النص المفهرس

صفحات 321-340

الموطأ
التمهید
حدّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ جعفر بن أبی کثیر ، قال : حدّثنا
العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَاتِ:
((مَن دعا إلى هدى كان له من الأجرِ مثلُ مَن تبعه لا ينقُصُ ذلك من أجورهم
شيئًا ، ومَن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثلُ آثامٍ مَن تبعه لا ينقُصُ ذلك من
آثامهم شيئاً))().
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاحِ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال :
حدَّثنا سفيانُ بنُ حُسينٍ، عن الحسنِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ التِّ قال:
((مَن سنَّ سُنةَ هدِى فَاتَّبِع عليها، كان له أجرُها(١) ومثلُ أجرٍ مَن اتَّبَعَه، غيرَ
منقوصٍ من أجورهم شيئاً ، ومَن سنَّ سُنةً ضلالةٍ فاتُّبع عليها، كان عليه وِزرُها
ومثلُ أوزارٍ مَن أَتَّبَعَه (١)، غيرَ منقوصٍ من أوزارهم شيئًا))".
قال أبو عمرَ: اختُلِف فى سماعِ الحسنِ من أبى هريرةَ، فأكثرُهم لا
يُصححُونه؛ لأنه يُدخِلُ أحيانًا بينَه وبينَ أبى هريرةَ أبا رافعٍ وغيرَه، ومنهم مَن
يُصحَّحُ سماعَه من أبى هريرةً. وقد رُوى عن الحسن أنه قال: حدَّثنا أبو هريرةَ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٨٣/١٥ (٩١٦٠)، ومسلم (١٦/٢٦٧٤)، وأبو داود (٤٦٠٩)، والترمذى
(٢٦٧٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن به .
(٢) فى ص، ر، ر ١، م: ((أجره)).
(٣) فى الأصل، ر: «اتبعهم) .
(٤) أخرجه أحمد ٣٢٦/١٦ (١٠٥٥٦) من طريق يزيدبن هارون به.
٣٢١
( موسوعة شروح الموطأ ٧/ ٢١ )

الموطأ
التمهيد ونحن إذ ذاك بالمدينة. وقد سمِع الحسنُ من عثمانَ ، وسعدِ بنِ أبى وقاصٍ،
فغيرُ نكيرٍ أن يسْمَعَ من أبى هريرةَ .
حدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ قُطَيسٍ،
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ (١) البصرىُّ بمصرَ، حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا
شعبةُ ، عن عونٍ بنِ ابی مُحیفةً ، عن المنذرِ بنِ جریرٍ ، عن أبيه جریٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَِّ: (مَن سنَّ فى الإسلامِ سنةً حسنةً كان له أجرها وأجرُ مَن عمِل
بها من بعدِه لا يَنقُصُ من أجورِهم شىءٌ، ومَن سنَّ فى الإسلامِ سنةً سيئةً كان
عليه وزرُها ووزرُ مَن عمِل بها من بعدِه لا ينقُصُ ذلك من أوزارهم شيئًا)). فى
حدیث طویل ذكّره (٣).
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعیدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ
إبراهيمَ الدَّيْتُلُ، حدَّثنا علىُّ بنُ زِيدٍ(٣) الفرائضئُ، حدَّثنا(4) الحُنَينىُّ، عن
كثيرٍ بنِ عبدِ اللهِ ، يعنى ابنَّ عمرو بنِ عوفٍ ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسولُ
اللهِ وَله: ((مَن أحيا سُنَّةً مِن سُنَّتِى قد أُمِيتتْ بعدى كان له أجرُ مَن عمل بها،
ولا ينقُصُ ذلك من أجورهم شيئًا))(٢).
القبس
(١) فى الأصل: ((هارون)). وينظر تهذيب الكمال ١٩٧/٢.
(٢) أخرجه أحمد ٥٠٩/٣١ (١٩١٧٤)، ومسلم (٦٩/١٠١٧)، والنسائى (٢٥٥٣) من طريق
شعبة به .
(٣) فى ر١: ((يزيد)). وينظر تاريخ بغداد ٤٢٧/١١.
(٤) سقط من: ر، م.
(٥) أخرجه عبد بن حميد (٢٨٩ - منتخب)، وابن ماجه (٢٠٩) من طريق كثير بن عبد الله به .
٣٢٢

الموطأ
التمهید
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدّثنا أحمدُ بنُ
زهيرٍ، حدَّثنا أبو نُعيم الفضلُ بنُ دُكَينٍ، عن محمدِ بنِ قيسٍ، عن مسلمٍ بنٍ
صُبِيحٍ، قال: سمِعتُ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ وهو يخطُّبُ قال: قال رسولُ اللهِ وَيته :
(مَن سنَّ فى الإسلامِ سنةً حسنةً فله مثلُ أجرٍ مَن عمِل بها لا ينقُصُ من أُجورِهم
شيئًا، ومَن سنَّ فى الإسلام سنةً سيئةً فعليه مثلُ وزرٍ مَن عمِل بها من غيرِ أن
ينقُصَ مِن أوزارهم شيئًا))(١).
أخبرنا عُبيدُ بنُّ محمدِ بنِ عُبيدٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَشْرورٍ (١)، حدَّثنا
عيسى بنُ مِسكين، حدَّثنا ابنُ سَنْجَرَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبی اویس، حدّثنا
كثيرٌ المزنىُ، عن أبيه، عن جدِّه قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَالِ قال: ((مَن أحيا
سنةً من سُنَّتِى قد أُميتتْ بعدى، فإنَّ له مِن الأجرِ مثلَ أجرٍ مَن عمِل بها
مِن الناسِ، لا ينقُصُ ذلك مِن أَجُورِهم(١)، ومَن ابتدَع بدْعةً لا يرضاها
اللهُ ورسولُه، فإن عليه مثلَ إثم مَن عمِل بها مِن الناسِ، لا ينقُصُ ذلك
من آثامِ الناسِ شيئًا))(4).
وحدَّثنا عُبيدٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا عيسى، حدَّثنا ابنُ سَنْجَرَ ، قال:
القبس
(١) أخرجه الفسوى فى المعرفة ٢٣٣/٣، والطبرانى (٢٤٣٧) من طريق أبى نعيم به.
(٢) فى ر، م: ((مقرور)). وينظر سير أعلام النبلاء ٥٠٥/١٥.
(٣) فى ص: ((أجور الناس))، وفى ر ١: ((أجورهم شيئا)) ..
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢١٠) من طريق إسماعيل بن أبى أويس به .
٣٢٣

