النص المفهرس

صفحات 181-200

الموطأ
يَصِحُ معناه . واللَّهُ المستعانُ.
التمهید
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤْمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرْح، قال: حدَّثنا
سفيانُ، عن الزهرىِّ ، عن عُبيدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ ، عن الصَّغْبِ بنِ جَثَّامَةَ ، أَنَّه
سأل النبيَّ وَ ل﴿ عن أهلِ الدَّارِ مِن المشرِكين يُبْتُون(١) فيصابُ مِن ذَراريّهم
ونسائِهم، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((هم منهم)). وكان عمرُو بنُ دينارٍ يقولُ:
((هم مِن آبائِهم)). قال الزهرىُّ: ثم نهَى رسولُ اللهِ وَ لِّ بعدَ ذلك عن قَتْلِ النِّساءِ
(٢)
والولدانٍ(٢) .
قال أبو عمر : معنی هذا الحدیث عند أهل العلم فى أحکام الدنیا فی ذلك
هم مِن آبائِهم ، وعلى ذلك مَخْرَجُ الحديثِ ، فليس على مَن قَتَلهم قوَدٌ ولا دِيَةٌ؛
لأَنَّهم أولادُ مَن لا دِيَةً فى قتلِه ولا قوَدَ ، لمحاريتِه وكُفْرِه ، وليس هذا الحديثُ
فى أحكام الآخرة ، وإنّما هو فى أحکام الدنیا ، فلا حبّةً فیه ولا فی الذی قبله فى
هذا الباب .
وروَى بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، عن محمدِ بنِ زِيادٍ الأَلْهَانِيٌّ، قال: سمِعتُ
القبس
(١) يبيتون : يصابون ليلا، وتبييت العدو هو أن يقصد فى الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة، وهو
البيات. النهاية ١/ ١٧٠.
(٢) أبو داود (٢٦٧٢). وأخرجه أحمد ٣٥١/٢٦ (١٦٤٢٢)، والبخارى (٣٠١٢، ٣٠١٣)،
ومسلم (٢٦/١٧٤٥)، والترمذى (١٥٧٠)، والنسائی فی الکبری (٨٦٢٢)، وابن ماجه (٢٨٣٩)
من طريق سفيان به .
١٨١

الموطأ
التمهيد
عبدَ اللهِ بنَ أبى قيسٍ يقولُ: سمِعتُ عائشةَ تقولُ: سألتُ النبيُّ وَلَّ عن ذَرارِىٌّ
المؤمنين، فقال: ((هم مع آبائهم)). قلتُ: بلا عَمَلِ؟ قال: ((اللَّهُ أعلمُ بما
كانوا عاملين)). "وسألته عن ذرارِىٌّ المشركين، فقال: ((هم مع آبائهم)).
قلتُ: بلا عَمَلٍ؟ قال: ((اللَّهُ أعلمُ بما كانوا عاملين)) ".
قال أبو عمرَ : عبدُ اللهِ بنُ أبی قیسٍ شامیٌّ تابعىٌّ ثقةٌ، روى عنه محمدُ بنُّ
زيادٍ الأَلْهَانِىُّ، ومعاويةُ بنُّ صالح، وراشدُ بنُ سعدٍ، وأما بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ
فضعيفٌ ، وأكثرُ حديثهِ مناكيرُ، ولكنَّ هذا الحديثَ قد رُوِى عن عائشةً مرفوعًا
أيضًا مِن غير هذا الوجه، ويحتمِلُ مِن التّْوِيلِ أن یکون کحدیثِ الصَّغْبِ بنِ
جَثَّامَةً سواءً فى أحكامِ الدنيا .
حدَّثنا خلفُ بنُّ القاسم، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الحسينُ بنُ جعفرٍ
الزَّيَّاتُ ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ إبراهيمَ ، قال:
حدَّثنا أبو عَقيلٍ يحيى بنُّ المتوكّلِ، عن بُهَيَّةً، عن عائشةَ قالت: سألتُ
رسولَ اللهِ وَ﴿ عن ولدانِ المسلمين، أين هم؟ قال: ((فى الجنة يا عائشةُ)).
قالت: وسألتُه عن ولدانِ المشركين، أين هم يومَ القيامةِ؟ قال: ((فى النَّارِ)).
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ١٦، م.
والحديث أخرجه أبو داود (٤٧١٢)، والفريانى فى القدر (١٧٠)، والطبرانى فى مسند الشاميين
(٨٤٣)، والآجرى فى الشريعة (٤٠٥) من طريق بقية به.
(٢) ليس فى : الأصل ، وسنن أبى داود .
(٣ - ٣) فى ص ١٦)، م: ((محمد الحسن)). وتقدم على الصواب فى ٦٢٦/٤. وينظر جذوة
المقتبس ص ٢١٠.
١٨٢
:

