النص المفهرس
صفحات 241-260
الموطأ
التمهید
الكِلَابِىُّ، قال: سمِعتُ وكيمًا يقولُ: كفَر بشرٌ(١) المریسِىُّ فی صِفَتِه هذه،
قال : هو فى كُلِّ شىءٍ . قِيلَ له : وفى قَلَنْشُوَتِكَ هذه ؟ قال : نعم . قيل له : وفى
جوفٍ حمارٍ ؟ قال : نعم. وقال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: إِنَّا لنَحْكِى كلامَ اليهودِ
والنصارَى، ولا نستطيعُ أنْ نَحكِىَ كلامَ الجهميةِ .
وأمَّا قولُهُ وَّهِ فى هذا الحديثِ: ((يَنْزِلُ ربُّنَا(١) تباركَ وتعالى إلى سَمَاءِ
الدُّنيا)). فقد أكثرَ الناسُ التََّازُعَ فيه، والذى عليه جمهورُ أئمةِ أهلِ السُّنةِ أنَّهم
يقولونَ: ينزلُ. كما قال رسولُ اللهِ وَّةِ، وَيُصَدِّقون بهذا الحديثِ، ولا
يُكَيِّفُونَ، والقولُ فى كيفيَّةِ النزولِ كالقولِ فى كيفيَّةِ الاستواءِ والمَجِىءِ،
والحُجَّةُ فى ذلك واحدةٌ . وقد قال قومٌ مِن أهلِ الأثرِ أيضًا: إنه ينزِلُ أمرُه، وتنزِلُ
رحمتُه . ورُوِى ذلك عن حبيبٍ كاتبٍ مالكِ وغيرِه. وأنكره منهم آخرون ،
وقالُوا: هذا ليس بشىءٍ؛ لأَنَّ أَمْرَه ورَحْمَتَه لا يَزالانٍ ينزلان أبدًا فى الليلِ
والنَّهارِ ، وتعالَى المَلِكُ الجَّارُ الذى إذا أراد أمرًا قال له : كنْ. فيكونُ، فى أىِّ
وقْتٍ شاءَ، ويختصُّ برحمَتِهِ مَن يشاءُ متى شاء، لا إلهَ إلَّ هو الكبيرُ المُتَعالِ.
وقد رَوَى محمدُ بنُ علىّ البَجَلِئُ(١) - وكان مِن ثقاتِ المسلمينَ
القبس
(١) بعده فى م: ((بن)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٩٩/١٠.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((الجبلى)). وينظر ما تقدم فى ٢٩٧/٥.
٠٠
٢٤١
( موسوعة شروح الموطأ ١٦/٧ )
الموطأ
التمهيد
بالقَيْرَوانِ - قال: حدَّثنا جامعُ بنُ سَوَادَةَ بمصرَ، قال: حدَّثْنا مُطَرِّفٌ، عن
مالكِ بنِ أنسٍ ، أنه سُئِل عن الحديثِ : ((إنَّ اللهَ يَنزِلُ فى الليلِ إلى سماءِ
الدُّنيا)). فقال مالكٌ: يَتَنزَّلُ أمرُه (١) . وقد يحتمِلُ أن يكونَ كما قال مالكٌ
رحمه اللهُ على معنَى أَنَّه تتَزَّلُ رحمَتُه وقضاؤُه بالعَفرِ والاستجابةِ، وذلك مِن
أمرِه؛ أى أكثرُ ما يكونُ ذلك فى ذلك الوقتِ . واللَّهُ أعلمُ. ولذلك ما جاء
فيه التَّرغِيبُ فى الدُّعاءِ. وقد رُوِى مِن حديثِ أبى ذرٍّ أنه قال: يا رسولَ اللهِ،
أىُّ الليلِ أسمعُ؟ قال: ((جوفُ الليلِ الغابِرِ)). يعنى الآخِرَ(١). وهذا على
معنَى ما ذكّرنا، ويكونُ ذلك الوقتُ مندوبًا فيه إلى الدُّعاءِ، كما نُدِب إلى
الدُّعاءِ عندَ الزَّوالِ، وعندَ النِّدَاءِ، وعندَ نُزولٍ غَيثِ السَّماءِ، وما كان مثلَه مِن
الساعاتِ المستجابِ فيها الدُّعاءُ. واللَّهُ أعلمُ. وقال آخرونَ : ينزِلُ بذَاتِه .
القبس
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكذلك ذكرت هذه رواية عن مالك، رويت من طريق كاتبه
حبيب بن أبى حبيب، لكن هذا كذاب باتفاق أهل العلم بالنقل ، لا يقبل أحد منهم نقله عن مالك ،
ورويت من طريق أخرى ذكرها ابن عبد البر وفى إسنادها من لا نعرفه. مجموع الفتاوى ٥/ ٤٠١،
٤٠٢.
وقال ابن القيم: فإن المشهور عنه - يعنى مالكًا - وعن أئمة السلف إقرار نصوص الصفات
والمنع من تأويلها، وقد رُوِى عنه أنه تأول قوله: (ينزل ربنا)). بمعنى نزول أمره، وهذه الرواية لها
إسنادان؛ أحدهما، من طريق حبيب كاتبه، وحبيب هذا غير حبيب؛ بل هو كذَّاب وضَّاع باتفاق
أهل الجرح والتعديل، ولم يعتمد أحد من العلماء على نقله. والثانى، فيه مجهول لا يعرف حاله،
فمن أصحابه من أثبت هذه الرواية ، ومنهم من لم يثبتها ؛ لأن المشاهير من أصحابه لم ينقلوا عنه شيئًا
من ذلك. مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٢٦١.
