النص المفهرس
صفحات 381-400
وقال يحيى: قال مالكٌ فى الرجل يكونُ له الضأنُ والمَعْزُ: إنها الموطأ
تُجمَعُ عليه فى الصدقةِ ، فإِنْ كان فيها ما تَجِبُ فيه الصدقةُ ، صُدِّقَت .
وقال: إنما هى غنمٌ كلّها . وفى كتابٍ عمرَ بنِ الخطابٍ: وفى سائمةٍ
كلِّهم، وعُمَالُه فى الأقطارِ يسألون مَن مرّ بهم: هل عندَك مِن مالٍ وجبت فيه الاستذكار
الزكاةُ؟ وكذلك مَن قدِمِ عليه السعاةُ .
وقال الشافعىُّ : لو أدّی فی أحدِ البلدین شاةً کرهتُ لهذلك ، ولم أر علیه فى
البلدِ الآخرِ إعادةَ نصفٍ شاةٍ، وعلى صاحبِ البلدِ الآخرِ أن يصدِّقَه بقولِه ولا
یأخذ منه ، فإن اتهمه أحلَفه بالله . قال: وسواء كانت إحدى غنمه بالمشرق
والأخری بالمغرب ، فى طاعة خليفةٍ واحدٍ أو طاعةٍ والتِنِ مُفترقین ، إنما تجبُ
علیه الصدقةُ بنفسه فی ملکه لا بواليه. قال: ولو كانت بين رجلين أربعون
شاةً ، ولأحدِهما فى بلدٍ آخرَ أربعونَ شاً، فأخَذ المصدِّقُ من الشريكين شاً ؛
ثلاثةُ أرباعِها على صاحبٍ الأربعين الغائبةِ ، وربعُها على الذى له عشرون ولا
غنمَ له غيرُها؛ لأنى أضمُ كلَّ مالٍ رجلٍ إلى مالِه حيثُ كان، ثم آخذُ صدقته ..
ورُوِى عن أبى يوسفَ ، أنه قال: إذا كان العاملُ واحدًا ، ضمَّ بعضَ ذلك
إلى بعضٍ، فإذا كان العاملان مختلفَين أخَذُ(١) كلَّ واحدٍ منهم الصدقةً مما )
فى عملِه . و کذلك قال محمدُ بنُّ الحسنِ".
قال مالكٌ فى الرجلِ يكونُ له الضأنُ والمعزُ، أنها تُجمعُ عليه فى الصدقةِ؛
القبس
(١ - ١) سقط من: ح .
(٢) بعده فى ك١: ((من)).
(٣ - ٣) فى م: ((منهما ما)).
٣٨١
الغنم إذا بلغت أربعين شاةً شاةٌ .
الموطأ
قال : فإنْ كانت الضأنُ هى أكثرَ مِن المعزِ ، ولم يجِبْ على ربِّها إلا
شاةٌ واحدةٌ ، أَخَذ المُصَدِّقُ تلك الشاةَ التى وجَبت على ربِّ المالِ مِن
الضأنِ ، وإن كانت المَعْزُ أكثرَ مِن الضأنِ، أَخَذ منها ، فإن استوى الضأنُ
والمغْزُ، أَخَذ الشاةَ مِن أيتِهما شاء.
قال يحيى : قال مالكٌ: وكذلك الإبلُ العِرَابُ والبُخْتُ ، يُجمعانِ
على ربِّهما فى الصدقةِ .
وقال : إنما هى إبلّ كلَّها ، فإن كانت العِرَابُ هى أكثرَ من البُخْتِ ،
ولم يَجِبْ على ربِّها إلا بعيرٌ واحدٌ، فلْيأخُذْ مِن العرَابِ صدقتَها، فإن
كانت البُخْتُ أكثرَ، فلْيأخُذْ منها، فإن استَوتْ ، فليأخُذْ مِن أيتِهما شاءَ.
قال مالكٌ: وكذلك البقرُ والجواميسُ، تُجمَعُ فى الصدقة على
ربِّها .
وقال: إنما هى بقرّ كلّها، فإنْ كانت البقرُ هى أكثرَ مِن
الجواميسِ، ولا تَجِبُ على ربِّها إلا بقرةٌ واحدةٌ، فَلْيَأْخُذْ مِن البقرِ
الاستذكار لأنها غنم كلُّها، وتؤخذُ الصدقةُ مِن أكثرِها عددًا، ضأنًا كانت أو معًا،
وكذلك الإبلُ العِرابُ والبُخْتُ(١) ، والبقرُ والجواميسُ. هذا معنى قولِه، قال
مالكٌ : فإن استوَت فليأخذْ مِن أيتِهما شاء، فإن كان فى كلِّ واحدٍ منهما
القبس
(١) الإبل العراب: العربية. والبخت: نوع من الإبل طوال الأعناق. التاج (ع ر ب، ب خ ت).
٣٨٢
صدقَتَهما، وإن كانت الجواميسُ أكثرَ، فليَأْخُذْ منها، فإن استَوت ، الموطأ
فليَأْخُذْ من أيتِهما شاء، فإذا وجَبتْ فى ذلك الصدقةُ ، صُدِّق الصِّنفانِ
جميعًا .
قال يحتى : قال مالكٌ : مَن أفاد ماشيةً مِن إِبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ فلا
صدقةً عليه فيها حتى يَحُولَ عليها الحولُ مِن يومَ أفادَها ، إلا أن يكونَ له
نصابٌ ، أَخَذ مِن كلِّ واحدٍ منهما صدقته .
الاستذكار
قال أبو عمرَ: لا خلافَ بينَ العلماءِ فى أن الضأنَ والمعزَ يُجمعانِ ،
وكذلك الإبلُ كلُّها على اختلافٍ أصنافِها إذا كانت سائمةً، والبقرُ
والجواميسُ، واختلفوا إذا كان بعضُ الجنسِ أرفعَ مِن بعضٍ ؛ فقولُ مالكِ ما
ذكّرنا، وقال الثورىُّ: إذا انتهى المصدِّقُ إلى الغنم صدَعها صِدْعَين، فأخَذ
صاحبُ الغنم خيرَ الصِّدْعَين، ثم يأخذُ المصدِّقُ مِن الصِّدْعِ الآخرِ. وقال
أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: إذا اختلفَت الغنمُ أخذ المصدِّقُ من أىّ
الأصنافِ شاء . وقال الشافعىُّ : إذا كانت غنمُ الرجلِ بعضُها أرفعَ مِن بعضٍ أخَذ
المصدقُ مِن وسطها ، فإن كانت واحدةً أخذ خیرَ ما یجبُ له ، فإن لم یکنْ فی
الوسطِ السنُّ التى وجبَت له قال لربِّ الغنم: إن تطوَّعتَ بأعلى منها أخذتُها
منك، وإن لم تطوَّعْ فعليك أن تأتىَ بشاةٍ وسطٍ . قال: وإن كانت الغنمُ ضأنًا
ومعزًا واستوَت فى العددِ ، أَخَذ مِن أيُّها شاء، والقياسُ أن يأخذَ مِن كلِّ بحصتِه .
