النص المفهرس

صفحات 241-260

الموطأ
التمهيد
وأربعينَ، فإذا كانت ستّا وأربعينَ ففيهَا حِقَّةٌ طرُوقةُ الجَمَلِ (١) حتَّى تَبْلُغَ ستِین،
فإِذا كانَت إحدَى وستِّين فَفِيها جَذَعَةٌ حتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وسبعين، فإذا بلغت سِتًّا
وسبعین ففيها ابنتَا لَهُونِ حتَّی تبلُغَ تسعین، فإذا كانت إحدى وتسعین ففيها
حِقَّتَانٍ طَرُوْقَتَا الجَمَلِ حتَّى تبلُغَ عشرِين ومائةً ، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائةً
فَفِيها ثلاثُ بَنَاتِ لَئُونٍ حتى تبلُغَ تسعًا وعشرين ومائةً ، فإذا كانت ثلاثِين ومائةً
فَفِيها حِقَّةٌ وابنتَا لَئُونٍ حتى تبلُغَ تسعًا وثلاثين ومائةً، فإذا كانت أربعينَ ومائةً
فَفِيهَا حِقَّتَانِ وابنةٌ لَكُونٍ حتى تبلُغَ تسعًا وأربعين ومائةً ، فإذا كانت خمسينَ ومائةً
ففيها ثلاثُ حِقَاقٍ حتَّى تبلُغَ تسعًا وخمسين ومائةً ، فإِذا كانَت سِتِينَ ومائةً ففيها
أربعُ بَنَّاتِ لَيُونٍ حتى تبلُغَ تسعًا وستِّين ومائةً ، فإِذا بلَغَت سبعينَ ومائةً ففيها حِقّةٌ
وثلاثُ بنَاتِ لَكُونٍ حتى تبلُغَ تسعًا وسبعينَ ومائةً ، فإِذا بلَغَت ثَمَانين ومِائَةً ففيها
حِقَّتَان وَابْنَتَا لَكُونٍ حتّى تبلُغَ تسعًا وثمانين ومائةً ، فإذا كانت تسعين ومائةً ففيها
ثلاثُ حِقَاقٍ وابنةُ لَكُونٍ حتَّى تبلُغَ تسعًا وتسعين ومائةً ، فإذا كانت مائتين ففيها
أربعُ حِقَاقٍ أو خمسُ بَنَاتِ لَبُونٍ؛ أىُّ السَّنَّيْنِ وُجِدَتْ أُخذَت ، ولا تُؤخَذُ من
الغَنَمِ صِدَقَةٌ حتَّى تبلُغَ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها شاةٌ حتى تبلُغَ عشرِين
ومائةً ، فإذا كانت إحدى وعشرينَ ومائةً ففيها شاتانِ حتَّى تبلُغَ مائَتَى شاةٍ ، فإذا
كانت مائتى شاةٍ وشاةً فَفِيها ثلاثُ شيَاهِ حتَّى تبلُغَ ثَلَاثَمائةٍ ، فإذا زادَت على
القبس
(١) طروقة الجمل: أى يعلو الفحل مثلها فى سنها، وهى فعولة بمعنى مفعولة، أى: مركوبة للفحل.
النهاية ١٢٢/٣.
٢٤١
( موسوعة شروح الموطأ ١٦/٨)

الموطأ
التمهيد
ثَلَاثِمِائَةٍ شَاةٍ فِفِى كلِّ مائةٍ شاةٍ شاةً (١)؛ فليسَ فيها إلَّا ثلاثُ(١) شِيَاهِ حتى تبلُغَ
أَربَعَمائةٍ شاةٍ فَفِيها أربعُ شِيَاهِ، حتَّى تكونَ خَمْسَمائةٍ ففيها خمسُ شِيَاهِ . ثم
ذكَرَها هكذا إِلى أَلْفٍ(٣) ، فيكُونُ فيها عشرُ شياهٍ ؛ فى كلِّ مائةٍ شاةٍ شاةٌ . قال :
ثُمَّ كُلَّما زادَت مائَةً ففيها شاةٌ . وليس فى الوَرِقِ صدقةٌ حتَّى تبلُغَ مائْتَىْ درهَمٍ،
فإذا بلَغت مائتى درهم ففيها خمسةُ دَرَاهِمَ ، ثمَّ فى كلِّ أربعينَ دِرْهَمًا زادَ على
مِائَتَىْ دِرْهمِ دِرْهم . وليس فى الذَّهَبِ صَدَقَةٌ حتى يبلُغَ صَرفُها مائتى درهم ، فإذا
بلَغَ صرفُها مائتَىْ درهمِ ففيها خمسةُ دراهِمَ، ثمّ فى كلِّ شيءٍ(٤) يبلُغُ صَرْفُه
أربعين درهمًا درهم حتَّى تبلُغَ أربعين دينارًا، فإذا بَلَغَت أربعين دينارًا ففيها
دينارٌ، ثمَّ ما زَادَ على ذلك مِن الذَّهَبِ ، ففى صرفٍ أربعينَ درهمًا درهم، وفى
كلِّ أربعينَ دينارًا دينارٌ، وليس فى السَّوانى مِن الإبلِ والبقرِ ولا بَقَرِ الحَرثِ
صدقةٌ؛ مِن أجلِ أنها سَوَانى(٢) الزَّرْعِ وعواملُ الحرثِ، وفى كلِّ ثلاثين بَقَرَةً تَبِيعٌ
ذكَرٌ، وفى كُلِّ أربعين بقرةً بَقَرَةٌ().
قال أبو عمرَ: أمَّا قولُه فى زكاةِ الذَّهبِ، وبقرِ الحرثِ والسَّوَانِى.
،
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م.
(٢) فى ص١٧: ((الثلاث)).
(٣) فى ص١٧: (( الألف )).
(٤) فى ص ١٧، م: ((ما)).
(٥) فى م: ((السوائم)). والسوانى: جمع سانية، وهى الناقة التى يستقى عليها. النهاية ٤١٥/٢.
(٦) فى م: ((سوائم)).
(٧) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٧٢/٦ من طريق المطلب بن شعيب به ، وأخرجه أبو عبيد فى الأموال
(٩٣٦) عن عبد الله بن صالح به . وسيأتى ص٣٦٣ - ٣٦٥.
(٨) فى م: ((السوائم)).
٢٤٢

