النص المفهرس

صفحات 221-240

کتاب الزكاة
الموطأ
أخبرنا شعبةُ، عن ليثِ بنِ أبى سليم، عن أبى بردةَ، عن أبى موسى، أنَّهم
كانوا مع النبيِِّ نَّه فى جنازةٍ، فكأنَّهم أسرَعوا فى السيرٍ، فقال النبيُّ وَّهِ:
((عليكم السكينةَ())).
التمهيد
وهذه الآثارُ تُوضحُ لك معنى الإسراعِ، وأنه على حسَبٍ ما يُطَاقُ ، وما لا
يَضُرُ " بها، ولا٢) بالمُتَّبِعِ الماشى معها ، وباللَّهِ التوفيقُ.
کتابُ الزكاة
القبس
ولها اسمان؛ الزكاةُ، والصدقةُ، وقد تكلّم العلماءُ عليها(٢) وأَوردوا کثیرًا
فيها(٤) ، فما بلَغوا مَشْرَعةٌ ، وقد مهَّدْنا ذكرَ ذلك فى غيرِ ما موضعٍ وخاصةً فى
(شرحٍ الصحيحِ))، " ولا نُخْلِيكم" عن ذكرٍ لُبابهِ فإنه نفيسٌ غريبٌ ، قال الله تعالى:
﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣]. وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ
صَدَقَةٌ﴾ [التوبة: ١٠٣]. فقال علماؤنا: إن الزكاةَ مأخوذةٌ مِن النماءِ، يقالُ: زكا
الزرعُ إذا نما . والزكاةُ اسمُ منه، فلما وجَبتْ فى المال النامى سُمِّيتْ زكاةً ، وقيل:
(١) فى الأصل، م: ((بالسكينة)).
والحديث أخرجه أحمد ٣٨٩/٣٢، ٤٦٩ (١٩٦١٢، ١٩٦٩٥)، وابن ماجه (١٤٧٩) من
طريق شعبة به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ق، م.
(٣) فى د: ((عليهما)).
(٤) فى د : «فيهما)) .
(٥) الشّريعة والشّراع والمشرعة: المواضع التى يُتحدَر إلى الماء منها. اللسان (ش ر ع).
(٦ - ٦) فى ج: ((ولا نخلكم))، وفى م: ((والآن نحيلكم)).
٢٢١

الموطأ
التمهيد
القبس
لأنها تَنْمِى فى ذاتِها؛ لقولِ النبيِّ وَّهِ: ((فَيْرَبِّيهَا لِأحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّى فَلُوّه
وَفَصِيلَه))(١). وقيل: لأن المالَ الذى خرجت منه يَتمِى بأدائِها(١) بالبركةِ . وقيل: لأن
صاحبها يَنمِى عندَ المسلمين فى الخيرِ، وعندَ الولاةِ فى الشهادةِ والإمامةِ ، ومنه قولُ
اللهِ تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّى﴾ [الأعلى: ١٤]. قاله ابنُ عرفةَ النحوىُّ(٤) .
وأما الصَّدَقةُ، فلم يتعرَّضْ لها صِنفٌ مِن الفقهاءِ، والذى عندى فى ذلك أن
الزكاةَ اسم مشترَكٌ يقالُ على النماءِ والطهارةِ بمعنَبين مختلفين، فأما النماءُ
فأمثلتُه كثيرةٌ، وأما الطهارةُ فقولُ اللهِ تعالى: (أَقْتَلْتَ نَفْسًا زاكِيَةً بغيرِ
نَفْسٍ) . وقال اللهُ تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّنِهَا﴾ [الشمس: ٩]. يريدُ: طهّرها .
وذلك كثيرٌ، والطهارةُ أقعدُ بها مِن النماءِ، وإن كانا جميعًا فيها؛ لتمَكّنٍ المعنى لغةً،
ولقصدِ الحديثِ لها نصًّا؛ قال النبيُّ وَ لته فى صدقة الفطرِ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ إلى
قولِه فيها: (طُهْرَةٌ لِصِيَامِكُمْ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَثِ)). خرَّجه أبو داود، وخرّج النسائىُّ
عن عبدِ اللهِ أو ثعلبةَ بنِ صُعَيرٍ ١، وذكَر صدقةَ الفطرِ فى حديثهِ المشهورِ إلى أن قال :
(١) فى م: ((تنمو)، وهما واحد .
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٩٤٣).
(٣) فى ج، م: ((لأدائها)).
(٤) هو إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة أبو عبد الله الأزدى ، المعروف بنفطويه ، من
أحفاد المهلب بن أبى صفرة ، كان إمامًا فى النحو وفقيهًا على مذهب داود الظاهرى ، عالماً بالسير
وأيام الناس، مستِدًا للحديث صاحب تصانيف منها: ((المقنع))، و((البارع))، و((إعراب القرآن))،
و((تاريخ الخلفاء))، وغيرها، توفى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. طبقات النحويين واللغويين
ص١٥٤، وسير أعلام النبلاء ٧٥/١٥، وبغية الوعاة ٤٢٨/١ .
(٥) سورة ((الكهف))، الآية: ٧٤. وقد تقدم الكلام على هذه القراءة ص ١٥٠، ١٥١.
(٦) أبو داود (١٦٠٩) . وسيأتى تخريجه ص ٥٧٠، ٥٩٠ .
(٧) فى د: ((سحيم)، وفى ج: ((سعيد). وينظر أسد الغابة ٢٨٨/١، ١٩٠/٣، ونصب الراية ٤٠٦/٢ .
٢٢٢
٢

