النص المفهرس

صفحات 261-280

الموطأ
الزَّبيرِ كان يُواصلُ فى شهرٍ رمضَانَ ثلاثًا ، فقِيلَ له : ثلاثَةَ أَيَّام؟ قال: ومَن يقوَى التمهيد
يُواصِلُ ثلاثَةَ أَيَّامٍ ؛ يومين (١) وليلَةً ؟
ومِن ◌ُحُجَّةٍ مَن ذهَبَ هذا المذهبَ ما حدَّثناهُ محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال أخبرنا
محمدُ بنُ معاويَّةَ ، وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ،
قالا : حدّثنا أحمدُ بنُ شُعیب ، قال : أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهیم ، قال : أخبرنا
عبْدَةُ بنُ سليمانَ ، قال: حدَّثنا هشام بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشَةً ، قالت :
نَّهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن الوصالِ رحمَةً، قالُوا: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّك تواصِلُ.
قال: ((إنِّى لستُ كأحَدٍ منكم؛ يُطْعِمُنى رَبِّى ويَسْقينى)(١).
وكان أحمدُ بنُ حنبلٍ وإِسْحاقُ بنُ راهُويَه لا يَكْرِهَان أن يُواصِلَ مِن
سَحَرٍ إلى سَحَرٍ لا غيرُ. ومِن حُجَّةٍ مَن ذهَب إلى هذا أيضًا ما حدَّثناهُ عبدُ اللهِ
ابنُّ محمدِ بنِ يخْيَى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ،
قال : حدّثنا قُتِبَةُ بنُ سعیدٍ ، أنَّ بکرَ بنَ مضَرَ حدَّثَهم ، عن ابنِ الهادِی ، عن
عبدِ اللهِ بنِ خَبَّابٍ(١)، عن أبى سعيد الخُدرىِّ، أَنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ وَّل
يقولُ: ((لا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أنْ يُواصِلَ، فليُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ)). قالُوا :
فإِنَّك تُواصلُ. قال: ((إِنِّى لسْتُ كَهَيَتِكم؛ إِنَّ لى مُطْعِمًا يُطْعِمُنى، وساقِيًا
القبس
(١) فى م: ((يومه)).
(٢) النسائی فی الکبری (٣٢٦٦). وإسحاق بن راهويه فى مسنده (٦٦٩) - وعنه مسلم (١١٠٥)
- وأخرجه البخارى (١٩٦٤)، ومسلم (١١٠٥) من طريق عبدة به.
(٣) فى م: ((حباب)). وينظر تهذيب الكمال ٤٤٩/١٤.
٢٦١

الموطأ
(١)
یشقینی))(١)
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وأحمدُ بنُ قاسم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبى أسامةَ ومحمدُ بنُ الجَهْمِ، قالا: حدّثنا
روحٌ، قال: حدَّثنا صالحٌ، قال: أخبرنا ابنُ شهابٍ، عن أبى سلمَةً ، عن أبى
هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ نَهَى عن الوصالِ، فقال رجلٌ من المسلمين : إنك يا
رسولَ اللهِ تواصلُ. فقال: ((لستُم مِثْلِى، إِنِّى أَبِيتُ فيُطعِمُنى ربى ويَسْقينى)).
فلما أبَوْا أَن يَنْتَهُوا عن الوصالِ، واصَلَ بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رَأْوًا الهلالَ،
فقال: ((لو تَأْخَّرَ لَزِدْتُكم)). كالمُنَّكِّلِ لهم(٤) .
وكذلك رواه شعَيبُ بنُ أبى حمزةَ(١) ويحيى بنُ سعيد الأنصارىُّ(٤) ، عن
ابنِ شهابٍ، عن أبى سَلمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّه، وزادَ: كالمُنَكّل
لهم حينَ أبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا .
ورواه عبدُ الرحمنِ بنُّ نَمِرٍ ، عن الزُّهرىِّ، قال: أخبرنى سعيدٌ وأبو سَلمَةً،
القبس
(١) أبو داود (٢٣٦١). وأخرجه أحمد ١٠٨/١٧، ١٠٩ (١١٠٥٥) عن قتيبة به ، وأخرجه أحمد
٣٤٠/١٨ (١١٨٢٢)، والدارمى (١٧٤٧)، والبخارى (١٩٦٣، ١٩٦٧)، وابن خزيمة (٢٠٧٣)
من طريق ابن الهاد به .
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٨/١٦ (١٠٦٩٤) عن روح به، وأخرجه أحمد ١٩٧/١٣ (٧٧٨٦)،
والدارمى (١٧٤٨)، والبخارى (٦٨٥١، ٧٢٩٩)، ومسلم (٥٧/١١٠٣) من طريق ابن شهاب
به .
(٣) أخرجه البخارى (١٩٦٥)، والنسائى فى الكبرى (٣٢٦٤) من طريق شعيب به .
(٤) أخرجه الذهلى فى الزهريات - كما فى تغليق التعليق ٢٤١/٥ - من طريق يحيى به.
٢٦٢

الموطأ
عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِـ فذكَره(١).
التمهيد
وبهذه الآثارِ وشبْهِها يحتجُ مَن ذهَبَ إلى أن النَّهىَ عن الوصالِ إنما كان
رحمةً بهم وشَفقةً عليهم ورفْقًا. وكَرِهِ مالكٌ، والثورىُّ، وأبو حنيفةَ،
والشافعىُّ، وجماعةٌ مِن أهلِ الفقْهِ والآثارِ، الوصَالَ على كلِّ حالٍ ؛ لمَنْ قوِىَ
عليه ولغيرِه، ولم يُجِيزُوا الوصَالَ لأحَدٍ، ومِن ◌ُجَّتِهم ما حدَّثناه محمدُ بنُ
إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال :
حدّثنا عبيدُ اللهِ بنُ سعیدٍ ، قال: حدثنا يحيى، عن عبيدِ اللهِ ، قال : أخبرنى
نافعٌ، عن ابنِ عُمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ وَاصَلَ فى رمضانَ، فَوَاصِلَ الناسُ،
فَتَهَاهم عنِ الوِصالِ ، فقالُوا : إِنَّك تُواصِلُ. قال: ((إنى لستُ مثلَكم، إنى أُطْعَمُ
وأُسْقَى))(١). فقد نهاهم رسولُ اللهِ وَ لِّ عن الوِصَالِ، وثبت عنه عليه السلامُ أنه
قال: ((إذا نهَيْتُكم عن شىءٍ فانْتَهُوا عنه، وإذا أمرتكم بشىءٍ فخُذوا منه ما
استَطَعتم))(٢). وحقيقةُ النهي الزَّجْرُ والمَنْعُ.
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفْيَانَ ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ الجَهْم، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: سُئِلَ سعيدٌ عن الوصالِ،
القبس
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٢٦٥) من طريق عبد الرحمن بن نمر به.
(٢) النسائى فى الكبرى (٣٢٦٣). وأخرجه أحمد ٣٤٥/٨ (٤٧٢١) عن يحيى به، وأخرجه
أحمد ٦٢/١٠، ٣٨٨ (٥٧٩٥، ٦٢٩٩)، وعبد بن حميد (٧٥٣ - منتخب)، ومسلم
(٥٦/١١٠٢) من طريق عبيد الله به .
(٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٠٨٦) من الموطأ .
٢٦٣

