النص المفهرس
صفحات 401-420
الموطأ التمهيد القبس ثلاث صورٍ : الصورةُ الأُولى: أن يَنْهَدِمَ حائطٌ على قومٍ مسلمين فيهم كافرٌ، فإنهم يُغَسَّلون ويُصلَّى عليهم، ويَنْوِى بالدعاءِ المسلمين ". الصورةُ الثانيةُ: أن يكونوا كلّهم كفارًا إلا واحدًا لم يَتَعَيّنْ فى الصُّورَيْن ، فإنهم لا يُغَسَّلون ولا يُصلَّى عليهم، فى إحدى الروايتين، يَجعلون الأقلَّ تَبَعًا للأكْثَرِ. ورُوِى فى النازِلةِ الثانية١ِ أنهم يُغَشَّلون ويُصلَّى عليهم أيضًا، ويَنوِى بالدعاءِ (١) للمسلم " . الصورةُ الثالثةُ: أن يُوجدَ رجلٌ بفَلاةٍ مِن الأرضِ، ولا يُدرَى أمسلم هو أم كافرٌ، فإنه لا يُصلَّى عليه . وقال ابنُ وهبٍ: يُنظَرُ إليه على ثوبٍ، هل هو خَتِينٌ (٣) أم لا؟ والصحيحُ عندى أن يُنظَرَ إلى غالبٍ أهلِ الأرضِ، فَيُحْكِّمَ له بحُكمِ الغالبِ من أهلِها ، وذلك يَتَبَيّنُ فى مسائلِ اللَّقيطِ إن شاء اللهُ تعالى. تقسيمٌ: إذا ثبت هذا، فإن للميتِ ستةً حُقوقٍ ؛ حُضورُه، غَسْلُه، كَفْتُه، حَمْلُه ، الصلاةُ عليه ، دَفْتُه . أُمَّا حُضورُه، فإنه يجبُ على كافَّةِ المسلمين، وخُصوصًا الأولياءَ، أَن يَحضُروا (١) فى ج، م: ((المسلم). (٢) فى ج، م: ((الأولى). (٣) فى ج، م: ((ختن)). والختين: المختون، ذكرا أو أنثى. ينظر التاج (خ ت ن). ٤٠١ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/٧ ) [٨٠و] غَسْلُ الميتٍ الموطأ التمهید عندَ المیتِ إذا اختُضِرَ، کما یجبُ علیھم تَمْریضُه إن مرض، والرّفقُ به فیما يَخْتاج القبس إليه، وتذكيرُه باللهِ تعالى إذا خِيف الموتُ عليه، قال النبيُّ وَله: (لَقِّنوا مَوْتاكم لا إِلهَ إلَّ اللهُ))(١). وهذا لا خلافَ فيه . وأما غَسْلُه، فاخْتَلَف الناسُ فيه؛ فأكثرُ الخَلْقِ على أنه واجبٌ ، وليس فيه أثرٍ(٢)، وإنما فيه أفعالُ غَسْلِ النبيِّ وَّةِ، وتغُسِل هو أيضًا مع طهارتِهِ، وهذا يدلُّ على فرضيته، ولم يَرِدْ بلفظِ الأمرِ إلا فى حديثٍ واحدٍ وهو قولُ النبيِّ وَّهِ للنّشْوةِ اللَّاتى غَسَلْنَ ابنتَه: ((اغْسِلْتَها ثلاثًا، أو خمسًا» الحديث(٢). قال علماؤنا: غَسْلُ الميتِ عبادةٌ، (٤لا لنجاسةِ) ، والدليلُ عليه قولُ النبىّ وَّهِ : (إنَّ المؤمنَ لا يَنْجُسُ)). فذكَر الصفةَ فى الحُكم، وذِكرُ الصفةِ فى الحُكمِ تعليلٌ، كأنَّه قال : لا ينجُسُ لإيمانِه . قال القاضى الشّدِيدُ(١) : لو لم يَنْجُسْ بالموتِ، لَمَا كان ما يَبينُ عنه مِن أعضائِه فى حالٍ الحياةِ نَجِسًا . قلنا: ليس للأبعاضِ محُكمُ الجُمْلةِ فى حقيقةٍ ولا شريعةٍ ، فهذا اعتبار فاسدٌ . (١) تقدم تخريجه ص٢٧٧، ٢٧٨. (٢) فى د: ((أمر)). (٣) سيأتى فى الموطأ (٥٢٢). (٤ - ٤) فى ج، م: (( ليس لنجاسته)). (٥) البخارى (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١). (٦) فى ج، م: (( الشديد)). ٤٠٢ الموطأ التمهيد واخْتَلَف علماؤنا: هل غَسْلُه للنظافةِ ، أو " للنظافةِ و للعبادة؟ والذى عندى أنه القبس تَعَبُّدٌ ونظافةٌ، كالعِدَّةِ؛ عبادةٌ وبَرَاءةٌ للرَّحِم، وإزالةِ النجاسةِ () ؛ عبادةٌ ونظافةٌ ، ولذلك يُسَرَّحُ رأسُه تسريحًا خفيفًا، خِلافًا لأبى حنيفةً؛ لأن فى تسريحه وصبّ الماءِ عليه زيادةً فى النظافةِ ، وكلُّ ما حَقَّق المقصودَ فهو مشروعٌ، ويُمَضْمَضُ ، خِلافًا لأبى حنيفةَ حينَ قال: لا فائدةَ فى مَضْمَضَتِّه؛ لأنه لا يَقذِفُ الماءَ. قلنا: مرورُ الماءِ على المَحَلِّ وخروجه عنه تنظيفٌ له، فإنه غَسلٌ يَعُمُّ جميعَ البدنِ، فَشُرِعَت فيه المضمضةُ، كغُسْلِ الجَنابةِ. واعْلَموا، وَقَّقكم اللهُ تعالى، أن الميتَ كلَّه عورةٌ ؛ فلذلك يُسْتَحَبُّ أن يُغْسَلَ على ثوبٍ، وقد نُهِى أصحابُ رسولِ اللهِ وَّر عن نزع قميصِه عنه (١) حين غُسِل فيه (٢) ، وما أحْسَنَ الاقتداءَ به حيًّا وميتًا، ويُستحَبُّ أن يُطَيُِّهُ ) بالكافورِ، خِلافًا لأبى حنيفةَ، ولولا أمرُ النبيِّ وَّهُ بِه لَمَا رَأَتْنَاه. وقد رُوِى عن النبيِّ بَّهِ أنه قال: ((على مَن غَسَل الميتَ الغُسْلُ، وعلى مَن حَمَّله الوضوءُ» . ولو كان هذا الحديثُ صحيحًا لَمَا خَفِى على المهاجرين حينَ قالوا لأسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ وقد غَسَلت زوجها أبا بكرِ الصِّدِّيقَ: لا غُسْلَ عليكِ (). (١ - ١) سقط من: ج، م . (٢) فى ج، م: ((النجس)). (٣) سقط من : م . (٤) سيأتى فى الموطأ (٥٢١). (٥) فى ج، م: ((يطيب)). (٦ - ٦) سقط من: م، وفى ج: ((لما رأيناه، وقد روى النبى اَللّه)). (٧) سيأتى تخريجه ص ٤٣١ . (٨) سيأتى فى الموطأ (٥٢٣). ٤٠٣ ٥٢١ - حدَّثنى يحيى ، عن مالكِ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن الموطأ أبيه، أن رسولَ اللهِ وَّلَهِ غُسِل فى قَميصٍ. التمهید مالِكٌ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ غُسِلَ فِى (١) قَمِیصٍ(١). القبس وبهذا" ردَّ مالكٌ هذا الحديثَ، ونِعْمَ ما اعْتَمَد فى الرّدِّ ؛ لأن الحديثَ الصحيحَ() إذا ترَكه الخلفاءُ والمهاجرون، يكونُ ذلك غَمْزًا فيه، فكيف بالضعيفِ ؟ وكما تَغْسِلُ المرأةُ زوجَها ، فكذلك يَغسِلُ الرجلُ زوجته ، وقال أبو حنيفةً : لا يَغْسِلُها . وقد قالت عائشةُ: لو استقبَلْتُ مِن أمرى ما استدبَرْتُ ما غسَل رسولَ اللهِ وَلِلّهِ إِلَّا نِساؤُهُ(٤). فإن قيل: نِكَاحُ النبىِّ نَّهِ لا يَنْقَطِعُ بالموتِ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَّ أَنْ تَنْكِحُواْ أَزْوَجَهُم مِنْ بَعْدِهِ- أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. قلنا: إن انْقَطَع النكاح بالموتِ بَقِيَتْ أحكامُه مِن الميراثِ والوَلاءِ والعِدَّةِ ، وهى محبوسةٌ لحقِّه إذا مات ؛ فلذلك يكونُ له غَسْلُها إذا ماتَتْ؛ لأنه حكم مِن أحكامِ النكاح. فإن قيل : كيف يَغْسِلُها ويَلْمَسُها وهو يَطَأْ أُختَها؛ لأنه يجوزُ له بنفسِ الموتِ أن يَتَزوَّجَ الأُختَ(*)، فإن جوّزْتُم له ذلك كان جمعًا بين الأختین ؟ قلنا : هذا لَمْشُ(٢) عبادةٍ ، ولیس مِن جنسٍ لمسِ الأَختِ حتى يُتَصَوَّرَ الجمعُ بينَهما . (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٧و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠٠٤). وأخرجه الشافعى ٢٦٥/١، وابن سعد ٢٧٥/٢، ٢٧٦، والبيهقى فى المعرفة (٢٠٦٣) من طريق مالك به. (٢) فى م: ((لهذا)). (٣) سقط من : م . (٤) سيأتي تخريجه ص ٤٠٦ . (٥) فى ج، م: (( أختها )). (٦) فى م: ((ليس)). ٤٠٤ الموطأ هكذا رواه سائرُ رواةِ ((المُوَطَُّ)) مرسلًا إِلَّ سعيدَ بنَ عُفَيْرٍ، فإنَّه جعَله عن التمهيد مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عائشةً (١) . فإن صحّتْ رِوایتُه ، فهو مُتَّصِلٌ. والحُكْمُ عندِى فيه أنَّه مرسلٌ عندَ مالِكِ ؛ لروايَةِ الجماعةِ له عن مالك كذلك، إِلَّ أنَّه حديثٌ مشهورٌ عندَ أهلِ السِّيَّرِ والمغازِى وسائرِ العلماءِ. وقد رُوِىَ مُشْتَدًا من١) حديث عائشةً مِن وجهٍ صحيحٍ . والحمدُ للهِ . ورواه الوُحَاظِئُ ، عن مالك ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه، عن جابرٍ ، أَنَّ النبىَّ وَِّ غُِلَ فى قميصٍ . و کذلك رواه الباغتْدِىُّ، عن إسحاق بن عیسی الطّبَّاع، عن مالك ، عن جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه ، عن جابرٍ . إلَّ انَّه خُولِفَ الباغتْدِیُ فی ذلك عن إسحاقَ . فأمَّا ((المُوَطَّأُ)) فهو فيه مرسلٌ إلَّا فى روايةٍ سعيدِ بنِ عُفَيْرٍ؛ فإِنَّه رواه فى ((المُوَطَّأُ))، عن مالك، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن عائشةً. وهو صحيح عن عائشةَ مِن روايةٍ غيرِ مالكٍ . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ قِراءَةً مِنِّى عليه، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ عبدِ الواحِدِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَيُّوبَ ، قال : حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن یحیی بنِ عبادِ بنِ القبس (١) أخرجه ابن عدى ١٢٤٧/٣ من طريق سعيد بن عفير به . (٢) بعده فى ك ١: ((غير)). ٤٠٥ الموطأ التمهيد عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، عن عائشةً. هكذا قال . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمَةً، عن محمدِ بنِ إِسْحَاقَ، قال: حدَّثَنِى يحيى بنُ عَبَّادٍ ، عن أبيه عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، قال: سمِعتُ عائشةَ تقولُ: لمَّا أرادُوا غَسْلَ رسولِ اللهِ وَلَه قالوا: واللهِ ما نَذْرِى، أَنُجَرِّدُ رسولَ اللهِ وَلَّ مِن ثيابِهِ كما نُجَرِّدُ مَوْتَانا، أَمْ نَغْسِلُه وعليه ثِيَابُه؟ فلمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللهُ عليهم الثَّوْمَ حتى ما منهم رجلٌ إلَّا وَذَقَتُه فى صَدْرِه، ثم كَلَّمَهم مُكَلِّمْ مِن ناحِيَّةِ البيتِ لا يَدْرُونَ من هو؛ أن اغْسِلُوا النبىَّ(١) ،وَلَه وعليه ثِيَابُه. فقامُوا إلى رسولِ اللهِ وَه فغسَلُوه وعليه قميصُه، يَصُبُّونَ الماءَ فوقَ القَمِيصِ ويَدْلُكُونه بالقَمِيصِ دُونَ أيديهم . وكانت عائشَةُ تقولُ: لو استقبَلْتُ من أمرِى ما استدبَرْتُ ما غَسَلَه إِلَّا . (٢) نِساؤُ(٢) . قال أبو عمرَ : السُّنَّةُ فى الحَيِّ والمَيِّتِ تحرِيمُ النَّظَرِ إِلى عَوْرَتِهما ، وحُرمةٌ المُؤْمِنِ مَيًِّا كحُرْمَتِه حيًّا فى ذلك، ولا يجوزُ لأحدٍ أن يَغْسِلَ مَيْئًا إلَّ وعليه ما یَسْتُرُه ، فإن تُسِلَ فی قميصِه فحسنٌ، وإن سُتِرَ وَجرِّدَ عنه قميصُه، وسُجّىَ القبس (١) فى الأصل: ((نبيكم)) . (٢) أخرجه البيهقى ٣٨٧/٣ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (٣١٤١). وأخرجه ابن الجارود (٥١٧) من طريق النفيلى به، وأخرجه أحمد ٣٣١/٤٣ (٢٦٣٠٦)، وابن ماجه (١٤٦٤) من طريق ابن إسحاق به . ٤٠٦ الموطأ التمهيد بثوبٍ غُطِّئَ به رأسُه وسائرُ جِسْمِه إِلى أَطْرافٍ قَدَمَيْهِ ، فحسنٌ ، وإلّا فأقلُّ ما يَلْزَمُ مِن سُنْرَتِهِ أَنْ تُستَرَ عَوْرُتُه . ويَستحبُّ العلماءُ أن يُسترَ وجهُه بخِرْقَةٍ، وعَوْرَتُه بأُخْرَى؛ لأنَّ الميّتَ ربما تغَيَّرَ وجهُه عندَ الموتِ لعِلَّةٍ أو دمٍ ، وأهلُ الجهلِ يُتْكِرُونَ ذلك ويتَحَدَّثُونَ به. وقد رُوِىَ عن النبيِّ عليه السَّلامُ أَنَّه قال: «منْ غَسَلَ مَيِّتًا ثم لم يُفْشِ عليه، خرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كيومَ وَلَدَتْه أَمُّه)) (١). ورُوِىَ: ((الناظرُ من الرجالِ إلى فروجِ الرجالِ، كالناظِرِ منهم إلى فروج النِّسَاءِ ، والمتكشّفُ ملعونٌ)). وقال ابنُ سيرينَ: يُسْتَرُ من المَيِّتِ ما يُسْتَرُ من الحَىِّ. وقال إبراهيمُ : كانوا يَكْرَهون أنْ يُغْسَلَ الميّتُ وما بينَه وبينَ السماءِ فضاء حتی یکونَ بينَه وبينَها سُورةٌ (٣). أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ محمدِ الجُمَحىُّ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ زِيادٍ سَبَلانُ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ فضيلٍ (٤)، عن يَزِيدَ بنِ أبى زِيادٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ ، أَنَّ عليَّا غسَل رسولَ اللهِ وَله وعليه قميصُه، وعلى يدِ علىَّ خِرْقَةٌ (٥). القبس (١) أخرجه أحمد ٣٧٤/٤١ (٢٤٨٨١) من حديث عائشة . (٢) بعده فى الأصل، ك ١، م: ((والناظر)). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٦٠٨٤). (٤) فى النسخ: ((الفضل)). والمثبت من مصادر التخريج، وینظر تهذيب الكمال ٢٩٣/٢٦. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٠/٣، والبيهقى ٣٨٨/٣ من طريق محمد بن فضيل به، وأخرجه ابن سعد ٢٨٠/٢ من طريق ابن أبى زياد به . ٤٠٧ الموطأ التمهید قال أبو عمرَ: هذا مُسْتَحْسَنٌّ عندَ جماعةِ العلماءِ؛ أن يأخُذَ الغاسلُ خِرْقَةً فِيَلْفَّها على يَدِه إذا أرادَ غَسْلَ فرج الميتِ ؛ لئلّا يُباشِرَ فَرْجَه ◌ِيَدِه ، بل يُدْخِلُ يَدَه ملفوفةً بالخِرْقةِ تحتَ الثوبِ الذى يَسْتُرُ عورتَه ؛ قَمِيصًا كان أو غيرَه ، فيَغْسِلُ فَوْجَه ويَأْمُؤْ من ◌ُوالِى بالصَّبِّ عليه حتى يُنْقِىَ (١) ما هنالكَ من قُبُلٍ ودُثُرٍ، على ما وَصَفْنا من العملِ فى غَسْلِ المَيِّتِ فى بابٍ أَيُّوبَ (٢) . وإنْ لم يَلُفَّ على يدِه خِرْقَةً ودلَكه بالقميصِ، أجْزَأَه إذا أَنْقَى ، ولا يُباشِرُ شيئًا من عَوْرَتِه بيَدِه . ذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ(٢) ، عن معمرٍ، عن الزهرِىِّ، عن ابنِ المُسَيَّبِ قال: الْتَمَسَ علىّ رضِىَ اللهُ عنه من النبيِّ وَلِّ ما يُلْتَمَسُ من الميتِ فلم يَجِدْ شيئًا، فقال: بأبى أنتَ وأُمِّى، طِبْتَ حَيًّا، وطبْتَ مَيًُّا . قال(٤): وأخبرنا ابنُ مجرَيْج، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ علىٍّ بنِ حسينٍ يُخْبِرُ، قال: غُسِلَ رسولُ اللهِ وَِّ فى قميصٍ، وتُسِلَ ثلاثًا، كلُّهُنَّ بماءٍ وسِدْرٍ، وَلِىَ علىَّ سُفْلَتَه، والفَضْلُ بنُّ العباسِ مُحتضِنٌّ النبيَِّ بَّهِ، وَالعَبَّاسُ يَصُبُّ الماءَ، وعلىٌّ يَغْسِلُ سُفْلَتَه، والفَضْلُ يقولُ: أُرِخْنِى أُرِحْنِى، قَطَعْتَ وَتِيِنِى، إِنِّى لِأَجِدُ شيئًا يَزَّلُ علىَّ (٥). قال: وغُسِلَ النبيُّ بَلَه مِن بثرٍ لسعدِ بنِ القبس (١) فى م: (ينفى)). (٢) سيأتى ص ٤١٩، ٤٢٠. (٣) عبد الرزاق (٦٠٩٤). (٤) عبد الرزاق (٦٠٧٧). (٥) بعده فى مصدر التخريج: ((قطعت وتينى)). ٤٠٨ الموطأ التمهيد خَيْثَمَةَ يقالُ لها: الغَرْسُ(١) . بقُبَاءٍ، كان رسولُ اللهِ وَهِ يَشْرَبُ منها . ورُوِىَ عن علىِّ رحِمه اللهُ، أنَّه قال: لما تُوفِّى النبىُ وَال وسُجّىَ بثوبٍ ، هتَف هاتفٌ من ناحيةِ البيتِ ، يَسْمَعُونَ صَوْتَه، ولا يَرَوْن شخصَه: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السَّلامُ عليكم أهلَ البيتِ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ اْوْتِ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٥، الأنبياء: ٣٥، العنكبوت: ٥٧]. إنَّ فى اللـهِ خَلَفًا من كُلِّ هالِكِ، وعَزاءً من كُلِّ مُصِيبَةٍ، ودَرَكًا من كلِّ فائِتٍ، فَبِاللهِ فَشِقُوا، وإِيَّاه فارجُوا ، فإِنَّ المُصابَ من حُرِمَ الثَّوابَ(٢) . قال علىّ رضِىَ اللهُ عنه: وتَوَلَّى غَسْلَه وَلِّ العباسُ وأنا والفَضْلُ. قال علىّ: فلم أره يعتادُ فاه فى الموتِ ما يَعْتَادُ أَقْوَاهَ المَوْتَى . ثم لمَّا فرَغْ علىٍّ من غَسلِهِ ، وأدْرَجَه فى أكفانِهِ، كشَف الإزارَ عن وجهِه، ثم قال: بأبى أنتَ وأَمّى، طبْتَ حيًّا ، وطِبْتَ مَيْنًا، انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ ما لم يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ أَحَدٍ ممَّن سواكَ ، مِن النُّبُرَّةِ والأَنْبِياءِ، خَصَصْتَ حتى صِوْتَ مُسْلِيًا عمن سِواكَ، وعَمَمْتَ حتى صارَت المُصِيبَةُ فيك سَواءً، ولولا أنَّكَ أَمَوْتَ بالصَّبْرِ ونَهَيْتَ عن الجَزَع، لأَنْفَدْنا(١) عليك(٤) الشُّئُونَ(٥) ، بأبِى أنتَ وأُمِّى، اذْكُوْنا عندَ رَبِّكَ، واجْعَلْنا مِن هَمِّكَ. ثم القبس (١) فى النسخ: ((العرس)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر مراصد الاطلاع ٢/ ٩٨٨. (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الهواتف (٨). (٣) فى م: ((لأنفذنا)). (٤) فى ق: ((عنك)). (٥) الشئون : عروق الدموع من الرأس إلى العين. اللسان (ش أ ن). ٤٠٩ الموطأ نظَر إلى قَذاةٍ فى عَيْنِه فلفِظها بلِسَانِهِ، ثم رَدَّ الإزارَ على وجهِهِ مَّد . التمهید وقد قال بعضُ الناسِ وقطَع، أنَّ رسولَ اللهِ بَلَهلم يُنْزَعْ عنه ذلك القميصُ، وأَنَّهُ كُفِّنَ فيه مع الثلاثةِ الأَنْوابِ السَّخُولِيَّةِ . وهذا ليس بشىءٍ ، ومعلومٌ أَنَّ الثوبَ الذى يُغْسَلُ فيه الميّتُ ليس من ثيابٍ أكفانِهِ، وثيابُ الأكفانِ غيرُ مبلولَةٍ ، وقد قالت عائشةُ: كُفِّنَ رسولُ اللهِ ێ فى ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سَحُوليَّةٍ ، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ(١) . تعنى: ليس فى أكفانِه قميصٌ ولا عمامةٌ . وسيأتى القولُ فى ذلك فى موضِعِه مِن كِتابِنا هذا إن شاء اللهُ. وقد يجوزُ أنْ يكونَ قائلُ ذلك مال إلى روايةِ المُؤَمَّلِ بنِ إسماعيلَ ( وغيرِه ، عن الثورِىِّ، عن جعفر بنٍ محمدٍ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ وَلِ كُفِّنَ فى قميصٍ وتَوْنَيْنِ صُحارِيَّيْنِ مِن عَمَلِ عُمانَ(٤) . وهذا خبرٌ غيرُ مُتَّصِلٍ، وحديثُ عائشةً صحيحٌ مسندٌ، والحُجَّةُ به ألزمُ فى العملِ، وكلاهما لا يَقطعُ العُذْرَ، وباللهِ العصمةُ والتوفيقُ. إِلَّ أنَّ الحديثَ المُسندَ يُوجبُ العملَ، وتجِبُ به الحُجَّةُ عندَ جميع أهلِ الحقِّ والشنَّةِ . فإن احتجَّ مُخْتَجٌ بما حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٥٢٤). (٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ق، م. (٣) صحار: قرية باليمن نسب الثوب إليها، وقيل: هو من الصحرة، وهى حمرة خفية كالغبرة ، يقال: ثوب أصحر وصحارى. النهاية ١٢/٣، وصحار أيضا هضبة عمان مما يلى الجبل. ينظر الصحاح (ص ح ر)، ومراصد الاطلاع ٨٣٣/٢. (٤) أخرجه عبد الرزاق (٦١٦٧) عن الثورى به. ٤١٠ الموطأ قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شَيْبَةً، قال: حدَّثنا التمهيد عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن يزيدَ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: كُفِّنَ رسولُ اللهِ وَّهِ فِى ثلاثةِ أثوابٍ؛ قميصِه الذى مات فيه، وحُلَّةٍ له نَجْرَائِيَّةٍ (١). قيل له: هذا الحدیثُ یدورُ علی یزید بنِ أبی زِیادٍ ، وليس عندهم ممن يُختُ به فیما خُولِفَ فيه أو انفرد به، ومنهم من لا يَخْتَجُ به فى شىءٍ لضعفِه، وحديثُ عائشةَ حديثٌ ثابتٌ يُعارِضُه ويَدفَعُه ، وقد رُوِىَ من حديثٍ مِقْسَم ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ وَِّ كُفِّنَ فى ثلاثةِ أثوابٍ، أحدُها قَمِيصُه الذى غُسِلَ فيه . حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال : حدَّثْنا الحارثُ بنُّ أَبِى أُسَامَةً، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ عِيسَى بِنِ نَجِيحِ الطََّامُ، وأبو نُعَيْمِ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، قال إسحاقُ: حدَّثنا مالكٌ. وقال أبو نُعَيْم: حدَّثُنا سفيانُ. جميعًا عن هشام بنِ عزْوَةً، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالَتْ: كُفِّنَ رسولُ اللهِ وَّهِ فِى ثلاثةِ أثوابٍ سَحُولِيَّةٍ كُرْسُفٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عمامَةٌ(١). وليس فى حديثٍ مالكٍ: كُرْسُفٌ . القبس (١) ابن أبى شيبة ٢٥٨/٣. وأخرجه أحمد ٤١٤/٣ (١٩٤٢)، وأبو داود (٣١٥٣)، وابن ماجه (١٤٧١) من طريق عبد الله بن إدريس به . (٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٥٤/٦ من طريق الحارث عن إسحاق به، وسيأتى من طريق الحارث، عن أبى نعيم الفضل بن دكين ص ٤٣٨. ٤١١ الموطأ ٥٢٢ - وحدَّثنى عن مالك، عن أيوب بن أبى تميمةَ السَّختِیانيّ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ ، عن أمّ عطيةَ الأنصاريَّةِ ، أنها قالت : دخل علينا رسولُ اللهِ وَِّحِينَ تُوفِّيت ابنتُه، فقال: ((اغسِلْنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثرَ من ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ ، واجعَلْنَ فى الآخرةِ كافورًا ، أو شيئًا مِن كافورٍ ، فإذا فرَغْتُنَّ فَآَذِنَّنِى)). قالت: فلما فرَغْنا آذَنَّه، فَأَعْطانا حَقْوَه، فقال: ((أَشْعِرْنَها إِيَّاه)). يعنى بحَقْوِهِ إزارَه . التمهيد وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ (١)، عن ابنٍ مُجرَيْجٍ، عن صالحٍ مولَى التَّوْءَمَةِ ، أَنَّه سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: غُسِلَ النبيُّ بَّه فى قميصٍ . قال(٢): وأخبرنا مَعْمَرٌ والثَّوْرِىُّ، عن منصورٍ قال: كان على النبيِّ قميصٌ، فنودُوا ؛ أَلَّا تَنْزِعُوه . مالِكٌ ، عن أيُّوبَ بنِ أبِى تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِىٌّ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ ، عن أُمّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّها قالَتْ: دَخَل علينا رسولُ اللهِ لَّهِ حِينَ تُوفِّيَتِ ابنتُه، فقال: ((اغْسِلْتَهَا ثَلاثًا، أو خمسًا، أو أكثرَ من ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ ، واجعلْنَ فى الآخِرةِ كافورًا، أَوْ شيئًا مِنْ كافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِى)). قالَتْ: فلمَّا فَرَغْنا آذَنَّاه، فأعْطَانا حَقْوَه، فقال: ((أَشْعِرْنَهَا إِيَّه)). يعْنِى بحَقْوِهِ إِزَارَهُ(١) . القبس (١) عبد الرزاق (٦٠٨٧). (٢) عبد الرزاق (٦٠٨٣). (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٧ و، ١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠٠٥). وأخرجه البخارى (١٢٥٣)، ومسلم (٣٨/٩٣٩)، وأبو داود (٣١٤٢)، والنسائى (١٨٨٠) من طريق مالك به . ٤١٢ الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ : قالَتْ طائِفَةٌ مِن أَهْلِ السِّيَّرِ والعِلْم بالخَبَرِ : إِنَّ ابنةَ رسولِ اللهِ ﴿ التى شَهِدَتْ أُمّ عَطِیَّةً غَسْلَها هی امُ كُلْتُوم . فالله أعلمُ. وهذا عندی لیس بشىءٍ؛ لأن عبد الرزاقِ ذكّر (٢) عن هشام بن حسانَ ، عن حفصةً بنتِ سیرینَ ، عن أُمّ عطيةَ الأنصاريةِ قالت: تُوفِّيت زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ وَرَ، فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((اغْسِلْنَها ثلاثًا)). وذكر الحديثَ. وكلَّ بناتٍ رسولِ اللهِ وَلَّ تُوفِّينَ فى حياتِه إلا فاطمةَ، ولم يشهَدْ رسولُ اللهِ وَلَّهِ مِوتَ رُقَّةً لأنه كان يومئذٍ ببدر . قال أبو عمر) : و کلُّ مَن روی هذا الحدیثَ فیما عَلِمْتُ عن مالِكِ عن ((المُوَطُّ)) يقولون فيه بعدَ قوله: ((أو أكْثَرَ مِن ذلك)). ((إِن رَأْيِتُنَّ ذلك)). وسقَطَ ليحيى: ((إِن رَأْتُنَّ ذلكَ)). ليس فى رِوايَتِه، ولا فى نُشْخَتِه فى ((المُوَطَّأُ))، ولا أعلم أحدًا مِن أصْحابٍ أَيُّوبَ أيضًا إلَّ وقد ذكَرَ هذه الكَلِمَةَ فى حَدِيثِه هذا؛ قولَه : ((إِنْ رَأَيْتُنَّ ذلك)). وقد روَى هذا الحَدِيثَ عن أَيُّوبَ جماعَةٌ ، أَثْتُهم فيه حَمَّدُ بنُ زيدٍ وابنُ عُلَيَّةَ ، ورِوايَتُهما لهذا الحديثِ كرِوَايَةِ مالِكِ سَواءً إلى آخِرِهِ، إلَّ أَنَّهما زَادَا فيه ؛ فقالا: قال أَيُّوبُ : وقالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةً فى هذا الحديثِ: ((اغْسِلْتَهَا