قال مالكٌ : مَن أفاد ماشیةً مِن إبل أو بقرٍ أو غنم، فلا صدقةً عليه فيها حتى
القبس
٣٨٣
الموطأ
قبلَها نِصابُ ماشيةٍ ، والنِّصابُ ما تَجِبُ فيه الصدقةُ؛ إِمّا خَمسُ ذَودٍ
مِن الإبلِ، وإمّا ثلاثون بقرةً، وإما أربعونَ شاةً ، فإذا كان للرجلِ خمسُ
ذَوْدٍ مِن الإبل، أو ثلاثون بقرةً، أو أربعونَ شاةً، ثم أفاد إليها إبلًا أو بقرًا
أو غنمًا، باشتِراءٍ أو هبةٍ أو ميراثٍ، فإنه يُصدِّقُها مع ماشيتِه حينَ
يُصدِّقُها، وإن لم يَحُلْ على القائدةِ الحَولُ ، وإن كان ما أفادَ من الماشيةِ
إلى ماشيتِه قد صُدِّقتْ قبلَ أن يشتريَها بيوم واحدٍ، أو قبلَ أن يرثَها بيوم
واحدٍ ، فإنه يُصدِّقُها مع ماشيتِه حينَ يُصدِّقُ ماشيتَه.
قال يحيى: قال مالكٌ: وإنما مثلُ ذلك، مثَلُ الورقِ ، يُزكّيها
الرجلُ ثم يشتری بها مِن رجل آخرَ عَرْضًا ، وقد وجهت علیه فى عَرْضِه
ذلك إذا باعَه الصَّدقةُ، فيُخرِجُ الرجلُ الآخرُ صدَقتَها هذا اليومَ، فيكونُ
الأولُ قد صدَّقها هذا اليومَ ، ويكونُ الآخرُ قد صَدَّقَها مِن الغدِ.
قال مالك فى رجل كانت له غنمٌ لا تَجِبُ فيها الصَّدقةُ ، فاشترى
إليها غنمًا كثيرةٌ تَجِبُ فى دُونِها الصَّدقةُ، أو ورِثَها : إنه لا يجبُ عليه
فى الغنم كلّها الصدقةُ حتى يَحُولَ عليها الحَولُ مِن يومَ أفادَها : باشتراءٍ
أو ميراثٍ، وذلك أن كلّ ما كان عندَ الرجل مِن ماشيةٍ لا تَجِبُ فيها
الاستذكار يحولَ عليه الحولُ مِن يومَ أفادَها ، إلا أن يكونَ له قبلَها نصابٌ. إلى آخرٍ كلامِه
فى المسألةِ .
القبس
٣٨٤
الصدقةُ؛ مِن إبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ ، فليس يُعَدُّ ذلك نِصابَ مالٍ حتى يكونَ الموطأ
فى كلُّ صِنفٍ منها ما تَجِبُ فيه الصدقةُ ، فذلك النَّصابُ الذى يُصَدَّقُ
معه ما أفادَ إليه صاحبُه مِن قليلٍ أو كثيرٍ مِن الماشيةِ .
قال مالكٌ: ولو كانت لرجلٍ إبلّ أو بقرٌ أو غنمٌ، تَجِبُ فى كلّ
صِنفٍ منها الصدقةُ، ثم أفاد إليها بعيرًا أو بقرةً أو شاةً، صدَّقها مع
ماشيته حينَ يُصدِّقُها .
قال يحتى: قال مالك: وهذا أحبُّ ما سَمِعتُ إلىَّ فى هذا.
قال أبو عمرَ : مذهبه فى فائدة الماشيةِ أنها إنما " تُضمّ إلى نصابٍ، وإن لم الاستذكار
یکث نصاب أکمل بما استفاد النصاب واستأنف به حولًا ، فإن کان له نصابُ
ماشيةٍ أربعين مِن الغنم، فاستفاد إليها غنمًا، زكّى الفائدةَ بحولٍ الأربعين ولو
استفادها قبل مجىءِ الساعی بیوم ، أو قبلَ حلول الحول بيومٍ ، و كذلك لو كان له
نصابُ إبلٍ، أو نصابُ بقرٍ، ثم استفادَ إبلًا ، ضمَّها إلى النصابٍ، وكذلك
البقر، یز گّی کلّ ذلك بحولِ النصاب . وقولُ أبى حنيفةً وأصحابه فى ذلك نحو
قول مالك . وقال الشافعى : لا يُضمّ شىءٍ مِن الفوائدِ إلى غيره ، وثُ گّی کل مالي
لحوله ، إلا ما كان من نتاج الماشية، فإنه يزكّى مع أمهاتِه إذا كانت الأمهاتُ
نصابًا ، ولو كانت ولادتُّه قبلَ الحولِ بطرفةٍ عينٍ ، ولا يعتدُّ بالسَّخَالِ حتى تكونَ
الأمهاتُ أربعين، ولو نُِّجَت الأربعون قبلَ الحولِ أربعينَ بَهْمةً ، ثم ماتَتْ وحالَ
الحولُ على البناتِ، أَخِذ منها زكاتُها كما كان يؤخذُ مِن الأمهاتِ بحولٍ
القبس
(١) فى النسخ: ((لا)). والمثبت يقتضيه السياق، ينظر شرح الزرقانى ١٥٨/٢ ..
٣٨٥
(موسوعة شروح الموطأ ٢٥/٨)
قال مالك فى الفريضة تَجِبُ علی الرجلِ فلا تُوجَدُ عنده : إنها إن
الموطأ
كانت بنتَ مَخاضٍ فلم توجَدْ ، أُخِذَ مكانَها ابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ، وإن كانت
بنتَ لَبونٍ ، أو حِقَّةٌ ، أو جذعةً، كان على ربِّ الإبلِ أن يبتاعها له حتى
يأتيَه بها . وقال مالكٌ: ولا أُحِبُ أن يُعطِيَه قيمتَها .
