النص المفهرس

صفحات 341-360

الموطأ
مِن عملِ العمرَين رضِى اللهُ عنهما حديثُ سَمّرةَ بنِ مُنْذُبٍ، عن النبيِّ ◌َّرِ، الاستذكار
ذكره أبو داود وغيره بالإسناد الحسن عن سمرةً - وقدذكرناهفى (( التمهيدِ)) -
أنه قال: كان رسولُ اللهِ وَلِ يأمُنا أن نُخرِجَ الزكاةَ مما نُعِدُّه للبيع.
وروی الشافعى وغیرُه ، عن ابن عیینً ، عن یحیی بن سعيد ، عن عبدِاللهِ بنِ
أبى سلمةً، عن أبى عمرو بنِ حِمَاس، أن أباه حِمَاسًا قال: مررتُ على عمرَ بنِ
الخطابٍ وعلى عاتقِى آدِمَةٌ(١) أحيلُها، فقال لى: ألا تؤدِّى ز كاتها يا حِمَاسُ؟
فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، ما لى غيرُ هذه وأَهُبٍ فى القَرَظِ (٤) . فقال: ذلك مالٌ
فضَعْ. فوضّعتُها بينَ يدِيه، فحسَبها، فوجَدها قد وجبت فيها الزكاةُ، فأخذ
منها الزكاةً(٥) .
وذكر عبدُ الرزاقِ (١)، عن الثورىِّ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن " عبدِ اللهِ
ابنِ " أبى سلمةً، عن ابنِ حِمّاسٍ، عن أبيه، قال: مرّ علىَّ عمرٌ، فقال: أَدِّ زكاةَ
مالِك . فقلتُ: مالى مالٌ أَزْكِّيه إِلا فى الجِعَابِ (٨) والأُدُمِ. فقال: قوّمْه وأدِّز كاتّه.
فهذا الحديثُ عن عمر مِن روایة أهلِ الحجاز ، وقد تقدَّم فى هذا الباب مِن
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((عن سمرة).
(٢) سیأتی تخريجه ص ٤٨٨، ٤٨٩.
(٣) الآدمة: جمع أَدِيم، مثل رغيف وأرغفة، وهو الجلد. ينظر اللسان (أ د م).
(٤) الأَهُب والأهَب: جمع إهاب، وهو الجلد، وقيل: إنما يقال للجلد إهاب قبل الدبغ، فأما بعده
فلا. والفَرَّظ: شجر يدبغ به، وقيل: هو ورق السّلّم يدبغ به الأدم. اللسان (أ هـ ب، ق رظ).
(٥) سیأتی تخريجه ص ٤٩٠.
(٦) عبد الرزاق (٧٠٩٩).
(٧ - ٧) سقط من النسخ. وينظر الأثر السابق، وتهذيب الكمال ٥٥/١٥، ١١٩/٣٤.
(٨) الجعاب: جمع الجعبة، وهى وعاء السهام والنبال. الوسيط (ج ع ب).
٣٤١

الموطأ
الاستذكار رواية أهل العراقِ حدیثُ أنس بنِ سیرینَ، عن أنس بن مالك، عن عمر بنِ
الخطابِ بمثلٍ ذلك، ولا مطعنَ لأحدٍ فى إسنادٍ حديثٍ أنسٍ هذا(١).
وروی أبو الزنادٍ وغیرُه، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبیه، أنه کان
يقولُ: كلُّ مالٍ أو رقيقٍ أو دوابٌّ أُدير للتجارةِ ، فيه الزكاةُ .
وقال أبو جعفرٍ الطحاوىُّ: قد ثبت عن عمرَ وابنِ عمرَ زكاةُ عُروضٍ
التجارة ، ولا مخالفَ لهما مِن الصحابةِ .
قال أبو عمرَ: هذا یشھدُ لِما وصفنا أن قول ابن عباسٍ وعائشةً : لا ز کاةًفی
العُروضِ. إنما هو فى عُروضِ القِنْبةِ، كقولٍ سائرِ العلماءِ. وأما ما ذكّره عن
عطاءٍ وعمرو بنٍ دینارٍ ، فقد أخطأ عليهما، وليس ذلك بمعروف عنهما، بل
المعروفُ عنهما (٢ خلافُه مِمَّا٢) يوافقُ مذهبَ مالكِ فى ذلك.
ذگر عبد الرزاق (٢) ، عن معمر ، عن ابنِ طاوسٍ ، عن أبيه ، وعن معمرٍ ، عن
جابرٍ، عن الشعبىِّ، وعن ابنٍ جريج، عن عطاءٍ، أنهم قالوا فى العُروضِ
للتجارة : لا زكاةَ فيها حتى يبيعَها، فإذا باعَها زكّاها ساعتئذٍ زكاةً واحدةً .
قال ابنُ جريج: وقال عطاء: لا زكاةً فى عَرْضٍ لا يُدارُ. قال: والذهبُ
والفضّةُ يُزْكَّيان وإن لم يُدارا(٤).
القبس
ء
(١) تقدم تخريجه ص ٣٢٩.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((خلاف مما))، وفى ح، م: ((خلاف ما))، والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٣) عبد الرزاق (٧٠٩٧، ٧٠٩٨).
(٤) عبد الرزاق (٧١٠٢).
٣٤٢
4