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا الحُميدىُّ، قال: حدَّثْنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا کثیرُ بنُ عبدِ اللهِ،
عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ نَّه قال لبلالِ بنِ الحارثِ المُزنىّ: ((اعلَمْ أنه
مَن أحيا سنةً من سنَّتِى قد أُميتتْ)). فذكَر مثلَه إلى آخرِه " ..
قال أبو عمرَ : حديثُ هذا البابِ أبلغُ شيءٍ فى فضائلِ تعليمِ العلمِ اليومَ ،
والدعاءِ إليه، وإلى جميعِ سُبلِ البرّ والخيرِ؛ لأن الميتَ منها كثيرٌ جدًّا. ومثلُ
هذا الحديثِ فى المعنَى قولُهُ وَهِ: ((ينقطِعُ عملُ المرءِ بعدَه إلا من ثلاثٍ ؛ علم
علَّمَه فعُمِل به بعدَه، وصدقةٍ موقوفةٍ يجرى عليه أجرُها، وولد صالحٍ يدُو
له))). وقد جمعنا، والحمدُ للهِ، من فضائلِ العلمِ وأهلِه فی صدر كتابٍ
((جامعٍ بيانِ العلمِ وفضلِه وما ينبغى فى روايتِه وحملِه)) ما فيه شفاء واستغناءٌ،
والحمدُ للهِ . وعلى قدرٍ فضلٍ معلِّم الخيرِ وأجرِه يكونُ وزرُ مَن علَّم الشرّ ودعا
إلى الضلالٍ؛ لأنه يكونُ عليه وزرُ مَن تعلَّمه منه، ودعا إليه، وعمِل به ، عصَمَنا
اللَّهُ برحمتِه .
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى المقرئُ ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُّ
("محمدِ بنٍ ٣) حبابةَ البَّازُ(٤) البغدادىُّ ببغدادَ، قال: حدَّثْنَا عبدُ اللهِ بنُ
القبس
(١) أخرجه الترمذى (٢٦٧٧) من طريق مروان بن معاوية به.
(٢) أخرجه المصنف فى جامع بيان العلم (٥٢ - ٥٤) من حديث أبى هريرة وأبى قتادة .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ص، م: ((البزار)).
٣٢٤

الموطأ
التمهید
محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغوىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ الجعدِ ، أخبرنا شعبةٌ ،
عن عونٍ بن أبى جحيفةً، قال: سمِعتُ المنذرَ بنَ جريرٍ يُحدِّثُ، عن
أبيه، قال: كنا عندَ النبيِِّ نَّه فى صدرِ النهارِ، فجاءَه قومٌ حُفاةٌ عُراةٌ،
مُجتابى النمارِ (١)، عليهم العَبَاءُ والصوفُ، عامَّتُهم من مُضَرَ، بل كلّهم
من مُضَرَ. قال: فرأيتُ وجهَ النبيِّ وَهِ" قد تغيّر" لِما رأى بهم من
الفاقةِ. وذكّر الحديثَ بطولِه، وفى آخرِهِ: ثم قال رسولُ اللهِ وَلِ:
((مَن سنَّ فى الإسلام سنةً حسنةً فعُمِل بها مِن بعدِه، كان له أجرُها
ومثلُ أجرٍ مَن عمِل بها من غيرِ أَن ينتَقِصَ (١) من أجورهم شيئًا، ومَن سنَّ
فى الإسلامِ سنةً سيئةً فعُمِل بها مِن بعدِه، كان عليه وزْرُها ووزرُ مَن
عمِل بها مِن غيرِ أن ينتَقِصَ(٢) من وزرِهم شيئًا))(٤).
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو يوسفَ يعقوبُ بنُ مُسَدَّدِ بنِ
يعقوبَ، حدَّثنى أبى، حدَّثنا(٥) عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ الرَّقِّ، حدَّثنا عُبِيدُ اللهِ بنُ
القبس
(١) مجتابى النمار: لابسيها، يقال: اجتبت القميص والظلام. أى: دخلت فيهما، والنمار: كل
شملة مخططة من مآزر العرب فهى نمرة، وجمعها نمار، كأنها أخذت من لون النمر؛ لما فيها من
السواد والبياض، أراد أنهم جاءوا لابسى أزر مخططة من صوف. النهاية ٣١٠/١، ١١٨/٥.
(٢ - ٢) فى الأصل، ص، ر ١، م: ((يتغير).
(٣) فى الأصل، ص، ر، م: ((ينقص)).
(٤) البغوى فى الجعديات (٥٢٠).
(٥) ليس فى: الأصل، م. وينظر تهذيب الكمال ٣٧٦/١٤.
٣٢٥

