النص المفهرس
صفحات 361-380
الموطأ وحديثُه هذا حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا عبدُ المطلبِ بنُ العباسِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ بنِ الحكم ، حدَّثنا أبو المنذرِ سفيانُ بنُ المنذرِ القرشىُّ، حدَّثنا أيوبُ بنُّ صالحٍ، حدَّثنا مالكٌ، عن هشامٍ بنِ عروةً ، عن أبيه، عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((لا تحرّوا بصلاتِكم طلوع الشمسِ ولا غروبَها ، فإنها تطلُغُ بينَ قرنَئ شيطانٍ حتى تبرُزَ ، فإذا برَز حاجبُ الشمسِ، فأخِّروا الصلاةَ حتى تغرُبَ )) . التمهيد وقد رواه جماعةٌ مِن الحفاظ عن هشام بن عروةً ، عن أبيه ، عن ابنِ عمرَ ، وهو حديثٌ محفوظٌ عن ابنِ عمرَ مِن وجوهٍ ؛ منها حديثُ مالك ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلِهِ قال: ((لا يَتَحرَّ أحدُكم فيصلّىَ عندَ طلوعٍ الشمسٍ ولا عندَ غروبِها ». وهو مذهبُ ابنِ عمرَ المشهورُ عنه؛ كان لا يكرّهُ الصلاةَ بعدَ العصرِ ولا بعدَ الصبحِ إلا عندَ طلوعِ الشمسِ وعندَ غروبها فقط، وقد ذكرنا مذهبه، ومذهبَ سائرِ العلماءِ فى هذا الباب، فی مواضعَ مِن هذا الکتاب . ومنها حدیثُ زيد بن أسلمَ، عن عطاءِ بنِ یسارٍ ، عن الصُّنابِحِىُِّ. ومنها حديثُ محمدٍ بنٍ يحيى بنِ حَبَّانَ(٤)، وحديثُ نافع . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٥١٧). (٢) تقدم فى الموطأ (٥١٤). (٣) سيأتى فى الموطأ (٥١٨). ٣٦١ الموطأ التمهيد أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُمَيدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال : سمعتُ عبيدَ اللهِ بنَ عمرَ غيرَ مرةٍ ، قال: سمعتُ نافعًا يقولُ: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: لستُ أنهَى أحدًا صلَّى أىَّ ساعةٍ شَاءُ(١) مِن ليلٍ ولا من نهارٍ، ولكنى أَفعَلُ كما رأيتُ أصحابى يفعلون، وقد قال رسولُ اللهِ وَالت: ((لا تَحرَّوا بصلاتِكم طلوعَ الشمسِ ولا غروبَها)». قيل لسفيانَ: هذا يُروى عن هشامٍ؟ قال : ما سمِعتُ هشامًا ذكَر هذا قطُّ(٢) . قال أبو عمر: إن کان لم یسمعه فقد سمعه غیرُه؛ ذکر البزارُ قال : حدّثنا عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَارىُّ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَ له قال: ((لا تَحرَّوا بصلاتِكم طلوعَ الشمس ولا غروبها )»(). حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعیب ، قال : أخبرنا عمرُو بنُ علىّ ، قال : حدثنا یحبی بنُ سعیدٍ ، قال : حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ، قال: أخبرنى أبى، قال: أخبرنى ابنُ عمرَ، أن رسولَ اللهِ مَلِّه قال: ((لا تتحرَّوا بصلائِكم طلوعَ الشمسِ ولا غروبَها؛ فإِنها تطلُعُ بينَ (٤) قَوْنَىْ القبس (١) ليس فى: الأصل، م. (٢) الحميدى (٦٦٦). وأخرجه ابن حزم ٥٩/٣ من طريق سفيان به. (٣) أخرجه أبو عوانة (١١٣٣) من طريق أبى أسامة به . (٤) فى الأصل، م: ((على)). ٣٦٢ ٥١٦ - وحدَّثنى عن مالكِ، [٧٩ظ] عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، الموطأ شيطان )»(١). التمهيد (١) قال : وأخبرنا عمرُو بنُ علىّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ، قال: أخبرَنى أبى، قال: أخبرنى ابنُ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إذا طلَع حاجبُ الشمسِ فأخِّروا الصلاةَ حتى تشْرُقَ، وإذا غاب حاجبُ الشمسِ فأخِّروا الصلاةَ حتى تغرُبَ))(١) . وهذا أثبتُ ما يكونُ مِن الأسانيدِ وأصحها مسندًا، وهما حديثان ومعناهما واحدٌ. وقد مضَى ما فى حديثٍ هذا البابِ مِن المعانى فى غيرِ موضعٍ مِن هذا الكتابِ . والحمدُ للهِ وبه التوفيق . مالكٌ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ (١، قال: دخَلْنا على أنسٍ بنِ مالكِ بعدَ القبس (١) النسائى فى الكبرى (١٥٥١). (٢) فى الأصل: ((تغيب)). والحديث عند النسائى (٥٧٠)، وفى الكبرى (١٥٥٠). وأخرجه ابن حبان (١٥٦٩) من طريق عمرو بن على به، وأخرجه أحمد ٢٢٦/٨ (٤٦١٢)، والبخارى (٥٨٢، ٥٨٣)، وابن خزيمة (١٢٧٣) من طریق یحیی به. (٣) قال أبو عمر: ((وهو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والحرقة امرأة من جهينة، وهى فخذ من أفخاذ جهينة ، ينسب إليه الحرقيون . روى عنه جماعة من الأئمة، منهم مالك وشعبة والثورى وابن عيينة، وهو من تابعى أهل المدينة، سمع أنس بن مالك، كان ابن معين لا يرضاه، وليس قوله فيه بشىء. قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: العلاءبن عبد الرحمن ليس بذلك. قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: