النص المفهرس

صفحات 61-80

الموطأ
موضعِه (١) . وعن ابنٍ مسعودٍ وأنسِ بنِ مالكٍ مثلُ ذلك(٢). وهو قولُ مالكٍ، التمهيد
والشافعىِّ، وأبى حنيفةً، ومحمد بن الحسنِ، واللَّيثِ بنِ سعدٍ، والأوزاعىِّ .
وبه قال أحمدُ ، وإسحاقُ . كلُّ هؤلاء يقولُ : إذا رِىء الهلالُ نهارًا قبلَ الزوالِ،
أو بعدَ الزوالِ ، فهو للَّيلةِ المستقبلةِ. وقال سفيانُ الثورىُّ وأبو يُوسفَ : إن ڕِئء
بعدَ الزوالِ فهو للَّيلةِ التى تَأْتِى ، وإن رِىءٍ قبلَ الزوالِ فهو للَّيلةِ الماضيةِ . ورُوِى
مثلُ ذلك عن عمرَ .
ذكّر عبدُ الرَّزَّاقِ (١) وغيرُه، عن الثورىِّ، عن مغيرةَ، عن شِبَاكِ() ، عن
إبراهيمَ قال: كتب عمرُ إلى عُتبةَ بنِ فَرَقَدٍ : إذا رأيتُم الهلالَ نهارًا قبلَ أنْ تزولَ
الشمسُ لتمامِ ثلاثين فأفطِروا ، وإذا رأَيْتُموه بعدَما تزولُ الشمسُ فلا تُفطِروا حتى
تُمْسوا .
وذكَر أبو بكرٍ بن أبى شيبةً، عن أسباطٍ بِن محمدٍ، عن مُطرّف، عن أبى
إسحاقَ ، عن الحارثِ، عن علىِّ مثلَ ذلك .
ولا يصِحُ فى هذه المسألةِ من جهةِ الإسنادِ شىءٌ عن علىٍّ رحِمه اللهُ .
ورُويَ عن سلمانَ بنِ ربيعةً (٢) مثلُ قولِ الثورىِّ. وإليه ذهَب عبدُ الملكِ بنُ
القبس .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٥/٣، والبيهقى ٢١٣/٤ من طريق الزهرى به.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٦٥/٣، ٦٦، والمدونة الكبرى ١٩٥/١، وسنن البيهقى ٢١٣/٤.
(٣) عبد الرزاق (٧٣٣٢).
(٤) فى ق: ((سماك)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٩/١٢.
(٥) ابن أبى شيبة ٦٦/٣.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٧٣٣٤)، وابن أبى شيبة ٦٦/٣.
٦١

الموطأ
التمهيد
حبيبٍ . واختلف عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ فى هذه المسألةِ؛ فرُوِى عنه ما يدُلُّ
على الوجهينِ جميعًا. والحديثُ عن عمرَ بمعنَى ما ذهب إليه مالكٌ،
والشافعىُ، وأبو حنيفةً، ومَن تابعَهم، مُتَّصلٌ، والحدیثُ الذی رُوى عنه
بمذهبِ الثوریِّ وأبی یُوسفَ مُنقطةٌ، والمصیرُ إلى المثَصلِ أولی ، وعلیہ أکثر
العلماءِ .
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ
ابنُ مسلمٍ، قال: سألتُ مالكًا والليثَ والأوزاعىَّ عن الهلالِ يُرَى من أَوَّلٍ
النهارِ، فقالوا: هو للَّيلةِ التى تجىءُ. قال الأوزاعىُّ: وكتَب بذلك (١) عمرُ بنُ
الخطاب .
وأمَّا قولُهُ وَلَهِ: ((ولا تُفطِروا حتى تروا الهلالَ)). ففيّه ردِّ لتأويلِ مَن تأوَّل
قولَه وَله: ((شهرا عيدٍ لا يَنقُصانِ؛ رمضانُ وذُو الحجةِ)). أنَّهما لا يَنقُصان من
ثلاثينَ ثلاثينَ يومًا؛ لأنَّ قولَه: ((ولا تُفطِرِوا حتى تَرؤه، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا
العدَّةَ ثلاثينَ)). دليلٌ على جوازِ كونِ رمضانَ من تسعٍ وعشرينَ، ومع هذا
الدَّليلِ فإِنَّ المشاهدةَ (" ثَبَتْ بما) قلنا، وكفَى بها حُجّةً لما ذكرنا .
وأمَّا الحديثُ، فحدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُّ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ ، أنَّ يزيدَ بنَ زُريعٍ
القبس
(١) بعده فى ق: ((إلى)).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((تثبت ما).
٦٢

الموطأ
حدَّثهم، قال: حدَّثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى بكرةَ، عن أبيه، التمهيد
عن النبيِّ وَّ قال: ((شهرا عيدٍ لا يَنقُصانِ؛ رمضانُ وذُو الحِجةِ))(١).
ورواه حمادُ بنُ سلمةً ، عن علىِّ بنِ زیدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبی بکرةَ ،
عن أبيه، عن النبيِّ وَلِ مِثْلَهُ(٢).
ورواه سالم أبو عبيدِ اللهِ بنُ سالم ، عن عبد الرحمن ، عن أبی بکرةَ ،عن
النبىّ عليه السلامُ مثلَه سواءً(٤) .
وهذا معناه عندَنا، واللهُ أعلمُ ، أنَّهما لا يَنقُصانِ فى الأجرِ وتكفيرِ الخطايا ،
سواءٌ كانا من تسع وعشرين أو من ثلاثينَ ، وأَنَّ ما وعَدَ اللهُ صائمَ رمضانَ على
لسان نبيّه علیه السلامُ من الأجرِ ، فهو مُنجِزُه له ، سواء کان شھرُه ثلاثین أو تسعًا
وعشرينَ. وأمَّ حديثُ أبى بكرةَ، عن النبيِّ وَِّ، أَنَّه قال: (( كلُّ شهرٍ حرامٍ
ثلاثونَ يومًا وثلاثونَ ليلةً ». فإنَّه حديثٌ لا يُحتجُ بمثله؛ لأَنَّه يدورُ علی
عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ ، وهو ضعيفٌ .
حدَّثناه خلفُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ إبراهيم بن أحمد البغدادىُّ
القبس
(١) أبو داود (٢٣٢٣). وأخرجه مسلم (٣١/١٠٨٩)، وابن ماجه (١٦٥٩) من طریق یزید به ،
وأخرجه أحمد ٤٠/٣٤، ١٢٦، ١٢٧ (٢٠٣٩٩، ٢٠٤٨٥)، والبخارى (١٩١٢)، ومسلم
(٣٢/١٠٨٩)، والترمذى (٦٩٢) من طريق خالد الحذاء به.
(٢) أخرجه أحمد ١٤٥/٣٤ (٢٠٥١١) من طريق حماد به.
(٣) فى الأصل، م: ((بن)).
(٤) أخرجه أحمد ١٢٢/٣٤، ١٢٣ (٢٠٤٧٩)، والبخارى فى تاريخه ١١٦/٤، ١١٧ من طريق
سالم به .
--
٦٣