الموطأ
١٢° - وحدَّثنی عن مالكِ، أنه بلغه، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قال :
اللهمَّ اجعَلْنى مِن أئمةِ المتقينَ .
التمهید
عمرو ، عن عبد الکریم الجزرئِّ ، عن زیادِ بنِ أبی مریم ، عن عبدِ الله بن مسعود
فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥]. قال: ما
قدَّمت من سُنَّةٍ صالحةٍ يُعمَلُ بها مِن بعدِهِ، فله أجرُ مَن عمِل بها
من غيرِ أن يَنقُصَ من أجورِهم شيئًا، وما أخّرت من سنةٍ سيئةٍ يُعمَلُ
بها بعدَه، فإن عليه مثلَ وزرٍ مَن عمِل بها مِن غيرِ أن يَنقُصَ من
أوزارهم شىءٌ ().
وأما قولُ ابنِ عمرَ : اللهمَّ اجعَلْنى مِن أئمةِ المتقين(٢).
الاستذكار
فهو عندى مأخوذٌ مِن قول اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾
[الفرقان: ٧٤] .
وفى هذا الأُسوةُ الحسنةُ أن تكونَ همةُ المؤمن تدعُوه إلى أن يكونَ إِمامًا فى
الخيرِ ، وإذا كان إمامًا فى الخيرِ، كان له أجرُه وأجرُ مَن عمِل بما عَلَّمه ، وائتمَّ به
فيما علمه وأخذه عنه .
القبس
(١) فى ر، م: ((شيئا)).
والأثر أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٤٦٩) من طريق عبد الكريم الجزرى به.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٣٢).
٣٢٦

١٣° - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن أبا الدرداءِ كان يقومُ مِن جَوفٍ الموطأ
الليلِ، فيقولُ : نامتِ العيونُ، وغارَت النجومُ، وأنت الحىُّ القيومُ.
حدَّثنا أبو القاسم خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو يوسفَ يعقوبُ بنُ الاستذكار
مُسدَّدٍ بنٍ يعقوبَ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ الرَّقِّئُ،
قال : حدّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرو، عن عبد الکریم الجزرىِّ، عن زیادِ بنِ أبی
مريمَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾.
قال : ما قدَّمَتْ (١) مِن سنةٍ صالحةٍ يُعملُ بها من بعدِه ، فله مثلُ أجرٍ مَن عمِل بها
مِن غيرِ أن ينقُصَ مِن أجورِهم شىءٌ، وما أخّرتْ مِن سنةٍ سيئةٍ يُعملُ بها من
بعدِه ، فإن عليه مثلَ وزرِ مَن عمِل بها مِن غيرِ أن ينقُصَ مِن أوزارهم شىءٌ .
وأما دعاءُ ابنِ عمرَ أن يجعلَه اللهُ مِن أئمةِ المتقين، فإن مُعَلِّمَ الخَيرِ يَسْتَغْفِرُ له
حتى الحوثُ فى البحرِ .
وقد أوضحنا هذا المعنی فی کتابٍ « بيان العلم وفضله وما ینبغی فی روايتِه
وحمله))(٢) . والحمدُ للهِ .
وليس فى قولٍ أبى الدرداءِ حينَ قيامِه فى جوفِ الليلِ: نامَت العيونُ ،
وغارَت النجومُ، وأنت الحىُّ القيومُ(٢) . أكثرُ مِن الاعتبارِ فى خلقِ اللهِ تعالى،
القبس
حديثٌ: كان أبو الدرداءِ يقولُ : نامَتِ العيونُ، وغارَتِ النُّجُومُ ، وأنت الحىُّ
(١) فى النسخ: ((أخرت)). والمثبت كما فى الصفحة السابقة.
(٢) جامع بيان العلم وفضله ٦٨/١، ٤٣١ - ٤٣٧.
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٣٣) .
٣٢٧

الموطأ
الاستذكار وتعظيم اللهِ بما هو أهلُه، وأنه الذى لا تدركُه سِنَةٌ ولا نومٌ، ولا يتَغيّرُ ولا يتَحوَّلُ
كما تصنعُ النجومُ التى تسيرُ مسيرَها ، وتغورُ غَوْرَها ؛ فتكونُ مرةً باديةً ظاهرةً ،
ومرةً غائبةً غائرةً ، مسخّرةً لِما خُلقتْ لهَ ، وخالقُها الحىّ القيومُ ، لا تأخذُه سنةٌ
ولا نومٌ، الدائمُ القائمُ على كلِّ نفس بما كسبت، لا إله إلا هو ربُّ السماوات
السبعِ وربُّ العرشِ العظيمِ، وهو حَشْبى ونعم الوكيلُ.
القبس
القيُّومُ . الحديث . إن الله أذِن فى دعائه، وعلَّم الدعاءَ فى كتابِه لخَليقتِه، وعلَّم النبىُ
وَهِ الدعاءَ لأَمَّتِهِ، فاجْتَمَعَت فيه ثلاثةُ أشياءَ؛ العلمُ بالتوحيدِ، والعلمُ باللُّغَةِ ،
والنصيحةُ لأَمتِّه، فلا يَتْبغى لأحدٍ أن يَعدِلَ عن دعائه، وقد اخْتالُ) الشيطانُ للناسِ
فى هذا المقامِ ، فقيَّض لهم قومَ سَوْءٍ يَخْتَرِعون لهم أدعيةً يَشْتَغِلون بها عن الاقتداءِ
بالنبىِّ بَّهِ، وأشدُّ ما فى الحالِ أنهم يَتْسُبونها إلى الأنبياءِ صلواتُ اللهِ عليهم
فيقولون: دعاءُ آدمَ، دعاءُ نوح، دعاءُ يونسَ، دعاءُ يوسفَ ١ الصدِّيقِ. فاتقُوا اللهَ فى
أنفُسِکم، ولا تَشْتَغِلوا مِن الحدیثِ بشىءٍ إلا بالصحیح منه . والفائدةُ فى إدخالِ
مالكٍ لحديثٍ أبى الدرداءِ ههنا، أنَّ الدعاءَ، وإن كان الأفضلُ منهُ ) التَّيَّمُنَ بما رُوِى
عن رسولِ اللهِ وَ له، والتبُّكَ بألفاظِه الصحیحة الفصيحة، فإنه يجوزُ لكلِّ أحدٍ مِن
العلماءِ بالله أن يَدْعُوَ بما شاءً غير المأثورِ ، ولكنْ لا يخرج عن التوحيد ، ألا ترى إلى
قولٍ أبى الدرداءِ: نامَتِ العيونُ. وصدَق ، وغارَتِ النُّجُومُ . وصدَق ، وأنت الحىُّ
القيُّومُ . والحىُّ فى الحقيقةِ هو الذى لا ينامُ، والقيومُ هو الذى لا يَحُولُ ولا يَزولُ .
(١) فى د: ((اختال)).
(٢) فى د: ((أبو بكر)). وفى ج، م: ((أبى بكر)). والمثبت يقتضيه السياق،
(٣) فى ج، م: ((فيه)).
(٤) بعده فى ج، م: ((فصدق)).
٣٢٨