الموطأ
التمهيد
فَقُلْتُ مُجِيبةٌ له: يا رسولَ اللهِ، لم يُدْرِكُوا الأعمالَ، ولم تَبْرٍ عليهم الأقلام.
قال: ((ربُّكِ أعلم بما كانوا عاملين")، والذى نفسى بيده، لكن شِقْتِ أستعقلك
تَضّاغِیھم فی التارِ ))() .
قال أبو عمر: أبو عقيل هذا صاحبْ بُهَيَّةَ لا يُحْتَجُ يمثله عندٌ أهلِ العلمِ
بالتّقْلِ . وهذا الحديثُ لو صح أيضًا اختقل من الخصوص ما احتقل غيره فى
هذا الباب، ومما يقْلُّ على أنَّه خصوصٌ لقوم من المشركين قوله: ((لو شِئْتٍ
اسْتَتُكِ تَضّاغیھم فی النّارِ)) - وهذا لا يكونإلا فیمن قدمات وصار فى النار ،
وقد عارض هذا الحديثَ ما هو أقوى منه من الآثارِ، والحمد لله .
وِّ احتَجّ به مَن ذهب إلى القولِ يظاهرٍ آثارٍ هذا الباب، قولٌّ اللَّهِ عزَّ وجلَّ:
(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحّقْنا بهم ذرِّياتهم وما التاهم من
عملهم من شىءٍ). وقولُه عزَّ وجلّ النوح نبيه عليه السلام : ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْسِ مِن
قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ مَامَنَ﴾ [هود: ٣٦]- ظلمًا قيل لتُّوح قلك وعَلِم آنهم لا يؤمنون ،
وأنّهم على كُفْرِهم يموتون، دعا عليهم بهلاكٌ جمعهم، فقال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ
القبس
(١) فى الأصل: ((يصلون)).
(٢) تضاغيهم - أى صياحهم ويكاتهم - النهاية ٩٢/٣.
(٣) أخرجه الطيالسى (١٦٨١)، وأحمد ٤٨٤/٤٢ (٢٥٧٤٣) من طريق آنى عقيلى بعد، ورواية
أحمد مختصرة .
(٤) سورة ((الطور))، الآية: ٢١ - وقد قرأً ابين كثير وعاصم وحمزة والكسائى وخلف يغير ألف
على التوحيد مع فتح التاء، وقراً تافع وابن عمر وأبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر بالألف على الجمع مع
كسر التاء . ينظر النشر ٢٠٠٥/٢.
١٨٣

الموطأ
التمهید
عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا (٨) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوَأْ إِلَّا فَاجِرً
كَفَّارًا﴾ [ نوح: ٢٦، ٢٧]. فأخبر أنَّهم لكفرِهم لا يَلِدون إلّا كافرًا(١)،
وقال ◌َله: ((هم مِن آبائِهم)) (١).
ذكرُ الأخبارِ التى احتَجّ بها مَنْ أُوْجَب الوقوفَ عن الشَّهادةِ
لأطفال المشر کین بجنّةٍ أو نارٍ
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
جعفرٍ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبى بشرٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ،
عن النبيِّ وَ لِّ، أَنَّه سُئِل عن أولادِ المشركين، فقال: ((اللَّهُ أعلمُ إِذْ خلقهم بما
کانوا عاملین)»(٢).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا
بکُ بنُ حمادٍ ، قال : حدثنا مسددً ، قال : حدثنا أبو عوانةً ، عن أبى بشرٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ وَلِّ سُئل عن أولادِ المشركين ، فقال:
((اللَّهُ أعلمُ بما كانوا عاملين)) ".
القبس
(١) فى ص ١٦، م: ((كفارا)).
(٢) تقدم تخريجه ص ١٨١.
(٣) أخرجه البخارى (٦٥٩٧) عن ابن بشار به، وأخرجه أحمد ٢٥١/٥ (٣١٦٥) عن محمد بن جعفر
به، وأخرجه أحمد ٣٦٤/٥ (٣٣٦٧)، والبخارى (١٣٨٣)، والنسائى (١٩٥٠) من طريق شعبة به.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٧١١) عن مسدد به، وأخرجه أحمد ١٦١/٥ (٣٠٣٤)، ومسلم
(٢٨/٢٦٦٠) من طريق أبى عوانة به .
. ١٨٤

الموطأ
التمهید
("وعن أبی عوانةً ، عن هلال بن خبّاب ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ،
عن النبيِّ وَلِ مِثْلَهُ(٢).
ورواه أبو هريرةً عن النبيِّ ﴿ ﴿ كما رواه ابنُ عباسٍ".
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا
أبو الزِّنباعِ رَوْحُ بنُّ الفرجِ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عُفَيْرٍ، قال: حدَّثنَى اللَّيْتُ،
قال: حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ بنِ مسافرٍ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن عطاءِ بنِ
يزيدَ الليثىّ، أَنَّه سَمِع أبا هريرةَ يقولُ: سُئِل رسولُ اللهِ وَلِّ عن ذرارِىٌّ
المشركين، فقال: ((اللَّهُ أعلمُ بما كانوا عاملين)).
ورَواه سفيانُ بنُ عبينةً(٥)، وابنُ أبى ذئبٍ(٦)، ومعمرُ(٧)، عن الزهرىِّ،
پاسنادِه هذا مثله .
وروَى سفيانُ بنُ عيينةَ أيضًا، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن
أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ، أنَّه سُئل عن أولاد المشركين، فقال: ((اللَّهُ
القبس
(١ - ١) فى الأصل، ص١٦، م: ((وعند)).
(٢) فى ص ١٦، م: ((حباب)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٠/٣٠.
(٣) أخرجه البزار (٢١٧٣ - كشف)، والفريابى فى القدر (١٧٧)، والطبرانى (١١٩٠٦) من
طریق أبی عوانة به .
(٤) بعده فى ص ١٦، م: ((عن النبى ◌َهر)).
(٥) أخرجه النسائى (١٩٤٨)، والآجرى فى الشريعة (٣٩٨) من طريق ابن عيينة به.
(٦) أخرجه أحمد ٤٩٠/١٢ (٧٥٢٠)، ومسلم (٢٦/٢٦٥٩) من طريق ابن أبى ذئب به.
(٧) أخرجه أحمد ٧٦/١٣ (٧٦٣٧)، ومسلم (٢٦٥٩) من طريق معمر به.
١٨٥