لم يزل الناس يتقون حديث العلاءبن عبد الرحمن. قال أبو عمر: لیت شعری، من الناس الذین کانوا یتقون حدیثه، وقد حدث عنه = ٣٦٣ الموطأ قال: دخَلْنا على أنسٍ بنِ مالكٍ بعدَ الظهرِ، فقام يُصَلِّى العصرَ، فلما فرَغْ مِن صلاتِه، ذكّرنا تَعْجيلَ الصلاةِ - أو ذكرها - فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يقولُ: ((تلك صلاةُ المنافقين، تلك صلاةُ المنافقين ، تلك صلاةُ المنافقين، يجلسُ أحدُهم، حتى إذا اصفَرَّت الشمسُ التمهيد الظهرِ، فقام يُصَلَّى العصرَ، فلما فرَغ مِن صلاتِه، ذكَرْنا تعجيلَ الصلاةِ(١) - أو ذكرها - فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلّهِ يقولُ: ((تلك صلاةُ المنافقينَ، تِلك صلاةُ المنافقينَ - ثلاثًا - يَجلِسُ أحدُهم ، حتى إذا اصفرَّت الشمسُ فكانت القبس = هؤلاء الأئمة الجلة، وجماعة غيرهم كثيرة؟! وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبى يقول: العلاء بن عبد الرحمن ثقة. والعلاء من التابعين بإدراكه أنس بن مالك، وأبوه من التابعين ، أدرك أبا هريرة ، وأبا سعيد، وجده يعقوب أدرك عمر بن الخطاب، فهو من كبار التابعين. وذكر ابن إسحاق وعبد العزيز بن أبى حازم وإسماعيل بن جعفر وغيرهم، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، ومعنى حديثهم واحد، دخل بعضه فى بعض، أن يعقوب أباه كان مكاتبا لأوس بن الحدثان النصرى، فتزوج جده مولاة لرجل من الحرقة، فولدت له عبد الرحمن أبا العلاء هذا، ثم إن يعقوب قضى كتابته بعدما ولد عبد الرحمن، فقدم الحرقى، فأخذ بيد عبد الرحمن، فقال: مولاى. وقال النصرى: مولاى. فارتفعا إلى عثمان بن عفان، فقضى عثمان بأن الولاء للحرقى ، وأن ما ولدت أم عبد الرحمن ويعقوب مكاتب فهو للحرقى، وما ولدت بعد عتقه وأداء كتابته، فهو لأوس بن الحدثان النصرى. وروى الليث بن سعد، عن يزيدبن أبى حبيب، عن أبى النضر، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة معنى ما تقدم من ولاء يعقوب وامرأته، إلا أنه جعل مكان الكتابة تدبيرا. قال أبو عمر: لمالك، عن العلاءبن عبد الرحمن عشرة أحاديث مرفوعة؛ أحدها مقطوع، وتوفى العلاء فى خلافة أبى جعفر سنة تسع وثلاثين ومائة)). تهذيب الكمال ٥٢٠/٢٢، وسير أعلام النبلاء ١٨٦/٦. (١) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((العصر)). ٣٦٤ وكانت بينَ قَرْنَى الشيطانِ - أو على قَوْنِ الشيطانِ - قام فنقَر أربعًا ، لا الموطأ يَذْكرُ اللهَ فيها إلا قليلًا)). بينَ قرنَى الشيطانِ - أو على قرن الشيطانِ - قام فنقَر أربعًا، لا يذكرُ اللَّهَ فيها التمهيد إلَّا قليلاً))(١). لم يُختَلَفْ فى إسنادٍ هذا الحديثِ ولا فى لفظِه فى ((الموطأُ)) عن مالكٍ فيما علِمْتُ. وفى هذا الحديثِ دليلٌ على سَعَةِ الوقتِ ، وأن الناسَ كانوا يُصلُّون فى ذلك الزمانِ على قدرِ ما يُمْكِنُهم مِن سَعَةِ الوقتِ، فَتَخْتَلِفُ صَلاتُهم؛ لأنَّ بعضَهم كان يُصلِّى فى أولِ الوقتِ، وبعضَهم فى وسطِه، وبعضَهم ربما فى آخرِهِ، وقد قال رَّه فى أولِ الوقتِ وآخرِه: ((ما بينَ هذينٍ وقتٌ))(١). وأما تأخيرُ صلاةِ العصرِ حتى تَصفَرَّ الشمسُ فمكروة لمن لم یکنْ له عذر بدلیلٍ هذا الحدیثِ وغيره، وقد ذگونا ما فى وقتٍ صلاةِ العصرِ مِن السَّعَةِ، وما للعلماءِ فى ذلك مِن المذاهبِ فى مواضعَ مِن كتابِنا هذا؛ منها(٢) حديثُ زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِبنِ یسارٍ ، ويُشْرِ بنِ سعيدٍ، والأعرجِ، عن أبى هريرةً(٤). ومنها حديثُ ابنِ شهابٍ، القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٣). وأخرجه أحمد ٤٩٠/١٩، ٢٦٤/٢٠ (١٢٥٠٩، ١٢٩٢٩)، وأبو داود (٤١٣)، وابن خزيمة (٣٣٣) من طريق مالك به. (٢) تقدم فى الموطأ (٢). (٣) فى ص ١٧: ((فى))، وبعده فى ص ٢٧: ((فى)). (٤) تقدم فى ١٢١/٢ - ١٢٦. ٣٦٥ الموطأ التمهيد عن أنسٍ(١)، وذكَوْنا مَواقيتَ الصلواتِ كلِّها مُمَهَّدةً مَبْسوطةً فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عُروةً(١)، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هلهنا، وقد روَى هذا الحديثَ ابنُّ أبى حازمٍ، عن العلاءِ بأتمّ ألفاظٍ . حدَّثناه يونسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُغيثٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ الفريابيُ، قال: حدَّثنا أبو مَرْوانَ ، قال : حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبى حازمٍ ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنه دخَل على أنسٍ بنِ مالكِ هو وعمرُ(١) بنُ ثابتٍ بالبصرة، قال: حينَ سلَّمْنا مِن الظهرِ. قال : وكان خالدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أَسِيدٍ واليًا علينا، وكان يحبسُ وقتَ الصلاةِ ، فلما انصَرَفْنا مِن الظهرِ، دخَلْنا على أنسٍ بنِ مالكِ، ودارُه عندَ بابِ المسجدِ ، فقال: ما صلَّيْتُما؟ قلنا: صلَّيْنا الظهرَ. قال: فَقُوما فصلِيًا العصرَ. قال: فخرَجْتُ أنا وعمرُ(٣) بنُ ثابتٍ إلى الحجرةِ ، فصلَّيْنا العصرَ، ثم دعانا فدخَلْنا عليه، فقال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ، تلكَ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ، ينتظِرُ أحدُهُمُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذا اصفَرَّتْ، وكانت على قَوْنَي الشيطانِ قَامَ فَتَقَرَهَا أربعًا، لا يذكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّ قَلِيلًا))(٥). القبس (١) تقدم فى ١٦٧/٢، ١٦٨. (٢) تقدم فى ٦٣/٢ - ٩٢. (٣) فى ص ١٧: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٣/٢١. (٤) فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م: ((يحين). (٥) أخرجه أحمد ٥٨/١٩ (١١٩٩٩)، ومسلم (٦٢٢)، والترمذى (١٦٠)، والنسائى (٥١٠) من طريق العلاء به . ٣٦٦ الموطأ ٥١٧ - وحدّثنی عن مالك ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((لا يَتَحَرَّ أحدُكم فيُصلَّىَ عندَ طلوع الشمسِ، ولا عندَ غُروبِها)) . التمهيد قال أبو عمرَ : قد كان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ وهو بالمدينةِ ، عرَض لرجلٍ (١) صلَّى معه مثلُ هذا مع أنسٍ أيضًا ، وقد ذكرنا تأخيرَ بنى أميةَ للصلاةِ مُمَهَّدًا فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عروةً(١، مِن هذا الكتابِ . والحمدُ للَّهِ. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمد ، عن عمرو بن یحیی ، عن خالد بن خلادٍ ، أنه قال : صلَّينا مع عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ الظهرَ يومًا، ثم دخَلْنا على أنسٍ بنِ مالكٍ، فوجَدْناه قائمًا يُصَلِّى العصرَ، فقلنا: إنما انصَرَفْنا الآنَ مِن الظهرِ مع عمرَ. فقال : إنى رأيتُ رسولَ اللهِ ونَ﴿ يُصَلِّى هذه الصلاةَ هكذا، فلا أتركُها أبدًا (٣). مالِكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ فَ لَّهِ قال: (لا يَتَحَوّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّىَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا)(٤). لم يُخْتَلَفْ على مالكِ فى هذا الحديثِ. وكذلكَ رَوَاه الشَّافِعِىُّ، القبس (١) فى ص ١٧، م: ((لمن)). (٢) تقدم فى ٥٠/٢ وما بعدها . (٣) أخرجه البخارى فى تاريخه ١٨٧/٣ من طريق عبد العزيز به. (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٨٠)، وبرواية أبى مصعب (٣٤). وأخرجه أحمد ٤٩١/٨ (٤٨٨٥)، والبخارى (٥٨٥)، ومسلم (٢٨٩/٨٢٨)، والنسائى (٥٦٢) من طريق مالك به. ٣٦٧ الموطأ التمهيد وغيرُه عن مالِكِ. حدَّثَنِى خَلَفُ بنُ القاسِم، حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ الحُسَيْنِ العسكرىُّ (١)، حدَّثَنَا أَبو إِبْراهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بنُ يَحْتِى المُزنِىُّ(٢)، حدَّثَنَا محمدُ بنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِىُ، أَخْبَرنا مالِكٌ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِّقال: ((لا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّىَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسٍ، ولا عِنْدَ غُرُوِهَا)(٣) . قال أبو عمرَ: قولُه فى هذا الحديثِ: ((لا يَتَحَرَّى)). دليلٌ على أنَّ المُرَادَ والمَقْصُودَ به صَلاةُ التَّطَوُّع، لا صلاةُ الفَرْضِ، وقد يجوزُ أَنْ يكونَ النَّهْئُ عن ذلك قُصِدَ به إلى ألَّ يَتْكَ المَرْءُ صلاةَ العَصْرِ إِلى غُرُوبِ الشمسِ، ولا يَتْكَ صَلاةَ الصُّبْحِ إلى حينٍ طُلُوعِها، ثم يقومَ فَيُصَلِّىَ فى ذَيْنِكَ الوَقْتَيْن، أو أحدِهما قاصِدًا لذلك، عامِدًا مُفَّطًا ، وليس ذلك لِمَنْ نامَ او نَسِیَ فانتبه ، أو ذكر فى ذلك الوَقْتِ؛ لأَنَّ مَن عرَضَ له مثلُ ذلك، فليسَ بِمُتَحَرٍّ للصَّلَاةِ فى ذلك الوَقْتِ ، ولا قاصِدًا إِليها؛ وإِنَّما هو رَجُلٌ ذكَّرَها بعدَ نِسْيَانٍ، أو انْتَبَهَ إِليها ولم يَتَحَرَّ القَصْدَ بصَلَاتِهِ ذلك الوَقْتَ، وإنَّما المُتَحَرِّى بصَلاتِه ذلك الوَقْتَ ، المُتَطَوُِّ بِالصَّلاةِ فى ذلك الوَقْتِ ، أو التَّارِكُ عامِدًا صَلاتَه إِلى ذلك الوَقْتِ؛ وعن هذا جاءَ التَّهْىُ مُجَرَّدًا، وعليه اجْتَمَعَ عُلَماءُ المسلمينَ ، فَأَمَّ الفَرْضُ فى غيرِ تَفْرِيطٍ، فليسَ بداخِلٍ فى هذا البابِ؛ بدَلِيلٍ قَوْلِهِ ،وَلَهِ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنَ القبس (١) فى م: ((العسرى)). (٢) فى م: ((المازنى)). وينظر الأنساب ٢٧٨/٥. (٣) الشافعى ١/ ١٤٧. ٣٦٨ الموطأ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرِبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ))(١). التمهيد ومَعْلُومٌ أَنَّ مَن أَذْرَكَ رَكْتَةً مِن الصُّبْحِ قبلَ الطُّلُوعِ، أَو رَكْعَةً مِن العَصْرِ قبلَ الغُروبِ ، فقد صلَّى صَلاتَه عندَ طُلوع الشمسِ وعندَ غُروِبِها . ودليلٌ آخَرُ؛ قولُه وَلِّهِ : ((مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا، فَلْيُصَلُّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَذَلِكَ وَقْتُهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَّةَ لِذِكْرِىِ﴾(١) [طه: ١٤]. لم يَخُصَّ وقتًا من وَقْتٍ ، وهذا كلُّه يُوَضِّحُ أَنَّ قولَه ◌َّهِ: ((لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلَِّ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا)). إِنَّما أرادَ به التَّطَوُّعَ والنَّوافِلَ، والتَّعَمُّدَ لتَزْكِ الفَرائضِ، فاعْلَمْه، وقد مَضَى القولُ مُسْتَوْعَبًا فى هذا المَعْنَى بما للعُلَماءِ فى ذلك مِنَ التََّازُعِ، وؤُجُوهِ أَقْوالِهم، فى بابٍ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، فى مَوْضِعَيْنِ منه؛ أحَدُهما ، عن ◌ُشرِ بنِ سعيدٍ، والأَعْرَجِ، وعَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبى هُرَيْرَةً(٣) . والآخرُ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ ، عن الصُّنَابِحِىِّ(٤)، ومَضَى القولُ فى الصَّلَاةِ بعدَ الصُّبْحِ والعَصْرِ، فى بابِ محمدِ بنِ يَحْتَى بِنِ حَبَّنَ(٥)، فلا وَجْهَ لإِعادَةِ شىءٍ من ذلك هلهُنا، ولا أَعْلَمُ خِلافًا بينَ العُلَماءِ، المُتَقَدِّمِينَ منهم والمُتَأْخِّرِينَ، أنَّ صلاةَ التَّطَوُّعِ والتَّوافِلِ كلَّها غيرُ جائرٍ شىءٌ منها أنْ تُصَلَّى عندَ طُلُوعِ الشمسِ ، ولا عندَ القبس . (١) تقدم فى الموطأ (٤). (٢) تقدم فى الموطأ (٢٤). (٣) تقدم فى ١١٧/٢ - ١١٩، ١٣٨- ١٤٥. (٤) تقدم ص٣٤٩ وما بعدها . (٥) سيأتى ص ٣٧٠ وما بعدها . ٣٦٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٤/٧) ٠٠٠٠ ٥١٨ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن محمدِ بنِ یحتِی بِنِ حَبَّانَ ، الموطأ عن الأعرجِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه نهى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغرُّبَ الشمسُ، وعن الصلاةِ بعدَ الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ. التمهید غُروِبِها؛ وإِنَّما اخْتَلَفُوا فى الصَّلَواتِ المَفْرُوضَاتِ المتعينَاتِ، والمَفْرُوضَاتِ على الكفَايَةِ، والصَّلَوَاتِ المَسْئُونَاتِ؛ مِمَّا كان رسولُ اللَّهِ فَهِ يُّواظِبُ عليه وَيَفْعَلُه، ويَنْدُبُ أُمَّتَه إِليه؛ هل يُصَلَّى شىءٌ مِن ذلك عندَ طُلُوعِ الشمسِ وتُروبِها ، أو اضْفِرَارِها ؛ أو بعدَ الصُّنْحِ والعَضْرِ ، أُمْ لا ؟ وقد ذگونا ذلك كله فى المواضِعِ التى سَمَّيْنا مِن كتابِنا هذا . والحمدُ للهِ . مالكٌ، عن محمدٍ بنٍ يحتّى بنِ حَبَّانَ، عن الأَعْرَج، عن أبى هريرةَ ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِنهَى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ، وعن الصلاةِ بعدَ الصبحِ حتى تطلُعَ الشمسُ(١) . قال أبو عمر : هذا حديثٌ لا يُختلفُ فی ثبوتِه وصحة إسناده ، وقد ژُوِی من وجوهٍ كثيرةٍ عن النبيِّ وَ ظله، وقد اخْتَلَفَ العُلَماءُ فى هذا البابِ اخْتِلافًا كثيرًا القبس واخْتلَف الناسُ فى قوله: ((لا صلاةَ بعدَ العصرِ والصبح)). أو: نهَى عن الصلاةِ بعدَ الصبحِ والعصرِ. هل يريدُ بذلك الوقتَ أم نَفْسَ الصلاةِ؟ وعلى هذا انبنَى اختلافُ العلماءِ فى صلاة الجنازةِ بعدَ العصرِ، إذا بَقِىَ مِن وقتِ العصرِ شىءٌ، فإن قلنا : المرادُ به بعدَ صلاةِ العصرِ. لم يُصَلَّ على الجِنازةِ . وإن قلنا : المرادُ به بعدَ وقتٍ (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٥). وأخرجه أحمد ٣٦/١٦ (٩٩٥٣)، ومسلم (٨٢٥)، والنسائى (٥٦٠) من طريق مالك به . ٣٧٠ الموطأ التمهيد الاخْتِلافِ الآثارِ فيه ؛ فقال منهم قائلون: لا بَأْسَ بالتَّطَوَّعِ بعدَ الصُّبْحِ، وبعدَ العَصْرِ؛ لأَنَّ النَّهْىَ إِنَّما قُصِدَ به إلى تَوْكِ الصَّلَاةِ عندَ طُلُوع الشمسِ، وعندَ غُرُوبِها . واحتجُوا من الآثارِ بروايةٍ مَنْ رَوَى