الموطأ
قال أبو عمرَ : لا أعلَمُ أحدًا قال بقولِ الشعبىِّ وعطاءٍ فى غيرِ المديرِ إلا مالكًا الاستذكار
رحمه اللهُ ، وأما طاوس فقد اختلف عنه فى ذلك ؛ فژوی عنه ما ذكرنا ، وژُوِی
عنه إيجابُ الزكاةِ فى عُروضٍ التجارةِ كلّ عامِ بالتقويم كسائرِ العلماءِ. وممن قد
رُوِّينا ذلك عنه مِن السلفِ - إذ قد ذكّرنا مَن قاله مِن أئمةِ الفُتْيا بالأمصارِ - سعيدُ
ابنُّ المسئَّبِ، والقاسمُ بنُ محمدٍ، وعروةُ بنُ الزبيرِ، وسائرُ الفقهاءِ السبعةِ ،
والحسنُ البصرىُّ، وإبراهيمُ النخَعىُّ، وطاوس اليمانىُّ، وجابرُ بنُ زيدٍ،
وميمونُ بنُّ مِهرانَ(١) . هؤلاء أئمةُ التابعين فى أمصارِ المسلمين ، وسبيلَهم سلَك
جمهورُ الفقهاءِ مِن أَهلِ الرأيِ والحديثِ بالعراقِ والحجازِ والشامِ .
أخبرنا خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ،
قال: أخبرَنى ابنُ جريجٍ، عن موسى بن عقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنٍ
عمرَ، أنه كان يقولُ: فى كلِّ مالٍ يُدارُ فى عبيدٍ أو دوابَّ أو طعامٍ
الزكاةُ كلَّ عامٍ() .
قال أبو عمرَ: ما كان ابنُ عمِرَ ليقولَ مثلَ هذا مِن رأيِه ؛ لأن مثلَ هذا لا
يُدَرَكُ بالرأيِ، واللهُ أعلمُ، ولولا أن ذلك عندَه سُنَّةٌ مسنونةٌ ما قاله. وباللهِ
التوفيقُ .
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٠٩٤، ٧٠٩٧، ٧١٠١، ٧١٠٤، ٧١١٣)، ومصنف ابن أبى شيبة
١٨٣/٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧١٠٣) عن ابن جريج به.
٣٤٣

الموطأ
ما جاء فى الكئزِ
٥٩٩ - حدَّثنى يحتى، عن مالكِ ، عن عبدِ اللهِ بن دينارٍ ، أنه قال:
سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ وهو يسألُ عن الكنزِ ما هو ؟ فقال : هو المالُ
الذى لا تُؤَدَّى منه الزكاةُ .
الاستذكار
باب ما جاء فى الكنزِ
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، أنه قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ وهو يُسألُ
عن الكَتْزِ ما هو؟ فقال: هو المالُ الذى لا تؤدَّى منه الزكاةُ(١) .
قال أبو عمرَ : سؤالُ السائلِ لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن الكنزِ ما هو ، إنما هو سؤالٌ
عن معنى قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا
القبس
بابُ الگنْز
أدخل فيه(٢) مالك حديث ابن عمرَ، أنه المالُ الذی لا تُؤَدَّیز كاته ، وصدق لأُن
الله عز وجل يقولُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْفِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ
اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]. فاختلف الناسُ ؛ هل هذه الآيةُ عامةٌ فى كلِّ نفقةٍ أو مخصوصةٌ
بالزكاةٍ؟ وقد يئنًّا أن الكنزَ هو المالُ الذى يُحبَسُ عن الحقوقِ المتعينةِ، كانت أصليةً
كالزكاةٍ ، أو عارضةٌ كفكِّ الأسيرِ وإطعامِ الجائعِ ونحوِه.
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٤ - مخطوط)، ويرواية أبى مصعب (٦٧٨). وأخرجه
الشافعى ٥٧/٢، والبيهقى ٨٣/٤ من طريق مالك به.
(٢) سقط من: ج، م.
٣٤٤

الموطأ
يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارِ الاستذكار
٣٤
يُفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِ
جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَغُلُهُورُهُمَّ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ
لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْمَا كُمْ تَكْفِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٥،٣٤]. وكان أبو ذرٍّ يقولُ: بشِّرْ
أصحابَ الكنوزِ بكَيِّ فى الجِباهِ، وكَيِّ فى الجنوبِ، وكىٌّ فى الظُّهورِ (١) .
وروی الأعمش، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةً، عن مسروق ، عن ابن مسعودٍ ،
قال: والذى لا إلهَ غيرُه لا يُعذّبُ رجلٌ يَكْنِزُ فيَمَشُ دينارٌ دينارًا، ولا درهم
درهمًا، ولكنه يُوسَّعُ جلدُه حتى يصِلَ إليه كلَّ دينارٍ ودرهم على حِدَتِه (١) .
واختلف العلماءُ فى الكنزِ المذكور فى هذه الآيةِ ومعناه ؛ فجمهورُهم على
ما قاله ابنُ عمرَ، وعلیه جماعةُ فقهاء الأمصارِ . وأما الگنزُ فی لسان العربِ فهو
المالُ المجتمعُ المخزونُ، فوقَ الأرضِ كان أو تحتَها. هذا معنى ما ذكره
صاحبُ ((العينِ)) وغيرُه، ولكن الاسمَ الشرعىَّ قاضٍ على الاسم اللَّغوىِّ. وما
أعلمُ مخالفًا لما فسّر به ابنُ عمر الکنز المذ کورإلا ما ژُوِی عن على ، وأیی ذرًّ،
والضحاكِ، وذهَب إليه قومٌ مِن أهلِ الزهدِ والسياحةِ والفضلِ، ذهبوا إلى أن فى
الأموالِ حقوقًا سوى الزكاة، وتأوَّلوا فى ذلك قولَه تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ فِيَّ أَّوَلِمْ حَقٌ
لِلِسَآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥،٢٤]. ورَوَوْا فى معنى ما ذهبوا إليه
(٢٤)
معلوم
آثارًا مرفوعةً إلى النبيِّ ◌َّهِ، معناها عندَ جمهورِ العلماءِ فى الزكاةِ . واحتجُوا
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦٨٦٥)، وابن جرير فى تفسيره ٤٣٧/١١، ٤٣٨.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٢/٣، ٢١٣، وابن جرير فى تفسيره ٤٣٩/١١، وابن أبى حاتم فى
٤
تفسيره ٦/ ١٧٩٠. من طريق الأعمش به .
٣٤٥

