاءُ، وأما
الكفَّارةُ فلا وجه لها ، ومَن أوجبها فقد أوجب ما لم يُوجبه اللهُ.
ورُوِى عن ابنِ عمرَ فى هذه المسألةِ أنه يُفطِرُ إن شاءَ فى يومِه ذلك إذا خرّج
مسافرًاً ). وهو قولُ الشعبىِّ، وبه قال أحمدُ بنُ حنبلِ وإسحاقُ ؛ قال أحمدُ :
يُفطِرُ إِذا برَز عن البيوتِ . وقال إسحاقُ: يُفطِرُ حينَ يضَعُ رجله فى الرَّخْلِ . وهو
قولُ داودَ . وقال الحسنُ البصرىُّ: يُفطِرُ فى بيتِه إن شاءَ يومَ يُرِيدُ أن يخرُجَ.
قال أبو عمر : قولُ الحسن شادٌّ ، ولا ينبغى لأحدٍ أن يُفطِرَ وهو حاضرٌ ، لا
فى نظرٍ ولا فی أثرٍ، وقد رُوِى عن الحسنِ خلافُ ذلك.
ذكَر عبدُ الرزاقِ ()، عن معمرٍ ، عمَّن سمِع الحسنَ يقولُ: لا يُفطِرُ ذلك
اليومَ إلا أن يَشتدَّ عليه العطشُ، فإن خافَ على نفسِه أفطَر.
وقال إبراهيمُ: لا يُفطِرُ ذلك اليومَ (٣) .
واختلفوا فى الذى يختارُ الصومَ فى السفرِ، فيصومُ ثم يفطِرُ نهارًا مِن غيرِ
عُذرٍ؛ فكان مالكٌ يُوجِبُ عليه القضاءَ والكَفَّارةَ، وقد رُوِى عنه أنه لا كفَّارةَ
عليه . وهو قولُ أكثرٍ أصحابِه إلا عبدَ الملكِ، فإنه قال: إن أفطَر بجماع كفَّر؛
القبس
(١) بعده فى ص ٢٧: ((وهو قول الليث)).
(٢) عبد الرزاق (٤٥٠٥).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٥٠٦).
١٥٢
الموطأ
التمهيد
لأَنَّه لا يَقْوَى بذلك على سَفَرِه ولا عُذْرَ له . وعلى ذلك مذاهبُ سائرِ الفقهاءِ
بالحجازِ والعراقِ أنه لا كَفَّارةَ عليه .
وروَى الْبُوَيطِىُّ عن الشافعىِّ، قال: إن صَحَّ حديثُ الكَدِيدِ ، لم أرَ بأسًا أن
يُفْطِرَ المسافرُ بعدَ دُخُولِه فى الصومِ فى سفرِه. وروَى المُزَنئُّ(١) عنه كقولٍ
مالكٍ ؛ أنه لا يرَى الكَفَّارةَ على مَن فَعَل ذلك .
قال أبو عمرَ: الحُجّةُ فى سُقُوطِ الكفارةِ واضحةٌ مِن جهةِ النظرٍ؛ لأنه
مُتَأَوَّلٌ غيرُ هاتِكِ لحُزْمةٍ صومِه عندَ نفسِه، وهو مُسافِرٌ قد دخَل فى عُمُومٍ إِباحةٍ
الفطرِ ، ومِن جهةِ الأَثَرِ أيضًا؛ حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
جعفرِ بنِ الوردِ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَرْقِىُّ،
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ يوسفَ التَّنِّيسِئُّ(٢)، حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن عطيةً بنِ
قِيسٍ، عن قَرَعَةَ بنِ يحيى، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: آذَنَنا رسولُ اللهِ وَه
عامَ الفتحِ بِالرَّحِيلِ لليلتين خَلتَا مِن رمضانَ، فخرَجْنا صُوَّامًا حتى بلَغْنا الكَدِيدَ ،
فأمَرَنا رسولُ اللهِ وَلِ بالفطرِ، وأصبح الناسُ شَرْجَينُ()؛ منهم الصائمُ، ومنهم
المُفْطِرُ، حتى إذا بلَغْنا الظَّهْرانَ(٤)، آذَنَنا بلقاءِ العدوِّ، وأمَرَنا بالفطرِ، فَأَفطَّوْنا
القبس
(١) فى م: (المدينى)).