الموطأ
التمهيد المعروفُ بابنِ الحدَّادِ بمصرَ، قال: حدَّثنا زكريا بنُّ يحيى السّجزِىُّ، قال:
حدَّثنا يوسفُ بنُ سلمانَ، قال: حدّثنا مروانُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ القرشىُ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ أبى بكرةً ، عن
أبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((كلَّ شهرٍ حرامٍ ثلاثونَ يومًا وثلاثون ليلةً)»(١).
قال أبو عمرَ: الأشهرُ الحُرُمُ أربعةٌ؛ ذو القَعدةِ، وذَو الحِبَّةِ، والمُحَرَّمُ،
ورجب .
وقد حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال: حدَّثنا
أبو داود ، قال : حدثنا أحمدُ بنُّ مَنیع ، عن ابن أمی زائدةً ، عن عیسی بنِ دینارٍ ،
عن أبيه ، عن عمرٍو بنِ الحارثِ بنِ أبى ضِرارٍ، عن ابن مسعودٍ قال: لَمَا صُمْنا مع
رسولِ اللهِ وَ﴿ تسعًا وعشرينَ أكثرُ ممَّا صُمْنا معه ثلاثينَ (".
وهذا أيضًا يَدفعُ التأويلَ المذكورَ فى قوله: ((شهرا عيدٍ لا ينقُصانِ)).
ويوضِّيحُ لك أنَّ رمضانَ قد يكونُ تسعًا وعشرينَ، وفيما يُدرَكُ من ذلك مُعاينةً
ومشاهدةً كفايةٌ ، وبالله التوفيقُ. وسيأتى ذكرُ الاختلاف فى الشهادةِ على رؤيةِ
هلال رمضان، وذ کژ ژُؤية هلال رمضان وهلالِ الفطرِ فی بلدِ دُونَ بلدٍ ، فی بابٍ
نافع إن شاء اللهُ(٢).
القيس
٠٠
(١) ذكره الذهبى فى الميزان ٥٤٨/٢ عن مروان بن معاوية به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل
(٥٠٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق به.
(٢) أبو داود (٢٣٢٢). وأخرجه الترمذى (٦٨٩)، وابن خزيمة (١٩٢٢) من طريق أحمد بن منيع
به، وأخرجه أحمد ٣٢٧/٧ (٤٣٠٠)، وابن خزيمة (١٩٢٢) من طريق ابن أبى زائدة به.
(٣) تقدم ص٣١ - ٣٦.
٦٤

الموطأ
٦٤٠ - وحدّثنی عن مالك، أنه بلغه أن الهلالَ رُئی فی زمانٍ
عثمانَ بنِ عفانَ بِعَشِىٌّ ، فلم يُفطِرْ عثمانُ حتى أمسَى وغابَتِ الشمسُ .
مالكٌ، أنه بلغه أن الهلالَ رُئى فى زمنٍ عثمانَ بنِ عفانَ بعَشىٍّ، فلم يُفْطِرْ الاستذكار
عثمانُ حتى أمسَى وغابت الشمسُ(١).
قال أبو عمرَ : هذه المسألةُ اختلف فيها السلفُ والخلفُ ، ولم يُختَلَفْ فيها
عن عثمانَ، ولا عن علىٍّ، ولا عن ابنٍ(١) عمرَ، وابنٍ مسعودٍ، وأنسٍ(١).
واختلَفت الروايةُ فيها عن عمرَ ؛ فروَى الأعمشُ عن أبى وائلٍ شقيقٍ بنِ سلمةً،
قال: أتانا كتابُ عمرَ ونحن بخَانِقِينَ: إن الأهلَّةَ بعضُها أكبرُ مِن بعضٍ ، فإذا
رأيتُم الهلالَ نهارًا فلا تُفطِروا حتى يشهَدَ رجلان أنهما أَهَلَّه(٥) بالأمسِ(١).
وهذا مذهبُ عثمانَ، وعلىٍّ، وابنٍ عمرَ. وبه قال مالكٌ، وأبو حنيفةً،
والشافعىُّ ، وأصحابُهم، إلا عبدَ الملكِ بنَ حبيبٍ عندَنا؛ فإنه قال فيها بالروايةِ
الثانيةِ عن عمرَ ، وهى روايةٌ رواها القطانُ ، وابنُ مهدئٍّ ، وو كيتٌ، وغيرهم ، عن
الثورىِّ، عن مغيرةً ، عن شِبَاكِ ، عن إبراهيمَ ، قال: بلَغ عمرَ بنَ الخطابِ أن قومًا
رأوا الهلالَ بعد زوالِ الشمسِ فأفطروا ، فکتب إلیھم یلومُهم ، وقال : إذا رأيتُم
الهلالَ نهارًا قبلَ زوالِ الشمسِ فأفطِروا، وإذا رأيتُموه بعدَ الزوالِ فلا تُفطِروا(٢).
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٧٦٥). وأخرجه
الشافعى ٩٥/٢، والبيهقى فى المعرفة (٢٤٦١) من طريق مالك به .
(٢) سقط من: م.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٣٤٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦٥/٣ - ٦٧.
(٤) فى الأصل، م: ((أكثر)). والمثبت كما تقدم ص ٦٠ .
(٥) فى م: ((رأياه)).
(٦) تقدم تخريجه ص ٥٩، ٦٠.
(٧) ذكره ابن حزم ٣٥٨/٦ عن ابن مهدي به ، وتقدم تخريجه ص ٦١.
٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٥/٩ )

