النص المفهرس

صفحات 361-380

صدقةُ الماشية
الموطأ
٦٠١ - حدّثنی یحتی، عن مالك ، أنه قرأ کِتابَ عمر بن الخطاب
فى الصدقةِ قال : فوجَدتُ فيه : هذا كتابُ الصدقةِ ، فى أربع وعشرينَ
من الإبل، فدونها الغنمُ ، فی کلِّ خمس شاةً . وفیمافوق ذلك ، إلى
خمسٍ وثلاثين، بنتُ مَخاضٍ . فإن لم تكن ابنةُ مخاضٍ ، فابنُ لَبون
الاستذكار
(*) بابُ صدقةِ الماشية
مالكٌ ، أنه قرأ كتابَ عمرَ بنِ الخطابِ فى الصدقةِ ، قال : فوجَدتُ فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتابُ الصدقةِ ؛ فی أربع وعشرين مِن الإبلِ فما
دونَها الغنمُ؛ فى كلّ خمسٍ شاةٌ، وفيما فوقَ ذلك إلى خمسٍ وثلاثين ابنةُ
مخَاضٍ ) ، فإن لم تکنِ ابنةُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذکرٌ() ، وفيما فوقَ ذلك إلى
صدقةُ الماشيةِ :
القبس
ثبت عن النبيِّ وَّهِ فى صدقةِ الماشيةِ ثلاثةُ كتبٍ ؛ كتابُ أبى بكر الصديقِ
(٤)
بعد موتٍ رسول الله ێ، رواه أنس) واستقرّ عنده، و کتائه إلی عمرو بن حزم
واستقرّ عندهم، وما فى كتابٍ عمرَ بنِ الخطابٍ، وعليه عوَّل مالكٌ ؛ لطولٍ مدَّةٍ
خلافته ، وسَعةٍ بيضةِ الإسلامِ أيامَ ولايته ، وكثرةٍ مُصَدِّقيه ، فما مِن أحدٍ اعترَض فيه .
(*) من هنا حتى ص ٣٦٥ مفقود من مخطوط الأصل.
(١) المخاض: اسم النوق الحوامل، وبنت المخاض وابن المخاض ما دخل فى السنة الثانية؛ لأن أمه قد
لحقت بالمخاض، أى الحوامل، وإن لم تكن حاملا. النهاية ٣٠٦/٤.
(٢) بنت اللَُّون وابن الليون: هما من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل فى الثالثة، فصارت أمه لَهُونًا ،
أى ذات لبن، وقد علم أن ابن الليون لا يكون إلا ذكرًا، وإنما ذكره تأكيدًا. النهاية ٤/ ٢٢٨.
(٣) البخارى (٦٩٥٥) .
(٤) البيهقى ٩٢/٤ .
٣٦١

الموطأ ذكَرٌ. وفيما فوقَ ذلك إلى خمس وأربعين، بنتُ لَبونٍ . وفيما فوق
ذلك إلى ستِين، حِقّةٌ طَروقَةُ الفحل. وفيما فوقَ ذلك إلى خمسٍ
وسبعينَ، جَذَّعَةٌ . وفيما فوقَ ذلك إلى تسعين ، ابنتا لَبونٍ . وفيما فوقَ
ذلك إلى عشرین ومائةٍ ، حِقّتان ، طَروقتا الفحل . فما زاد على ذلك مِن
الإبلِ، ففى كلٌّ أربعين، بنتُ لَبونٍ . وفى كلِّ خمسين حِقَّةٌ. وفى
سائمَةِ الغنم إذا بلَغت أربعين ، إلى عشرين ومائةٍ ، شاةٌ . وفيما فوقَ
ذلك إلى مائتین ، شاتانٍ . وفیما فوق ذلك إلی ثلاثمائةٍ ، ثلاثُ شیاهٍ .
فما زاد على ذلك ، ففى كلّ مائةٍ شأةٌ . ولا يُخرَجُ فى الصدقةِ تَيْسٌ ، ولا
الاستذكار خمس وأربعين بنتُ لَبونٍ، وفيما فوقَ ذلك إلى ستين حِقّةٌ(١) طَرُوقةُ الفحلِ،
وفيما فوقَ ذلك إلى خمسٍ وسبعين جَذَعةٌ(١) ، وفيما فوقَ ذلك إلى تسعين ابنتا
لَبون ، وفيما فوقَ ذلك إلى عشرين ومائةٍ حِقِّتانِ طَرُوقنا الفحلِ، فما زاد على
ذلك ففى كلِّ أربعين بنتُ لبونٍ، وفى كلِّ خمسين حِقَّةٌ، وفى سائمةِ الغنمِ إذا
بلغت أربعین إلى عشرين ومائة شاً ، وفیما فوق ذلك إلى مائتين شاتانٍ ، وفيما
فوقَ ذلك إلى ثلاثِمائةٍ ثلاثُ شِيَّاهِ ، فما زاد على ذلك ففى كلِّ مائةٍ شاةٍ شاةً ،
ولا يُخرَجُ فى الصدقةِ تَيْسٌ ولا هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ، إلا أن يشاءَ المصدِّقُ ، ولا
القبس
زکاةُ البقرِ:
وأما زكاةُ البقرِ، ثبَت أيضًا عن النبيِّ وَلِّ، والمعوَّلُ فيها على حديثِ معاذٍ"؛
لأن تِهامةَ ونجدًا لم تكنْ أرضَ بقرٍ، وإنما احتيج إلى بيانِ حالِها باليمنِ .
(١) الحِقُّ والحِقَّةُ: هو من الإبل ما دخل فى السنة الرابعة إلى آخرها، وسُمَّى بذلك لأنه استحق
الركوب والتحميل، ويجمع على حقاق وحقائق. النهاية ٤١٥/١.
(٢) الجَذَع من الإبل: ما دخل فى السنة الخامسة. النهاية ١/ ٢٥٠.
(٣) سيأتى فى الموطأ (٦٠٢) .
٣٦٢