الموطأ
فأخبَرنا عن قتادةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((أَلَا لَا
التمهید
تُواصِلُوا )) . فقيل له : إنك تواصلُ. فقال: ((إِنی لستُ کأحدٍ منکم، إن ربی
يُطْعِمُنی ويَشْقينى))(١).
ومما احتجّ به أيضًا من نَهَى عن الوصَالِ على كلِّ حالٍ، ما حدَّثناه
عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ومحمدُ بنُ إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا الحُمَيدىُّ، قال :
حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروَةَ، قال : حدَّثنى أبى ، قال: سمِعتُ
عاصمَ بنَ عمرَ بنِ الخطابِ يحدِّثُ عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَالتِ: ((إذا
أقبَل الليلُ مِن هلهنا، وأدبرَ النهارُ مِن هلهنا، وغرَبَت الشمسُ، فقد أفطَر
الصائمُ))(١). قالوا: ففى هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن الوصَالَ للنبىِّ وَله
خُصُوصٌ، وأن المواصلَ(٢) لا ينتفِعُ بوِصَالِه؛ لأن الليلَ ليس بمَوضعٍ للصيامِ؛
بدليلِ هذا الحديثِ وشِئْهِه ، وقد رُوِىَ عن عبدِ اللهِ بنِ أبى أوْفَى ، عن النبيِّ عليه
السلامُ مِثْلُهُ(٤) . وقال الله عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ أَيِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
و ((إلى)) هُنا غايَةٌ لا تُتَجاوَزُ. هذا ما نَزَعَ به مَن احتَجّ لمذهبنا فى ذلك، وفى
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٢٦/٢١ (١٣٤٦١) عن عبد الوهاب به، وأخرجه أحمد ١٥٣/٢٠
(١٢٧٤٠)، والترمذى (٧٧٨)، وابن حبان (٣٥٧٤) من طريق سعيد به .
(٢) تقدم تخريجه ص٧٨، ٧٩.
(٣) فى م: ((الواصل))، وغير واضحة فى الأصل. والمثبت من الاستذكار ١٥٤/١٠ من النسخة المطبوعة.
(٤) أخرجه الحميدى (٧١٤)، وأحمد ١٣٨/٣٢، ١٤٢، ١٥٥، ١٥٦ (١٩٣٩٥، ١٩٣٩٩،
١٩٤١٣)، والبخارى (١٩٤١، ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧)، ومسلم (١١٠١)،
وأبو داود (٢٣٥٢)، والنسائى فى الكبرى (٣٣١١).
٢٦٤

الموطأ
٦٧٦ - مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، أن
رسولَ اللهِ وَلّه قال: ((إِيَّاكم والوصالَ، إياكم والوصالَ)). قالوا:
فإنك تُواصِلُ يا رسولَ اللهِ . قال: ((إنى لستُ كهيئتِكم، إنى أَبِيتُ
يُطعِمُنی ربی ويَسقينى)).
المسألةِ عندى نظرٌ ، ولا أحبُ لأحدٍ أن يُوَاصِلَ . وباللهِ التوفيقُ .
التمهيد
مالكٌ، عن أبي الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
قال: ((إياكم والوِصالَ، إِيَّكم والوِصالَ)). قالوا: فإنك تواصلُ يا رسولَ اللهِ.
قال: ((إنى لستُ كهيئتكم، إنى أَبِيتُ يطعِمُنى ربى ويَسْقِينى)) (١).
وقد تقَدَّم القولُ فى معنى هذا الحديثِ ، فی بابِ نافعٍ، عن ابنِ عمرَ .
والحمدُ للهِ. ولا يصُ عن مالك فى النهي عن الوصالِ غیرُ حديثه عن أپی
الزِّنادٍ ، وعن نافعٍ. وقد رُوِى عن سَخْبَرَةً (١) بنِ عبدِ اللهِ قاضِى القَيْرَوَانِ ، عن
مالكٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أنَسٍ، أنَّ النبيَّ بَّهِ نَّهَى عن الوصالِ فى الصِّيَّامِ .
وهو باطِلٌ عن الزُّهْرِىِّ عن أَنَسٍ، لمالكِ وغيرِه.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٦٨)، وبرواية أبى مصعب (٨٥١). وأخرجه أحمد ١٦٦/١٢
(٧٢٢٩)، والدارمى (١٧٤٥) من طريق مالك به .
(٢) تقدم ص ٢٦٠- ٢٦٤.
(٣) فى النسخ: ((شجرة)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٤) أخرجه الدارقطنى فى غرائب مالك - كما فى لسان الميزان ١٩٣/٢ - من طريق سخبرة به .
٢٦٥

الموطأ
صيامُ الذى يقُلُ خطأً أو يتظاهرُ
٦٧٧ - قال يحتِى: سمِعتُ مالكًا يقولُ: أحسَنُ ما سمِعتُ فيمن
وجَب عليه صيامُ شهرَين مُتَابِعَين فى قتلٍ خطأ أو تَظاهُرٍ ، فعرّض له
مرض یغلبه ویقطّئُ علیہ صيامه، أنه إن صحّ مِن مرضِه وقَوِیَ على
الصيام، فليس له أن يُؤْخِّرَ ذلك ، وهو يبنى على ما قد مضَى مِن صيامِه .
وكذلك المرأةُ التى يجِبُّ عليها الصيامُ فى قتلِ النفسِ خطأً ، إذا
حاضت بينَ ظَهرَى صِيامِها، أنها إذا طهَرت لا تُؤْخِّرُ الصيامَ، وهى
تبنى على ما قد صامت . وليس لأحدٍ وجَب عليه صِيامُ شهرين متتابعين
فى كتابِ اللهِ، أن يُفطِرَ إلا مِن عِلَّةٍ؛ مَرَضٍ، أو حَيضَةٍ ، وليس له أن
يُسافِرَ فيُفطِرَ .
قال مالكٌ : وذلك أحسَنُ ما سمِعتُ فى ذلك .
الاستذكار
بابُ صيامِ الذى يَقتلُ خطأً أو يتظاهرُ
قال مالك : أحسنُ ما سمعتُ فیمَن وجب علیه صیامُ شهرین مُتتابعین فی
قتل خطأ أو تظاهرٍ، فعرض له مرض یغلُه ويقطعُ علیه صیامَه - إن صحَّ مِن
مرضِه وقوِى على الصيام، فليس له أن يؤخِّرَ ذلك، ويبنى على ما مضَى مِن
صيامِه. وكذلك المرأةُ التى يجبُ عليها الصيامُ فى قتلِ النفسِ خطأٌ ، إذا
حاضَت بينَ ظَهْرَى صيامِها ، أنها إذا طهَرت لا تؤخِّرُ الصيامَ، وتبنى على ما
القبس
(١) ليس فى: الأصل.
٢٦٦

الموطأ
الاستذكار
صامَت . وليس لأحدٍ وجَب عليه صيامُ شهرين متتابعين فى كتابِ اللهِ ، أن يُفطِرَ
إلا مِن عذرٍ ؛ مرضٍ، أو حيضةٍ ، وليس له أن يسافرَ ويُفطِرَ. قال مالكٌ: وذلك
أحسنُ ما سمِعتُ فى ذلك .
وروَى ابنُّ القاسم، عن مالكٍ فى غيرِ ((الموطأُ))، قال: مَن أَفطَر يومًا فى
السفرِ بعذرٍ ولم يصِلْه استأنَف ، وإن وصَله بنَى ، وإن سافَر لا يُفطِرُ، وإن أفطَر
استأنَف ، وإن مرِض فى سفرِهِ مرضًا لم يجبْ عليه السفرُ مِن حرٍّ أو بردٍ،
واستيقَن أنه مِن غيرِ السفرِ، بنَى إذا صحّ .
قال أبو عمرَ : قولُه : أحسنُ ما سمِعتُ . يدُلُّ على علمِه بالخلاف فى هذه
المسألةِ ، والذى أراد ، واللهُ أعلمُ ، الرجلُ يَمْرَضُ بينَ ظَهْرَى شهرَى التتابع فى
الظُّهارِ ، أو القتلِ ، أو الكفارةِ مِن رمضانَ . وأما الحائضُ فلا أعلَمُ فيها خلافًا أنها
إذا طهَرت فلم تؤخّوْ، ووصَلت باقىَ (١) صيامِها بما سلَف منه ، إلا أنها لا شىءَ
عليها غيرَ ذلك ، وأنه يُجزِثُها البناءُ، وليس عليها أن تُسقطَ ، إلا أن تكونَ طاهرًا
قبلَ الفجرِ فتتركَ صيامَ ذلك اليومِ عالِمةً بِطُهْرِها، فإن فعَلت استأنفَت عندَ
جماعةِ العلماءِ. وأما اختلافُهم فى المريضِ الذى قد صام مِن شهرَيِ التتابعِ
بعضَها ، فعلى قولين ؛ أحدُهما ، ما قال مالكٌ فى سَنِّ (١) البناءِ. ومَن قال بذلك
سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وسليمانُ بنُ يسارٍ، والحسنُ، والشعبىُّ، وعطاء،
ومجاهدٌ ، وقتادةُ، وطاوسٌ() .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((بأى)). والمثبت من تفسير القرطبى ٣٢٧/٥.
(٢) فى الأصل: (من)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٥١٣، ١١٥١٦ - ١١٥١٨، ١١٥٢٠)، وتفسير ابن جرير
٤٦٢/٢٢ - ٤٦٤.
٢٦٧

الموطأ
الاستذكار
وذكر ابنُ أبى شيبةَ ، عن عبدِ الأعلى ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ ، عن سعیدِ بنِ
المسئَّبِ والحسنِ، أنهما قالا: يَعتدُّ بما صام إذا كان له عذرٌ(١).
وسائرُهم قال: المريضُ يبنى إذا برِئُ) ووصَل ذلك ولم يفرِّطْ، كما
وصَفنا فى الحائضِ .
والقولُ الثانى: يستأنفُ الصيامَ . وممن قال ذلك سعيدُ بنُ جبيرٍ، وإبراهيم
النخَعىُّ، والحكمُ بنُ عتيبةَ، وعطاءٌ الخراسانىُ(١) . قال معمرٌ: سألتُ عطاءً
الخراسانيَّ ، فقال: كنا نرى أنه مثلُ شهرٍ(٤) رمضانَ حتى كتبنا فيه إلى أُحدِ
الناسٍ مِن أهلِ الكوفةِ، فكتبوا إلينا أنه يستقبِلُ).
وذكر عبدُ الرزاقٍ (١) ، عن الثورىِّ مثلَه. وهو قولُ أبى حنيفةً وأصحابِهِ،
والحسنِ بنِ حىٍّ ، وأحدُ قولى الشافعىِّ ، وله قولٌ آخرُ وهو : يَبنى . وقولُ ابنٍ
شُبْرُمةً: يَقضِى ذلك اليومَ وحدَه إن كان عذرٌ غالبٌ ، كصومِ رمضانَ .
قال أبو عمرَ : حُُّ مَن قال : یبنی . لأنه معذور فى قطع التتابع بمرضِه ،
ولم يَتَعمَّدْ، وقد تجاوز اللهُ عن غيرِ المتعَمِّدِ. وحُجَّةُ مَن قال: يستأنفُ . لأن
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٦٣/٢٢ من طريق عبد الأعلى به .
(٢) فى الأصل: ((الفات)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٥١١)، وتفسير ابن جرير ٤٦٤/٢٢، ٤٦٥.
(٤) فى الأصل، م: ((شهرى)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٥١٠) عن معمر به .
(٦) عبد الرزاق (١١٥١٤).
(٧) فى الأصل، م: ((يتعذر)). والمثبت من تفسير القرطبى ٣٢٨/٥.
٢٦٨