الموطأ
وعواملِ الإبلِ، فليس ذلك فى شىءٍ مِن الأحاديثِ المرفوعةِ إلّا فى هذا التمهيد
الحديثِ، وهو مِن رَأيِ ابنِ شهابٍ محفوظٌ، وكثيرًا ما كان يُدْخِلُ فى أواخرٍ
الأحاديثِ رأيه ، فيظُنُّ السَّامِعُ أنَّ ذلك فى الحديثِ ، وكلُّ ما فى هذا الحديثِ
فإِجمَائعُ مِن العلماءِ، إِلَّا فى زَكَاةِ الذَّهَبِ، فإِنَّ الجمهورَ على خِلَافِ ابنِ
شهابٍ فى ذلك، والخلافُ فيه على ما نَذْكُرُه بعدُ فى هذا البابِ ، وكذلكَ
الخلافُ فى مَوضِعٍ واحدٍ مِن زكاةِ الغَنَمِ ، وفى زكاةِ العَوامِلِ مِن الإبلِ والبقرِ .
فأمّا اختلافُهم فى زكاةِ الإبلِ العواملِ والبقرِ العواملِ؛ فذهَبَ مالكٌ إلى أنَّ
الزكاةَ فيها واجبةٌ ، كغيرِ العواملِ سواءً، وهو قولُ مكحولٍ ، وقتادةَ ، وروايةٌ عن
الليثِ رَوَاها ابنُ وهبٍ عنه .
وقال الثورىُّ، والأُوزاعىُّ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةَ ،
وأصحابُهما، والحسنُ بنُ صالح، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ ، وأبو عبيدٍ ،
وداودُ، والطبرىُّ: ليس فى العواملِ مِن الإبلِ والبقرِ صدقةٌ. ورُوِىَ ذلك عن
علىّ، ومُعَاذٍ، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ، ولا مُخالفَ لهم مِن الصحابةِ . وروَى
عبدُ اللهِ بنُ صالح عن اللَّيثِ مثلَ ذلك، وهو قولُ جماعةِ التَّابعين بالحِجَازِ
والعراقِ .
وحُجَّةٌ مَن أوجَبَ الزَّكَاةَ فى العوامِلِ مِن الإبلِ والبقرِ ظاهرُ الأحاديثِ فى
القبس
(١) مصنف عبد الرزاق (٦٨٢٨ - ٦٨٣٠)، والأموال لأبى عبيد (١٠٠٢، ١٠٠٨)، ومصنف
ابن أبى شيبة ١٣٠/٣، ١٣١، والأموال لابن زنجويه (١٤٤٧، ١٤٧٣ - ١٤٧٦).
٢٤٣

الموطأ
التمهید
٠
الإبلِ والبقرِ: ((فى كُلِّ ثلاثِين بَقَرَةً تَبِيعٌ، وفى كُلِّ أربعِين مُسِنَّةٌ)). لم يَخُصَّ
عاملًا من غيرٍ عاملٍ .
وحجُّ من أسقطَ عنها الز کاةً حدیثُ بُهْزِ بن حکِیم ، عن أبيه ، عن جَدِّه ،
قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((فى كُلِّ إِبلِ سائمَةٍ مِن كُلِّ أربعين بِنتُ
◌َبُونٍ )) الحديث(١). قالُوا: والشَّائمةُ هى الرَّاعِيَةُ التى يُطْلَبُ نَماؤُها فى نَسْلِها
ورِسْلِها(١). قالُوا: وفى ذِكْرِ السَّائمةِ نَفْىٌ للزَّكَاةِ عن العامِلَةِ ، وبينَ أصحابٍ
مالكٍ وبينَ مُخَالِفيهم فى زكاةِ العواملِ مِن جهةِ النَّظَرِ والمُقَايساتِ ما رَغِبْتُ عن
ذِلرِه.
قال أبو عمرَ : وأمَّا الموضعُ الذى اختلفُوا فيه مِن زكاةِ الغَنَمِ، فهو إذا زادَتْ
على ثلاثِمِائَةٍ شَاةٍ؛ فإنَّ الحَسَنَ بنَ صالح بنِ حَىٍّ قال: إذا كانتِ الغنمُ
ثلاثَمائةٍ شاةٍ وشاةً ، ففيها أربعُ شياهٍ، وإذا كانت أربعَمائةٍ شاةٍ وشاةً، ففيها
خَمْسُ شیاهٍ، ثم هكذا؛ كُلَّما زادَت فى كُلِّ مائةٍ شاةٌ . ورَوَى عن منصورٍ
عن إبراهيمَ نحوَهُ " .
وقال مالكٌ، والثورىُّ، وأبو حنيفةً ، والشافعىُّ، وسائرُ الفقهاء: فى مائتَئْ
شاةٍ وشَاةٍ ثَلَاثُ شِيَاهِ، ثم لا شىءَ فيها زائدًا إلى أربعِمائةٍ، فتكُونُ فيها أربعُ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٢٠/٣٣، ٢٣٨، ٢٤١ (٢٠٠١٦، ٢٠٠٣٨، ٢٠٠٤١)، وأبو داود
(١٥٧٥)، والنسائى (٢٤٤٣، ٢٤٤٨) من طريق بهز بن حكيم به.
(٢) رسلها: لبنها. التاج (رس ل).
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى المحلى ٤٠٣/٥ من طريق منصور به .
٢٤٤

الموطأ
التمهيد
شِيَاهِ، ثم كُلَّما زادَتْ مائَةً فَفِيها شأةً. اتّفاقًا وإجماعًا، والآثارُ المَرْوِيَّةُ عن النبيِّ
وَ لَ﴿ كلُّها تدُلُّ على ما قال مالكٌ وسائرُ الفقهاءِ دونَ ما قال الحسنُ بنُ حىٍّ؛ لأنَّ
فى جميعِها فى صدَقَةِ الغنم: فإذا زادَتْ على ثلاثِمائَةٍ ففى كُلِّ مائةٍ شَاةً . وهذا
يَقْتَضِى ما قال الفقهاءُ وجماعةُ العلماءِ دُونَ ما قال الحسنُ بنُ حىٍّ ، وهذه مسألةٌ
وَهِمَ فيها ابنُّ المُنْذِرِ، وحَكَى فيها عن العُلَماءِ الخطأَ، وغِط(١) وأكثرَ الغَلَطَ.
وأمّا قولُ رسولِ اللهِ ێ فی حدیث هذا الباب: (( ولیس فیما دُونَ خمسٍ
أواقٍ صدقةٌ)). فإنَّه إجماعٌ مِن أهلِ العلمِ أيضًا، وفى هذا القولِ معنَيان؛
أحدُهما ، نَفْئُ الزكاةِ عمَّا دونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ . والمعنَى الثانى ، إيجابُها فى ذلك
المقدارِ ، وفيما زاد عليه بحسابه ، هذا ما يُوجبه ظاهر هذا الحديث ؛ لعدمِ النصِّ
عن العفوِ (١) بعدَ الخمسِ الأُوَاقِي حتى تبلُغَ مقدارًا ما ، فلمَّا عُدِمَ النَّصُّ فى ذلك،
وجَبَ القولُ بإيجابِها فى القَليلِ والكثيرِ؛ بدلالةِ العفوِ عمَّا دونَ الخمسِ
الأُوَاقى، وعلى هذا أكثرُ العلماءِ، وسنذكُرُ القائلين به والخلافَ فيه فى هذا
البابِ بعدُ إنْ شاءَ اللهُ .
والأُوقِيّةُ عندَهم أربعون دِرْهَمًا كَيْلاً، لا خلافَ فى ذلك، والأصلُ فی
الأَوقيّةِ ما ذَكَرَ أبو عُبيدٍ فى كتابٍ ((الأموالِ)) ()، قال: كانت الدراهمُ غيرَ
معلومَةٍ إلى أَيَّامِ عبدِ المَلكِ بنِ مروانَ، فجَمَعَها، وجعَل(٤) كلَّ عشَرةٍ مِن
القبس
(١) فى ص ١٦، ص ٢٧: ((خلط)).
(٢) بعده فى ص ١٦: ((عما)).
(٣) الأموال (١٦٢٤) مطولًا بمعناه .
(٤) بعده فى ص١٧: ((وزن)).
٢٤٥