٢٠٠٠
الموطأ ..
التمهید
((أمَّا غَنِيْكُمْ فَيَرَكِّيهِ اللهُ بها، وأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيْرُدُّ اللهُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى)) . وقال القبس
النبىُّ وَّرِ لابنٍ ربيعةً وصاحبِه حينَ جاءاه يسألانه ولايةَ الصدقةِ ، فقالا : نُصِيبُ یَا
رَسُولَ اللهِ ما يُصِيبُ النَّاسُ، وَتُؤَدِّى مَا يُؤَدُّونَ. قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لا
تَجِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِىَ أَوْسَاُ النَّاسِ)). خرَّجه مسلمٌ(١) . فإن قيل : هذه أحاديثُ
متعارضةٌ؛ رُوِّيتم فى حديثٍ "أن الصدقةَ طُهْرةٌ وزكاةٌ، ورُوَيتُم فى حديثٍ" آخرَ أنها
،أوساُ الناسِ، وضرَب النبيُّ وَّهِالقَىءَ لها مثلًا فقال: ((العَائِدُ فِى صَدَقَتِهِ كالْكَلْبِ
يُعُودُ فِى قَيِه))(١). ثم رُؤَيتم مِن طريقٍ آخرَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَتَقَعُ فى كَفِّ الرحْمنِ قبلَ أَن تَقَعَ
فى كفِّ السَّائِلِ . وكفُّ الرحمنِ مقدَّسٌ عن القَىءِ والوسخِ. قلنا: هذا مُهِمّ منِ
التعارض، وهو میدان فات علماءنا الاستباقُ به، والجوابُ عنه بديعٌ؛ وذلك أن البارئ
تعالى بعث رسولَه وَ ﴿ أفصحَ الخلقِ بأفصحِ الكلامِ، فضرَب الأمثالَ، وصرّف
الأقوالَ، وسلَك فى كلِّ شِعْبٍ من المعانى ؛ قدرةً على القول، واستِلْطافًا للقلوبِ فى
جانتي الرغبةِ والرهبةِ اللَّتين انْتَظَم بهما التكليفُ، وارتبَط بهما الثوابُ والعقابُ،
وبيّنُ الأحكام الشرعيةَ التى يُعِث لإيضاحِها؛ فإن المعانىَ العقليةَ معلومةٌ لا
تفتقِرُ إلى بيانِه، ولا تعرَّض هو أيضًا إليها، وليست "الأوصافُ الشرعيةُ)؛ من
حسَنٍ أو قبيحٍ، أو حلال أو حرامٍ، أو طاعةٍ أو معصيةٍ ، بضفاتٍ لأُعيانٍ قائمةٍ بها،
(١) لم نجده عند النسائى، وسيأتى تخريجه ص ٥٦٩، ٥٧٠. وينظر تحفة الأشراف ١٢٧،١٢٦/٢.
(٢) مسلم (١٠٧٢) مطولًا، وسيأتى فى الموطأ (١٩٥٥).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) سيأتى فى الموطأ (٦٢٩).
(٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٩٤٣) من الموطأ :
(٦) فى د: ((بنى).
(٧ - ٧) فى م: (إلا أوصاف الشريعة)).
٢٢٣

الموطأ
التمهید
القبس
كالصفاتِ الحسيّةِ مِن الألوانِ والأكوانِ ، وإنما هى عبارةٌ عن تعلَّقِ خطابٍ الشرعِ
بالعينِ على وجْهِ المدحِ، أو فى سبيلِ الذمّ، فتختلفُ التسمياتُ على هذه
المسمَّياتِ بحسَبٍ اختلافٍ تعلَّقِ خطابٍ الشارعِ، وقد مهَّدْنا ذلك فی کتبٍ
الأصول، فإذا ثبت هذا فليس بممتنع وصفُ الشىءِ الواحدِ بالضدَّيْنِ مِن أحكامٍ
الشرعِ، فقد تكونُ العينُ الواحدةُ حلالا حرامًا فى حالةٍ واحدةٍ فی حقِّ شخصین،
أو فى حالَيْن فى حقِّ شخصٍ واحدٍ ؛ فالصدقُ ◌ُهرةً للمالِ فی حقِّ صاحبِ المالِ ،
وقَئءإن رجعت إليه ، ورِزْقٌ حسنٌ فی یدِ المستحقِّ إذا حصلت فى يديه ، ولو بَقِيَت
فى المالِ لغيّرتْه وأخبثته، فإذا خرجتْ عنه خرجتْ طاهرةً فى ذاتِها فطهّرتْه ، أى
منَعتْه مِن أن يخبُثَ بيقائِها فيه، فلا تقَعُ فى كفِّ الرحمنِ إلا وهى طاهرةٌ مطهّرةٌ ،
ولا تَبْقَى عند الغنىِّ إلا وتكونُ خبيثةً مُخْبِئَةً، وضرَب النبيُّ ◌َِّ كفَّ السائلِ مثلًا
بكفِّ الرحمنِ؛ ترغيبًا فى العطاءِ، وحثًّا على الصدقة ، ولذلك قال بعضُ علمائنا :
إن اليدَ العليا هى يدُ السائلِ، واليدَ السفلى هى يدُ المُغْطِى، والتفسيرُ الذى وقَع فى
الحديثِ مِن أن اليدَ العليا هى المُنفِقَةُ، فذلك مِن كلامِ الراوى وصَله بكلامِ النبىِّ
ونَ﴿١. وقد روَى النسائىُّ عن النبيِّ ◌َ أنه قال: (الْيَدُ العُلْيَا يَدُ المُعْطِى)(١).
وهو الصحيح. وجهِل مَن يقولُ: إن اليدَ العليا هى يدُ السائلِ. لأن يدَ المُعْطِى
هى يدُ اللهِ بالعطاءِ، ويدَ السائلِ هى يدُ اللهِ بالأخذِ، كلاهما يتصرّفُ بحُكمِه
وتحتّ (١) أمْرِهِ، وجميعُ ذلك مضافٌ إليه .
وأما الصدقةُ فهى اسمٌ للزكاةِ ولكلِّ مالٍ أُعطِى حِشبةٌ ، واشتقاقُها مِن الصِّدْقِ،
(١) سيأتى فى الموطأ (١٩٥٠).
(٢) النسائى (٢٥٣١)، وسيأتى فى شرح الحديث (١٩٥٠) من الموطأ .
(٣) فى م: ((تجنب)).
٢٢٤

الموطأ
التمهيد
القبس
وأصلُهُ ١١ استواءُ القولِ ظاهرًا وباطنًا، لسانًا وجَنانًا، أولًا وآخرًا، حتى استُغْمِل فى
المواضعِ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿مُبَوََّ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣]. وقالت العربُ: رُمْخ
صَدْقٌ . وقالوا : أُخْ صَدْقٌ . وذلك لعموم الاستواء والحسنِ فی جمیع ذلك كلِّه مِن
الوجوه التى يَتَّاها، وقالوا فى مبالغةِ الفعلِ للفاعلِ " فيه: صَدُوقٌ ). فإذا دفَع الزكاةَ
فقد صدّق فى اعتقادِ الدين بما ظهَرَ مِن فعله، وقد ظهَر الصدقُ فى وفاءِ اللهِ تعالى
بعهدِه، على ما يأتى بيانُه إن شاء اللهُ تعالى ، وإن أفاض المالَ فى سبيلِ الخيرِ فقد زاد
صدقُه فی دینِه .
حكمةٌ وحقيقةً وتوحيدٌ: إن الله تعالى وله الحمدُ أنعم على العبدِ بنعمتين؛ نعمةٍ
فى البدنِ ، وجعَل شكرَها العباداتِ البدنيةَ كالصوم والصلاةِ، وأنعَم على العبدِ أيضًا
بنعمةِ المالِ، وجعَل شكرَها أداء الزكاةِ ، فإذا قام العبدُ بالعباداتِ البدنيةِ فقد أُدَّى نعمةً
اللهِ تعالى (*عليه فيها، وإذا أَدَّى الصدقةَ فقد أَذَّى نعمةَ اللهِ" عليه فى المالِ ..
والزكاةُ عبارةً عن جزءٍ مِن المالِ معيَّنٍ مقدَّرٍ، هكذا قال أكثر العلماءِ، وقال أبو
حنيفةً: حقيقةُ الزكاةِ أنها جزءٌ من المالِ مُقَدَّرٌ غيرُ معيَّنٍ. وكذلك اختلَف فى
حقيقتِها السلفُ بمثلِهِ، وما قلناه أولى، والدليلُ عليه الحُكمُ والحِكمةُ. فأما
الحُكمُ، فقولُ النبيِّ وَّةِ: ((فى كُلِّ مِائَةٍ شَاةٍ شَاةً) (٥). ولم يقُلْ: فى كلِّ مائةٍ
شاةٍ دينارٌ. كما يقولُ أبو حنيفةَ. فإن قيل: فقد قال ◌َلتر: ((فى كلّ خَمْسٍ
(١) فى د : ((أصله)) ..
(٢) فى د : ((الفاعل)).
(٣) فى ج: ((صديق) .
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) سيأتى تخريجه ص ٢٤٠ - ٢٤٢، ٣٦٣ - ٣٦٥.
٢٢٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٥/٨)