الموطأ
ما يفعَلُ المريضُ فى صِيامِه
٦٧٨ - قال يحيى: سمِعتُ مالكًا يقولُ: الأمرُ الذى سمِعتُ مِن
أهل العلم ، أن المريضَ إذا أصابه المرضُ الذى يَشُقُّ عليه الصيامُ معه ،
ويُعِبُه ويبلُغُ منه ذلك، فإن له أن يفطِرَ. وكذلك المريضُ إذا اشتدّ عليه
القيامُ فى الصلاةِ، وبلَغ منه، وما اللهُ أعلمُ بعُذْرِ ذلك من العبدِ ، ومِن ذلك
ما لا تبلُغُ صِفتُه، فإِذا بلغ ذلك منه ، صلّی وهو جالس ، ودینُ اللهِ يُشْرٌ .
التابعَ فرضٌ لا يَسقُطُ بعُذٍ ، وإنما يسقُطُ فيه المأثمُ قياسًا على الصلاةِ؛ لأنها الاستذكار
ركعاتٌ مُتتابعاتٌ ، فإذا قطَعها عذرٌ استأنفَ ولم يَيْنِ .
بابُ ما يفعَلُ المريضُ فی صیامِه
قال مالكٌ: الأمرُ الذى سمِعتُ مِن أهلِ العلم، أن المريضَ إذا أصابه
المرضُ الذى يشُقُّ عليه الصومُ معه، فإن له أن يُفطرَ ، وكذلك المريضُ إذا اشتدَّ
عليه القيامُ فى الصلاةِ ، صلَّى وهو جالسٌ، ودِينُ اللهِ يُشْرٌ.
القبس
فطرُ المريضِ: تفطّن مالكٌ رضوانُ اللهِ عليه فى المرضِ (١) لنكتةٍ؛ وهى أن
المريضَ يُفطِرُ بمجرَّدِ المشقةِ وإن لم يَخَفْ تزايُدَ المرضِ . وقال غيرُه مِن العلماءِ: لا
يُفطِرُ إلا إذا خاف زيادةَ المرضِ. وقولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ
عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. قال مالكٌ: فأرْخَص اللهُ عزَّ وجلَّ للمسافرِ فى الفطرِ بنفسٍ
السفرِ، فكذلك أرْخَص للمريضِ بنفسِ المرضِ. فإن قيل: إنما أرْخَص فى الفطرِ
للمسافرِ؛ لأجلِ المشقةِ باتفاقٍ من الأمةِ ، وإلى هذا وقعت الإشارةُ بقوله عزَّ وجلَّ:
(١) فى ج، م: ((المريض)).
٢٦٩

وقد أرخَص اللهُ للمُسافِرِ فى الفِطرِ فى السَّفَرِ وهو أقوى على الصيام
الموطأ
مِن المريضِ، قال الله تبارك وتعالى فى كتابه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُم
مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾. فأرخصَ اللهُ للمسافرِ فى
الفِطرِ فى السَّفَرِ وهو أقوى على الصيامِ مِن المريضِ.
فهذا أحَبُّ ما سمِعتُ إلىٍّ، وهو الأمرُ المُجتَمَعُ عليه عندَنا .
وقد أَرخِص للمسافرِ فى الفطرِ فى السفرِ وهو أقوى على الصيامِ مِن المريضِ،
الاستذکار
قال اللهُ تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَمِدَةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾
فهذا أحبُّ ما سمِعتُ إلىّ، وهو الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَناً(١).
القبس
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. لكنَّ المشقةً لمّا
كانت تختلِفُ فى السفرِ باختلافِ حالِ الناسِ فى الحضرِ ، وتعذَّر حصرُ ذلك ، عُلِّق
الحكم على ضابطٍ ظاهرٍ منحصِرٍ ؛ وهو السفرُ، كالعدَّةِ وُضِعت لبراءةِ الرحم ، ولا
شغلَ فى اليائسةِ والصغيرةِ حتى تَسْتَبْرِئٍّ(١) الرحمَ منها، ولكن لمّا تعذَّر ضبطُ سنِّ
الصِّغَرِ مِن الكبيرِ، وضبطُ حالِ اليائسِ من الحائضِ، أوجب اللهُ عزَّ وجلَّ العدَّةَ على
الكلِّ ؛ صيانةً للفِراشِ، وحفظًا للأنسابِ ، وأما المرضُ فهو أمرٌ منضبطٌ ، كلٌّ أحدٍ
أعلمُ بنفسِه ، فإن أَمِن زيادةً - وهى العلَّةُ التى لأجلِها أَبِيح له الفطرُ - صام ، وإن خاف
الزيادةَ أفطر. قلنا: هذا الذى ذكرتموه صحیح وليس بمعترضٍ على كلامِنا ، ولا على
نكتةٍ مالكِ ، فإِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ علَّق الفطرَ بنفسِ المرضِ، وصومُ المريضِ مشقةٌ وإن لم
يَخَفِ الزيادةَ، واللهُ قد رفَع المشقةً بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اُلْيُسْرَ﴾.
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٦١٧).
(٢) فى د: ((يستبرئ))، وفى م: (تبرئ)).
٢٧٠