الموطأ
التمهید
الدراهم وزنَ سبعةٍ مثاقِيلَ. قال: وكانتِ الدَّرَاهُمُ يومَئذٍ دِرْهَمٌ مِن ثمانيةِ
دَوانقَ زَیفٍ، ودرهم من أربعة دوانقَ جيّدةٍ . قال: فاجتمعَ رأى علماءٍ ذلك
الوَقتِ لعبدِ الملكِ على أن جمَعوا الأربعةَ الدوانقِ إلى الثَّمانيةِ ، فصارَت اثنَىْ
عشَرَ دَائِقًا، فجَعَلُوا الدِّرْهَمْ سِنَّةَ دَوَانِقَ ، وسقَّوهِ كَيْلًا، واجتمعَ لهم فى ذلك أنَّ
فى كُلِّ مِائَتَىْ دِرْهَم زكاةً؛ فإنَّ أربعينَ درهمًا أُوقِيّةٌ، وأنَّ فى الخَمْسِ الأوَاقِى
التى قال رسولُ اللهِ وَلِّ ليس فيما دُونَها صَدَقَةٌ، مائتَى دِرْهَم لا زيادَةَ، وهى
نصابُ الصَّدَقَةِ
قال أبو عمرَ : ما حَكَاه أبو عبيدٍ يستحيلُ ؛ لأنَّ الأَوقيَّةَ على عهدِ رسولِ اللهِ
وَّه لم يَجُزْ أن تكونَ مجهولةَ المبلغِ مِن الدراهمِ فى الوزن، ثم يوجبُ الزَّكاةَ
عليها وهى لا يُعْلَمُ مَبْلَغُ وَزْنِها . ووَزْنُ الدِّينارِ دِرهمانِ أمرٌ مجتمعٌ عليه فى
البلدانِ، وكذلك درهمُ الوزنِ اليومَ أمرٌ مُجتَمَعٌ عليه١ معروفٌ فى الآفاقِ عندَ
جماعةِ أهلِ الإسلام ؛ إِلَّ أنَّ الوزنَ عندَنا بالأندلُسِ مُخالفٌ لوزنِهم، فالدِّرهم
الكيلُ عندَهم هو عندَنا بالأندلسِ درهم وأربعةُ أعشارٍ درهم ؛ لأن دراهمَنا مبنيّةٌ
على دخلٍ أربعين ومائةٍ فى مائةٍ كيلًا ، هكذا أجمَع الأمراءُ والناسُ عليها عندَنا
بالأندلس فى جميعٍ نواحيها، فعلى ما ذكرنا فى الدرهم المعهودِ عندَنا ، أنه
درهم وخمُسان ، تکونُ المائتا درهم گیلا مائتی درهم وثمانینَ درهمًا ، وقد
قيل: إنَّ الدرهم المعهود بالمشرق ، وهو الدِّرھمُ الکیلُ المذ کورُ، هو بوزننا
القبس
(١) فى الأصل: ((دوائق)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص١٧، م.
٢٤٦

الموطأ
التمهيد
المعهودِ اليومَ بالأندلسِ درهم ونصفٌ، وأظنُّ ذلك بمصرَ وما وَالَاهَا، وأمّا
أوزانُ العراقِ فعلى ما ذكرتُ لك لم يُختَلَفْ علينا(١) أنَّ درهَمَهم درهم وأربعةُ
أعشارِ درهم بوزننا، وقد حَكَى الأثرمُ عن أحمد بن حنبلِ أنَّه ذكَرَ اختلافَ
الدِّينارِ والدِّرهم باليَمَنِ وناحِيَّةٍ عَدَنَ، فقال: قد اصطَلَعَ الناسُ على دَرَاهمِنا،
وإن كان بينَهم فى ذلك اختلافٌ. قال: وأمَّا الدَّنانيرُ فليس فيها اختلافٌ .
فجُمْلَةُ النَّصَابِ ومَبْلَغُه عندَنا اليومَ بوَزْنِنا ودخلنا على حسَبِ ما وصَفنَا خمسةٌ
وثلاثُون دِينَارًا دَرَاهِمَ؛ حِسَابُ الدِّينارِ ثَمانِيَةُ دَرَاهمَ بدراهمِنَا التى هى دخلُ
أربعينَ ومائةٍ فى مائةٍ كَيْلًا، وهذا على حِسَابِ الدِّرْهَم الكيلِ درهم وأربعةُ أعشارٍ
دِرْهَمٍ، وعلى حِسَابِ الدِّرهم درهم ونصفٌ ، يكونُ سبعةً وثلاثين دينارًا دَرَاهِمَ
وأربعةَ دَرَاهِمَ، فإذا مَلَكَ الحُرُّ المسلمُ وَزْنَ المائَتَىْ درهم المذكورةِ مِن فِضَّةٍ
مضروبةٍ أو غيرِ مضروبةٍ ، وهى الخمسُ الأواقى المنصُوصَةُ فى الحديثِ ، حَوْلًا
كامِلًا، فقد وجَبَتْ عليه صَدَقتُها، وذلك رُبْعُ عُشْرِها؛ خمسةُ دَرَاهِمَ
للمَسَاكِينِ والفُقَراءِ ومَن ذُكِرَ فى آيةِ الصَّدَقَاتِ إِلَّ المُؤَلِّفَةَ قُلُوبُهم؛ فإنَّ اللهَ قد
أُغْنَى الإسلامَ وأهلَه اليومَ عن أن يُتَأْلَّفَ عليه، وسائرُ الأصنافِ المذكوراتِ مَن
وضَع زَكاتَه فى صِنْفٍ منهم أجزأه ، إلَّ العاملين على الصدقاتِ ، فإنما لهم بقَدرِ
عُمَالَتِهم(٢)، وقد ذكّرنا ما للعلماءِ فى قسمةِ الصدقاتِ على الأصنافِ
المذكورين فى الآية مِن التنازعِ فى غيرِ هذا الموضع ، وما ذكرتُ لك هلهنا فهو
القبس
(١) فى الأصل، م: ((عليها)).
(٢) عمالتهم: العمالة بضم العين: الذى يأخذه العامل من الأجرة. النهاية ٣/ ٣٠٠.
٢٤٧