.
الموطأ
......
التمهيد
القبس
مِن الإبلِ شَاةً))). ( وليس فى الإبل شاةٌ"، فتحقَّق أنه أراد: فى ماليةٍ خمسٍ
مِن الإبلِ قدرُ ماليةٍ شاةٍ. قلنا : عنه جوابان :
أحدُهما: أَنَّا نقولُ: هذا تكلُّفٌ؛ إنما أراد النبىُ وَلِّ بقوله: ((فى كلِّ خَمْسٍ مِنَ
الإِبِلِ شَاةٌ). ما أراد بقوله: ((فى كلِّ إصبع خمسٌ " مِن الإبلِ)) ) . وليس فى الإصبَعِ
إبلّ، وإنما أراد : تجِبُ بالجنايةِ على الإصبَعِ خمسٌُ مِن الإبلِ، وتجِبُ بملكِ
خمسٍٍ مِن الإبلِ شاةٌ .
الثانى: هَبْكم أنَّ قلنا: أراد بقولِه: فى ماليةِ خمسٍ مِن الإبلِ شاةً . فعدَلْنا عن
الظاهرِ لاستحالةِ وجودٍ الشاةِ فى الإبلِ، فلم نعدِلْ عن الظاهرِ فى الشاةِ بل نقولُ: فى
قدرٍ ماليةٍ خمسٍ من الإبلِ شأةٌ نفسُها .
وأما الحكمةُ ، فإن الله تعالى بفضلِهِ ضَمِنَ الرِّزقَ لعبادِه فقال: ﴿وَمَا مِن دَابَةٍ فِي
اُلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]. ثم خلَق الرزقَ والقوتَ فى الأرضِ، فخَصَّ
بإرادته وقدرتِه بمُلكِه بعضَ مَن ضَمِنِ له الرزقَ مِن خلقِه، ثم أوْعَز إلى الغنى الذى
خصَّه بمُلكِه أن يُعْطِىَ الفقيرَ قدْرًا معلومًا مِن قُوتِه ؛ تحقيقًا لضمانِه، ووفاء بعهدِه ،
وتو کیلا منه إلى الغنى فى أداءِ ما و یجب عليه بفضله من ضمانِه للفقیرِ مِن رزقه ؛ حتى
(١) سيأتى تخريجه ص ٢٤٠ - ٢٤٢، ٣٦٣ - ٣٦٥.
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) كذا فى النسخ، والصواب: ((عشر))، كما فى مصادر التخريج ، وينظر ما سيأتى فى الموطأ
(١٦٤٤) .
(٤) أحمد ٣١٧/١١ (٦٧١١)، وأبو داود (٤٥٦٤)، والنسائى (٤٨٧٢)، وعندهم جميعا: ((فى
كل إصبع عشر من الإبل)).
(٥) فى د : ((له بصفاته)).
٢٢٦

الموطأ
القبس
التمهيد
يشترك الأغنياء والفقراءُ فى جنسٍ الأعيانِ المملو کةِ ؛ فتكونُ غنم بغنم ، وبقرّ ببقرٍ ،
وإبلٌ يابلٍ، وذهبٌ بذهبٍ، ووَرِقٌ بوَرِقٍ، وحَبِّ بحَبٌّ، وتمرّ بتمرٍ، فَيَعُمُّ
الاختصاصُ، ويتحقَّقُ الاشتراكُ، ويُنْجَزُ الوفاء بالعهدِ .
مقدّمةٌ: لا خلاف فى وجوبها، فلا معنى للإطناب فیه وجلبٍ الآثارِ عليه . وهی
تَجِبُ بستةِ شروطٍ ؛ الحريةُ، والملكُ، وبشرطِ أن يكون تامًّا ، والحولُ، والتّصابُ،
ومجىءُ الساعى، وليس مِن شرطِها الإسلام؛ لأنه ليس فى مذهبٍ مالكٍ خلافٌ أن
الكفارَ مخاطَبون بفروعِ الشرائعِ، وليس مِن شرطِها البلوغُ والعقلُ؛ لأنه لا خلافَ
بينَ المالكيةِ أنها تجبُ على الصبىِ والمجنونِ .
أما الحريةُ فاجتمعت عليها الأمةُ، حتى نشَأ بعضُ المبتدعةِ فقال: إن العبدَ
تجبُّ عليه الزكاةُ ! قلنا: وإن كان العبدُ عندَنا يملِكُ فإنه ليس بملْكِ مستقرً؛ إذ
لسيده انتزاعُه كلَّ يومٍ ، فلم يثبتْ له قَدَمٌ لحظةً، فكيف أن يَمُوَّ عليه الحولُ ؟! فإن
قيل: كما لم يثبتْ له قَدَمٌ فى الاستقرارِ ويطأُ جواريَه عندَكم، كذلك يؤدِّى الزكاةَ؛
فإن إباحةً الفرج أعظمُ. الجوابُ، أَنَّا نقولُ: قفْ، ليس هذا مِن كلامِك(١)،
المخالفُ لنا ليس من أهلِ القياس، فلا تمكّنوه أن يدخُلَ معكم فيه فيشْغَبَ عليكم ،
وارجعوا معه إلى الأصلِ. وأما المكاتَّبُ فإنه مُسْتَغْرَقُ المالِ لحقُّ السيدِ مِن
المكاتبةِ ، ولهذا قلنا: إن المِدْيانَ بقدرٍ النصابِ لا زكاةً عليه .
(١) فى د : ((يستنجز).
(٢) فى ج ، م : ((كلام)).
(٣) فى ج، م: ((الكتابة)).
٢٢٧

