النص المفهرس

صفحات 21-40

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا
الحسنُ بنُ سَلَّام، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ
الفَزَارِىُّ، عن سعيدِ بنِ عُبَيْدٍ ، عن علىٍّ بنِ رَبِيعَةً قال: تُؤُفِّىَ رجلٌ مِن الأنصارِ
يُقالُ له : قَرَظَةُ بنُ كَعْبٍ . فَنِيحَ عليه، فخرَجَ المغيرةُ بنُّ شعبةً ، فقال: ما هذا
التَّوْحُ فى الإسلامِ؟ سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لِّ يقولُ: ((مَن نِيحَ عليه يُعَذَّبُ بما نِيحَ
عليه )) .
وحدَّثنا يعيشُ بنُّ سعيدٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ البِرْتُ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا أيوبُ ، عن حُميدٍ بن هلالٍ، عن أبى بُوْدَةَ الأشعرىِّ،
عن أبى موسى قال : إنَّ الميّتَ يُعَذَّبُ ما يُكِىَ عليه . قال: قلتُ: ما نِيحَ عليه؟
قال: ما تُكِىَ عليه. قلتُ: ما نِيحَ عليه؟ قال: فما سَكَتَ حتى سَكْتُ .
وأخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ مسؤَّةً، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُّ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، قال: حدَّثنَا غُندَرّ، عن
شعبةً ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ صُبَيْحٍ، قال: سمِعتُ ابنَ سِيرِينَ قال: ذَكَرُوا
عندَ عِمرانَ بنِ الخُصَيْنِ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بَيْكَاءِ الحَىِّ ، فقالوا: كيف يُعَذَّبُ يُبكاءِ
الحَيِّ؟ فقال عمرانُ: قد قاله رسولُ اللهِ وَ().
القبس
= (١٨١٤٠، ١٨٢٠٢، ١٨٢٣٧)، ومسلم (٩٣٣)، والترمذى (١٠٠٠) من طريق سعيد بن
عبيد به .
(١) ابن أبى شيبة ٣٩١/٣ - ومن طريقه الطيرانى ١٨٦/١٨ (٤٤٠) - وأخرجه أحمد ١٤٧/٣٣=
٢١

:
الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ : فهؤلاءِ جماعةٌ مِن الصَّحابةِ قد قالوا كما قال ابنُ عمرَ،
ورَوَوا مثلَ ما رَوَى ابنُ عمرَ، إِلَّ أنَّ فى حديثٍ عمرَ وحديثِ المغيرةِ بنِ شعبةً
النِّيَاحَ دُونَ الثُكَاءِ. وهو أصحُ عندَ كلِّ مَن خالَفَ عائشةً فى هذا البابِ مِن
العلماءِ، ولهم فى ذلك قولَانِ ؛ أحدُهما، أنَّ طائفةٌ مِن أهلِ العلمِ ذهبت إلى
تصويبٍ عائشةَ فى إنكارِها على ابنِ عمرَ ؛ منهم الشافعىُّ وغيرُه . وهو عندِی
تحصيلُ مذهبٍ مالكٍ ؛ لأَنَّه ذكَرَ حديثَ عائشةً فى (( موطئِهِ)) ولم يذكُرْ خِلَافَه
عن أحدٍ ، فأمَّا الشافعىُ، فذَكَرَ حديثَ عائشةَ مِن روايةِ مالكٍ(١)، على ما تقدَّم
ذکژُه فى هذا الباب ، وذكر حديث عمرَ مع ابنِ عباسٍ المذكورَ أيضًا فى هذا
البابِ عن ابنِ عُبِينَةَ ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن ابن أبى مُليكَةً . ثم قال الشافعىُّ:
وأَرْخِّصُ فى البُكاءِ على الميّتِ "بلا نَذْبٍ) ولا نِيَاحَةٍ؛ لِمَا فى النِّيَاحَةِ مِن
تَجدِيدِ الحُزنِ، ومَنْعِ الصَّبْرِ، وعظيمِ الإثم . قال: وقال ابنُ عباس : اللَّهُ أضحكَ
وأبْكَى (١). قال الشافعىُ: فما رَوَته عائشةُ وذهَبَت إليه أشْبَهُ بدَلَالَةِ الکتابِ ، ثم
الشنَّةِ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُغْرَى﴾. وقال: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ
نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: ١٥]. وقال بَّه لرجلٍ فى ابنِه: ((أما إنَّه لا يَجنِى
القبس
= (١٩٩١٨) عن غندر به، وأخرجه النسائى (١٨٤٨) من طريق شعبة به.
(١) أخرجه الشافعى فى مسنده ٣٧٥/١ (٥٥٩ - شفاء العى).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((بلا ندبة))، وفى م: ((ولا ندب)).
(٣) تقدم تخريجه ص ٧ ، ٨.
٢٢