الموطأ
التمهید
المعتمدُ عليه المعمولُ به، وما زادَ على المائتَى يِرْهَم مِن الوَرِقِ فبحسابٍ
ذلك؛ فى كلِّ شيءٍ منه رُبعُ عُشْرِهِ، قَلَّ أو كَثُرَ. هذا قولُ مالكٍ، واللَّيْثِ،
والشَّافِىِّ ، وأكثرٍ أصحابٍ أبى حنيفَةً ، وابنٍ أبى ليلَى، والثورىِّ، والأوزاعيِّ،
وأحمد بن حنبل ، وأُبی ثورٍ ، وإسحاق ، وأبى عبيد ، وژُوى ذلك عن علىٍّ وابنٍ
(١)
عمرَ().
وقالت طائفةٌ مِن أهلِ العلم : لا شىءَ فيما زادَ على المائتَىْ دِرهم حتى تَبْلُغَ
الزيادةُ أربعين درهمًا، فإذا بلَغتها كان فيها دِرهم، وذلك رُبعُ عُشْرِها . هذا قولُ
سعيدِ بنِ المسيبِ، والحسنِ، وعطاءٍ، وطاؤسٍ، والشّعبئِّ، وابنٍ شهاب
الزُّهرىِّ، ومَكْحُولٍ، وعمرو بنِ دينارٍ ، والأوزاعيِّ، وأبى حنيفةً(٢).
وأمَّا زكاةُ الذَّهَبِ ، فأجمعَ العلماءُ على أنَّ الذَّهَبَ إذا كان عشرين ) دِينَارًا
قِيمُها مِائَتَا دِرْهَم فما زادَ - أَنَّ الزّكاةَ فيها واجِبٌ ، إلَّ روایةً جاءت عن الحسنِ
(٤)
والثورىِّ، مالَ إليها بعضُ أصحابٍ داودَ بنِ علىِّ ؛ أنَّ الذَّهَبَ لا زَكَاةَ فیه حتى
يبلُغَ أربعين دينارًا، والدِّينارُ مِن الذَّهَبِ هو المِثقالُ الذى وزنُه دِرهَمانِ عددًا
بدَرَاهِمِنا، لا كَيْلًا، وهذا أمرٌ مجتمعٌ عليه لا خلافَ فيه، إلّا ما كان مِن
اختلافِ الأُوْزَانِ بِينَ أهلِ البُلدَانِ .
وقد رُوِىَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، بإسنادٍ لا يَصِحُ، أنَّ النبيَّ وَلِّ قال:
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٠٧٥، ٧٠٧٦، ٧٠٧٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ١١٨/٣، ١١٩.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٠٧٨، ٧٠٨٢ - ٧٠٨٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ١١٨/٣.
(٣) فى م: ((عشرون)).
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٢٠/٣، والمحلى ٨٩/٦.
٢٤٨

الموطأ
التمهید
(الدِّينَارُ أربعةٌ وعشرُون قِيرَاطًا))(١). وهذا الحديثُ وإنْ لم يَصِحَّ إسنادُه، ففى
قولٍ جماعَةِ العُلَماءِ به، وإجماع الناسِ على مَعْنَاه، ما يُغْنِى عن الإسنادِ فيه .
والقِيراطُ وزنُه ثلاثُ حَبَّاتٍ مِن حُبُوبِ الشَّعِيرِ الممتلئةِ غيرِ الخارجة عن المعهود
مِن مَقَادِيرِ الحُبُوبِ ، وذلك اثْنَان وسَبعُون حَبَّةً ، وَزِنُ جَمِيعِها دِرْهَمَان بدَرَاهمِنَا
الیومَ، والحمدُ للهِ .
وأجمَعُوا على أن لا زَكاةَ فِيمَا دُونَ عِشرينَ مثقالًا إذا لم تبلُغْ قيمتُها مائَتى
دِرْهَم . واختلَفُوا فى العشرين دِينارًا إذا لم تبلُغْ قِيمتُها مائتَىْ دِرهَم ، وفيما يُسَاوِى
مِن الذّهَبِ مائتی دِرهم وإن لم یکنْ وَزْنُه عِشرین دِینارًا ؛ فالذی علیه جمهورُ
أهلِ العلم أنَّ الذَّهَبَ تجِبُ فيه الزّكاةُ علی مَن مَلَگه حولًا إذا كان وزنُه عِشرین
دِينارًا فصاعِدًا، يجِبُّ فيه رُبعُ عُشرِه، وسَوَاءٌ سَاوَى مِائَتَىْ دِرهَم كَيْلًا أم لم
يُسَاوٍ، وما زاد على العشرين مثقالا فبحسابٍ ذلك فى القليل والكثيرِ، وما نقَص
مِن عشرين دينارًا فلا زكاةَ فيه؛ سواءً كانت قيمته مائتى درهم أو أكثرَ،
والمراعاةُ فيه وزنُه فى نفسِه مِن غيرِ قيمةٍ .
هذا مذهب مالك ، والشافعى، وأصحابهما، والليث بن سعد، والثورئِّ
فى أكثرِ الرواياتِ عنه، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، وأبى مُبيدٍ . وهو قولُ
علىٍّ بنِ أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه، وجماعةٍ من التابعين بالعراقِ والحجازِ ؛ منهم
عروةُ بنُّ الزبيرِ ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وابنُّ سيرينَ، والنَّخَعىُ، والحَكَمُ(١). وهو
القبس
(١) أخرجه الديلمى (٤٦٩٩).
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١١٩/٣، والمحلى ٧٩/٦، ٨٣، ٨٤ .
٢٤٩

الموطأ
التمهيد
قولُ أبى حنيفةً، وأبى يوسُفَ، ومحمدٍ ، إلا أن أبا حنيفةً قال: لا شىءَ فيما زادَ
على العشرين مِثقالًا حتى يبلُغَ أربعةَ مَثاقيلَ. وهو قولُ الأوزاعيّ .
وقال آخرون : ليس فى الذهبِ ز كاةٌ حتى يبلُغَ صرفُها مائتى درهم ، فإذا بلغ
صرفُها مائتئ درهم ففیها ربغُ العُشْرِ وإن کان وزنُها أقلّ مِن عشرین دینارًا ، ولو
كانت عشرين دينارًا أو أَزْيدَ ولم يبلُغْ صرفُها مائتى درهم، لم تَجِبْ فيها زكاةٌ
حتى تَبَلُغَ أربعين دينارًا، فإذا بلَغَت أربعين دينارًا ففيها دينارٌ، ولا يُراعَى فيها
الصَّرفُ والقيمةُ إذا بلَغَت أربعين دينارًا . هذا قولُ الزهرىِّ، وقد رواه یونُسُ عنه
فی الحدیثِ المذ کور عن سالم وعبد الله ابنی عبد الله بن عمر فی ذلك الکتاب ،
والصحیح عندی واللهُ أعلم أنه مِن رأي ابن شهاب، كذلك ذكره عنه معمرٌ
وغيرُهُ "، وهو قولُ عطاءٍ وطاوسٍ ، وبه قال أيوبُ السَّخْتِيانىُ وسليمانُ بنُ حربٍ ().
وقالت طائفةٌ : ليس فى الذهبِ شىءٌ حتى يبلُغَ أربعين دينارًا، فإذا بلَغَت
أربعين دينارًا ففيها ربعُ عُشْرِها دينارٌ، ثم ما زاد فبحسابٍ ذلك. هذا قولُ
الحسنِ(٢)، وروايةٌ عن الثورىِّ، وبه قال أكثرُ أصحابٍ داودَ بنِ علىٍّ. ولا
خِلافَ بينَ علماءِ المسلمين أن فى كلٌّ أربعين دينارًا مِن الذهبِ دینارًا ، يَجِبُ
إخراجه ز کاةً على مالِکها حَوْلًا كاملًا ، تاجرًا كان أو غیر تاجرٍ ، ما لم يَكُنْ حِيًّا
مُتَّخَذًا للُبسِ النساءِ ، فإن كان محلِيًّا مِن ذهبٍ أو فضةٍ قد اتَّخِذ للُبْسِ النساءِ ، أو
كان خاتمَ فضةٍ لرجلٍ ، أو حِلْيةً سيفٍ أو مصحفٍ مِن فضةٍ لرجلٍ ، أو ما أبيح له
اتّخاذُه مِن غيرِ الآنيةِ ، فإن العلماء اختلفوا فى وجوب الزكاة فيه ؛ فذهَب مالكٌ
القبس
(١) ينظر المحلى ٨٠/٦ .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٠٨٢)، والمحلى ٨٠/٦، ٨١.
(٣) تقدم تخريجه ص٢٤٨ .
٢٥٠

