النص المفهرس
صفحات 201-220
الموطأ
٥٧٤ - وحدَّثنى يحتى ، عن مالك، عن أبى الزِّنادٍ، عن الأعرجِ،
عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: (( لا تقومُ الساعةُ حتى يمُوَّ
الرجلُ بقيرِ الرجلِ ، فيقولُ: يا ليتنى مكانَه)).
روَى عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ ، عن أبى هريرةَ ، أَنَّ
النبيَّ ◌َِّ قال: ((كُلَّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ حتى يُعْرِبَ عنه لسانُه، وأبواه
◌ُهَوِّدانِه أو (١) يُتَصِّرانِه)) .
التمهید
مالكٌ، عن أبى الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَهـ
قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتَّى يَمُوَّ الرجلُ بِقِبرِ الرجلِ، فيقولُ: يا لَيْتَنِى مكانَه))(١).
قال أبو عمرَ : قد ظَنَّ بعضُ الناسِ أنَّ هذا الحديثَ مُعَارِضُ لنَھْيِه ◌َێے عن
تَمَنِّى المَوْتِ بِقَوْلِهِ وََّ: ((لَا يَتَمَنَّيَّنَّ أَحَدُكم الموتَ لِضُرِّ نَزَلَ به))(١). قال:
وفى هذا الحديثِ إِباحَةُ تَمَنِّى المَوتِ. وليس كما ظَنَّ، وإنَّما هذا خَبَوْ أنَّ ذلك
سيكونُ لشِدَّةِ ما ينزِلُ بالناسِ مِن فَسَادِ الحالِ فى الدِّينِ وضَعْفِهِ وَخَوْفٍ ذَهَابِهِ،
لا لِضُرِّ يَنْزِلُ بالمؤمنِ فِى جِسْمِه .
وأمَّا قولُهُ نَّهِ: (( لا تقومُ السّاعةُ حتى يَمُوَّ الرجلُ بقبرِ الرجلِ، فيقولُ:
يا لَيْتَنِى مكانَه)). فإنَّما هو خَبْرٌ عن تَغَثُرِ الزَّمَانِ ، وما يحدُثُ فيه مِن المِحَنِ
القبس
(١) فى ص ١٦، م: ((و)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٧٥). وأخرجه أحمد
١٦٤/١٢ (٧٢٢٧)، والبخارى (٧١١٥)، ومسلم ٢٢٣١/٤ (٥٣/١٥٧) من طريق مالك به.
(٣) تقدم تخريجه ص ١١٠، ١١١، وسيأتى الصفحة القادمة.
٢٠١
الموطأ
بالبَلَاءِ(١) والفِتَنِ، وقد أدْرَكْنَا ذلك الزَّمَانَ، كما شاءَ الواحِدُ الرحمنُ(١) لا
التمهید
شَرِيكَ له، عَصَمَنا اللَّهُ ووَفَّقَنا وغفَرَ لنا، آمِينَ .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ الأُضْبهَانِىٌّ، قال: أخبرنا شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ،
عن عثمانَ بنِ عُمِيرٍ (١) أبى اليَقْطَانِ، عن زَاذَانَ أبى عمرَ، عن عُلَيم، قال: كنتُ
مع عَبْسٍ الغِفَارِىِّ على سَطْح له، فرَأَى قومًا يَتَحَمَّلُون(٤) مِن الطَّاعُونِ، فقال:
يا طَاعُونُ، خُذْنِى إليك. ثلاثًا يَقُولُها، فقال له عُلَيمٌ: لِمَ تقولُ هذا؟ ألمْ يَقُلْ
رسولُ اللهِ وَِّ: ((لَا يَتَمَنَّى أحدُكم الموتَ؛ فإِنَّه عندَ انقطاع عمَلِه، ولا
يُرَدُّ ) فيَسْتَغْتِبُ))؟ فقال عَبْسٌ: إِنِّى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ:
((بَادِرُوا بالموتِ سِتَّا؛ إِمْرَةَ السَّفَهَاءِ، وكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وتَيعَ الحُكمِ،
واستخفَاقًا بالدَّمِ، وقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنشْوًّا (٩) يَتَّخِذُون القُرآنَ مَزَّامِيرَ، يُقَدِّمُون
الرَّجُلَ لِيُغْنِيُهم بالقرآنِ، وإن كان أَقَلَّهم فِقْهَا))(٢). وهذا حديثٌ
القبس
(١) فى م: ((والبلاء)).
(٢) فى ص، م: ((المنان)).
(٣) فى ص ١٦: ((عمر ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٦٩/١٩.
(٤) يتحملون: يرتحلون. ينظر التاج (ح م ل).
(٥) فى ص ١٦: ایزد)).
(٦) النّشْو: جمع ناشئ، يريد جماعة أحداثا؛ يقال: هؤلاء نَشْءُ صدق . فإذا طرحوا الهمزة قالوا :
هؤلاء نَشْو صدق. ويروى بفتح الشين. ينظر التاج ( ن ش أ).
(٧) أخرجه الطبرانى ٣٦/١٨ (٦١) من طريق ابن الأصبهانى به، وأخرجه أحمد ٤٢٧/٢٥
(١٦٠٤٠)، والبخارى فى تاريخه ٨٠/٧ من طريق شريك به.
٢٠٢
الموطأ
مشهور، ژُوِیَ عن عَبْس " الغِفَارِئِّ مِن طُرُقٍ ، قد ذكرناها فى كتاب (( البَيَانِ
عن تِلاوةِ القرآنِ » . والحمدُ للهِ .
التمهيد
وفى قولِ رسولِ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ إذا أردتَ بالناسِ فِتْنَةً - أو أدَرتَ فى
الناس فتنةٌ() - فاقْبِضْنِى إليك غيرَ مفتُونٍ)) (١). ما يُوَضِّحُ لكَ مَعْنَى هذا الحديثِ،
ومثلُ هذا قولُ عمرَ: اللَّهُمَّ ضَعْفَتْ قُوَّتِى، وكَبِرَتْ سِنِّى، وانتشَرَت رعيَّتِى،
فاقبِضْنِى إِليكَ غيرَ مُضَيِّع ولا مُفَرّطٍ. فما جاوَزَ ذلك الشَّهْرَ حتى قُبِضَ رَحِمَه
اللهُ(٤) . وقد ذگونا هذَینِ الخیرین فی باپ یحیی بن سعيد .