الموطأ
التمهيد
عليكَ، ولا تَجنى عليه))(١). قال: وما زيدَ فى عَذَابٍ كافٍ فباستيجابِهُ(١) لا
بِذَنْبٍ غيرِهِ . وقال آخرونَ؛ منهم داودُ بنُ علىٍّ وأصحابُه: ما رَوَى عمرُ ، وابنُ
عمرَ، والمغيرةُ ، أولَى مِن قولٍ عائشةَ وروَايِتِها . قالُوا: ولا يجوزُ أن تُدفعَ روايةٌ
العَدلِ الثقةِ(١) بمثلِ هذا مِن الاعتراضِ؛ لأنَّ مَن روَى وسَمِعَ وأثبتَ حُجَّةٌ على
مَن نَفَى وجَهِلَ. قالُوا: وقد صَحَّ عن النبيِّ وَلِ أَنَّه نَهَى عن النِّاحةِ نَهْيًا مُطْلقًا ،
ولَعَنَ النَّائِحَةَ والمُستمِعَةَ، وحَرَّمَ أَجْرَةَ النائِحَةِ، وقال: ((ليس مِنَّا مَن حَلَقَ وَمَنْ
سَلَقَ ومَّن خَرَقَ ، وليس مِنَّا مَن لَطَمَ الخُدُودَ، وشَقَّ الُيُوبَ، ودَعَا بِدغْوى
الجَاهِلِيَّةِ)).
قال أبو عمرَ: أمَّا قولُه: ((ليسَ مِنَّا مَن سَلَقَ)). فيَحْتَمِلُ مَعْنتَيْنِ ؛ أحدُهما ،
لَظْهُ الخُدُودِ حتى تَحْمَرٍّ، وخَدْشُها حتى تَعلُوَها الحمرةُ والدَّمُ ، من قولِ
العربِ: سَلَقْتُ الشىءَ بالماءِ الحارِّ. والآخرُ، سَلَقَ بمعنَى: صَاحَ ونَاحَ ، وأكثرَ
العولَ والعويلَ بدَعوَى الجاهليةِ وشِئْهِها، مِن قَولِهم: سَلَقَه بلِسَانِهِ، ولِسَانٌ
.(٤)
مِسْلَقٌّ (٤).
وأمَّا الأحاديثُ التى ذكَرُوا، فحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) تقدم تخريجه ص١٧ .
(٢) فى م: ((فباستحبابه)) .
(٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) فى ص: ((سلق)). ومسلق: بليغ. ينظر التاج (س ل ق).
٢٣
1

الموطأ
التمهيد عبدُ الوارثِ، عن أيوبَ، عن حفصةَ، عن أُمّ عطيّةً قالت: نَهَانَا رسولُ اللهِ وَهِ
عن النَِّّاعَةِ(١).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بکر، قال: حدّثنا
أبو داود ، قال : حدَّثنا إبراهیمُ بنُ موسی ، قال: حدثنا محمدُ بنُ ربیعةً، عن
محمدِ بنِ الحسنِ بنِ عَطِيئَّةً، عن أبيه، عن جَدِّه، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ قال :
لَعَنَّ رسولُ اللهِ وَهِ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ(٢).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ، قال: حدّثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، وحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُّ
سُفيانَ؛ قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال :
حدَّثنى أبى، قالا جميعًا: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن يزيدٌ
ابنِ أوسٍ، قال : دخَلتُ على أبى موسى الأشعرىِّ وهو ثَقِيلٌ، فذَهَبَتِ امراتُه
لِتَبْكِىَ أو تَهُمَّ به، فقال لها أبو موسى: أمَا سمِعتِ ما قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ؟
قالت : بَلَى. فسَكَتَت، فلمَّا ماتَ أبو موسى، لَقِيتُ المرأةَ، فقلتُ لها(٣)،
فقالت: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((ليسَ مِنَّا مَن حَلَقَ، ومَن سَلَقَ، ومَن
القبس
(١) أبو داود (٣١٢٧). وأخرجه البخارى (٧٢١٥) عن مسدد به، وأخرجه البخارى (٤٨٩٢) من
طریق عبد الوارث به .
(٢) أبو داود (٣١٢٨). وأخرجه أحمد ١٦٦/١٨ (١١٦٢٢) عن محمد بن ربيعة به.
(٣) بعده عند أبى داود والطبرانى: ((قول أبى موسى أما سمعت ما قال رسول الله ولي ثم سكتّ)).
٢٤

الموطأ
التمهيد
خَرَقَ ))(١).
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً ووكيع، عن الأعمشِ،
عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَشْرُوقٍ، عن عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ :
((ليسَ مِنَّا مَن لَطَمَ الخُدودَ، وشَقَّ الجُيُوبَ، ودَعَا بدَغْوَى الجاهليَّةِ)) (١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا أبو نعيمٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن زيدٍ(٣)
الإِيامِيِّ، عن إبراهيمَ النَّخَعِىِّ، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ليسَ مِنَّ مَن لَطَمَ الخُدُودَ، وشَقَّ الجُيُوبَ، ودَعَا بِدَغْوَى
(٤)
الجاهِليَّةِ ))().
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابيّ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) أبو داود (٣١٣٠). وأخرجه الطبرانى ١٧٥/٢٥ (٤٣٠) من طريق عثمان بن أبى شيبة به،
وأخرجه أحمد ٣٠٢/٣٢، ٣١٠، ٣٩٣ (١٩٥٣٥، ١٩٥٣٩، ١٩٦١٦)، والنسائى (١٨٦٤)
من طريق منصور به .
(٢) ابن أبى شيبة ٢٨٩/٣ - وعنه مسلم (١٦٥/١٠٣) - وأخرجه أحمد ٣٧١/٧ (٤٣٦١)، ومسلم
(١٦٥/١٠٣) من طريق أبى معاوية به، وأخرجه أحمد ١٨٤/٧ (٤١١١)، ومسلم (١٦٥/١٠٣)، وابن
ماجه (١٥٨٤) من طريق وكيع به، وأخرجه البخارى (١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩)، والنسائى (١٨٥٩) من
طريق الأعمش به .
(٣) فى م: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٩/٩.
(٤) أخرجه الشاشى (٣٨٤) عن أحمد بن زهير به، وأخرجه البخارى (١٢٩٤)، عن أبى نعيم =
٢٥