الموطأ
:
قال أبو عمرَ: قد جوَّد مالكٌ فى هذا البابِ ، وأتَى عليه بعينِ الصوابِ، الاستذكار
والأمرُ فی هذا المعنى أنه شیء يؤتمنُ علیه المسلم، فإذا بلغ به المرضُ إلى حالٍ
لا يقدِرُ معها على الصيامِ، أو كان بحالٍ يستيقِنُ أنه إذا صام آذاه المرضُ
حتى بلَغ به إلى الحالِ المخوفةِ عليه، كان له أيضًا أن يأْكُّلَ فى مرضِه ذلك .
وحسبُ المسلم ألا يُفطرَ حتى يَدخُلَ تحتَ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ بيقينٍ: ﴿فَمَنْ
كَانَ مِنكُمْ فَرِيضًا أَوْ عَى سَفَرٍ﴾. فإذا صحَّ مرضُه صحَّ له الفطرُ. وباللهِ التوفيقُ.
وقد قيل: إن المريضَ إنما يُفطرُ للمرضِ الذى قد نزَل به ولا يُطيقُ الصيامَ، ولا يُفطرُ
لِما يَخشَى مِن زيادةِ المرضِ ؛ لأنه ظنِّ لا يقينَ معه ، وقد وجب عليه الصيامُ بیقینٍ،
وسقَط عنه للمرضِ بيقينٍ، فإذا لم يستيقِنْه لم يَجُزْ له الفطرُ، واللهُ أعلمُ .
القبس
نكتةٌ أصوليةٌ: فإن قيل: قال اللهُ تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اُلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
آڵمُشْرَ﴾ . ومِن أصولِ القواعدِ باتفاقٍ مِن أهلِ السنةِ ؛ أنه لا یکونُ ما لا یریدُ تعالی ، ونحن
نَرى مريضًا يصومُ ومسافرًا يصومُ، فكيف وقَع هذا وهو أخبر أنه لا يريدُه؟
قال القاضى أبو بكرٍ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُّسْرَ﴾: يأمُكم،
وعبَّر بالإرادةِ عن الأمرِ مجازًاً ، وهذه الطريقُ فى الاستعارةِ ، وإن كانت مَهْيَعًاً ،
لكنَّ مرتبته أجلُّ مِن هذا الجوابِ؛ لأن التأويلَ إنما يُصارُ إليه عند الضرورةِ ، ولا ضرورةً
هلهنا؛ لأن معنى قولِه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾. يريدُ أن يُكلِّفَكُمْ اليسرَ،
ولا يريدُ أن يكلِّفَكم العسرَ، وكذلك فعل تعالى(٤) كما أخبر فى وَجْهَي النفي والإثباتِ.
(١ - ١) فى الأصل، م: ((قال إذا قام فأداه)).
(٢) جنح المصنف هنا إلى التأويل كعادته ، والإرادة غير الأمر، وهى على حقيقتها وليست مجازًا .
(٣) المَهْيَعُ: الواسع البيّن المنبسط. التاج ( هـ ى ع ).
(٤) بعده فى ج: ((وكذلك كان )).
٢٧١

الموطأ
النذرُ فى الصيامِ ، والصيامُ عن الميتِ
بابُ النذرِ فى الصيامِ، والصيامِ عن الميتِ
الاستذكار
القبس
الصيامُ عن الميتِ
ثبت عن النبيِّ وَ لِّ فِى الصَّحاحِ أنه قال: ((مَن مات وعليه صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ
وَلِيُهُ)(١). وعن ابنِ عباس أن امرأةً أتت النبيَّى فَلَهفقالت: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّى ماتَتْ
وعَلَيْهَا صَوْمٌ، أَفَأَقْضِيه عَنْهَا؟ إلى قولِه: (فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى))(٢) ..
واختلَف الناسُ فى القولِ به ؛ فمِمَّن قال به أحمدُ بنُ حنبل ، وقال الحسنُ بنُ أبی
الحسن : إن صام عنه ثلاثون رجلًا مِن قومِه يومًا أجزَاه. وهذه مسألةٌ تصعُبُ على
الشادِين إذا صدَمتْهم هذه الظواهرُ، وتسهُلُ على العلماءِ، وخُذُوا فيها وفى أمثالِها
دستُورًا يُسهّلُ عليكم السبيلَ، ويوضِّيحُ لكم هذا الدليلَ؛ لمَّا) قال النبىُ وَلقوله: ((مَن
مات وعليه صَوْمٌ صَامَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ)). قلنا: لا يخلو هذا الميتُ أن يكونَ قدَر على الصومِ
وترَكه، أو لم يَقْدِرْ قطَّ عليه، فإن لم يَقْدِرْ عليه لم يجِبْ عليه شىءٌ، وإن قدر عليه
وترَكه مختارًا، فكيف تشتغِلُ به ذمةُ وليّه وقد قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٧]. وقال عزَّ وجلّ: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلََّ مَا
سعى﴾ ؟! [النجم: ٣٩]. وهاتان آیتان محگمتان عامّتان غیرُ مخصوصتین ، ر کنٌ فی
الدین وأصلٌ للعالمين، وأمّ مِن أمهاتِ الكتابِ المبين ، إلیھا تُردُّ البناتُ ، وبها يُستَنارُ
(١) سیأتی تخريجه ص ٢٧٨ .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٢٧٨ - ٢٨٠.
(٣) فى د، م: ((الشاذين)). والشادى: الذى تعلم شيئًا من العلم والأدب ونحو ذلك ، أى أخذ
طرفًا منه . اللسان ( ش د و ) .
(٤) فى م: ( كما)).
٢٧٢

الموطأ
الاستذكار
القبس
فى المشكلات ، وقد عارضَتْ هذه الأحاديثُ ظاهرَها وباطنَها ، فكان جعلُ القرآنِ
أمّا والحديثِ بنتًا، تناولً(١) واجبًا فى النظرِ، فإذا ثبت هذا فقولُه: ((أَرَأيْتَ لَوْ كان على
أُمَّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟)) . إشارةٌ إلى ما تنبعثُ إليه نفوسُ الأبناءِ والأولياءِ إلى مراعاةٍ
الآباءِ والأقرباءِ فى تحمُّلِ ديونِهم ، وحفظِ أعراضِهم، ومطابقةِ أغراضِهم ، حتى أهلُ
الجاهلية كانوا يَنْحَرون على قبرِ الكريمِ بعدَ مماتِه إحياءً لفعلِه فی حیاتِهِ ، ودَیْنُ اللهِ
أحقُّ أن يُقضَى . فإن قيل: وكيف يُقضى؟ قلنا : جَبْرُ الشىءٍ قد يكونُ بصورته ،
وقد يكونُ بنظيرِه شرعًا، فإن تمكّن مِن صورتِه فبها ونِعْمَتْ، وإن تعذَّر فالنظيرُ
الشرعىُّ، وقد كان ما اختلَّ مِن الصومِ للحىِّ يَجْبُرُه بالقضاءِ، وقد تعذّر،
و"بالصدقةِ والكفارة، وقد أمكنَتِ الصدقةُ للولىِّ، ولو تفطّن لهذه الأغراضِ
الحسنُ وأحمدُ لمَا تاهوا عن سبيلِ المسألةِ ، ولتغطّنوا إلى ما تفطّن له مالك إذ قال: لا
يُصلِّی أحدٌ عَنْ أحدٍ ، ولا يَصُومُ أحدٌ عَنْ أَحَدٍ . فإن قيل : هذا رائُکم ، ولا يُرَدُّ نصُّ
الحديثِ بالرأي. قلنا: حدِّثْ حديثين(٤) امرأةً فإن أَبَتْ فاربَعْ. أو: فأربعةٌ (٥) . فإن
أُخَذْنا بروايةٍ مَن قال: اربَعْ. سكَتْنا عنه ، والسكوتُ جوابٌ، وإن أخَذْنا بروايةِ مَن
قال: أربعةٌ . وهو أشبهُ بالرفقِ، قلنا: وكان هذا الذى تقدَّم كلامَنا أو رأْيَنا ، إنما
استقرێنا أدلةً الشريعة ودخلنا إلیھا مِن أبوابها إذ ليس لها بابٌ واحدٌ ، ورددْنا بناتها إلى
(١) غير واضحة فى ج، وفى حاشية د: ((يتأول))، وفى م: ((يتناول)).
(٢) فى د، ج: ((يحيى)).
(٣) سقط من : م .
(٤) فى م: (( حدثان )).
(٥) هو مثل يضرب للبليد الذى لا يفهم ما يقال له ، وأراد بالحديثین حديثًا واحدًا تكرره مرتین ،
والمعنى : كرر لها الحديث لأنها أضعف فهمًا فإن لم تفهم فاجعلها أربعة . ومنهم من يرويه : ارْبَعْ .
بمعنى قف واقتصر وأمسك ولا تتعب نفسك . ينظر النهاية ١٨٧/٢، ومجتمع الأمثال ٣٤٢/١.
٢٧٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٨/٩)
٠٠٠٠