الاستذكار الأمهاتِ ، ولا يُكلَّفُ أن يأتىَ بثنيةٍ ولا ◌َذَعةٍ ، وإنما يُكلَّفُ واحدةً مِن الأربعين
بَهمةً . وقولُ أبى ثورٍ فى ذلك كلِّه كقولِ الشافعىِّ .
قال مالكٌ فى الفريضةِ تجِبُّ على الرجلِ فلا توجدُ عندَه ، أنها إن كانت
بنت مخاضٍ فلم توجد ، أُخِذ مکانھا ابنُ لبونٍ ذکرٌ ، وإن كانت بنت لبونٍ ، أو
حِقَّةٌ ، أَو ◌َذَعةً ، كان على ربِّ المالِ أن يبتاعَها له حتى يأتيَه بها . قال مالكٌ:
ولا أحبُّ أن يعطيَه قيمتها . وقال مالكٌ: إذا لم يجدِ السنَّ التى تجِبُّ فى المالِ
لم يأخذْ ما فوقَها ولا ما دونَها، ولا يزدادُ دراهمَ ولا يردُّها ، ويبتاحُ له ربُّ المالِ
سِنًا يكونُ فيها وفاءُ حقِّه ، إلا أن يختارَ ربُّ المالِ أن يعطيَه سنًّا فوقَ السنِّ التى
وجبَت عليه. ذكره ابنُّ وهبٍ فى ((موطئِه)) عن مالكِ. وقال ابنُ القاسمِ عن
مالك : إذا لم يچد فيها بنت مخاضٍ ولا ابنَ لبون ذکرًا ، فربُّ المالِ یشتری
للساعى بنتَ مَخَاضٍ على ما أحبَّ أو كرِه، إلا أن يشاءَ ربُّ المالِ أن يدفعَ
منها ما هو خيرٌ مِن بنتِ مَخَاضٍ، وليس للمصدِّقِ أن يردّ ذلك، وإن أراد
ربُّ المالِ أن يدفعَ ابنَ لبون ذکرًا، إذا لم يوجد فى المالِ بنتُ مخاضٍ،
قال : فذلك إلى الساعی ، فإن أراد أخذه وإلا لزمه بنتُ مخاضٍ، وليس له أن
يمتنعَ مِن ذلك .
القبس
٣٨٦
الموطأ
وقال الثورىُّ فى أسنانِ الإبلِ التى فريضتُها ابنةُ لبونٍ: إذا لم يجدِ المصدِّقُ الاستذكار
السنَّ التى وجبت له، أخَذ السنَّ التى دونَها وأخَذ مِن ربِّ المالِ شاتَين أو
عشرين درهمًا . قال: ولولا الأثرُ الذى جاء كان ما بينَ القيمتين أحبَّ إِلىَّ .
وقال أبو حنيفةً ، وأبو يوسفَ ، ومحمدٌ: إذا وجبت فى الإبلِ صدقةٌ، فلم يوجد
ذلك الواجبُ فيها ، وؤُجِدْ سِنٌّ أفضلُ منها أو دونَها ، فإنه يأخذُ قيمةَ التى وجبَت
عليه ، وإن شاء أخَذ أفضلَ، وردَّ عليه بالفضلِ قيمته دراهم ، وإن شاء أخذ دونَها
وأخَذ بالفضلِ دراهمَ. وقال الشافعىُّ مثلَ قولِ الثورىِّ"، قال: وعلى
المصدِّقِ إذا لم يجدِ السنَّ التى وجبَت، ووجَد السنَّ التى هى أعلى منها أو
أسفلُ، أَلَّا يأخذَ لأَهلِ السُّهمانِ إلا الخيرَ لهم" ، وكذلك على ربِّ المالِ أن
يعطىَ الخيرَ لهم، فإن لم يقبلِ المصدِّقُ الخيرَ لهم(٢)، كان على ربِّ المالِ أن
يُخرجَ فضلَ ما بينَ ما أَخَذ المصدِّقُ وبينَ الخيرِ(٤) لهم٢٢ ثم يعطيه أهلَ
السُّهمانِ . قال: وإذا وجَد العليا ولم يجدِ السفلى ، أو السفلى ولم يجدِ العليا،
فلا خيارَ له ويأخذُ من التى وجَد ، ليس له غيرُ ذلك. وقال أبو ثورٍ مثلَ قولٍ
الشافعيّ، إلّا أنه قال: ما لم يَسُنَّ النبىُ مَّ فیه شيئًا فهو قیاس علی ما سنَّ فيه ؛
من ردِّ الشاتين أو العشرين درهمًا. وقال: من قال: الشاتين والعشرين
درهمًا). أخَذه مِن حديثِ أنسٍ بنِ مالكِ عن أبى بكرٍ فى الصدقةِ () ، وهو أيضًا
مذكورٌ فى حديثٍ عمرو بنِ حزمٍ وغيرِهِ . ولم يَقُلْ مالكٌ بذلك ؛ لأنه ليس عنده
القبس
(١ - ١) فى ح، م: (( ذلك )).
(٢ - ٢) سقط من: ح، م.
(٣) فى النسخ: ((له)). والمثبت من الأم ٧/٢.
(٤) فى ك١: ((المصدق)). والمثبت من المصدر السابق.
(٥) تقدم تخريجه ص ٣٦١ .
٣٨٧
الموطأ
وقال مالك فى الإبلِ التَّواضح ، والبقرِ السّوانى ، وبقرِ الحَرْثِ : إِنی
أُرَى أَن يُؤخذَ مِن ذلك كلُّه إذا وجَبتْ فيه الصدقةُ .
الاستذكار فى الزكاةِ إلا كتابُ عمرَ وليس ذلك فيه ، فقال بما روَى، وذلك شأنُ العلماءِ،
وحديثُ عمرٍو بنِ حزم انفرَد برفعِه واتصالِه سليمانُ بنُّ داود ، عن الزهرئِّ(١)،
وليس بحجّةٍ فيما انفرد به .
قال مالكٌ فى الإبلِ التَّواضحِ، والبقرِ السَّوانِى، وبقرِ الحرثِ: إنى أرى أن
يؤخذَ مِن ذلك كلِّه إذا وجَبَت فيه الصدقةُ .
قال أبو عمرَ : وهذا قولُ الليثِ بن سعدٍ ، ولا أعلمُ أحدًا قال به مِن الفقهاءِ
غيرهما .