الموطأ
ما تجبُ فيه الزكاةُ
٥٧٩ - حدّثنی یحتی ، عن مالك ، عن عمرو بن یحیی المازنىّ ،
عن أبيه، أنه قال: سمِعتُ أبا سعيد الخدرىَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ
وَل﴾ : «ليس فیما دونَ خمسٍ ذَوْدٍ صدقةٌ، ولیس فیما دونَ خمسٍ
أواقٍ صدقةٌ ، وليس فيما دونَ خمسةٍ أوْسُقٍ صدقةٌ )).
التمهيد
مالكٌ ، عن عمرو بنٍ يحيى المازِنىِّ، عن أبيه ، أنَّه قال: سمِعتُ أبا سعيدٍ
الخُذْرِىَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَ لَه: ((ليس فيمَا دونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صدقَةٌ،
وليس فيمَا دونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صدقَةٌ ، وليسَ فيمَا دونَ خمسةٍ أَوْسُقٍ صدقَةٌ))(١).
القبس
وأما الحولُ، ومجىءُ الساعى، فأصلُ ذلك بعثُ النبيِّ وَّةِ المُصدِّقِينَ على
رأسِ العامِ، وحمَل العلماءُ التقديرَ() على الماشيةِ بالنظرِ، وذلك أنه مالٌ يعتبر فيه
النَّصَابُ فاعْتُبِر فيه الحولُ، وليس فيه أثرٌ يُلْتَفَتُ إليه، فلا تَشْغَلوا به بالًا، والزكاةُ
مختصّةٌ بالأموالِ الناميةِ التى هى بعُرْضةِ ذلك مِن النماءِ، وهى ثلاثةُ أجناسٍ ؛
العينُ وتشمَلُ الذهب والفضةَ، والحرثُ ويشمَلُ الحَبُّ والثمرةَ، والماشيةُ
وهى عبارةٌ عن ثلاثة أنواعٍ؛ الإبلُ، والبقرُ، والغنمُ. وقولُ اللهِ عزَّ وجلَّ:
﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣]. إن قلنا: إن المراد به الطهارةُ. فهو مجمَلٌ، وإن
قلنا : إن المراد به النماءُ. فهو عالمٌّ فى كلِّ مالٍ نامٍ يوجِبُ بظاهرٍ عمومِه إيتاءَ النماءِ
..
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٦٣٤). وأخرجه
البخارى (١٤٤٧)، وأبو داود (١٥٥٨) من طريق مالك به.
(٢) فى ج: ((النقدين)).
(٣ - ٣) فى ج، م: ((نماء ونامى)).
٢٢٨

الموطأ
هذا حديث صحيح الإسنادِ عند جميع أهلِ الحديثِ . وأمّا حدیثُ مالك ، عن
محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بن أبى صَعْصَعَةً، عن أبيه، عن أبى سعيدٍ
الخُدْرِىُّ، عن النبىِّ وَّهِ، فِى مِثْلِ هذا المَْنِ، فخطأً فى الإسنادِ ، وإنَّما هذا الحديثُ
محفوظٌ ليحيى بنِ عُمارةَ، عن أبى سعيدِ الخُدرىِّ، وقد ذكَوْنا الروايةَ الصَّحيحةً فى
ذلك فى بابٍ محمدِ بنِ أبِى صَعْصَعَةً(١) من كتابِنَا هذا. والحمدُ للهِ .
التمهيد
القبس
مِن كلِّ مالٍ نامٍ، إلا أن النبيَّ وَلِّ خصَّص العمومَ فقال: ((ليْسَ فيما دونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ
صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَّةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أوْسُقٍ مِنَ النَّمْرِ
صَدَقَةٌ). وقال أبو هُرَيْرَةَ: قال النبيُّ ◌َلَّهِ: (لَيْسَ على المُسْلِمِ فِى فَرَسِه ولا فِى عَبْدِه
صَدَقَةٌ))(١). رواه الأئمةُ، زاد الدار قطنىُ(١): (إلَّا صَدَقَةُ الفِطْرِ)). وروَى علىُّ بنُ
أبى طالبٍ معناه . قال: قال النبيُّ وَّةِ: ((عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صدقةِ الخيلِ والرقيقِ،
فَأَدُوا صدقةَ الرُّقَةِ مِنْ كُلِّ أَزْبعينَ درهمًا(٤) درهما)). خرّجه الترمذىُّ ، واجتمعتِ
الأمةُ على أن الذهبَ داخلٌ فى قوله : ((خمسٍ أواقٍ)). وإنما خصَّ الوَرِقَ فى الحديثِ
الثانى؛ لأنه كان مالَهم، إذْ) كان الثِّبْرُ عندَهم سِلْعَةً ، والمَسْكوكُ قليلٌ، وإلا فلا
(١) سيأتى تخريجها ص ٢٦٦.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٦١٧) .
(٣) فى د : ((مسلم).
والحديث عند الدارقطنى ١٢٧/٢، وينظر صحيح مسلم (١٠/٩٨٢).
(٤) سقط من : م .
(٥) فى د: ((البخارى)). وأشار فى الحاشية إلى أنه فى نسخة: ((الترمذى)).
والحديث عند الترمذى (٦٢٠)، وسيأتى تخريجه ص ٤٩١، ٤٩٢ بنحوه، وينظر ص ٢٣٦.
(٦) فى ج، م: ((إنما)) .
٢٢٩

الموطأ
التمهید
وهذا الحديثُ رواه عن عمرو بنِ يحيى جماعةٌ مِن جِلَّةِ العلماءِ احتاجُوا إليه
فيه، ورواه عن أبيه أيضًا جماعةٌ، والحديثُ صحيحٌ بهذا الإسنادِ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، وحدَّثنا
محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قالا: حدَّثنا أحمدُ
ابنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى ومحمدُ بنُ بشّارٍ، قالا: حدَّثنا
القبس
خلافَ فيه بينَ الأمةِ ، وإنما اختلفوا فى فرع من فروعِهِ؛ وذلك إذا اتَّخَذَ منه حَلْيًا ،
وهى مسألةٌ عويصةٌ ()؛ لأن الدليلَ فيها علينا إذْ) ندَّعى إخراجها مِن عمومٍ
الحديث، وليس فيه أثر صحيحٌ عن النبىِّ وَّر، لا فى النفي ولا فى الإثباتِ، فلا
تشْتَغِلوا بالآثارِ المرويةِ فيها فإنه عناءٌ، والمعوَّلُ فيها على نكتٍ (١ بيتَّاها فى (( مسائلٍ
الخلافٍ))، أقواها أن النيةَ والقصدَ المتعلّقَ بالنماءِ والزيادةِ إذا أُخرَج المالَ من جنسِه
بسقوطِ الزكاة ، وهو العِوَضُ، فيجِبُ فيه إذا قُصِد به النماءُ، وأخرج عن أصلِه من
القُنْيَةِ)، كذلك(٢) العينُ، إذا عُدِل بها عن جهةِ النماءِ إلى جهةِ القُّنيةِ ، تخرُجُ عن
جنسها فى وجوب الزكاة بسقوطها .
وأما الماشيةُ فهى الإبلُ والغنمُ والبقرُ، قال النبيُّ بَّه: ((مَا مِنْ صَاحِبِ إِبلٍ لا
يُؤَدِّى زَكَانَهَا إِلَّ ... وَلَا مِنْ صَاحِبٍ بَقَرٍ لا يُؤَدِّى زَكَاتَهَا إلّ ... ولا مِنْ صاحِبٍ غَنّم
لا يُؤَدِّى زَكَانَهَا إِلَّ ... )) الحديث إلى آخرِه ".
(١) فى ج : ((عريضة)).
(٢) فى ج ، م : ((أن)).
(٣) فى ج، م: (( نكتة)).
(٤) القنية : الاقتناء ، وهو بخلاف التجارة . ينظر اللسان (ق ن ١).
(٥) فى ج، م: ((لذلك)).
(٦) فى د، م: ((إذ)).
(٧) سيأتى تخريجه ص ٣٥٣ - ٣٥٥ .
٢٣٠