وقد روی شعبةُ ، عن سلمةً بن گھیل ، قال : سمِعتُ أبا الزَّعراءِ يُحدِّثُ عن
عبدِ اللهِ ، قال : لِيَأْتِيَنَّ عليكم زمانٌ يأتى الرجلُ القبرَ فيقولُ: يا لَيْتَنِى مَكانَ هذا.
ليس به مُحبُّ اللَّهِ، ولكنْ مِن شِدَّةِ ما يَرَى مِن البلاءِ(٥).
حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ القاسمِ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ بنِ عمرَ المُقْرِئُ ، حدَّثنا
أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ عُبيدِ اللهِ المُنَادِى، حدَّثنا العبَّاسُ بنُّ محمدٍ
الدُّورِىُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ يونسَ أبو ◌ُونسَ الحَفَرِىُّ(١)، حدَّثنا عمرُ بنُّ أُبانٍ
القبس
(١) فى ص ١٦: ((عابس)). وكلاهما قيل فى اسمه. وينظر الإصابة ٣/ ٥٦٧.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) تقدم فى الموطأ (٥١٠).
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٥٩٨).
(٥) أخرجه الطبرانى (٩٧٥٠) من طريق شعبة به.
(٦) فى ص، ص١٦، ص١٧، م: ((الجعدى)). وينظر الإكمال ٢٤٤/٢.
٢٠٣
الموطأ
التمهيد أخو عبدِ العزيزِ بنِ أبانٍ ، عن سفيانَ ، عن رجلٍ ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، أَنَّه مرّ
على أهلِ مجلسٍ ، فقال: ادْعُوا اللهَ لى بالمَوْتِ. قال: فَدَعَوْا له، فما مَكَثَ إلَّا
أيامًا حتى ماتَ .
حدّثنا خلَفُ بنُ القاسمِ ، حدّثنا أحمدُ بنُ صالح ، حدّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ
عبيدِ اللهِ، حدَّثنا العباسُ بنُ محمدِ الدُّورىُّ إملاءً، حدَّثنا أبو عُبيدِ القاسمُ بنُ
سَلَّام، حدَّثنا محمدُ(١) بنُ كثيرِ الطَّرَسُوسِىُّ، حدَّثنا حمَّادُ بنُّ سَلَمَةَ، قال: كان
سفيانُ الثورىُّ عندَنا بالبصرةِ ، فكان كثيرًا ما يقولُ : لَيْتَنِى قد مِتُّ ، لَيْتَنِى قد
اسْتَرَحْتُ، لَيَنِى فى قَبْرِى. فقال له حمادُ(١) بنُ سلمَةَ: يا أبا عبدِ اللهِ، ما كَثْرَةُ
تَمَنِّكَ هذا الموتَ؟ واللَّهِ لقد آتاكَ اللَّهُ القرآنَ والعلمَ . فقال له سفيانُ : يا أبا
سَلَمَةَ ، وما يُدْرينى(٢) لعَلِّى أدخُلُ فى بِدعَةٍ ، لَعَلِّى أَدخُلُ فيما لا يَحِلُّ لى، لعَلِّى
أدخُلُ فى فِتنةٍ ، أكونُ قد مِتُّ وسبَقْتُ هذا(٤).
وقال يحتَى بنُ يَمَانٍ: سمِعتُ سفيانَ يقولُ: قد كنتُ أَشْتَهِى أن أمرَضَ
وأمُوتَ ، فأما اليومَ ، فَليْتَنِى مِتُّ فَجْأَةً ؛ لأَنِّى أخافُ أن أُتَحَوَّلَ عمَّا أنا عليه، مَن
يَأْمَنُ البَلاءَ بعدَ خَلِيلِ الرحمنِ وهو يقولُ: ﴿وَأَجْتُبْنِى وَيَفِىَّ أَنْ تَعْبُدَ
القبس
(١) فى النسخ: ((أحمد)). والمثبت من مصدرى التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٣٢٩/٢٦.
(٢) فى م: ((خالد)).
(٣) فى ص: ((يدرنى)، وفى م: ((تدری)).
(٤) أخرجه الخطيب ١٧١/٩، والبيهقى فى الزهد (٥٦٣) من طريق الدورى به.
٢٠٤
٥٧٥ ۔ وحدّثنی یحتی ، عن مالك، عن محمد بن عمرو بنِ
حَلْحَلةَ الدِّیلىّ ، عن معبدِ بنِ کعبِ بنِ مالك ، عن أبى قتادةً بنٍ ڕِبعىٌّ ،
أنه كان يحدِّثُ أن رسولَ اللهِ وَالله مُرّ علیه بجنازةٍ، فقال: «مُسْتری}
ومُستراح منه)). قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما المُستريحُ والمُسترائح منه؟
الموطأ
اُلْأَصْنَامَ﴾(١)؟ [ إبراهيم:
التمهيد
وقال يحيى بنُ يَمَانٍ، عن سُفيانَ: لمّا جاءَ البَشِيرُ ليعقوبٌ قال له : على أىِّ
دين ترَكْتَ يُوسفَ؟ قال: على الإسلام. قال: الآنَ تَمَّتِ التّعْمَةُ(٢).
وفى هذا الحديثِ أيضًا مِن العلمِ إباحَةُ الخَبَرِ بما يَأْتِى بعدُ وبما يكُونُ ،
وهذا غيرُ جائزٍ على القطع إلَّا لِمَنْ أَظهَرَه اللهُ على غَيِهِ مِمَّن ارْتَضَى مِن رُسُلِهِ.
وباللهِ العصمةُ والتوفيقُ .
أنشَدَنا غيرُ واحدٍ لمَنْصُورِ الفَفيهِ رَحِمه اللهُ :
وأصبحَ الناسُ كَلَا شئٍ
قد غلَبَ الغَىُّ على الغىِّ
أحسَنَ أحوالًا مِن الْحَىّ
وأصبَحَ الَيَّتُّ فى قبرِهِ
مالكٌ ، عن محمد بن عمرو بنٍ حَلْتَلَةَ الدِّیلى ، عن معبدٍ(٢) بنِ كَعْبِ بنِ
مالكٍ، عن أبى قَتَادَةَ بنِ رِبْعِىٌّ، أَنَّه كان يُحَدِّثُ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلّ مُوَّ عليه
القبس
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى مقدمة الجرح ١/ ١٠٢، وأبو نعيم فى الحلية ٥٨/٧ من طريق يحيى بن
يمان به .
(٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٦٧/٧، والبيهقى فى الشعب (١٦٤٦) من طريقين آخرين عن الثورى.
(٣) فى الأصل، هنا وما سيأتى: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٦/٢٨.
٢٠٥
الموطأ قال: ((العبدُ المؤمنُ يستريح من نَصبِ الدنيا وأذاها إلى رحمةِ اللهِ،
والعبدُ الفاجرُ يستريح منه العبادُ والبلادُ والشجر والدوابُ)).
التمهید
بِجِنَازَةٍ، فقال: ((مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ)). فقالُوا: يا رسولَ اللهِ ، ما المُسْتَرِيحُ
والمُسْتَرَاحُ منه؟ قال: ((الْعَبْدُ المؤمنُ يَشْتَرِيحُ مِن نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاها إلى رحمةٍ
اللهِ ، والعَبدُ الفاجرُ يَسْتَرِيحُ منه العبادُ والبلادُ والشَّجَرُ والدَّوَابُ))(١).
قال أبو عمرَ: هكذا هو فى جميع ((المُوَطَّتِ)) بهذا الإسنادٍ ، ولا خِلَافَ
فيه عن مالكِ، وأَخْطَأَ فيه على مالكٍ سُوَيْدُ بنُ سعيدٍ ؛ فرَوَاه عن محمدِ بنِ عمرو
ابنِ حَلْكَلَةَ، عن مَعْبَدِ بنِ كَغْبٍ، عن أَبِهِ، وليس بشىءٍ. ورَوَاه وَهْبُ بنُ
گیْسَانَ ، عن محمد بن عمرو بن ملیح الدِیلیّ ، قال : كُنَّا فی چِنَازَةِ رجلٍ من
مُجُهَيْنَةَ، ومعنا مَعْبَدُ بنُ كَعْبِ السَّلَمِىُّ، قال مَعْبَدُ بنُ كَعْبٍ : سمِعتُ أَبَا قَتَادَةَ
يقولُ: مُوَّ على النبيِّ وَلّهِ بِجِنَازَةٍ. فَذَكَرَ الحديثَ سَواءً إلى آخِرِهِ . ذكَرَه ابنُ
أبی شئةً ، عن ◌ُبئْدِ اللهِ بنِ مُوسَی ، عن إبراهيم بنِ إسماعيلَ بنِ أبی خپِيبً ، عن
وَهْبٍ بنِ كَيْسَانَ. ورَوَاه محمدُ بنُ إِسْحَاقَ، عن مَعْبَدِ بنِ كَعْبٍ، فلا أَدْرِى
سَمِعَه منه أَمْ لا؟
حدثنا سعیدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
وَضَّاحِ، قال: حدثنا أبو بَكّرٍ بنُ أَبِى شَيْئَةً ، قال: حدثنا تَزِيدُ بنُ هارونَ() ، عن
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠٢٧)، وأخرجه أحمد
٢٦٩/٣٧ (٢٢٥٧٦)، والبخارى (٦٥١٢)، ومسلم (٩٥٠)، والنسائى (١٩٢٩) من طريق مالك به.
(٢) فى م: ((معاوية)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢/ ٢٦١.
٢٠٦
الموطأ
التمهید
محمدٍ بنِ إِسْحَاقَ، عن مَعْبَدٍ بنٍ كَعْبٍ، عن أبى قَتَادَةَ، وحدثنا عُبَيْدُ بنُ
محمدٍ ، قال : حدثنا عبدُ الله بنُ مَسْئُورٍ ، قال : حدثنا عیسی بنُ مِشکِینٍ ، قال :
حدثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ خالِدِ الوَهْپیُ ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ إسْحَاقَ، عن مَعْبَدِ بنِ كَعْبِ بنِ مالكِ، عن أبى قَتَادَةَ
الأنْصَارِىِّ، قال: بينما نحنُ مع رسولِ اللهِ وَلَه جُلُوسًا، أَتَاه آتٍ،
فقال: يا رسولَ اللهِ، ماتَ فُلَانُ بنُ قُلَانٍ. فقال: ((عَبْدُ اللهِ، دُعِىَ
فَأَجَابَ، مُشْتَرِيحٌ ومُسْتَرَاحٌ منه)). فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، مُسْتَرِيحٌ ماذا(١)؟
قال: ((عَبْدُ اللهِ الرجلُ المؤمنُ اسْتَرَاحَ من الدُّنْيَا ونَصَبِها وهُمُومِها
وأخْزَانِها، وأَقْضَى إِلَى رَحْمَةِ اللهِ)). قُلْنا: ومُسْتَرَاحُ منه ماذَا؟ قال:
((الرَّجُلُ السَّوْءُ)). فى حديثِ ابنِ أبِى شَيْبَةً، قال(١): ((الرَّجُلُ الشَّوْءُ
يَسْتَرِيحُ منه العبادُ والبلادُ وَالشَّجَرُ والدَّوَابُ))(٣) .
وهذا حديثٌ ليس فيه معنَى يُشْكِلُ. والحمدُ للهِ .
القبس
(١) فى م: ((مماذا)).
(٢) بعده فى ی : (( عبد الله)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٩/٣٧ (٢٢٥٧٦) عن يزيد بن هارون به، وأخرجه أحمد ٢٨٢،٢٢٢/٣٧
(٢٢٥٣٦، ٢٢٥٩٢)، والبخارى (٦٥١٣)، ومسلم (٩٥٠)، والنسائى (١٩٣٠) من طريق
معبد بن کعب بن مالك به .
٢٠٧
٥٧٦ - وحدَّثنى عن مالك، عن أبى النضرِ مولَى عمرَ بنِ
الموطأ
عُبيدِ اللهِ، أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ لمَّا مات عثمانُ بنُ مظعونٍ ومُؤَّ
بجِنازتِه: ((ذهَبتَ ولم تَلَكَسْ منها بشئْءٍ)).