الموطأ
هَرِمَةٌ ، ولا ذاتُ عَوارٍ ، إلا ما شاءَ المُصدِّقُ . ولا يُجمَعُ بينَ مُفتَرقٍ ، ولا
يُفَرَّقُ بينَ مُجتَمِع ؛ خَشيةَ الصدقةِ . وما كان مِن خليطَين فإنهما يَتراجعانِ
بينَهما بالسّويةِ. وفى الرِّقَةِ ، إِذا بلَغتِ خمسَ أواقٍ، رُبُعُ العُشْرِ.
يُجمَعُ بِينَ مُفْتَرِقٍ ، ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتمع؛ خشيةً الصدقةِ، وما كان مِن خليطَين الاستذكار
فإنهما يتراجَعان بينَهما بالسّوِيَّةِ، وفى الرّقَةِ إِذا بلغت خمسَ أواقٍ ربعُ العُشْرِ(١).
قال أبو عمرَ: كتابُ عمرَ هذا عندَ العلماءِ بالمدينةِ معروفٌ مشهورٌ
محفوظٌ ، وكلُّ ما فيه مِن المعانى فمتفَقٌّ عليها لا خلافَ بينَ العلماءِ فى شىءٍ منها ،
إلا أن فى الغنم شيئًا مِن الخلافِ نذكرُه، إن شاء اللهُ، وكذلك نذكرُ الخلافَ
على الإبلِ فيما زادَ على عشرين ومائةٍ إلى أن تبلغَ ثلاثين ومائةً إن شاء اللهُ) .
وقد رَواه سفيانُ بنُ حسينٍ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سالم ، عن ابنِ عمرَ ، أن
رسولَ الله آل﴾ كتب كتابَ الصدقة ، فلم يُخرِجْه إلى عُمَّالِه حتى قُبِض، وعمِل
به أبو بكرٍ حتى قُبِض، ثم عمرُ حتى قُبِض، فكان فيه : فى أربع وعشرين مِن
الإبلِ فما دونَها الغنمُ؛ فى كلِّ خمسٍ ذَوْدٍ شاةٌ(٣). وذكر معنى ما ذكره مالكٌ
مِن کتابٍ عمر سواءً. وقد ذكرناه پاسناده فى (( التمهيد))(٢).
وروَی ابنُ المباركٍ وغیرُه، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخرَج إلىّ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/٤و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٦٨٠). وأخرجه
أبو عبيد فى الأموال (٩٤٢، ١٠٤٠، ١٠٥٨، ١١١١)، وابن زنجويه فى الأموال (١٣٩٨،
١٥٠٥، ١٦٠٧)، والبيهقى فى المعرفة (٢٢٣٥) من طريق مالك به.
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ١٢١، وأحمد ٢٥٣/٨ (٤٦٣٢)، وأبو داود (١٥٦٨، ١٥٦٩)،
والترمذى (٦٢١) من طريق سفيان بن حسين به .
(٤) تقدم ص ٢٤٠ - ٢٤٢.
٣٦٣

الموطأ
الاستذکار
سالم وعبدُ(١) اللهِ ابنا عبدِ اللهِ بنِ عمرَ نسخةً كتابٍ رسولِ اللهِ وَّهِ فِى الصدقةِ،
قال ابنُ شهابٍ : أقرأنيها سالمٌ فوعَيتُها على وجهها، وهى التى انتسخَ عمرُ بنُ
عبدِ العزيزِ مِن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ وسالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ حينَ أُمُر
على المدينة ، وأمَر عمالَه بالعملِ بها ، ولم يَزَلِ العلماءُ يعملون بها . قال: وهذا
كتابُ تفسيرِها : لا يؤخذُ فى شىءٍ مِن الإبلِ صدقةٌ حتى تبلغَ خمسَ ذَوْدٍ ، فإذا
بلغَت خمسًا ففيها شاةٌ حتى تبلغَ عَشْرًا، فإذا بلغَت عَشْرًا ففيها شاتانٍ حتى تبلغَ
خمسَ عشْرةَ ، فإِذا بلغَت خمسَ عشْرةَ ففيها ثلاثُ شياهٍ حتى تبلغَ عشرينَ ، فإذا
بلغَت عشرينَ ففيها أربعُ شياٍ حتى تبلغَ خمسًا وعشرينَ، فإذا بلغَت خمسًا
وعشرين ففيها فريضةٌ ، والفريضةُ ابنةُ مَخَاضٍ، فإن لم توجدِ ابنةُ مخاضٍ فابنُ
لبون ذ کژ حتی تبلغَ خمسًا وثلاثین ، فإذا کانت سنًّا وثلاثین ففيها ابنُ لبون حتی
تبلغَ خمسًا وأربعين، فإذا كانت ستًّا وأربعين ففيها حِقّةٌ حتى تبلغَ ستينَ، فإذا
بلغَت إحدى وستينَ ففيها جَذَعةٌ حتى تبلغَ خمسًا وسبعين، فإذا بلغَت سنًّا
وسبعين ففيها ابنتا لبونٍ حتى تبلغَ تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها
حِقَّتان حتى تبلغَ عشرينَ ومائةً، فإذا كانت إحدى وعشرينَ ومائةً ففيها ثلاثُ
بناتٍ لبونٍ حتى تبلغَ تسعًا وعشرينَ ومائةً ، فإذا كانت ثلاثينَ ومائةً ففيها ( ابنتا
لبون وحِقَّةٌ حتى تبلغَ تسعًا وثلاثينَ ومائةً ، فإذا كانت أربعينَ ومائةً ففيها حِقَّتان
وابنةُ لبونٍ حتى تبلغَ تسعًا وأربعين ومائةً، فإذا كانت خمسين ومائةً ففيها".
ثلاثُ حِقاقٍ حتى تبلغَ تسعًا وخمسين ومائةً ، فإذا كانت ستِّين ومائةً ففيها أربعُ
القبس
(١) فى ح، م: ((عبيد)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٢ - ٢) سقط من: ح.
٣٦٤

الموطأ
بناتٍ لبونٍ حتى تبلغَ تسعًا وستينَ ومائةً، فإذا بلغَت سبعين ومائةً ففيها ثلاثُ الاستذكار
بناتٍ لبونٍ وحِقَّةٌ حتى تبلغَ تسعًا وسبعين ومائةً ، فإذا كانت ثمانينَ ومائةً ففيها
حِقَّتان وابنتالبونٍ حتى تبلغَ تسعًا وثمانينَ ومائةً ، فإذا كانت تسعينَ ومائةً ففيها
ثلاثُ حِقاقٍ وابنةُ لبونٍ حتى تبلغَ تسعًا وتسعينَ ومائةً ، فإذا كانت مائتين ففيها
أربعُ حِقاقٍ أو خمسُ بناتٍ لبونٍ، أُّ السّنَّين وُجِدَتْ أُخِذَتْ(١).
قال أبو عمر : لیس بين أهلِ العلم بالحجازِ اختلافٌ فى شىءٍ مما ذكره
مالكٌ فى زكاةِ الإبلِ إلا فى قول ابنٍ شهابٍ فى روايته لكتابٍ عمرَ: فإذا كانت
إحدى وعشرين ومائةً ففيها ثلاثُ بناتٍ لبونٍ. فهذا موضعُ اختلافٍ بينَ
العلماءِ، وسائرُه إجمائعٌ. وأما اختلافُهم فى ذلك، فإن مالكًا قال: إذا زادت
الإِبلُ على عشرينَ ومائةٍ واحدةً فالمصدِّقُ بالخيارِ ؛ إن شاء أُخَذ ثلاثَ بناتٍ
لبونٍ، وإن شاء أَخَذ حِقَّتَين. قال ابنُ القاسم: وقال ابنُ(*) شهابٍ: إذا زادت
واحدةً على عشرين ومائةٍ ففيها ثلاثُ بناتٍ لَئُونٍ إلى أن تبلغَ ثلاثين ومائةً ،
فتكونُ فيها حِقَّةٌ وابنتالبونٍ . قال ابنُّ القاسم : اتفقَ مالكٌ وابنُ شهابٍ فى هذا ،
واختَلفا فيما بينَ إحدى وعشرين ومائةٍ إلى تسعٍ وعشرينَ ومائةٍ . قال ابنُ
القاسم: ورأيى على قولِ ابنِ شهابٍ.
وذكر ابنُّ حبيبٍ أن عبدَ العزيزِ بنَ أبى سلمةً ، وعبدَ العزيزِ بنَ أبى حازمٍ،
وابنَ دينارٍ، كانوا يقولون بقولٍ مالكٍ؛ أن الساعىَ مُخَيَّرَ إذا زادَت الإبلُ على
القبس
(١) أخرجه أبو داود (١٥٧٠)، والدارقطنى ١١٦/٢، والحاكم ٣٩٣/١، والبيهقى ٩٠/٤ من
طريق عبد الله بن المبارك به. وقد تقدم ص ٢٤٠ - ٢٤٢ .
(*) إلى هنا ينتهى الجزء المفقود من مخطوط الأصل والمشار إليه فى ص ٣٦١.
٣٦٥