(٢) فى م: ((التميمى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٣/١٦.
(٣) شرجين: أى نصفين. النهاية ٢/ ٤٥٦.
(٤) الظهران: وادٍ قريب من مكة، وعندها قرية يقال لها: مرّ الظهران. مراصد الاطلاع
٠٩٠٦/٢
١٥٣
الموطأ
التمهيد أجمعين(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ حاتم، أخبرنا ) سويدٌ، أخبرنا
عبدُ اللهِ، عن شعبةً، عن الحكم، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ وَلـ
خرَج فى رمضانَ ، فصامَ حتى أتَى قُدَيدًا ، فَأَتِىَ بقَدَح مِن لبنٍ فشرِب ، فأفطّر هو
(٣)
وأصحابُه(٣).
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعیب ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ قدامةً ، عن جرير ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سافَر رسولُ اللهِ وَ لِّ فى رمضانَ،
فصامَ حتى بلَغْ عُشْفانَ، ثم دَعا بإناءٍ، فشرِب نهارًا يَراه الناسُ، ثم أفطَر .
يعنى حتى أتَى مكةً(٥).
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٤/ ٢٤١، ٢٤٢ من طريق عبد الله بن يوسف التنيسى به، وأخرجه أحمد
٣٤٢/١٧، ٣٤٣/١٨ (١١٢٤٢، ١١٨٢٦)، والترمذى (١٦٨٤)، وابن خزيمة (٢٠٣٨) من
طريق سعيد بن عبد العزيز به .
(٢) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((وأخبرنا)).
(٣) النسائى (٢٢٨٦)، وفى الكبرى (٢٥٩٦). وأخرجه أحمد ٧٠/٤ (٢١٨٥)، والنسائى
(٢٢٨٨) من طريق شعبة به .
(٤) سقط من: م.
(٥) النسائى (٢٢٩٠)، وفى الكبرى (٢٥٩٩). وأخرجه البخارى (٤٢٧٩)، ومسلم (١١١٣)،
والنسائى (٢٢٩٠)، وابن خزيمة (٢٠٣٦) من طريق جرير به .
١٥٤
الموطأ
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ التمهيد
أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبى شيبةً ، قال :
حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن خالدٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال : خرَج
رسولُ اللهِ وَ لّ فى رمضانَ إلى مُنَيْنٍ والناسُ مُخْتَلِفُون؛ فصائمٌ ومُفْطِرٌ، فلما
اسْتَوى على راحلته دعا بإناءٍ مِن ماءٍ ، قال: فوضعه على راحلته ، ثم نظر الناسُ ،
فقال المُفْطِرون للصُّؤَّامِ: أَقْطِروا(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
مُطَّلِبُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنا الليثُ ، قال :
حدَّثنى ابنُ الهادِى، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ،
قال: خرج رسولُ اللهِ وَلَه إلى مكةَ عامَ الفتحِ فى رمضانَ، فصامَ حتى بلَغْ كُرَاعَ
الغَمِيمِ ، فصامَ ١ الناسُ، فبلغه أن الناسَ قد شَقَّ عليهم الصيامُ، فدَعا بقَدَحٍ مِن
بعدِ العصرِ ، فشرِب والناسُ ينظُرون ، فأفطَر بعضُ الناسِ وصامَ بعضٌ ، فبلغه أن
ناسًا صامُّوا، فقال: ((أولئك العُصاةُ))(٣).
فهذه الآثارُ كُلُّها تُبيِّنُ لك أن للصائم أن يُفطِرَ فى سفرِه بعدَ دخوله فى الصوم
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (١١٩٦٥) من طريق ابن أبى شيبة به، وأخرجه البخارى (٤٢٧٧)، وابن
جرير فى تهذيب الآثار عقب (١٠٨ - مسند ابن عباس) من طريق عبد الأعلى به .
(٢) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((فصاح)) .
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٥/٢ من طريق عبد الله بن صالح به، وأخرجه النسائى
(٢٢٦٢) من طريق الليث به، وتقدم ص ١٤٥.
١٥٥
الموطأ
التمهيد
مُختارًا له فى رمضانَ، وفيها دليلٌ على أن الفطرَ أولَی إن شاء اللهُ، وقد تقدَّم ذکر
اختلاف العلماءِ فى الأفضلِ مِن ذلك فى بابِ محميد الطويلِ" .