.. الموطأ
الاستذكار وبهذا قال سفيانُ الثورىُّ وأبو يوسفَ . وقال أبو حنيفةً ومحمدٌ فى ذلك برواية
شقيقٍ(١)، عن عمرَ، وبه قال الأوزاعىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ ،
وأبو ثورٍ . وروايةُ الأعمشِ عن شقيقٍ أبى وائلٍ أصحُ عن عمرَ؛ لأنها متصلةٌ ،
وإبراهيمُ النخَعُّ لم يدرِْ عمرَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بن عيسى ، قال : حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال :
حدَّثْنا البغوىُّ، قال: حدَّثْنا علىُ بنُ الجعدِ)، قال: حدَّثنا زهيرُ بنُّ معاويةَ ،
عن الأعمشِ، عن شقيقٍ بن سلمةً، قال: كتَب إلينا عمرُ ونحن بخَانِقِينَ: إِن
الأَهِلَّةَ بعضُها أكبرُ(١) مِن بعضٍ، فإذا رأيتُم الهلالَ نهارًا فلا تُفطِروا حتى يشهَدَ
رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمسِ ().
. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبى عمرَ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ،
عن الأعمشِ، عن أبى وائلٍ، قال: أتانا كتابُ عمرَ بنِ الخطابِ ونحن
بِخَانِقِينَ: إن الأهِلَّةَ تختلِفُ، فإذا رأيتُم الهلالَ نهارًا فلا تُفطِروا حتى يشهَدَ
رجلان من المسلمین أنهما رأیاه بالأمس .
قال أبو عمرَ : وفى حديثِ الأعمشِ هذا: نهارًا . لم يَخُصَّ فيه قبلَ الزوالِ
ولا بعدَه، ومَن ذهَب مذهبَ الثورىِّ وأبى يوسفَ قال: إنه حديثٌ مُجمَلٌ،
القبس
(١) فى م: ((سفيان)).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((سعد بن الجعدى)). والمثبت مما تقدم ص ٦٠. وينظر تهذيب الكمال ٣٤١/٢٠.
(٣) فى الأصل، م: ((أكثر)). والمثبت كما تقدم ص٦٠ .
(٤) تقدم تخريجه ص ٦٠.
٦٦

الموطأ
قال يحيى : سمِعتُ مالكًا يقولُ فى الذى يرى هلالَ رمضانَ
وحدَه : إنه يصومُ، لا ينبَغِى له أن يُفطِرَ وهو يعلَمُ أن ذلك اليومَ مِن
رمضانَ . قال: ومن رأى هلالَ شَوَّالٍ وحدَه فإنه لا يُفطِرُ؛ لأن الناسَ
يُتَّهَمونَ على أن يُفطِرَ منهم مَن ليس مأمونًا . ويقولُ أولئك إذا ظُهر
عليهم : قد رأينا الهلالَ . ومَن رأى هلالَ شوَّالٍ نهارًا فلا يُفطِرْ، وليُتِمَّ
صيامَ يومِه ذلك ، فإنما هو هلالُ الليلةِ التى تأتى .
وحديثُ إبراهيمَ حديثٌ مُفسّرٌ، فهو أولى أن يقالَ به . فقالوا: إذا رُئى الهلالُ الاستذكار
قبلَ الزوالِ فهو للَّيلةِ الماضيةِ ، وإذا رئى الهلالُ بعدَ الزوالِ فهو للقابلةِ. وإلى هذا
ذهَب عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ ، وبه كان يُفتِى بِقُرْطبةَ .
وأما قولُ مالكِ: مَن رأى هلالَ رمضانَ وحدَه فإنه يصومُ ، لا ينبغِی له أن
يُفطِرَ وهو يعلمُ أن ذلك الیومَ مِن رمضانَ ، ومَن رأی هلالَ شؤَّالٍ وحدَه فإنه لا
يُفطِرُ؛ لأن الناسَ يُتَّهمون على أن يُفطِرَ منهم مَن ليس بمأمونٍ . فلا أعلَمُ خلافًا
فى هلالٍ رمضانَ أنه مَن رَآه يلزَمُه الصومُ ، إلا عطاءَ بنَ أبى رباح ، فإنه قال : لا
يصومُ وحدَه ولا يُفطِرُ وحدَه وإن رآه . واتفَق مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً،
وأصحابُهم، فيمَن رأى هلالَ رمضانَ وحدَه أنه يصومُ. وهو قولُ الثورىِّ،
والحسنِ بنِ حىٍّ ، وأحمدَ بنِ حنبلٍ، لا يسَعُه عندَهم غيرُ ذلك، وهو قولُ أبی
ثورٍ . واختلفوا فى هلالٍ شؤَّالٍ يراه الرجلُ وحدَه ؛ فقال مالكٌ وأبو حنيفةً: لا
يُفطر. وهو قول أحمد بن حنبلٍ . ورُوی عن عمر بن الخطابِ رضِى اللهُ عنه،
أنه كرِه لمن رأى هلالَ شؤَّالٍ وحدَه أن يُفطرَ) . وقال الشافعىُّ: يُفطرُ الذى
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٣٣٨)، والمحلى ٣٥٦/٦.
٦٧

الموطأ
الاستذكار
رأى هلالَ شؤَّالٍ وحدَه إذا لم يشُكَّ فيه ، فإن شكَّ أو خاف أن يُتَّهمَ لم يأكُلْ.
وهو قولُ أبى ثورٍ، قال: ولا يَسَعُه أن يصومَ، فإن خاف التهمةَ اعتقَد الفطرَ
وأمسَك عن الأكلِ والشربِ . وقال مالك: مَن رأى هلالَ رمضانَ وحدَه فأفطرّ
عامدًا، كان عليه القضاء والكفارةُ . وقال أبو حنيفةً: عليه القضاءُ، ولا كفارةً
عليه للشبهةِ . وهذا قولُ أكثرِ الفقهاءِ.
قال أبو عمر: لم يذكُرْ مالكٌ فى ((موطئِه)) حكم الشهادةِ على هلالٍ
رمضانَ، وذكره غيرُ واحدٍ مِن أصحابِهِ عنه ، ولم يختلِفْ قولُه وقولُ أصحابِهِ،
أنه لا يجوزُ علی شهادةِ رمضانَ أقلُّ مِن رجلینٍ عدلین ، وهلال شوال وسائر
الأحكام . وقال الشافعىُّ فيما ذكّر عنه المُزنىُّ : إن شهِد على هلالٍ رمضانَ
شاهدٌ واحدٌ عدلٌ رأيتُ أن أقبَلَه؛ للأثرِ الذى جاء فيه . قال: والقياسُ ألَّا يُقبَلَ فيه
إلا شهادةُ عدلَين. قال: وأما هلالُ الفطرِ فلا يُقبَلُ فيه إلا عَذلان. والذى ذكَر
المُزنئُ عن الشافعى فى قبول شهادةِ الواحدِ فی ھلالِ رمضانَ هو قولُ الکوفِین ،
وابنِ المباركِ ، وأحمدَ . وقال إسحاقُ: لا يُقبلُ فى هلالِ رمضانَ وشوَّالٍ إلا
عَدْلان . وقال البويطىُ عن الشافعىِّ: ولا يصام رمضانُ ولا يُفطرُ منه بأقلَّ مِن
عدلَين حُرِّين كسائرِ الحقوقِ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إذا كان فى السماءِ
عِلَّةٌ قُبلت شهادةُ رجلٍ عدلٍ فى هلالِ رمضانَ . قالوا : وإن لم تكنْ فى السماءِ
عِلَّةٌ لم تُقبَلْ إلا شهادةُ عدلَين. وهو قولُ داودَ وطائفةٍ مِن أصحابِ الظاهرِ . وقال
الثورىُّ، والأوزاعىُّ، والليثُ ، والحسنُ بنُّ حىٍّ ، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ كقولٍ
مالك : يُقبَلُ فى الشهادةِ على هلالٍ شوَّالٍ عدلان فى الصَّحْوِ والغَيمِ ، ولا يُقبَلُ
القبس
٦٨