الموطأ
بقوله تعالى: ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ وَاَلْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: ٢٦].
الاستذكار
فأما أبو ذرٌّ، فرُوِى عنه فى ذلك آثارٌ كثيرةٌ فى بعضِها شدةٌ، كلُّها تدلُّ على أنه
كان يذهبُ إلى أن كلَّ مالٍ مجموع يَفْضُلُ عن القُوتِ وسَدادِ العيشِ فهو كنزٌ،
وأن آيةَ الوعيدِ نزلَت فى ذلك .
ورُوِی عنه ما يدلّ على أن ذلك فی منع الز کاةِ ، و کان یقولُ : الأكثرون هم
الأخسرون يومَ القيامةِ ، ويلٌ لأصحابِ المئِينَ. وقد رُوِى هذا عنه مرفوعًا إلى
النبيِّ وَل١َّ. وهى أحاديثُ مشهورةٌ تركتُ ذكرَها لذلك؛ ولأُن جمهورَ
- العلماءِ على خلافٍ تأويلِ أبی نرِّ لها .
وكان الضحاكُ بنُ مزاحم يقولُ: مَن ملَك عشرةَ آلافٍ درهمٍ فهو مِن
الأكثرِين الأخسرين ، إلا مَن قال بالمالِ هكذا وهكذا، فى صلة الرحم، ورفد
الجارِ والضعيفِ ، ونحوِ ذلك مِن وجوهِ الصدقةِ والصّلةِ . وكان مسروقٌ يقولُ
فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] :
هو الرجلُ يرزقُه اللهُ المالَ فيمنعُ قرابته الحقَّ الذى فيه، فيُجعلُ حيةً يُطوَّقُها،
فيقولُ : مالى ولكِ؟! فتقولُ الحيةُ : أنا مالُك(٢) . وهذا ظاهرُه غيرُ الزكاةِ ، وقد
یحتمل أن یکونَ الز کاةَ . وقد ژُوِی عن ابن مسعودٍ مثلُه، إلا أنه قال: من كان له
مالٌ لا يُؤْدِّى زكاتَه ◌ُوِّقَه يومَ القيامةِ شجاعًا أقرعَ ينقُرُ رأسَه. ثُم تلا:
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣١٦/٣٥ (٢١٣٩٩)، ومسلم (٩٩٠).
(٢) سیأتی تخريجه ص٣٥٦.
٣٤٦

الموطأ
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ الْقِيَمَةُ﴾(١).
الاستذكار
وأما على رضی اللهُ عنه؛ فروی الثوریُّ وغیژه، عن أبی خصینٍ، عن
أبى الضُّحى مسلم بنِ صُبيحٍ، عن جعدةَ بنِ هُبيرةً ، عن علىٍّ، قال: أربعةُ آلافٍ
نفقةٌ، فما كان فوقَ أربعةِ آلافٍ فهو كنزٌ().
قال أبو عمرَ: وسائرُ العلماءِ مِن السلف والخلفِ على ما قاله ابنُ عمرَ فی
الكنزِ .
وروَى بكيرٌ ويعقوبُ ابنا عبدِ اللهِ بنِ الأُشجّ، عن بُشْرِ بنِ سعيدٍ" ، أن
عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ عنه أمَر رجلًا له مالٌ عظيمٌ أن يدفِتَه ، فقال له الرجلُ :
يا أميرَ المؤمنين، أليس بكنزٍ إذا دفنتُه؟ فقال عمر: ليس بكنزٍ إذا أَديتَ زكاتَه(٤) .
وروَى معمرّ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: إذا أَدِيثَ
صدقةً مالِك فليس بكنزٍ وإن كان مدفونًا، وإن لم تؤدِّها فهو كنزٌ وإن
كان ظاهرًا(٥) .
وروَى الثورىُّ وغيرُه ، عن مُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، قال :
القبس
(١) سيأتي تخريجه ص٣٥٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧١٥٠) عن الثورى به .
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((بشر بن ربيعة)). وينظر تهذيب الكمال ٧٢/٤.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٧١٤٦) من طريق يعقوب وبكير به بنحوه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٧١٤٠) عن معمر به .
٣٤٧

الموطأ
الاستذكار ما أُدی ز کاتُه فليس بکنزٍ وإن کان تحت سبع أرضین ، وما كان ظاهرًا لا تُدَّی
زكاتُه فهو كنزٌ(١).
وروَى ابنُ جريجٍ، قال : أخبرنى أبو الزبيرِ، أنه سمع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ
يقولُ : إذا أخرجتَ صدقةً ( مالك فقد أذهبتَ شرَّه وليس بكنزٍ . وعن ابنٍ
مسعودٍ نحوه(٣).
ورؤی و کیٹ ، عن شریپ ، عن أبىإسحاق ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ،
قال : کلُّ مالٍ أڈَّئْتَ ز كاته فليس بكنزٍ ().
قال أبو عمرَ: يشهدُ لصحةٍ ما قال هؤلاء، ما رُوِى عن النبيِّ بَه .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا عَتَّابٌ، عن ثابتِ بنِ عَجلانَ،
عن عطاءٍ، عن أمّ سلمةً، قالت: كنتُ ألبَسُ أوضاحًا مِن ذهب ، فقلتُ:
يا رسولَ اللهِ، أكثرٌهو؟ قال: ((ما بلَغ أن تُؤَدَّى زكاتُه فزُكَّىَ فليس بكَتْزِ)) (١).
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٧١٤٢)، والبيهقى ٨٢/٤، من طريق عبيد الله بن عمر به.
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((كنزك فقد أذهبت شره وليس بشر)).
والحديث أخرجه عبد الرزاق (٧١٤٥)، والحاكم ٣٩٠/١، والبيهقى ٨٤/٤ ، من طريق ابن جريج به.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧١٤٨).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٠/٣ عن وكيع به.
(٥) الأوضاح: نوع من الحلي يعمل من الفضة، سميت بها لبياضها، واحِدُها وَضَحْ. النهاية ١٩٦/٥. قال الأمير
الصنعانى: وقوله: من ذهب: يدل على أنها تسمى إذا كانت من الذهب أوضاحًا. سبل السلام ٢/ ٢٦٤.
(٦) أخرجه البيهقى ١٤٠/٤ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (١٥٦٤).
٣٤٨