وقال سفيانُ الثورىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، والأوزاعىُ، وداودُ ، وأحمدُ،
وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ ، وأبو ثورٍ ، والشافعىُّ: لا زكاةً فى البقرِ العواملِ، وإنما
الز کاةُ فى السائمةِ . ورُوِی قولُهم عن طائفةٍ مِن الصحابة ؛ منهم علىٍّ ، وجابرٌ،
ومعاذُ بنُ جبلٍ(١) . وكتب عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: إنه ليس فى البقرِ العواملِ صدقةٌ .
وحُجَّتُه قولُهُ وَهِ: ((وفى كلِّ إِبلِ سائمةٍ فى كلٌّ أربعينَ بنتُ لبونٍ)). مِن
حدیثِ بهزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه(٢).
. وفى حديث أنسٍ ، أن أبا بكرٍ كتب له فرائضَ الصدقةِ ، وفيها : فى(٤) سائمةٍ
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٤٤١ .
(٢) تقدم تخريجه ص٢٤٣ .
(٣) تقدم تخريجه ص ٢٤٤ ..
(٤) سقط من النسخ، وأثبتناها ليستقيم السياق .
٣٨٨
صدقةُ الخُلُطَاءِ
الموطأ
٦٠٣ - قال يحتى: قال مالكٌ فى الخليطَين إذا كان الراعى واحدًا ،
والفَحلُ واحدًا ، والمُرائح واحدًا ، والدَّلؤُ واحدًا : فالرجلانِ خلیطان وإن
عرف كلُّ واحدٍ منهما مالَه مِن مالٍ صاحبِهِ .
قال : والذى لا يعرِفُ مالَه مِن مالٍ صاحبِه ليس بخليطٍ ، إنما هو شريكٌ .
الغنم إذا كانت أربعينَ شأةً. وحجةُ مالكِ الحديثُ الواردُ عن النبيِّنَّهِ قولُه: الاستذكار
(ليس فيما دونَ خمسٍ ذَوْدٍ صدقةٌ)). وأنه(١) أخذ مِن ثلاثینَ بقرةً تَبِيعًا ، ومِن
أربعين مُسِنَّةً، ومِن أربعين شاةً شاةً ، ولم يَخصَّ سائمةً مِن غيرِها . وقال أصحابُه:
إنما السائمةُ صفةٌ لها كالاسم ، والماشيةُ كلُّها سائمةٌ ، ومَن حالَ بينها وبينَ الرعي
لم يمنعها ذلك من أن تُسمَّى سائمةً . وباللهِ التوفيقُ، وهو حسبنا ونعم الوكيلُ .
بابُ صدقةِ الخُلُطاءِ
ذكّر مالكٌ مذهبَه فى ((موطئِه)) فى هذا البابِ، ومعناه أن الخليطَين لا
◌ُزکِیان ز کاةً الواحدِ حتی یکون لکلُّ واحدٍ منھما نصابٌ ، فإذا كان ذلك
واختلَطا بغنمِهما فى الدلوِ، والحوضِ، والمُراحِ، والراعى، والفحلِ، فهما
صدقةُ الخُلَطاءِ :
القبس
هذه مسألةٌ عسيرةٌ، قال النبيُّ وَلّهِ: ((وما كانَ مِنْ خَلِيطِينٍ فإنَّهُمَا يتراجَعَانِ
بَيْنَهُمَا بِالسَّوَّةِ))(١). واختلَف الناسُ فى الخَلِيطَين؛ هل هما الشريكان أم الجارانِ؟
واختلَف الناسُ فيما يكونان به خَليطين، وفى وقتِ الخُلْطةِ ، وفى كيفية الترامجعِ عندَ
(١) فى ك١: ((إنما)).
(٢) البخارى (١٤٥١، ٢٤٨٧).
٣٨٩
الموطأ
قال مالكٌ: ولا تَجِبُ الصدقةُ على الخليطَينِ حتى يكونَ لكلِّ
واحدٍ منهما ما تجِبُ فيه الصدقةُ. وتفسير ذلك، أنه إذا كان لأحدٍ
الخليطَينِ أربعون شاةً فصاعدًا، وللآخرِ أقلَّ مِن أربعينَ شاةً ، كانت
الصدقةُ على الذى له أربعون شاةً ، ولم تكنْ على الذی له أقلّ من ذلك
صدقةٌ ، فإن كان لكلِّ واحدٍ منهما ما تَجِبُ فيه الصدقةُ، جمِعا فى
الصدقةِ، ووجَبت الصدقةُ عليهما جميعًا، فإن كان لأحدهما ألفُ
شاةٍ ، أو أقلّ من ذلك، مما تَجِبُ فيه الصدقةُ، وللآخَرِ أربعون شاةً أو
أكثرُ، فهما خليطانِ يَتَرادَّانِ الفضلَ بينهما بالسَّويَّةِ على قَدْرِ عددٍ
أموالهما، على الألفِ بحِصَّتِها، وعلى الأربعين بحِصَّتِها .
الاستذكار خليطانٍ يُزْكِّيهما الساعى زكاةَ الواحدِ، ثم يترادَّانِ على كثرةِ الغنم وقلتِها . فإن
کان لأحدهما دون النصاب لم يؤخذ منه شىءٌ ولم یرجغ علیه صاحبه بشىءٍ .
وإذا ورد الساعی علی الخلیطین بما ذكرنا مِن أوصافھما زگّاهما ، ولم تُراع
مرورَ الحولِ عليهما كاملاً وهما خليطانٍ، وإنما يُراعِى مرورَ الحولِ على كلّ
واحدٍ منهما ، ولو اختلَطا قبلَ تمام الحولِ بشهرٍ أو نحوه، إذا وجدهما خلیطین
القبس اختلاف نسبة الأعداد ، وهذا كله قد يتناه فى موضعه بأصوله وفروعه . وفى قوله : ((لا
يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، ولا يُجمَعُ بَيْنَ مفتَرِقٍ)) (١) . دليلٌ على ما قلناه قبلُ فى الحَوْطةِ فى
الزكاةِ ومنعِ التطرّقِ إلى إسقاطِها، والذى يُعَوَّلُ عليه ههنا مِن هذا البابِ ثلاثةُ معانٍ:
الأُولُ : أن الخليطين أصلٌ فى الشريعةِ .
(١) البخارى (١٤٥٠) وهو جزء من السابق .