الموطأ
الاستذكار
أقلُّ مِن عدلَين. وهو قولُ الشافعىِّ .
قال أبو عمرَ: حديثُ(١) ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَلَ، أنه أجاز شهادةً
الأعرابيّ وحدَه فى هلالٍ رمضانَ - مُختَلَفٌ فيه؛ فمنهم مَن أسندَه، وأكثرُهم
یرویه عن عكرمةً . كذلك رواه الثوریُّ وجماعةٌ ، عن سماك بن حربٍ، عن
عكرمةً، عن النبيِّ وَّهِ مرسلًاً(٢) . وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ، ورواه زائدةُ بنُ
قدامةً(١)، والوليدُ بنُّ أبى(٤) ثورٍ(٥)، و"حماةٌ(٧)، عن سماكٍ)، عن عكرمةَ،
عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ وَالتر مسندًا .
وروَی ابنُ وهب ، عن یحیی بن عبدِ اللهِ بن سالم ، عن أبى بكر بن نافعٍ،
عن أبيه، عن ابنِ عمرَ، قال: تَراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ اللهِ وَ لَيهِ أَنِى
رأيتُه، فصام وأمَر الناسَ بالصيامِ() .
واختلف العلماءُ فى حُكْم هلالٍ رمضانَ أو شوَّالٍ يراه أهلُ بلدٍ دونَ غيرِهم ؛
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((ابن عمر، و)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٣٤٢)، والنسائى (٢١١٣، ٢١١٤)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٤٨٥) من طريق سفيان به .
(٣) أخرجه أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذى (٦٩١) من طريق زائدة به .
(٤) ليس فى: الأصل، م. والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٢/٣١.
(٥) أخرجه أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذى (٦٩١) من طريق الوليد به .
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((حماد بن سماك عن حماد)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٧) أخرجه الحاكم ٤٢٤/١، والبيهقى ٢١٢/٤ من طريق حماد به.
(٨) أخرجه أبو داود (٢٣٤٢)، وابن حبان (٣٤٤٧) من طريق ابن وهب به .
٦٩

الموطأ
الاستذكار
فكان مالكٌ فيما رواه عنه ابنُ القاسم والمصريون يقولُ (١): إذا ثبت عندَ الناس أن
أهلَ بلدٍ رأوه ، فعليهم القضاءُ لذلك اليومِ الذى أفطّروه وصامه غيرُهم برؤيةٍ
صحيحةٍ . وهو قولُ الليثِ ، والشافعيِّ، والكوفيّين، وأحمدَ. وروَى المدنيُّون
عن مالكٍ، وهو قولُ المغيرةِ وابنٍ دينارٍ وابنِ الماجشونِ ، أن الرؤيةَ لا تلزَمُ غيرَ
أهلِ البلدِ الذى وقَعت فيه ، إلا أن يكونَ الإمامُ يحمِلُ الناسَ على ذلك، أما
اختلافُ الأعمالِ والسلاطينِ فلا ، إلا فى البلدِ الذى رأى فيه الهلالَ وفى عملِه .
هذا بمعنی قولهم. وژُوی عن ابنِ عباسٍ أنه قال : لكل قومٍ رؤیتُهم . وبه قال
عكرمةُ، والقاسمُ بنُّ محمدٍ ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ ، وإليه ذهَب ابنُ المباركِ ،
وإسحاقُ بنُ راهُويه ، وطائفةٌ .
قال أبو عمرَ : حَُّةُ مَن قال بهذا القولِ ما أخبرنا به أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ سليمانُ بنُّ
الأشعثِ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ ،
قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبي حَرْملةَ ، قال: أخبرنى كُرِيبٌ ، أن أمَّ الفضلِ بنتَ
الحارثِ بعَثْه إلى معاويةً بالشامِ. قال: فقدِمتُ الشامَ، فقضَيتُ حاجتَها،
فاستهلَّ رمضانُ وأنا بالشامِ ، فرأينا الهلالَ ليلةَ الجمُعةِ ، ثم قدِمتُ المدينةَ فى آخرِ
الشهرِ، فسألنى ابنُ عباسٍ، ثم ذكَر الهلالَ ، فقال: متى رأيتُم الهلالَ ؟ قلتُ (١):
رأيناه ليلةَ الجمُعةِ . قال : أنت رأيتَه؟ قلتُ : نعم، ورآه الناسُ ، وصاموا وصام
معاويةُ . قال: لكنْ رأيناه ليلةَ السبتِ ، فلا نزالُ نصومُ حتى نُكمِلَ الثلاثين أو
القبس
(١) زيادة يقتضيها السياق .
(٢) فى الأصل: ((قلنا)).
٧٠