التمهید
مالكٌ، عن أبى النَّضْرِ مولى عمرَ بنِ عُبيدِ اللهِ، أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ
لمَّا مات عثمانُ بنُّ مظعونٍ ومُوَّ بجِنازتِه : ((ذهَبْتَ وَلَمْ تَلَّسْ منها بشىءٍ)) (".
هكذا هو فى ((الموطأُ)) عندَ جماعةٍ الرواةِ مرسلًاً مَّقْطوعًا ، لم يختلفوا فى
ذلك عن مالكٍ، وقد رُوِّيناه مُتَّصِلًا مُسْتَدًا مِن وجهٍ صالحٍ حسنٍ .
أخبرنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ دُحَيْمٍ بنِ خَليلٍ ، قال:
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البَغَوىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ
عبدِ الواهبٍ (١، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدٍ بنِ عُمَيْرِ الليثىُ، عن
يحيى بن سعيد ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن عائشةَ قالت : لما مات عثمانُ بنُ
مظعونٍ كشَفِ النبىُّ بَّرِ الثوبَ عن وجهِه، وقبَّل بينَ عينيه، وبكَى بُكاء
طويلاً، فلما رُفِع على السّريرِ، قال: ((طُونَى لك يا عثمانُ، لَم تَلْتَشْكِ
الدنیا ولم تَلْتَشْها)»(7).
قال أبو عمرَ : رَوَى الثورىُّ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن القاسمِ، عن
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٧ و - مخطوط )، وبرواية أبى مصعب (٩٨٩)، وأخرجه
ابن سعد ٣٩٧/٣ من طريق مالك به .
(٢) فى الأصل، ص١٧، م: ((الوهاب)).
(٣) أخرجه الذهبى فى سير أعلام النبلاء ٥/ ٤٨١، ١٣٢/١١ من طريق البغوى به.
٢٠٨
الموطأ
عائشةَ، قالت: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يُقَبَّلُ عثمانَ بنَ مظعونٍ وهو ميتٌ ، حتى التمهيد
رأیتُ دموعَه تَسِيلُ علی خَدَّئْه().
وروَى الثورىُّ أيضًا، عن موسى بن أبى عائشةً، عن ◌ُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ،
عن ابنِ عباسٍ وعائشةَ، أن أبا بكرٍ قبّل النبىَّ وَِّ وهو ميت(١).
وأما قولُه: ((ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَكِسْ منها بشىءٍ)). فكان عثمانُ بنُ مظعونٍ أُحدَ
الفُضَلاءِ العُبَّادِ الزاهدين فى الدنيا مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَّهِ المُتَبَتِلِين منهم ،
وقد كان هو وعلىُّ بن أبى طالبٍ همَّا أن يَتَهَّبا ويَتْرُكا النساءَ، ويُقْبِلا على
العبادةِ، وَيُحَرِّمَا طَيِّبَ الطعام على أنفسِهما، فنزَلت: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٨٧].
ذكَّر مَعمرٌ وغيرُه عن قتادةَ فى هذه الآيةِ قال: نزَلت فى علىٍّ بنِ أبى
طالبٍ وعثمانَ بن مظعونٍ، أرادوا أن يَتَخَلَّوا (١) مِن الدنيا، ويتركوا النساءَ
(٤)
وَيَتَرَهَّبوا ().
وذكر ابنُ جريج عن مجاهدٍ ، قال : أراد رجالٌ ؛ منهم عثمانُ بنُ مظعونٍ ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٩٤/٤٠، ٣٣٠ (٢٤١٦٥، ٢٤٢٨٦)، وأبو داود (٣١٦٣)، وابن ماجه
(١٤٥٦)، والترمذى (٩٨٩) من طريق الثورى به .
(٢) أخرجه أحمد ٤٦٩/٣، ٣٢٣/٤٠ (٢٠٢٦، ٢٤٢٧٨)، والبخاری (٤٤٥٥، ٥٧٠٩)، وابن
ماجه (١٤٥٧)، والنسائى (١٨٣٩) من طريق الثورى به.
(٣) فى م: ((يقلوا)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩١/١، ١٩٢، وابن جرير فى تفسيره ٦٠٨/٨ من طريق معمر به.
٢٠٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٤/٨ )
الموطأ
التمهید
وعبدُ اللهِ بنُ عمرٍو ١، أن يَتَبتَّلوا، و("يَخْصُوا أنفسَهم، ويَلْبَسوا المُسُوحَ،
(٤)
فنزَلت هذه الآيةُ إلى قوله: ﴿ وَأَثَّقُواْ اللَّهُ الَّذِىّ ◌َأَنتُم بِهِ، مُؤْمِنُونَ﴾ [ المائدة: ٨٨].
قال ابنُ جريجٍ: وقال عكرمةُ: إن علىَّ بنَ أبى طالبٍ ، وعثمانَ بنَ مظعونٍ،
وابنَ مسعودٍ ، والمقدادَ بنَ عمرٍو، وسالمًا مولى أبي حذيفةً، تبتَّلوا وجلسوا فى
البيوتِ، واعتزَلوا النساءَ، ولَبِسوا المُشُوعَ، وحرَّموا طيباتِ الطعامِ واللّاسِ،
وهمُوا بالإخصاءِ، وأدمَنوا القيامَ بالليلِ وصيامَ النهارِ، فَنزَلت: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيْبَتِ مَآ أَعَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية. يعنى النساءَ والطعامَ
(٤)
واللِّبَاسَ(٤).
وقال محمدُ بنُ المنكدرِ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ اللهَ أبدلَنا بالرهبانيّةِ
الجهادَ والتكبيرَ على كلِّ شَرَفٍ(٥) مِن الأرضِ)).
وذکر سُنَیدٌ ، حدثنا معتمؤُ بنُ سلیمان ، عن إسحاق بنِ سویدٍ، عن
أبى فاختةً مولى جَعْدةَ بنِ هُبِيرةَ ، قال: كان عثمانُ بنُ مظعونٍ يريدُ أن ينظُرَ هل
يستطيعُ السّياحةَ، وكانوا يَعُدُّون السّياحةَ صيامَ النَّهارِ وقيامَ الليلِ، ففعَل
ذلك، حتى ترَكتِ المرأةُ الطَّيبَ، والمُعَصفَرَ، والخِضابَ، والكُحْلَ،
القبس
(١) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر فتح البارى ٩/ ١٠٤.