الموطأ
التمهيد
وأصحابُه إلى أن لا زكاةَ فيه، وبه قال أحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو ثَوْرٍ ، وأبو ◌ُبيدٍ،
وهو قولُ الشافعىُّ بالعراقِ، ووقَف فيه بعدَ ذلك بمصرَ، وقال: أُسْتَخِيرُ الله فيه .
ورُوِى عن ابنِ عمرَ، وعائشةً، وأسماءَ، وجابرٍ، رضِى اللهُ عنهم ، أن لا زكاةً
فى الحُلىِّ . وعن جماعةٍ مِن التابعين بالمدينةِ والبصرةِ مثلُ ذلك.
وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والأوزاعىُ: فى ذلك كلُّه الزكاةُ .
وژوی ذلك عن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباسٍ ، وعبد الله بن عمرو (١، وهو
قولُ جماعةِ أصحابٍ (١) ابنِ عباسٍ، وسعيدِ بنِ المسيبِ، والزهرىِّ، ورُوِى
عن النبيِّ وَّه بإسنادٍ لا يُخْتَجُ بمثله. وقال الليثُ: ما كان منه يُلْبَسُ ويُعارُ فلا
زكاةَ فيه، وما صُنِعِ لِيُفَرَّ به مِن الصدقةِ ففيه الصدقةُ .
وأما قولُهُ وَّله: ((ليس فيما دُونَ خمسةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ)). ففيه مَعْنَيان ؛
أحدُهما، نفى وجوب الزكاةِ عما كان دونَ هذا المقدارِ، كما أن قوله: ((ليسَ
فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ مِن الوَرِقِ صَدَقَّةٌ)). قد نفَى وُجوبَ الزكاةِ فيما دونَ
ذلك. والمعنى الآخرُ، وُجوبُ الزكاةِ فى هذا المِقْدارِ فما فوقَه. والوَسْقُ:
ستون صاعًا بإجماع من العلماءِ بصاعِ النبىِّ وَّه، والصاعُ أربعةُ أمدادٍ بُدُّه
وَه، ومُدُّه زِنَتُه رِطْلٌ وثلثّ وزيادةُ شيءٍ. هذا قولُ عامَّةِ العلماءِ بالحجازِ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٠٤٦ - ٧٠٤٩، ٧٠٥١، ٧٠٥٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣/ ١٥٤،
١٥٥، وجامع الترمذى ٢٩/٣، والمحلى ٩٤/٦، وسنن البيهقى ١٣٨/٤.
(٢) فى الأصل، ص١٦، ص١٧: ((عمر)).
(٣) سقط من: م، وفى ص ١٧: ((و)).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٠٥٤ - ٧٠٥٧، ٧٠٦٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٥٣/٣،
١٥٤، والمحلى ٩٣/٦، وسنن البيهقى ١٣٩/٤.
٢٥١

الموطأ
التمهید
والعراقٍ، فهى ألفُ مُدِّ ومائتا مُدِّ، وهى بالكَيْلِ القُرْطُبيِّ عندَنا بالأندلُسِ خمسةٌ
وعشرون قَفِيزًا ، على حسابٍ كلِّ قَفِيزِ ثمانيةٌ وأربعون مُدًّا . وإن كان القَفِیزُ اثنين
وأربعين مُدًّا - كما زعَم جماعةٌ مِن الشيوخ عندنا - فهى ثمانيةٌ وعشرون قَفِيزًا
ونصفُ قَفِيزٍ، أو أربعةُ أسباع قَفِيزٍ، ووزنُ جميعِها ثلاثةٌ وخمسون ربعًا وثلثُ
ربعٍ (١)، كلٌّ ربعٍ منها مِن ثلاثين رِطلًا، فهذا هو المِقْدائُ الذى لا تَجِبُ الزكاةُ فيما
دونَه، وتَجِبُ فيه وفيما فوقَه كيلًا؛ لأن الحديثَ إنما نبّه على الكيلِ، وهذا إجماعٌ
مِن العلماءِ أن الزكاةَ لا تَجِبُ فيما دونَ خمسةٍ أَوْسُقٍ ، إلا أبا حنيفةَ، وَزُفَرَ، وروايةٌ
عن بعضِ التابعين، فإنهم قالوا: الزكاةُ فى كلِّ ما أخرَجَته الأرضُ ؛ قليلٍ ذلك
وكثيرِهِ، إِلَّ الطَّرْفاءَ" ، والقَصَبَ الفارسىُّ، والحَشيشَ، والخَطَبَ .
وخالفه أصحابُه، فصاروا إلى ما عليه جماعةُ العلماءِ مِن الصحابة والتابعين
وفقهاءِ المسلمين بالحجازِ والعراقِ والشامِ ومصرَ فى اعتبارِ الخمسةِ الأُؤْسُقِ
المذكورة فى هذا الحديثِ ، وأجْمَع العلماءُ كلَّهم مِن السلفِ والخلَفِ على أن
الزكاةَ واجبةٌ فى الحِنْطةِ والشَّعیرِ والتمرِ والزَّبيبِ ، واختلفوا فيما سوَى ذلك
مِن الحبوبٍ؛ فقال مالكٌ: الحبوبُ التى تَجِبُ فيها الزكاةُ؛ الحِنْطةُ،
والشَّعيرُ، والسُّلْتُ(٣)، والذُّرةُ، والدُّخْرُ(٤)، والأَرْزُ، والحِمَّصُ، والعَدَسُ،
القبس
(١) قال ابن الرفعة: الربع أكثر من الصاع بأكثر من الثلث بكثير. الإيضاح والتبيان فى معرفة المكيال
والميزان ص ٧٣. وينظر الوسيط (ر ب ع).
(٢) الطرفاء: شجر من شجر البوادى، واحدها طرفة. تهذيب الأسماء (الجزء الأول من القسم الثانى) ص ١٨٥.
(٣) السلت: ضرب من الشعير ليس له قشر، وقيل: ضرب منه رقيق القشر صغار الحب . ينظر
المصباح المنير (س ل ت).
(٤) الدخن: نبات عشبى حبه صغير أملس كحب السمسم. الوسيط (دخ ن).
٢٥٢