الموطأ
وقد روَى محمدُ بنُ مهاجرٍ، عن ثابتِ بنِ عجلانَ، عن عطاءٍ، عن أمّ الاستذكار
سلمةً ، عن النبى پ مثله(١) . ورواہ لیثُ بنُ أبی سلیم ، عن عطاءٍ، فلم یذ کرْ
فيه الكنز). وهذا الحدیثُ وإن كان فى إسنادِه مقالٌ ، فإنه یشهدُ بصحته مع ما
قدَّمنا ذكره ما رواه عبدُ اللهِ بنُ وهب، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ الحارثِ، عن دَرَّاجِ
أبى السَّمْحِ، عن عبد الرحمنِ بنِ حجيرةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّرِ،
قال : ((إذا أديتَ زكاةَ مالِك فقد قضيتَ ما عليك)) (١).
وحديثُ الأعرابيّ الذى سأل النبيَّ وَ لِّ عن فرضِ الصلاةِ وفرضِ الزكاةِ،
فلما أخبره بها قال: هل علىَّ غيرُها؟ قال: ((لا ، إلا أن تَطوَّعَ)) . رواه مالكٌ،
عن عِمِّه أبى سهيلٍ بنِ مالكِ، عن أبيه، عن طلحةً بن عبيدِ اللهِ ) . ورواه ابنُ
عباسٍ، وأنسُ بنُ مالكِ، مِن طرقٍ صحاحٍ قد ذكرتُها فى ((التمهيدِ)) بأتمّ ألفاظٍ
وأكملِ معانٍ . وفى حديث ابنِ عباس: فقال له الأعرابيّ: والذى بعثَك
بالحقِّ لا أدعُ منهن شيئًا ولا أجاوزُ هن. ثم ولَّى، فقال النبيُّ وَ لَّهِ: ((إن صدَق
الأعرابِيُ دخَل الجنةَ)). والأُعرابىُّ المذكورُ فى هذا الحديثِ هو ضِمَامُ بنُ ثعلبةً
السعدىُّ، وقد ذكرناه فى الصحابة بما ينبغى مِن ذكره (١. وفى هذا كلِّه دليلٌ
القبس
(١) أخرجه الطبرانى ٢٨١/٢٣ (٦١٣)، والدارقطنى ١٠٥/٢، والحاكم ٣٩٠/١، والبيهقى ٨٣/٤ من
طریق محمد بن مهاجر به .
(٢) أخرجه أحمد ٣١٩/٤٤ (٢٦٧٣٥)، والطبرانى ٢٨٠/٢٣ (٦١٠) من طريق ليث به .
(٣) أخرجه الترمذى (٦١٨)، وابن خزيمة (٢٤٧١) من طريق ابن وهب به .
(٤) تقدم فى الموطأ (٤٢٧) .
(٥) تقدم فى ٢٥٤/٦، ٢٥٥، ٢٥٧ - ٢٥٩.
(٦) الاستيعاب ٢/ ٧٥١.
٣٤٩

موطأ
الاستذکار علی أن المالَ لیس فیه حقٌّ واجبٌ سوی الزكاة ، وأنه إذا أُدیت ز کاتُه فليس
بکتزٍ .
حدَّثنا سعيدٌ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدّثنا محمدٌ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ،
قال: حدَّثنا عفانُ، قال: حدَّثنا أبانٌ العطارُ وهمام، عن قتادةً، عن سالمٍ بن أبى
الجعدِ، عن مَعدانَ بنِ أبي طلحةً، عن ثوبانَ، عن النبيِّ وَِّ، أنه قال: ((مَن فارَق
منه الروح الجسدَ وهو برىءٌ مِن ثلاثٍ دخَل الجنةَ؛ الكنُ، والغُلولُ، والدَّينُ))(١).
قال أبو عمرَ : الأحاديثُ المرويةُ فى الذين يكتزون الذهب والفضةَ منسوخةٌ
بقوله عزَّ وجلَّ : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزُگْهِم بِهَا﴾ [ التوبة : ١٠٣] . قال
ذلك جماعةٌ مِن العلماءِ بتأويلِ القرآنِ ؛ منهم أبو عمرَ حفصُ بنُ عمرَ الضریرُ®
(٢)
وغيره .
وروَى ابنُّ وهبٍ، قال: أخبرنى ابنُّ أَنعُم، عن عمارةَ بنِ مسلم"
الكنانيٌ ، أنه سمع عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ وعِراكَ بنَ مالكٍ يقولان : مَن أُعطَى زكاةَ
مالِهِ فليس بكنزٍ. قالا: نسَخَت آيةُ الصدقةِ ما قبلَها(4).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٥٣/٣٧، ١٩ (٢٢٣٦٩، ٢٢٤٣٤) عن عفان به .
(٢) حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان ، ويقال: صهيب. أبو عمر الدُّورِى - نسبة إلى الدور
موضع بغداد - الأزدى النحوى ، إمام القراءة وشيخ الناس فى زمانه، أول من جمع القراءات، وقرأ
بالحروف السبعة وبالشواذ، وكان من أقران الإمام أحمد، توفى سنة ست وأربعين ومائتين. سير
أعلام النبلاء ٥٤١/١١، غاية النهاية ٢٥٥/١.
(٣ - ٣) كذا فى النسخ، وفى مصدر التخريج: ((راشد بن مسلم)). وهو عمارة بن راشد بن
مسلم . وينظر تاريخ دمشق ٣١١/٤٣، وتهذيب الكمال ١٠٢/١٧، ١٠٣.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٩/٦ من طريق ابن أنعم به .
٣٥٠