الموطأ
سَعدانُ بنُ نصرٍ ، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ ، قال: سمِعتُ
التمهید
ابنَ عباسٍ يقولُ : خِلَالٌ مِن خلالِ الجاهليةِ؛ الطعنُ فى الأنسابِ، والنِّياحةُ .
ونَسِىَ الثَّالِثَةَ. قال سفيانُ: يقولون: إنَّها الاستِسقَاءُ بالأنواءِ(١).
فذكَرُوا هذه الأحاديثَ ومثلَها، وقالُوا: قد نَهَى رسولُ اللهِ وَلِّ عن
النِّيَّاحةِ، وحوَّمَها، ولَعَنَ النَّائحةَ والمُسْتَمِعَةَ. قالوا : وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ :
﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوَاْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. وقال: ﴿وَأُمُرْ
أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾ [له: ١٣٢]. فواجبٌّ على كلِّ مسلم أن يُعَلِّمَ أهلَه ما بهم
الحاجةُ إليه مِن أمرٍ دينهم ، ويأمُرَهم به، وواجبٌ عليه أن يَنْهَاهم عن كلِّ ما لا
يَحِلُّ لهم، ويُوقِفَهم عليه، ويَعْنَعَهم منه، ويُعَلَّمَهم ذلك كلَّه؛ لقولِ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوْاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيَكُمْ نَارًا﴾. قالوا : فإذا عَلِمَ الرجلُ
المسلمُ ما جاءَ عن رسولِ اللهِ بِّه فى النِّيَاحَةِ على المَيِّتِ، والنَّهي عنها،
والتَّشْدِيدِ فيها، ولم يَنْهَ عن ذلك أهلَه، ونيحَ عليه بعدَ ذلك، فإنَّمَا يُعَذَّبُ بما
نِيحَ عليه؛ لأَنَّه لم يفعَلْ ما أُمِرَ به مِن نَهْىِ أهلِه عن ذلك ، وأمرِه إيَّاهم بالكفِّ
عنه، وإذا كان ذلك كذلك، فإِنَّما يُعَذَّبُ بفعلِ نفسِه وذَنِهِ لا بذَّئْبٍ غيرِهِ،
وليس فى ذلك ما يُعَارِضُ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
القبس
= به، وأخرجه أحمد ١٧٢/٦، ٢٦٢/٧ (٣٦٥٨، ٤٢١٥)، والبخارى (٣٥١٩)، والترمذى
(٩٩٩)، والنسائى (١٨٦١، ١٨٦٣)، وابن ماجه (١٥٨٤) من طريق الثورى به .
(١) أخرجه البيهقى ٦٣/٤ من طريق ابن الأعرابى به، وأخرجه البيهقى ٢٣٤/١٠، وفى الشعب
(٥١٤١) من طريق سعدان به، وأخرجه البخارى (٣٨٥٠) من طريق سفيان بن عيينة به .
٢٦

الموطأ
وكان ما رَوَاه عمرُ، وابنُ عمرَ، والمغيرةُ، وغيرُهم، صَحِيحَ المَعْنَى غيرَ التمهيد
مدفوع ، وبالله التوفيقُ. وقال المُزَنِىُّ: بلَغَنِى أَنَّهم كانوا يُوصُونَ بالبُكاءِ عليهم،
أو بالنّاحةِ ، أو بهما ، وهى معصية ، ومَن أمَرَ بها فعملت بعده، كانت له ذنبًا ،
فيجوزُ أن يُزَادَ بذَنْبِه عذابًا كما قال الشافعىُ، لا بذئْبٍ غيرِه.
قال أبو عمرَ: وأمَّا البُكاءُ بغيرِ نياح، فلا بأسَ به عندَ جماعةِ العلماءِ،
وكلُّهم يكرهُونَ النِّياحةَ، ورفعَ الصَّوْتِ بالبُكاءِ، والصُّرَّاخَ . والفَرْقُ فى ذلك
عندَهم بَيِّنٌ، بيَّن ذلك ما مَضَى فى هذا البابِ مِن الآثارِ فى النِّيَاحَةِ، ولَطم
الخُدُودِ، وشَقِّ المُجيوبِ، مع قولِهِ وَ لَّهِ إِذْ بَكَى على ابنِهِ إبراهيمَ: ((تدمَعُ
العینُ ، ویحزَنُ القلبُ ، ولا نقولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ )) . رواه ثابت ، عن أنسٍ ، عن
النبيِّ وَلَّه". ورَوَى عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ أَنَّه قال له حينئذٍ: أَتَّبْكِى يا رسولَ
اللهِ وَأنتَ تَنْهَى عن البُكَاءِ؟ فقال: (( ("لم أنه عن البكاءِ)، إنَّما نَهيتُ عن صَوتَیْنِ
أحمقَينِ فَاجِرَينٍ؛ صوتٍ لهوٍ ولعبٍ ومَزامِيرٍ شيطانٍ عندَ نعمةٍ ، وصوتٍ عندَ
مصيبةٍ ؛ لَطْم وُجُوهٍ ، وشَقِّ جُيُوبٍ، ورَنَّةِ شيطانٍ ، وهذه رحمةٌ ، ومَن لا يَرِحَمُ
لا يُرْحَمُ، يا إبراهيمُ ، لولا أنه وعدّ صدقٌ، وقولٌ حقٍّ، وأنَّ أُخرَانًا يلحَقُ أُولانَا،
لحزِنًّا عليكَ حزنًا أشدَّ مِن هذا، وإِنَّا بكَ يا إبراهيمُ لمحزونُونَ، تدمعُ العينُ ،
ويحزنُ القلبُ ، ولا نقولُ ما يُسخِطُ الرَّبَّ )) . رَوَاه ابنُ أبی لیلَی ، عن عطاءٍ، عن
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) أخرجه أحمد ٣١٦/٢٠ (١٣٠١٤)، والبخارى (١٣٠٣)، ومسلم (٦٢/٢٣١٥)، وأبو داود
(٣١٢٦) من طريق ثابت به .
(٣ - ٣) سقط من: م.
٢٧