الموطأ
الاستذكار عشرين ومائةٍ ففيها حِقَّتان أو ثلاثُ بناتِ لبونٍ. وذكر أن المغيرةَ المخزوميّ
كان يقولُ : إذا زادت الإبلُ على عشرين ومائةٍ ففيها حِقّتان لا غيرُ إلى ثلاثینَ
ومائةٍ. قال: وليس الساعى فى ذلك مُخَيًَّا. قال: وأخَذ عبدُ الملكِ بنُّ
الماجشون بقولِ المغيرةٍ فى ذلك .
« قال أبو عمر : وهو قولُ محمدِ بنِ إسحاق ، وبه قال أبو عبيدٍ ، أنه ليس
فى الزيادةِ شىءٌ على حِقَّتين حتى تبلغَ ثلاثينَ ومائةً ) .
قال أبو عمرَ: إذا بلغت ثلاثينَ ومائةً ففيها حِقَّةٌ وابنتا لَهُونِ بإجماعٍ من
علماءِ الحجازيِّين والكوفتّين، وإنما الاختلافُ بينَ العلماءِ فيما وصفتُ لَك؛
لأن الأصلَ فى فرائضِ الإبلِ المجتمَعِ عليها؛ فى كلٌّ خمسينَ حِقَّةٌ ، وفى كلِّ
أربعينَ بنتُ لبونٍ ، فلما احتمَلَت الزيادةُ على عشرين ومائةٍ الوجهين جميعًا،
وقَع الاختلافُ كما رأيتَ ؛ لاحتمالِ الأصلِ له . وقال الشافعىُّ والأوزاعىُّ : إذا
زادت الإبلُ علی عشرین ومائةٍ، ففيها ثلاث بناتٍ لبونٍ کقول ابن شهابٍ .
وهذا أولَى عندَ العلماءِ، وهو قولُ أئمة أهلِ الحجازِ ، وبه قال أحمدُ وإسحاقُ
وأبو ثورٍ . وأما قولُ الكوفيين فإن أبا حنيفةً وأصحابه، والثورىَّ قالوا: إذا زادَت
الإبلُ على عشرينَ ومائةٍ استُقبِلَت الفريضةُ. ومعنى استقبالِ الفريضةِ عندَهم ،
أن يكونَ فى كلِّ خمسٍ ذَوْدٍ شاةٌ. وهو قولُ إبراهيمَ النخَعيِّ . قال سفيانُ: إذا
زادَت على عشرينَ ومائةٍ تُرَدُّ الفرائضُ إلى أولِها، فإن كثُرت الإبلُ ففى كلِّ
خمسينَ حِقَّةٌ، وفى كلِّ ستينَ ◌َذَعةٌ . وقولُ أبى حنيفةَ وأصحابِهِ مثلُ هذا .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
٣٦٦

الموطأ
وتفسيرُ ذلك أن ما زادت على العشرينَ ومائةٍ ، فليس فيها إلا الحِقَّتانِ حتى الاستذكار
تصيرَ خمسًا وعشرين ومائةً ، فيكونُ فى العشرينَ ومائةٍ حِقَّتانٍ وفى الخمسِ شاٌ ،
وذلك فرضُها إلى ثلاثين ومائةٍ، فإذا بلغَتها ففيها حِقَّتان وشاتانٍ ؛ الحِقَّتانِ
للعشرین ومائةٍ وشاتانٍ للعشْرِ ) ، ثم ذلك فرضُھا إلی خمسٍ وثلاثین ومائةٍ،
فيكونُ فيها حِقَّتَانِ وثلاثُ شِياهٍ إلى أربعينَ ومائةٍ ، فإذا بلغَتها ففيها حِقَّتانِ وأربعُ
شياهٍ إلى خمسٍ وأربعينَ ومائةٍ ، فإذا بلغَتها ففيها حِقَّتان وابنةُ مَخاضٍ إلى خمسينَ
ومائةٍ ، فإذا بلغتها ففيها ثلاثُ حقاقٍ ، فإذا زادت على الخمسين ومائة استُقبِل بها
الفريضةُ - كما استُقبِل بها إذا زادت على العشرين ومائةٍ - إلى مائتين، فيكونُ فیها
أربع حقاقٍ، فإذا زادت على المائتين استُقبل بها أيضًا، ثم كذلك أبدًا .
وروَى الثورىُّ والكوفُّون قولَهم عن إبراهيمَ عن(٢) علىٍّ وابن مسعودٍ(٤)،
ولهم فى ذلك من جهةِ القیاسِ ما لم أرَ لذ کرِه وجهًا .
وأما قولُه فى حديثٍ عمرَ: وفى سائمة الغنمِ إِذا بلغت أربعينَ إلى عشرين
ومائةٍ شأةٌ، وفيما فوقَ ذلك إلى مائتين شاتانٍ. فهذا ما لا خلافَ فيه بينَ
العلماءِ، إلا شيئًا رُوِى عن معاذ بن جبلٍ من رواية الشعبىِّ عنه، وهى منقطعةٌ لم
يَقُلْ بها أحدٌ مِن فقهاءِ الأمصارِ ، والذی علیه جماعةُ فقهاء الأمصارِ أن فى مائتى
القبس
(١- ١) سقط من: ح .
(٢) زيادة يقتضيها السياق .
(٣) كذا فى النسخ، ولعل صوابها: ((وعن)). وينظر مصادر التخريج.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦٨٠٣)، وشرح معانى الآثار ٣٧٧/٤، والمحلى ٣٠/٦.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور - كما فى المغنى ٣٩/٤ - من طريق الشعبى به .
٣٦٧