(٢) فى النسخ: ((أ)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) المشْخ: ثوب من الشعر غليظ. التاج ( م س ح ).
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦١٢/٨ من طريق ابن جريج به .
(٥) الشَّرَف : المكان العالى . الصحاح ( ش رف ).
(٦) فى ص١٧، ص ٢٧، م: (معمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٥٠.
٢١٠
٢
الموطأ
التمهيد
فدخَلَتْ على بعضِ أمهات المؤمنين، ورأتْها عائشةُ فقالت: ما لي أراكِ
كأنك مُغِيبةٌ(١)؟ فقالت: إنى مُشْهِدةٌ كالمُغِيبةِ. فعرَفَتْ ما عنَت ، فجاء النبيُّ
وَلِّ فقالت: يا نبيَّ اللهِ، إن امرأةَ عثمانَ بن مظعونٍ دخَلَت علىَّ، فلم أَرَ بها
كُخْلًا ولا طِيبًا، ولا صُفْرةً ولا خِضابًا، فقلتُ لها: مالى أراكِ كأنك مُغِيبةٌ؟
فقالت : إنى مُشْهِدةٌ كالمُغِيبةِ . فعرَفْتُ ما عنَتْ. فأرسل إلى عثمانَ فقال: ((يا
عثمانُ ، أَتُؤْمِنُ بِمَا نُؤْمِنُ؟)) . قال: نعم(١)، بأبى أنت وأمى. قال: ((إن كنتَ
تُؤْمِنُ بما نُؤْمِنُ به ، فَأَسْوَةٌ لك بنا، و(٣أسوةً ( مالك بنا)).
قال إسحاقُ بنُ سُوَيدٍ : فَأَتَيْتُ خُراسانَ، فصادَفْتُ يحيى بنَ يَعْمَرَ .
◌ُحدِّثُ القوم بهذا الحديث لم يَدَغْ منه حرفًا ، غير أنه قال فى آخرٍ حديثه: «إن
کنتَ تُؤْمِنُ بما تُؤمِنُ فاضنغ كما نَصْنَئُ)). قال ذلك مرّتین .
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم ، وأحمدُ بنُ محمدٍ ، وسعيدُ بنُّ نصرٍ ، قالوا: حدّثنا
قَاسمُ بنُ أصبَغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثْنا نُعيمُ بنُّ حمَّادٍ ،
القبس
(١) المغيبة: التى غاب عنها زوجها. النهاية ٣٩٩/٣.
(٢) بعده فى ص ١٧: ((يا نبى الله)).
(٣) فى ص ٢٧: ((أو)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((ما لربنا))، وفى ص٢٧: ((بالدنيا))، وفى م: ((ما لدينا)).
والحديث أخرجه أحمد ٢٧٤/٤١ (٢٤٧٥٤)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٥٧/٦ من طريق إسحاق
ابن سويد ، ورواية أبى نعيم مختصرة ، ورواية أحمد نحو الرواية التالية .
(٥) فى ص١٧، م: ((معمر). وينظر تهذيب الكمال ٥٣/٣٢.
(٦) أخرجه أحمد ٢٧٣/٤١ (٢٤٧٥٣) من طريق إسحاق بن سويد به بنحو ما فى الرواية السابقة.
٢١١
الموطأ
التمهيد قال: حدَّثنا ابنُّ المباركِ، قال: أخبرنا رِشْدينُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى ابنُّ أَنعُم ،
عن سعدِ بنِ مسعودٍ، أن عثمانَ بنَ مظعونٍ أَتَّى النبيَّ وَلِّفقال: ائْذَنْ لى فى
الاخْتصاءِ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ليس منَّا مَن اخْتَصَى ولا خصَى)، إنَّ
خصاءَ أُمَّتِى الصيامُ)). قال: يا رسولَ اللهِ، اثْذَنْ لنا فى السّياحةِ. قال: ((إِنَّ
سياحةَ أُمَّتِى الجهادُ فى سبيلِ اللهِ)). قال: يا رسولَ اللهِ ، اثْذَنْ لنا فى التََّهُبِ.
قال: ((إِنَّ تَرَهُبَ أُمَّتِى الجُلُوسُ فى المساجدِ انتظارٌ() الصلاةِ)) ().
أخبرنا محمدُ بنُّ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ(٤)، قراءةً منى عليه، أن أحمدَ بنَ مُطَرِّفٍ
حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ
الأَثِلىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُبَيْنَةَ، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ ، عن الزُّهرىِّ، عن
خارجةَ بنِ زيدٍ، قال: لما قدِمِ النبىُّ نَّهِ المدينةَ اسْتَهَم المسلمون المنازلَ،
فطار سهمُ عثمانَ بنِ مظعونٍ على امرأةٍ منَّا(٥) يُقالُ لها : أمُّ العلاءِ. فلما حضَرَته
الوفاةُ قالت : شَهادتى عليك أبا السائبِ أن الله قد أكْرَمك. قال لها رسولُ اللهِ
ڵـ : «أنا رسولُ اللهِ ، ما أدرِی ما ◌ُفْعَلُ بی ولا به، ولكن قد أتاه الیقینُ، فنحن
نَوْجُو له الخيرَ )). فشَقَّ ذلك على المسلمین مشقّةً شديدةً ، وقالوا : عثمانُ فى
فضله وصلاحه يُقالُ له هذا ! فلما دفن رسولُ اللهِ ێ بعض أهلِه، قال: «رِدْ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى ص ٢٧: (الانتظار)).
(٣) ابن المبارك فى الزهد (٨٤٥)، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (١١٠٦ - زوائد المروزى ) من
طريق ابن أنعم به مختصرًا .
(٤) فى ص١٧، ص٢٧، م: ((سعد)). وينظر جذوة المقتبس ص ٤١.
(٥) فى ص١٧، م: (منها)).
٢١٢
٢
الموطأ
م
على سَلَفِنا عثمانَ بن مظعونٍ)). فقالوا: سلفُ رسولِ اللهِ وَالية السلفُ الصالحُ ..
قالت أمّ العلاءِ: لا أَزَكِّى بعدَه أحدًا أبدًا (١).