الموطأ
٦٠٠ - وحدَّثنى عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن أبى صالح
السمانِ، عن أبى هريرةَ ، أنه كان يقولُ: من كان عندَه مالٌ لم يُؤَدِّزَ كانَه، مُثِّل له
يومَ القيامةِ شُجاعًا أقرعَ له زَبيبتان، يَطلبُه حتى يُمكِّنَه، يقولُ: أنا كَنُزُك .
وروَى الثورىُّ، عن ابنِ أنعُم، عن عُمارةَ بنِ راشدٍ ، قال: قَرَأْ عمرُ بنُ عبدِ العزيز: الاستذكار
﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤].
فقال عمر: ما أراها إلا منسوخةً، نسخَتها: ﴿خُذْ مِنْ أَمَّوَلِمْ صَدَقَّةٌ﴾
التمهيد
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ ، أنّه كان
يقولُ: مَن كان عندَه مالٌ لم يُؤَدِّ زَكاتَه، مُثِّلَ له يَومَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ، له
زَبِيبتانٍ ، يَطْلُه حتى يُمكِنَه، يقولُ: أنا كَتْرُكَ(١).
القبس
حديثٌ: (مُثِّلَ له مَالُه شُجَاعًا) أَقْرَعَ)). ثبت ذلك عن النبيِّ بَّهِ، مِن طريقٍ
أبى هريرةَ وغيرِهِ ، وهذه العقوبةُ إنما تكونُ - كما قلنا - فيمن منَع الحقوقَ الواجبةَ،
ومعنى: ((مُثِّل له مالُه شُجَاعًا أَقْرِعَ)). حقيقةٌ؛ لأنَّ المالَ جسم، والشجاعَ جسمٌ،
فيُغيّرُ اللهُ تعالى الهيئاتِ والصفاتِ، والجسمُ واحدٌ ، ويكونُ المثلُ فى الذاتِ لا فى
الصفةِ بخلافٍ قوله: ((يُؤْتَى بالمَوْتِ فى صُورَةٍ كَبْشٍ)) . وخُصَّ بذلك الشجاعُ؛
لأنه أوَّلُ عدوٌّ اكتسَبه الإنسانُ وبه خرَج مِن الجنةِ .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٤٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/٤و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٦٧٩). وأخرجه الشافعى ٢/ ٣، والعقيلى ٢٤٨/٢، والبيهقى فى المعرفة (٢٢١١) من
طريق مالك به .
(٢) فى د: ((شجاع)). والشجاع: الحية الذكر، والأقرع: الذى انحسر الشعر عن رأسه من كثرة
سمه. شرح السنة ٤٧٩/٥.
(٣) أخرجه البخارى (٤٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩) .
٣٥١

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ : وهذا الحديثُ أيضًا موقوفٌ فى ((الموطََّ)) غيرُ مرْفُوع، وقد
أُسْتَدَه عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ أيضًا ، عن أبيه، عن أبى صالح، عن
أبى هريرةً، عن النبيِّ وَلّهِ بالإسنادِ الأَوَّلِ (١) . وروَاه عبدُ العزيزِ بنُ " أبى سلمةً"
الماچِشُونِ ، عن عبد الله بنِ دِینارٍ ، عن ابنِ عمر، عن النبيِ أَالله. وهو عندِی
خطّأَ منه فى الإسنادِ . واللهُ أعلمُ .
حدَّثناه خلَفُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ المِسْورِ وبُکیرُ بنُ.
الحسَنِ، قالا: حدَّثنا يوسفُ بنُ تَزِيدَ(٢) ، قال: حدَّثنا أسَدُ بنُ موسى ، قال:
حدثنا عبدُ العزيز بنُ الماچِشُونِ ، عن عبد اللهِ بنِ دینارٍ ، عن ابن عمر قال: قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((إنَّ الذى لا يُؤْدِّى زكاةَ مالِه يُمَثَّلُ له يومَ القِيامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ،
له زَبِيبتانِ، فِيَلْزَمُه - قال: أو يُطَوَّقُ به - يقولُ: أنا كَتْرُكَ، أَنَا كَتْرُكَ)»(٤).
وكذلكَ رَوّاه أبو النَّضرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، عن عبدِ العزيزِ بنِ الماجِشُونِ ،
عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلِهِ مِثْلَه (٥).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٩٨/١٤ (٨٦٦١)، والبخارى (١٤٠٣، ٤٥٦٥)، والنسائى (٢٤٨١) من
طريق عبد الرحمن به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٣) فى الأصل: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٦/٣٢.
(٤) أخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٧) من طريق أسد بن موسى به، وأخرجه أحمد ٢٢/١٠، ٣٤٢
(٥٧٢٩، ٦٢٠٩) من طريق عبد العزيز به .
(٥) أخرجه أحمد ٤٨٠/١٠ (٦٤٤٨)، والنسائى (٢٤٨٠)، وابن خزيمة (٢٢٥٧) من طريق
أبى النضر.
٣٥٢

الموطأ
وقد رُوِىَ عن أبى هريرةَ هذا الحديثُ أيضًا، عن النبيِّ وََّ() ، مِن طُرُقٍ
صِحّاح ثابتَةٍ ، منها حديثُ شُهيلٍ بنِ أبى صالح ، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ . ومنها
حديثُ ابنٍ عَجلانَ، عن القَتقاعِ بنِ حكيمٍ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةً .
كلُّها عن النبيِّ وَلَهُ. ورُوِىَ معنَاه مِن حديثٍ ابنٍ مسعودٍ. وأحاديثُ هذا
البابِ ثابتَةٌ فى هذا المغْنَى .
التمهيد
ورَوَى مالكٌ(١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ ، أَنَّه قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٌ
يُسأَلُ عن الكَنزِ ما هو؟ قال: هو المالُ الذى لا تُؤَدَّى منه الزكاةُ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، حدَّثنا أبو داود ، حدَّثنا
موسی بنُّإسماعيلَ ، حدثنا حمّادُ بنُ سلمةً ، عن شُھیلٍ بن أبى صالح ، عن أبيه،
عن أبى هريرةَ، أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((مَا مِن صَاحِبٍ كَنزِ لا يُؤَدِّى حقُّه، إِلَّا جَعَلَه
اللهُ يومَ القيامةِ یُخمَی علیھا فی نارٍ جھَنَّم، فيگوى بها جنبه وجبهَتُه وظهره،
حتى يقضِىَ اللهُ بينَ عِبادِه فى يوم كان مقدَارُه خمسِينَ أَلْفَ سنّةٍ مما تَعُدُّونَ ، ثم
يُرَى سَبيلُهُ(٤)؛ إِمَّا إلى الجنَّةِ، وإمَّا إلى الثَّارِ، ومَا مِن صَاحِبٍ غنَم لا يُؤَدِّى
حقَّها ، إِلَّا جَاءَتْ يومَ القِيامَةِ أَوْفَرَ مَا كانت، فيُبطحُ لها بقَاعِ قَرقَرٍ(٥)، فتنطُّه
القبس
(١) بعده فى ق، م: ((مثله)).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٥٩، ٣٦٠.
(٣) تقدم فى الموطأ (٥٩٩).
(٤) قال النووى: ضبطناه بضم الياء وفتحها، وبرفع لام ((سبيله)) ونصبها. صحيح مسلم بشرح
النووى ٦٥/٧.
(٥) فيبطح، قال النووى: قال جماعة: معناه: ألقى على وجهه. قال القاضى: قد جاء فى رواية
للبخارى: يخبط وجهه بأخفافها. قال: وهذا يقتضى أنه ليس من شرط البطح كونه على الوجه، =
٣٥٣
(موسوعة شروح الموطأ ٢٣/٨)