٣٩٠
الموطأ
قال مالك: الخليطانِ فى الإبلِ بمنزلةِ الخليطينِ فى الغنم،
يُجْمعان فى الصدقةِ جميعًا، إذا كان لكلِّ واحدٍ منهما ما تَجِبُّ فيه
الصدقةُ، وذلك أن رسولَ اللهِ وَ لّه قال: «ليس فيما دونَ خمسٍ ذَود
مِن الإبل صدقةٌ)). وقال عمرُ بنُ الخطابِ: فى سائمةِ الغنم إذا بلغت
أربعين شاةً شاةٌ .
وقال یحیی : قال مالك : وهذا أحبُّ ما سَمِعتُ إلىّ فى ذلك.
الاستذ کار
زكّاهما زكاةَ المنفردِ. واختلف أصحابُه فى مراعاة الدلو، والحوضِ،
والمُراحِ، والفحلِ، والراعى؛ فقال بعضُهم: لا يكونان خليطَين إلا بثلاثةِ
أوصافٍ مِن ذلك . وقال بعضُهم : إذا كان الراعى واحدًا فجمَعهم، فعليه مَدارُ
الخُلْطةِ .
وقال مالكٌ فى الخليطَين فى الإبل والبقرِ: إنهما بمنزلةٍ الخليطَين فى
الغنم فى مراعاةِ النصابِ لكلِّ واحدٍ منهما. واحتجَّ مالكٌ بأن الخليطَين لا
يُزكيان زكاةَ الواحدِ إلا إذا كان لكلِّ واحدٍ منهما نصابٌ ؛ بقوله عليه الصلاةُ
والسلام: ((ليس فيما دونَ خمسٍ ذَوْدٍ مِن الإبلِ صدقةٌ))(١). وقول عمرَ بنِ
الخطاب رضى اللهُ عنه: وفى سائمةِ الغنم إذا بلغت أربعين شاةً(٣). قال مالك:
وهذا أحبُّ ما سمعتُ فى هذا إلىَّ .
القبس
والثانى: أنهما اللَّذان لا تنفصِلُ غَتَماهما، فإن انفصَلَتْ فى المُراح خاصةً،
والراعى والدَّلْوُ والمسرَيُحُ واحدٌ، مُفِى عنه عندَ علمائِنا، وفيه تفصيلٌ طويلٌ.
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) تقدم فى الموطأ (٥٧٩، ٥٨٠).
(٣) تقدم فى الموطأ (٦٠١) .
٣٩١
قال مالكٌ: وقال عمرُ بنُ الخطابٍ : لا يُجمَعُ بينَ مُفتَرقٍ ولا يُفَّقُ
الموطأ .
بِينَ مُجتَمِعٍ ؛ خشيَةَ الصدقةِ . أنه إنما يعنى بذلك أصحابَ المواشى .
قال مالكٌ: وتفسيرُ قولِه: لا يُجمَعُ بينَ مُفتَرِقٍ. أن يكونَ النَّفرُ
الثلاثةُ الذين يكونُ لكلٌّ واحدٍ منهم أربعون شاةً ، قد وجبت على كلّ
واحدٍ منهم فى غنَمِه الصدقةُ ، فإذا أُظَلَّهمُ المُصَدِّقُ جمَعوها؛ لئلا
یکون علیھم فیها إلا شاً واحدةً ، فتُهوا عن ذلك ، وتفسير قوله : ولا
يُفَرَّقُ بينَ مُجتَمِعٍ. أن الخليطَينِ يكونُ لكلِّ واحدٍ منهما مائَةُ شاةٍ
وشاةٌ ، فيكونُ عليهما فيها ثلاثُ شياهٍ، فإذا أُظلَّهما المُصَدِّقُ ، فؤقا
غنمهما، فلم یکنْ علی کلُ واحدٍ منهما إلا شاةً واحدةٌ ، فتُھی عن
ذلك، فقيل: لا يُجمَعُ بينَ مُفتَرِقٍ، ولا يُفَرَّقُ بينَ مُجتَمِع، خَشِيَةً
الصدقةِ. قال مالكٌ: فهذا الذى سَمِعتُ فى ذلك .
قال أبو عمرَ: قولُه : وهذا أحبُّ ما سمعتُ إلىّ. يدلّ على علمه بالخلاف
الاستذكار
فيها ، وأن الخلافَ كان بالمدينةِ فيها قديمًا .
وقولُ أبی ثورٍ فى الخلطاءِ کقول مالك سواءً، واحتجّ بنحوِ محجّته فى
ذلك .
القبس
والثالث : أنهما ليسا بالشريكين؛ إذ لو كانا شريكين لما احتيج إلى التراجعٍ،
وهذا أعسرُ فصلٍ (١) على الشافعىِّ.
(١) أشار فى حاشية د إلى أنه فى نسخة: ((دليل)).
٣٩٢
الموطأ
ومِن حَّةٍ مَن قال بقولِ مالكٍ أيضًا فى الخلطاءِ إِجمائُ الجميع على أن الاستذكار
المنفردَ لا تلزمُه زكاةٌ فِى أَقَلَّ مِن أربعين مِن الغنم ، واختلفوا فى الخليطِ لغيرِه
بغنمِه، ولا يجوزُ أن يُنقَضَ أصلٌ مُجتمَعٌ عليه برأي مُختلَفٍ فيه .
وقال أصحابُ الشافعى : ليس فى ذلك رای، وإنما هو توقیفٌ عمن یجبُ
التسليمُ له . واحتجُوا بقوله عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لا يُجمَعُ بينَ مُفترِقٍ ولا
يُفرَّقُ بينَ مُجتمع، وما كان مِن خليطَين فإنهما يتراجعان بينَهما بالسّويةِ )) .
وقولِه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((فى خمسٍ مِن الإبلِ شأةً ، وفى أربعين مِن الغنمِ
شاةً)) (١). لم يُفرِّقْ بينَ الغنمِ المجتمِعةِ فى الخُلْطةِ لمالكَين أو لمالكٍ واحدٍ .
قال الشافعىُّ: ولما لم يختلفِ السلفُ القائلون: فى أربعين شاةً شاةً . أن
الخلطاءَ فى مائةٍ وعشرين شاةً ليس عليهم فيها إلا شاةً واحدةٌ ، دلَّ ذلك على أن
عدةَ الماشيةِ المختلطةِ تعتبَرُ لا ملكَ المالكِ ، واللهُ أعلمُ .