الموطأ
التمهيد
جابرٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن النبيِّ وَّه". ورَوَى أبو عثمانَ
النَّهْدِىُّ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ نحوَ هذا المعنَى، عن النبيِّ وَّرِ، فى غيرِ ابنِه
إبراهيمَ، أظنُّه ابنَ بعضِ بنَاتِهِ، أَتِىَ به ونَفْسُه تَقَعْقَعُ(٢، فجعَلَه فى حَجرِهِ،
ودمَعَت عيناه وفاضَت، فقال له سعدٌ: ما هذا؟ فقال: ((إنَّها رحمةٌ يَضَعُهَا
اللهُ فى قلبٍ مَن يشاءُ، وإنَّما يرحَمُ اللهُ مِن عِبَادِهِ الُحَمَاءَ))(). وروى
أبو هريرةً ، اُنَّ النبى (ێ کان فى جنازة ، فتگتِ امرأةٌ ، فصاح بها عمر، فقال له
رسولُ اللهِ وَهِ: «دَعْهَا يا عمرُ، فإنَّ العينَ دامعةٌ، والنَّفْسَ مصابَةٌ، والعهدَ
قریب )» . رواه هشامُ بنُ عروةً، عن وهبٍ بن کیسانَ، عن محمد بن عمرو بنِ
عطاءٍ، عن سَلَمَةَ بنِ الأُزْرَقِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهُ. وفى حديثٍ
جابرِ بنِ عتيكٍ ما يدُلُّ على أنَّ الرُّخْصَةَ فى البُكَاءِ إِنَّما هى قبلَ أن تَفِيضَ النَّفْسُ،
فإِذا فاضَتْ ومات(٢)؛ لقولِه ◌ِ له فيه: ((دَعُوهُنَّ مَا دَامَ عندَهُنَّ، فإذا وَجَبَ
فلا تبكِينَّ بَاكِيةٌ))(١). وسنذكُرُ هذا الحديثَ فى موضعِه مِن كتابِنَا هذا إِنْ
القبس
(١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٣٣) من الموطأ .
(٢) تقعقع: أى: تضطرب وتتحرك، أراد: كلما صار إلى حال لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقربه
من الموت. النهاية ٨٨/٤.
(٣) أخرجه أحمد ١٠٩/٣٦ (٢١٧٧٦)، والبخارى (١٢٨٤، ٥٦٥٥، ٦٦٥٥، ٧٣٧٧)،
ومسلم (٩٢٣)، وأبو داود (٣١٢٥)، وابن ماجه (١٥٨٨)، والنسائى (١٨٦٧) من طريق أبى
عثمان به .
(٤) تقدم تخريجه ص ٨.
(٥) فى ص: ((ماتت)). وجواب الشرط محذوف معلوم من السياق.
(٦) تقدم فى الموطأ (٥٥٦).
٢٨

الموطأ
الحسبةُ فى المصيبةِ
٥٥٨ - حدّثنی یحتی ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بنِ
المسيبِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ له قال: ((لا يموتُ لأحدٍ
من المسلمين ثلاثةٌ مِن الولدِ ، فتمشَّه النارُ إِلا تَحِلَّةَ القسَم)).
شاءَ اللهُ، وهذه الأحاديثُ كلُّها تدُلُّ على أنَّ البُكَاءَ غيرُ النِّياحَةِ، وأَنَّ التمهيد
النَّهْىَ إِنَّما جاءَ فى النَِّاحَةِ لا فى بُكَاءِ العينِ، وباللهِ العصمةُ والتوفيقُ، لا
شريك له .
مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ ، أَنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ لِ قال: ((لا يموتُ لأحدٍ مِن المسلمينَ ثلاثةٌ مِن الولدِ، فَتَمَسَّه
النَّارُ إِلا تَحِلَّةَ القَسَمِ)) (١).
هكذا رَوَى هذا الحديثَ مالكٌ وغيرُه عن ابنٍ شهابٍ .
وفيه أنَّ المسلمَ تُكَفَّرُ خَطَاياه وتُغفرُ له ذُنُوبُه بالصَّبْرِ على مُصيبتِه ، ولذلك
زُخْزِعَ عن النارِ فلم تَمَسَّه؛ لأنَّ مَن لم تُغفَرْ له ذُنُوبُه لم يُزحزَع عن النارِ ، واللَّهُ
أعلمُ، أجارَنا اللَّهُ منها .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٨٢). وأخرجه
أحمد ١٢٠/١٦ (١٠١٢٠)، والبخارى (٦٦٥٦)، ومسلم (١٥٠/٢٦٣٢)، والترمذى
(١٠٦٠)، والنسائى (١٨٧٤) من طريق مالك به .
٢٩

الموطأ
التمهید
وإنَّما قلتُ ذلك بدليل قولِهِ وَّهِ: ((لا يَزالُ المؤمنُ يصابُ فى وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ
حتى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيسَت عليه خَطِيئَةٌ)) (١). وإنَّما قلتُ: إنَّ ذلك بالصبرِ
والاحتسابِ والرّضًا؛ لقولِهِ وَله: ((مَن صَبَرَ على مُصِيبَتِهِ واحتسَبَ، كان
جَزَاؤُه الجنَّةَ )).
وقد رَوَى ابْنُ سِيرِينَ وغيرُه هذا الحديثَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ
وَه، فقالُوا فيه: ((مَن مات له ثَلَاثَةٌ من الوَلَدِ لم يَبْلُغُوا الحِنْثَ، كانوا
له حِجَابًا مِن النَّارِ)). وفى بعضٍ ألفاظِ حديث أبى هريرةَ هذا، عن النبىِّ
وَلَ﴿ قال: ((مَا مِن المسلمينَ مَن يموتُ له ثلاثةٌ مِن الوَلَدِ لم يَبْلُغُوا
الحِنْثَ، إِلا أدخَلَه اللهُ الجنَّةَ بفَضلِ رَحمَتّه١ُ، يُجاءُ بهم يومَ القيامَةِ
فيُقالُ لهم: ادْخُلُوا الجثّةَ. فيقولونَ: حتى يدخُلَ آباؤنا. فيُقالُ لهم:
ادخُلُوا أنتم وآباؤكم بفضلٍ رحمَتِى)) . وقد رَوَى أنسُ بنُ مالكِ، عن
النبيِّ وَ لِّ مِثْلَه.
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا البخارىُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ،
قال : حدثنا ابنُ غُلَئَةً، قال : حدّٹنا عبدُ العزيزِ بنُ صُھیبٍ ، عن أنس بنِ مالك
قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((مَا مِن مسلم يموتُ له ثلاثةٌ مِن الوَلَدِ لم يبلُغُوا
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٥٦٠).
(٢) بعده فى م: ((إياهم).
(٣) سيأتى تخريجه ص ١٧٣.
٣٠