الموطأ
التمهيد أعلم بما كانوا عاملين)) (١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ(٢) حمادٍ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا
قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قالا
جمیعًا : حدّثنا یحیی بنُ سعیدٍ، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمةً، عن
أبى هريرةً، عن النبيِّي وَلِّ، أَنَّه سُئِل عن أولادِ المشركين، فقال: ((اللَّهُ أعلمُ بما
کانوا عاملین)»(٣).
وقال مسدَّدٌ فى حديثه بإسنادِه هذا عن أبى هريرةً، قال: سُئل
رسولُ اللهِوَّهِ عن الأطفالِ، فقال: «اللَّهُ أعلمُ بما كانوا عاملين)).
وروَى إسماعيلُ ابْنُ عُلَيَّةً، عن خالدِ الحذَّاءِ، عن عمارٍ مولى بنى هاشمٍ،
قال : قال ابنُ عباس : کنتُ أقولُ فی أطفالِ المشر کین : هم مع آبائهم . حتى
حدَّثنى رجلٌ، عن رجل من أصحاب النبيِّ وَلته، ( فلَقِيتُه فسألتُه، فحدَّث عن
النبيِّ وَلَهُ"، أنَّه قال: ((ربُّهم أعلمُ بهم، هو خلقهم، وهو أعلمُ بهم، وبما
کانوا عاملین)»(٥) .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٧٨/١٢ (٧٣٢٥)، ومسلم (٢٧/٢٦٥٩) من طريق ابن عيينة به .
(٢) بعده فى م: ((أبى)).
(٣) أخرجه أحمد ١٠٣/١٦ (١٠٠٨٤)، وابن أبى عاصم فى السنة (٢٠٩)، وأبو يعلى (٦١٢٠)
من طريق يحيى بن سعيد به .
(٤ - ٤) سقط من: ص ١٦، م.
(٥) أخرجه أحمد ٤٦٩/٣٨ (٢٣٤٨٤)، والفريابى فى القدر (١٧٦) من طريق ابن علية به.
١٨٦

الموطأ
التمهید
قال أبو عمر : أحادیثُ هذا البابِ مِن جهة الإسنادِ صحاح ثابتةٌ عندَ جمیعِ
أهلِ العلمِ بالنقلِ . واللَّهُ الموفِّقُ للصوابِ.
ذكرُ الأخبارِ التى احتجّ بها مَن أوجَب امتحانَهم واختبارَهم فى الآخرةِ
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ وعُبَيْدُ بنُ محمدٍ ، قالا : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
مسرورٍ ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مِسكينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال :
حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، عن فُضَيْلِ بنِ مَرْزُوقٍ ، عن عطيَّةَ، عن أبى سعيدٍ
الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه فى الهالكِ فى الفترةِ، والمعتوهِ، والمولودِ،
قال: ((يقولُ الهالكُ فى الفترةِ: لم يَأْتِنِى كتابٌ ولا رسولٌ)). ثم تلا: ((﴿وَلَوْ
أَنَّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ، لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلًا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾)) إلى آخرٍ
الآيةِ [طه: ١٣٤]. ((ويقولُ المعتوهُ: ربِّ لم تَجْعَلْ لی عقلًا أعقِلُ به خيرًا ولا
شًا)). قال: ((ويقولُ المولودُ: ربِّ لم أَدْرِكِ العقلَ(١)). قال: ((فَتُزْفَعُ لهم نارٌ،
فيقالُ: رِدُوها - أو(٢): ادْخُلُوها)). قال: ((فيَرِدُها - أو يَدْخُلُها - مَن كان فى
عِلمِ اللهِ سعيدًا لو (١) أَدْرَك العملَ، ويُمْسِكُ عنها مَن كان فى عِلمِ اللهِ شقيًّا لو
أدْرَك العملَ)). قال: ((فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: إِيَّاى عصَيْتم، فكيف رسُلى لو
(٤)
أَتَتَكم؟)) (٤).
القبس
(١) فى ص١٦، م: ((العمل)).
(٢) سقط من: ص ١٦، ص ١٧، م، وفى الأصل، ص: ((و)). والمثبت من مصادر التخريج عدا
ابن جرير وابن کثیر فعندهما دون شك .
(٣) فى ص ١٦، ص ١٧: ((أو))، وفى م: ((و).
(٤) أخرجه محمود بن يحيى الذهلى - كما فى تفسير ابن كثير ٥٢/٥ - عن سعيد بن سليمان =
١٨٧

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : مِن الناسِ مَن يُوقِفُ هذا الحديثَ على أبى سعيدٍ ولا يَرْفَعُه؛
منهم أبو نُعَيْمِ المُلائىُ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُّ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ يزيدَ)، قال: حدَّثنا موسى بنُ معاويةَ، وحدَّثنا
عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا أبى،
قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن لَيْثٍ، عن عبدِ الوارثِ، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّتِ :
(( يُؤْتَى يومَ القيامةِ بأربعةٍ ؛ بالمولودِ ، والمعتوهِ، وبمن مات فى الفترة ، وبالشيخ
الهِمُّ " الفانِى، كلُّهم يتكلّمُ بحُجَّتِه، فيقولُ الرَّبُّ تبارك وتعالى لِعُنُقٍ مِن
جهنّمَ : ابْرُزِى. ويقولُ لهم: إنِّى كنتُ أَبعَثُ إلى عبادِى رسلًا مِن
أنفسِهم، وإنّى رسولُ نفسى إليكم)). قال: ((فيقولُ لهم: ادْخُلوا هذه.
فيقولُ مَن كُتِبَ عليه الشَّقاءُ: يا ربِّ، أَتُدْخِلُناها(*) ومنها كنّا نَفِرُ؟)).
قال: ((وأما مَن كُتِب له السعادةُ فيمضِى فِيَقْتَحِمُ فيها، فيقولُ الرَّبُّ
تبارك وتعالى: قد عاينتمونى فعصيتمونى، فأنتم لِرُسلى أشدُّ تكذيبًا
ومعصيةً. فيُدْخِلُ هؤلاء الجنةَ وهؤلاء النارَ)) (٥). واللفظُ لحديثٍ موسى
القبس
= به، وأخرجه البزار (٢١٧٦ - كشف)، وابن جرير فى تفسيره ٢١٩/١٦، والبغوى فى الجعدیات
(٢٠٥٦)، واللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (١٠٧٦) من طريق فضيل بن مرزوق به .
(١ - ١) سقط من: م، وفى ص ١٦: ((قال حدثنا أحمد)).
(٢) فى ص، ص ١٧، م: ((الهرم)).
(٣) فى الأصل: ((لعين)).
(٤) فى الأصل: ((أتى تدخلناها)).
(٥) أخرجه أبو یعلی (٤٢٢٤) عن زهير بن حرب به، وأخرجه البزار (٢١٧٧ - کشف) من طريق جرير به .
١٨٨