الموطأ
التمهيد
بِقُرُونِها، وتَطؤُهُ بأظْلافِها (١)، كُلَّما مضَتْ أُخْراها رُدَّتْ عليه أُولَاها، حتى
يحكم اللهُ بینَ عِبادِهِ فی يوم كان مقداره خمسينَ الفَ سنّةٍ مما تعُدُّونَ ، ثم ◌ُرَى
سبيلُه ؛ إِمَّا إلى الجنَّةِ، وإمَّ إِلى النَّارِ، وما مِن صاحِبٍ إِبلٍ لا يُؤَدِّى حقَّها، إلَّا
جاءَتْ يومَ القِيامَةِ أَوْفَرَ ما كانت، فيُبْطَخُ لها بقاع قَرقرٍ ، فَتَطَؤُّه بأحْفافِهَا، كُلَّما
مضَتْ أُخْرَاهَا زُدَّتْ عليه أُولاها، حتى يحكُمَ اللهُ بينَ عبادِه فى يومٍ كان
مقدَارُه خمسينَ ألفَ سنَّةٍ مما تعُدُّونَ، ثم تُرَى سبِيلُه؛ إِمَّا إلى الجنَّةِ ،
وإمَّا إِلى النَّارِ))(١).
قال أبو داود) : وحدّثنا جعفر بنُ مسافِرٍ، قال : أخبرنا ابنُ ابی فُدیڭ ، عن
هشامٍ بن سعدٍ ، عن زيد بن أسلمَ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ
وَّه نحوَه، قال فى قِصَّةِ الإبلِ بعدَ قولِه: «لا يُؤَدِّى حقَّها». قال: «ومِن حقِّها
حَلبُها يومَ وِزْدِها)).
القبس
= وإنما هو فى اللغة بمعنى البسط والمد، فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره. والقاع:
المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه، والقرقر: المستوى أيضًا من الأرض الواسع .
صحيح مسلم بشرح النووى ٧/ ٦٤.
(١) بعده عند أبى داود: ((ليس فيها عقصاء ولا جلحاء)). قال النووى: الظلف للبقر والغنم
والظباء، وهو المنشق من القوائم، والخف للبعير، والقدم للآدمى، والحافز للفرس والبغل والحمار.
صحيح مسلم بشرح التووی ٧/ ٦٥.
(٢) أبو داود (١٦٥٨). وأخرجه أحمد ٧/١٣ (٧٥٦٣) من طريق حماد بن سلمة به، وأخرجه
مسلم (٢٥/٩٨٧) من طريق هشام بن سعد به .
(٣) أبو داود (١٦٥٩). وأخرجه مسلم (٢٥/٩٨٧) من طريق هشام بن سعد به.
(٤) فى الأصل، م: ((ورودها)).
٣٥٤

الموطأ
قال (١) : وحدَّثنا الحسنُ بنُ علىّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: التمهيد
أخبَرنا شعبةُ، عن قتادَةَ، عن أبى عُمرَ الغُدَّانيّ، عن أبى هريرةَ قال: قال
رسولُ اللهِ وَلِ﴾، نحوَ هذه القصّةِ، فقال له - يَعنى لأبى هريرةَ: فما
حقُّ الإبلِ؟ قال: تُعطِى الكَريمَةَ، وتمنحُ الغَزِيرَةَ، وتُفْقِرُ الظّهرَ(١)،
وتُطرِقُ الفَحلَ ، وتَشْقى اللَّبَنَّ.
قال أبو عمرَ: إلى هذا ذهَبَ مَن جعَل فى المالِ حقًّا سوَى الزكاةِ ، وتأوَّلَ
قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فِيَ(٤) أَنَوَهِمْ حَقٌ مَعْلُومٌ
٢٤
لِلِسَآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾
[المعارج: ٢٤، ٢٥]. وقد بيََّّ هذا المعنَى فيما سلَفَ مِن كتابِنا هذا . وقد رُوِىَ
عن النبيِّ نَ لَه مِن حديثٍ سَمُرةَ أنَّه قال: ((فى الأموالِ حقٌّ سِوَى الزكاةِ )) . وقد
ذهَبَ فى تأويلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
[آل عمران: ١٨٠]. إلى هذا المذهبِ مسروقُ بنُ الأجدع، و کان مِن کبارٍ
أصحابٍ ابن مسعودٍ، ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ مثلُه أيضًا .
القبس
(١) أبو داود (١٦٦٠). وأخرجه أحمد ٢٣٣/١٦ (١٠٣٥١)، وابن خزيمة (٢٣٢٢) من طريق
یزید بن هارون به .
(٢) إِفقار الظهر: إعارته للركوب ، يقال: أفقر البعير يفقره إفقارا. إذا أعاره، مأخوذ من ركوب فقار
الظهر، وهو خرزاته، الواحدة فقارة. ينظر النهاية ٣/ ٤٦٢.
(٣) إطراق الفحل: إعارته للضراب، واستطراق الفحل: استعارته لذلك. النهاية ٣/ ١٢٢.
(٤) فى النسخ: ((وفى)).
(٥) سيأتى فى شرح الحديث (٩٨٠) من الموطأ .
٣٥٥