(٢) أخرجه أحمد ٤٣٩/٣٥ (٢١٥٥٥).
٢٤٢
الموطأ
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، أَنَّ أباهُ أخبره ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ،
قال: حدَّثنا يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالحِ بمصرَ، قال : سمِعتُ نُعيمَ بنَ حمَّادٍ
يقولُ : حديثُ التَّرُولِ يُرُدُّ على الجهمِيَّةِ قولَهم . قال : وقال نُعيمٌ : ينزلُ بذاتِه ،
وهو على كرسيّه .
التمهيد
قال أبو عمرَ: ليس هذا بشىءٍ عندَ أهلِ الفَهم مِن أهلِ السُّنةِ ؛ لأنَّ هذا
كَيْفِيَّةٌ، وهم يَفَعُون منها ؛ لأنَّها لا تصلُحُ إلَّا فيما يُحاطُ به ◌ِيَانًا ، وقد جَلَّ اللهُ
وتعالَى عن ذلك، وما غاب عن العُيونِ فلا يصِفُهُ ذَوُو العُقُولِ إِلَّا بخبَرٍ ، ولا خَبَّرَ
فى صفاتِ اللهِ إلَّ ما وصَف نفسَه به فى كِتابِه، أو على لِسانِ رسولِهِ وَله، فلا
نتعدَّی ذلك إلی تشِیه أو قیاس أو تمثیل أو تنظیرٍ ، فإِنَّه لیس کمثلِه شیءٌ ، وهو
السّميعُ البصيرُ .
قال أبو عمرَ : أهلُ السُّنةِ مجمِعُون على الإقرارِ بالصِّفاتِ الواردةِ كلِّها فى
القرآنِ والسُّنةِ ، والإيمانِ بها، وحَملِها على الحقيقةِ لا على المجازِ ، إلَّا أنهم لا
يُكَيّفون شيئًا من ذلك، ولا يَحُدُّون فيه صِفَةً محصورَةً، وأمَّا أهلُ البِدعِ
والجهميّةُ والمعتَزِلَةُ كلُّها والخوارج ، فكُلُّهم يُنكِرُها ، ولا يحمِلُ شيئًا منها على
الحقيقةِ، ويزعمون أنَّ مَن أقَوَّ بها مُشَبَّةٌ، وهم عندَ من أثبتها ناقُون للمعبودِ ،
والحقُّ فيما قاله القائِلُون بما نطَق به كتابُ اللهِ ، وسُنَّةُ رسولِه، وهم أئمَّةُ
الجماعةِ . والحمدُ للهِ .
رَوَى حَرملةُ بنُ يحيى ، قال : سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ وهبٍ يقولُ : سمِعتُ
القبس
٢٤٣
الموطأ
التمهيد
مالكَ بنَّ أَنسٍ يقولُ: مَن وصَفَ شيئًا مِن ذاتِ اللهِ ، مثلَ قوله: ﴿ وَقَالَتِ اٌلْيُهُودُ يَدُ
ج
اللَّهِ مَغْلُولَهُ﴾ [المائدة: ٦٤]. وأشارَ بِيَدِه إلى عُنُقِه، ومثلَ قولِه: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. فأشارَ إِلى عَيْنَيْه أو أُذُنَيهِ(١) أو شىءٍ مِن بَدَنِه، قُطِعَ ذلك
منه ؛ لأَنَّ شَبَّهَ اللهَ بنفسِه. ثم قال مالكٌ: أمَا سمِعتَ قولَ البراءِ حينَ حدَّث أنَّ
النبيَّ وَلَه قال: ((لَا يُضَحَّى بأربع مِن الضَّحَايَا)). وأشارَ البراءُ بيدِهِ، كما أشارَ
النبيُّ الَّله بِيَدِهِ. قال البراءُ: ويَدِى أقصَرُ مِن يَدِ رسولِ اللهِ وَلَ﴾(١). فَكَرِهِ البراءُ
أن يَصِفَ رسولَ اللهِ وَلَةِ إجلالاً له، وهو مخلوقٌ، فكيف الخالقُ الذی لیس
كمثله شىءٌ!
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، ("قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو
داودَ ، حدَّثنا هارونُ بنُ معروفٍ ، حدَّثنا سفيانُ ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه ،
عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لا يَزَالُ الناسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يقولُوا
هذا؛ حَلَقَ اللهُ الخلقَ ، فمَن خَلَقَ اللهَ؟ فمَن وجَد مِن ذلك شيئًا فليقُلْ : آمَنتُ
(٤)
باللهٍ))(٤) .
وأخبرنا عبدُ اللهِ ، حدَّثنا محمدٌ ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو ،
القبس
(١) فى م: «أذنه)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٠٥١).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) أبو داود (٤٧٢١). وأخرجه مسلم (٢١٢/١٣٤) عن هارون بن معروف به ، وأخرجه الحميدى
(١١٥٣)، ومسلم (٢١٢/١٣٤)، والنسائى فى الكبرى (١٠٤٩٨) من طريق سفيان به.
٢٤٤
الموطأ
التمهيد
حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنی عُتبةُ بنُ
مسلمٍ مولى بَنِى تَمِيمٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ قال :
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّله. فذكَرَ نحوَه، قال: «فإذا قالوا ذلك فقولوا: اللهُ أحدٌ ،
اللَّهُ الصمدُ ، لم يَلِدْ، ولم يُولَّدْ، ولم يكنْ له كُفُوًا أحدٌ. ثم ليَتْقُلْ عن يسارِهِ
ثلاثًا ، ولْيَسْتَعِذْ( ١) باللهِ مِن الشيطانِ الرجيمِ)) (١١.