الموطأ
قال يحيى: وسمِعتُ مالكًا يقولُ: إذا صامَ الناسُ يومَ الفطرِ وهم
يَظُنُّون أنه مِن رمضانَ، فجاءهم ثَبَتْ أن هلالَ رمضانَ قد رُئىَ قبلَ أن
نراه . قلتُ له: ألا تكتفِى برؤيةٍ معاويةَ؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسولُ اللهِ وَله. الاستذكار
وأخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال : حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ
ابنِ عليٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبِ النَّسوىُّ، قال: أخبرنا علىُ بنُ محجرٍ ،
قال : أخبرنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ أبی حملةَ ، قال : أخبرنى
كُرِيبٌ ، أن أمَّ الفضلِ بعَثْه إلى معاويةً بالشامِ. قال: فقدِمتُ الشامَ، فقضيتُ
حاجتها ، فاستهلَّ هلالُ رمضانَ . وذكر الحديثَ سواءً كما تقدَّم لأبى داودَ(٢).
قال أبو عمرَ: قد أجمعوا أنه لا تُراعى الرؤيةُ فيما بعدَ(٣) مِن البلدانِ ؛
کالأندلسِ مِن خراسان ، و کذلك کلُّ بلدٍ له رؤیتُه ، إلا ما کان کالمصرِ الکبیرِ
وما تقارَبت أقطارُه مِن بلادِ المسلمين، واللهُ أعلم .
وأما قولُ مالكِ فى الناسِ يصومون يومَ الفطرِ لرؤيته مِن رمضانَ ، فيأتيهم
الثَّبْتُ أن هلالَ شؤَّالٍ قد رُئى البارحةَ، أو هلالَ رمضانَ قد رُئى قبلَ أن يصومُوا
بيومٍ، وأن يومَهم ذلك، يومُ الفطرِ ، أحدٌ وثلاثون يومًا، فإنهم يُفطرون ذلك
اليومَ أيَّ ساعةٍ جاءهم الخبرُ، غيرَ أنهم لا يُصلَّون صلاة العيدِ إن كان ذلك
جاءهم بعد زوالِ الشمسِ .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٣٣، ٣٤.
(٢) النسائى (٢١١٠)، وفى الكبرى (٢٤٢١). وأخرجه مسلم (١٠٨٧)، والترمذى (٦٩٣)،
وابن خزيمة (١٩١٦) عن على بن حجر به .
(٣) فى النسخ: ((أخر)). والمثبت من تفسير القرطبى ٢٩٥/٢، وفتح البارى ١٢٣/٤ نقلًا عن المصنف.
٧١

الموطأ يصُومُوا بيومٍ، وأن يومَهم ذلك أحَدٌ وثلاثون، فإنهم يُفطِرون فى ذلك
اليوم أيَّةَ ساعةٍ جاءهم الخبرُ، غيرَ أنهم لا يُصلّون صلاة العيدِ إن كان
ذلك جاءهم بعدَ زوالِ الشمسِ.
الاستذكار
وقد مضَى ما للعلماءِ فى معنى ما ذُكِر إلا فى صلاةٍ العيدِ، فإن الفقهاءَ
اختلفوا فى ذلك ؛ فمذهب مالكِ الذی لا خلاف فيه عنه وعن أصحابه ، أنه لا
تُصلَّى صلاةُ العيدِ فى غيرِ يومِ العيدِ ، ولا فى يومِ العيدِ بعدَ زوالِ الشمسِ.
واختلف قولُ الشافعىِّ فى هذه المسألةِ ؛ فمرةً قال بقولِ مالكٍ: لا تُصلَّى صلاةٌ
العيدِ بعدَ الزوالِ . واختاره المُزنىُ، وقال: إذا لم يَجُزْ أن تُصلَّى فى يومِ العيدِ بعدَ
الزوالِ ، فاليومُ الثانى أبعدُ مِن وقتِها وأحرّى ألَّ تُصلَّى فيه. وعن الشافعىِّ روايةٌ
أخرى أنها تُصلَّى فى اليومِ الثانى ضُحَّى . وقال البويطىُّ عنه: لا تُصلَّى بعدُ إلا إن
ثبت فى ذلك حديثٌ .
قال أبو عمرَ : لو قُضيت صلاةُ العيدِ بعدَ خروج وقتِها لأشبهَت الفرائضَ ،
وقد أجمَعوا فى سائرِ السننِ أنها لا تُقْضى ، فهذه مثلُها . وأما أبو حنيفةَ وأصحابُه
فقد ذكَر الطحاوىُّ، قال : كان ابنُّ أبى عمرَ يحكِى أن أبا حنيفةً كان يقولُ : إذا
لم تُدرَكْ صلاةُ العيدِ حتى تزولَ الشمسُ لم تُصَلَّ بعدُ. وقال أبو يوسفَ فى
((الإملاء)): إذا فاتَنَّهم الصلاةُ يومَ العيدِ بزوالِ الشمسِ، صلَّها بها إمامُهم مِن
الغدِ ما بينَهم وبينَ الزوال ، فإن لم يفعلْ لم يُصلِّ بعدُعنذا فى الفطرِ، وأما فى
الأضحى فيصلِّيها بهم فى اليومِ الثالثِ . وقال ابنُّ سِماعةً مثلَ ذلك عن محمدٍ
ابنِ الحسنِ، ولم يذكُرْ خلافًا . وقال الثورىُّ فى الفطرِ: يخرجون من الغدِ.
وقال أحمدُ : يخرجون فى الغدِ. وقال الحسنُ بنُ حىٍّ : لا يخرجون فى الفطرِ،
ويخرجون فى الأضحى .
القبس
٧٢

الموطأ
الاستذکار
قال أبو عمرَ : لأن الأضحی أیامُ عیدٍ وهی صلاةُ عیدٍ ، وليس للفطرِ صلاةُ عيدٍ
إلا واحدةٌ ، فإذا لم تُصلَّ فيه لم تُقْضَ فى غيرِهِ؛ لأنها ليست بفريضةٍ فتُقْضَى .
وقال الليثُ بنُ سعدٍ: يخرجون فى الفطرِ والأضحى مِن الغدِ. وقال
الأوزاعىُّ : إذا شهِد على رؤية هلالٍ شؤَالٍ بعدَ الزوالِ أنهم رأوه بالأمسِ أفطرَ
الناسُ ولو كان ذلك قبلَ مغِيبِ الشمسِ بيسيرٍ ، وخرَجوا إلى مُصَلَّاهم مِن الغدِ.
والحُجَّةُ لِمَن قال : إنها تُصلَّى مِن الغدِ. حديثُ هُشيم وغيرِهِ ، عن أبى بشرٍ ،
عن أبى عُمَيرِ بنِ أنسٍ، عن عمومةٍ له (١) مِن الأنصارِ، أنهم حدَّثوه ، قالوا: أُغْمِى
علينا هلالُ شوَّالٍ فأصبحنا صيامًا ، فجاء ركبٌّ مِن آخرِ النهارِ ، فشهِدوا عندَ
النبيِّ وَّلَه أنهم رأوا الهلالَ بالأمس، فأمَر النبى عليه السلامُ الناسَ أن يُفطِروا مِن
يومِهم، ويخرُجوا لصلاتِهم مِن الغدٍ (١).
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ علىّ، قال: حدَّثنا يحيى، قال :
حدّثنی شعبةُ ، قال : حدَّثنی ابو بشرٍ ، عن أبى ◌ُمَیٍ بن أنس ، عن عمومةٍ له ، أن
قومًا رَأَوا الهلالَ وَأَتَوا النبىّ وَلِّ، فأمرهم أن يُفطِرِوا بعدما ارتفَع النهارُ، وأن
يخرُجوا إلى العيدِ مِن الغدٍ (*) .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أمه)). وينظر الرواية التالية، وتهذيب الكمال ١٤٢/٣٤، وما تقدم ص٣٦.
(٢) بعده فى الأصل: ((أنهم رأوا الهلال ).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٧/٣، وابن ماجه (١٦٥٣) من طريق هشيم به.
(٤) النسائى (١٥٥٦)، وفى الكبرى (١٧٥٦). وأخرجه أبو داود (١١٥٧) من طريق شعبة به.
٧٣