ثَلاثًا، أو خَمْسًا، أوْ سَبْعًا، أو أكْثَرَ مِن ذلك، إن رأْئِتُنَّ ذلك)). قال: وقالَتْ حَفْصَةُ: قالتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: "مَشَطْنَا رَأْسَها٣) ثَلاثةَ القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. (٢) عبد الرزاق (٦٠٩٠) وليس فيه التصريح باسمها . (٣ - ٣) فى الأصل، م: ((مشطناه)). ٤١٣ : الموطأ التمهید (١) قُرُونٍ(١) . قال أبو عمرَ: كانت حَفْصَةُ بنتُ سِيرِينَ قد روَتْ هذا الخَبَرَ عن أُمِّ عَطِيئَةً بأَكْمَلِ أَلْفاظٍ ، فكان محمدُ بنُ سِيرِينَ يَزْوِى عن أُخْتِهِ حَفْصَةَ، عن أُمّ عَطِئَةً مِن ذلك ما لم يَحْفَظْه عن أَمِّ عَطِيَّةً، فمِمَّا كان يَرْوِيه عن حَفْصَةَ ، عن أُمِّ عَطِيَّةً قَوْلُها: ﴿ ومَشَطْنَا رأسَها " ثَلاثَةَ قُرُونٍ. لم يْمَعِ ابنُ سِيرِينَ هذه اللَّفْظَةَ مِن أُمّ عَطِيَّةً، فكان يَزْوِيها عن أُخْتِه حَفْصَةً، عن أُمّ عَطِيَّةَ. حدَّثَ بذلك عن أتُّوبَ ، عن "أبى بكر٣ٍ) بنِ سِرِينَ، عن حَقْصَةَ، عن أُمِّ عَطِيئَةَ - قَوْمٌ؛ منهم ابنُ عُبَيْنَةً(٤)، ويَزِيدُ بنُّ زُرَيْعِ(٥) . وقد روَى أَيُّوبُ هذا الحديثَ، عن حَفْصَةً بنتِ سِيرِينَ، عن أمّ عَطِيَّةَ، وعن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أَمِّ عَطِيَّةً. فكان يَرْوِى عن كلِّ واحدٍ منهما حَدِيثَه على وَجْهِهِ، وكانَ مِن أَحْفَظِ الناس . قرَأْتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ، أنَّ قاسِمَ بنَ أصْبَغَ حدَّثَهم، قال : حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ القاضِى البِرْتِىُّ ببَغْدَادَ، قال: حدَّثَنا أبو مَعْمَرٍ ، قال : القبس (١) أخرجه البخارى (١٢٥٨، ١٢٥٩)، ومسلم (٣٨/٩٣٩، ٣٩)، وأبو داود (٣١٤٢، ٣١٤٦)، والنسائى (١٨٨٦، ١٨٩١،١٨٨٧)، من طريق حماد بن زيد به، وأخرجه أحمد ٣٨٦/٣٤ (٢٠٧٩٠)، ومسلم (٣٨/٩٣٩)، وعقب (٣٩)، والنسائى (١٨٨٩) من طريق إسماعيل ابن علية به. (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((ومشطناه)). (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م. وأبو بكر کنية محمد بن سيرين. (٤) أخرجه أحمد ٢٨٠/٤٥ (٢٧٢٩٧)، والنسائى (١٨٩٠) من طريق ابن عيينة به . (٥) أخرجه مسلم (٣٧/٩٣٩)، وأبو داود (٣١٤٣) من طريق يزيد به . ٤١٤ الموطأ التمهيد حدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثَنَا أَيُّوبُ، عن حَفْصَةَ بنتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيئَّةً قالت: دخَل علينا رسولُ اللهِ وَّهِ ونحن نَغْسِلُ ابْنَةً له، فقال: ((اغْسِلْتَها بِمَاءٍ وسِدْرٍ، واغْسِلْنَها وترًا؛ ثَلاثًا، أوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أوْ أكْثَرَ مِنْ ذلك، إنْ رَأْيِتُنَّ ذلك، وَاجِعَلْنَ فِى آخِرِهِنَّ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِن كافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى)). فلمَّا فَرَغْنا ألْقَى إلينا حَقْوَه، فقال: ((أَشْعِرْنَها إِيَّه)). قالت: فمَشَطْنَاها. أو(١) قالت : ضَمَمْنَا رَأْسَها ثَلاثَةَ قُرُونٍ . قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ هو أَصْلُ السُّنَّةِ فِى غَسْلِ المؤْتَى ، ولیس یُزْوَى عن النبيِّ عليه السّلامُ فى غَسْلِ الميّتِ حديثٌ أَعَمُ منه ولا أَصَحُ، وعليه عَوَّلَ العُلَماءُ فى ذلكَ ، وهو أضْلُهم فى هذا البابِ . وأمَّا رِوايَةُ حَقْصَةَ، عن أُمّ عَطِيئَةَ فى هذا الحديثِ: ((أو سَبْعًا، أو أَكْثَرَ مِنْ ذلك، إن رَأَيْتُنَّ ذلك)). فإِنَّ ذِكْرَ السَّبْعِ وما فَوْقَها لا يُوجَدُ مِن حَدِيثِ أُمّ عَطَّةَ إِلَّا مِن رِوايَةٍ حَفْصَةَ بنتِ سِيرِينَ، ولا أَعْلَمُ أحدًا مِن العُلَماءِ قال بِمُجَاوَزَةِ سَبْعٍ غَسَلاتٍ فى غَسْلِ المَيِّتِ، وقد روَى أَنَسْ، عن أُمّ عطيّةً، هذا الحَدِيثَ بما يَدُلُّ على أنَّ الغَسَلاتِ لا يُتَجاوَزُ بها سَبْعٌ، وذلك مُوافِقٌ لروايةِ محمدِ بنِ سیرینَ . أخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفْيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ سِنانِ العَوَقِىُّ أبو بَكْرٍ، قال: حدَّثَنَا القبس (١) فى ق: ((و)). ٤١٥ الموطأ التمهيد هَمَّامٌ، قال: حدثنا قَتَادَةُ، عن أنسٍ ، أَنَّه كان يأْخُذُ ذلك عن أُمّ عَطِيئَةَ ، قالَتْ: غسَلْنَا ابْنَةَ النبيِّ عليه السَّلامُ، فَأَمَرَنَا أنْ نَغْسِلَها بالسّدْرِ ثَلاثًا، فَإِنْ أَنْجَتْ(١)، وإِلَّ فخَمْسًا، وإلَّا فأكْثَرَ مِن ذلك. قال: فرَأْتِنا أنْ أَكْثَرَ مِن ذلك سَبْعٌ(). واخْتَلَفَ العُلَماءُ فى البُلُوغِ بِغَسْلِ الميّتِ إِلى سَبْعٍ غَسَلاتٍ؛ فقال منهم قائلون : أَقْصَى ما يُغْسَلُ الميّتُ ثلاثُ غسَلاتٍ، فإن خرَجَ منه شىءٌ بعدَ الغَسْلَةِ الثالثَةِ غُسِلَ ذلك المؤْضِعُ وحدَه، ولا يُعَادُ غسْلُه. ومِمَّنْ قال هذا؛ أبو حنيفةً وأصحابُه، والثَّوْرِىُّ، وإليه ذهَبَ المُزَنِىُّ، وَأَكْثَوَ أَصْحابِ مالِكِ . ومنهم مَن قال: يُوَضَّأَ إذا خرَج منه شىءٌ بعدَ الغَسْلَةِ الثالثَةِ ، ولا يُعَادُ غَسْلُه؛ لأَنَّ محُكْمَه حُكْمُ الجُنُبِ إذا اغْتَسَلَ وأَحْدَثَ بعدَ الغَسْلِ، اسْتَنْجَى بِالأَحْجارِ أو بالماءِ ثم تَوَضَّأَ، فكذلكَ الميّتُ . وقال ابنُ القاسِمِ: إِنْ وُضِّئَّ فَحَسَنٌّ، وإنَّما هو الغَسْلُ. قال أبو عمرَ: لأنَّها عِبادَةٌ على الحَىّ قد أدَّاها ، وليس على المَيِّتِ عِبادَةٌ . وقال الشَّافِعِىُّ: إنْ خِرَجَ منه شيءٌ بعدَ الغَسْلَةِ الثالثَةِ أُعِيدَ غسْلُه، وتَحْصِيلُ (مَذْهَبٍ مالك٢ٍ، أنَّه إذا جاءَ منه الحَدَثُ بعدَ كَمَالٍ غَسْلِهِ، أُعِيدَ وُضُوءُه للصَّلاةِ ولم يُعَدْ غَسْلُه، وقال أحمدُ بنُ حَتْبَلٍ: يُعَادُ غَسْلُهُ أَبَدًا إذا خرَجَ منه شىءٌ إلى سَبْعٍ غَسَلاتٍ، ولا يُزَادُ على سَبْعٍ، وإنْ خِرَجَ منه شىءٌ بعدَ القبس (١) فى ق: ((أنقت)) . (٢) أخرجه الطبرانى ٤٤/٢٥ (٨٤)، وابن عدى ٢٥٩١/٧ من طريق محمد بن سنان به. (٣ - ٣) فى ق: ((مذهبه)). ٤١٦ الموطأ السَّابِعَةِ ، غُسِلَ الموضِعُ وحدَه، وإن خرَجَ منه شىءٌ بعدَ ما كُفِّنَ ، ژُفعَ، ولم يُلْتَفَتْ إلى ذلك. وهو قولُ(١) إسحاقَ. وكُلُّ قَوْلٍ مِن هذه الأقوالِ قد رُوِى عن جَماعَةٍ مِن التَّابِعِينَ . التمهيد ذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ(١) ، قال: أُخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيُّوبَ، عن ابنِ سِيرِينَ قال : يُغْسَلُ المَيِّتُ ثلاثًا ، فإنْ خرَجَ منه شىءٌ بعدَ الثلاثِ غَسَلُوه خَمْسًا ، فإن خرَجَ منه شىءٌ غُسِلَ سَبْعًا . قال(٢): وأُخْبَرَنا هِشَامٌ، عن ابنِ سِيرِينَ مثلَه. قال هِشَامٌ: وقال الحَسَنُ: يُغْسَلُ ثلاثًا، فإِنْ خرَجَ منه شىءٌ، غُسِلَ ما خرَجَ منه ولم يُزَدْ على الثَّلاثِ . قال(٤) : وأخْبَرَنا ابنُ مجرَيْج، قال: سَمِعْتُ أبا جَعْفَرٍ محمدَ بنَ علىٍّ يقولُ: غُسِلَ رسولُ اللهِ وَّهِ ثلاثَ غَسَلاتٍ، كَلَّهُنَّ بماءٍ وسِدْرٍ .. قال(٥) : وأخبرنا الثّورِىُّ(١) ، عن الزُّبَتْرِ بنِ عَدِئٍّ، عن إبراهِیمَ قال فى غَشْلٍ الميّتِ: الأُولَى بِمَاءٍ قَرَاحِ(٢)؛ يُوَضِّتُه وُضُوءَ الصَّلاةِ، والثانيةُ بماءٍ وبِدْرٍ، القبس (١) بعده فى م: (ابن). (٢) عبد الرزاق (٦٠٩٥). (٣) عبد الرزاق (٦٠٩٦). (٤) عبد الرزاق (٦٠٧٧). (٥) عبد الرزاق (٦٠٨٠). (٦) فى ق: ((اللیثی)) . (٧) الماء القراح : الخالص . ٤١٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/٧) الموطأ : التمهيد والثالثةُ بماءٍ قَرَاحِ، ويَتَّبِعُ مَساجِدَهُ(١) بالطّيبِ. قال أبو عمرَ: كان إبراهيمُ النَّخَعِىُّ لا يَرَى الكَافُورَ فى الغَسْلَةِ الثالِثَةِ ، ولا يُغْسَلُ المِيِّتُ عندَه أكثرَ مِن ثلاثٍ، ليس فى شىءٍ منها كافُورٌ، وإنَّما الكافُورُ عندَه فى الحَنُوطِ لا فى شىءٍ مِن الماءِ . وإلى هذا ذهَبَ أبو حَنِيفَةً وأصْحابُه . ولا معْنَى لذلك؛ لأَنَّه قد ثبَتَ عن النبيِّ وَِّ أَنَّه قال للنِّساءِ اللاتِى غَسَلْنَ ابْتَتَه: ((اجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا)). وعلى هذا جُمْهُورُ العُلَماءِ، أنْ يُغْسَلَ الميتُ الغَسْلَةَ الأُولَى بالماءِ القَرَاحِ، والثانِيَةَ بالماءِ والسِّدْرِ، والثالثةَ بمَاءٍ فيه كافُورٌ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ، حدَّثَنَا محمدُ بنُ بَكْرٍ، حدَّثَنَا أبو داودَ، حدَّثَنَا هُذْبَةُ بنُ خالِدٍ، قال: حدَّثنَا هَمَّامٌ، قال: حدَّثَنَا قَتَادَةُ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، أَنَّه كانَ يأْخُذُ الغَسْلَ عن أُمّ عَطِيَّةَ: يُغْسَلُ بالماءِ والسّدْرِ مُؤََّيْنٍ ، والثالثَةَ بالماءِ والكافُورِ(٣) ومِن أهْلِ العِلْمِ مَن يَذْهَبُ إلى أنَّ الغسَلاتِ الثَّلاثَ كلَّها بالسّدْرِ ، على ما جاءَ فى الحديثِ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ غُسِلَ ثلاثَ غسَلاتٍ، كلُّهُنَّ بماءٍ وسِدْرٍ . وقال أبو بكر الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ بنِ حَتْبَلٍ: تذهَبُ إلى السِّدْرِ فى الغسَلاتِ كلِّها؟ قال: نَعَمْ؛ السّدْرُ فيها كلِّها على حَدِيثِ أُمّ عَطِيَّةَ: ((اغْسِلْتَهَا ثَلاثًا ، أو خمسًا ، أو أكثر من ذلك ، إِنْ رَأْتُنَّ ذَلِكَ ، بِمَاءِ وَسِئْرٍ )) . وحديثِ ابنِ عباسٍ : القبس (١) المساجد: الآراب التى يسجد عليها. اللسان (س ج د). (٢) أخرجه البيهقى ٣٨٩/٣ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣١٤٧). ٤١٨ ٠٠ الموطأ التمهيد (بماءٍ ونِذْرٍ))(١). ثم قال: ليس فى غَسْلِ الميّتِ أَرْفَعُ مِن حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةً ولا أَحْسَنُ منه، فيه : ((ثَلاثًا، أو خَمْسًا، أو سَبْعًا، وَابْدَأَنَ بِمَيَامِنِها)). ثم قال : ما ٥ أحسَنَه! حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثَنا أبو بَكْرِ بنُ أبى شَيْبَةَ، قال: حدَّثَنَا ابنُ عُلَيَّةَ، عن خالدِ الحَذَّاءِ، عن حَفْصَةَ، عن أَمّ عَطِيَّةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّلآل قال لَهُنَّ فِى غَسْلِ اثْنَتِه: ((ابْدَأْنَ بِمَيامِنها ومَوَاضِعِ الوُضُوءِ منها))(١). قال أبو عمرَ: تَطْهِيرُ الميّتِ تَطْهِيرُ عِبادَةٍ لا لإزالةِ(١) نَجاسَةٍ، وإنَّما هو كالجُنُبٍ، وغَسْلُه كغُسْلِ الجُنُبِ سواءً، فأوَّلُ ما يَتْدَأُ الغاسِلُ به مِن أَمْرِه بعدَ سَتْرِهِ جِهْدَه، أن يَعْصِرَ بَطْنَه عصْرًا خَفِيفًا رَفِيقًا، فإِنَّ الاسْتِنْجاءَ يُقَدَّمُ فى الوُضُوءِ على كلِّ شىءٍ منه، فإن خرَجَ منه شىءٌ، تَناوَلَ غَسْلَ أَسْفَلِهِ وعلى يَدِهِ خِرْقَةٌ ، ولا يَحِلُّ له أنْ يُبَاشِرَ قُبُلَه ولا دُبُّرَه إِلَّ وعلى يَدِه خِرْقَةٌ مَلْفُوفَةٌ، يُدْخِلُ بها يَدَه مِن تحتِ الثَّوبِ الذى يُسَجَّى به الميّتُ ويُسْتَؤُ به للغَسْلِ، فَيَغْسِلُ فَوْجَيْه غَسْلًا القبس (١) أخرجه أحمد ٣٥٠/٣ (١٨٥٠)، والبخارى (١٢٦٦ - ١٢٦٨، ١٨٤٩ - ١٨٥١)، ومسلم (١٢٠٦)، وأبو داود (٣٢٣٨)، والترمذى (٩٥١)، والنسائى (١٩٠٣، ٢٧١٢، ٢٧١٣، ٢٨٥٣ - ٢٨٥٥، ٢٨٥٨)، وابن ماجه (٣٠٨٤). (٢) ابن أبى شيبة ٢٤١/٣ - ومن طريقه مسلم (٤٣/٩٣٩) - وأخرجه أحمد ٢٨٣/٤٥ (٢٧٣٠٢)، والبخارى (١٢٥٥،١٦٧) ومسلم (٤٣/٩٣٩)، وأبو داود (٣١٤٥)، والنسائى (١٨٨٣) من طريق ابن علية به ، وأخرجه البخارى (١٢٥٦)، ومسلم (٤٢/٩٣٩)، والترمذى (٩٩٠) من طريق خالد به . (٣) فى الأصل، م: ((إزالة)). ٤١٩ الموطأ التمهيد ناعمًا، ويُوالَى بصَبِّ الماءِ على يَدِ الغاسِلِ حتى يَصِحَّ إِنْقَاؤُه، ثم يَتَدِئُ فيُوَضِّتُه ( وضوءه للصلاةِ ، قال أبو الفَرَج حاكِيًّا عن مالكِ: يَجْعَلُ الغاسِلُ خِرْقَةٌ على يَدِهِ يُباشِرُ بها فَرْجَ الميّتِ إِنِ اخْتَاجَ إلى ذلك. وكذلك قال الوَقَارُ(٢). قال أبو عمرَ : اخْتَلفَ العُلَماءُ فى مَضْمَضَةِ الميّتِ عندَ وُضُوئِه ، وفى غَسْلِ أَنْفِه، ودَلْكِ أسْنانِه؛ فرَأى ذلك منهم قَوْمٌ، وأباه آخرونَ. ولا وَجْهَ لقولٍ مَن (٣) أتى(٣) ذلك. فإذا فرَعَ بُوُضُوئِه، بدَأَ بِغَسلِ شِقِّه الأَيْمَنِ مِن رَأْسِه إلى طرَفٍ قَدَمِه اليُمْنَى، ثم يَصْرِفُهُ برِفْقٍ على شِقِّه، فيَغْسِلُ شِقَّه الأَيْسَرَ مِن قَوْنِ رَأْسِه إلى طرَفٍ قَدَمِه حتى يَأْتِيَ الغَسْلُ على جَمِيعِهِ بالمَاءِ القَرَاحِ، وإنْ كانَ فيه ◌ِدْرٌ فحَسَنٌّ ، ثم يَغْسِلُه غَسْلَةً ثانِيَةً بماءٍ فيه وَرَقُ سِدْرٍ مَدْقُوقٌ ، أو بسِدْرٍ يجْعَلُه فى رَأْسِه ولِحْيَتِهِ ويَغْسِلُه به، ويَتْدَأُ بِرَأْسِه قبلَ لِحْيَتِه، فإنْ لم يكنْ سِدْرٌ فِبِالأَشْنَانِ(٤)، أو بالخَطْمِىِّ(٥)، أو بالخُرْضِ (١) ، أو الماءِ القَرَاحِ، حتى يأتِىَ أيضًا على تَمامٍ غَسْلِه كغُسْلِ الجنائَةِ ، القبس (١ - ١) فى الأصل، م: ((وضوء الصلاة)). (٢) محمد بن زكريا بن يحيى أبو بكر الوقار المالكى ، كان حافظا للمذهب، صاحب تصانيف منها: (( كتاب السنة))، ومختصران فى الفقه، تفقه بأبيه، وابن عبد الحكم وأصبغ، توفى سنة تسع وستين ومائتين. ترتيب المدارك ١٨٩/٤، وحسن المحاضرة ٤٤٨/١. (٣) بعده فى الأصل، م: ((من)). (٤) الأشنان : شجر من الفصيلة الرمرامية ينبت فى الأرض الرملية، يستعمل هو أو رماده فى غسل الثياب والأيدى. الوسيط (أ ش ن). (٥) الخطمى: نبات من الفصيلة الخبازية، كثير النفع، يدق ورقه يابسا، ويجعل غِسلا للرأس فينقيه. الوسيط (خ ط م). (٦) الحرض؛ بضم الراء وإسكانها: رماد إذا أحرق ورش عليه الماء انعقد وصار كالصابون = ٤٢٠