الموطأ
عبدُ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، وشعبةٌ ، ومالك ، عن عمرو بن يحيى، عن
أبيه، عن أبى سعيد الخُدرىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ليس فيمَا دونَ
خمسةِ أَوْسُقٍ، ولا فيما دونَ خمسٍ ذَوْدٍ، ولا فيما دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ(١)
(٢)
صدقةٌ))(٢).
التمهيد
قال : وأخبرنا عیسی بنُ حمّادٍ ، قال : أخبرنا الليثُ ، عن يحيى بن سعيد ،
عن عمرو بنٍ يحيى بنِ عُمارةً، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أنَّ
· القبس
وأما الحبُّ والتمؤ ) فهما جنسان تچبُ الز کاةُ فی مذهبنا مِن أنواعها فی عشرین
نوعًا، باختلافٍ فى ذلك بينَ العلماءِ وأهلِ المذهبِ يأتى تفصيلُه إن شاء اللهُ تعالى،
جملتُها أن المُقْتاتَ مِن النباتِ هو الذى تتعلَّقُ به الزكاةُ عندَنا. وقال أبو حنيفةً : تتعلَّقُ
بالخَضْراواتِ؛ لقولِ النبيِّ وَِّ: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشرُ، وفِيمَا سُقِىَ بنضْحِ أوْ
دَاليةٍ أو كان عَثَرِيًّا نِصْفُ العُشْرِ)(٤). وهذا عام فى كلِّ نابتٍ مُسْقَّى سماويًّا كان
أو غيرَ سماوىٍّ. الجوابُ أنَّ نقولُ - وهى مسألةٌ أصوليةٌ -: إنَّ الألفاظَ الموضوعةً
للعموم قد تأتى على قصدِ الخصوصِ، والألفاظَ الموضوعة للخصوص قد تأتى على
(5)
قصدٍ العمومِ، وإِنما يُعوَّلُ فى ذلك على القصدِ.
(١) بعده فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م: ((فضة)).
(٢) النسائى (٢٤٤٤)، وفى الكبرى (٢٢٢٥). وأخرجه الترمذى (٦٢٧) عن محمد بن بشار به،
وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٦٣) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد ١٢٤/١٨ (١١٥٧٦) عن
عبد الرحمن به .
(٣) كدًا فى النسخ، ولعل الصواب: ((الثمر))، وينظر ما تقدم ص٢٢٨.
(٤) ينظر ما سيأتى فى تخريجه ص ٤٣٩ - ٤٤٤ .
(٥) فى د: ((قدر)).
٢٣١

الموطأ
رسولَ اللهِ وَّهِ: قال: ((ليس فيما دُونَ خمسٍ ذَوْدٍ، ولا فيما دُونَ خمسٍ أواقٍ
صدقةٌ، ولا فيما دونَ خمسةِ أوْسقٍ صدقةٌ))(١).
التمهید
قال: وأخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال :
حدثنا روُ بنُ القاسم ، قال : حدّثنی عمرُو بنُ یحیی بنِ عُمارةً ، عن أبيه ، عن
أبى سعيد الخدرىِّ، عن رسولِ اللهِ وَلَّه قال: «لا يحِلّ فى البُرِّ والتَّمرِ زكاةٌ
القبس
وقولُه: ((فِیمَا سَقَتِ السَّمَاء، وفِیمَا شُقِی بالنّضْح)) . لم يأتِ لبيانِ الشمول فی
النوعين، وإنما جاء لبيانِ الفرقِ بينَ مقدارِ الزكاةِ فى القسمينِ، هذا وقد قال
النبىُ وَلَهُ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقةٌ). فقضَى بهذا الخاصِّ على ذلك
العامّ لو كان مَشُوقًا (١) لبيانِ العموم، فكيف وليس به؟ وقد قال بعضُ الناسِ: معنى
قوله: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ)). ليس فى غيرِ خمسةٍ أُوسُقٍ، وذكر أن ((دونَ»
قد تأتى بمعنى ((غير)؛ قال اللهُ تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِ وَكِيلًا﴾
[الإسراء: ٢]. يريدُ: مِن غيرى. وقد تبيَّن أن المراد فى هذا الحديثِ بقولِه:
((دونَ)). أقلّ، لِما ورد فى الحديثِ الآخرِ، قال رسولُ اللهِ ێ: ((لیسَ فِی حَبُّ
ولا تَعْرِ صَدَقَةٌ حَتی بَتْلُغَ خَمْسَةً أُوْسُقٍ)). فعمّ الحَبّ والتمرّ، وبيَّن أن ((دون)
بمعنى : أقلّ، وعيَّن ذلك فى المُقْنَاتِ الذى تَدْعو الحاجةُ إليه، ويتشاحُ الناسُ
فيه ، وتمتدُّ الآمالُ نحوَه، وإلا فقد كانتِ الخضراواتُ بالمدينةِ وقُرَاها فما تعرَّض
النبيُّ وَلِّ ولا أحدٌ مِن الخلفاءِ لها.
وأما النّصابُ فلا خلافَ فيه، وأما نِصابُ الماشيةِ فتَقدَّر بالنصِّ، وأما نصابُ
(١) النسائى (٢٤٤٥)، وفى الكبرى (٢٢٢٦). وأخرجه مسلم (٢/٩٧٩) من طريق الليث به.
(٢) فى ج: ((مستوف))، وفى م: ((مستوفيا)).
٢٣٢