الموطأ
مَن أجمَع الصيامَ قبلَ الفجرِ
٦٤١ - حدَّثنى يحتِّى، عن مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ ، أنه كان يقول : لا يصومُ إلا مَن أُجمَع الصيامَ قبلَ الفجرِ.
الاستذكار
بابُ مَن أجمَع الصيامَ قبلَ الفجرِ
ذكَر فيه مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كان يقولُ : لا يصومُ
إلا مَن أجمَع الصيامَ قبلَ الفجرِ(١).
القبس
حديثٌ : رُوِى عن عبدِ اللهِ بن عمر أنه قال: لا يصومُ إلا مَن أَجْمَع الصيامَ قبل
الفجرِ. وأسندَتْه حفصةُ إلى النبيِّ وَلِّ قال: ((لا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَّامَ مِنَ
اللَّيْلِ))(٢) . وحمَل مالكٌ هذا الحديثَ على عمومِه فى النفلِ والفرضِ، والحقُّ معه ؛
لأن القصدَ بالفعلِ إنما يكونُ حالةً الفعلِ، فأما بعدَه فمحالٌ أن يَرْجِعَ إليه؛ لأن
المستقبلَ لا يَلْحَقُ الماضىَّ حِشَّا ولا حكمًا، وغلِط الشافعىُّ فى النفلِ فقال: إنه
يُجِىُّ بنيّةٍ مِن النهارِ. وساعده أبو حنيفةً على هذا الغَلَطِ (١) ، وزاد بأن قاس الفرضَ
عليه ، بأن قال : ويجوزُ أيضًا رمضانُ بنيّةٍ مِن النهارِ. والذى أُوْقَعهم فى هذا الحديثُ
المشهورُ، أن النبيَّ وَلَّ دَخَل بَيْتَهُ فقال: ((هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَام؟)). قالوا: لا .
قال: ((فإِنِّى(٤) صَائِمٌ)). قالوا: ولم يكنْ طلبُه للطعامِ عَبثًا، وإنما كان ليأكُلَ، فلما
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٧٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (٧٧٥). وأخرجه الشافعى ٩٥/٢، والنسائى (٢٣٤٢)، والبيهقى ٢٠٢/٤ من طريق مالك به .
(٢) سیأتی تخريجه ص٧٦ .
(٣) فى م: ((اللفظ)).
(٤) فى د: ((إنى)).
(٥) سيأتى تخريجه ص ٧٧ .
٧٤

٦٤٢ - وحدَّثنى عن مالك، عن ابنِ شهابٍ، عن عائشةَ وحفصةً الموطأ
زوجَى النبيِّ وَلَهُ بِمِثلِ ذلك.
وعن ابنٍ شهابٍ، عن عائشةً وحفصةً مثلَ ذلك(١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ : روَى ابنُّ القاسم وغيرُه عن مالكِ ، قال: لا يصومُ إِلا مَن بَّت
مِن الليلِ. قال: ومَن أصبَح لا يريدُ الصيامَ ولم يُصِبْ شيئًا مِن الطعام حتى تعالَى
النهارُ، ثم بدا له أن يصومَ ، لم يَجُزْ له صيامُ ذلك اليوم . وقال مالكٌ : مَن يَّت
الصيامَ أولَ ليلةٍ مِن رمضانَ أجزأه ذلك عن سائرِ الشهرِ. وقال مالكٌ : مَن كان
شأتُه صيام يومٍ مِن الأيام لا يدَهُه ، فإنه لا يحتاج إلى التبيتِ لِما قد أجمع عليه مِن
ذلك. قال: ومَن قال: للهِ علىَّ أن أصومَ شهرًا متتابعًا . فصام أولَ يومٍ بتبییتٍ
وبنيةٍ ، أجزأه ذلك عن باقى أيام الشهرِ . ومذهبُ اللیثِ فى هذا کلّه کمذهبٍ
مالكٍ . وقال الشافعىُّ: لا يجزئُ كلُّ صومٍ واجبٍ مِن رمضانَ أو نذرٍ أو غيرِه إلا
بنيةٍ قبلَ الفجرِ ، ويُجزئُّ التطوعَ أن ينويَه قبلَ الزوالِ . وقال الثورىُّ فى صومٍ
القبس
لم يَجِدْه نوَى الصومَ . قلنا: وفى أىِّ وقتٍ كان هذا مِن النهارِ ؟ لعلَّه كان بعدَ الظهرِ
وأنتم لا تقولون به، فليس لكم على هذا فى الحديث حجّةٌ . ونحنُ نقولُ : إنه نوَی
الصيامَ ليلاً، وطلَبُ الطعامِ على أصلِكم لا يضُرُ؛ لأن التطوعَ عندَ كم لا يَلْزَمُ التمادِى
فيه، فقد خرَج الحديثُ عن أيديكم من كلِّ وْهٍ، فإن قيل: فيلزَمُكم فى قولِكم أن
صومَ التطوع لا يجوزُ الإفطارُ فيه . قلنا: هذه مسألةٌ أخرى، وإذا بطَلت مسألتكم،
وخرج عن أيديكم دليلُكم ، لا يجوزُ الانتقالُ إلى مسألةٍ أخرى، وقد بيَنَّا نحنُ تحقيقَ
الجوابِ عن هذا فى ((مسائلِ الخلافِ))، فلْيُنْظَرْ هنالك إن شاء الله تعالى.
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٧٧٦). وأخرجه النسائى
(٢٣٤٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٥٥/٢، والبيهقى ٢٠٢/٤، ٢٠٣ من طريق مالك به .
٧٥