الموطأ
ابنِ معاويةَ الصُّمادِحىٍّ(١).
التمهيد
وذكر أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ نَصْرِ المَزْوَزِىُّ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُّ
زَنْجُويَه، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ المباركِ الصُّورىُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ واقدٍ ،
عن يونسَ بنِ حَلْبَسٍ، عن أبى إدريسَ، عن معاذِ بنِ جبلٍ، عن نبيِّ اللهِ مَلآله
قال: ((يُؤْتَى يومَ القيامةِ بالممسوخِ()، أو المنشُوحِ عقلًا، وبالهِالكِ فى
الفترةِ ، وبالهالكِ صغيرًا، فيقولُ الممسوغُ عقلًا: يا ربِّ، لو آتَيتَنى عقلًا ما
كان مَن آتَيْتَه عقلاً أسعدَ بعقلِهِ مِنِّى . ويقولُ الهالِكُ فى الفترةِ: يا ربِّ ، لو أتانِى
منك عهدٌ ما كان مَنْ (٢أتاه منك عهدٌ) بأسعدَ بعهدِك مِنِّى. ويقولُ الهالِكُ
صَغِيرًا: يا ربِّ، لو آتَيْتَنِى عُمُرًا ما كان من آتيْتَه عُمُرًا بأسعدَ بعُمُرِهِ مِنِّى. فيقولُ
الرَّبُّ سبحانه: إِنِّى آمُرُ كم بأَمْرٍ أفتُطِيعونى(٥)؟ فيقولون: نعم، وعزَّتِك يا ربِّ .
فيقولُ: اذهَبوا فادخُلوا النارَ)). قال: ((ولو دخَلوها ما ضَرّتهم. فتخرُجُ عليهم
قوانِصُ(١) يَظُنُون أنَّها قد أهْلَكت ما خلَق اللهُ مِن شىءٍ، فيَرْجِعون سِرَاعًا ،
القبس
(١) فى ص ١٦، م: ((الصفار)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٠٨/١٢.
(٢) فى ص: ((حلس))، وفى ص ١٦، ص١٧، م: ((حليس)). وينظر تهذيب الكمال ٥٤٤/٣٢.
(٣) فى ص، ص ١٦، ص ١٧، م: ((بالممسوح)).
(٤ - ٤) فى ص ١٦، ص ١٧، م: ((آتيته عهدًا)).
(٥) فى الأصل: ((فتطيعونى)).
(٦) فى الأصل: ((فرائص))، وفى بعض مصادر التخريج: ((قوابص))، وفى بعضها: ((قوابس))،
وفى بعضها: ((فرائض)). والقوانص: قطعٌ قانصةٌ تقنصهم كما تختطف الجارحة الصيد. ينظر
النهاية ٤/ ١١٢.
١٨٩

الموطأ
التمهید
فيقولون: يا ربّ، خرَجْنا وعزَّتِك نُرِيدُ دخولَها، فخرجت علينا قوانِصُ(١) ظَنّا
أنها قد أهْلَكت ما خلَق اللهُ "مِن شىءٍ). ثم يأمُرُهم الثانيةَ فيَرْجِعون كذلك،
ويقولون مثلَ قولِهم، فيقولُ الَّبُّ سبحانَه: قبلَ أن أخلُقَكم عَلِمْتُ مَا أَنْتُم
عاملون، وعلى علمى خلَقْتُكم، وإلى علمى تَصِيرون. فتأخُذُهم النارُ))(١).
قال أبو عمرَ: رُوِى هذا المعنى أيضًا عن النبيِّ وَلّمِن حديثِ الأسودِ بنِ
سَرِيع(٤)، وأبى هريرةً(٥)، وثوبانَ(٦)، بأسانيدَ صالحةٍ() مِن أسانيدِ الشيوخِ، إلا
ما ذكّره عبدُ الرزاقٍ (١، عن معمرٍ ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ
موقوفًا لم تزفَته ، بمثل معنی ما ذ کونا سواءً، وليس فى شىء منها ذ کژ المولودِ ،
وإنَّما فيها ذِكْرُ أربعةٍ ، كلُّهم يومَ القيامةِ يُدْلِى بِحُبَّتِه؛ رجلٌ أصَمُ أَبَكَمُ ، ورجلٌ
أحمقُ ، ورجلٌ ماتَ فى الفترةِ ، ورجلٌ حَرِمٌ. فلمَّا لم يكنْ فيها ذكْرُ المولودِ لم
القبس
(١) فى الأصل: ((فرائص)).
(٢ - ٢) سقط من: ص ١٦، م.
(٣) أخرجه الطبرانى ٨٣/٢٠ (١٥٨)، وفى الأوسط (٧٩٥٥)، وفى مسند الشاميين (٢٢٠٥)،
ووقع سقط فى إسناده، وابن الجوزى فى العلل المتناهية (١٥٤٠) من طريق محمد بن المبارك به ،
وأخرجه أبو نعيم ١٢٧/٥ من طريق عمرو بن واقد به .
(٤) أخرجه أحمد ٢٢٨/٢٦ (١٦٣٠١)، والبزار (٢١٧٤ - كشف)، وابن حبان (٧٣٥٧).
(٥) أخرجه أحمد ٢٣٠/٢٦ (١٦٣٠٢)، وابن أبى عاصم فى السنة (٤٠٤)، والبزار
(٢١٧٥- كشف).
(٦) أخرجه البزار (٤١٦٩)، والحاكم ٤/ ٤٤٩، ٤٥٠.
(٧) فى ص ١٧، م: ((صحيحة)).
(٨) عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٣٧٤.
١٩٠