الموطأ
والمجُلْبانُ(١)، واللُّوبيا، وما أشبه ذلك مِن الحبوبِ والقَطَانيّ كلّها. قال: وفى التمهيد
الزيتون الزكاةُ .
وقال الشافعىُّ: كلَّ ما يَزْرَعُه الآدَمِيُّون ، ويَيْبَسُ ويُدَّخَرُ، وَيُقْتَاتُ مأكولًا
خبزًا وسَوِيقًا وطَحِينَا وطَبِيخًا، ففيه الصدقةُ. قال: والقَطَانِىُّ كلُّها فيها
الصدقةُ . قال: وليس فى الأبزارِ، والقَتِّ (٢)، والقِتَّاءِ، ولا حبوبِ البقْلِ، ولا
الشُّونِيزِ(٤) صدقةٌ. قال: ولا يُؤْخَذُ فى شىءٍ مِن ثَمَرِ الشجرِ صدقةٌ ، إلا فى النخلِ
والعنبٍ . واختلف قولُه فى الزيتونِ ، وآخرُ ما رجَع إليه أن لا زكاةً فيه ؛ لأنه إدامٌ .
وقال أبو يوسفَ ومحمدُ بنُ الحسنِ: لا شىءَ فيما تُخرِجُه الأرضُ إلا ما كان له
ثمرةٌ باقيةٌ تَبلُغُ مكيلَتُها خمسةً أوسقٍ ، ولا تَجِبُ الزكاةُ فيما دونَ خمسةٍ أوسُقٍ .
وقال الثورىُّ وابنُ أبى ليلَى: ليس فى شىءٍ من الزرعِ والثمارِ زكاةٌ إلا التمرّ
والزَّبيبَ والبُّ والشَّعیرَ. وهو قول الحسن بنٍ خىٍّ .
وقولُ الطبرئِّ فى هذا البابِ كلِّه كقولِ الشافعىِّ، ولا زكاةَ عندَه فى
الزيتونِ . وقال أبو ثورٍ : الزكاةُ فى الحِنْطةِ والشعيرِ والأرزِ والحِمَّصِ والعَدَسِ
والذَّرَةِ ، وجميع الحُبوبِ مما يُدَّخَرُ ويُؤْكَلُ. قال: وفى السّلْتِ والدُّخْنِ واللُّبِيا
والقِرْطِم وما أشبه ذلك الزكاةُ. وقال عطاءٌ: الصدقةُ فى النخلِ والعنبِ
القبس
(١) الجلبان: نبات عشبى بعضه تؤكل بذوره، وبعضه يزرع لأزهاره. الوسيط (ج ل ب).
(٢) القطانى : جمع ، واحدته القطنية ، ويقال لها : قُطنية. مثل لُجّىّ ولجّيّ، وهى الحبوب التى
تدخر كالحمص والعدس والباقِلَّى والتّرمس والدُّخن والأرز والجُلّان. وقيل : ما كان سوى الحنطة
والشعير والزبيب والتمر. اللسان (ق ط ن).
(٣) القت: حب برى لا ينبته الآدمى. المصباح المنير (ق ت ت).
(٤) الشونيز: نوع من الحبوب، ويقال: هو الحبة السوداء. المصباح المنير (ش ن ز).
(٥) القرطم: حب العصفر. المصباح المنير (قرطم).
٢٥٣

الموطأ
التمهيد
والحبوبِ كلِّها. وهو قولُ أحمدَ. ورُوِى عن أحمدَ أيضًا: إنَّ(١) كلَّ شيءٍ
يُدَّخَرُ ويبقَى(٢) ففيه الزكاةُ . وقال إسحاقُ: كلُّ ما وقَع عليه اسمُ الحَبِّ ، وهو
مما يَبْقَى فى أيدى الناسِ، ويَصِيرُ فى بعضِ الأَزْمِنةِ عندَ الضرورةِ طعامًا لقومٍ،
فهو حبٌّ يُؤْخَذُ منه العُشْرِ.
واختلفوا فى ضَمِّ هذه الحبوبِ بعضِها إلى بعضٍ؛ فمذهبُ مالكٍ أن البُوَّ
والشعيرَ والسُّلْتَ صِنْفٌ واحدٌ يُضَمُّ بعضُ ذلك إلى بعضٍ فى الزكاةِ ، ولا يجوزُ
فيها التَّفاضُلُ، قال: وتُضَمُ القَطانىُ كلُّها بعضُها إلى بعضٍ فى الزكاةِ . وهى
عندَه أصنافٌ مختلفةً فى البيوع، يجوزُ فيها التفاضُلُ دونَ النَّساءِ، والقَطَانِئُّ
عندَه الفولُ والحِمَّصُ واللُّبِيا والمجُلْبَانُ والعَدَسُ، قال: وما يَعْرِفُه الناسُ مِن
القَطَانِىِّ، فإذا بلَغ جميعُ ذلك خمسةً أوسقٍ أُخِذ مِن كلِّ واحدٍ بحصَّتِهِ .
والدُّخْنُ عندَه صِنفٌ على حِدَةٍ، وكذلك الذُّرَةُ صِنفٌ، والأُزْزُ صِنفٌ، ولا
يُضَمُّ شىءٍ منها إلى صاحبه فى الزكاةِ .
وقال الشافعىُّ، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: لا يُضَمُ
شعيرٌ إلى حِنْطةٍ، ولا يُضَمُ جنسٌ ولا نوعٌ إلى غيرِه إذا خالَفه فى الاسمِ واللونِ،
ولا يُضُّ مِن القّطّانىِّ كلَّها وغيرِها شىءٌ إلى غيرِهِ، ويُعتَبُرُ مِن كلِّ واحدٍ خمسةٌ
أوْسُقٍ .
:.
القبس
(١) بعده فى م: ((كان)).
(٢) فى ص ١٦: ((يستثنى).
٢٥٤