النَّهْىَ عن الصَّلاةِ فى هذه الأوقاتِ ، العصرِ. صُلِّى على الجنازةِ . القبس والصحيحُ أن المرادَ به بعدَ صلاةِ العصرِ لوجهَيْن ؛ أَمَّا أحدُهما ، فهو أن الظهرَ والعصر والمغرب قد صارت بالعزف أعلاماً " للصلوات، فمُطلَقُ اللفظِ إِلیھا یرجُ، والخطابُ عليها يُحْمَلُ. والثانى، أنه قال: ((لا صلاةَ بعدَ الصبح حتى تَطْلُعَ الشمسُ)). ولو أراد الوقتَ لاسْتَحال هذا الكلامُ ؛ لأنه ليس بينَ وقتِ الصبحِ وبينَ طُلوعِ الشمسِ حدٍّ للَّهْيِ المذكورِ . واتفق الناسُ على تَناولِ القولِ للوقتَيْنِ المُتَطَرِّفَيْن، واخْتَلَفوا فى الوقتِ المتوسطِ ، وهو الصلاةُ عندَ الزوالِ؛ فقال مالكٌ: لا نَهْىَ فيه. وقال الشافعىُّ: فيه النَّهْىُ إلا يومَ الجمعةِ؛ لما رُوِى عن النبيِّ وَلَه، قال أبو سعيدٍ الخُدْرِىُّ: نهَى رسولُ اللهِ وَلَّه ◌َعَنِ الصلاةِ عندَ الزَّوالِ إلَّ يومَ الجُمُعةِ(١). قلنا: هذا حديثٌ باطلٌ . فإن قيل : فحديثًا ( عمرَ وعقبةً" صحيحان ، فما تقولون فيهما؟ قلنا: قولُ الراوى فى ذلك الحديثِ: وقد نهى رسولُ اللهِ وَلّر عن الصلاةِ فى تلك الساعاتِ . يَعْنى بعدَ العصرِ وبعدَ الصبح؛ لأنها ساعاتٌ كثيرةٌ دونَ وقتِ الاسْتواءِ، (١) فى ج، م: ((أسماء أعلام)). (٢ - ٢) فى ج: ((التوسط))، وفى م: ((الوسط)). (٣) ينظر البيهقى ٤٦٤/٢، ٤٦٥. (٤ - ٤) فى م : ((عقبة وعمرو). ٣٧١ الموطأ التمهید ورَوَى ذلك جماعَةٌ من الصَّحابَةِ ، وقد ذكّرْنَا ذلك فى بابٍ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ من كِتَابِنا هذا، عندَ ذِكْرٍ حديثِ الصُّنابِحِىِّ(١)، واحْتَبُوا أيضًا بقَوْلِهِ وَةٍ: ((لا تُصَلُّوا بَعْدَ العصرِ، إِلَّا أنْ تُصَلُّوا والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ))(٢). وبقولِهِ وَّهِ: (( لا تَحَرَّوا بصَلَائِكم طلوعَ الشَّمْسِ ولا غُرُوبَها)) (٢) . وبإجماع المسلمينَ على الصَّلاةِ على الجَنَائِ بعدَ الصُّبْحِ، وبعدَ العَصْرِ، إذا لم يَكُنْ عندَ الطَّلُوع، وعندَ الغُرُوبِ، قالوا: فالنَّهْىُ عن الصَّلاةِ بعدَ العَصْرِ والصُّبْحِ هذا مَعْنَاه. وحقيقتُه. قالوا : ومَخْرَجُه على قَطْعِ الذَّريعَةِ ؛ لأَنَّه لو أُبِختِ الصَّلاةُ بعدَ الصُّبْحِ والعَصْرِ لم يُؤْمَنِ التَّمَادِى فيها إلى الأَوْقَاتِ المَنْهِىِّ عنها، وهى حينَ طُلُوعِ الشمسِ وغُرُوبِها . القبس إذ وقتُ الاستواءِ لا يتعلقُ به تَكْلِيفٌ؛ لأنه لا يُعلَمُ إلا مع الترصُّدِ()، ووَضْعٍ القائم فى الأرضِ، وافْتِقادِه فى كلِّ وقتٍ، وذلك حرَجٌ عظيمٌ لا يَرِدُ به تكليفٌ ، بل قد ورَد الخبرُ برفعِ الحرجِ والكُلْفةِ فى الدِّينِ، ولهذا المعنى قال الشافعىُّ: يجوزُ يومَ الجمعةِ؛ لأن الناسَ لا يُمكِّنُهم أن يَدْخُلوا إلى المسجدِ دُفْعَةً واحدةً، ولا بدَّ أن يَرِدوا عليه أقْذاذًا، فلو قيل لهم: لا تُصَلُّوا. مَخافةً دخولٍ وقتِ الاسْتواءِ، لكان ذلك مَنْعَ طاعةٍ بالشكِّ وقطعًا بالتأهُّبِ للصلاةِ، فإِنه ربما أصاب أحدَهم النومُ فَيُصَلِّى ليَذهبَ عنه، فكما راعَى المشقةَ يومَ الجمعةِ كذلك (٥) يُراعِى سائرَ الأيامِ . (١) تقدم ص ٣٤٥ - ٣٦٠. (٢) سيأتى تخريجه ص ٣٧٧. (٣) تقدم فى الموطأ (٥١٧). (٤) فى م: ((الرصد)). (٥) سقط من : ج ، م . ٣٧٢ الموطأ هذا مَذْهَبُ ابنِ عمرَ ، وقال به جماعَةٌ . التمهيد ذكَرَ عبدُ الرَّزَاقِ (١) ، أَخْبَرَنا ابنُّ جُرَيجٍ، عن نافِعٍ، سمِع ابنَ عمرَ يقولُ : أمَّا أَنَا فلا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّى من لَيْلِ أَو نَهَارٍ ، غيرَ أَلَّا يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشمسِ، ولا غُرُوبَها، فإِنَّ رسولَ اللهِ وَ لّهِ نهَى عن ذلك. وروَى مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينَارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ مَعْنَاه(٢) . وهو قولُ عَطَاءٍ، وطاوسٍٍ، ( وعمرو بنٍ دینار ، وابنٍ جریچٍ، وژُوِى عن ابنٍ مَشْعُودٍ نحوُه (١). قال أبو عمرَ : مَذْهَبُ ابنِ عمرَ فى هذا البابِ خِلَافُ مذهبٍ أَبِيه؛ لأن عمرَ رَضِىَ اللهُ عنه حمَل الحديثَ فى هذا البابِ على العُمُومِ، فكان يَضْرِبُ بالدِّرةِ مَن رَآه يُصَلِّى نافِلَةٌ بعدَ الصُّبْحِ، أو بعدَ العَصْرِ، وحدِيتُه فى ذلك ما رَوَاه ابنُ عَبَّاسٍ، قال: حدثنى رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ؛ منهم عمرُ، وأرْضَاهم عندِى عمرُ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((لا صلاةَ بَعْدَ الصُّبْح حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ولا بَعْدَ العَصْرِ حتى