الموطأ
الاستذكار شاةٍ وشاةٍ ثلاثَ شياٍ ، وكذلك فى ثلاثمائةٍ وما زاد عليها حتى تبلغَ أربعَمائةٍ ،
ففيها أربعُ شياهٍ. وممن قال بهذا مالكُ بنُ أنسٍ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً،
وأصحابُهم. وهو قولُ الثورىِّ، والأوزاعىِّ، وأحمدَ، وسائرِ أهلِ الأثرٍ. وقال
الحسنُ بنُ صالحِ بنِ حىٍّ : إذا كانت الغنمُ ثلاثَمائةٍ شاةٍ وشاةً ففيها أربعُ شياهٍ ،
وإذا كانت أربعمائةٍ شاةٍ وشاةً ". ففيها خمسُ شياهٍ . وروَى الحسنُ بنُ صالحٍ
قولَه هذا عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ".
قال أبو عمرَ : أما الآثارُ المرفوعةُ فى كتابٍ الصدقاتِ فعلى ما قاله جماعةٌ
فقهاءِ الأمصارِ، لا على ما قاله النخَعىُّ والحسنُ بنُ صالحٍ .
والسائمةٌ مِن الغنم وسائرِ الماشيةِ هى الراعيةُ ، ولا خلافَ فى وجوب الزكاةِ
فيها . واختلف العلماءُ فى الإبلِ العواملِ والبقرِ العواملِ والكباشِ المعلوفةِ ؛ فرأى
مالكٌ والليثُ أن فيها الزكاةَ؛ لأنها سائمةٌ فى طبعِها وخَلقِها، وسواءٌ رعَت أو
أَمسِكَت عن الرعي. وقال سائرُ فقهاءِ الأمصارِ وأهلُ الحديثِ : لا زكاةً فى
الإبلِ ولا فى البقرِ العواملِ، ولا فى شىءٍ مِن الماشية التى ليست مُهْمَلَةً(١) ، وإنما
فى (٤) سائمةٍ راعيةٍ . ويُروى هذا القولُ عن علىّ، وجابرٍ، وطائفةٍ مِن الصحابةِ لا
مخالفَ لهم منهم ، وعلى قولِ هؤلاء؛ مَن له أربعةٌ مِن الإبلِ سائمةٌ وواحدٌ
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت مما تقدم ص٢٤٤ .
(٢) تقدم تخريجه ص٢٤٤ .
(٣) فى الأصل: ((بهملة))، وفى ح، م: ((بمهلة)). ولعل المثبت هو الصواب. والمعنى أنها تسرح
وتترك بغير راع ، وتسمى سائمة أيضًا . يقال: إبل هملى مهملة ، وإبل هوامل مسببة لا راعى لها .
ينظر التفريع لأبى القاسم ابن الجلاب ٢٨٩/١، واللسان ( هـ م ل).
(٤) فى النسخ: ((هى)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦٨٢٨، ٦٨٢٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣/ ١٣٠، ١٣١.
٣٦٨

الموطأ
عاملٌ، أو تسع وعشرون مِن البقرِ راعيةٌ وواحدةٌ عاملةٌ ، أو تسع وثلاثون شاةً الاستذكار
راعيةً وكبشٌ معلوفٌ فى دارِه - لم يجِبْ عليه زكاةٌ .
وأما قولُه : ولا يُخرَجُ فى الصدقةِ تيسٌ ولا هَرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ، إلا ما شاء
المصدِّقُ . يعنى مجتهدًا. فعليه جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ؛ لأن المأخوذَ فى
الصدقاتِ العدلُ كما قال عمرُ: عدلٌ بينَ غِذاءٍ (١) المالِ وخيارِه (١). لا الزائدُ ولا
الناقصُ، ففى التيسِ زيادةٌ ، وفى الهَرمةِ وذاتِ العَوارِ نُقْصانٌ . وأما قولُه : إلا أن
يشاءَ المصدِّقُ. فمعناه أن تكونَ الهرِمةُ وذاتُ العوارِ خيرًا للمساكينِ مِن التى
أُخرَج صاحبُ الغنم إليه، فيأخذَ ذلك باجتهادِه. وقد رُوِى فى الحديثِ
المرفوع: ((لا تؤخذُ فى الصدقةِ هرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تيسٌ ، إلا أن يشاءَ
المصدِّقُ ))(٢). كما جاء فى كتابٍ عمرو. ورُوِى ذلك أيضًا عن علىِّ وابنٍ
مسعودٍ (١) . واختلف الفقهاءُ فى العمياءِ وذاتِ العيبِ هل تُعَدُّ على صاحبها؟
فقال مالكٌ والشافعىُّ: تُعَدُّ العَجْفاءُ والعمياءُ والعرجاءُ ولا تؤخذُ . وروَى أسدُ بنُ
الفراتِ، عن أسدٍ بن عمرٍو (٥) ، عن أبى حنيفةَ، أنه لا تُعَدُّ العمياءُ كما لا تؤخذُ.
ولم تأتِ هذه الروايةُ عن أبى حنيفةً مِن غيرِ هذا الوجهِ . وسيأتى اختلافُهم فى
العَدِّ على ربِّ الماشيةِ فى السّخْلِ وما كان مثلَه فى موضعِه مِن هذا الكتاب
القبس
(١) فى م: ((هذا)). والغذاء: الردىء. ينظر النهاية ٣٤٨/٣، وتحفة المحتاج ٤٥/٢.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٦٠٤).
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٢/١ (٧٢)، والبخارى (١٤٥٥)، وأبو داود (١٥٦٧) من حديث أنس عن أبى بكر.
(٤) أخرجه عنهما ابن أبى شيبة ١٣٦/٣.
(٥) فى النسخ: ((عمر)). وينظر الجرح ٣٣٧/٢، وما سيأتى ص ٣٧٨ .
٣٦٩
(موسوعة شروح الموطأ ٢٤/٨)

الموطأ
الاستذكار
" إن شاء اللهُ. والتَّيْسُ عندَ العربِ كلَّ ما يَتْزُو من الغنم مِن ذكورِ الضأنِ أو مِن
المغْزِ؛ لأن الغنمَ الضأنُ والمغُ) . والهَرِمةُ الشاةُ الشارِفُ. وذاتُ العوارِ، بفتحِ
العينِ : العيبُ ، وبضمِّها : ذَهابُ العينِ، وقد قيل فى ذلك بالضدِ .
وأجمعوا على أن العوراءَ لا تؤخذُ فى الصدقةِ إذا كان عَوَرُها بَيِّنًا ، وكذلك
كلُّ عيبٍ ينقصُ مِن ثمنِها نقصانًا بيّنًا إذا كانت الغنمُ صِحاحًا كلُّها أو أكثرُها ،
فإن كانت كلُّها عوراءَ ، أو شَوارفَ ، أو جرباءً، أو عجفاءً، أو فيها مِن العيوبِ ما
لا تجوزُ معه فى الضحايا، فقد قيل: ليس على ربِّها إلا أن يُعطىَ صدقتَها منها ،
وليس عليه أن يأتىَ المصدِّقَ بسالمةٍ (١) مِن العُيوبِ صحيحةٍ إذا لم تكنْ فى
غنمِه . وقيل : عليه أن يأتىَ المصدِّقَ بجذَعةٍ أو ثَيْئَّةٍ تجوزُ أَضحيةً . وعلى هذين
القولَين اختلافُ أصحابٍ مالكِ وغيرِهم مِن فقهاءِ الأمصارِ، وسيأتى القولُ إِن
شاء اللهُ مُستوعَبًا فى هذا المعنى عندَ ذِكرِ قولِ عمرَ رضِى اللهُ عنه: لا تأخذ
الرَُّّى ، ولا الماخِضَ، ولا الأكُولَةَ، ولا فحلَ الغنم، وتأخذُ الجَذَعةَ وَالنَّبِيَّةَ(٣).
وأما قولُه: ولا يُجمَعُ بِينَ مُفْتِرِقٍ ، ولا يفرَّقُ بينَ مُجتَمِعٍ. فقد فسّر مالكٌ
مذهبَه فى (( موطئِه))، فقال مالكٌ فى بابٍ صدقةِ الخلطاءِ: وتفسيرُ: لا يُجمعُ
بينَ مُفْترِقٍ. أن يكونَ النفَرُ الثلاثةُ الذين يكونُ لكلِّ واحدٍ منهم أربعونَ شاةً ، قد
وجبَت على كلِّ واحدٍ منهم فى غنِهِ الصدقةُ ، فإذا أظلَّهم المُصدِّقُ جمَعوها؛
لئلا یکون علیھم فیها إلا شاةً واحدةً، فتُھی عن ذلك . قال : وتفسیژ قوله : ولا
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) ليس فى: الأصل، وفى ح، م: ((بسائمة)). والمثبت ما يستقيم به السياق.
(٣) سيأتى من ٤٠٠ - ٤٠٢ .
٣٧٠