الموطأ
الاستذكار رمضانَ: يحتاجُ أن ينويَه مِن الليلِ كلِّ أيامِه . وقال الثورىُّ فى صوم التطوعِ: إذا
نواه فى آخرِ النهارِ أجزأه . قال: وقال إبراهيمُ: له أجرُ ما استقبَل. وهو قولُ
الحسنِ بنِ حىٍّ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه إلا زُفَرَ: لا يجوزُ صيامُ رمضانَ إلا بنيةِ
كلَّ يومٍ محدودةٍ ، ويجوزُ أن ينويَه قبلَ الزوالِ وإن لم يَنْوِهِ مِن الليلِ. وهو قولُ
الأوزاعىِّ . وقال الوليدُ بنُ مَزْيَدٍ : قلتُ للأوزاعىِّ: رجلٌ صام يومًا مِن آخرٍ شعبانَ
تطوعًا، ثم تبيَّن له بعدَ ذلك أنه مِن رمضانَ، أيجزىُّ ذلك عنه مِن شهرِ رمضانَ؟
قال : نعم، وقد وُفِّق لصيامِه . وقال زُفَرُ : يُجزئُّ صومُ رمضانَ بغيرِ نيةٍ . قال :
ولو نوَى فيه الإفطارَ إلا أنه أمسَك عما يُمسِكُ عنه الصائمُ أجزأه الصومُ ، إلا أن
يكونَ مسافرًا أو مريضًا يُعذَرُ فى الإفطارِ، فلا يجوزُ إلا أن ينويَه مِن الليلِ.
وحُجَّتُه أنه كما لا يُجزئُّ أن يصومَ أحدٌ مِن شعبانَ أو غيرِهِ صومًا ينوِى به
رمضانَ ، کذلك لا یکونُ صیامُ رمضان عن غيره ؛ لأنه وقتٌ لا یصِحُ فيه غیرُه .
ولم يُختلَفْ عن مالكِ وابنِ القاسم أن المسافرَ يُبيِّتُ كلَّ ليلةٍ فى شهرِ رمضانَ ،
وأنه لا يُجزُه الصيامُ فى السفر إلا إن بيته من الليلِ .
قال أبو عمر : روَی اللیثُ بنُ سعد(١)، عن یحیی بنِ أیوبَ ، وروَی ابنُ
وهپ(٢) ،عن ابنِ لَهِیعةً ویحیی بن أيوب ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی بکرٍ ، عن سالم بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، عن حفصةً، عن النبيِّ وَّه قال: ((مَن لم يُبَيِّتِ
الصيامَ قبلَ الفجرِ فلا صيامَ له)) .
القبس
(١) أخرجه الدارمى (١٧٤٠)، والنسائى (٢٣٣٠) من طريق الليث به.
(٢) ابن وهب فى موطئه (٢٨٤)، وأخرجه أبو داود (٢٤٥٤) من طريق ابن وهب به ، وعندهما :
((عبد الله بن أبى بكر عن ابن شهاب عن سالم)).
٧٦

الموطأ
قال أبو عمرَ: لم يَخُصَّ فى هذا فرضًا ولا سُنَّةً مِن نفلِ، وهذا حديثٌ فردِّ الاستذكار
فى إسنادِه، ولكنه أحسنُ ما رُوى مرفوعًا فى هذا البابِ. والاختلافُ فى هذا
البابِ عن التابعين اختلافٌ كثيرٌ، ولم يُختلَفْ عن ابن عمرَ ولا عن حفصةً أنهما
قالا : لا صیام إلا لمَن نواه قبلَ الفجرِ. وژُوِی عن ابنِ عباسٍ، وعلىٍّ، وابنٍ
مسعودٍ، وحذيفةً، وأنسٍ، أنهم أجازوا فى التطوع أن ينويَه بالنهارِ قبلَ
الزوالٍ (١). ورُوِى عن عائشةً فيه حديثٌ مرفوعٌ، عن النبيِّ وَلِّ، أنه كان يأتى
أهلَه ويقولُ: ((هل عندَكم مِن طعامٍ؟)). فإن قالوا: لا. قال: ((فأنا إذَنْ
صائمٌ )) . رواه طلحةُ بنُ يحيى بنِ طلحةً بن عبيدِ اللهِ ، فاختلف عليه فيه ؛ فرواه
عنه طائفةٌ عن مجاهدٍ، عن عائشةً(١) ، وطائفةٌ رَوَته عنه، عن عائشةً بنتٍ
طلحةَ، عن عائشةً أمّ المؤمنين(١) . ومنهم مَن لا يقولُ فيه: ((إِذَنْ)). ويقولُ:
((فأنا صائم)) . وتأوَّلوا فيه .
قال البخارىُّ: قالت أم الدرداءِ: كان أبو الدرداءِ يقولُ: هل عندَ كم طعام؟
فإن قلتُ : لا . قال: فإنى صائمٌ. وقال: وفعَله أبو طلحةً، وأبو هريرةَ، وابنُ
عباسٍ، وحذيفةٌ(٤).
القبس
٠
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٧٧٣، ٧٧٧٨ - ٧٧٨٠، ٧٧٨٢، ٧٧٨٤، ٧٧٨٥)،
ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨/٣، ٢٩.
(٢) أخرجه النسائى (٢٣٢١ - ٢٣٢٣)، وابن ماجه (١٧٠١) من طريق طلحة عن مجاهد به .
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٦/٤٠ (٢٤٢٢٠)، ومسلم (١١٥٤)، وأبو داود (٢٤٥٥) من طريق طلحة
عن عائشة بنت طلحة به .
(٤) البخارى معلقًا قبل حديث (١٩٢٤).
٧٧