الموطأ
التمهید
وذكر ابنُ وهبٍ ، عن الليثِ، قال: الشُّلْتُ والذُّرَةُ والدُّخْنُ والأَرْزُ والقمحُ
والشَّعيرُ صِنفٌ واحدٌ ، يُضَمُّ بعضُه إلى بعضٍ، وتُؤْخَذُ منه الزكاةُ، ولا يَُامُ
صنف منه بالآخرٍ إلا مِثْلًا بمثل ، يدًا بيدٍ . والقطانُ كلُّها عنده صِنفٌ واحدٌ فى
الزكاة ومختلفةُ الأجناسِ فى البيعِ .
وعن الحسن والزهرئِّ فی ضمّ الأصناف بعضها إلى بعضٍ فى هذا البابِ
نحۇُ قول مالك . وعن عطاءٍ ، ومكحول ، والحسن بن صالح ، وشريك فى ذلك
مثلُ قولِ الشافعىِّ، وبه قال أبو عُبَيْدٍ ، وأحمدُ ، وأبو ثَوْرٍ . وأَجمَعوا أنه لا يُضافُ
التمرُ إلى الزَّبيبِ، ولا إِلى البُرّ ، ولا البُرُّإِلى الزَّبيبِ، ولا الإبلُّ إلى البقرِ، ولا البقر
إلى الغنمِ، والغنمُ؛ الضَّأْنُ والمَغْزُ، يُضافُ بعضُها إلى بعضٍ بإجماعٍ (١).
واختلفوا فى ضَمِّ الذهبِ والوَرِقِ بعضِها إلى بعضٍ فى الزكاةٍ ؛ فقال مالكٌ،
والأوزاعىُ ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ: يُضَمّ أحدُهما إلى الآخَرِ، فَيَكْمُلُ
به النّصابُ. إلا أن أبا حنيفةً قال: يُضَمُّ بالقيمةِ. وكذلك قال الثورىُّ، إلا أنه
قال: يُضَمّ القليلُ إلى الكثيرِ بقيمةِ الأكثرِ. وتفسيرُ ضمِّها بالقيمةِ أن يُقوَّمَ
أحدُهما بالآخرِ، فإن بلَغَت قيمتُه ما تَجِبُ فيه الزكاةٌ مِن ذلك الصنفِ جعلهما
كأنهما صنفٌ واحدٌ، وزكَّاهما زكاةَ ذلك الصنفِ. وقال أبو حنيفةً: فإن
كانت قيمةُ كلِّ واحدٍ من الصِّنفين تَتْلُغُ مع الصنفِ الآخرِ المقدار الذى تَجِبُ
فيه الزكاةُ منه، نظَر ما فيه الحظّ للمساكينِ، فجعَل الصنفين كأنهما مِن ذلك
القبس
(١) فى ص ١٧: ((فى الزكاة)).
٢٥٥

الموطأ
٠٠
التمهيد الصنفِ، وجعَل فيهما جميعًا زكاةَ ذلك الصنفِ"، وإن كان فى التَّقْويم
بأحدهما دون الآخرِ ز کاةٌ ، قُوم بالذى يَجِبُ بالتقويم فیه الز کاةُ . وقد ژُوِی عن
الثورىِّ مثلُ هذا أيضًا .
وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ، ومالكٌ، والأوزاعىُّ: تُضَمُّ بالأجْزاءِ،
ويُحْسَبُ الدينارُ بعشرة دراهم ، على ما كانت فى الزمانِ الأول ، فمن كانت له
عشَرةُ دَنانيرَ ومائةٌ درهم وجَبْت عليه الزكاةُ، وأخرَج مِن كلّ واحدٍ بحسابِه
منه . وهو قولُ الحسنِ وقَتَادةَ(١) ، ومِن تفسيرِ الضَّمّ بالأجزاءِ أن تكونَ عندَه مِن
كلِّ واحدٍ مِن الصنفين الذهبِ والوَرِقِ نصفُ كلِّ صنفٍ(٢) منهما، أو يكونَ
عندَه ثلثُ أحدِهما ومِن الآخرِ ثُلُثاه على هذا المعنى، فإن كانت الأجزاءُ على
هذا المعنى غيرَ مُتَكاملةٍ فلا زكاةَ، فإن تكامَلَت بأقلِّ الأجزاءِ؛ مثلَ أن تكونَ
عندَه تسعون ومائةُ درهم ودينارٌ، أو تسعةً عشَرَ دينارًا وعشَرةُ دراهمَ، وجَبَت
فيهما جميعًا الزكاةُ .
وقال ابنُ أبى ليلَى، والحسنُ بنُ صالح، وشَریكٌ ، والشافعىُّ وأصحابُه،
وأبو ثورٍ ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو عُبيدٍ، والطبرئُّ، وداودُ بنُ علىٍّ: لا يُضَمّ
شىءٌ منهما إلى صاحبِهِ . ويعتبرون تمامَ النِّصابِ فى كلِّ واحدٍ منهما ، وهو قولٌ
صحيح فى النظرِ ومعنَى الأثرِ . وباللهِ التوفيقُ.
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص ١٦.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٠٨١)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢١/٣.
(٣) فى م: ((نصف)).
٢٥٦

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ: أما التمرُ، فقد ثبت عن النبيِّ وَ ﴿ مِن نقل الآحادِ الثّقاتِ ،
أنه قال: «لیس فیما دُونَ خمسة أوسُقٍ مِن التمر صدقةٌ )) . مِن روایة مالك ، عن
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبی صعصعةً، وقد ذكرناه فى باب محمد
من هذا الكتاب، وذکونا هناك من روی مثلَ روايته، وما الصحیحُ مِن ذلك ،
وذگئنا فى هذا الباب مِن حدیثِ إسماعيلَ بنِ امیةً ، عن محمد بنِ یحیی بنِ
حَانَ ، عن یحیی بن ◌ُمارةً، عن أبی سعیدٍ، عن النبئ پټ قال: (( ليس فيما
دُونَ خمسةٍ أوسَاقٍ مِن حَبٍّ وتَثْرٍ صدقةٌ))(٢). وأمَرَ النبىُ نَّهِ بِخَرْصِ التمرِ
للزكاةٍ، وقد ذكرنا طرقَ حديثه بذلك فى بابٍ ابن شهابٍ مِن هذا
(٤)
الکتاب(٤).
وأما الثو فقد ذكرنا فى هذا الباب من رواية روح بن القاسم، عن عمرو بنِ
یحیی ، عن أبيه ، عن أبى سعيد ، عن النبئ پێ، أنه قال: « لا يَجِبُ أو يحلّفى
الُرِّ والتمرِ زكاةٌ حتَّى تبلُغَ خمسةً أوسُقٍ )) (١). وذكّرنا حديثَ جابرٍ عن النبىِّ
وَلِّ، أنه قال: ((لا صدقةً فى شىءٍ مِن الزَّرْع أو النَّخلِ أو الكَرْمِ حتى يكونَ
خمسةَ أوْسُقٍ))(١).
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٥٨٠).
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٣٤.
(٣) سقط من: م.
(٤) سيأتى فى شرح الحديث (١٤٤٣) من الموطأ.
(٥) تقدم تخريجه ص٢٣٢، ٢٣٣.
(٦) تقدم تخريجه ص ٢٣٦.
٢٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٧/٨)