ورُوِى عن محمدِ ابنِ الحنفيَّةِ أَنَّه قال : لا تقومُ الساعةُ حتى تكونَ خُصومَةٌ
الناسِ فى ربّهم. وقد رُوِىَ ذلك مرفوعًا عن النبيِّ وَلَه(١). وقال سُحنونٌ: مِن
العلمِ باللهِ الجهلُ بما لم يُخْبِرْ به عن نفسِه . وهذا الكلامُ أُخَذْه سُحنونٌ عن ابنِ
المَاحِشُونِ قال: أخبرَنى الثِّقَةُ، عن الثّقَةِ ، عن الحسنِ بنِ أبى الحسنِ قال : لقد
تَكَلَّمَ مُطرّفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ على هذه الأعوادِ بكَلام ما قِيلَ قبلَه ولا يُقالُ
بعدَه . قالُوا: وما هو يا أبا سعيدٍ ؟ قال: قال : الحمدُ للهِ الذى مِن الإيمانِ به
الجهلُ بغيرِ ما وَصَفَ به(*) نَفسَه.
القبس
(١) فى م: ((يستعيذ)). والمثبت من سنن أبى داود.
(٢) أبو داود (٤٧٢٢). وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٤٩٧) من طريق ابن إسحاق به.
(٣) أخرجه ابن سعد ١١٣/٥، والدارمى فى الرد على الجهمية ص ٦، واللالكائى فى شرح أصول
الاعتقاد (٢١٣).
(٤) أخرجه المصنف فى جامع بيان العلم وفضله (١٧٨٣) من حديث أبى هريرة .
(٥) فى م: ((من)). وينظر ذم التأويل (٣٧).
٢٤٥
الموطأ
التمهيد
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ سلَمةً، قال: حدَّثنا ابنُ
الجارُودِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ (١) بنُ منصورٍ قال: قلتُ لأحمدَ بن حنبلٍ :
(( ينزلُ رَبُّمَا تبارَكَ وتعالى كُلَّ ليلةٍ حينَ يبقَى ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ إلى السماءِ الدُّنيا)).
أَليس تقولُ بهذه الأحاديثِ؟ و((يَرَى أهلُ الجنةِ رَبَّهم))(١)؟ وبحديثٍ: ((لا
تُقَبِّحوا الوُجوهَ؛ فإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدمَ على صُورَتِهِ))(١)؟ و((اشتكتِ النارُ إلى
ربِّها)) (٢)؟، ((حتى يضَعَ اللهُ فيها قَدَمَه))(٥)؟ وأنَّ موسى عليه السلامُ لَطَمْ مَلَكَ
الموتِ صلواتُ اللهِ عليه(١)؟ قال أحمدُ: كلُّ هذا صحيح . وقال إسحاقُ: كلُّ
هذا صحيحٌ، ولا يَدَعُه إلا مبتَدِعٌ أو ضعيفُ الرَّأي .
قال أبو عمرَ : الذى عليه أهلُ السُّنةِ وأئمةُ الفقهِ والأثرِ فى هذه المسألةِ وما
أشبَهَها، الإيمانُ بما جاء عن النبيِّ ◌َ لِّ فيها، والتصديقُ بذلك، وتَرْكُ التحديدِ
والكيفيّة فى شىءٍ منه .
القبس
(١) فى م: ((سحنون)). وينظر سير أعلام النبلاء ٢٥٨/١٢.
(٢) سیأتی ص٢٥٤، ٢٥٥ من حديث جرير البجلى.
(٣) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٥١٨)، وابن عدى ٢١٠٢/٦، واللالكائى فى شرح أصول
الاعتقاد (٧١٦) من حديث ابن عمر .
(٤) تقدم فى الموطأ (٢٦، ٢٧).
(٥) أخرجه أحمد ١٥٠/١٣ (٧٧١٨)، والبخارى (٧٤٤٩)، ومسلم (٢٨٤٦) من حديث أبى
هريرة .
(٦) أخرجه أحمد ٥٠٦/١٣ (٨١٧٢)، والبخارى (٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢) من حديث أبى
هريرة .
٢٤٦
الموطأ
أخبرنا أبو القاسم خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ جعفرِ بنِ التمهيد
الوردِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ إبراهيمَ، عن أحمدَ بنِ نصرٍ ، أنه سألَ سفيانَ بنَ عيينَةً قال : حديثُ
عبدِ اللهِ: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يجعَلُ السماءَ على إصْبَع)) (١). وحديثُ: ((إنَّ
قلوبَ بَنِى آدمَ بينَ إِصْبَعَيْنٍ مِن أصابع الرحمنِ)) (١). و: ((إنَّ اللهَ يَعْجَبُ أو
يضحَكُ ممَن يذكُرُه فى الأسواقِ )). و: ((إنه عزَّ وجلَّ ينزلُ إلى السماءِ الدُّنْيَا
كلَّ ليلةٍ)). ونحوُ هذه الأحاديثِ؟ فقال: هذه الأحاديثُ نَزْوِيها ونُقِرُّ بها كما
جاءت ، بلا كيف(٢).
قال أبو داودَ : وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: سمِعتُ الهيثمَ بنَ خارجةً ،
قال: حدَّثنى الوليدُ بنُ مسلم ، قال: سألتُ الأوزاعيَّ، وسفيان الثورىِّ، ومالكَ
ابنَ أنسٍ ، والليثَ بنَ سعدٍ، عن هذه الأحاديثِ التى جاءت فى الصِّفاتِ،
فقالُوا: أَمِرُوها كما جاءَت بلا كيفٍ .
وذكَرَ عباسٌ الدُّورِىُّ، قال : سمِعتُ يحيى بنَ معينٍ يقولُ : شَهِدتُ زكريا
ابنَ عَدِیٍ سأل و کیعَ بنَ الجرّاح، فقال : يا أبا سفيانَ، هذه الأحادیثُ ؛ یعنی
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٦٤/٧ (٤٠٨٧)، والبخارى (٧٤١٤)، ومسلم (٢٧٨٦).
(٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٠٤٨) من الموطأ .
(٣) المراسيل لأبى داود (٧٥).
٢٤٧
الموطأ
مثلَ حَدِيثٍ (١): ((الكرسِىُّ مَوْضِعُ القَدَمَيْنِ))(١). ونحوَ هذا؟ فقال: أدركتُ
التمهید
إسماعيلَ بنَ أبى خالدٍ، وسفيانَ، ومِسعرًا، يُحَدِّثُونَ بهذه الأحاديثِ، ولا
,(٣)
يُفَسِّرُونَ شيئًا(٢) .
قال عباسُ بنُ محمدِ الدُّورِىُّ: وسمِعتُ أبا مُبيدِ القاسم بنَ سلَّامٍ، وذُكِرَله
عن رجلٍ مِن أهلِ السُّنَّةِ أَنَّه كان يقولُ : هذه الأحاديثُ التى تُرْوَى فى الرُّؤيةِ،
و: ((الكرسىُّ موضِعُ القدمَين)). و: ((ضَحِكَ رَبُّنَا مِن قُنُوطِ عبادِه))(١). و: ((إِنَّ
جهنَّمَ "لا تمتَلِىُّْ))). وأَشْبَاهُ هذه الأحاديثِ. وقالُوا: إنَّ فلانًا يقولُ: يقعُ فى
قُلُوبِنا أنَّ هذه الأحاديثَ حَقٌّ . فقال: ضَعَّفْتُم عندِى أمرَه ، هذه الأحاديثُ حَقِّ
لا شكَّ فيها ، رَوَاها الثِّقَاتُ بعضُهم عن بعضٍ، إلّا أنَّا إذا سُئلنا عن تفسيرِ هذه
الأحاديثِ لم نُفَسِّرْها، ولم نذكُرْ أحدًا يُفَسِّرُها(١).
وقد كان مالكٌ يُنكِرُ على مَن حدَّث بمثل هذه الأحاديثِ . ذكره أصبغُ
القبس
(١) سقط من: م. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) أخرجه ابن مردويه فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٧/١ - من حديث ابن عباس،
وذكر ابن كثير أن الصواب فيه أنه موقوف على ابن عباس .
(٣) تاريخ ابن معين برواية الدورى ٣/ ٥٢٠.
(٤) أخرجه أحمد ١٠٦/٢٦ (١٦١٨٧)، وابن ماجه (١٨١) من حديث أبى رزين العقيلى.
(٥ - ٥) فى م: (لتمتلئ)).
(٦) أخرجه الخلال فى السنة (٣١١)، والدارقطنى فى الصفات (٥٧)، واللالكائى فى شرح أصول
الاعتقاد (٩٢٨)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٧٦٠)، والذهبى فى سير أعلام النبلاء ٥٠٥/١٠
من طريق الدوری به .
٢٤٨
الموطأ
وعيسَى، عن ابنِ القاسم قال: سألتُ مالكًا عمَّن يُحَدِّثُ الحديثَ: ((إِنَّ اللهَ
خَلَقَ آدَمَ على صُورَتِهِ)). والحديثَ: ((إنَّ اللهَ يكشِفُ عن ساقِهِ يومَ القيامةِ)) (١).
وأنّه يُدخِلُ فى النارِ يَدَه حتى يُخرج من أرادَ(١) . فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا ، ونَھی
أنْ يُحَدِّثَ به أحدٌ ) وإنَّما كَرِه ذلك مالكٌ خشيةَ الخوضِ فى التَّشبیهِ بکَیْفٍ
هلهنا .
التمهید
وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنى أبى، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: سمِعتُ ابنَ وضاح يقولُ(٤) : سألتُ يحيى بنَ
معينٍ عن التَّنُزُّلِ ؟ فقال: أَقِرّ به، ولا تَحُدَّ فيه بقولٍ ، كلُّ مَن لَقِيتُ مِن أهل
الشُنةِ يُصَدِّقُ بحديثِ التَّنَزَّلِ. قال: وقال لى ابنُّ معينٍ: صدِّقْ به ولا
تَصِفْه .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى دُلَيْم، قال: حدَّثنا
ابنُ وضَّاحِ، قال : سألتُ يحيى بنَ معينٍ عن التََّزُّلِ؟ فقال: أَقِرَّ به ولا تَحُدَّ
فيه .
القبس
(١) أخرجه البخارى (٤٩١٩) من حديث أبى سعيد الخدرى .
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٤/١٨ (١١٨٩٨)، ومسلم (٣٠٢/١٨٣) من حديث أبى سعيد الخدرى
بلفظ ((فيقبض قبضة من النار ... )).