الموطأ
يُفرَّقُ بِينَ مُجتمِعٍ. أن الخَلِيطَين يكونُ لكلِّ واحدٍ منهما مائةُ شاةٍ وشاةٌ ، فيكونُ الاستذكار.
عليهما فيها ثلاثُ شياهٍ ، فإذا أظلَّهما المصدِّقُ ، فرَّقا غنمَهما، فلم يكنْ على
كلِّ واحدٍ منهما إلا شاةٌ واحدةٌ ، فتُهِى عن ذلك ؛ فقيل: لا يُجمَعُ بينَ مُفْتِقٍ
ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتمع خشيةَ الصدقةِ . فهذا الذى سمِعتُ فى ذلك. قال مالكٌ:
وإنما يعنى بذلك أصحابَ المواشى. لم يذكر يحيى هذه الكلمةَ هلهنا فى
((الموطأ))، وهى عندَه فى بابٍ صدقةِ الخلطاءِ مِن ((الموطأ))، وذكرها غيرُه
مِن رواةِ ((الموطاً))، وهذا مذهبُ مالكِ عندَ جماعةِ أصحابِهِ .
وقال الأوزاعىُّ: معنى قولِه عليه السلام: ((لا يُجمَعُ بينَ مُفترِقٍ ولا يُفَرَّقُ بينَ
مُجتمِعٍ)). هو افتراقُ الخلطاءِ عندَ قدومِ المصدِّقِ يريدون به بخسَ الصدقةِ ،
فهذا لا يصلُحُ، وقد يرادُ به الساعى يَجمعُ بينَ مُفترِقٍ ليأخذَ منهم الأكثرَ مما
عليهم اعتداءً؛ فأما التفريقُ بينَ الخلطاءِ، فالنَّفَرُ الثلاثةُ أو أقلُّ أو أكثرُ مِن ذلك
يكونُ لكلّ رجلٍ منهم أربعون شاةً ، فإنما فيها شأةٌ ، فلا ينبغى للمصدِّقِ أن يُفرِّقَ
حتى يأخذَ منهم ثلاثَ شیاهٍ ، ولا يُجمّعُ بينَ مُفترِقٍ، فلا ينبغى للقوم یکونُ لكلِّ
واحدٍ منهم أربعون شاةً على حسبِهِ ، فإذا جاء المصدِّقُ جمَعوها ليبخَسوه .
وقال سفيانُ الثورىُّ: التفريقُ بينَ المُجتمعِ أن يكونَ لرجلٍ مائةُ شاةٍ ،
فيفرّقَها عشرين عشرين؛ لئلا يؤخذَ مِن هذه شىءٌ ولا مِن هذه شىءٌ. وقولُه:
((لا يُجمَعُ بينَ مُفترِقٍ)). أن يكونَ لرجلٍ أربعون شاةً وللآخرِ خمسون،
يجمعانِها؛ لئلا يؤخذَ منها إلا(٢) شاءً).
القبس
(١ - ١) فى ح: ((فيجمعها لكى يؤخذ منها شىء).
(٢) ليس فى : الأصل ، م . والمثبت يقتضيه السياق.
٣٧١

الموطأ
قال أبو عمرَ: ذهَب الثورىُّ أيضًا إلى أن المُخاطَبَ أربابُ المواشى .
الاستذكار
وقال الشافعىُّ : لا يُفرَّقُ بينَ ثلاثة نفرٍ خلطاءَ فى عشرين ومائةٍ شاةٍ خشيةً إذا
مُجمِعت بينَهم أن يكونَ فيها شاةً ؛ لأنها إذا فُرُّقت ففيها ثلاثُ شياهٍ ، ولا يُجمَعُ
بينَ مُفترِقٍ ؛ رجلٌ له مائةُ شاةٍ وشاةٌ وآخر له مائةُ شاةٍ وشاةً ؛ فإذا تُركا على
افتراقهما کان فیھا شاتان ، وإذا مجمعا کان فیھا ثلاثُ شیاهٍ، ورجلان لهما
أربعون شاةً ، فإذا فُرُّقت فلا شىءَ فيها ، وإذا مُجُمِعت ففيها شأةً ، والخشيةُ خشيةٌ
الساعى أن تقِلَّ الصدقةُ، وخشيةُ ربِّ المالِ أن تكثُرَ الصدقةُ ، وليس واحدٌ
منهما بأولَى باسم الخشيةِ مِن الآخرِ ، فأمَر أن يُقَوّ كلّ علی حالِه ؛ إن كان
مجتمِعًا صُدِّق مجتمِعًا، وإن كان مفترِقًا صُدِّق مفترِقًا.
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: معنى قولِه عليه السلامُ: ((لا يُفرَّقُ بينَ
مجْتمِعٍ)). أن يكونَ للرجلِ مائةٌ وعشرون شاةً، ففيها شأةٌ واحدةٌ ، فإن فرّقها
المصدِّقُ أربعينَ أربعينَ ففيها ثلاثُ شياهٍ، ومعنى قوله: ((ولا يُجمَعُ بین
مُفترِقٍ )). أن يكونَ ( بينَ الرجلينِ) أربعون شاةً، فإن جمعها صارت فيها شاةً ،
ولو فّقها عشرينَ عشرينَ لم يكن فيها شىءٌ .
قالوا : ولو کانا شریگین متفاوضین ) لم يُجمع بینَ أغنامِهما . وروى بشرُ
ابنُّ الوليدِ، عن أبى يوسفَ: "إذا قيل" فى الحديث: ((خشيةً الصدقةٍ)) . هو
القبس
(١ - ١) فى ح: ((للرجل))، وفى م: ((للرجلين)). وينظر المبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني ٥١/٢، ٥٢.
(٢) فى الأصل: ((متعاوضين))، وفى م: ((متعارضين)). وينظر المصدر السابق.
(٣ - ٣) فى ح: ((أنه قال)). وينظر مختصر اختلاف العلماء للطحاوى ٤١٤/١.
٣٧٢