وقال الشافعى: الذى لا أشكُّ فيه أن الخليطَين الشريكان لم يقتسِما
الماشيةَ، وتراجعُهما بالسّويةِ أن يكونا خليطَين فى الإبلِ فيها الغنمُ، فتوجدُ(١)
الإبلُ فى يدِ أحدِهما فتؤخذُ منها صدقتُها ، ويرجعُ على شريكه بالسويةِ ؛ لِما
جاء فى الحديثِ: ((وما كان مِن خليطَين فإنهما يتراجَعان بينَهما بالسَّويةِ)) .
قال: وقد يكونُ الخليطانِ: الرجلان(١) يتخالَطانِ بماشيتهما وإن عرَف
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٤٠ - ٢٤٢، ٣٦٣ - ٣٦٥.
(٢) فى ح، م: ((شتؤخذ)). وينظر الأم ١٣/٢.
(٣) فى الأصل، م: ((الرجلين)). وينظر المصدر السابق.
٣٩٣
الموطأ
الاستذ کار
کلُّ واحدٍ منهما ماشيته ، ولا يكونان خليطين حتى يُريحا ويَشرحا ويَشْقِيا معًا
وتكونَ فحولُهما مختلطةً ، فإذا كانا هكذا صُدِّقا صدقةً الواحدِ بكلِّ حالٍ .
قال: ولا يكونان خليطين حتى يحولَ عليهما حولٌ مِن یومَ اختلطا ، ویکونا
مسلمَين، وإن افترقا فى مُراحٍ أو مَسرحٍ أو سَقْيٍ أو فحولٍ قبلَ الحولِ، فليسا
بخلیطین ویُصدَّقان صدقةً الاثنین، و كذلك إذا كانا شریکین .
ولا يُراعِى الشافعىُّ النصابَ لكلِّ واحدٍ منهما ، فلو اختلط عندَه أربعةُ رجالٍ
أو أكثر أو أقلُّ فى أربعين شاةً ، كان عليهم فيها شأةً بمرورٍ الحول . ورُوِی ذلك
عن عطاءٍ.
قال الشافعىُّ: ولما لم أعلم مخالفًا إذا كان ثلاثةُ خلطاءَ لهم مائةٌ
وعشرون شاةً، أن عليهم فيها شاةً واحدةً، وأنهم يُصدَّقون صدقةً الواحدِ،
فنقَص المساكينَ شاتَيْن مِن مالِ الخلطاءِ الثلاثةِ الذين لو يُفرَّقُ مالُهم كان فيه
ثلاثُ شياهٍ، لم يَجُزْ إلا أن يقالَ: لو كانت أربعون بینَ ثلاثة رجالٍ كان
عليهم شأةً؛ لأنهم خلطاءُ صُدِّقوا صدقةَ الواحدِ. قال: وبهذا أقولُ فى
الماشية كلّها والزرعِ.
قال أبو عمرَ : إنه لمَّا لم يكنْ على الخلطاءِ فى أربعين شاةً إلا ثلثُ شاةٍ ،
وغَيَّرت الخُلْطةُ أصلَ فريضةِ المنفردِ، وجَب أن تُغَيِّرَ النصابَ ، فيكونَ
النصابُ نصابَ الواحدٍ واحدًا كما يُزَكّون زكاةَ الواحدِ .
قال : ولو أن حائطًا كان موقوفًا حبسًا على مائةٍ إنسانٍ ولم يُخرِجْ إلا عشَرةَ
أوسقٍ، أُخذت منه صدقةٌ كصدقةِ الواحدِ . وبقولِ الشافعيّ فى الخلطةِ يقولُ
القبس
٣٩٤
الموطأ
الاستذكار
الليثُ، وأحمدُ ، وإسحاقُ .
قال أحمدُ : إذا اختلَط جماعةٌ فى خمسةٍ مِن الإبلِ أو ثلاثين مِن البقرِ أو
أربعين من الغنم، وكان مَرْعاهم ومَشْرُهم ومَبِيتُهم ومَلُهم وفحلُهم واحدًا ،
أُخذ منهم الصدقةُ وتراجَعوا فيما بينهم بالحصصِ. قال: وإن اختلَطوا فى غيرِ
الماشيةِ ، أَخذ مِن كلِّ واحدٍ على انفرادِه، إذا كانت حصتُه تجِبُ فيها الزكاةُ .
وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: الخليطان فى المواشى كغيرٍ
الخليطَين، لا يجِبُ على واحدٍ منهما فيما يملكُ منها إلا مثلُ الذی یچِبُ علیه
لو لم يكنْ خليطًا. قالوا: وكذلك الذهبُ والفضةُ والزرعُ. قالوا: وإذا أُخَذ
المصدِّقُ الصدقةَ مِن ماشيتهما تراجعا فيما أخَذ منهما حتى تعودَ ماشيتُهما لو لم
يَنْقِصْ مِن مالٍ كلِّ واحدٍ منهما إلا مقدارُ ما كان عليه مِن الزكاةِ فى حصته .
وتفسيرُ ذلك أن يكونَ لهما عشرون ومائةٌ من الغنم، لأحدهما ثُلُتاها
وللآخَرِ ثلُثُها ، فلا يجبُ على المصدِّقِ انتظارُ قيمتها ، ولكن يأخذُ مِن عَرضِها
شاتَين، فيكونُ بذلك أخَذ مِن مالٍ صاحبٍ الثُّلُثين شاةً وثلثًا ، وإنما كانت عليه
شاةٌ ، ومنها للآخرِ ثلثا شاةٍ ، وقد كانت عليه شاةٌ، فيرجعُ صاحبُ الثلثين على
صاحبِ الثُلُثِ بُثُلُثِ الشاةِ التى أَخَذها المصدِّقُ مِن حصتِهِ زيادةً على الواجبٍ
الذى كان عليه فيها ، فتعودُ حصةُ صاحبِ الثُّلُثين إلى تسع وسبعين، وحصةُ
صاحب الثلثِ إلی تسع وثلاثین . ولو خالط صاحبُ عشرین صاحب ستین،
فالشاةُ على صاحبِ الستين لا على صاحبِ العشرين. واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ : إن ما حمَل الكوفيين على دفع القول بصدقة الخلطاءِ أنهم لم
القبس
٣٩٥
الموطأ
ما جاء فيما يُعتدُّ به مِن السَّخْلِ فى الصدقةٍ
٦٠٤ - حدّثنی یحتی ، عن مالك ، عن ثَورِ بنِ زید الدِّیلی ، عن
ابنٍ لعبدِ اللهِ بنِ سفيانَ الثقفىِّ، عن جدِّه سفيانَ بنِ عبدِ اللهِ ، أن عمرَ بنَ
الاستذكار يبلغْهم ذلك، واللهُ أعلم، واعتمَدوا على ظاهرٍ قولِهِ وَل ◌َه: ((ليس فيما دونَ
خمسٍ أواقٍ مِن الوِقِ صدقةٌ ، ولیس فیما دون خمسٍ ذَوْدٍ صدقةٌ ، وليس فيما
دونَ خمسةٍ أوسُقٍ صدقةٌ)). وقولِه عليه السلامُ فى الغنم: ((ليس فيما دونَ
أربعين منها شىءٌ )). ورأوا أن الخُلْطةَ المذكورةَ تغيرُ هذا الأصلَ ، فلم يلتفِتوا
إلیه ، واللهُ أعلمُ.