تَغْرِبَ الشَّمْسُ)). حدَّثناه عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، حدَّثْنا بَكْرُ بنُ حَمَّادٍ ، حدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحتِى بنُ سعيدٍ، عن شُعْبَةً، عن قتادَةً، قال : القبس (١) عبد الرزاق (٣٩٦٨). (٢) سيأتى فى الموطأ (٥١٩) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر ... (٣ - ٣) فى م: ((وعمر)). (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٩٤٧، ٣٩٥٢، م، ٣٩٥٤، ٣٩٧٦، ٣٩٧٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٣٥٥. ٣٧٣ الموطأ التمھید سمعتُ أبا العالیةِ يُحدِّثُ عن ابنِ عَبَّاس ، قال : حدثنى ناس ، أعجبهم إلىَّ عمرُ، أنَّ رسولَ اللهِ فِ له نهى عن الصَّلاةِ بعدَ العَصْرِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ، وعنٍ الصلاةِ بعدَ الصُّبْحِ حتى تَطلُعَ الشمسُ(١). ومذهبُ عائشَةَ فى هذا البابِ كمذْهَبِ ابنِ عمرَ . حدَّثنا أحمدُ بنُ فَتْح، قال: حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ إِنراهِيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزِيزِ، قال: حدَّثنا عَقَّانُ بنُ مسلم الصَّفَّارُ ومحمدُ بنُ أبى نُعَيْم، قالا: حدَّثْنَا ؤُهَيْبٌ (١) ، عن ابنٍ طاوسٍ ، عن أبيه، عن عائِشةَ، قَالَتْ: أَوْهَمَ عُمَرُ؛ إنَّما نهى رسولُ اللهِ وَلِّ عن الصلاةِ أن يُتَحَرَّى بها طُلُوعُ الشَّمْسِ أو غُرُوبُها (٣) . وذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (٤)، عن هشامٍ بنِ حسَّانَ، عن ابنٍ سِيرِينَ، قال: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فى ثلاثِ ساعاتٍ، وتَحْرُمُ فى ساعَتَيْن؛ تُكْرَّهُ بعدَ العَصْرِ، وبعدَ الصُّبْحِ، ونِصْفَ التَّهَارِ فى شِدَّةِ الحَرِّ، وتَحْرُمُ حِينَ يَطْلُغُ قَوْنُ الشمسِ حتى القبس (١) أخرجه أبو عوانة (١١٢٣) من طريق مسدد به، وأخرجه مسلم (٢٨٧/٨٢٦)، وأبو يعلى (١٥٩)، وأبو نعيم فى مستخرجه (١٨٦٩) من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه أحمد ٤٢٨/١ (٣٥٥)، وابن ماجه (١٢٥٠)، وابن خزيمة (١٢٧١) من طريق شعبة به . (٢) فى ى: ((وهب)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/٣١. (٣) أخرجه أحمد ٤٠٩/٤١ (٢٤٩٣١)، وأبو عوانة (١١٣٤) من طريق عفان به، وأخرجه أحمد ٢٥٧/٤٣ (٢٦١٨٤)، ومسلم (٢٩٥/٨٣٣)، والنسائى (٥٦٩) من طريق وهيب به. (٤) عبد الرزاق (٣٩٥٦). ٣٧٤ الموطأ التمهيد يَسْتَوِىَ طُلُوعُها، وحِينَ تَصْفَهُ حَتى يَسْتَوِىَ غُرُوبُها . قال(١): وأخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، قال: سمعتُ أبا سعدٍ (٢) الأَعْمَى يُخْبِرُ عن رَبُجُلِ ثِقَالُ له: السائِبُ مَوْلَى الفارِسِيِّينَ. عن زَيْدِ بنِ خالِدِ الجُهَنِىِّ، أَنَّه رَآه عمرُ بنُ الخَطَّابِ وهو خَلِيفَةٌ رَكَعَ بعدَ العَصْرِ ركعتين، فمَشَى إليه وضَرَبَه بالدِّرَّةِ وهو يُصَلِّى، فقال له زَيْدٌ: يا أميرَ المؤمنين، اضْرِبْ؟ فوَاللهِ لا أَدَعُهما؛ إِنِّى رَأيْتُ رسولَ اللهِ وَلِهِ يُّصَلِّيهما. قال: فقال له عمرُ: يا زَيْدَ بنَّ خالدٍ، لؤْلًا أَنِّى أَخْشَى أنْ يَتَّخِذَهما الناسُ سُلَّمًا إلى الصَّلاةِ حتى اللَّيْلِ، لم أُضْرِبْ فيهما . وقال آخرونَ : أَمَّ الصَّلاةُ بعدَ الصُّبْح إذا كانَتْ تَطَوُّعًا ، أو صَلاةَ سُنَّةٍ ، ولم تَكُنْ قَضَاءَ فَرْضٍ، فلا تجوزُ البَّةَ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلَ نَهَى عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبْحِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ نَهْيًّا مُطْلَقًا، ومَعْنَى نَهْبِه فى ذلك عن غيرِ الفَرْضِ المُعَيَّنِ، والذى يجِبُ منه على الكِفَايَةِ كالصَّلاةِ على الجنائزِ؛ بدَلِيلٍ قولِه وَلَه : ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةٌ من الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، ومَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من العصرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ)). وقد مَضَى القولُ فى هذا المَعْنَى مُجَوَّدًا فى بابٍ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ من كتابِنَا هذا(٢)، فَأَعْنَى عن إعادَتِه ههُنا . ومِمَّنْ ذهَبَ إلى هذا ابنُ عمرَ ؛ فیما أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يُوسُفَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إِسْماعِيلَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القبس (١) عبد الرزاق (٣٩٧٢). (٢) فى ى، م، وإحدى نسخ عبد الرزاق: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٧/٣٣. (٣) تقدم فى ١٣٨/٢ - ١٤٥. ٣٧٥ الموطأ التمهید الحَسَنِ، قال: حدَّثنا الزُّبَيْرُ بنُ بَكّارٍ، قال: حدَّثَنَا عَمِّى مُصْعَبُ بنُ عبدِ اللهِ وإبراهِيمُ بنُ حمزةَ، عن جَدِّى عبدِ اللهِ بنِ مُصْعَبٍ، عن قُدَامَةَ بنِ إبراهيم بنِ محمدِ بنِ حاطِبٍ ، قال: ماتَتْ عَمَّتِى وقد أوْصَتْ أنْ يُصَلِّىَ عليها عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، فجِئْتُه حينَ صَلَّيْنَا الصُّبْحَ، فَأَعْلَمْتُه، فقال: اجْلِسْ. فجَلَسْتُ حتى طَلَعَتِ الشمسُ وصَفَتْ. قال إِبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ فى حَدِيثِه : وبَلَغَتِ الكَبَاثَ(١) الذى فى غَرِبِىِّ مسجدٍ رسولِ اللهِ وَ له، ثم قامَ يُصَلِّى عليها. قال(٢): فَبُلُوغُ الشمسِ الكبَاثَ (١) الذى فى غَزِيِىِّ المَسْجِدِ عَلَمْ عندَ أهْلِ المَدِينَةِ لصَلاةٍ الشُبْحَةِ . قالوا : فهذا ابنُ عمرَ، وهو يُبِيحُ الصَّلاةَ بعدَ العَصْرِ، قد كَرِهَها بعدَ الصُّبْحِ . قال أبو عمرَ: قد ذكّرْنَا مَذاهِبَ العُلَماءِ فى وَقْتِ الصَّلاةِ على الجَنَائِزِ فى بابٍ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ من حديثِ الصُّنابِحِىِّ(١) ، قالوا: فالصَّلاةُ بعدَ العَصْرِ لا بَأْسَ بها ما دامَتِ الشمسُ مُرْتَفِعَةً بَيْضَاءَ لم تَدْنُ للغُروبِ؛ لأن رسولَ اللهِ وَالإِ قد ثَبَتَ عنه أَنَّه كان يُصَلِّى النَّافِلَةَ بعدَ العَصْرِ، ولم يَزْوِ عنه أحَدٌ أَنَّه صَلَّى بعدَ الصُّبْح نافِلَةٌ ولا تَطَوُّعًا ولا صَلاةَ سُنَّةٍ بحالٍ . واحْتَبُوا بقولِ عائِشَةَ: ما تَرَكَ رسولُ اللهِ وَلِّ رَ كْعَتَيْنِ بعدَ العَصْرِ فى بَتِى قَطَّ. وبنَحْوِ ذلك من الآثارِ التى أباحَت الصَّلاةَ القبس (١) فى الأصل: ((الكتاب))، وفى م: ((الكباش)). والكباث هو النضيج من ثمر الأراك . النهاية ١٣٩/٤. (٢) فى م: ((قالوا)). (٣) تقدم ص٣٥٩، ٣٦٠. ٣٧٦ الموطأ بعدَ العَصْرِ، ولم يَأْتِ شىءٌ منها فى الصَّلاةِ بعدَ الصُّبْحِ . التمهيد حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بَكْرٍ بِنُ أَبِى شَيْبَةً، وحدثنا محمدُ بنُ إِبْراهِيمَ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، قال: حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبراهِيمَ ، قالا: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ ، عن هِلالِ بنِ يِسافٍ (١)، عن وَهْبٍ بنِ الأُخْدَع، عن علىٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَةِ: ((لا يُصَلَّى بعدَ العصرِ، إلّا أنْ تَكُونَ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً)). زادَ إِسْحَاقُ فى حديثه: ((يَيْضَاءَ (٢) نَقِيَّةً))(٢) . وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بَكْرِ بنُ أبى شَيْبَةً، حدَّثنا وَكِيمٌ، عن هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائِشَةَ، قالَتْ: ما تَرَكَ رسولُ اللهِ وَلآ ركعتين بعدَ العَصْرِ فِى بَيِى ) . ورَوَاه ابنُ عُيَيْنَةً وجماعةٌ ، عن هشامٍ (٢) . القبس (١) فى الأصل: ((يسار)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٣/٣٠. (٢) ابن أبى شيبة ٣٤٨/٢، ٣٤٩، والنسائى (٥٧٢)، وفى الكبرى (٣٧٢). وأخرجه أحمد ٤٦/٢ (٦١٠)، وابن خزيمة (١٢٨٤) من طريق جرير به، وأخرجه أحمد ٣٢٢/٢، ٣٧٨ (١٠٧٣، ١١٩٤)، وأبو داود (١٢٧٤)، والنسائى فى الكبرى (١٥٥٢) من طريق منصور به . (٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٣٥١، ومن طريقه عبد بن حميد (١٥٠٣- منتخب). (٤) أخرجه الحميدى (١٩٤) عن ابن عيينة به، وأخرجه أحمد ٤٠/ ٢٨٢، ١٨٩/٤١ (٢٤٢٣٥، ٢٤٦٤٥)، والبخارى (٥٩١)، ومسلم (٢٩٩/٨٣٥)، والنسائى (٥٧٣) من طريق هشام به . ٣٧٧ الموطأ التمهید وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا إبراهیمُ بنُ إِسْحَاقَ بن أبى العَنْسِ قاضِی الگُوفَةِ ، قال : حدثنا جعفرُ بنُ عون ، قال: حدَّثْنا مِسْعَرٌ، عن حَبِيبٍ بن أبى ثابتٍ ، عن أبى الضُّحَى ، عن مسروقٍ ، قال: حدَّثَْنِى الصِّدِّيقَةُ بنتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللهِ، المُبْوَأَةُ، أَنَّه كان ◌َ يُصَلِّى الركعتين بعدَ العَصْرِ، فلم أُكَذِّبُها (١) . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثْنَا بَكْرُ بنُ حَمَّادٍ ، وحدثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال(١): حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ، قالا(٢): حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوَانَةً، عن المُغِيرَةِ، عن أُمِّ مُوسَى ، قالت: بعَثَنْنِى فَاخِتَةُ ابْنَةُ قرظَةَ إلى عائشةَ تسألُها عن الركعتين بعدَ العَصْرِ، فَأَتَيْتُها وما أُبَالِ ما قالت بعدَ الذى رَأَيْتُ من عليٍّ. " قالت: فسألتُها)، فقالت: كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُصَلِّى بعدَ العَصْرِ (٥) ركعتين .. القبس (١) أخرجه البيهقى ٤٥٨/٢ من طريق إبراهيم بن إسحاق به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٣/٢ عن جعفر بن عون به . (٢) فى م: ((قالا)). (٣) فى ى، م: ((قال)). (٤ - ٤) سقط من: م. (٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٠١/١ من طريق أبى عوانة به، وأخرجه أحمد ٢٩٧/٤١ (٢٤٧٨٣)، وأبو يعلى (٤٧٢٥) من طريق المغيرة به . ٣٧٨ الموطأ التمهید وقرأتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ، أَنَّ قاسِمَ بنَ أصْبَغَ حدَّثَهم، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ التّزْمِذِىُّ، قال: حدَّثنا أبو نعيم)، قال: حدَّثنا عبدُ الواحِدِ بنُ أَيْمَنَ، قال: حدثنى أبِى، عن عائِشَةَ ، أَنَّه دَخَلَ عليها يَسْأَلُها عن الركعتين بعدَ العَصْرِ، فقالت: والذى هو ذهَبَ بنَفْسِه - تَعْنِى النبيَّ وَلِّ ــ ما تَرَكَهما حتى لَقِىَ اللهَ(٣) . وزُوِی هذا عن عائِشَةً من ◌ُجوهٍ كثيرةٍ ؛ رَوَاه الأُسْوَدُ() وغیرُه عنها ، قالوا : والآثارُ قد تَعارَضَتْ فى الصَّلاةِ بعدَ العَصْرِ ، والصَّلاةُ فِعْلُ خَيْرٍ، وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَفْعَلُواْ الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧]. فلا يجوزُ أنْ يُمْتَنَعَ من فِعْلِ الخيرِ إلَّا بدَلِيلِ لا مُعارِضَ له . ومِمَّنْ رَخَّصَ فى التَّطَوّعِ بعدَ العَصْرِ ؛ علىٌّ بن أبى طالِبٍ، والزُّبَيْرُ، وابنُه عبدُ اللهِ، وتَمِيمٌ الدَّارِىُّ، والتُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ، وأبو أيُّوبَ الأَنْصَارِىُّ، وعائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ؛ أُمَّا المُؤْمِنِينَ، والأسودُ بنُّ بَزِيدَ ، وعَمْرُو بنُ مَيْمُونٍ، ومَسْرُوفٌ، وشُرَيْحٌ، وعبدُ اللهِ بنُ أبى الهُذَيْلِ، وأبو بُْدَةً، وعبدُ الرحمنِ بنُّ الأَسْوَدِ، وعبدُ الرحمنِ ( بنُ البيلمانيّ)، والأُخْتَفُ بنُ قَيْسٍ، القبس (١ - ١) فى الأصل، م: ((أبو تميم))، وفى ى: ((إبراهيم)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٩٧/٢٣. (٢) أخرجه البخارى (٥٩٠) عن أبى نعيم به . (٣) أخرجه أحمد ١٥٥/٤٢ (٢٥٢٦٢)، والبخارى (٥٩٢)، ومسلم (٣٠٠/٨٣٥)، والنسائى (٥٧٤) . (٤ - ٤) فى الأصل: ((السلمانى))، وفى م: ((بن إسحاق)). وينظر تهذيب الكمال ٨/١٧. ٣٧٩ الموطأ وهو قولُ داود بن علیٍّ(١). التمهيد وذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (١) ، عن مَعْمَرٍ، عن ابنٍ طاؤُسٍ، عن أبيه ، أَنَّ أَبا أَيُّوبَ الأَنْصَارِىَّ كان يُصَلِّى قبلَ خِلَافَةِ عمرَ ركعتين بعدَ العَصْرِ ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عمرُ تَرَكَهما، فلمَّا تُؤُفِّىَ عمرُ رَكَعَهما، فقيلَ له: ما هذا؟ فقال: إِنَّ عمرَ كان يَضْرِبُ الناسَ عليهما . وقال أحمدُ بنُ حَنْتَلِ : لا نَفْعَلُه، ولا نَعِيبُ مَن فعَله . وقال آخرونَ: إِنَّمَا المَعْنَى فى نَهْىِ رسولِ اللهِ وَلّهِ عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبْح والعَصْرِ على التَّطَوَّعِ المُجْتَدَأُ والنَّافِلَةِ، وأمَّ الصَّلَوَاتُ المَفْرُوضَاتُ، أو الصَّلَواتُ المَسْئُونَاتُ، أو ما كان رسولُ اللهِ وَ لَه يُواظِبُ عليه من النَّوَافِلِ، فلا. واخْتَبُوا بالإِجْمَاعِ فى الصَّلاةِ على الجَنَائِ بعدَ العَصْرِ، وبعدَ الصُّبْحِ، إذا لم يَكُنْ عندَ الطُّوعِ، ولا عندَ الغُروبِ، وبقَوْلِه ◌ِلهِ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةٌ من العَصْرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ)) الحديث(١) . وبقَوْلِه: ((مَنْ نَسِىَ صَلَاةٌ، أو نَامَ عَنْها، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَها))(٤) . وبما حَدَّثَنَاه سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بَكْرٍ بِنُ أَبِى شَيْبَةَ، وحدثنا عبدُ اللهِ بنُ القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٩٦٧، ٣٩٧٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٥٢/٢، ٣٥٣، والأوسط لابن المنذر ٣٩٢/٢ - ٣٩٦، والمحلى لابن حزم ١٤/٣ - ٢٢. (٢) عبد الرزاق (٣٩٧٧). (٣) تقدم فى الموطأ (٤). (٤) تقدم فى الموطأ (٢٤). ٣٨٠