الموطأ
وممّاً لم يقَعْ ليحيى عن مالك فى ((الموطأً)) من حديثٍ مالك عن التمهيد
إسحاقَ بنِ أبى طلحةً .
أخبرنا أبو القاسمِ خلَفُ بنُ القاسمِ بنِ سهلِ بنِ محمدِ الحافظُ قراءةً منِّی
عليه، قال: حدَّثنا أبو القاسم حمزةُ بنُ محمد بنٍ علىٍّ بنِ العباسِ الكنانىُّ وأبو
محمدٍ الحسنُ بنُ رَشيقٍ ، قالا : حدّثنا محمدُ بنُ رَزینِ بنِ جامعٍ، قال: حدَّثنا
أبو مصعبٍ ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بن أبى طلحةً، عن
أنس قال: دعا رسولُ اللهِ وَّهِ على الذين قتلوا أصحابَ بثرٍ مَعُونَةً ثلاثين
صباحًا، يدعُو على رِعْلٍ وذَكوانَ ولِحيانَ وُصَيَّةَ عصَتِ اللهَ ورسولَهُ(١).
قال : وحدَّثنا أبو جعفرٍ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ إسحاق بن معمرٍ الجوهرىُّ،
قال : حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ الحجّاجِ، قال : حدثنا یحبی بنُ بُکیرٍ ، قال :
سمِعتُ مالكًا يُحدِّثُ به فحفِظتُه. وذكر الحديثَ(٧).
قال: وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ الجوهرىُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ
الحجّاجِ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُّ يحبى المدنىُ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن
إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: دعا رسولُ اللهِ وَه
القبس
(*) هذا الحديث ليس فى : الأصل ، م . وجاء مستدركًا على رواية يحيى بن يحيى وقد أثبتناه من
النسخة ((ق )) فآثرنا إلحاقه بآخر هذا الباب .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٦٤).
(٢) أخرجه البخاری (٤٠٩٥) عن یحیی پن بکیر به .
٣٢٩

الموطأ
على الذين قتلوا أهلَ بئرٍ مَعُونَ ثلاثين يومًا، يدعُو على رِعْلِ ولِحْيَانَ وعُصَيَّةً
التمهید
عصَتِ الله ورسوله .
أخبَرنا علُّ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، حدَّثنا العباسُ بنُ
محمدِ بنِ العباسِ البصرىُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح المصرىُّ، قال: قرَأْتُ على
عبدِ اللهِ بنِ نافعٍ، قال : أخبرنى مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ،
عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أَنَّ النبيَّ بَلِّدعا على الذين قتلوا أصحاب بئرٍ مَعونةَ ثلاثین
غَدَاةً ، يقولُ: ((اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَك على مُضَرَ، الفَدَّادين (١) أهلِ الوَرِ، اللَّهُمَّ
سنينَ كسِنِى يوسفَ)). لم يذكُرْ هذه الألفاظَ فى هذا الحديثِ إلَّا عبدُ اللهِ بنُ
نافعٍ فی رواية أحمد بن صالحٍ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، أخبرنا
مُطرّفُ بنُ عبد الرحمنِ ، حدّثنا يحيى بنُ بُکیرٍ، عن مالك، عن إسحاق بنِ
عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أنَّه قال: دعا رسولُ اللهِ وَلَِّ على
الذين قتلوا أصحابَ بثرٍ معونةَ ثلاثين صباحًا حتى يدعُوَ على رِعْلٍ وذَكوانَ
وتُصَيَّةَ عصَتِ الله ورسوله. قال أنش: فَأَنزَل اللهُ على نبيّه عليه السلامُ فى الذين
قتلوا أصحابَ بثرٍ معونةَ قرآنًا قرأناه حتى نُسِخ بعدُ: (أَبْلِغوا قومَنا فلَقد لَقِينا ربَّنا
القبس
(١) الفدَّادون: أصحاب الإبل الكثيرة الذين يملك أحدهم المائتين من الإبل إلى الألف، وهم مع
ذلك جفاة أهل خيلاء، وقال ثعلب: الفدادون أصحاب الوبر، لغلظ أصواتهم وجفائهم. ينظر
اللسان ( في د د ).
٣٣٠