الموطأ
التمهید
وروی عبدُ الرحمنِ بنُإسحاق ، عن الزهرِّ ، عن سعیدِ بنِ المسیب ، عن
عتَّابٍ بَنِ أَسِيدٍ، قال: أمَرنى رسولُ اللهِ وَّهِ أن أخرُصَ العنبَ، وآخذَ زكاتَه
زييبًا، كما تُؤخَذُ زكاةُ النخلِ (١) تمرًا(٢). فهذا ما فى الأحاديثِ مِن ذكر الحبوبِ
والتمرِ والزبيبٍ ، وحديثُ إسماعيلَ بنِ أميةً يجمَعُ كلَّ حبٍّ . وقد أجمَع العلماءُ
على أخذِ الزكاةِ مِن البُرّ والشّعيرِ والتمر والزَّبيبِ كما ذكرنا ، واختلفوا فيما سوَى
ذلك على ما وصَفْنا، وباللَّهِ توفيقُنا .
وأما اختلافُهم فى زكاةِ الزيتونِ؛ فقال الزهرىُّ، ومالكٌ، والأوزاعىُّ،
والليثُ بنُ سعدٍ، وسفيانُ الثورىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، وأبو ثَوْرٍ: فيه
الزكاةُ. قال الزهرىٌّ، والأوزاعىُ، والليثُ: يُخْرَصُ زيتونًا ويُؤْخَذُ زيًا
صافيًا. وقال مالكٌ: لا يُخرَصُ، ولكن يُؤْخَذُ العشرُ بعدَ أن يُعصَرَ، ويبلُغَ
كَيْلُ الزيتونِ خمسةً أوسُقٍ. وقال أبو حنيفةً، والثورىُّ، ( وأبو ثَورٍ؟: تُؤْخَذُ
الزَّکاةُ مِن حُبِّه. و کان ابنُ عباسٍ ◌ُوجِبُ فی الزیتونِ الز کاةً . وژُوِی عن
عمرَ)، ولا يَصِحُّ عنه فيه شىءٌ .
وكان الشافعىُّ يقولُ بالعراقِ: فى الزيتونِ الزكاةُ . ثم قال بمصرَ: لا أعلمُ
القبس
(١) فى النسخ: ((التمر)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر ما سيأتى ص ٤٦٢.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٤٦٢ .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص١٦، ٢٧.
(٤) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (١٥٠١)، وابن أبى شيبة ٣/ ٢٤١.
(٥) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (١٥٠٢)، وابن أبى شيبة ١٤١/٣.
٢٥٨

الموطأ
التمهيد
أن الز کاةَ تجبُ فی الزیتونِ .
أخبَرَنى قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال : سمِعتُ سعيدَ
ابنَ عثمانَ يقولُ: سمِعتُ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم يقولُ: اجتمَعَ على
هذه المسألةِ ثلاثةٌ أنا أُخالفُهم ؛ مالكٌ وابنُ القاسم وأشهبُ ، يقولون : إن فى
الزيتِ الزكاةَ . ما اجتمعَ الناسُ على حَبِّه، فكيف على زيتِه ؟!
قال أبو عمرَ : وقد احتَجّ الشافعىُّ فى إيجابِ الزكاةِ بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ :
﴿﴿وَاُلْزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَبِهَا وَغَيْرَ مُتَشَيِةٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِهِ إِذَا أَثْمَرَ
وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. ونزَع مالكٌ بهذه الآية كما صنع
الشافعىُ، فدلَّ على أن الآيةَ عندَهم مُحكَمةٌ غيرُ منسوخةٍ ، واتَّفقا جميعًا على أن
لا زكاةً فى الرُّمَّانِ، ثم اضطَرَب الشافعىُّ فى الزيتونِ، وكان يَلْزَمُهما إيجابُ
الزكاةِ فى الزيتونِ والرُّمَّانِ بهذه الآيةِ ، فإن كان الرُّمَّانُ خرَج باتفاقٍ ، فقد بان(١)
بذلك أنَّ(٢) الآيةَ ليست على عمومِها، وأنها موقوفةً على ما أُخِذ منه مِن
الأموالِ، وما ◌ُفِى عنه، فكان الضميرُ على هذا التأويلِ عائدًا على النَّخلِ
والزرعِ، وقد ذكَّرْنا ما أجمَعوا عليه مِن ذلك، وما اختلفوا فيه .
وأما الزيتونُ، فواجبٌ فيه الزكاةُ بهذه الآيةِ ، وجمهورُ العلماءِ على أن هذه
الآيةَ مُحْكَمَةٌ، ورُوِى عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى تأويلٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ:
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أبان)).
(٢) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((المراد بأن)).
٢٥٩

الموطأ
التمهید
﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهُ﴾. قال: العُشْرُ ونصفُ العُشْرِ (١) . وقال مرةً
أخرى: حقُّه الزكاةُ المفروضةُ يومَ يُكالُ أو يُعْلَمُ كَيْلُهُ(١).
ورُوِى عن أنسٍ فى قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال:
الزكاةُ . وبهذا قال جابرُ بنُ زيدٍ أبو الشَّعْثاءِ، وسعيدُ بنُّ المسيبِ ، وطاوسٌ،
والحسنُ، وقتادةٌ ، والضَّحَّاكُ، وزيدُ بنُّ أسلمَ ، وأبو صالح، وعكرمةُ(٤). وقال
مجاهدٌ: حقُّه أن يُلْقِىَ لهم مِن السُّئْبُلِ إذا حصَد زرعَه، ويُلْقِىَ لهم مِن
الشّماريخ (٥) إذا جَدَّ نخلَه، فإذا كالَه زكّه(٢). وهو قولُ عطاءٍ، وسعيدِ بنِ
تجبيرٍ ١؛ أوجبوا عندَ الصَّرامِ والحَصادِ شيئًا سِوَى الزكاةِ ، ثم الزكاةَ . ورُوِى
عن ابنِ عمرَ نحوُه، قال: يُعْطُون مَن اعتَُّ بهم الشىءَ . وقال الربيعُ
القبس
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٩٢٨ - تفسير)، وابن جرير فى تفسيره ٩/ ٥٩٥، ٥٩٦، ٥٩٩،
وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٩٨/٥.
(٢) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص٣٢، وابن جرير فى تفسيره ٥٩٧/٩ .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٩/ ٥٩٥، وابن أبى حاتم ١٣٩٨/٥، والنحاس فى ناسخه ص ٤٢١.
(٤) ينظر تفسير ابن جرير ٥٩٥/٩ - ٦٠٠، ومصنف ابن أبى شيبة ١٨٥/٣٠، ١٨٦، والناسخ
والمنسوخ للنحاس ص ٤٢١، ٤٢٢.
(٥) الشماريخ: جمع شمراخ؛ وهو العذق أو الغصن. ينظر التاج ( شمرخ ).
(٦) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص٣٢، ٣٣، وابن جرير فى تفسيره ٦٠٣/٩.
(٧) ينظر تفسيرابن جرير ٦٠٠/٩، ٦٠٧،٦٠١، وتفسير ابن أبى حاتم ١٣٩٧/٥، والمحلى ٣٢٤/٣٢٣.
(٨) اعتر: تعرض للمعروف من غير أن يسأل. القاموس المحيط (ع ر ر).
(٩) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٠٤/٩، والنحاس فى ناسخه ص ٤٢٣، والطبرانى فى الأوسط
(٦٠٤١)، والبيهقى ١٣٢/٤.
٢٦٠