(٣) فى م: ((أحدا)).
والأثر ذكره الذهبى فى سير أعلام النبلاء ٩٢/٨، ٩٣ من طريق ابن القاسم به .
(٤) سقط من: م. والمثبت يقتضيه السياق .
٢٤٩
الموطأ
التمهید
وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يونسَ ، قال :
حدَّثنا بَقِىُ بنُ مخلدٍ، قال: حدَّثنا بكارُ بنُ عبدِ اللهِ القُرشِئُ، قال: حدَّثنا
مهدِىُّ بنُّ جعفرٍ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، أَنَّه سأله عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿الرَّحْمَنُ
عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾: كيف استوَى؟ قال: فأطرَق مالكٌ، ثم قال: اسْتوَاؤُه
مجهولٌ ، والفعلُ منه غيرُ معقولٍ ، والمسألةُ عن هذا بِدْعَةٌ .
قال بَقِيٌّ: وحدَّثَنَا أَيُّوبُ بنُ صالح (١) المَخْزُومِىُّ بِالرَّمْلَةِ، قال: كنا عندَ
مالكٍ إِذْ جاءَه عراقٍّ، فقال له : يا أبا عبدِ اللهِ، مسألةٌ أُرِيدُ أن أسألَك عنها .
فِطَأْطَأَ مالكٌ رأسَه، فقال له: يا أبا عبدِ اللهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾ .
كيف اسْتَوَى؟ قال: سألتَ عن غيرٍ مجهولٍ، وتكَلَّمتَ فى غيرِ معقولٍ ، إِنَّك
امرؤُ سوءٍ، أَخْرِ جوه . فأخَذُوا بضَبْعَيْه فأخرجوه .
وقال يحيى بنُ إبراهيمَ بنِ مُزَيْنٍ: إنَّما كَرِه مالكٌ أن يتحَدَّثَ بتلك
الأحاديثِ ؛ لأنَّ فيها حَدًّا وصِفَةً وَتَشْبِيهًا، والنَّجَاةُ فى هذا الانتِهَاءُ إلى ما قال
اللهُ عزَّ وجلَّ، ووَصَف به نفسَه، بوجهٍ ويَدينٍ وبَسطٍ واستواءٍ وكلامٍ، فقال:
فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾﴾ [البقرة: ١١٥]. وقال: ﴿بَلّ يَدَاهُ مَبْسُوْطَتَانِ﴾
[المائدة: ٦٤]. وقال: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ
مَطْوِيَتْ بِيَمِينِهِ،﴾ [الزمر: ٦٧]. وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾.
القبس
(١) فى م: ((صلاح)). وسيأتى على الصواب فى ص ٣٦١. وينظر ضعفاء ابن الجوزى ١/ ١٣١،
ولسان الميزان ٤٨٣/١.
٢٥٠
الموطأ
التمهید
فلْيَقُلْ قائلٌ بما قال اللهُ ، ولْيْتَهِ إليه ولا يَعْدُوه ، ولا يُفَسِّرُه، ولا يَقُلْ: كيفَ ؟ فإنَّ
فى ذلك الهَلَاكَ؛ لأنَّ اللهَ كَلَّفَ عَبِيدَه الإِيمانَ بالتنزيلِ، ولم يُكَلِّفْهم الخوضَ
فى التأويلِ الذى لا يعلمُه غيرُه. وقد بلَغَنِى عن ابنِ القاسم أنه لم يَرَ بأسًا بروايةِ
الحديثِ: ((إن اللهَ ضَحِكَ)). وذلك لأنَّ الضَّحِكَ مِن اللهِ، والتََّزَّلَ،
والمَلَالَةَ ، والتَّعَجِّبَ منه، ليسَ على جهةِ ما يكونُ مِن عبادِه .
قال أبو عمرَ: الذى أقولُ: إنَّه مَن نظَر إلى إسلامِ أبى بكرٍ ، وعمرَ،
وعثمانَ، وعلىٍّ، وطلحةً، وسعدٍ، وعبد الرحمنِ، وسائرِ المُهاجِرين
والأنصارِ، وجميع الؤُفُودِ الذين دخَلوا فى دِينِ اللهِ أفواجًا ، عَلِمِ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ
لم يَعرِفْه واحدٌ منهم إلّ بتَصْدِيقِ النَّبِيِّينَ بأعلامِ النُّبُوَّةِ، ودَلائلِ الرّسالةِ، لا مِن
قبل حركةٍ ، ولا مِن بابِ الگُلِّ والبعض ، ولا مِن باب (( كان)» و «یکونُ))، ولو
كان النَّظَرُ فى الحركةِ والسُّكُونِ عليهم واجبًا ، وفى الجِسْم ونَفْيِهِ ، والتَّشْبِهِ
ونَفْيِهِ، لازِمًا، ما أضاعُوه، ولو أضاعُوا الواجِبَ ما نَطَق القرآنُ بتَزْكِيتِهم
وتَقْدِیمھم، ولا أُطْنَبَ فی مَذْحِهم وتَعْظِيمِهم، ولو كان ذلك مِن عملهم
مشهورًا، أو مِن أخلاقِهم معروفًا، لَاسْتَفاضَ عنهم ولَشُهِرُوا به كما شُهِروا
بالقرآنِ والرواياتِ. وقولُ رسولِ اللهِ وَله: ((يَنْزِلُ ربًُّا إلى السماءِ الدنيا)).
عندَهم مثلُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣].