٦٧٩ - مالكٌ ، أنه بلغه عن سعیدِ بنِ المُسَيَّبِ ، أنه سُئِلَ عن رجل
الموطأ
نذَر صيامَ شهرٍ؛ هل له أن يتطَوَّعَ؟ فقال سعيدٌ: لِيَبْدَأ بالنَّذْرِ قبلَ أن
٥
يتَطَوَّعَ.
٦٨٠ - قال مالك: وبلَغنى عن سليمانَ بنِ يسارٍ مِثلُ ذلك.
الاستذكار
ذكّر فيه مالكٌ أنه بلغه عن سعيدِ بنِ المسئَّب، أنه سُئل عن رجلٍ نذَر
صيامَ شهرٍ؛ هل له أن يتطوعَ؟ فقال له سعيدٌ: يبدأَ بالنذرِ قبلَ أن
(١)
يتطوع (١).
قال مالكٌ: وبلَغنى عن سليمانَ بنِ يسارٍ مثلُ ذلك(٢).
قال أبو عمر : هذا عند أهل العلم على الاختیارِ ، وعلى استحسانِ البدار إلى
ما وجَب عليه قبلَ التطوع؛ قال اللهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ
بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. وقال تعالى: ﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ [الحديد: ٢١].
وقال: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِ﴾ [البقرة: ١٤٨، المائدة: ٤٨]. فهذا الذى ينبغى مِن
. أمَّهاتِها لِنعلمَ أنسابَها حسَبَ ما أَمِرْنا به فى قوله تعالى: ﴿مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ
القبس
الْكِتَابِ﴾. إلى قوله: ﴿أَبْتِغَاءَ اُلْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧] . المعنى: وأمّا الذين فى قلوبهم
هدّى فيرُدُّون البناتِ المشكلاتِ إلى الأمهاتِ البيّناتِ ، فأنتَ إن اتَّبَعْتَ حديثًا واحدًا دونَ
أن تضرِبَه بسائرِ الآياتِ والأحاديثِ وتستخلِصَ الحقَّ مِن بينها، فأنتَ ممن فى قلبِهِ زَيْغٌ أو
عليه رَيْنٌّ (١ ، والذى تفطّن له مالكٌ تلقَّفه مِن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ تعليمًا لا تقليدًا .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٣٢).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٧ و - مخطوط ) .
(٣) الرين: الطبع والدنس. وقيل: صدأ يعلو الشىء الجَلَىّ. التاج (رى ن).
٢٧٤

الموطأ
وقال مالكٌ: مَن مات وعليه نَذْرٌ مِن رقبةٍ يُعْتِقُّهَا، أو صيامٍ ، أو
صدقةٍ ، أو بَدَنَةٍ ، فأوصَى بأنْ يُؤَفَّى ذلك عنه مِن مالِه، فإن الصّدقةً
والبَدَنَةَ فى ثُلُثِهِ ، وهو يُبَدَّى على ما سواه مِن الوصايا إلا ما كان مِثْلَه ،
وذلك أنه ليس الواجبُ عليه من التُّذورِ وغيرِها ، كهيئةٍ ما يتطَوَُّ به مِمَّا
ليس بواجب عليه ، وإنما يُجعَلُ ذلك فى ثُلُثِه خاصةً دونَ رأس مالِه،
لأنه لو جاز له ذلك فى رأس مالِه لأُخَّرَ المُتَوفَّى مِثلَ ذلك مِن الأمورِ
الواجبةِ عليه، حتى إذا حضرته الوفاةُ ، وصار المالُ لِورَثَتِهِ، سَمَّى مِثلَ
هذه الأشياء التی لم یکن یتقاضاها منه مُتَقَاضٍ، فلو كان ذلك جائزًا
له، أنّر هذه الأشياءَ حتى إذا كان عندَ موتِهِ سَمَّاها، وعسى أن تُحيطَ
بجميع ماله، فليس ذلك له .
جهةِ الاختيارِ ، فإن تطوَّع قبلَ نذرِهِ، ثم أتَى بنذرِه فى وقتِه إن كان مؤقًّا، وأتَى به الاستذكار
قبلَ موتِه إن لم يكنْ مؤقّتًا، فقد أجزأه ولا شىءً عليه. وقد مضی فی کتابٍ
الصلاةِ ما للعلماءِ فيمَن دخَل المسجدَ وقد صلَّى أهلُه ؛ هل يتطوعُ قبلَ الفرضِ أم
لا؟ وهو مِن هذا المعنى .
وقال مالكٌ: مَن مات وعليه نذرٌ مِن " رقبةٍ يُعْتِقُها، أو صيام، أو صدقةٍ،
أو بدنةٍ ، فأوصی أن یُنْفَذَ عنه ، فإن ذلك مِن ◌ُلُثِه ◌ُیدًّی علی ما سواه مِن الوصايا
التى يتطوُ بها . قال: وإنما كان ذلك أنَّا لو جعَلناه فى رأسٍ مالِه - لإقرارِه بأنه
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((موت)).
٢٧٥
٥م