الموطأ
التمهيد
أذكرها فى هذا البابِ .
وجملةُ القول فى أحاديثِ هذا البابِ کلّها ، ما ذگوتُ منها وما لم أذْكُرْ،
أنَّها مِن أحاديثِ الشيوخ ، وفيها عِلَلٌ ، وليست مِن أحاديثِ الأئمَّةِ الفقهاءِ، وهو
أصلٌ عظيمٌ، والقطعُ فيه بمثلِ هذه الأحاديثِ ضعيفٌ (١) فى العلم والنظرِ ، مع أنَّه
قد عارَضها ما هو أقوَى مجيئًا منها ، واللَّهُ الموفِّقُ للصوابِ .
بابُ
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَيْفُورٍ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ،
قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ سلمةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ علىٍّ بنِ الجارودِ ، قال :
حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ راهُويَه ، قال : ثنا
يحيى بنُ آدَمَ ، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ حازم، عن أبي رجاء العطارديّ قال:
سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ : لا يزالُ أمرُ هذه الأُمّةِ مُوَاتِيًا أو متقارِبًا - أو كلمةٌ تُشْبِهُ
هاتَيْنِ - حتى يتكلَّموا أو يَنْظُرُوا فى الأطفالِ والقَدَرِ . قال يحيى بنُ آدمَ: فذ کَوْتُه
لابنِ المباركِ، فقال: أفيسكُتُ الإنسانُ على الجهلِ؟ قلتُ: فَتأمُرُ بالكلامِ؟
فسگّت.
وذكر أبو عبدِ اللهِ المزوَزِىُّ، قال: خدَّثنا شيبانُ بنُ أبى(١) شيبةَ
القبس
(١) فى ص١٦، م: ((ضعف)).
(٢) سقط من: ص، ص ١٦، ص ١٧، م. وينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٥٩٨.
١٩١

الموطأ
التمهید
الأُبُلِّئُ(١)، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو رجاء العطاردىُّ قال:
سمِعتُ ابنَ عباسٍ وهو يخطُبُ الناسَ، وهو يقولُ: إِنَّ هذه الأمَّةَ لا يزالُ أَمْرُها
مُقارِبًا أو مُواتِيًا - أو كلمةً تُشْبِهُها - ما لم يتكلَّموا فى الولدانِ والقَدَرِ(٤) .
قال أبو عمرَ: أما الشكُّ فى هذه اللفظةِ: مُواتِيًا أو مُقارِبًا. فغيرُ جائزٍ أن
يكونَ مِن ابنِ عباسٍ، وإنما الشكُّ فيها مِن المحدِّثِ عنه، أو النَّاقلِ عن
المحدِّثِ عنه، وهذا حُكْمُ كلِّ ما تَجِدُه مِن مثلِ هذا مِن الشكُّ فى الأحاديثِ
المرفوعةِ وغيرِها ؛ إنما هو مِن الناقلِين، فاغْرِفْ ذلك، وقِفْ عليه، وهذا قلَّما
يكونُ إِلَّ مِن ورعِ المحدِّثِ وَثَبُتِه إن شاء الله.
وذگر المزوزِىُّ، قال : حدثنا عمرو بن زرارةً ، قال : أخبرنا إسماعيلُ ، عن
ابنِ عونٍ ، قال : كنتُ عندَ القاسم بن محمدٍ ، إِذْ جاءه رجلٌ ، فقال : ماذا كان
بينَ قتادةَ وبينَ حفصٍ بنٍ عمرَ (١) فى أولادِ المشركين؟ قال: و(٤) تكلّم ربيعةُ
الرأيِ فى ذلك ؟ فقال القاسمُ: إذا اللهُ انتَهى عندَ شىءٍ فانتهُوا وقِفُوا عندَه. قال:
فكأنما كانت نارًا فأطفِئتْ .
القبس
(١) فى ص، ص ١٦، ص ١٧، م: ((الأيلى)).
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٨٧٠)، والفريابى فى القدر (٢٥٩، ٢٦٠)، واللالكائى
فى شرح أصول الاعتقاد (١١٢٧) من طريق جرير به .
(٣) فى ص ١٦، م: ((عمير)).
(٤) فى ص ١٦، م: ((أو)).
١٩٢

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ : قد ذكَوْنا، والحمدُ للهِ ، ما بلَغنا عن العلماءِ فى معنى الفطرةِ
التى يُولَدُ المولودُ عليها، واخترنا مِن ذلك أصحَّه عندَنا(١) مِن جهةِ الأثرِ والنظرِ،
بمبلغ اجتهادِنا، ولعلَّ غيرَنا أنْ يُذْرِكَ مِن ذلك ما لم يَبْلُغْهِ عِلْمُنا، فإنَّ اللهَ يَفْتَحُ
لمن يشاءُ مِن العلماءِ فيما يشاءُ، ويَحْجُبُه عَمَّن يشاءُ؛ لِيُبَيِّنَ العَجْزَ فِى الْبَرِيَّةِ،
ويَصِحّ الكمالُ للخالقِ ذى الجلال والإكرامِ. وقد ذكرنا فى الأطفالِ،
والحمدُ للهِ ، کثیرًا ممّا قاله العلماءُ ونَقَلوه، ودانوا به واعتقدوه، مِن حکمِھم
فيما يَصِيرُون إليه فى آخرِهم، وبَقِى القولُ فيهم فى أحكامِ الدنيا ، فإنَّ مِن ذلك
ما اجتمع عليه العلماءُ، وما اختلفوا فيه، ونحنُ نذكُرُه هلهنا مُمَهَّدًا بعونِ اللهِ
وفضلِه إن شاء اللهُ .
بابُ ذِكْرٍ ما للعُلماءِ مِن الأقوالِ والمذاهبِ
فى أحكام الأطفال فى دارِ الدنيا
قال أبو عمرَ: ذكّر المزوَزِىُّ وغيرُه أنَّ أهلَ العلم بأجمعِهم قد اتفقوا على أنَّ
حکم الأطفال فی الدنیا حکمُ آبائهم ما لم يَتْلُغُوا ، فإذا بلغوا فحکمُھم حکمُ
أنفسهم .
قال أبو عمرَ: أمَّا أطفالُ المسلِمين فحكمُهم حكم آبائهم أبدًا ما لم يَتْلُغوا ؛
القبس
(١) سقط من: م، وفى ص ١٦: ((عنهما).
١٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٣/٨ )