الموطأ
التمهيد
فرضِى عنَّا ورضِينا عنه). هكذا قال: قال أنس : فأَنزَل اللهُ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ ، أخبرنا عبيدُ اللهِ بنُ يحيى، عن أبيه
يحيى بن يحيى، عن مالك، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن
أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لّهِ دعا على الذين قتلوا أصحابَ بثرٍ مَعونةً
ثلاثين صباحًا، يدعُو على رِعْلِ ولِحْيانَ وعُصَيَّةً عصَتِ اللهَ ورسولَه. قال
مالكٌ: أَنزَل اللهُ فى الذين قتلوا أهلَ بئرٍ معونةَ: ( بلِّغوا قومَنا أَنَّا قد لَقِينا ربَّنا
فرضِينا عنه ورضِىَ عنا). هكذا قال: قال مالكٌ: أنزَل اللهُ. وليس هذا عندَ
يحيى فى ((الموطأً)).
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدّثنا أبو طالبٍ محمدُ بنُ یحیی بنِ
بُكَيرِ المقدسىُّ ببيتِ المقدس، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ التُّعمانِ بنِ بشيرٍ
السَّقَطئُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أُويسٍ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن
إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن أنسٍ بنِ مالكِ، أن أعرابيًّا أدرَك
رسولَ اللهِ نَّهِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، متى قيامُ الساعةِ؟ فقال رسولُ
اللهِ وَلِّ: ((ما أَعْدَدتَ لها؟)). قال: لا شىءَ، واللهِ إنِّى لقليلُ
الصلاةِ، وقليلُ الصيام، إلا أنى أُحبُّ اللهَ وأُحبُّ رسولَه. قال: ((فأَنتَ
مع من أحببتَ)).
قال: وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ الجوهرىُّ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحجاجِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ بُكيرٍ، قال: حدَّثنا
القبس
٣٣١

الموطأ
عبدُ الرحمنِ بنُ القاسم ، عن مالك ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبی طلحةً ، عن
التمهيد
أنسٍ بنِ مالكِ، عن النبيِّ ◌َلِّ بهذا.
وهو عندَ القَعنبيِّ، عن مالكِ، مِن غيرِ ((الموطاً)). ذكره عن القعنبىّ
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ (١).
ورواه الوليدُ بنُّ مسلم ، وعبدُ العزیزِ بنُّ یحیی ، وزَینُ بنُ شعیبٍ الإسكندرانیُ ،
عن مالك ، عن إسحاقَ، عن أنسٍ مثلُه .
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا أبو القاسم عبدُ الرحمنِ بنُ عمرو بنٍ
عثمانَ بنِ سعيدِ الإسكندرانىُ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ عمرَ بنِ الخطابِ ،
حدَّثنا أبى عمرُ بنُ الخطابِ ، حدَّثْنا زَينُ بنُ شُعيبٍ، حدَّثنا مالكٌ، عن
إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى طلحةً، عن أنسٍ قال : كنتُ أمشِى مع رسولِ اللهِ
مَله وعليه رداءٌ نَجْرانىٌ غليظُ الحاشيةِ، فأدرَكَه أعرابىٌّ فجبَذ بردائِه جَبْذًا
شديدًا، حتى نظرتُ إلى صفحةٍ عاتِقِ رسولِ اللهِ ◌َلِّآَقَّرت بها حاشیةُ الُردِ مِن
شِدَّةٍ جَبْذتِه، فقال: يا محمدُ، مُزْ لِى مِن مالِ اللهِ الذى عندَك. فالتفَت إليه
رسولُ اللهِ وَِّ﴿ فِضَحِك، ثم أمَر له بعطاءٍ .
وهذا الحدیثُ عندَ ابنِ بُکیر وجماعةٍ فی ((الموطاً))، قد ذكرناهم فى آخرٍ
هذا الدیوانٍ(٢).
القبس
٠
(١) أخرجه مسلم (٢٦٣٩) من طريق القعنبى به .
(٢) أخرجه البخارى (٣١٤٩) من طريق يحيى بن بكير به .
٣٣٢

الموطأ
النَّهْىُ عن الصلاةِ بعدَ الصبحِ وبعدَ العصرِ
٥١٤ - وحدّثنی یحیی عن مالك ، عن زيد بنِ أسلم ، عن عطاءِ بنِ
يسارٍ، عن عبدِ اللهِ الصُّنابِحِيِّ، أن رسولَ اللهِ وَالإِ قال: ((إن الشمسَ
تَطلُعُ ومعها قَوْنُ الشيطانِ ، فإذا ارتفعت فارقَها ، ثم إذا استوَت قارنَها ،
التمهيد
وحدَّثنا أبو القاسم عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ بنِ جَبْرونَ قراءةً منِّی علیه ، أن
أبا محمدٍ قاسمَ بنَ أصبغَ بنِ يوسفَ بنِ ناصحِ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ
عبيدُ اللهِ بنُ محمد العمرىُّ البصرىُّ، قال: حدّثنا إسماعيلُ بنُ أبی أُویسِ ،
قال: أخبرنا مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبی طلحةً، عن أنسٍ بنِ
مالكِ قال: كنتُ أمشِى مع رسولِ اللهِ وَّه وعليه بُردِّ نجرانىٌّ غليظُ
الحاشيةِ ، فأدرَ كه أعرابىٌّ فجبَذ بردائِه جَبْذةً شديدةً ، نظَرتُ إلى صفحةٍ عاتقِ
رسول اللهِ ﴾﴾ قد أثّرت بها حاشیةُ البُردِ من شدّة جبذتِه، ثم قال: يا
محمدُ، مُوْ لى من مالِ اللهِ الذى عندَك. فالتفَت إليه رسولُ اللهِ وَه
فضَحِك، ثم أمَر له بعطاءٍ " .
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ
التَّهْىُ عن الصلاةِ بعدَ الصُّبحِ وبعدَ العصرِ
أحاديثُه ثمانيةٌ :
القبس
الأولُ: نهى النبيُ وَّلته عن الصلاة بعدَ الصُّبح حتى تطلع الشمسُ، وعن
(١) أخرجه البخارى (٥٨٠٩) من طريق إسماعيل به.
٣٣٣