الموطأ
التمهید
حتی ببلُغَ خمسةً أَوْسقٍ ، ولا یحِلُّ فی الورِقِ ز کاةٌ حتى تبلُغَ خمس أواقٍ ، ولا
يجِلُّ فى الإبلِ زكاةٌ حتى تبلُغَ خمسَ ذَوٍْ))(١).
قال: وأخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدَةً، قال : أخبرنا حمادٌ، عن یخیی بن سعيد
وعبيد الله بن عمر ، عن عمرو بنِ یحیی ، عن أبيه ، عن أبى سعيد الخدرئِّ، عن
النبيِّ وَّه قال: ((ليس فيما دونَ خمسٍ أواقٍ صدقةٌ، ولا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ
القبس
الوَرِقِ فمثلُهُ(١) ، وأما نِصابُ الذهبِ فَتَقدَّر بإجماع الصحابةِ، على حملٍ أُحدِ
النِّصَابَيْن على الآخرِ، والجامعُ بينَهما أن قيمةً الدينارِ فى عهدِ النبىِّ
وَله " والصحابةِ" عشَرةُ دراهمَ، حتى جاء الحسنُ البصرىُّ فقال: إن نصابَ
الذهبِ أربعون دینارًا ، وهی دعوی لا تُشِئُ منصته فى العلم ، فإن قائلًا لو قال له فى
المعارضة : بل نصابُ الز کاةِ ثلاثون دینارًا . لما انفكّ عن ذلك . إذا ثبت هذا فإن
النبىّ ◌َالتّ علَّق الزكاةَ فى العینِ بالوزنِ()، فإذا اتفق الناسُ علی جزیها عددًا ، هل
تتعلَّقُ الزكاةُ بها فيه ولا يُعْتَبرُ الوزنُ ، أم لا بُدَّمِن الوزنِ؟ فقال عامةُ الفقهاءِ: لا بدَّمِن
الوزن . وقال مالكٌ: يُعْتَبرُ العددُ ويَسقُطُ الوزنُ إلا أن يكونَ النقصانُ يسيرًا؛ كالحبَّةِ
فى الدينارِ أو الحبتين. قال فى (( كتابٍ محمدٍ)): أو الثلاثِ. وهذا يَنْبنى على
الأصلِ، وهو أن القياسَ والمصلحةَ هل يُقدَّمان على العمومِ أم لا؟ ومذهبُ مالكٍ
(١) النسائى (٢٤٨٣)، وفى الكبرى (٢٢٦٣). وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٠١)، وابن حبان
(٣٢٧٦)، والدارقطنى ٩٢/٢ من طريق يزيد به.
(٢) فى م: ((فبمثله)).
(٣ - ٣) سقط من : ج، م .
(٤) فى ج، م: ((بالورق)).
٢٣٣

الموطأ
٠
صَدَقَةٌ، ولا فيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أُوسقٍ صَدَقَةٌ))(١).
التمهید
قال: وأخبَرَنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا
سفیانٌ ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَّةً ، عن محمدِ بنِ یحتِی بنِ حَبَّانَ ، عن یحِی بنِ
عُمَارَةَ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، أَنَّ النبيُّ وَ لِّ قال: ((ليسَ فى حَبِّ ولا تَغْرٍ
صَدَقَةٌ حَتَّى تبلُغَ خمسةَ أُوْسُقٍ ، ولا فیمادُونَ خمسٍ ذَوْدٍ ، ولا فیما دُونَ خمسٍ
أواقٍ صَدَقَةٌ))(٢). قال حمزةُ: لم یذ گُواحد فى هذا الحديث: ((فى حَبٌّ)). غيرُ
إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةً ، وهو ثقةٌ قرشىٌّ مِن وَلَدِ سعيدِ بنِ العاصِى . قال: وهذه السُّنَّةُ
لم يَرْوِها عن النبيِّ وَّل أحدٌ مِن أصحابِهِ غيرُ أبى سعيدِ الخُذْرىِّ.
قال أبو عمرَ: هو كما قال حمزةُ: لم يقُلْ أحدٌ فى هذا الحديث: ((فى(١)
حبّ)) . غیرُ إسماعيلَ بنِ أمَيَّةً ، عن محمدٍ بن یحیی بنِ حُبَّانَ ، عن يحيى بنِ
القبس
أنهما يقدَّمان على العموم، وكذلك قال عامةُ الفقهاءِ، فيلزَمُ الغنىَّ أداءُ الزكاةِ مِن هذا
الدينارِ للفقيرِ، فإن قال الغنىُ: هو ناقصٌ. قال الفقيرُ: يجوزُ عندَك بجوازٍ الوازنِ ،
فكما ساوَيْتَ به الغنىَّ الذى معه الدينارُ الوافى فى وصفِ الغَناءِ والقدرة على الاقتناءِ ،
فكذلك تُساويه فى وجوبٍ الزكاةِ . ولا جوابَ لهم عن هذا، ولا لغيرِهم من العلماءِ .
(١) النسائى (٢٤٨٦)، وفى الكبرى (٢٢٦٦). وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٦٣) عن أحمد بن عبدة
به .
(٢) النسائى (٢٤٨٤)، وأخرجه مسلم (٥/٩٧٩)، والبيهقى ١٢٨/٤ من طريق عبد الرحمن به،
وأخرجه أحمد ١٢١/١٨، ٢٢٨، ٤١٧ (١١٥٧١، ١١٥٧٢، ١١٦٩٧، ١١٩٣١)، ومسلم
(٤/٩٧٩)، والنسائى (٢٤٨٢) من طريق سفيان به.
(٣) فى النسخ: ((من)). والمثبت هو لفظ الحديث كما تقدم.
٢٣٤

الموطأ
التمھید
عُمَارَةَ، عن أبى سعيدِ الخُدرىِّ. وقد قيلَ: إِنَّ) هذا الحديثَ ليسَ يأتى مِن
وجهٍ لا مَطْعَنَ فيه ولا عِلَّةَ عن أبى سعيدِ الخُدرىِّ، إلَّا مِن حديثٍ يحيى بنِ عُمارةً
عنه، من رواية ابنِه عمرو بنٍ يحيى عنه ، ومن رواية محمدِ بنِ یحیی بنِ حَبَّانَ
عنه، وقد رُوِىَ مِن حديثِ ابنِ أبى صَعْصَعَةً، عن أبى سعيد الخُدرىِّ(١)، وقد
مَضَی ذکرُ العلّةِ فیه بهذا الإسنادِ . وقد وجدناه من حديث أبى هريرةً پاسنادٍ
حَسَنٍ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، حدَّثْنا
أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا علىُ بنُ إسحاقَ، عن ابنِ المباركِ ، عن معمرٍ ،
قال: حدَّثنى سهيلُ بنُ أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلَِّ، أنَّه
قال: ((ليس فيمَا دُونَ خمسةٍ أوْساقٍ صدقةٌ، وليس فيمَا دُونَ خمسٍ أوَاقٍ
صدقةٌ، وليس فيما دُونَ خمسٍ ذَوْدٍ صدقةٌ))(٢).
ورَوَى أبو البَخْتَرِىِّ، عن أبى سعيدِ الخُدرِىِّ، عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه قال:
((ليس فيما دُونَ خمسةٍ أَوْساقٍ زَكَاةٌ)). رواه وَكِيمٌ وغیرُه، عن إدريسَ
الأُؤْدِىِّ، عن عمرٍو بنٍ مُرَّةً، عن أبى البَخْتَرِىِّ(١. ويقولونَ: إِنَّ أَبا البَخْتَرِىِّ لم
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ١٧.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٨٠).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٨٢/١٤. وأخرجه أحمد ١٢١/١٥ (٩٢٢١) عن على بن إسحاق به،
وأخرجه أحمد ١٢٨/١٥ (٩٢٣٢) من طريق ابن المبارك به.
(٤) أخرجه أحمد ٤١٦/١٨ (١١٩٣٠)، والنسائى (٢٤٨٥) من طريق وكيع به .
٢٣٥