ومثلُ قولِه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفَّا صَفَّا﴾ [الفجر: ٢٢]. كلُّهم يقولُ: يَنْزِلُ
ويتَجَلَّى ويَجِىءُ. بلا كَيْفٍ، لا يقولون: كيفَ يجِىءُ؟ وكيف يتَجَلَّى؟
وكيفَ ينزِلُ؟ ولا: مِن أينَ جاء؟ ولا: مِن أينَ تجَلَّى؟ ولا: مِن أينَ ينزِلُ؟ لأَنَّه
القبس
٢٥١
الموطأ
التمهید
ليس كشىءٍ مِن خَلْقِهِ، وتعالَى عن الأشياءِ، ولا شريكَ له . وفى قولِ اللهِ عزّ
وجلَّ: ﴿فَلَمَّا تَّجَلَّى رَبُُّ لِلْجَبَلِ﴾. دلالةٌ واضحةٌ أَنَّه لم يكنْ قبلَ ذلك مُتَجَلِّيًّا
للجبلِ ، وفى ذلك ما يُفسِّرُ معنَى حديثِ التنزيلِ، ومَن أرادَ أن يَقِفَ على أقاويلٍ
العلماءِ فى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُمٍ لِلْجَبَلِ﴾. فلينظُرْ فى ((تفسيرِ
يَقِىٌّ بنِ مَخلدٍ))، و ((محمدِ بنِ جريرٍ ))، ولِيَقِفْ على ما ذكَرًا مِن ذاكَ ، فَفيما
ذكَرًا منه كِفائَّةٌ . وباللهِ العصمةُ والتوفيقُ .
وفى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُمْ فَسَوْفَ تَرَبِيَّ﴾. دلالةٌ
واضحةٌ لمن أرادَ اللهُ هُدَاه، أنه يُرَى إذا شاءَ، ولم يَشَأْ ذلك فى الدُّنيا بقوله: ﴿لَّا
تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. وقد شاءَ ذلك فى الجنة بقوله: ﴿وُجُوهُ
يَوْمَِّذٍ نَاضِرَةُ (٧ إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]. ولو كانَ لا يَراه أهلُ الجنةِ لَما
قال: ﴿فَإِنِ أَسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَبِىّ﴾. وفى هذا بَانُ أَنَّه لا يُرَی فی
الدُّنيا؛ لأنَّ أبصارَ الخلائقِ لم تُعْطَّ فى الدُّنيا تلك القُوَّةَ، والدليلُ على أنَّه مُمكِنٌ
أن يُرَى فى الآخرةِ شَرْطُهُ(١) فى الرُّؤيةِ ما يُمْكِنُ، مِن استقرارِ الجَبَلِ، ولا
يَشْتَجِيلُ وُقُوعُه، ولو كان مُحَالًا كَوْنُ الرُّؤْيَةِ لَقَيِّدَها بما يَستحيلُ وُجُودُه، كما
فَعَلَ بدُخُولِ الكافرين الجنَّةَ ، قُّدَ قبلَ ذلك بما يستحيلُ مِن دُخُولِ الجَمَلِ فى
سَمِّ الخِيَاطِ ، ولا يَشُكُّ مسلمٌ أنَّ موسى كان عارفًا بربِّه وما يجوزُ عليه، فلو كانَ
عندَه مستحيلًا لم يسأله ذلك، ولكان بسؤالِهِ إِيَّه كافرًا، كما لو سألَه أن يَتَّخِذَ
القبس
(١) فى م: ((بشرطه)). والمثبت يقتضيه السياق.
٢٥٢
الموطأ
.
التمهید
شريكًا أو صاحبَةً، وإذا امتَنَع أن يُرَى فى الدنيا بما ذكرنا، لم يكنْ لقوله :
﴿إَِ رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾. وجة إلّ النظر إليه فى القيامةِ، على ما جاء فى الآثارِ الصِّحاحِ
عن النبيِّ وَ له وأصحابِهِ وأهلِ اللِّسَانِ، وجعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ الرُّؤْيَّةَ لأوليائِه يومَ
القيامةِ، ومَنَعها مِن أعدائِه، ألم تسمَعْ إلى قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَنْ
تَّيِهِمْ يَوْمَيِذٍ ◌ََّحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]؟ وإنَّما يَحْتَجِبُ اللهُ عن أعدائِه
المكذِّبِين، ويتَجَلَّى لأوليائِه المؤمنين . وهذا معنى قولِ مالك فى تفسيرِ هذه
الآيةِ. وأمَّا قولُه فى تأويلٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وُجُوهُ يَمَذٍ نَاضِرَةُ (® إِلَ يِهَا
نَاظِرَةٌ﴾ . فإن أَشْهَبَ رَوَى عن مالكِ، أَنَّه سمِعه وسُئِل عن قولِ اللهِ تعالى :
﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ نَاضِرَةُ (٨َ إِلَى بِهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: ينظُرون إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، قال
موسى: ﴿رَبِّ أَرِبِيِّ أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. وعلى هذا التأويلِ فى هذه
الآيةِ جماعةُ أهلِ السنةِ ، وأئمةُ الحديثِ والرَّأْيِ .
ذكرَ أُسَدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن لَيْثٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ
سابِطٍ فى قولِه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: مِن الثَّعْمَةِ، ﴿إِلَى رِهَا
نَاظِرَةٌ﴾ . قال: تَنْظُرُ إلى اللهِ .