الموطأ
التمهید
الحِنثَ ، إِلَّ أدخَلَه اللهُ الجنَّةَ بفضلِ رحمَتِهِ إِيَّاهم))".
ففى قولِهِ وَ لِّ فى هذه الأحاديثِ: ((لم يبلُغُوا الحِنثَ)). ومعناه عندَ أهل
العلم: لم يَبلُغُوا الحُلُمَ ولم يَتْلُغُوا أَن يَلْزَمَهم حِنثٌ - دليلٌ على أنَّ أطفالَ
المسلمينَ فى الجنَّةِ لا مَحَالَةَ ، واللَّهُ أعلمُ؛ لأنَّ الرحمةَ إذا نزلت بآبائهم مِن
أجلِهم، استحالَ أن يُرحَمُوا مِن أجلِ مَن ليسَ بمَرحومٍ، ألا تَرَى إلى قولِهِ وَّه :
((بفضلٍ رحمَتِهِ إِيَّهم)). فقد صارَ الأُبُّ مَرْخُومًا بفضلٍ رحمتِهم، وهذا على
عُمُومِه؛ لأنَّ لفظَهُ وَِّ فى هذه الأحاديثِ لفظُ عُمومٍ. وقد أجمعَ العلماءُ على
ما قُلنا مِن أنَّ أطفالَ المسلمينَ فى الجنَّةِ ، فأغْنَى ذلك عن كثيرٍ مِن الاستدلالِ،
ولا أعلمُ عن جماعَتِهم فى ذلك خِلافًا ، إلَّا فِرْقَةً(٢) شَذَّتْ مِن المُجبِرَةِ،
فجعَلتهم فى المشيئةِ. وهو قولٌ شادٌّ مَهجورٌ، مردودٌ بإجماع الجماعةِ،
وهم الحُجَّةُ الذين لا تجوزُ مخالَفَتُهم، ولا يجوزُ على مِثلِهم الغَلَطُ فى مثلِ
هذا، إلى ما رُوِىَ عن النبيِّ نَّهِ مِن أخبارِ الآحادِ ) الثِّقَاتِ العُدُولِ؛
فمِنها ما ذكّرنا، ومنها قولُه ◌َّهِ: ((إِنِّى مُكاثرٌ بكم الأممَ، حتى بالسّقطِ
القبس
(١) أخرجه البغوى (١٥٤٥) من طريق محمد بن يوسف به. وهو عند البخارى (١٣٨١).
(٢) بعدہ فی ص ٤: ((من) .
(٣) المجبرة : وهم الجبرية أصحاب جهم بن صفوان ، وسموا بذلك لقولهم: إن الإنسان لا يقدر
على شىء وإنما هو مجبور فى أفعاله وتنسب إليه الأفعال مجازا ، والثواب والعقاب جبر، ولهم
مقالات مبتدعة. ينظر الملل والنحل ١٣٥/١، ١٣٦.
(٤) فى ص: ((الأحاديث)).
٣١

الموطأ
التمهيد
يَظَلُّ مُخْبَيْطِئًا(١) يُقالُ له: ادخُلِ الجنَّةَ. فيقولُ: لا ، حتى يدخُلَها أبواىَ . فيُقالُ
له: ادخُلْ أَنت وأبُواكَ))(٢). وعن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لَّ أنَّه قال: ((صغَارُكم
دَعَامِيصُ الجنَّةِ))(٢).
وقد رَوَى شعبةُ، عن معاويةَ بنِ قَرَّةَ بنِ إياسِ المُزَنىِّ، عن أبيه، عن النبيِّ وَِّرِ،
أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ مات له ابنِّ صغيرٌ، فَوَجَدَ عليه، فقال له رسولُ اللهِ وَاتٍ :
(( أما يَشْرُكَ أَلَّ تَأْتِىَ بابًا مِن أبوابِ الجنةِ إلَّ وجَدتَه يستفتِحُ لك؟)) . فقالُوا : يا
رسولَ اللهِ ، أله خاصَّةٌ أم للمسلمينَ عامَّةً؟ قال: ((بل للمسلمينَ عامةً))(٤). وهذا
حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ بمعنَى ما ذكرناه . وقد ذكرنا آثارَ هذا البابِ ، وما قالته
الفِرَقُ فى ذلك واعتقدَته، فى بابٍ أبى الزِّنَادِ ) . والحمدُ للهِ .
وفى هذه الآثارِ مع إجماع الجمهورِ دليلٌ على أن قولَه وَلِهِ: ((الشَّقِىُّ مَن
القبس
(١) بعده عند الطبرانى فى الأوسط، والعقيلى: ((بباب الجنة))، وعند الطبرانى فى الكبير، وابن
حبان: ((على باب الجنة)). والمحبنطئ، بالهمز وتركه : المتغضب المستبطئ للشىء، وقيل: هو الممتنع
امتناع طلبة لا امتناع إباء. النهاية ١/ ٣٣١.
(٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٥٧٤٦) من حديث سهل بن حنيف، وأخرجه العقیلی ٢٥٣/٣،
وابن حبان فى المجروحين ١١١/٢، والطبرانى ٤١٦/١٩ (١٠٠٤) من حديث معاوية بن حيدة.
(٣) الدعاميص جمع دعموص: وهى دوبية تكون فى مستنقع الماء، والدعموص أيضا : الدََّّال فى
الأمور، أى أنهم سيّاحون فى الجنة دخَّالون فى منازلها لا يمنعون من موضع، كما أن الصبيان فى
الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحُرَم ولا يحتجب منهم أحد. النهاية ٢/ ١٢٠.
والحدیث سیأتی تخريجه ص ١٧٤، ١٧٥.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٣٤.
(٥) سيأتى ص ١٥٩ - ٢٠١.
٣٢