الموطأ فإذا زالَت فارقَها، فإذا دنَت للغُروبِ قارَنها، فإذا غربت فارقَها)).
ونهَى رسولُ اللهِ وَلَّهِ عن الصلاةِ فى تلك الساعاتِ.
رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((إنَّ الشمسَ تطلُعُ ومعها قَوْنُ الشيطانِ، فإذا ارْتَفَعَتْ
التمهيد
فَارقَها، ثم إذا اسْتَوَتْ قارَنَها، فإذا زَالتْ فَارقَها، فإذا دَنَتْ للغُروبِ قارَنَها ، فإذا
غَرَبَتْ فارقَها)). ونَهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن الصلاةِ فى تلك الساعاتِ (١).
الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ(٢) .
القبس
الثانى: ((لا تَحَرّوا بصلاتِكم طُلوعَ الشمسِ ولا غُروبَها))(١).
الثالثُ: الحديثُ الذى ذكَره مالكٌ فى ((المُوطّاً)) عن أبى عبدِ اللهِ الصُّنابحىِّ
مُؤْسلًا. وهو يستَئِدُ(١) مِن طريقٍ مُقْبَةَ بنِ عامٍ وعمرو بنِ عَبْسَةً .
الرابعُ : ((إذا بَدا حاجِبُ الشمسِ فأخّروا الصلاةَ حتى تَبْرُزَ، وإذا غاب حاجِبُ
الشمسِ فأخّروا الصلاةَ حتى تَغِيبَ))(٥).
الخامسُ: نَهَى النبىُّ بَ لّهِ عن الصلاةِ بعدَ الصبحِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ، وعن
الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ إلا بمكةً. خرّجه الدَّارَ قِطنىُ (١).
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٨١)، وبرواية أبى مصعب (٣١). وأخرجه أحمد ٤٢٠/٣١
(١٩٠٧٠)، والنسائى (٥٥٨) من طريق مالك به .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥١٨).
(٣) سيأتى فى الموطأ (٥١٧).
(٤) فى م: (( مسند)).
(٥) سيأتى فى الموطأ (٥١٥).
(٦) الدارقطنى ٤٢٤/١، ٤٢٥، ٢٦٥/٢، ٢٦٦، وسيأتى تخريجه ص ٣٩١.
٣٣٤

الموطأ
التمهيد
هكذا قال يحتَى فى هذا الحديثِ عن مالكِ (١) : عبدُ اللهِ الصُّنَابِحِىُّ. وتابَعَه
القَعْنَيِىُ) وجمهورُ الزُّواةِ عن مالكِ. وقالتْ طائفةٌ؛ منهم مُطَرِّفٌ،
وإسحاقُ بنُ عيسَى الطبَّائحُ، فيه: عن مالكِ، عن زيدٍ ، عن عطاءٍ، عن أبى
عبدِ اللهِ الصُّنَابِحِىِّ(١) . واخْتُلِفَ عن زيد بن أسلم فى ذلك من حديثه هذا؛
فطائفةٌ قالتْ عنه فى ذلك: عبدُ اللهِ الصُّنابِحِىُّ. كما قال مالكٌ فى أكثرٍ
الرِّواياتِ عنه، وقالت طائفةٌ أُخرَى: عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاء بن يسارٍ ، عن
أبى عبدِ اللهِ الصُّنابِحِيِّ. وممَّن قال ذلك معمرٌ، وهشامُ بنُ سعدٍ،
القبس
السادسُ: قال النبىُ وَ له: ((يا بنى عبدٍ مَنافٍ، لا تَمْنَعوا أحدًا طاف بهذا البيتِ
أَنْ يُصَلِّىَ أَيَّةَ ساعةٍ شاء مِن ليلٍ أو نهارٍ)(٤).
السابعُ: حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ صَلَّى فى بيتِها بعدَ العصرِ ركعتَيْنِ،
فَأَرسَلَتْ إليه الجاريةَ. إلى أن قال فيه: ((إِنَّ وفدَ عبدِ القَيْسِ شَغَلونى عن الركعتَيْن بعدَ
الظهرِ ، فهما هاتانٍ)) .
الثامنُ: قالت عائشةُ: ما ترَك رسولُ اللهِ وَلِّ قِطُّ فى بَيْتِى ركعتَيْن بعدَ الصبحِ،
وركعتين بعدَ العصرِ حتى توَفَّه الله تعالى. خرّجه البخارىُّ(٦).
(١) بعده فى م: ((عن)).
(٢) أخرجه الفسوى فى المعرفة ٢/ ٢٢١، والبيهقى ٤٥٤/٢ من طريق القعنبى به .
(٣) ينظر الإصابة ٢٧١/٤، وتهذيب التهذيب ٦/ ٩١.
(٤) سيأتي تخريجه ص ٣٩٠.
(٥) سيأتى ص ٣٨٣، ٣٨٤.
(٦) البخارى (٥٩١، ٥٩٢)، وسيأتى تخريجه ص ٣٧٧ - ٣٧٩.
٣٣٥

الموطأ
التمهيد
والدَّرَاوَرْدِىُّ، ومحمدُ بنُ مُطَرّفٍ أبو غسّانَ، وغيرُهم (١).
ذکر عبد الرزاق(٢) ، عن معمرٍ ، عن زیدِ بنِ أسلم ، عن عطاءِ بنِ یسارٍ ، عن
أبى عبدِ اللهِ الصُّنَابِحِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الشمسَ تَطْلُعُ بينَ قَرْنَي
الشيطانِ - أو قال: يَطْلُعُ معها قَوْنُ الشيطانِ - فإذا ارْتَفَعَتْ فارقها ، فإذا كانت
فى وسطِ السماءِ قارَنَها، فإذا دَلَكَتْ - أو قال: زالَتْ - فارَقَها، فإذا دَنَتْ
للغرُوبِ قارَنَها، فإِذا غَرَبَتْ فارقَها، فلا تُصَلُّوا هذه الثلاثَ ساعاتٍ)).
وقال البخارِىُّ(٣)، عن(٤) ابنِ أبى مريمَ، عن أبى غسَّانَ، عن زيدِ بنِ
أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن الصُّنابِحِىّ أبى عبدِ اللهِ، عن النبيِّ وَله فى
الوضوءِ وفَضْلِه .
و کذلك قال اللَّيْثُ بنُ سعدٍ ، عن خالدِ بنِ یزیدَ ، عن سعیدِ بنِ أبی ھلالٍ ،
عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى عبدِ اللهِ الصُّنابچیّ. فذكر
حديثَ التَّهي عن الصلاةِ فى الثلاثِ ساعاتٍ (١) . والصوابُ عندَهم قولُ
مَن قال فيه: أبو عبدِ اللهِ. وهو عبدُ الرحمنِ بنُ عُسَيْلَةَ، تابِعِىٌّ ثقةٌ،
ليسَتْ له صحبةٌ .
القبس
(١) بعده فى م: ((وما أظن هذا الاضطراب جاء إلا من زيد بن أسلم، والله أعلم)).
(٢) عبد الرزاق (٣٩٥٠).
(٣) التاريخ الصغير ١٩٥/١.
(٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥ - ٥) سقط من: س.
(٦) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣٢٢/٥، وفى الصغير ١٩٥/١ من طريق الليث به.
٣٣٦