ذكّر عبدُ الرزاقِ(١)، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
عُثْبةَ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: خرَج رسولُ اللهِ وَّهِ عامَ الفتح فى شهرِ رمضانَ،
فصامَ حتى بلَغ الكَدِيدَ، ثم أفطَر. قال الزهرىُّ: فكان الفِطْرُ آخِرَ الأمرّين.
قال(٣): وأخبرنا معمر، عن أيوبَ، عن نافعٍ، قال : كان ابنُّ عمرَ لا يصومُ
فى السفرِ. قال: وما رأيتُه صامَ فى السفرِ قَطُّ إلا يومًا واحدًا، فإنى رأيتُه أَفطَر
حينَ أمسَى، فقلتُ له: أكنتَ صائمًا؟ قال: نعم، كنتُ أَرَى أنى سأُدخُلُ مكةً
اليومَ، فكرِهتُ أن يكونَ الناسُ صِيامًا وأنا مُفْطِرٌ. وذلك فى رمضانَ .
واختلفوا فى المُسافرِ يكونُ مُفْطِرًا فى سفرِه، ويدخُلُ الحَضَرَ فى بقيةٍ مِن
يومِه ذلك ؛ فقال مالكٌ والشافعىُّ وأصحابُهما، وهو قولُ ابنِ عُلَيَّةً وداود ، فى
المرأةِ تَطُرُ، والمسافرٍ يقدَمُ وقد أفطَرُ() فى السفرِ - أنهما يأكُلان ولا
يُمسِکان . قال مالك والشافعى : ولو قدم مسافر فى هذه الحال ، فوجد امرأته قد
طَهَرت، جازَ له وطؤُها . قال الشافعيُّ: أُحِبُ لهما أن يَسْتَتِرا بالأكلِ والجماعِ
خوفَ التُّهَمَّةِ .
القبس
(١) سيأتى ص ١٦١ - ١٧٠.
(٢) عبد الرزاق (٤٤٧١، ٧٧٦٢، ٩٧٣٨).
(٣) عبد الرزاق (٤٤٧٦).
(٤) فى الأصل: (أفطر)، وفى م: ((أفطروا)).
١٥٦
الموطأ
التمهید
وروی الثوریُّ عن أبى عبيد ، عن جابر بن زيد ، أنه قدم من سفرٍ فی شھرِ
رمضانَ ، فوجَد المرأةَ قد اغتسَلَت من خَيْضتِها ، فجامَعها(١).
ورُوى عن ابن مسعودٍ أنه قال: مَن أكَل أولَ النهارِ، فَلْيأكُلُ آخرَه (١).
قال سفيانُ : هو کصنیع جابر بن زيدٍ ، ولم یذ کُرْ سفيانُ عن نفسِه خلافًا
لهما . وقال ابنُ عُلَةَ: القولُ ما قال ابنُ مسعودٍ: مَن أكَل أولَ النهارِ ، فليأكُلْ
آخره .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والحسنُ بنُ حىٍّ ، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ، فی
المرأةِ تطهُرُ فى بعضِ النهارِ ، والمسافرِ يقدَمُ وقد أفطَر فى سفرِهِ ، أنهما يُمْسِكانِ
بقيةَ يومِهما وعليهما القضاءُ. واحتَجّ لهم الطحاوىُّ بأن قال: لم يَختلِفوا أن مَن
أُغْمِىَ عليه هلالُ رمضانَ فأُكَل ، ثم علِم، أنه يُمْسِكُ عما يُمْسِكُ عنه الصائمُ .
قال: فكذلك الحائضُ والمسافرُ. وفَّق ابنُ شُبُمةَ بينَ الحائضِ والمُسافرِ؛
فقال فى الحائضِ : تأكُّلُ ولا تصومُ إذا طَهَرَت بقيةَ يومِها . والمسافرِ : إذا قدم
ولم یأكُلْ شيئًا يصومُ يومَه ویقضِى .
قال أبو عمر : قد روى ابنُ جریچ عن عطاءٍ، فی الذی یُضْبُ مُفطِرًا فى أولِ
يومٍ مِن رمضانَ يَظُنُّه مِن شعبانَ فيأكُلُّ، ثم يأتِيه الخبرُ الَّبْتُ أنه مِن رمضانَ ، أنه
يأكُّلُ ويشرَبُ بقيةَ يومِه إن شاءٌ(١) . ولا نعلَمُ أحدًا قاله غيرَ عطاءٍ . واللهُ أعلمُ.