التمهيد
٦
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى معنى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا
يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩ ]. فقال منهم قائلون: ذلك فى الدنيا
وأحكامِها؛ نحوَ الاختبارِ بالجهاد ، والفرائض من الحدودِ والقصاص، وغيرِ
ذلك. وقالوا: لا يجوزُ غيرُ هذا التأويلِ؛ لأن اللهَ قد أعلَم ما يَفعَلُ به
وبالمؤمنين، وما يَفْعَلُ بالمشرِكين بقولِه: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ﴿ وَإِنَّ الْفُجَّارَ
لَفِى ◌َمِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤]. وقوله: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اَللَّهُ:
عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنَهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢ ]. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن
يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]. وقوله: ﴿قُلْ إِنِ عَلَى بَيْنَةٍ مِّن رَّبِّ وَكَذَّبْتُم
بٍِ﴾ [الأنعام: ٥٧].
وروَى وكيع، عن أبى بكرِ الهُذَلىِّ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا
يُفْعَلُ بِىِ وَلَا بِكُمْ﴾ . قال: فى الدنيا(٢).
وقال آخرون : بل ذلك على وجهِه فى أمرِ الدنيا وفى ذنوبِه ، وما يُخْتَمُ له مِن
١
القبس
(١) أخرجه ابن أبى عمر العدنی فی مسنده - کما فی فتح البارى ٣/ ١١٥، ومن طريقه ابن حجر
فى التغليق ٤٥٦/٢ - عن ابن عيينة به، وأخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٣٣٢٢)،
والطبرانى ١٤٠/٢٥ (٣٣٩) من طريق ابن عيينة به، وأخرجه أحمد ٤٤٩/٤٥، ٤٥١ (٢٧٤٥٧،
٢٧٤٥٨)، والبخارى (١٢٤٣، ٢٦٨٧، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨)، والنسائى فى الكبرى
(٧٦٣٤) من طريق الزهرى به .
(٢) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٦٦٥ من طريق وكيع به .
٢١٣
الموطأ
٥٧٧ - وحدَّثنى عن مالك، عن علقمةَ بن أبى علقمةَ، عن أُمّه ،
أنها قالت: سمِعتُ عائشةَ زوج النبيِّ وَلَه تقولُ: قام رسولُ اللهِ وَه
ذاتَ ليلةٍ ، فلبِسَ ثيابَه ثم خرَج. قالت : فأمَرتُ جاریتی بریرةَ تَتْبَعُه ،
فتبِعتْه حتى جاء البقيعَ ، فوقَف فى أدناه ما شاءَ اللهُ أن يقفَ ثم انصرف ،
فسبقتْه بَرِيرةُ فأخبرتنى ، فلم أذكُوْله شيئًا حتى أصبح، ثم ذكّرتُ ذلك
له، فقال: ((إنى يُعثتُ إلى أهلِ البقيعِ لأَصلِّىَ عليهم)) .
التمهید
عملِه، حتى نزَلت: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَّبِكَ وَمَا تَأْخَّرَ﴾ [الفتح: ٢].
ففرِح رسولُ اللهِ وَ له وقال: ((هى أحبُّ إلَّ مما طلعت عليه الشمسُ)). وهذا
معنى تفسيرٍ قتادةً ) والضحاكِ والكلبيّ . وروَى مثلَه يزيدُ بنُ إبراهيمَ التُّسْتَرِىُّ،
عن الحسنِ .
مالكٌ، عن علقمةَ بنِ أبى علقمةً، عن أمِّه، أنها قالت : سمِعتُ عائشةً
تقولُ: قام رسولُ اللهِ وَِّ ذات ليلةٍ، فَلَبِس ثيابَه ثم خرَج. قالت: فأمَرتُ
جاريتى بريرةً أَن تَتْبَعَه ، فتَبِعتْه حتى جاء البقيعَ، فوقَف فى أدناه ما شاء اللهُ أن
يقف ثم انصرف ، فسبقته بریرةُ فأخبرتنی ، فلم أُذگُرْ له شيئًا حتى أصبح، ثم
ذكّرتُ ذلك له، فقال: ((إنى بُعثتُ إلى أهلِ البقيع لأُصلَّىَ عليهم))(١).
قال أبو عمرَ: يحتمِلُ أن تكونَ الصلاةُ هلهنا الدعاءَ، ويحتمِلُ أن تكونَ
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٧/ ٩٤.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٨٨)، وأخرجه
ابن سعد ٢٠٣/٢، والنسائى (٢٠٣٧)، وابن حبان (٣٧٤٨) من طريق مالك به.
٢١٤
٦
الموطأ
التمهيد
كالصلاةِ على الموتى، وذلك خصوصٌ له، واللَّهُ أعلمُ ؛ لأن صلاتَه على مَن
صلَّى عليه رحمةٌ ، فكأنه أَمِر أن يستغفِرَ لهم كما قيل له: ﴿وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [محمد: ١٩]. وأما قولُه: ((إِنِّى بُعثتُ إلى أهلِ البقيعِ)).
ومَسِيرُه إليهم، فلا يُدْرَى لمثلِ هذا علَّةٌ، واللَّهُ أعلمُ، وقد يحتمِلُ أن يكونَ
ليعُمَّهم بالصلاةِ منه عليهم ؛ لأنه رُبَّما دُفن منهم مَن لم يُصَلِّ عليه، كالمسكينةِ
ومثلها مِمَّن دُفِن ليلًا ولم يَشْغُر به ، لیکونَ مساوِیًا بينهم فی صلاته علیھم ، ولا
يُؤْثِرُ بعضَهم بذلك، لِيَتِمَّ عَدْلُه فيهم.
1
وقد روَى أبو مُوئِهِبَةً مولى رسولِ اللهِ وَّه، عن النبيِّ بَلِّ فى هذه القصةِ
حديثًا حسنًا يَدُلُّ على أنَّ ذلك كان منه عليه السلامُ حينَ خَيَّره اللهُ بينَ الدنيا
والآخرة ، ونُعِيَتْ إليه نفسُه، فاختار ما عندَه، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
قرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ ، أَنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال : حدّثنا
"أحمدُ بنُّ زهيرٍ،، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أيوبَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ
ابنُ سعدٍ، عن محمدٍ بن إسحاقَ ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ بنِ علىٍّ
اَلْعَبَلَىُّ(١)، عن عُبيدِ بنِ بجبيٍ(٢) مولى الحكمِ بنِ أبى العاصى، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عمرٍو، قال: أخبرنى أبو مُوَيهَةً مولّى للنبىِّ وَّه قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ:
القبس
(١) فى الأصل، ص٢٧، م: ((العيلى). وينظر التاريخ الكبير ١٤٤/٥، والأنساب للسمعانى ١٤٤/٤،
١٤٥.