الموطأ
أن يكونَ للرجلِ ثمانون شاةً ؛ فإذا جاء المصدِّقُ قال: هى بينى وبينَ إخوتى لكلُ الاستذكار
واحدٍ منهم عشرون. أو يكونَ له أربعون شاةً ، ولكلِّ واحدٍ مِن إخوته أربعون
أربعون، فيقولَ: هذه كلُّها لى. فليس فيها إلا شاةٌ واحدةٌ. فهذه خشيةٌ
الصدقةٍ ؛ لأن الذى يؤخذُ منه يخشّى الصدقةَ. وأمَّا إذا لم يقلْ فيه: ((خشيةً
الصدقةِ)) . فقد يكونُ على هذا الوجهِ، وقد يكونُ على وجهِ أن يكونَ المصدِّقُ
يجىءُ إلى إخوةٍ ثلاثةٍ، لواحدٍ منهم عشرون ومائةٌ شاةٍ ، فيقولُ : هذه بينكم ؛
لكلِّ واحدٍ أربعون . أو يكُونَ لهم أربعون فيقولَ المصدِّقُ: هذه لواحدٍ منكم .
قال أبو عمرَ : إنما حمَل الكوفيين ؛ أبا يوسفَ وأصحابه على هذا التأويل
فى معنى الحديثِ لأنهم لا يقولون : إن الخُلطةَ تغيّرُ الصدقةَ . وإنما يُصَدَّقُ
الخلطاءُ عندَهم صدقةً الجماعةِ، وعندَ غيرِهم مِن العلماءِ يُصَدَّقون صدقةً
المالكِ الواحدِ، وسيأتى بيانُ ذلك فى بابٍ صدقةِ الخلطاءِ إن شاء اللهُ . وما
تأوَّلوه فى الحديث: ((لا يُجمعُ بينَ مُفترِقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتمِعٍ)). يرتفعُ معه
فائدةُ الحديثِ، وللحُجَّةِ عليهم موضعٌ غيرُ هذا يأتى فى بابِ الخُلطاءِ.
وقال أبو ثورٍ: قولُه عليه السلام: ((لا يُجمعُ بينَ مفترِقٍ ، ولا يُفرَّقُ بِينَ
مُجتمِعٍ)). على ربِّ المالِ والساعى، وذلك أن الساعىّ إذا جاء ولرجلٍ عشرون
ومائةُ شَاةٍ ، ففرَّقها على أربعين أربعين أخَذ منه ثلاثَ شياهٍ ، ولا يحِلّ للساعى
ذلك(١)، ولا يجِلُّ للساعى(٢) أن يجىءَ إلى قومٍ لكلِّ واحدٍ منهم عشرون شاةً أو
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((لا يجمع بين مفترق))، وبعده فى ح؛ ((ولا يجمع بين مفترق)).
(٢) بعده فى ح: (( ذلك)).
٣٧٣

الموطأ
ما جاء فى صدقةٍ البقرِ
٦٠٢ - حدَّثنى يحتّى ، عن مالك، عن حميد بن قيس المكىِّ،
عن طاوسٍ اليمانىٌّ، أن معاذَ بنَ جبل الأنصارىَّ أَخَذ من ثلاثين بقرةً
تَبِيعًا ، ومن أربعين بقرةً مُسِنَّةً ، وأَتِى بما دونَ ذلك، فأَتِى أن يأخُذَ منه
الاستذكار ثلاثون، فێجمعَ بینھم ثم یز کیها . و كذلك أصحابُ المواشى إذا كان لرجلٍ
أربعون شاةً ، فكان فيها الزكاةُ ، فإذا جاء المصدِّقُ فرّقها على نفسَين أو ثلاثةٍ ؛
لئلا يؤخذَ منه شىءٌ، أو يكونُ لثلاثةٍ أربعون أربعون شاةً، فإذا جاء المصدِّقُ
جمَعوها وصيَّروها لواحدٍ ، فيأخذُ منها شاةً ، فهذا لا يحِلُّ لربِّ الماشيةِ ولا للمصدِّقِ .
وأما قولُه فى حديثٍ عمرَ: وما كان من خليطَين فإنهما يتراجعان بيتهما
بالسوية . فسنذكرُ وجه التراجع بينَ الخليطَين إذا أُخذت الشاةُ مِن غنم أحدِهما
فى بابٍ صدقةِ الخلطاءِ . وأما قولُه: وفى الرّقَةِ إِذا بلغَت خمسَ أواقٍ ربعُ العُشْرِ .
فقد تقدَّم القولُ فى زكاةِ الذهبِ والفضةِ ومبلغِ النصابِ فيها ، والرِّقَةُ عندَ جماعةٍ
العلماءِ هى الفضةُ، وقد تقدَّم قولُنا فى المضَروبِ منها والنقرِ والمسبوكِ ،
ومضَى القولُ فى الحَلْيِ فى بابٍ زكاةِ الحَلْيِ . والحمدُ للهِ .
التمهید
مالكٌ، عن حميدٍ بن قيس المكىِّ ، عن طاوسٍ اليمانِيِّ ، أنَّ معاذَ بنَ جبلٍ
الأنصارىَّ أَخَذ من ثلاثينَ بقرةً تَبِيعًا، ومن أربعينَ بقرةً مُسِنَّةً ، وأَتِى بما دونَ
ذلك، فأبى أن يأخذَ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسولِ اللهِ مَّ﴾ فيه شيئًا ،
القبس
(١) النقرة من الذهب والفضة: القطعة المذابة. اللسان (ن ق ر ).
٣٧٤

شيئًا، وقال: لم أسمَعْ مِن رسولِ اللهِ وَ له فيه شيئًا، حتى ألقاه فأسألَه. الموطأ
فَتُوفِّىَ رسولُ اللهِ بِّهِ قبلَ أن يقدَمَ معاذُ بنُ جبلٍ .
حتى ألقاه فأسألَه. فتُؤُفِّيَ رسولُ اللهِ وَلِّ قبلَ أن يقدَمَ معاذُ بنُّ جبلٍ (١).
التمهید
هذا الحديثُ ظاهِرُه الوقوفُ على معاذِ بنِ جبلٍ مِن قوله ، إلّا أَنَّ فی قولِه اَنَّه .
لم يسمَعْ من النبيِّ بَ ل# فيما دون الثلاثينَ والأربعينَ من البقرِ شيئًا - دليلاً واضِحًا
على أنَّه قد سمع منه فَلِّفى الثلاثين والأربعين ما عمِل به فى ذلك، مع أنّه لا
يكونُ مثلُه رأيًا وإنَّما هو تَوْقِيفٌ ممَن أُمِر بأخذِ الزَّكاةِ من المؤمنين ؛ يُطَهِّرُهم
ويُزَكِّيهِم بها ◌َّهِ، ولا خلافَ بينَ العلماءِ أنَّ الشُنَّةَ فى زكاةِ البقرِ عن النبيِّ وَه
وأصحابِهِ ما قال معاذً؛ فى ثلاثينَ بقرةً تَبِيعٌ، وفى أربعينَ مُسِنَّةٌ . والتَّبِيعُ والتَِّيعَةُ
فى ذلك عندَهم سَواءٌ؛ قال الخليلُ(١): التَِّيعُ العجلُ من وَلَدِ البقرِ .
وحديثُ طَاوسٍ عندَهم عن معاذٍ غيرُ مُتَّصِلٍ . ويقولون: إنَّ طاوسًا لم
يسمعْ مِن معاذٍ شيئًا . وقد رواه قومٌ عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن معاذٍ، إلَّا أنَّ
الذين أَرْسلوه أثْبَتُ من الذين أُسْتَدوه .
أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ أيوبَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عمرو البزارُ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
أحمد بن شُویه المزوزِىُّ، قال : حدثنا حيوةُ بنُ شُریح بنِ یزیدَ ، قال : حدثنا
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٤٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/٤ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٦٨١). وأخرجه الشافعى ٨/٢، ٩، وعبد الرزاق (٦٨٥٦)، وأبو داود فى المراسيل
ص ١١٢، والشاشى (١٤٠٩) من طريق مالك به .
(٢) العين ٧٨/٢.
(٣ - ٣) فى ك ١، م: ((أحمد بن عبد الله)). وينظر الجرح والتعديل ٦/٥.
٣٧٥