الموطأ
التمهید
ذكَرَ ابنُّ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثْنَا خلَفُ بنُ خَليفَةً، عن أبى هاشم، عن
أبى وائلٍ، عن مسروقٍ فى قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾.
قال: هو الرجلُ بْزُقُه اللهُ المالَ، فيمنَعُ قرابَتَه الحقَّ الذى فيه، فيُجعَلُ حيّةٌ
يُطوَّقُها، فيقولُ: مَالِى ولكِ؟ فتقولُ الحيّةُ: أَنَا مالُكَ.
قال(١) : وحدثنا أبو بكرٍ بنُ عیَّاشِ ، عن أبى إسحاق ، عن أبى وائلٍ، عن
عبدِ اللهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ الْقِيَمَةُ﴾. قال: ثُعبَانٌ بفِيهِ زَبِتَانِ ،
يَنْهَشُه ، يقولُ : أنا مالُكَ الذى بخِلتَ به .
وليس فى هذا بيانُ أنَّه غيرُ الزكاةٍ ، والأكثرُ على أنَّ ذلك فى الزكاةِ . واللهُ
أعلمُ .
ورَوَى هذا الحديثَ شعبةٌ(٢)، وسفيانُ(٢)، عن أبى إسحاقَ، عن أبى وائل،
أنَّه سمِعَ ابنَ مسعودٍ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَيِلُواْ بِهِ، يَوْمَ
القِیمُ﴾ . قال شعبةُ فى حديثه : شُجاع أسود، یلْتَوِی برأسٍ أحدهم . وقال
سفيانُ فى حديثه: ثُعبَانٌ ينقُرُ رَأْسَه يقولُ : أنا مالُكَ الذى بخِلْتَ به .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢١٣/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦/ ٢٧٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٢٧/٣ (٤٥٨٠) من طريق
شعبة به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٧٢/٦، ٢٧٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٢٧/٣ (٤٥٧٩)
من طريق سفيان به .
٣٥٦

الموطأ
التمهيد
وأبو الأحوَصِ، عن عاصم، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ مثلَه، قال:
يُطَوِّقُ شجاعْ أَقْرَيُ بفيه زَبِتَانٍ(١). وذكّرَ مثلَّه (٢). وهو قولُ الشعبىّ(٣).
وقال النخعىُ: طَوقٌ مِن نارٍ ) . وقد رُوِى عن ابنٍ مسعودٍ فى تأويل"
هذه الآية: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ، يَوْمَ اَلْقِيَامَةُ﴾. قال: ما مِن
صاحِبٍ كنزٍ لا يُؤَدِّى زَكاتَه، إلّا جاءَ يومَ القيامةِ شُجاعْ أَقْرَعُ مَطَوَّقٌ فى
عُنُقِه يَنْهَشُه. وعلى هذا جاء حديثُ مالكٍ، عن ابنِ عمرَ، وأبى هريرةَ.
وقد رُوِىَ خبرُ ابن مسعودٍ مرفوعًا .
أخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا ابنُ
تُبينةَ، عن جامعِ بنِ أبى راشدٍ، عن أبى وائلٍ ، عن عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ
وَلٌ: ((مَا مِن رجلٍ له مَالٌ لَا يُؤَدِّى حقَّ مالِه، إلَّا جُعِلَ له طَوقًا فى عُنُقِهِ شُجائٌ
أقْرَحُ، فهو يَفِرُ منه وهوَ يَتَبَعُه)). ثم قَرَأْ مصْداقَه مِن كتابِ اللهِ: ((﴿وَلَا
القبس
(١) فى الأصل، ق: ((أسنان)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٩ - تفسير)، وابن أبى حاتم ٨٢٧/٣ (٤٥٨١)، والطبرانى
(٩١٢٥) من طريق أبی الأحوص به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٧٤/٦.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ١٤١، وسعيد بن منصور فى سننه (٥٥١ - تفسير)، وابن
أبى شيبة ٢١٣/٣، وابن جرير فى تفسيره ٢٧٥/٦، وابن أبى حاتم ٨٢٨/٣ (٤٥٨٤).
(٥) لیس فى: الأصل، ق، م.
٣٥٧

الموطأ
التمهید
يَصْبَنَّ(١) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾)). إلى قولِه: ((﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ
الْقِيَمَةِ﴾))(١).
حدّثنا خلَفُ بنُ قاسم، قال : حدّثنا محمدُ بنُ أحمد بنِ المِسوَرِ بنِ أبی
◌ُنَّةَ(٢) وبُكيرُ بنُ الحسَنِ الرَّازِىُّ، قالا: حدَّثنا يُوسفُ بنُّ ◌َزِيدَ، قال: أخبرنا أسَدُ
ابنُّ موسى ، قال: حدَّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى وائلِ، عن عبدِ اللهِ
قال: مَن كان له مالٌ لا يُؤَدِّى زَكاتَه، طُرِّقَه يومَ القيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ، يَنْقُرُرْسَه،
يقولُ: أنا مالُكَ الذى كُنتَ تَبَخَلُ بى. وتَلَا: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ
اٌلْقِيَمَةِ﴾ (٤).
قال: وحدَّثنا أسَدٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ عطاءٍ، عن أبى إسحاق، عن شَقیقِ بنِ
سلمةَ، عن ابن مسعودٍ، أَنَّه سُئلَ عن هذه الآيةِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَحِلُواْ بِهِ، يَوْمَ
اُلْقِيَامَةُ﴾. قال: يُطَوَّقُ شُجاعًا له زَبِيتَانِ ينقُرُ رَأْسَه(٥).
وأخبرنا عبدُ اللهِ ، حدَّثنا حمزَةُ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا أبو صالحِ المكِّئُّ،
القبس
(١) فى ق: ((تحسبن)). وبالياء قرأ نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر وأبو عمرو والكسائى، وبالتاء
قرأ حمزة. التيسير ص ٧٧.
(٢) النسائى (٢٤٤٠)، وفى الكبرى (١١٠٨٤). وأخرجه الحميدى (٩٣)، وأحمد ٦/ ٤٨، ٤٩
(٣٥٧٧)، والترمذى (٣٠١٢)، وابن ماجه (١٧٨٤)، وابن خزيمة (٢٢٥٦) من طريق ابن عيينة
به .
(٣) سقط من: ص، وفى الأصل، م: ((المنة))، وفى ق: ((طبة)). وتقدم على الصواب فى ٢٦٨/٥.
وینظر بغية الملتمس ص ٢٨٧.
(٤) أخرجه الطبرانى (٩١٢٣) من طريق أسد بن موسى به.
(٥) أخرجه الطيرانى (٩١٢٢) من طريق أسد بن موسى به.
٣٥٨