٦٨١ - مالكٌ، أنه بلَغه أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يُسألُ: هل يصومُ
الموطأ
أحَدٌ عن أحدٍ ، أو يُصَلِّى أحدٌ عن أحدٍ؟ فيقولُ: لا يصومُ أحدٌ عن
أحدٍ ، ولا يُصلِّى أحدٌ عن أحَدٍ .
الاستذكار كان لازمًا له - لم يُؤْمَنْ على مَن شاء أن يمنَعَ ورثتَه الميراثَ إلا منعَه ما (١) يُقِرُّ به
على نفسِه مِن زكاةٍ وكفاراتٍ فُرِض فيها ، فلذلك مُنع مِن أن يكونَ فى رأسٍ
مالِه، ويجعل فى ثُلُثِهِ، وبُدِّئ على سائرِ ما يَتطوعُ به .
قال أبو عمر: هذا معنی قوله دون لفظه . وقدذگّرنافی الزكاة هذهالمعانى ،
واختلافَ العلماءِ فيما اختلفوا فيه مِن ذلك . ويأتى فى كتابٍ الوصايا ما للعلماءِ
فيما يُيدَّى منها، وما يكونُ منها فى الثلثِ وفى رأسِ المالِ، إن شاء اللهُ .
وذكَر مالكٌ فى هذا البابِ أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ : لا يصومُ
أحدٌ عن أحدٍ ، ولا يصلِّى أحدٌ عن أحدٍ() ..
قال أبو عمرَ : أما الصلاةُ، فإجماعٌ مِن العلماءِ أنه لا يصلِّى أحدٌ عن أحدٍ
فرضًا عليه مِن الصلاةِ ، ولا سُنَّةً ولا تطوعًا، لا عن حىٍّ ولا عن ميتٍ ، وكذلك
الصيامُ عن الحىِّ، لا يجزئُ صومُ أحدٍ "عن أحدٍ فى حياتِه)، وهذا كلُّه إجماعٌ
لا خلافَ فيه . وأما مَن مات وعليه صيامٌ، فهذا موضعٌ اختلف فيه العلماءُ قديمًا
وحديثًا؛ فقال مالكٌ ما تقدَّم ذكرُه: لا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ .
قال : وهو أمر مجتمع علیه لا خلاف فيهعندنا . وژُوِى مثلُ قول مالك عن ابنٍ
القبس
(١) كذا فى: الأصل، م. ولعلها: ((بما)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٣٥).
(٣ - ٣)، فى الأصل، م: ((فى حياته عن أحد)). والمثبت يقتضيه السياق.
٢٧٦

عباس وابن عمر، إلا أنهاختُلِف فیهعن ابن عباس، فمنروايته" عنه بمذهب ابنٍ
عمرَ ومالكِ فى ذلك، ما حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
معاويةً ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ،
قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدَّثْنَا حَجَاجٌ الأحولُ ، قال : حدَّثنا أيوبُ بنُ
موسى ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : لا يصلِّى أحدٌ عن أحدٍ ،
ولا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ ، ولكن يُطعِمُ عنه مكانَ كلِّ يومٍ مُدَّا مِن حِيْطةٍ(٢).
وقال الشافعیُ : يُطعم عنه ولا يصام عنه. وهو قولُ الثوری فی روايةٍ . وقال
أبو حنيفةً وأصحابُه: إن مَن أمكنه القضاءُ فلم يفعَلْ)، فإنه يُطعَمُ عنه . قال :
والنذرُ وقضاءُ رمضانَ فى ذلك سواءٌ. وهو قولُ ابنِ عُلَيَّةَ. وقال الأوزاعىُّ:
يجعلُ ولُه مکان الصوم صدقةً، فإن لم یچِدْ صام عنه. وژُوِی ذلك عن
الثورىِّ. وقال الحسنُ بنُ حىٍّ: لا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ، فإن (٤) كان اعتكافًا
اعتكَف عنه، وصام عنه بعدَ موتِه . وقال "الليثُ فى النذرِ": يصومُ عنه وليُّه.
وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ وأبو عبيد القاسمُ بنُ سلَّامِ: يُطعِمُ عنه مُدَّا مِن حِنْطةٍ عن كلِّ
يومٍ ، وفى النذرِ يصومُ عنه. وقال أبو ثورٍ: يُقضَى عنه الصومُ فى ذلك كلُّه. وجملةُ
أقوالِهم فى ذلك ، أن أبا حنيفةَ، والثورىَّ، والأوزاعيَّ، والشافعىَّ، والحسنَ بنّ
حىٍّ ، وأحمدَ بنَ حنبلٍ ، وإسحاقَ ، وأبا عبيدٍ ، قالوا: واجبٌ أن يُطعِمَ عنه مِن رأسٍ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((من رواية))، وفى م: ((من رواته)). والمثبت يقتضيه السباق.
(٢) النسائى فى الكبرى (٢٩١٨).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((فقد افعل))، وفى م: ((فقد أبعد)). والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث
(١٠٣١) من الموطأ .
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((اعتكف)). والمثبت من مختصر اختلاف العلماء للطحاوى ٤٦/٢.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((النذر))، وفى م: ((الثورى)). والمثبت من المصدر السابق.
٢٧٧
الموطأ
الاستذكار