:
الموطأ
وروَى زُهيرُ بنُّ محمدٍ هذا الحديثَ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءٍ، عن التمهيد
عبدِ اللهِ الصُّنَابحِىِّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ. فذكَرَهُ(١) . وهو خطأً عندَ
أهلِ العلم، والصُّنَابِحِىُّ لم يَلْقَ رسولَ اللهِ وَلِّ، وزهيرُ بنُ محمدٍ لا يُخْتُجُ
به(٢) ، وقد صَحَّفَ فجعَلَ كُنْيَتَه اسمَه، وكذلك فعل كلُّ مَن قال فيه: عبدُ اللهِ .
لأَنَّه أبو عبدِ اللهِ .
وقد قال فيه الصَّلْتُ بنُ بِهْرَامَ: عن الحارثِ بنِ وهبٍ، عن أبى
عبدِ الرحمنِ الصُّنَابِحِيِّ(١) . فهذا صَحَّفَ أيضًا؛ فجعَل اسمَه كُنيتَه ، وكلُّ هذا
خطأ وتصحِيفٌ . والصوابُ ما قاله مالكٌ فيه فى روايةٍ مُطَّفٍ وإسحاقَ بنِ
عيسَى الطبّاعِ، ومن روَاه كرِوَايَتِهما، عن مالكِ، فى قولِهم فى عبدِ اللهِ
الصُّنابِحِىّ : إِنَّ كُنْيَتَه أبو عبدِ اللهِ، واسمَه عبدُ الرحمنِ. والله المستعانُ.
وقد رُوِىَ عن ابنِ مَعينٍ أَنَّه قال: عبدُ اللهِ الصُّنابِحِىُّ تَزْوِى عنه المدنُّون ،
يُشْبِهُ أنْ تكونَ له صحبةٌ. وأصَحُ من هذا عن ابنِ مَعينٍ أَنَّه سُئِلَ عن أحاديثٍ
الصُّنابحِيِّ عن النبيِّ وَّهِ، فقال: مرسلةٌ، ليستْ لهِ صُخبةٌ .
قال أبو عمرَ : صدَق يحيى بنُ معينٍ ، ليسَ فى الصحابةِ أَحَدٌ يقالُ له :
عبدُ اللهِ الصُّنابِحِىُّ. وإنما فى الصحابةِ الصُّنَائِحُ الأُخْمَسِىُّ، وهو الصُّنَابِخُ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٢٠/٣١ (١٩٠٧٠) من طريق زهير به.
(٢) بعده فى م: ((إذا خالفه غيره)).
(٣) أخرجه أحمد ٤١٦/٣١ (١٩٠٦٧) من طريق الصلت به ولفظه: ((لن تزال أمتى فى مسكة ما
لم يعملوا بثلاث ... )) وتحرف عنده اسم ((بهرام)) إلى ((العوام)).
٣٣٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢٢/٧ )

الموطأ
التمهید
ابن(١) الأعسر، کوفئٍ ، روَی عنه قئْسُ بنُ أبی حازم أحادیثَ ؛ منها حَدِيثُه فی
الخَوْضِ() ، ولا فى التابعين أيضًا أحدٌ يقالُ له: عبدُ اللهِ الصُّنابِحِىُّ. فهذا أصَّ
قولَ مَن قال: إِنَّه أبو عبدِ اللهِ . لأنَّ أبا عبدِ اللهِ الصُّنابحىَّ مشهورٌ فی التابعين،
كبيرٌ مِن كُبرائِهم، واسمُه " عبدُ الرحمنِ بنُ عُسَيْلَةَ، وهو جليلٌ، كان
عُبادةُ بنُ الصامتِ كثيرَ الثناءِ عليه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ زُهيرٍ ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ معروفٍ، قال: حدَّثنا ضَمْرَةُ، قال :
حدَّثنا رجاءُ) بنُ أبى سلمةَ والعلاءُ بنُ هارونَ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن رجاءِ بنِ
حَيْوَةَ، عن محمودٍ بنِ الرَّبِيعِ قال : كنّا عندَ عُبادةَ بنِ الصامتِ نَعُودُه ، إذ جاء
أبو عبدِ اللهِ الصُّنابِحِىُّ، فلمَّا رَآه عُبادةُ قال: لئن شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لك، ولئنْ
قَدَرْتُ لِأَنْفَعَتَّك، ولئنْ سُئِلْتُ لأُشْهَدنَّ لك. ثم قال: مَن سرّه أن ينظُرَإلى رجلٍ
كأنَّه رُفِعَ فوقَ سبعٍ (٥) سماواتٍ ثم رُدَّ، فعمِل على ما رأَى ، فلْيَنظُؤْ إلى أبى عبد
اللهِ . يعنى) الصُّنابِحِىُّ(١).
القبس
(١) ليس فى: الأصل. وينظر الاستيعاب ٧٤٠/٢ .
(٢) أخرجه الحميدى (٧٨٠)، وأحمد ٤١٩/٣١ (١٩٠٦٩) من طريق قيس به.
(٣ - ٣) فى س: ((عبد الله)).
(٤) فى س، م: ((جابر)). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ١٦١.
(٥) لیس فی: الأصل، س.
(٦) ذكره الباجى فى التعديل والتجريح ٨٦٨/٢ عن أبى بكر أحمد بن زهير به.
٣٣٨