الموطأ
ما جاء فى تعجيلِ الفطرِ
٦٤٣ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن أبى حازم بنِ دینارٍ ، عن
سهلِ بنِ سعدِ الساعِدِىِّ، أن رسولَ اللهِ وَالإِ قال: (( لا يزالَ الناسُ بخيرٍ
ما عجَّلوا الفِطرَ)).
التمهید
مالكٌ، عن أبى حازمٍ بنِ دينارٍ ، عن سهلٍ بنِ سعدِ الساعدىِّ، أن رسولَ اللهِ
وٍَّ قال: ((لا يزالُ الناسُ بِخَيرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ))(١).
قال أبو عمرَ: مِن السنةِ تعجيلُ الفِطرِ وتأخيرُ الشّحورِ، والتعجيلُ إنما
يكونُ بعدَ الاستِيقانِ بمغيبِ الشمسِ ، ولا يجوزُ لأحدٍ أن يُفطِرَ وهو شاكٌّ هل
غابتِ الشمسُ أم لا؟ لأن الفرضَ إذا لزم بيقينٍ لم يُخْرَجْ منهُ إلا بيقينٍ، واللهُ
عزَّ وجلَّ يقولُ: (ثُمَّ أَيِّقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وأولُ الليلِ مَغِيبُ
الشمسِ كلِّها فى الأفُقِ عن أعينِ الناظرين، ومَن شكَّ لزِمه التَّمادِى حتى لا
يَشُكَّ فى مَغيِها، قال نَّهِ: ((إذا أقبَل الليلُ من هلهنا - يعنى المشرقَ - وأدبَر
النهارُ من هلهنا - يعنى المغربَ - وغرَبتِ الشمسُ، فقد أفطَر الصائمُ)).
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهیرٍ ومحمدُ بنُ إسماعيلَ، قالا: حدثنا الحميدىُّ،
قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ، قال: أخبرنى أبى ، قال :
القبس
م
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٦٤)، وبرواية أبى مصعب (٧٧٢). وأخرجه أحمد ٥٠٤/٣٧،
٥١٢ (٢٢٨٥٩، ٢٢٨٧٠)، والبخارى (١٩٥٧)، والترمذى (٦٩٩) من طريق مالك به .
(٢) فى الأصل، م: ((عنه)).
٧٨

الموطأ
سمِعتُ عاصمَ بنَ عمرَ بنِ الخطابِ يُحدِّثُ عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلتِ :
((إذا أقبَل الليلُ من هدهنا، وأدبَر النهارُ من هلهنا، وغرَبتِ الشمسُ، فقد أَفطّر
(١)
الصائم »(١).
التمهيد
واختلف الفقهاءُ فيمن أفطَر وهو يظُنُّ أن الشمسَ قد غرَبت ، ثم بدَت له بعد
إفطارِه ؛ فقال مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، والثورىُّ، واللیثُ ، فیمَن اگّل
وظنَّه ليلًا، ثم تبيَّن له أنه نهارٌ، أو أفطَر وهو يظُنُّ أن الشمسَ قد غرَبت ، فإذا بها
لم تغرُبْ ، فعليه القضاءُ. وقال مجاهدٌ وجابرُ بنُ زيدٍ(١): لا قضاءً عليه فى شىءٍ
من ذلك كلِّه . وبه قال داودُ . وقال الشافعىُّ ومُبيدُ اللهِ بنُّ الحسنٍ : مَن أكل وهو
شاك فى الفجر فلا شىءً علیه . وقال الثوریُّ : یتسځُّ الرجلُ ما شكّ حتی یری
الفجرَ. وقال أبو حنيفةً: إن كان أكثرُ ظنّه فى حينٍ أكلِه أنه أُكَل بعدَ طلوعِ
الفجرِ، فأَحَبُّ إلينا أن يَقْضِىَ .
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ مَسَرَّةً، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاحِ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ ، عن هشامِ بنِ
عروةً ، عن فاطمةَ بنتِ المنذرِ ، عن أسماء بنت أبى بكرٍ ، أنهم أفطَروا على عهدٍ
رسولِ اللهِ وَّله فى يومٍ غيم، ثم طلَعتِ الشمسُ. فقلتُ لهشام: فأَمِروا
القبس
(١) الحميدى (٢٠) - وعنه البخارى (١٩٥٤) - وأخرجه أحمد ٤١٨/١ (٣٣٨)، وابن خزيمة
(٢٠٥٨) من طريق سفيان به .
(٢) جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدى البصرى، كان عالم أهل البصرة فى زمانه، يُعدُّ مع الحسن وابن
سيرين، وهو من كبار تلامذة ابن عباس. توفى سنة ثلاث وتسعين. سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٨١.
٧٩

الموطأ
بالقضاءِ؟ قال : ومِن ذلك بُدِّ(١).
التمهید
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ هشام ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ فِراسٍ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّيْئِلُ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ زيدٍ الفرائضئُّ ،
قال : حدثنا محمدُ بنُ کثیرٍ، عن الأوزاعىِّ ، عن الزهرىِّ ، عن أبى سلمةً ، عن
أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَ له قال: ((قال اللهُ عزَّ وجلّ: أحَبُّ عبادى إِلىَّ
أسرعُهم فِطرًا))(١).
قال أبو عمرَ: لم يسمع الأوزاعىُّ هذا الحديثَ من الزهرىِّ ؛ بينَهما قُرَّةُ بنُّ
حَيْوِيلِ(١)، كذلك رواه ثقاتُ أصحابِ الأوزاعىِّ، وأما محمدُ بنُّ كثيرٍ هذا،
فكثيرُ الخطأُ ، ضعيفُ النقلِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال : حدَّثنا الحارثُ بنُ
أبی أسامةً ، قال : حدّثنا أبو نُعیم ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبى حازم، عن سهلِ
ابنِ سعدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا يزالُ الناسُ بخيرِ ما عجّلوا الفطرَ))".
ورُوِى أن النبيَّ وَلّهِ كان لا يصلِّى فى رمضانَ حتى يُفطِرَ ولو على شَرْبةٍ من
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٤/٣ - وعنه البخارى (١٩٥٩)، وابن ماجه (١٦٧٤) - وأخرجه أحمد ٤٩٦/٤٤
(٢٦٩٢٧)، وأبو داود (٢٣٥٩)، وابن خزيمة (١٩٩١) من طريق أبى أسامة به.
(٢) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٥٦/٩ عن محمد بن كثير به.
(٣) سيأتى تخريجه ص٨٢ .
(٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٣٦/٧ من طريق الحارث بن أبى أسامة به، وأخرجه أبو عوانة
(٢٧٨٦)، والطبرانى (٥٩٦٣)، والخطيب فى المدرج ٧٣٧/٢ من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين
به، وأخرجه أحمد ٤٦٣/٣٧، ٤٨٤، ٤٩٦ (٢٢٨٠٤، ٢٢٨٢٨، ٢٢٨٤٦)، ومسلم
(١٠٩٨)، والترمذى (٦٩٩) من طريق سفيان به .
٨٠