الموطأ
الاستذكار مالِه، أوجب عليه إلا أبا حنيفةً(١) ، فإنه قال: يسقُطُ عنه ذلك بالموتِ.
وقال مالكٌ : الإطعامُ غيرُ واجبٍ على الورثةِ ، إلا أن يوصِىَ بذلك إليهم.
وتحصيلُ مذهبِه، أن ذلك واجبٌ على الميتِ غيرُ واجبٍ على الورثةِ، فإن
أوصَى بذلك كان فى ثُلُثِهِ . ومعنى قوله : واجبٌ عليه . أى واجبٌ عليه صومُه .
فإن حضَرته الوفاةُ كان واجبًا عليه أن يوصِىَ بالإطعامِ عنه، كسائرِ الكفَّاراتِ فى
الأيمانِ وغيرِها، فإن فعَل كان فى ثلثِه، وإن لم يفعَلْ فلا شىءَ على الورثةِ .
قال أبو عمرَ: ثبَت عن النبيِّ وَالتّ أنه قال: ((مَن مات وعليه صيام ، صام
عنه وليه)).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال : أخبرنا
عمژو") بن الحارث، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبی جعفرٍ، عن محمدٍ بنٍ جعفر بنِ
الزبيرِ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أن النبيَّ وَ الإِقال: ((مَن مات وعليه صيامٌ ، صام
عنه وليّه))(١) . قال أبو داود: وهذا فى النذرٍ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) كذا فى الأصل، م. ولعل هنا سقطا.
(٢) فى الأصل، م: ((عمر)). والمثبت من مصادر التخريج ومما سيأتى فى شرح الحديث (١٠٣١)
من الموطأ، وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٠.٥٧٠
(٣) أخرجه البيهقى ٢٧٩/٦ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢٤٠٠). وأخرجه
مسلم (١١٤٧)، وابن خزيمة (٢٠٥٢) من طريق ابن وهب به، وأخرجه البخارى (١٩٥٢) ،
والنسائى فى الكبرى (٢٩١٩) من طريق عمرو بن الحارث به .
٢٧٨

الموطأ
الاستذ کار
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا زائدةٌ(١) . قال
قاسم: ( وحدَّثنا ابنُ وَضَّاح)، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدّثنا
أبو معاویةً، كلاهما عن الأعمش، عن مسلم التطینِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَ لَه فقال: يا رسولَ اللهِ، إن أمى
ماتَتْ وعليها صومُ شهرٍ، أَفأقضِيه عنها؟ قال: ((نعم، فدَيْنُ اللهِ أحقُّ أن
يُقْضَى)). وفى حديث أبى معاويةً: أن امرأةً أتتِ النبىَّ وَّهِ فقالت: يا رسولَ
اللهِ ، إن أمى ماتَتْ وعليها صومُ شهرٍ. فذكره(٣).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال :
حدّثنا أحمدُ بنُ شعیب ، قال : أخبرنا قتيبةُ بنُ سعیدٍ ، قال : حدثنا عبئرٌ ، عن
الأعمشِ، عن مسلم البطينِ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال : جاء
رجلٌ إلى النبيِّ وَلّ فقال: إن أمى ماتَتْ وعليها صومُ شهرٍ، أَفأقضِيه عنها؟
فقال: ((أرأيتَ لو كان عليها دَيْنٌ أكنتَ تَقْضِيه؟)). قال: نعم. قال: «فدَيْنُ
اللهِ أحقُّ أَن يُقْضَى))(٥).
القبس
(١) بعده فى الأصل: «قال قاسم: وحدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا معاوية بن عمرو قال : حدثنا
زائدة » .
(٢ - ٢) سقط من الأصل، م . وقد تقدم كثيرا على الصواب.
(٣) أخرجه أحمد ١٧٥/٤ (٢٣٣٦)، والبخارى (١٩٥٣) من طريق معاوية بن عمرو به، وأخرجه مسلم
(١٥٥/١١٤٨)، والنسائى فى الكبرى (٢٩١٣) من طريق زائدة به، وأخرجه أحمد ٤٣٤/٣ (١٩٧٠)،
وأبو داود (٣٣١٠) من طريق أبى معاوية به .
(٤) فى الأصل، م: ((عبيد)). والمثبت من مصدر التخريج، وهو عبثر بن القاسم الزبيدى ، أبو زيد
الكوفى . ينظر تهذيب الكمال ١٤/ ٢٦٩.
(٥) النسائى فى الكبرى (٢٩١٢). وأخرجه الخطيب فى المدرج ٨٩٠/٢ من طريق قتيبة بن سعيد به .
٢٧٩

الموطأ
الاستذكار
ورواه الحکمُ بنُ عُتيبةً وسلمةُ بنُ گھیل، عن سعيد بنٍ جبيرٍ ، عن ابنِ
عباسٍ، عن النبيِّ وَلَه بمعناه(١).
ورؤَى سعيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه أفتَى فى قضاءِ رمضانَ ، قال :
يُطِعَمُ عنه١ُ، وفى النذرِ يصائمُ عنه (١) . وهو قولُ أحمدَ . وروى عنه محمدُ بنُ
عبد الرحمنِ بنِ ثوبانَ فيهما جميعًا الإطعامَ(١) . وزعَم مَن احتجَّ للكوفيِين
ومالكٍ ، أن ابنَ عباسٍ لم يخالفْ بفَتْواه إلا لنسخِ عَلِمَه . وقد رُوِى عن عائشةً
أيضًا مِن قولِها أنه يُطعَمُ عنه فى قضاءِ رمضانَ، وَلا يُصامُ . رواه عبدُ العزيزِ بنُ
رُفيعٍ، عن امرأةٍ منهم يقالُ لها: عَمْرةُ. عن عائشةً(١) . ولهذا، واللهُ أعلمُ ، قال
أحمدُ : إن معنى حديثِ ابنِ عباسٍ المرفوعِ، أنها فى النذرِ دونَ قضاءِ رمضانَ؛ من
أجلٍ فتوَى ابنٍ عباسٍ . وأما أبو ثورٍ فقال: يصامُ عنه فى الوجهين جميعًا. وهو قولُ
داودَ، على ظاهرٍ قولِ النبيِّ بَّهِ: ((مَن مات وعليه صيامٌ، صام عنه وليّه)). وهذا
عندَهم واجبٌ عليه . وقال الحسنُ: إن صام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا جاز(٤).
یریدُ أن ذلك کرجلٍ واحدٍ صام ثلاثين يومًا .
قال أبو عمرَ: لولا الأثرُ المذكورُ لكان الأصلُ القياسَ على الأصلِ
المجتمعِ عليه فى الصلاةِ ، وهو عملُ بدنٍ ، لا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ كما لا يصلِّى
أحدٌ عن أحدٍ .
القبس
(١) أخرجه مسلم (١١٤٨) عقب الحديث (١٥٥)، والنسائى فى الكبرى عقب الحديث (٢٩١٦)
من طريق الحكم وسلمة به .
(٢) ليس فى : الأصل، م. والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (١٠٣١) من الموطأ.
(٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٠٣١) من الموطأ .
(٤) أخرجه الدارقطنى فى المدبج - كما فى تغليق التعليق ١٨٩/٣.
٢٨٠