بابُ ما جاء فيما يُعتدُّ به مِن السَّخْلِ
مالكٌ، عن ثورٍ بن زید الدِّیلیّ، عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفئِّ ، عن
القبس
حديثٌ: قال عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللهُ عنه: نعم ، نَعُدُّ السَّخْلَةَ ولا تَأْخُذُها .
وهذا ليس بجوابٍ إلا على مذهبٍ أهلِ السُّنةِ ؛ فإن عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ عنه
قال لسفيانَ: قُلْ لَهُمْ نَعُدُّ عَلَيْهِمِ السَّخْلَةَ يَحْمِلُهَا الرَّاعِى ولا نأْخُذُها، كما نَعُدُّ عليهم
الوَّى والأَكُولَةَ ولا نأْخُذُّها . وهذا قياسُ النظيرِ على النظيرِ، تحقيقُه كما قال: عَدْلٌ
بين غِذاءِ المالِ وخيارِهِ. وذلك أنَّا نمتنعُ عن أخذِ الكريمةِ نظرًا لصاحبِ المالِ،
ونمتنعُ عن أخذِ السَّخْلةِ نظرًا للفقراءِ ، وفيها وجة آخر، وذلك أن السّاعيَّ لو أخذها ما
أُمكّنه حلُها، فسقَط اعتبارُها مِن كلِّ وجهٍ؛ ولذلك قلنا: إن المُصَدِّقَ لا
يختارُ الصدقةً، إنما يقولُ لربِّ المالِ: عليك شاةً فجِثْنى بها. فإذا جاء
٣٩٦
الموطأ
الخطاب بعثَه مُصدِّقًا، فكان يَعُدُّ على الناس بالسَّخْلِ. فقالوا: أتعُدُّ
علینا بالسّخل ولا تَأْخُذُ منه شيئًا ؟! فلما قَدِمَ على عمر بن الخطابِ ذكر
ذلك له، فقال عمرُ: نَعمْ تَعُدُّ عليهم بالسَّخْلَةِ يحمِلُها الراعِى ولا
تَأْخُذُها ، ولا تَأْخُذُ الأكولَةَ ولا الرُّنَّى ولا الماخِضَ، ولا فَعْلَ الغنم،
وتأخُذُ الجَذْعَةَ والَّيَّةَ، وذلك عَدْلٌ بينَ غذاءِ الغنمِ وخِيارِهِ .
قال مالكٌ: والسَّخْلةُ : الصغيرةُ حينَ تُنْتَجُ، والرّنَّى: التى قد
وضَعت ، فهى تُرَبِّى ولدَها . والماخِضُ: هى الحامِلُ . والأكولَةُ : هى
شاةُ اللحمِ التى تُسَمَّنُ لتُؤْكلَ .
جدِّه سفيانَ بنِ عبدِ اللهِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ بعَثه مُصَدِّقًا، فكان يَعُدُّ على الاستذكار
الناسِ بالسَّخْلِ ، فقالوا: أَتَعُدُّ علينا بالسّخْلِ ولا تأخذُ منه شيئًا ؟! فلما قدم على
عمرَ بنِ الخطابٍ ذكر ذلك له، فقال عمرُ: نعم تَعُدُّ عليهم بالسّخْلةِ يحمِلُها
الراعى ولا تأخذُها، ولا تأخذُ الأكولةَ، ولا الرّتَّى، ولا الماخضَ، ولا فحلَ
الغنمِ، وتأخذُ الجَذَعةَ والنَّيَّةَ، وذلك عَدْلٌ بينَ غِذَاءِ المالِ وخيارِه (١).
قال أبو عمرَ: ذكّر مالكٌ فى ((الموطأً)) تفسيرَ الرُّنَّى والماخضِ والأكولةِ
وفحلِ الغنم، بما يُغنى عن ذکرِه ههنا .
بالوسطِ لَزِمه قَبولُه.
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٩٤)، وأخرجه ابن زنجويه فى الأموال (١٥١١)، والبيهقى ١٠٠/٤
من طريق مالك به .
٣٩٧
الموطأ
وقال مالكٌ فى الرجلِ يكونُ له الغنمُ لا تَجِبُ فيها الصدقةُ ، فتَوالَدُ
قبلَ أن يَأْتِيَها المُصَدِّقُ بيومٍ واحدٍ ، فَبْلُغُ ما تَجِبُ فيه الصدقةُ بِلَادَتِها .
قال مالكٌ: إذا بلغت الغنمُ بأولادِها ما تَجِبُ فيه الصَّدقةُ ، فعليه
فيها الصَّدقةُ ؛ وذلك أن ولادةَ الغنم منها ، وذلك مُخالِفٌ لِما أَفِيدَ منها
باشتراءٍ أو هبةٍ أو ميراثٍ ، ومثْلُ ذلك العَرْضُ ، لا يَبلُغُ ثَمنُه ما تَجِبُ فيه
الصدقةُ ، ثم يَبيعُه صاحبُه فيَبلُغُ بربِه ما تجِبُ فيه الصَّدقةُ ، فيُصَدِّقُ
رِبحّه مع رأسِ المالِ، ولو كان ربحُه فائدَةً أو ميراثًا، لم تَجِبْ فيه
الصدقةُ حتى يَحُولَ عليه الحَولُ مِن يومَ أفادَه أو وَرِثَه .