قال : وحدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن أبيه قال : صلَّى بنا
عمارُ بنُ ياسرٍ، وكان فى دُعائِه: اللهمَّ إِنِّى أسألُكَ النَّظَرَ إلى وجهِكَ، والشَّوقَ
(١)
إلى لقائِكَ(١).
القبس
٠ : ٧
(١) أخرجه النسائى (١٣٠٤)، وابن حبان (١٩٧١) من طريق حماد به مرفوعا.
٢٥٣
الموطأ
التمهيد
وقد جاء أنَّ موسى قال له ربُّه حينئذٍ: ((لن تَرانى عَيْنٌ إلَّ ماتَتْ، إِنَّمَا يَرَانِى
أهلُ الجنةِ الذين لا تَمُوتُ أعينُهم، ولا تَعَلَى أَجْسَادُهم» ١١. وجاءَ عن الحسنِ
أنَّه قال: لمَّا كلَّمَ موسى رَبُّه، دخَل قلبَه مِن السُّرورِ بكلامِه ما لم يدخُلْ قلبَه
مثلُه، فدعَته نفسُه إلى أن يُرِيَه نفسَه. وعن قتادةً، وأبى بكرٍ بنٍ أبى شيبةً،
وجماعةٍ مثلُ ذلك .
وذكَر سُنيدٌ ، عن حبّاج، عن أبى جعفرٍ ، عن الربيع، عن أبى العالية فى
قوله: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. قال: أولُ مَن آمَنَ
بك أنَّه لا يَراكَ أحدٌ إلَّا يومَ القيامةِ . ولو كان فيها عهدٌ إلى موسى قبلَ ذلك أنه لا
يُرَى، لم يَسْأَلْ ربَّه ما يَعْلَمُ أنه لا يُعْطِيه إِيَّاه، ولو كان ذلك عندَه غيرَ مُمْكِنٍ، لَمَا
سأَلَه ما لَا يُمْكِنُ عِندَه . وأهلُ البدع المخالفونَ لنا فى هذا التأويلِ يقولونَ : إِنَّ
مَن جَوَّز مثلَ هذا، وأمكنَ عندَه، فقد كَفَرَ. فَلْزَمُهم تكفيرُ موسى نبيِّ اللهِ
وَلَه، وكَفَى بتكفيرِهِ كُفْرًا وجَهْلًاً(٢) .
حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ
الأعرابي، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ الصباحِ الزَّعفرانِىُّ، قال: حدَّثنا
وكيع، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ، عن قيسٍ بن أبى حازمٍ، عن
جريرٍ بنِ عبدِ اللهِ قال: كنا جلوسًا عندَ رسولِ اللهِ وَلَه، فنظَر إلى القمرِ ليلةً
القبس
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٣٥/١٠ من حديث ابن عباس مرفوعا .
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٣٣/١٠ من طريق أبى جعفر به .
٢٥٤
الموطأ
التمهید
البدرٍ، فقال: ((أمَا إنكم ستُعرَضُونَ على ربِّكم، فترَونَه كما تَرَونَ هذا، لا
تَضَامُّونَ(١) فى رُؤْيِتِهِ)). وذكَر الحديثَ(٢).
قال: حدَّثنا وكيع، قال : حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن عامرِ بنِ
سعدٍ، عن أبى بكرِ الصِّديقِ رضِى اللهُ عنه: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْمُسْنَى﴾. قال:
الجنةُ، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. قال: هو النظر إلى وجهِ اللهِ عزَّ وجلّ(٢).
ورواه الثورىُّ، عن أبى إسحاقَ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بنِ
نِمرانَ(٤) ، عن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ مثلَه .
وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عثمانَ ،
قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ خُمَيْرٍ(*) وسعيدُ بنُ عثمانَ قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ
القبس
(١) يروى بالتشديد والتخفيف، فالتشديد معناه: لا ينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر
إليه، ويجوز ضم التاء وفتحها على ((تُفاعِلون))، ((تتفاعلون))، ومعنى التخفيف: لا ينالكم ضيم فى
رؤيته، فيراه بعضكم دون بعض، والضيم: الظلم. النهاية ٣/ ١٠١.
(٢) أخرجه ابن منده فى الإيمان (٧٩١)، والبيهقى فى الاعتقاد ص ١٣٥، ١٣٦ من طريق ابن
الأعرابى به، وأخرجه أحمد ٥٦٩/٣١ (١٩٢٥١)، ومسلم (٢١٢/٦٣٣)، وأبو داود (٤٧٢٩)،
وابن ماجه (١٧٧)، والترمذى (٢٥٥١) من طريق وكيع به .
(٣) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٤٧٣، ٤٧٤)، وابن خزيمة فى التوحيد (٢٦٤)،
وعبد الله بن أحمد فى السنة (٤٧١)، والآجرى فى الشريعة (٥٩١) من طريق وكيع به .
(٤) فى م: ((يمان)). وينظر التاريخ الكبير ٥١٧/٣.
(٥) فى م: ((جبير)).
٢٥٥
الموطأ
التمهید
سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ
الصائغُ، قال: حدَّثنا عفَّنُ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسم، حدَّثنا
إبراهيم بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا عفانُ بنُ مسلم وعبيدُ اللهِ ابنُ عائشةَ،
قالوا: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلى(١)،
عن صهيبٍ، عن النبيِّ وََّ قال: ((إذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ
النارَ، نادَى مُنادٍ : يا أهلَ الجنةِ، لكم عندَ اللهِ موعدٌ يُرِيدُ أن يُنْجِزَ كُمُوه .