الموطأ
التمهيد يَسْمَعْ مِن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ(١).
قال أبو عمرَ: قد رَوَى أبو البختَرِىِّ عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ أحادِيثَ غيرَ
هذا، وسِنُّه فوقَ إِذْرَاكِ أبى سعيدٍ. وقد تقَدَّمَ عن جابِرٍ، عن النبيِّ نَ لِّ مثلُ
ذلك، ولكنَّه غريبٌ غيرُ محفوظٍ .
حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ محمدِ البِرْتِىُ، قال: حدَّثنا أبو حذيفةً مُوسَى بنُ مسعودٍ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُّ مسلم الطائفىُ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، قال: كان جابرُ بنُ عبدِ اللهِ
يقولُ: قال رسولُ اللهِّهِ: (( لَا صَدَقَةً فى شىءٍ من الزَّرْعِ، أو النَّخْلِ، أو الكَرْمِ
حتَّى يكُونَ خمسَةَ أَوْسُقٍ ، ولا فى الرّقَةِ حَتَّى تَبْلُغَ مَائْتَىْ دِرْهَمٍ))(٣). وهذه سُنَّةٌ
جليلةٌ تَلَقَّاها الجميعُ بالقبولِ .
قال أبو عمرَ: أمَّا قولُه: ((ليس فيما دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صدقةٌ)). فالذَّوْدُ واحدٌ
مِن الإبلِ؛ فکانّه قال : ليس فیما دُونَ خمسٍ مِن الإبلِ، أو خمسٍ إبلٍ ، أو
خمسٍ جمالٍ، أو خمسٍ نُوقٍ صدقةٌ . والذَّؤْدُ واحدٌ ("من هذه كلِّها)، ومنه
القبس
(١) ينظر سنن أبى داود ٢ / ٩٦.
(٢) أخرجه أحمد ٦٨/٢٢ (١٤١٦٢)، وابن ماجه (١٧٩٤)، وابن خزيمة (٢٣٠٤، ٢٣٠٥)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٣٥/٢ من طريق محمد بن مسلم به نحوه.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص٢٧.
٢٣٦

الموطأ
التمهید
قيل : الذَّؤْدُ إِلى النَّوْدِ إبلٌ. وقد قِيلَ: إِنَّ الدَّوْدَ القطعَةُ مِن الإبلِ ما بينَ الثَّلاثِ
إلى العشرِ. والأولُ أكثرٌ وأشهرُ؛ قال الخُطيعةُ(١):
ونحن ثلاثةٌ وثلاثُ ذَوْدٍ لقد عالَ الزمانُ علی عیالِی
أىْ: مال عليهم. والصَّدَقَةُ الزَّكَاةُ المعروفةُ، وهى الصدقةُ المفروضةُ،
سَتَّاها اللَّهُ صدقةٌ، وسَمَّاها زَكاةً؛ فقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ
وَتُزَكْبِهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. وقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾
الآية [ التوبة: ٦٠]. يعنى الزَّكَواتِ، وقال: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾
[البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠، النساء: ٧٧، النور: ٥٦، المزمل: ٢]. وقال: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ
الزَّكَوَةَ﴾ [فصلت: ٧]. فهى الصدقةُ ، وهى الزّكاةُ ، وهذا ما لا تَنَازُعَ فيه ولا
اختلافَ .
ففى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ ما كان دُونَ خمسٍ مِن الإبلِ فلازَ کاةَ فیه،
وهذا إجماعٌ أيضًا مِن علماءِ المسلمينَ، فإذا بلَغَت خَمْسًا ففيها شاةٌ، واسمُ
الشّاةِ يَقَعُ على واحدةٍ مِن الغنمِ، والغنمُ الضأنُ والمغْزُ جميعًا، وهذا أيضًا
إجماعٌ مِن العلماءِ أنه ليس فى خمسٍ من الإبلِ إلّ شاةٌ واحدةٌ، وهى فِرِيضتُها
إلى تِسعِ، فإذا بلَغَتِ الإبلُ عشرًا ففيها شاتَان، وهى فريضَتُها إلى أربَعَ عشْرةَ،
فإِذا بلَغَت خمسَ عشْرةَ ففيها ثلاثُ شِيَاهِ، وهى فريضَتُها إلى عِشْرين، فإذا
بلَغَت عشرين ففيها أربعُ شيَّاهٍ، وهى فرِيضتُها إلى أربع وعشرينٍ، فإذا بلغت
القبس
(١) ديوانه ص ٣٩٥.
٢٣٧

الموطأ
التمهيد خمسًا وعشرِين، ففيها ابنةُ مَخاضٍ؛ وهى ابنةُ حولٍ كاملٍ ، فإنْ لم تكُنْ بنثُ
مخاضٍ فابنُ لَكُونٍ ذكرٌ ، وقد وَصَفْنا أسْنَانَ الإبلِ كلَّها مِن أوَّلِها إلى آخرِها ، ما
يُؤْخَذُ منها فى الصَّدقاتِ وفى الدِّيَاتِ فى بابِ عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ (١) مِن هذا
الكتاب، فلا مَغْنَى لإعادةِ ذلك هلهنا .
وابنةُ مخاضٍ ، أو ابنُ لَئُونٍ إن لم تُوجد ابنةُ مخاضٍ ، فريضةُ خمس وعشرين
من الإبلِ إلى خمس وثلاثين منها ، فإذا كانت سنًّا وثلاثین ففيها ابنةُ لَهُون ، وهی
فريضتُها إلى خمسٍ وأربعين ، فإذا كانت سنًّا وأربعين ففيها حِقّةٌ ، وهى فريضَتُها
حتى تَبلُغَ ستِين، فإذا كانَت إِحدَى وستِّين ففيها جَذَعَةٌ ، وهى فريضتُها إلى
خمسٍ وسَبعين، فإذا كانَت سًِّا وسَبعين ففيها ابنتَا لَئُونٍ، وهى فريضتُها إلى
تسعين، فإذا كانَت إحدَى وتسعِين ففيها حِقَّتان، وهى فريضَتُها إلى عشرين
ومائةٍ ، فإذا كانَت إحدى وعشرين ومائةً ، فهذا موضعُ اختلافٍ بينَ العلماءِ،
وكلُّ ما قدَّمتُ لك إجمائعٌ لا خلافَ فيه.
وأمَّا اختلافُهم فى هذا الموضع؛ فإِنَّ مالكًا قال: إذا زادَتِ الإبلُ على
عشرِين ومائةٍ واحدةً فالمُصدِّقُ بالخِيَارِ ؛ إنْ شاءَّ أَخذَ ثَلاثَ بَنَاتٍ لَبُونٍ ، وإن
شاء أخَذٍ حِقَّتَين.
قال ابنُ القاسم : وقال ابنُ شهابٍ: إذا زادَت واحدةً على عشرين ومائةٍ ،
ففيها ثلاثُ بناتٍ لَكُونٍ إلى أن تبلُغَ ثلاثين ومائةً، فيكونُ فيها حِقَّةٌ وابتَا لَهُونٍ.
قال ابنُ القاسم: يتفِقُ ابنُ شهابٍ ومالكٌ فى هذا، ويختلِفَان فيما بينَ واحدٍ
القبس
(١) سيأتى فى شرح الحديث (١٦٤٤) من الموطأ .
(٢) فى ص ١٧، م: ((فيها)).
٢٣٨