(٢) فى ص١٦، ص١٧، ص ٢٧: ((حنين)). وينظر التاريخ الكبير ٤٤٥/٥، والمؤتلف والمختلف
للدارقطنى ٣٦٥/١، وتاريخ ابن عساكر ٢٩٩/٤، ٢٠٧/٣١.
٢١٥
الموطأ
التمهيد
(( يا أبا مُوَيهيَةَ، إِنِّى قد أُمرتُ أن أستغفِرَ لأهلِ البقيع فاسْتَغفِزْ لهم)). ثم انصرف
فأقبَل علىَّ، فقال: ((يا أبا مُوَيهِيَةَ، إِنَّ اللَّهَ قد خَيَّرَنِى فى مفاتيح خزائنِ الدنيا
والخُلِدِ فيها، ثُمَّ الجَنَّةِ، أو لقاءٍ ربِى، فاخْتَرَتُ لقاءَ ربِّى)). فأصبَح
رسولُ اللَّهِ وَي ◌ْهِ مِن تلك الليلةِ، فبدَأه وجَعُه الذى مات منه وَ().
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ اسدٍ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ محمد المگئُ ،
قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا القعنبىُّ، قال : قرأتُ على مالك،
عن أبى النَّضرِ، عن عُبيدِ بنِ حُنينٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّتِ
جلس على المِنبرِ، فقال: ((إن عبدًا خَيَّره اللهُ بينَ أن يُؤْتِيَه مِن زهرة الدنیا ماشاء،
وبينَ ما عنده، فاختار ما عنده)) . فبگی أبو بكرٍ، وقال : فديناك بآبائِنا وأُمّهاتِنا
يا رسولَ اللهِ. قال: فَعَجِبنا له، وقال الناسُ: انظُرُوا إلى هذا الشيخ؛ يُخْبِرُ رسولُ
اللّهِ،وَهِ عن عبدٍ خُيِّرَ، وهو يقولُ: فَدَيناك بآبائِنا وأمهاتِنا. فكان رسولُ اللهِ وَه
هو المُخَّيََّ، وكان أبو بكرٍ أَعْلَمَنا به. فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: (((مِن أَمَنِّ" الناس
علىَّ فى صُحْيَتِه ومالِهِ أبو بكرٍ ، ولو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ ، ولکنْ
أُخُوَّةٌ فى الإسلام، لا تَبْقَيَنَّ فى المسجدِ خَوْخَةٌ() إِلا خَوْخَةَ أبى بكرٍ)) (". وهذا
الحديثُ ليس عندَ يحيى عن مالكِ، وهو عندَ القعنبيِّ فى الزياداتِ .
القبس
(١) أخرجه الطبرانى ٣٤٦/٢٢، ٣٤٧ (٨٧١) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب به، وأخرجه
أحمد ٣٧٦/٢٥ (١٥٩٩٧)، والبخارى فى تاريخه ٧٣/٩، ٧٤ من طريق إبراهيم بن سعد به.
(٢ - ٢) فى ص١٧: ((إن من أمن))، وفى م: ((إن أمن)).
(٣) الخوخة: الباب الصغير بين البيتين. صحيح مسلم بشرح النووى ١٥/ ١٥١.
(٤) تقدم تخريجه ص٨٦ .
٢١٦
*:
الموطأ
٥٧٨ - وحدَّثنى يحتِى، عن مالكِ، عن نافع، أن أبا هريرةَ قال:
أسرعوا بجنائزٍ کم؛ فإنما هو خيرٌ تُقدِّمونه إليه، أو شرّ تضعُونه عن
ڕِقابِکم .
مالكٌ، عن نافع، أنَّ أبا هريرةَ قال: أسْرِعوا بجنائزٍكم؛ فإنما هو خيرٌ التمهيد
تقدِّمونه إليه، أو شرٌّ تَضَعُونه(١) عن رقابِكم(٢).
٤
هكذا روَى هذا الحديثَ جمهورُ رواةٍ ((المُوَطَّأُ)) موقوفًا على أبى هريرةَ ،
ورواه الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن مالك، عن نافعٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَله.
ولم يُتابع علی ذلك عن مالك ، ولکنَّه مرفوعٌ مِن غير رواية مالك ، مِن حديثٍ
نافعٍ ، عن أبى هريرةَ ، مِن طرقٍ ثابتةٍ ، وهو محفوظٌ أيضًا مِن حديثٍ الزهرىِّ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، عن أبى هريرةَ، مرفوعًا .
فأما حديثُ نافع، فحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ويعيشُ بنُ سعيدٍ ، قالا :
حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد القاضى الپِرْتئ ، قال :
جدَّثنا أبو معمرٍ ، قال : حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا أيوبُ ، عن نافع مولی
ابنِ عمرَ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ النبيَّ وَلي قال: «أسرعوا بجنائزٍ كم؛ فإِن یکنْ
خيرًا عَجَّلْتُموه إليه، وإن يكنْ غيرَ ذلك قذَقْتُموه(١) عن أعناقكم))(٤).
القبس
(١) فى الأصل، م: «تطرحونه)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٠٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/٧ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٠٢٨).
(٣) فى ق: ((قدمتموه)، وفى مصدر التخريج: «ألقيتموه)).
(٤) أخرجه أحمد ٢٢١/١٦ (١٠٣٣٢) من طريق أيوب به .
٢١٧
الموطأ
التمھید
ورُوى عن الأوزاعىِّ، عن نافع، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عليه السلامُ،
مرفوعًا. ولا " يَصِحُ سمائعُ الأوزاعىِّ(١) مِن نافعٍ، كذلك قال أبو زرعةً،
وقال(١): حدَّثنا إسحاقُ بنُ " خالدِ الخُنَّلىُ"، قال: حدَّثنا عمرُو بنُّ أبى سلمةَ،
قال : قلتُ للأوزاعيّ: يا أبا عمرٍو، نافعٌ، أو (٤) رجلٌ، عن نافعٍ؟ قال : رجلٌ،
عن نافعٍ. قلتُ : فعمرُو بنُ شعيبٍ، أو رجلٌ، عن عمرو بن شعيبٍ ؟ قال :
عمرُو بنُّ شعيبٍ . قلتُ : فالحسنُ، أو رجلٌ، عن الحسنِ ؟ قال : رجلٌ ، عن
الحسنِ .