الموطأ
التمهید
لأنهم (١) لا یلحقُهم سِباء (١) مِن قِبل مسلم فيُغيّرَ حُگمهم عندَ المسلِمین، فهم
کآبائهم أبدا فى المواريثِ والنكاح والصلاةِ علیھم ودقْنھم فی مقابرهم ، وسائر
أحکامِهم . و کذلك أطفالُ أهلِ الذِّمَّةِ کآبائهم أيضًا فی جمیع أحکامِهم حتى
يَتْلُغوا، لا خلافَ بينَ العلماءِ فى ذلك أيضًا. وكذلك أطفالُ أهلِ الحربِ
كآبائهم فى أحكامِهم ، إلَّ ما خَصَّتِ الشُنَّةُ منهم ومِن نسائهم ألا يُقْتَلوا فی دارِ
الحربِ إلَّا أن يُقاتِلوا؛ لأنَّهم لا يُقاتِلون فى الأغلَبِ مِن أحوالِهم، واللَّهُ عزَّ وجلَّ
يقولُ: ﴿وَقَتِلُواْ فِىِ سَبِيلِ اَللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]. فما دام أطفالُ
أهلِ الحرب لم ◌ُشْبَوا ، فُگمُھم ◌ُکمُ آبائھم ابدا علی حسب ما ذكرنا ، لا
يختلِفُ العلماءُ فى ذلك .
واختلَفَ أهلُ العلم قديمًا وحديثًا فى الطفلِ الحربىِّ يُشْبَى ومعه أبواه أو
أحدهما ، أو يُستی وحده ؛ ما محگمُه حيًّا وميتًا ؛ فى الصلاة عليه ، ودفنه ، وسائرٍ
أحكامِه فى حياتِه؟ فذهَب مالكُ بنُّ أنسٍ فى المشهورِ مِن مذهبِه أنَّ الطفلَ مِن
أولاد الخزیِین وسائرِ الكفّارِ لا یُصَلَّی علیه، سواءٌ کان معه أبواه أو لم یکونا،
حتى يَعْقِلَ الإسلامَ فيُسْلِمَ ، وهو عندَه على دينٍ أبويهِ أبدًا حتى يَتْلُغَ وَيُعَبِّرَ عنه
لسانُه، فإن اختلَف دينُ أبويه فهو عندَه على دينٍ أبيه دونَ أَمَّه . ومِن الحُجَّةِ
لمذهبههذا إجماُ العلماءِ أنَّ ما دام مع أبويه ولم يلحقه سِباءٌ فحكمُه ◌ُكمُ أبويه
أبدًا حتى يَبلُغَ، فكذلك إذا سُبِى وحدَه، لا يُغَيِّرُ السِّباءُ حُكمه، ویکونُ على
القبس
(١) فى ص، ص ١٧، م: ((لأنه)).
(٢) فى ص ١٦، ص ١٧: ((شيئا))، وفى م: ((سبى)).
١٩٤

الموطأ
التمهيد
حكم أبويه أبدًا حتى يَتْلُغَ فُعَبِّرَ عن نفسِه، ولا يُزِيلُ حكمَه عن حكم أبويه
المجْتَمَعِ عليه إِلَّ حَّةٌ مِن كتابٍ ، أو سُنَّةٍ ، أو إجماعِ ، وقولُ الشعبىِّ وابنِ عونٍ
فى هذا كقول مالكٍ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا
عبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ ، قال: حدَّثنا محبوبُ بنُ موسى، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ،
قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ
ابنُ حبيبِ المِصِّيصِىُّ، قالا: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزَارِىُّ، عن سفيانَ، عن
سلمةَ بنِ تمَّامٍ قال: قلتُ للشعبىِّ: إنِّى بِخُراسانَ، فَأَبْتَاعُ السَّبْىَ، فيموتُ
بعضُهم، أفتُصَلِّى عليهم؟ قال: إذا صلَّى فصلٌ عليه (١). قال أبو إسحاقَ:
وسأَلْتُ هشامًا وابنَ عونٍ عن السَّبْي يموتون وهم صِغارٌ فى مِلكِ المسلِمين،
فقال هشامٌ: يُصَلَّى عليهم. قال ابنُّ عونٍ: حتى يُصَلُّوا .
قال أبو عمرَ: وذكّر عبدُ الملكِ بنُ الماجِشُونِ عن أصحابِهِ مِن أهلِ
المدينةِ؛ أبيه، ومالكٍ، والمخْزُومىِّ، وابنٍ دينارٍ، وغيرِهم، أنَّهم
كانوا "يَذْهَبون إلى) أنَّ الصَّبْيانَ إذا كان معهم أبوهم، فهم علی دینِ
أبيهم ، إنْ أسلم أبوهم صاروا مسلمين بإسلامِه، وإنْ ثبت على الكفرِ فهم على
دينِه، ولا يُعْتَدُّ فيهم بدينِ الأمّ على حالٍ ؛ لأنَّهم لا يُنْسَبُون إليها ، وإنَّما ◌ُنْسَبُون
القبس
(١) فى م: ((عليهم)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق (٦٦٣٢)، وابن أبى شيبة ٣٥١/٣، ٣٥٢ من طريقين عن الشعبى نحوه.
(٢ - ٢) فى ص ١٦، م: ((يزعمون)).
١٩٥