الموطأ
شَقِىَ فى بَطنِ أَمِّه ، وإِنَّ المَلَكَ ینزِلُ فیکثُبُ أجله ورزقه ، ویکتُُه شَقِيًّا أو سعيدًا
فى بطنٍ أَمِّه))(١). مخصوصٌ مجملٌ()، وأنَّ مَن ماتَ مِن أطفالِ المسلمينَ قبلَ
الاكتسابِ، فهو ممَّن سعد فى بطنٍ أُمِّه ولم يَشْقَ؛ بدليلٍ ما ذكّرنا مِن
الأحاديثِ والإجماعِ .
التمهيد
وفى ذلك أيضًا دليلٌ واضحٌ على سُقُوطِ حديثٍ طلحةً بنٍ يحتّى،
عن عمَّتِّهِ عائشةَ بنتِ طلحةَ، عن عائشةَ أُمّ المؤمنينَ قالت: أُتِىَ
رسولُ اللهِ بَّهِ بِصَبِىِّ مِن صِبيانِ الأنصارِ ليُصَلِّىَ عليه، فقلتُ: طُونِی له،
عصفورٌ مِن عصافِيرِ الجنةِ، لم يعمَلْ سُوءًا قطّ، ولم يُدرِكُه ذنبٌ. فقال
النبيُّ وَهِ: ((أَوَ غيرَ ذلك يا عائشةُ؟ إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ خَلَقَ الجنةً وخَلَقَ
لها أهلًا وهم فى أصلابٍ آبائهم، وخَلَقَ النَّارَ وخلق لها خلقًا وهم فى
أصلَابٍ آبائِهِم، اللَّهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ))(). وهذا حديثٌ ساقطً
ضعيفٌ، مردودٌ بما ذكّرنا مِن الآثارِ والإجماع، وطلحةُ بنُّ یحتى ضعيفٌ
لا يُحْتَجُ به، وهذا الحديثُ مِمَّا انفرَدَ به فلا يُعَرَّجُ عليه. ومعنَى قولِه:
((اللَّهُ أعلمُ بما كانُوا عامِلِينَ)). إخبارٌ بأنَّ اللَّهَ يعلَمُ ما يكونُ قبلَ أن يكونَ،
وما لا يكونُ لو كان كيف يكونُ، والمُجازَاةُ إِنَّما تكونُ على الأعمالِ .
وحديثُ شعبةً، عن معاويةً بنِ قُرَّةَ، عن أبيه، حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ،
القبس
(١) ينظر ما سيأتى ص ١٦١ - ١٦٤.
(٢) فى ص ٤: (محتمل)).
(٣) سيأتى تخرجه ص١٦٥، ١٦٦ .
٣٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣/٨)

الموطأ
التمهيد وعليه الناسُ، وهو يُعارِضُ حديثَ طلحةً بنِ يحتِى ويدفَعُه.
حدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسم بنِ عيسى ، قال : حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ حَبابةً
يَغدادَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ البغوىُّ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُّ الجعدِ،
قال : أنبأَنا شعبةُ، عن معاويةَ بنِ قُرّةَ، عن أبيه، أن رجلًا جاءَ بابنه إلى النبيِّ
ونَ﴿، فقال له رسولُ اللهِ وَله: ((أَتُحِبُه؟)). فقال: أحَبَّك اللَّهُ كما أُحِبُه
يا رسولَ اللهِ. فَتُوفّى الصَّبِىُّ، ففَقَدَه النبيُّ وَلِّ، فقال: «أين فُلانٌ؟)». فقالوا:
يا رسولَ اللهِ، تُوفِّى ابنُه. فقال له رسولُ اللهِ وَهِ: ((أَمَا تَرْضَى أَلَّا تَأْتِىَ بَابًا مِن
أبواب الجنةِ إلَّ جاءَ حتى يفتَحَه لَكَ؟)). فقالُوا: يا رسولَ اللهِ ، أله وحدّه، أم
لكلِنا؟ فقال: ((لَا، بل لكلِّكم))(٢).
وقد رُوِّينا عن علىَّ بن أبى طالبٍ، ولا مُخَالِفَ له فى ذلك مِنَ
الصحابةِ، أنه قال فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَبَتْ رَهِيَةُ
٣٨
إِلَّ أَعْحَبَ آلْيَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٨، ٣٩]. قال: هم أطفالُ المسلمينَ.
حدَّثناه خلفُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ وأحمدُ بنُ
مطرّفٍ، قالا: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأَعنَاقُ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إسماعيلَ الأَيلىُّ، قال: حدَّثنا المؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، عن سفيانَ، عن
الأعمشِ، عن عثمانَ بنِ مَوهَبٍ، عن زَاذَانَ، عن عليٌّ فى قوله: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ
القبس
(١) فى ص ٤: ((عليه)).
(٢) البغوى فى الجعديات (١٠٧٨). وينظر ما سيأتى ص ١٧٣، ١٧٤.
٣٤

الموطأ
بِمَا كَبَتْ رَهِنَةُ (٤٨) إِلَّ أَشَْبَ آلْيَِّينِ﴾. قال: أصحابُ اليمينِ أطفالُ التمهيد
(١)
.
المسلمینَ
ورواه وكيعٌ، عن سفيانَ بإسنادِهِ مثلَه بمعنَاهُ(٢).
وقد اختلفَ العلماءُ فى أطفالِ المشركينَ وفى أطفالِ المسلمينَ أيضًا على
ما ذكرناه ومهَّدنَاه فى بابٍ أبى الزِّنَادِ (١) مِن هذا الكتاب .
وأمَّا قولُهُ مَّهِ فِى حَدِيثِنا المذكورِ فى هذا البابِ: ((إِلَا تَحِلَّةَ القَسَمِ)). فهو
يُخرَّجُ فى التفسيرِ المسندِ؛ لأَنَّ القسمَ المذكورَ فى هذا الحديثِ معنَاه
عندَ أهلِ العلمِ قولُ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ
حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ [ مريم: ٧١]. " قال الحسنُ وقتادةُ: ﴿حَيْهَا مَّقْضِيًا﴾": قَسَمًا
واجبًا (٢). وكذلك قال الشّدِّئُّ. ورَوَاه عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ ، أنَّه قال
(٦)
ذلك(٦).
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٤٩/٢٣ من طريق مؤمل، عن سفيان ، عن عثمان أبى اليقظان ،
عن زاذان به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٠/٢، ٣٢٩، وابن جرير فى تفسيره ٤٥٠/٢٣
من طريق سفيان، عن الأعمش، عن عثمان أبى اليقظان ، عن زاذان به .
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٥٠/٢٣ من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبى اليقظان، عن
زاذان به .
(٣) سيأتى ص ١٥٩ - ٢٠١.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٠٦/١٥ عن قتادة .
(٦) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٠٦/١٥ من طريق السدى به.
٣٥