القبس
(١) ذكره ابن حبان فى الثقات ١٥٧/٧، وفيه: ((عبيد بن أبى عبيد)). بدلا من: ((أبى عبيد)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤/٣.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٣٣٠).
١٥٧
٦٦١ - وحدّثنی یحتی ، عن مالك ، عن حُمیدِ الطّويلِ ، عن أنسِ
الموطأ
ابنِ مالكٍ، أنه قال: سافَرنا مع رسولِ اللهِ وَ لَه فى رمضانَ، فلم يَعِبِ
الصائمُ على المُفطرِ، ولا المُفطِرُ على الصائم .
التمهيد
وقد مضى القول فی کثیرٍ مِن معانی هذا الباب، فی باپِ ابنِ شهاب ، عن
◌ُبَيدِ اللهِ(١) مِن هذا الكتابِ . والحمدُ للهِ ، وبه التوفيقُ.
مالكٌ، عن حُميدٍ الطويلِ(٢) ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: سافَرنا مع
رسولِ اللهِ وَّهِ فى رمضانَ، فلم يَعِبِ الصَّائمُ على المفطِرِ، ولا المفطِرُ على
القبس
(١) تقدم ص١٣٩ - ١٤٧.
(٢) قال أبو عمر: ((حميد الطويل أبو عبيدة، بصرى، وهو حميد بن أبى حميد مولى طلحة
الطلحات، وهو طلحة بن عبد الله الخزاعى؛ قيل: كان حميد من سبى سجستان . وقيل : من سبى
كابل. واختلف فى اسم أبيه أبى حميد؛ فقيل: طرخان . وقيل: مهران. وقيل: حميد الطويل هو
حميد بن شيمن . قاله أبو نعيم. وقال غيره: هو حميد بن تيرويه. قال أبو عمر: سمع من أنس بن
مالك، والحسن بن أبى الحسن البصرى، وأكثر روايته عن أنس أخذها عن ثابت البنانى، عن أنس ،
وعن قتادة، عن أنس ، وقد سمع من أنس، توفى فى جمادى سنة أربعين ومائة . وقيل : سنة اثنتين أو
ثلاث وأربعین ومائة - قاله ابنه إبراهيم بن حميد - وهو ابن خمس وسبعين سنة. و کان ثقة، روی
عنه جماعة من الأئمة. وذكر الحلوانى ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : تناول
رجل حميدًا الطويل عند يونس بن عبيد، فقال: أكثر الله فينا أمثاله. قال عفان : كان حميد الطويل
فقيهًا، وكان هو والبتى يفتيان؛ فأما البتى، فكان يقضى، وأما حميد فكان يصلح، فقال حميد
للبتى: إذا جاءك الرجلان، فلا تخبرهما لمن الحق، ولكن أصلح بينهما، واحمل على هذا، واحمل
على هذا. فقال عثمان البتى: أنا لا أحسن سحرك. وكان حميد رفيقًا. وقال الأصمعى: رأيت
حميدًا الطويل، ولم يكن بالطويل، كان طويل اليدين. لمالك عنه من مرفوعات ((الموطأ)) سبعة
أحاديث ؛ ستة منها مسندات، وواحد موقوف لم يسنده عن مالك خاصة إلا من لا يوثق بحفظه)).
تهذيب الكمال ٣٥٥/٧، وسير أعلام النبلاء ١٦٣/٦.
١٥٨
الموطأ
التمهيد
الصَّائِمِ().