الموطأ
التمهيد
إلى أبيهم وبه يُعْرَفُون. قال عبدُ الملكِ: هذا ما١) لم يُفَرِّقْ بينَهم السِّباءُ فِيَقْعُون
(٢)
فى قَسْمِ مسلمٍ وملكِه بالبيع أو بالقَسمِ ، فإِذا فُرَّق بينَهم وبينَ آبائِهم بالبيع أو
القَسم، فأحكامُهم حينئذٍ أحكامُ المسلِمين فى القِصاصِ والقَوَدِ ، والصلاةِ
عليهم، والدفنٍ فى مقابرِ المسلِمين، والموارثةِ، وغيرِها .
قال أبو عمر: قولُ عبدِ الملكِ وروايته هذه عن أصحابِه اميلُ إلی مذهبٍ
الأوزاعىِّ منها إلى مذهبٍ مالكٍ، وليست لواحدٍ(٤) منهما مُجَرَّدًا؛ لأنها مخالفةٌ
لهما فى فُصُولٍ تَراها إن تدَّوْتَ وتأمَّلْتَ بعونِ اللهِ . قال الأوزاعِىُّ، وهو قولُ
فقهاءِ الشامِ : إذا صار الصبىُ فى مِلْكِ المسلِمين فحُكّمُه حُكْمُ أهلِ الإسلامِ؛
لأَنَّ المِلكَ أَوْلَى به مِن النسبِ.
ذكَر المروَزِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحبى، قال: حدَّثنا ابنُ الطََّّاعِ،
قال: حدَّثنى مُبَشِّرُ الحَلَيِىُّ، عن تَمَّامِ بنِ نجيحٍ، قال : كنتُ مع سليمانَ بنِ
موسى بأرضِ الرُّومِ وهو على السَّبِّي ، فكانوا يموتون صِغارًا فلا يُصَلِّى عليهم ،
فقلتُ له: أليس كان يقالُ: ما أحرَزِ المسلمون يُصَلَّى عليهم ؟ فقال : ذلك إذا
اشْتَراهم رجلٌ فصاروا فى خاصَّةٍ نفسِه .
القبس
(١) فى ص ١٦، م: ((إذا)).
(٢) فى ص ١٦، م: ((و).
(٣) بعده فى ص ١٦، م: ((والخطأ)).
(٤) فى ص، ص ١٦، ص ١٧، م: ((بواحد)).
(٥) فى ص ١٦، م: ((السبى)).
١٩٦

الموطأ
التمھید
قال: وحدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أبو مُغِيرَةً، قال: حدَّثنا
صفوانُ، قال : سمِعتُ أصحابَنا ومشيختنا يقولون : ما ملَك المسلمون مِن
صبيانٍ العدُوِّ فماتوا ، فَلْيُصَلَّ عليهم وإن لم يُصَلُّوا ؛ فإِنَّهم مسلمون ساعةً ملكهم
المسلمون .
قال: وحدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: سألتُ
الأوزاعىَّ عن (الصبىٌّ من) الشّبي يموتُ بأرضِ الرُّومِ؛ أَيُصلَّى عليه(٢)؟ قال: لا
يُصلَّى عليه(٢) حتى يصيرَ(٣) فى مِلْكِ مسلمٍ، فإذا صار فى ملْكِ مسلمٍ صُلِّى
عليه(٣)، وقد دخَل(4) فى شريعةِ الإسلامِ.
قال: وحدَّثنا محمدُ بنُ يحبى، قال: حدَّثنا ابنُ الطَّاع، قال: سألتُ
الأوزاعىَّ عن الصِّبيانِ يموتون مِن السَّبي ، فقال: إنِ اشتُرُوا صُلِّى عليهم، وإن
كانوا لم يُتَاعُوا لم يُصَلَّ عليهم. قال ابنُ الطَّاعِ: على هذا فُتْبًا أهلِ الثَّغْرِ، على
قولٍ سليمانَ بنِ موسى وروايةِ الحارثِ، عن الأوزاعىِّ . قال: وحدَّثنا مَخْلَدُ بنُ
حسينٍ، عن الأوزاعىِّ ، بشىءٍ أخشى أن يكونَ وهمّا ، قال : سألتُ الأوزاعىَّ
فى الطفلِ يُسْتَى ، فقال: إنْ كانَ معه أبواه خُلِّى بينَه وبينَهما، وإن لم يكونا معه
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، ص ١٦، ص ١٧، م.
(٢) فى ص ١٦، م: ((عليهم)).
(٣) فى ص ١٦، م: ((يصيروا)).
. (٤) فى ص ١٦، م: ((دخلوا)).
١٩٧

الموطأ
التمهيد
فيُصلَّى عليه .
قال أبو عمرَ: روايةٌ مَخْلَدِ بنِ حسينٍ هذه عن الأوزاعىِّ هى قولُ أبی
حنيفةً، والشافعيِّ، وأصحابِهم، وقولُ حمادِ بنِ أبى سليمانَ، قالوا: حُكْمُ
الطفلِ حُكْمُ أبويه إذا كانا معه أو كان معه أحدُهما، وسواءٌ الأبُ أو الأُمُّ فى
ذلك، فإن لم یکونا معه ولم یکنْ معه أحدُهما وصار فی مِلكِ مسلم، فُكْمُه
مُحُكْمُ المسلِمين؛ لأَنَّه صار فى مِلكِ المسلمين، وليس معه أبواه ولا واحدٌ
منهما، فيكونَ دِينُهُ دِينَهما ؛ يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرانِه ، وإذا لم يكونا معه صار حكمُه
حكمَ مالكِه. فهذا مذهبُ الكوفيِّين، والشافعىِّ ، وأصحابهم .
واختُلِف فى هذا البابِ عن الثورىِّ؛ فرُوِى عنه مثلُ قولٍ أبى حنيفةً ،
والشافعىِّ، وروَى عنه ابنُ المباركِ انَّه قال : يُصَلَّى على الصبىّ وإن كان مع أبوین
مشركين؛ لأنَّ المِلْكَ أغلبُ عليه وأَمْلَكُ به . وهذا شَبِية بمذهبِ الأوزاعىِّ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ قراءةً مِنِّى عليه، أنَّ قاسمَ بنَ أصْبَغَ حدَّثهم،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ حبيبِ المِصِّيصىُّ،
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ ،
حدَّثْنا مَحبُوبُ بنُ موسى ، قالا: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزَارِىُّ ، قال : قال سفيانُ :
إذا دخَلوا قُةَ(١) المسلِمين صُلِّى عليهم، وإذا صاروا فى مِلكِ المسلمين صُلِّى
عليهم . قال الفَزَارِىُّ: سألتُ الأوزاعيَّ قلتُ: السَّبْئُ يصابون وهم صِغارٌ معهم
القبس
(١) فى ص: ((قبلة))، وفى ص ١٦: ((فيه))، وفى م: ((فى).
١٩٨