الموطأ
التمهید
و "ظاهِرُ قولِه: ((فَتَمَشَهِ النَّارُ)). يدُلُّ على أنَّ الوُرُودَ الدُّخُولُ، واللَّهُ أعلمُ ؛
لأَنَّ المَسِيسَ حقيقتُه٢) فى اللُّغَةِ المباشَرَةُ، وقد يحتمِلُ على الاتِّسَاعِ أنْ يكونَ
القُوبَ .
وقد اختَلَفَ العلماءُ فى الوُرُودِ ؛ فقال منهم قائِلُون: الوُرُودُ الدُّخُولُ . ومِعَن
قال ذلك ؛ ابنُ عباسٍ ، وعبدُ الله بن رواحةً . وقد اختُلِفَ فى ذلك عن ابنِ عباسٍ
ولم يُختَلفْ عن ابنِ رَوَاحَةَ. وروَى ابنُ المبارَكِ(٢) وغيرُه، عن إسماعيلَ بن أبى
خالدٍ ، عن قيسٍ بنِ أبى حازمٍ ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةً بَكَى ، فقالت له امراتُه: ما
يُتْكِيكَ؟ فقال: قد علِمتُ أنَّى داخلٌ النارَ، ولا أدرى أناج أنا منها أم لا؟ "
قال أبو عمرَ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى
رَيِّكَ حَتْمَا مَّقْضِيًّا (٨ ثُمَّ ◌ُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ اُلَّلِمِينَ فِيهَا
جِئْيًا﴾ [مريم: ٧١، ٧٢]. وهذا يحتمِلُ، واللَّهُ أعلمُ، أنَّها(*) تكونُ بردًا وسلامًا
على المؤمنينَ ، وينْجُونَ منها سالمينَ .
وذكر ابنُ مجريج(٥)، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ قال(١): الوُرُودُ الذى ذكَرَ اللهُ
القبس
(١) فى م: ((من).
(٢ - ٢) فى ص ٤: ((حقيقة المماسة)).
(٣) ابن المبارك فى الزهد (٣١٠).
(٤) فى ص: ((أن)) .
(٥) فى م: (جرير)).
(٦) بعده فى م: ((إن)).
٣٦

الموطأ
التمهید
عزَّ وجلَّ فى القرآنِ الدُّخُولُ ، لَیرِدنَّھا ◌ُلَّ بَڑ وفاچِرٍ . ثم قال ابنُ عباسٍ: فى
القرآنِ أربعةُ أَوْرَادٍ ؛ قولُه: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَّ﴾ [هود: ٩٨]. وقولُه: ﴿ حَصَبُ
جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. وقوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى
جَهَنََّ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]. وقولُه: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. قال
ج
ابنُ عباسٍ: واللَّهِ لقد كان مِن دُعَاءٍ مَن مَضَى: اللَّهُمَّ أَخرِ جْنِى مِن الثَّارِ سالمًا،
وأدخلْنِى الجنَّةَ غانمًا(١).
ورَوَى مُجاهدٌ ، أنَّ(١) نافعَ بِنَ الأَزْرَقِ سألَ ابنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ:
ج
﴿وَإِنِ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. فقال ابنُ عباس: ﴿وَارِدُهَا﴾ داخِلُها .
فقال نافعٌ : يَرِدُ القومُ ولا یدخُلُون . فاستوى ابنُ عباس جالسًا و كان مُتَّكِئًا ، فقال
له : أمَّا أنا وأنتَ فسَتَرِدُها، فانظُرْ هل ننجو منها أم لا؟ أما تقرَأُ قولَ اللهِ: ﴿وَمَاً
يَقْدُمُ قَوَّمَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود:
٩٧
أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِشِیدٍ
٩٧، ٩٨]؟ أَفْتُرَاه، ويلَك، إنّما ١) أوقفَهم على شَفِيرِها، واللَّهُ تعالى يقولُ:
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدِْظُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾(٤)؟ [غافر: ٤٦].
وقد رَوَی الأعمش ، عن أبى سُفیانَ، عن جابرٍ ، وابنُ جریج، عن أبى
الزبيرِ، عن جابرٍ، عن أمّ مُبَشٍِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لِ قال: ((لا يدخُلُ النارَ أحدٌ
القبس
(١) ينظر تفسير ابن جرير ٥٩١/١٥، ٥٩٢.
(٢) فى م: ((عن)).
(٣) سقط من: م.
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٩٨/١٥، ٥٩٩ من طريق مجاهد به مختصرًا.
٣٧