الموطأ
التمهيد
قال أحمدُ بنُ زهيرٍ: وحدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن محمدِ بنِ
عجلانَ ، عن محمد بنِ یحتی بنِ حَبَّانَ ، عن ابنِ مُخيريزٍ ، عن الصُّنابحیّ قال :
دخَلتُ على عُبادةَ بنِ الصامتِ وهو فى الموتِ، فبكيتُ(١) ، فقال: مهْلًا، لِم
تَبْكى؟ فوالله لئنْ اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدَنَّ لك(٢) . وذكَر نحوَه، وحديثُ ضَعْرَةًأتم .
وذگر ابنُ وهپ، عن عمرو بن الحارث ، عن ابنِ أبی حبیبٍ ، عن أبی
الخَيْرِ، عن الصُّنابحىِّ ، أَنَّه قال له: متى هاجَرْتَ؟ قال : خرَجْنا من اليمنِ
مُهاجِرين، فقدِمْنا الجُحْفَةَ ، فَأقبَل راكبٌ، فقلتُ(٢) : الخَبَرَ؟ فقال: دَفَنَّا النبىَّ
﴿ ل﴿ مِنْذُ خَمْسٍ().
وقال ابنُ إسحاق ، عن تزید بنِ أبی حبیبٍ ، عن مؤَدِ بنِ عبدِ اللهِ الیزَنِىّ ،
عن عبد الرحمنِ بنِ عُسَيْلَةً قال: لم يكُنْ بينى وبينَ وفاةِ رسولِ اللهِ وَ إِلّ
خَمْسُ ليالٍ ، تُوفِّىَ وأنا بالجُحْفَةِ ، فقدِمتُ وأصحابُه مُتوافِرون ، فسألتُ بلالًا
عن ليلة القدرِ ؟ فقال: ليلةُ ثلاثٍ وعشرين(٥).
قال أبو عمرَ: قدِمِ الصُّنابِحِىُّ هذا يومَئذٍ المدينةَ، فصلَّى وراءَ أبى بكرٍ
الصِّديقِ المغربَ، فسمِعه(٦) يقرأُ فى الركعةِ الآخرةِ بعدَ (أُمّ القرآنِ)): ﴿رَبَّنَا لَا
القبس
(١) لیس فى: الأصل، س.
(٢) أخرجه أحمد ٣٨٦/٣٧ (٢٢٧١٢)، ومسلم (٤٧/٢٩)، والترمذى (٢٦٣٨) من طريق قتيبة به.
(٣) بعده فى س: ((ما)).
(٤) أخرجه البخارى (٤٤٧٠) من طريق ابن وهب به .
(٥) أخرجه ابن سعد ٥١٠/٧ من طريق ابن إسحاق به.
(٦) فى الأصل، س: ((فسمعته).
٣٣٩

الموطأ
التمهيد
تُرْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨]. وهو معدودٌ فى تابعِى أهلِ الشامِ، وبها تُومِّى .
وأحاديثُه التى فى ((المُوطَّاً)) مشهورةٌ، جاءتْ عن النبيِّ وَلِّ مِن طُرُقٍ شَتَّى
مِن حديثٍ أهلِ الشامٍ، وممَّن رَواها عن النبيِّ وَّهِ عُقبةُ بنُّ عامٍ،
وعمرُو بنُّ عَبَسَةَ، وأبو أمامةَ الباهلىُّ، ومُرَّةُ بنُ كعبِ البَهْزِىُّ، وقيل:
كعبُ بنُّ مُرَّةَ. وسنذكرُها فى هذا البابِ على شرطِنا فى توصيلٍ
المُرسلاتِ . وباللهِ العونُ لا شريكَ له .
وأما قولُهُ وَِّ فى هذا الحديثِ: ((إنَّ الشمسَ تَطلُعُ ومعها قوْنُ الشيطانِ» .
وقولُه فى غيرِ هذا الإسنادِ : (تَطلُعُ على قرنِ الشيطانِ)). و ((تَطْلُغُ بينَ قَرْنَي
الشيطانِ)). ونحوُ هذا، فإنَّ للعلماءِ فى هذا قولينٍ ؛ أحدُهما، أنَّ ذلك اللفظَ
على الحقيقةِ ، وأنَّها تَغْرُبُ وتطلُعُ على قزنِ شيطانٍ ، وعلى رأسٍ شيطانٍ ، وبينَ
قْنَىْ شيطانٍ ، على ظاهرِ الحديثِ ، حقيقةً لا مجازًا ، من غیرٍ تَکییفٍ ؛ لأنه لا
يُگیّفُ ما لا يُرَى.
واحتجّ مَن قال بهذا القول بما أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یوسفَ ، قال :
أخْبرَنا أبو الفتح الفارسِىُّ إبراهيمُ بنُ علىٍّ بمصرَ - قال أبو عمرَ: وقد كتب إلينا
أبو الفتحِ بإجازةٍ ما رَواه ، وأباحَ لنا أن نُحَدِّثَ عنه، وكتَب ذلك بخطُّه - قال :
أخبرنا محمدُ بنُّ القاسمِ بنِ) بشّارِ النَّحْوِىّ، قال: حدَّثنى أبى، قال:
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٧١).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، س. وينظر سير أعلام النبلاء ٢٧٤/١٥.
٣٤٠