الموطأ
التمهید
أُمَّهاتُهم وآباؤهم ؟ قال: إذا مات صَغِيرًا وهو فى جماعةِ الفَىءٍ، أو فى الخُمُسِ،
أو فى نَفَلِ قَوْمٍ، وهم فى بلادِ العدُوِّ، لم يُصَلّ عليهم ما لم يُقْسَمْ ، فإذا قُسِموا
وصاروا فی مِلكِ مسلم، أو اشتراهم قوم بينهم فاشْتَر کوا فيهم، أو فى واحدٍ
منهم، ثم مات، صُلِّى عليه، وإن كان فى بلادِ العدُوِّ وكان معه أبواه ؛ لأنَّ
المسلمَ أَوْلَى به مِن أبويه ، ولأنَّ أحدَهم لو أعتَق نَصِيبَه منه كُلُّف خَلَاصَه مِن
شُرَ کائِه .
وقال أبو عُبَيْدٍ : ( حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: سألتُ الأوزاعىَّ عن ولدٍ
المشركِ يشتريه الرجلُ فيُعْتِقُه، هل يُجْزِئُ رقبةً؟ قال: نعم ، إذا اشتراه فقد دخّل
فى الإسلام. قال أبو عبيدٍ ١. وقال أهلُ العراقِ: إن كان معه أبواه أو أحدُهما
حین سُپی ، فهو على دينه ، ولا يُجْزِئُ فى الرقبةِ المؤمنةِ ، وإن لم یکنْ معه واحدٌ
منهما فهو مسلمٌ وُجْزِئُ . قال : وأمَّا قولُ مالك فإنهم يختلفون عنه فيه ؛ قال
أبو عُبيدٍ : والذى نَخْتارُ(١) مِن هذا قولُ الأوزاعيِّ؛ لأنَّ دِينَ سيدِه أحقُّ به مِن
أبويه، والإِسلامُ يَغْلُو ولا يُغْلَى، ولما لم يَكُنْ على دينٍ أبويه إذا كانا مَيْتَيْنِ أو
غائبين، فكذلك إذا كانا حيّْنِ مُقِيمَیْنِ .
وقال الميمونىُّ ١ عبدُ الملكِ بنُ عبدِ الحميدِ ، مِن ولدٍ میمونِ بنِ مهرانَ :
سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن الصَّغِيرِ يخرُجُ مِن أرضٍ الرُّومِ ليس معه أبواه . قال : إذا
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ١٦، م.
(٢) فى ص١٦، م: ((يختار)).
(٣) فى ص ١٦، م: (الميمون بن)). وينظر سير أعلام النبلاء ٨٩/١٣.
١٩٩

الموطأ
التمهيد
مات صلَّى عليه المسلمون. قلتُ : يُكْرَهُ على الإسلام؟ قال: مَن تَلِيه إلَّ هم؟
مُحكْمُه محُكْمُهم، فإن كان معه أبواه أو أحدُهما لم يُكْرَة، وهو على دينهما .
واحتجّ بحديثِ النبيِّ وَّهِ: (( كلُّ مولودٍ يولدُ على الفِطْرةِ، فأبواه ◌ُهَوِّدانِه
ويُنَصِّرانِهِ)). قلتُ : وإن كان مع أحدِهما؟ قال: وإنْ كان مع أحدِهما . قلتُ:
فَيُفْدَى بالصغيرِ ) إذا لم يكنْ معه أبواه؟ قال: لا ، ولا يَنْبَغِى ، إلّا أنْ يكونَ معه
أبواه . فذكّرْتُ له حديثَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أَنَّه فادَى بصَغِيرٍ ، وقال: نَؤُدُّه إليهم
صَغِيرًا، ويَرُدُّه اللهُ إلينا كبيرًا فتَضْرِبُ عُنُقَه. فقال أحمدُ : هذا لا شكَّ كان معه
أبواه أو أحدُهما. وتعَجّب أبو عبدِ اللهِ مِن أهلِ النُّغُورِ، قال: إذا أخَذوا الصَّغِيرَ
ومعه أبواه كان محُكْمُه عندَهم محُكْمَ الإسلامِ ، ولم يَلْتَفِتوا إلى أبويه . قلتُ : فأىُّ
شىءٍ تقولُ أنتَ؟ فقال: أىُّ شىءٍ أقولُ فيها؟ ثم احتّ بظاهرٍ قول النبيِّ وَل:
((فأبواه يُهَوِّدانِه ويُنَصِّرانِهِ)). قال: فظاهرُ هذا أنَّ حُكْمَ الصغيرِ حُكْمُ أبويه .
فقلتُ لأحمدَ : الغلامُ النَّصْرانىُّ إذا أسلَم أحدُ أبويه؟ فقال: هو مع المسلمِ
منهما ، سواءٌ كان أَمَّا أو أبًا، محُكْمُه حكمُ المسلمِ منهما .
وكان أبو ثورٍ يقولُ: إذا سُيِى مع أبويه أو أحدِهما أو وحدَه، ثم مات قبلَ أن
يختارَ الإسلامَ، لم يُصَلَّ عليه.
قال أبو عمرَ: هذا نفسُ مذهبٍ مالكٍ، والحُجّةُ فى ذلك له ولِمَنْ ذهَب
مذهبه، أنَّ الطفلَ على أصلِ ما كان عليه مع أبويه حتى يُعَبِّرَ عنه لِسانُه، كما
القبس
(١) فى ص ١٦، م: ((الصغير)).
٢٠٠