(١)
هذا حديثٌ مُتَّصِلٌ صحيحٌ. وبلَغَنى عن ابنٍ وضَّاحِ رَحِمه اللهُ أَنَّه كان
یقولُ : إِنَّ مالگا لم يُتابع علیه فی لفظه. وزعم أنَّ غيرَه يَزْوِیه عن محمیدٍ ، عن
أنسٍ ، أَنَّه قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَ لَّهِ يُسافِرُونَ، فيصُومُ بعضُهم ويُفطِرُ
بعضُهم ، فلا يَعِيبُ الصائمُ على المُفْطِرٍ ، ولا المُفْطِرُ على الصَّائم . ليس فيه ذِ كرُ
رَسُولِ اللهِ وَلَه، ولا أنَّه كان يُشاهِدُهم فى حالِهِم هذه. وهذا عندِى قِلَّهُ اتِّسَاع
فى عِلْم الأثَرِ. وقد تابَعَ على ذلك مالِكًا جَماعَةٌ مِن الحُفَّاظِ ؛ منهم أبو إسحاقَ
الفَزَارِىُّ، وأبو ضَمْرةَ أَنْسُ بنُ عِياضٍ(٢)، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنْصارِىُّ(٢)،
وعبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ(٤)، °وغيرُهمْ). كلُّهم روَوْه عن مجميدٍ، عن أنسٍ بنٍ
مالكِ بمعنى حديثٍ مالكِ: سافَرنا مع رسولِ اللهِ وَّهَـ سواءً. ورُوِى عن
النبىِّ ◌َّهِ وأصحابِهِ مثلُ ذلك مِن وُجُوهِ؛ منها حديثُ ابنِ عباسٍ(١) ، وحديثُ
أبى سعيد الخُذْرِىِّ(٢) . وحديثُ أنسٍ هو (٨) حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ، وباللهِ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/٧ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٧٩٣). وأخرجه ابن وهب
فى موطئه (٢٧٣)، والبخارى (١٩٤٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٦٨/٢ من طريق مالك به.
(٢) أخرجه أبو نعيم فى مستخرجه (٢٥٣٣) من طريق أبى ضمرة به .
(٣) سيأتى ص ١٦٧.
(٤) سيأتى تخريجه ص ١٦٧، ١٦٨ .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، م.
(٦) سيأتى تخريجه ص ١٦٢، ١٦٣.
(٧) سيأتى تخريجه ص ١٦٨، ١٦٩.
(٨) فى ك١، ق: ((وهو)).
١٥٩
الموطأ
التمهيد
التوفيقُ . وما أعلَمُ أحدًا رؤى حديثَ أنسٍ هذا على ما قال ابنُ وضَّاحٍ، إِلَّ ما رواه
محمدُ بنُ مسعودٍ، عن القَطّانِ، عن محميدٍ، عن أنسٍ، قال: كُنَّا نُسافِرُ مع
أصحابٍ رسولِ اللهِ وَهِ - ولا أَعْلَّهُه قال إلَّ: فِى رَمَضَانَ - مِنَّا الصَّائِمُ، ومِنَّا
المُفْطِرُ، فلا يَجِيبُ هذَا على هذا. هكذا حدَّث به ابنُ وضَّاح؛ قال: حدّثنا محمدُ
ابنُّ مسعودٍ، قال: حدِّثنا يحيى بن سعيدِ القَطَّانُ، عن محميدٍ ، عن أنسٍ. فذكره.
قال أبو عمرَ : ليس هذا بشىءٍ، والذى عليه الرّوَاةُ ما ذكره مالك وسائر
مَن سَمَّيناه مِن الحفّاظِ، عن محميدٍ، عن أَنَسٍ، قال: سافونا مع رَسُولِ اللهِ
◌َ*، وهو الصّوابُ إن شاء اللهُ، وستذكُرُ الآثارَ فى ذلك بالأسانيدِ الچِيَادٍ
فى آخرٍ هذا الباب بعد الفراغ من القول فى معانيه واختلاف العلماءِ فيه بعونٍ
اللهِ إنْ شاءَ اللهُ .
وفيه مِن الفِقْهِ وُلُجوة كثيرَةً؛ منها رَدَّ قولٍ مَن زعم أنَّ الصائمَ فى رمضانَ
فى السَّفَرِ لا يُجْزِلُه، كما رُوِىّ عن عمرَ، وأبى ◌ُريَةً، وابنٍ عَبَّاسٍ(١) ، وقال
بذلك قوم من أهلِ الظَّاهِرٍ. ورُوِى عن ابنٍ عمرَ أنه قال: مَن صام فى الشّفّرِ
قَضّى فى الحَضّرِ . ورُوِى عن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ عوفٍ أَنَّ الصَّائِمَ فِى السَّفَرِ
كالشُفْطِرِ "فى الحضرِ". ورُوِى عن ابنٍ عباسٍ(٢) أيضًا والحسنِ أنَّهما قالا:
القبس
٠
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٧٦٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٠١٨/٣
(٢ - ٢) سقط من: م.
والأثر تقدم تخريجه ص ١٤٣ .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤/٣.
١٦٠