الموطأ
قال: حدَّثنا فُضيلُ بنُ عياضٍ، عن محصينٍ، عن زيدٍ بنِ وَهبٍ قال: أَتَيْتُ التمهيد
الرَّبِذَةَ، فدَخلْتُ على أبى ذرٍّ، فقلتُ: ما أَنْزِلَكَ هذا؟ فقال: كنتُ بالشامِ
فقرأْتُ (١) هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَةَ﴾ ("إلى آخرِ"
الآيةِ [التوبة: ٣٤]. فقال معاويةُ: ليستْ هذه الآيةُ فينا نزلَتْ، إنَّما هى فى أهلِ
الکتاب . فقلتُ : إنّها فِینا وفى أهل الكتاب . إلى أنْ كانَ قولٌ وتنازُعٌ، و کتب
إلى عثمانَ يَشْكُونى، فكتَب إليَّ عُثمانُ: أن اقْدَمْ. فَقَدِمتُ المَدينةَ، وكثُرُ
ورائی الناسُ کانّھم لم یرونی قَطُّ ، فدخَلْتُ علی عثمانَ فشگؤْتُ إليه ذلك ،
فقال: تَنَعَّ وكنْ قريبًا . فنزَلْتُ هذا المنْزِلَ، واللهِ لو أمَّرَ علىَّ حبشِيًّا ما عصَيْتُه،
ولا أُرْجِئُ عن قولی (٣).
وأخبرنا عبدُ اللهِ ، حدَّثنا حمزةُ ، حدَّثنا أحمدُ ، أخبرنا عمرانُ بنُ بگارِ بنِ
راشدٍ ، قال: حدثنا علىُ بنُ عیّاش ، حدثنا شُعیبٌ ، قال : حدّثنی أبو الزِّنادِ ، مما
حدَّثه عبدُ الرحمنِ الأُعرَجُ، ممَّا ذكّرَ أَنَّه سمِعَ أبا هُرِيرةَ يُحدِّثُ به ، قال : قال
النبيُّ وَ لَّهِ: ((يكونُ كنزُ أحدِهم يومَ القِيامَةِ شُجاعًا أقرَعَ، يفِرُّ منه صاحبُه
ويَطلُبُه : أَنَا كَتُكَ . فلا يَزَالُ بهِ حتى يُلْقِمَه إِصْبَعَه))(٤).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا حمزةُ، حدَّثنا أحمدُ ، أخبرنا قتيبةُ بنُ سعیدٍ ،
القبس
(١) فى ق: ((فقرأنا)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) النسائى فى الكبرى (١١٢١٨).
(٤) النسائى (٢٤٤٧)، وفى الكبرى (١١٢١٦). وأخرجه البخارى (٤٦٥٩) من طريق شعيب
به .
٣٥٩

الموطأ
التمهید
قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابنِ عَجلانَ، عن القَعقاعِ، عن أبى صالحٍ، عن
أبى هريرةً، عن رسولِ اللهِ وَلِ أنه قال: «يكونُ كنزُ أحَدِهم يومَ القِيامَةِ شجاعًا
أَقْرَعَ ذَا زَبِيبَتين، يَتْبَعُ صاحِبُه وهو يتعرَّذُ منه، فلا يَزَالُ يَتْبِعُه حتى يُلِقِمَه إِصْبَعَه))(١).
الشُّجامعُ: الحيّةُ، وقيل: الثَّعْبَانُ. وقيل: الشُّجائُ مِن الحيَّاتِ: الذى
يُوَائِبُ ويقومُ على ذنَبِهِ ، وَرُبَّما بلَغَ رَأْسَ الفارسِ، وأكثرُ ما يكونُ فى الصَّحارى.
قال الشَّمَّاغُ أو البَعِيثُ(٢) :
وَأَطْرَقَ إِطْراقَ الشُّجاعِ وقد جُرَى على حَدِّ نَاتِ الزُّعَافُ الْمُسَمِّمُ(٣)
وقال المُتلمّسُ() :
مساغًا لناتِيهِ الشُّجائعُ لصَّئَّما
فأَطْرِقَ إِطراق الشّجاع ولو تَرَى
والزَّبِيتَانِ: نُقطتانٍ مُنْتَفِخَتانِ فى شِدْقَيه كالرغوتين، وقيل: نُقطتان
سَوْداوانٍ. وكلُّ ما كثُرَ سُهُه - فيما زَعَمُوا - اثيَضَّ رَأْسُه، وهى علامَةُ الحَيّةِ
الذِّكَرِ المُؤْذِى، والأَقْرَعُ مِن صفَاتِ الحيَّاتِ: الذى بِرَأْسِه شىءٌ مِن بياضٍ.
القبس.
(١) النسائى فى الكبرى (١١٢١٧). وأخرجه أحمد ٥٠٠/١٤ (٨٩٣٣) عن قتيبة بن سعيد به ،
وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٤) من طريق الليث به .
(٢) نسبه ابن فضل الله العمرى فى مسالك الأبصار ٨٣/١٤ إلى البعيث ضمن أبيات له. ورواية
الشطر الأول فيه هكذا:
• وأطرقت إطراق الشجاع ولو جرى .
وذكره الجاحظ فى الحيوان ٢٧٠/٤ وقال: قال الشماخ أو البعيث.
(٣) السم الزعاف: القاتل. اللسان (زع ف).
(٤) ديوانه ص ٣٤.
٣٦٠