الموطأ
التمهید
بقيّةُ ، عن المسعودِئِّ، عن الخگم ، عن طاوس ، عن ابنِ عباس، قال : لما
بعَث رسولُ اللهِ وَ﴿ معاذَ بنَ جبلٍ إلى اليمنِ أمَرَه أن يأخذَ من كلِّ ثلاثين بقرةً
تَبِيعًا أو تَبِيعَةً، جَذَعًا أو ◌َذَعةً، ومن كُلِّ أربعين بقرةً مُسِنَّةٌ، قالوا:
فالأوقاصُ(١)؟ قال: ما أُمِرْتُ فيها بشىءٍ، وسأَسْأَلُ رسولَ اللهِ وَّله إذا قَدِمتُ
عليه. فلمَّا قدِم على رسولِ اللهِ وَلتر سأله، فقال: ((ليس فيها شىءٌ)) (١).
قال أبو عمر : لم يُشيده عن المسعودىِّ عن الحكم غیرُ بَقِيَّةً بن الوليد، وقد
اختلفوا فى الاحتجاج بما ينفردُ به بَقِيَّةُ عن الثقات ، وله رواياتٌ عن مجهولینَ لا
يُعَرَّمُ علیهم ، وقد رواه الحسنُ بنُ عمارَةً، عن الحكم، عن طاوسٍ، عن ابنِ
عباسٍ، عن معاذٍ(١) كما رواه بَقِيَّةُ، عن المسعودىّ، عن الحكم. والحسنُ
مُجْتَمَغُ على ضعفِه، وقد رُوِىَ عن معاذٍ هذا الخبرُ بإسنادٍ متصلٍ صحيحٍ ثابتٍ
من غيرِ روايةٍ طاوسٍ .
ذكَرَه عبدُ الرَّزَّاقِ (٤) ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ والثَّورىُّ، عن الأعمش ، عن أبى
وائلٍ، عن مسروقٍ، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ، قال: بعَثه النبيُّ نَ لَه إلى اليمنِ، فأمَرَه
أن يأْخُذَ من كلِّ ثلاثين بقرةً تَبِيعًا أو تَبِيعَةٌ، ومن كلِّ أربعين مُسِتَّةٌ، ومن كلِّ
القبس
(١) الوَقَّص بالتحريك: ما بين الفريضتين، كالزيادة على الخمس من الإبل إلى التسع، وعلى العشر
إلى أربع عشرة. النهاية ٢١٤/٥.
(٢) أخرجه ابن حزم ٤٢٢/٥ من طريق محمد بن أيوب به . وهو عند البزار (٨٩٢ - كشف).
وأخرجه الدارقطنى ٩٩/٢، والبيهقى ٩٩/٤ من طريق بقية به.
(٣) أخرجه البيهقى ٩٨/٤ من طريق الحسن بن عمارة به .
(٤) عبد الرزاق (٦٨٤١).
٣٧٦

الموطأ
حالمٍ دينارًا أو عَدْلَه مَعافِرَ().
التمهيد
وذكر عبدُ الرزاقٍ(١) أيضًا، عن معمرٍ والثورىِّ، عن أبى إسحاقَ، عن
عاصمِ بنِ ضَغْرَةَ()، عن علىّ، قال: وفى البقرِ فى(٤) كلِّ ثلاثين بقرَةً تَبِيعٌ
خَوْلِىٌّ، وفى كلِّ أربعين مُسِنَّةٌ .
وكذلك فى كتاب النبىّ ◌َ و لعمرو بن حزم، وكذلك فى كتابٍ
الصدقاتِ لأبى بكرٍ وعمرَ، وعلى ذلك مضَى جماعَةُ الخُلَفاءِ، ولم يَخْتَلِفْ فى
ذلك العلماءُ إلّ شىءٌ رُوِى عن سعيد بن المسيبِ، وأبى قلابةَ، والزهرىِّ،
وقتادةً (١ ، ولو ثبت عنهم لم يُلتفت إليه ؛ لخلافٍ الفقهاءِ له من أهلِ الرَّأْيِ والأثرِ
بالحجاز والعراقٍ والشام ، وسائرٍ أمْصَارِ المسلمين إلى اليوم ؛ للذى جاءفى ذلك
عن النبيِّ نَّهِ وأصحابِهِ على ما فى حديث معاذٍ هذا، وفيه ما يَردُّ قولَهم؛ لأَنَّهم
يُوجبون فى كلِّ خمسٍ (١) من البقرِ شاةً إلى ثلاثين.
واختلفَ الفقهاءُ فى هذا البابٍ فيما زاد على الأربعين؛ فذهَب مالكٌ،
القبس
(١) معافر: حى من همدان، وإليهم ينسب الثياب المعافرية، والمراد هنا الثياب المعافرية. تحفة
الأحوذي ٥/٢.
(٢) عبد الرزاق (٦٨٤٢).
(٣) فى س: ((حمزة)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٦/١٣.
(٤) فى ق، م: ((من)).
(٥) ينظر المحلى ٤١٧/٥، ٤١٨ .
(٦) فى ك ١، ق: (( خمسين)).
٣٧٧