الموطأ
التمهيد
شَهِدَ بدرًا وبايعَ تحت الشجرةِ)). فقالت له حفصةُ: ألم تسمع اللَّهَ يقولُ:
﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ فقال رسولُ اللهِ بِهِ: ((أَمَا تَسمَعِينَ اللهَ يقولُ:
{ثُمَّ تُّجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا ◌ِيَّ﴾؟))(١) [مريم: ٧٢].
وقال خالدُ بنُ مَعدَانَ: إذا دخَلَ أهلُ الجنةِ الجنَّةَ قالُوا: ألم تَقُلْ: إِنَّا فَرِدُ
النَّارَ؟ فيُقالُ: قد وَرَدْتُمُوها فَأَلْفَيُمُوهَا رَمَادًا(١).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ جعفر بنِ
حَمدانَ ببغدادَ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، حدَّثنا أبى ، حدَّثنا سليمانُ
ابنُ حرپ ، حدثنا غالبُ بنُ سلیمان ابو صالح ، عن کثیرِ بنِ زیاد البُرسَانی ، عن
أبى سُمَيَّةَ، أَنَّه سأل جابر بن عبدِ اللهِ عن الوُرُودِ، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ إِلَه
يقولُ: ((الؤُرُودُ الدُّخُولُ، لا يَبقَى بَوَّ ولا فاجرٌ إلَّا دَخَلَها، فتكونُ على المؤمنينَ
بَرْدًا وَسَلامًا كما كانت على إبراهيمَ، ﴿ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الََّالِمِينَ
فِيَهَا جِثِيَّا﴾))(١).
ورَوَى الكليِىُّ، عن أبى صالح، عن ابن عباسٍٍ فى قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ
إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: الممَرُّ على الصِّراطِ.
القبس
(١) أخرجه أحمد ٥٩٠/٤٤ (٢٧٠٤٢) من طريق الأعمش به، وأخرجه أحمد ٣٥٤/٤٥
(٢٧٣٦٢)، ومسلم (٢٤٩٦)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٢١) من طريق ابن جريج به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٦١، وهناد فى الزهد (٢٣١)، وابن جرير فى تفسيره ٥٩٢/١٥
من طريق خالد بن معدان به نحوه .
(٣) أحمد ٣٩٦/٢٢ (١٤٥٢٠). وأخرجه عبد بن حميد (١١٠٤ - منتخب)، والبيهقى فى
الشعب (٣٧٠) من طريق سليمان بن حرب به .
٣٨

الموطأ
ومَّن قال أيضًا: إنَّ الوُرُودَ الممرّ على الصِّراطِ. عبدُ اللهِ بنُّ مسعودٍ ، التمهيد
وكعبُ الأحبارِ، والسُّدِّئُّ. وروَاه الشُّدِّئُّ، عن مُرَّةَ، عن ابنٍ مسعودٍ، عن
النبيِِّنَّه". ورُوِىَ عن كعبٍ أَنَّ ثَلاَ: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. فقال:
أتدرُونَ ما وُرُودُها؟ قالُوا: اللَّهُ أعلمُ. قال: ذلك أن(١) يُجَاءَ بجهَّمَ نتُمْسَكَ
للناسِ كأنَّها متنُ إهالةٍ - يعنى الوَدَكَ الذى يجمُّدُ على القِدرِ مِن المَرَقَّةِ - حتى إذا
اسْتَقَّت عليها أقدامُ الخلائقِ؛ بَرَّهِم وفاجرِهم، نَادَى(٤) مُنادٍ، أن خُذِى
أصحابَكِ، وذَرِى أصحابِى. فيُخسَفُ بكلِّ وليّ لها، فهى أعلمُ بهم
مِن ◌ْالوَالِدَةِ بِوَلَدِها)، وينجُو المؤمنونَ نَدِيَّةً ثِيَابُهم".
ورُوِى "هذا المغنَى عن أبى نَضْرَةَ، وزادَ: وهو معنَى قوله تعالى:
﴿فَأَسْتَبَقُواْ الْصِرَاطَ فَّ يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٦٦].
ورَوَی و کِیئٌ، عن شعبةً، عن عبدِ اللهِ بنِ الشَّائبِ ، عن رجلٍ ، عن ابنِ
عباسٍ، أَنَّه قال فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِن ◌ِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: هو
ج
القبس
(١) ينظر تفسير ابن جرير ٥٩٥/١٥، ومستدرك الحاكم ٣٧٥/٢.
(٢) أخرجه أحمد ٢٠٦/٧ (٤١٤١)، والترمذى (٣١٥٩) من طريق السدى به.
(٣) فى ص ٤: ((أنه)).
(٤) فى مصدرى التخريج: ((ناداه)).
(٥ - ٥) فى مصدرى التخريج: ((الوالد بولده).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٩/١٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/١٠ إلى عبد بن حميد
وابن أبى حاتم.
(٧ - ٧) فى م: ((هذين الحديثين)).
(٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/١٠ إلى ابن الأنبارى.
٣٩

الموطأ
التمهید
خطابٌ للكفَّارِ (١). ورُوِىَ عنه أنَّه كان يقرأُ: (وإن منهم إلا واردُها)(٢). رَدًّا على
الآياتِ التى قبلَها فى الكفَّارِ؛ قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ
◌َنَحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًا﴾ [مريم: ٦٨]. و: (أَيُّهُم أشَدُّ على الرحمنِ عِتيّاء ثم
لنحنُ أعلمُ بالذين هم أوْلَى بها صِلِيًّا * وإن منهم إلَّا واردُها ). وقال ابنُ
الأنبارئِّ(١) مُخْتَجًا لمصحفٍ عثمان وقراءَةِ العامةِ : جائزٌ فى اللغةِ أن(٤) يرجعَمِن
مُخاطَبَةِ الغائبِ إلى لفظِ المُواجهةِ بالخطَابِ، كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ:
﴿وَسَقَنْهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا لَهُورًا ﴿ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُرْ جَزَآءُ وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾
[الإنسان: ٢١، ٢٢]. فأبدَلَ الكافَ مِن الهاءِ.
قال أبو عمرَ: وتَرجِعُ العربُ أيضًا مِن مُواجهةِ الخطابِ إلى لفظِ الغائبِ،
قال اللهُ تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِيجٍ طَيِّبَةِ﴾
[ يونس: ٢٢]. وهذا كثيرٌ فى القرآنِ وأشعارِ العربِ، وأحسنُ ما قيلَ فى ذلك قولُ
الشاعرِ :
لهم رجلٌ عندَ الإمامِ مَكِيلُ
إذا لم یکن للقوم جدٍّ ولم یکنْ
تُرَى أَشْمُلاً ليسَتْ لهُنَّ يَمِينُ
فكونوا °كأيدٍ وَهَّنَ اللَّهُ) بطْشَتها
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٩٦/١٥ من طريق شعبة به .
(٢) وبها قرأ عكرمة، وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف . وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٨٩.
(٣) الأضداد ص ١٣٤.
(٤) سقط من: م.
(٥ - ٥) فى ص ٤: ((كانا وهى لله)).
٤٠