وأما حديثُ الزهرىِّ، فحدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ،
حدَّثْنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٥)، حدَّثنا
سفيانُ بنُ عيينةً، عن الزهرىِّ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ وَ لِّقال:
((أسْرِعوا بالجنازةِ ؛ فإن تکنْ صالِحةً فخيرٌ تُقَلِّمُونها إليه، وإن تکنْ غیرَ ذلك
فشرٌ تَضَعُونه عن رقابِكم))(١).
القبس
(١ - ١) فى م: ((سماع الأوزاعى)).
(٢) أبو زرعة فى تاريخه ٢٦٥/١، ٧٢٣/٢.
(٣ - ٣) فى م: ((الخطمى)). وينظر الإكمال ٢١٩/٣، ٢٢٢.
(٤) بعده فى م: ((عن)).
(٥) بعده فى م: ((حدثنا سفيان بن أبى شيبة)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤/١٦.
1
(٦) ابن أبى شيبة ٢٨١/٣، وعنه مسلم (٥٠/٩٤٤)، وابن ماجه (١٤٧٧) - وأخرجه أحمد
٢٠٨/١٢ (٧٢٦٧)، والبخارى (١٣١٥)، ومسلم (٥٠/٩٤٤)، وأبو داود (٣١٨١)، والترمذى
(١٠١٥)، والنسائى (١٩٠٩) من طريق ابن عيينة به.
٢١٨
الموطأ
التمهيد
قال أبو عمر: تأۇَّل قوم فى هذا الحديث تعجيلَ الدَّفنِ لا المشي ، ولیس
كما ظَنُّوا، وفى قوله: ((شرِّ تَضَعُونِه عن رقابِكم)). ما يَؤُدُّ قولَهم، مع أنَّه قد
رُوِى عن أبى هريرةَ، وهو راوِيةٌ(١) الحديثِ، ما يُغْنِى عن قولِ كلِّ قائلِ .
وروَى شعبةُ، عن(١) عيينةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى بكرةَ ، أَنَّه
أسرَع المشى فى جنازةٍ عثمانَ بن أبى العاصِ ، وأمرهم بذلك، وقال: لقد رأيتُنا
مع النبيِّ وَلَ نَوْمُلُ رَمَلًا(٢).
ورؤَى أبو ماجدٍ(٤)، عن ابن مسعودٍ، قال: سألْنا نبيًّا وَلِّ عن المشي مع
الجنازة، فقال: (( دون الخبب ، إن یگنْ خیرًا يُعبّل إلیه، وإن یکنْ غير ذلك
فَبُعْدًا لأهلِ النارِ)) . وذكر الحديثَ(٥) .
وحديثُ أبى هريرةَ أَثْبَتُ مِن جهةِ الإسنادِ ، ومعناهما مُتَقارِبٌ . والذى عليه
جماعةُ العلماءِ فى ذلك تَرْكُ التَّراخى وكراهةُ المُطَيْطاءِ()، والعَجَلَةُ أحبُّ إليهم
مِن الإبطاءِ، وَيُكْرَهُ الإسرائع الذى يَشُقُّ على ضَعَفَةٍ مَن يَتْبَعُها ، وقد قال إبراهيم
القبس
٤
(١) فى م: ((رواية)).
(٢) فى الأصل، ق، م: ((و)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٩/١٢.
(٣) أخرجه أبو داود (٣١٨٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٧٧/١ من طريق شعبة به.
(٤) فى ق، ن: ((ماجدة)). وكلاهما يقال فى اسمه. وينظر تهذيب التهذيب ٢١٦/١٢.
(٥) ينظر ما تقدم فى تخريجه فى ٤٦٥/٧ ، ٤٦٦.
(٦) المطيطاء: مشى التبختر. التاج ( م ط ط ).
٢١٩
الموطأ
لتمهيد النخعىُ: بَطِّئُوا بها قليلًا، ولا تَدِبُّوا (١) دَبِيبَ اليهودِ والنَّصارى(١).
ورُوِى عن أبى سعيد الخدرىِّ، وأبى هريرةَ، وجماعةٍ مِن السلفِ ، أنَّهم
أمَروا أن يُشْرَعَ بهم، وهذا على ما اسْتَحَبَّه الفقهاءُ، وهو أمْرٌ خفيفٌ إن شاء
اللهُ، وقد رُوِى عن النبىِّ عليه السلامُ ما يُفَسِّرُ الإسراعَ مِن حديثٍ أبى موسى،
ويُوافِقُ حدیثَ ابنِ مسعودٍ وقولَ إِبراهيم .
حدَّثنا يعيشُ بنُ سعيدٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ محمد البرتئُ ، قال : حدّثنا أبو معمرٍ ، قال : حدّثنا
عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا ليثٌ، عن أبى بردةَ، عن أبى موسى، أنَّ النبيَّ وَّ-
أَبْصَر جِنازةً يُسْرَُ بها وهى تُمْخَضُ(٤) كما يُمْخَضُ الزُّقُّ، فقال: ((عليكم
بالقصدِ فى جنائزٍكم إذا مشَيتم)»(٥).
٢
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ ، حدّثنا قاسم ، حدَّثنا بکرُ بنُ حمَّادٍ ، حدَّثنا
مسدّدٌ ، حدّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زیادٍ ، عن لیث یاسنادِه ومعناه .
وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ رَوْحِ المَدَائنىُّ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ بنِ فارسٍ، قال :
القبس
(١) دبّ: مشی علی هیتته ولم يسرع. التاج (د ب ب).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦٢٤٩)، وابن أبى شيبة ٢٨٢/٣.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٨١/٣، ٢٨٢، والطحاوى فى شرح المعانى ١ / ٤٧٨.
(٤) تُمْخَضُ: أى تُمَك تحريكا سريعا. النهاية ٣٠٧/٤.
(٥) أخرجه الطيالسى (٥٢٤)، وأحمد ٤١١/٣٢ (١٩٦٤٠) من طريق ليث به.
٢٢٠