الموطأ
التمهيد
والشافعىُ، والأوزاعى، والثورىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ،
والطبرىُّ، وجماعةُ أهلِ الفقهِ من أهلِ الرَّأْيِ والحديثِ إلى أنْ لا شىءَ فيما زادَ
على الأربعين من البقرِ حتى تبلغَ ستِّين، فإذا بلَغَت ستِّين ففيها تَبِيعان إلى
سبعين ، فإِذا بلَغَت سبعينَ ففيها مسنّةٌ وتَبِيعٌ إلى ثمانينَ ، فتكونُ فيها مُسِتَتانِ إلى
تِسْعِين، فيكونُ فيها ثلاثةُ تَبابِيعَ إلى مائةٍ ، فيكونُ فيها تَبِيعان ومُسِنَّةٌ ، ثم هكذا
أبدًا؛ فى كلِّ ثلاثينَ تَبِيعٌ، وفى كلٌّ أربعين مُسِئَةٌ . وبهذا كلِّه أيضًا قال ابنُ أبى
ليلى ، وأبو يوسفَ، ومحمدُ بنُّ الحسنِ، وقال أبو حنيفةً: ما زادَ على الأرْبَعِين
فبحسابٍ ذلك، وتفسيرُ ذلك على مذهبِه أن يكونَ فى خمسٍ وأربعين مُسِنَّةٌ
وثمنٌ، وفى خمسين مُسِئَّةٌ وربعٌ، وعلى هذا كلُّ ما زادَ، قلَّ أو كثُر. هذه
الروايةُ المشهورةُ عن أبى حنيفةً، وقد روَى أسدُ بنُ (١) عمرٍو، عن أبى حنيفةً مثلَ
قولٍ أبى يوسفَ، ومحمدٍ ، ومالكِ ، والشافعىِّ ، وسائرِ الفقهاءِ. و کان إبراهيم
النخعىُّ يقولُ: فى ثلاثين بقرةً تَبِيعٌ، وفى أربعين مُسِنَةٌ ، وفى خمسين مُسِتَّةً
وربعّ، وفى الستين تَبِيعان. وكان الحكمُ وحمادٌ يقولان: إذا بلَغَت خمسين
فبحسابٍ ما زادَ(٢) .
قال أبو عمرَ: لا أقولُ فى هذا البابِ إلَّا ما قاله مالِكٌ ومن تابَعَه وهم
الجمهورُ. واللهُ الموفقُ للصوابِ .
القبس
(١) فى ك ١: ((عن)). وينظر التاريخ الكبير ٤٩/٢، والجرح والتعديل ٣٣٧/٢.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٢٧/٣، ١٢٩، ٠١٣٠
٣٧٨

قال يحيى : قال مالكٌ: أحسنُ ما سمِعتُ فيمن كانت له غنمٌ على الموطأ
راعتَين مُفتَرِقَينٍ، أو على رعاءٍ مُفتَرِقِينَ، فى بلدانٍ شتّى ، أن ذلك يُجمَعُ
وذكر عبد الرزاق (١) ، عن ابنٍ جریج، قال : أخبرَنی عمرو بنُ دینارٍ أن
طاوسًا أخبره أنَّ معاذًا قال: لستُ آخُذُ فى أُوْقَاصِ البقرِ شيئًا حتى آتِىَ رسولَ اللهِ
وَه ؛ فإن رسولَ اللهِ وَّله لم يَأْمُزْنِى فيها بشىءٍ.
التمهید
قال ابنُ جريجٍ : وقال عمرُو بنُّ شعيبٍ : إن معاذَ بنَ جبلٍ لم يزلْ بالجَنَدِ منذُ.
بعَثَه النبيُّ ◌َ له إلى اليمنِ حتى ماتَ النبيُّ بَّه، وأبو بكرٍ، ثم قدِم على
عمرَ، فرَدَّه على ما كانَ عليه (٢) .
قال أبو عمرَ: الجَنَدُ مِن اليمنِ هِو بلدُ طاوسٍ، وتُوفِّىَ طاوسٌ سنَّةً سِتُّ
ومائةٍ، وتُؤُفِّىَ معاذٌ بِسْنَةً خمسَ عشْرةَ، أَو أَرْبَعَ عشْرةَ فى طاعونِ عَمَوَاسَ
بالشامِ. وقيلَ: سنةَ ثَمانىَ عشْرةَ. ( وهو الصحيح. وهو قولُ جمهورهم فى
طاعونِ عَمَواسَ أنه سنةً ثمانٍ عشْرةَ، وفِى طاعونِ عَمَوَاسَ ) ماتَ معاذٌ، وأبو
عبيدةَ بنُ الجراحِ، ويزيدُ بنُ أبى سفيان)، وقد ذگونا خبرَه ووفاته فی کتابٍ
((الصحابة » . والحمدُ للهِ على ذلك كثيرًا .
قال مالكٌ: أحسنُ ما سمِعتُ فيمن كانت له غنمٌ على راعتَين متفرِّقَين، أو الاستذكار
القبس
(١) عبد الرزاق (٦٨٤٣).
(٢) عبد الرزاق (٦٨٤٤).
(٣ - ٣) سقط من: س.
(٤ - ٤) سقط من : ك ١ .
(٥) الاستيعاب ١٤٠٢/٣.
٣٧٩

كلُّه على صاحبِه ، فيُؤدِّى منه صدقتَه ، ومِثلُ ذلك الرجلُ يكونُ له الذهبُ
الموطأ
أو الورِقُ مُتفرّقً فی ایدی ناسٍ شَتَّى ، أنه تَنبغِی له أن يجمعها ، فيُخرجْ
منها ما وجب عليه فى ذلك مِن زكاتِها .
الاستذكار علی رعاءٍ متفرّقین فی بلدانٍ شتِّی، أن ذلك يُجمعُ كلَّه على صاحبه، فيؤدِّى
صدقته. ومثلُ ذلك الرجلُ یکونُ له الذهبُ أو الوَرِقُ متفرِقةً فی أیدی ناسٍ
شتَّى، أنه ينبغى له أن يجمَعَها، فيُخرِجَ ما وجَب عليه فى ذلك مِن زكاتِها .
قال أبو عمرَ : قولُ مالكِ رحمه اللهُ : أحسنُ ما سمِعتُ . يدلُّ على أنه قد
سمِع الخلافَ فى هذه المسألةٍ، والأصلُ عندَ العلماءِ مراعاةٌ مِلكِ الرجلِ
للنصابٍ مِن الورِقِ أو الذهبِ أو الماشيةِ أو ما تُخرجُه الأرضُ ، فإِذا حصل فى
ملكِ الرجلِ نصابٌ كاملٌ وأتَى عليه حولٌ فيما يُراعى فيه الحولُ ، أو نصابٌ فيما
تخرجُه الأرضُ فى « ذلك الوقتِ()، لم تُراعَ فى ذلك افتراقُ المالِ إلا مِن جهةٍ
اختلاف السعاةِ ، على ما نذكرُه عن الفقهاءِ بعدُ .
قال الشافعىُّ : إذا كانت للرجلِ ببلدٍ أربعون شاةً ، وببلدٍ غيرِهِ أربعون شاةً ،
أو ببلدٍ عشرون شأةً ، ويبلدٍ غيرِهِ عشرون شاةً ، دفَع إلى كلّ واحدٍ مِن المصدِّقَين
قیمةً ما یجبُ علیه مِن شاةٍ فقسمها بينهما ، ولا أحبُّ أن يدفعَ فی أحدِ البلدین
شاةً ويتركَ البلدَ الآخَرَ؛ لأنى أحبُّ أن تُقسمَ صدقةُ المالِ حيثُ المالُ. وهذا
خلافُ قول مالك ؛ لأنه یری أن تُجمعَ علی ربِّ المالِ صدقتُهفى موضعٍ واحدٍ .
وهذا على ما قدمتُ لك؛ أن الخليفةَ لا يحِلُّ إلا أن يكونَ واحدًا فى المسلمين
القبس
(١ - ١) فى ك١: ((عام واحد)).
٣٨٠
٠٠