الاستذ کار
وقولُه فی نصاپ الغنم أنه یکملُ من أولادها کربح المال سواءً، ولو
كانت عندَه ثلاثون شاةً حولًا ، ثم ولدت قبلَ مجىءٍ الساعى بليلةٍ ، فكمَّلت
النصابَ أُخذ منها (٢ عندَه الزكاةُ)، وذلك عندَه مخالفٌ لِما أُفيد منها باشتراءٍ أو
هِبةٍ أو ميراثٍ . ومعنى قولٍ مالكٍ هذا أن النصابَ عندَه يكمُلُ(٢) بالولادةٍ، ولا
يكمُلُ (٢) بالفائدةِ مِن غيرِ الولادةِ، فمن(٤) كانت عندَه ثلاثون مِن الغنم أو ما دونَ
النصابِ، ثم اشترى أو ورِث أو ؤُهِب له ما يكمُلُ به النصابُ ، استأَنَف
بالنصابِ حولًا ، وليس كذلك عندَه حكمُ البناتِ مع الأمهاتِ ، فإن كان عنده
نصابُ ماشيةٍ قد حال عليه الحولُ ، ثم استفاد قبلَ مجىءٍ الساعى شيئًاً بغيرِ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((يكون فى )).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى الأصل، م: ((يكون)).
(٤) فى الأصل، م: ((لمن)).
(٥) ليس فى : الأصل .
٣٩٨
قال مالكٌ: فغذاءُ الغنم منها، كما رِبْحُ المالِ منه. قال مالك: غيرَ الموطأ
أن ذلك يَختَلِفُ فى وجهٍ آخَرَ ؛ أنه إذا كان للرجلِ مِن الذهبِ أو الورقِ ما
تَجِبُ فیه الز کاةُ ، ثم أفاد إلیه مالاً ، ترك ماله الذی أفاد ، فلم يُز کُه مع مالِه
الأولِ حين يُزَكِّيه، حتى يَحُولَ على الفائدةِ الحَولُ ، مِن يومَ أفادَها . ولو
كانت لرجلٍ غنمٌ، أو بقرٌ، أو إبلٌ، تَجِبُ فى كلِّ صِنْفٍ منها الصدقةُ،
ثم أفاد إليها بعيرًا، أو بقرةً ، أو شاةً، صدَّقَها مع صِنْفِ ما أفاد مِن ذلك
حينَ يُصَدِّقُه ، إذا كان عندَه من ذلك الصِّنْفِ الذى أفاد نِصابُ ماشيةٍ .
قال مالكٌ : وهذا أحسنُ ما سَمِعتُ فى هذا كلِّه.
ولادةٍ ، زّاه مع النصابٍ . وليس كذلك فائدةُ العينِ الصامتِ عندَه، وقد تقدَّم الاستذكار
ذلك فى بابِه ١١) . وقال الشافعىُّ: لا يُضَمُ شیءٌ مِن الفوائدِ إلی غيره، ویزكّی
كلٌّ لحولِه إلا ما كان مِن نِتاجِ الماشيةِ مع النصابٍ. وهو قولُ أبى ثورٍ. وقولُ
أبى حنيفةً وأصحابِه فى ذلك كقول مالكِ. وقال الشافعىُّ: لا يُعتدُّ بالسَّخْلِ إِلا
أن يكونَ مِن غنمِه قبلَ الحولِ ، ويكونَ أصلُ الغنم أربعينَ فصاعدًا ، فإذا لم تكنِ
الغنمُ نصابًا فلا يُعتدُّ بالسّخالِ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا كان له فی أول
الحول أربعون صغارًا وكبارًا وفى آخرِه كذلك، وجبَت فيها الصدقةُ وإن
نقصَت فى الحول. وقال الحسنُ بنُّ حىٍّ: يتِمُّ النصابُُ بالسّخالٍ مع
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٢٨٣ - ٣٨٧.
(٢) فى ح، م: ((يضمن).
(٣) فى الأصل، م: ((الحول)).
٣٩٩
الموطأ
الاستذكار الأمهاتِ، ويُعتبرُ الحولُ مِن يومَ تمَّ النصابُ، فإذا جاء الحولُ وجبَت فيها
الزكاةُ، وإذا تمَّت بسخالِها (١) أربعينَ، أو زادَت عليها بالسّخالٍ حتى بلغَت
ستين أو نحوَها؛ فذهَب مِن الأمهاتِ واحدةٌ قبلَ تمام الحولِ ، استقبَل بها
حولًا، كما يفعلُ بالدراهم إذا كانت ناقصةً، فأُفِيدَت إليها تمامَ النصابِ.
وأمَّا قولُه: لا يأخذُ الرَُّى . إلى آخرٍ قولِه فى ذلك ؛ فقال مالكٌ: إذا كانت
كلُّها رُبَّى أو فحولًا أو ماخضًا أو بُزُلًا، كان لربِّ المالِ أن يأتىَ الساعىَ بما فيه
وفاءٌ مِن حقِّه ؛ ◌َذَعةً أو ثَنِئَةً ، وإن شاء صاحبها أن يعطىَ منها واحدةً كان ذلك
له . وبه قال أبو حنيفةً. وقال مالكٌ: ليس الإبلُ فى الصدقةِ مثلَ الغنم، فإن الغنمَ
لا يُؤخذُ منها إِلا ◌َذَعةٌ أو ثنيةٌ، وَيُؤخذُ مِن الإبلِ فى الصدقةِ الصغارُ. قال ابنُ
الماجشونِ: يأخذُ الرُّتَّى إذا كانت كلُّها رُبَّى، كما يأخذُ العجفاءَ مِن العِجافِ.
وقال الشافعىُّ : لا يُؤْخذُ فى صدقةِ الإبلِ ولا فى صدقةِ الغنمِ مِن الغنمِ إِلا جَذَعةٌ
مِن الضأنِ أو ثَِّيَّةٌ مِن المغْزِ، ولا يُؤخذُ أُعلى مِن ذلك إلا أن يتطوعَ ربُّ المالِ .
قال أبو عمرَ: هذا نفسُ استعمالٍ حديثٍ عمرَ فى الجَذَعةِ والشنيَّةِ ، وهو
کقول مالك سواءً .
واختلفوا إذا كانت الإبلُ فُصلانًا، والبقرُ عجولًا ، والغنمُ سِخالاً(" أو بَهْمًا
كلُّها٢؛ فقال مالكٌ: عليه فى الغنم شأةٌ ؛ ثنيَّةً أَو ◌َذَعةً ، وعليه فى الإبلِ والبقرِ ما
القبس
(١) فى ح، م: ((سخالها)).
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى الأصل: ((أيهما أو بهما))، وفى ح: ((أو بهما لهما)). ولعل المثبت
هو الصواب . والتهم: جمع بَهْمَة ، وهى ولد الضأن الذكر والأنثى. والسّخال: أولاد المعز. ينظر
النهاية ١٦٨/١.
٤٠٠