الموطأ
وعشرين ومائةٍ إلى تسع وعشرين ومائةٍ . قال ابنُ القاسم : ورَأبى على قولِ ابنِ
شهَاب .
التمهید
وذكَرَ ابنُّ حبيبٍ أنَّ عبد العزيزِ بنَ أبى سلمةَ، وعبدَ العزيزِ بنَ أبى حازمٍ،
وابنَ دينارٍ يقولُون بقولٍ مالكِ: إِنَّ الشّاعی مُخيّ إذا زادت الإبلُ على عشرين
ومائةٍ فى حِقَّتَيْن أو ثَلاثِ بَنَاتٍ لَئُونٍ. كما قال مالكٌ. وذكَرَ أنَّ المُغيرةَ
المخزُومىَّ كان يقولُ : إذا زادَت الإبلُ على عشرين ومائةٍ ففيها حِقَّتان لا غيرُ،
إلى ثلاثين ومائةٍ، وليس السَّاعى فى ذلك مُخَيًَّا. قال: وأَخَذَ عبدُ المَلكِ بنُ
الماچِشُون بقول المغيرة فى ذلك .
قال أبو عمرَ: إذا بلَغَتِ الإبلُ ثلاثِين ومائةً ففيها حِقَّةٌ وابنتَا لَبُونٍ
بإجماع مِن العلماءِ؛ لأَنَّ الأُصلَ فى فرائضِ الإبلِ المجتمَع عليها، فى كُلِّ
خمسين حِقَّةٌ، وفى كُلِّ أربعين بنتُ لَكُونٍ، فلمَّا احتمَلَتِ (١) الزّيادةُ على
عشرين ومائةٍ الوَجْهَينُ( ١) جميعًا، وقَعَ الاختلافُ كما رأيتَ للاحتِمالِ فى
الأصلِ. وقال الشافعىُّ والأوزاعىُّ: إذا زادَت الإبلُ على عشرين ومائةٍ
ففيها ثلاثُ بناتٍ لَئُونٍ، وفى كلِّ خَمسين حِقَّةٌ، وفى كُلِّ أربعين بنتُ
لَبُونٍ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه والثورىُّ: إذا زادَتِ الإبلُ على عشرينٍ
ومائةٍ استقبلَ الفريضةً.
وهذا الذى ذكّرتُ لكَ أنَّه إجماعٌ مِن العُلماءِ فى هذا البابِ هو الثَّابتُ عن
القبس
(١) فى ص ١٧: ((اجتمعت)).
(٢) فى الأصل، م: ((للوجهين)).
٢٣٩

الموطأ
التمهید
النبيِِّه بنقلِ الكافَّةِ، ونقَلَه الآحادُ الثقاتُ (١) أيضًا فى كتابٍ عمرو بن حزمٍ
وغيرِهِ، وفى كتابٍ أبى بكرِ الصِّدِّيقِ وعمرَ الفارُوقِ إلى العُمَّالِ، وهو المعمولُ
به عندَ جماعةِ العلماءِ فى جميع الآفاقِ ، والأحاديثُ فى ذلك كثيرةٌ ، قد ذكرها
المُصَنِّفُون وكثَّروا فيها ، وما ذكَرْنا وَحَكَيْنا يُغْنِى عنها ، وأحسنُ شيءٍ منها ما
حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
المُطَّلِبُ بنُ شعيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنَى اللَّيْتُ،
قال : حدَّثنى يُونُسُ، عن ابنِ شهابٍ فى الصَّدَقاتِ ، قال ابنُ شهابٍ : هذه
نسخةُ كتابٍ رسولِ اللهِ وَِّ فِى الصَّدقةِ، وهى عندَ آلٍ عمرَ بنِ الخطّابِ. قال
◌ُونُسُ : حدَّثنی ابنُ شِهَابٍ ، قال : اقْرَانِیھا سالم ، فوعيتُها على وَجْهِها ، وهى
التى انْتَسَخَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ مِن عبدِ اللهِ وسالمِ ابْنَى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وأمر
عُمَّالَه بالعَمَلِ بها ، ولم يَزَلِ الخُلَفَاءُ يعمَلُونَ بها ، وهذا كتابُ تفسِيرِها: لا يُؤْخَذُ
فى شىءٍ مِن الإبلِ صَدَقَّةٌ حتى تبلُغَ خمسَ ذَوْدٍ ، فإذا بلَغَت خمسًا فَفِيهَا شَاةٌ
حتّى تبلُغَ عشرًا، فإِذا بلَغَت عَشْرًا ففيها شاتَان حَتَّى تَبْلُغَ خمسَ عشْرةَ ، فإِذا
بلَغَت خمسَ عشْرةَ ففيها ثلاثُ شِيَّاهِ حتَّى تبلُغَ عشرِين ، فإذا بلَغَت عشرين ففيها
أربعُ شياهٍ حَتَّى تَبلُغَ خمسًا وعشرين، فإذا بلَغَت خَمْسًا وعشرينَ افْتُرضَت،
فكان فيها فريضةً ابنةُ مخاضٍ ، فإنْ لم تُوجَدْ ابنةُ مخاضٍ فابنُ لَُّونٍ ذَکٌَ ، حتَّی
تبلُغَ خمسًا وثلاثين، فإذا كانت ستًّا وثلاثين ففيها ابنةُ لبونٍ حتى تبلُغَ خمسًا
القبس
(١) سقط من: ص ١٧، م.
٢٤٠