فيقولون: وما هو؟ أَلم يُبَيِّضْ وُجُوهَنا، ويُتَقِّلْ مَوَازِينَنا، ويُجِزْنَا مِن النَّارِ،
ويُدخِلْنا الجنةَ؟ فَيُكْشَفُ الحجابُ، فينظرونَ إليه - وقال إبراهيمُ : وقال
الآخر: فينظُرُونَ إلى اللهِ تعالى - قال: فواللهِ مَا أعطاهم اللهُ شيئًا أقَرَّ
لأعينهم، ولا أَحَبَّ إليهم مِن النَّظَرِ إليه)). ثم تَلَا هذه الآيةَ: ((﴿لِلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾))(٢). واللفظُ لحديثِ عبدِ الوارثِ. والآثارُ فى هذا
المَعْنَى كثيرةٌ جِدًّا .
فإنْ قِيلَ : فقد رَوَى سفيانُ الثورىُّ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ
عزَّ وجلّ: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمِذٍ نَاضِرَةً﴾. قال: حَسَنَةٌ، ﴿إَِ رِهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: تَنْظُرُ
القبس
(١) فى م: ((على)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٥/٣١، ٣٤٧/٣٩ (١٨٩٣٥، ٢٣٩٢٥)، ومسلم (٢٩٨/١٨١) من طريق
يزيد بن هارون به، وأخرجه أحمد ٢٧٠/٣١ (١٨٩٤١)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٣٤) من
طريق عفان به، وأخرجه أحمد ٢٦٦/٣١ (١٨٩٣٦)، وابن ماجه (١٨٧)، والترمذى ( ٢٥٥٢،
٣١٠٥) من طريق حماد بن سلمة به .
٢٥٦
الموطأ
الثَّوابَ . ذكَرَه وكيعٌ وغيرُه، عن سفيانَ(١).
.
التمھید
فالجوابُ أنَّا لم نَدَّعِ الإجماعَ فى هذه المسألةِ، ولو كانتْ إجماعًا ما
احتَجْنا فيها إلى قولٍ، ولكنَّ قولَ مُجَاهِدٍ هذا مَرْدُودٌ بالسُّنةِ الثابِتَةِ عن النبيِّ
وَاليه، وأقاويلِ الصحابةِ، وجمهورِ السَّلَفِ. وهو قولٌ عندَ أهلِ السُّنةِ
مَهْجُورٌ، والذى عليه جَماعَتُهم ما ثَبَتَ فى ذلك عن نَبِيِّهم ◌َّهِ، وليس مِن
العلماءِ أحدٌ إلَّ وهو يُؤْخَذُ مِن قولِه ويُتركُ، إِلَّ رسولَ اللهِ وَظَرِ، ومجاهدٌ
وإن كان أحدَ المقدَّمِين فى العلم بتأويلِ القرآنِ ، فإنَّ له قولَین فی تأويلِ
آيتينِ(٢) ، هما مهجورانِ عندَ العلماءِ مَرْغوبٌ عنهما؛ أحدُهما، هذا.
والآخرُ، قولُه فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
◌َّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، حدَّثنا أبو أميةَ الطرسوسيُّ، حدَّثنا عثمانُ بنُ أبی
شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ
رَبُّكَ مَقَامًا﴾. قال: يُوسَّعُ له على العرشِ فيُجلسُه معه (١).
وهذا قولٌ مخالفٌ للجماعةِ مِن الصحابةِ ومَن بعدَهم ، فالذى عليه العلماءُ
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٠٨/٢٣ من طريق وكيع به.
(٢) فى م: ((اثنين)).
(٣) أخرجه الخلال فى السنة (٢٤٢، ٢٨٢) من طريق عثمان بن أبى شيبة به، وأخرجه ابن أبى شيبة
٤٣٦/١١، وابن جرير فى تفسيره ٤٧/١٥ من طريق محمد بن فضيل به.
٢٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٧/٧ )
الموطأ
فى تأويلِ هذه الآيةِ، أنَّ المقامَ المحمودَ الشَّفاعةُ. والكلامُ فى هذه المسألةِ مِن
جهةِ النظرِ يطولُ، وله مَوْضِعٌ غيرُ كِتابِنا هذا. وباللهِ التوفيقُ.
التمهید.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
زهيرٍ، حدَّثنا الهيثمُ(١) بنُ خارجةَ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: سألتُ
الأوزاعىَّ، وسفيانَ الثوریّ، ومالك بن أنسٍ ، ولیثَ بنَ سعدٍ ، غير مرّةٍ ، عن
الأحاديثِ التى فيها ذكرُ الرُّؤيةِ، فقالوا (٢) : أمِرُوها كيفَ جاءَت بلا كيفٍ(٢).
وفى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على غفرانِ الذنوبِ وإجابةِ الدَّعوةِ، ودليلٌ
على أنَّ مِن أجزاءِ الليلِ وقتًا يُجابُ فيه الدُّعَاءُ، ولكن مِن مقدارِ ثلثِ الليلِ
الآخر. وقد قیل : مِن مقدار نصفِ اللیلِ إلى آخره. و کلّ هذا قد ژُوِی فی
أحاديثَ صحاحِ، ولم يَزَلِ الصالِحُون يَرْغَبُون فى الدعاءِ والاستغفارِ بالأسحارِ ؛
لهذا الحديث، ولقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَالْمُسْتَغْفِنَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧].
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ،
قال : حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ بَحْرٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا
سُنَيْدُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: أنبأنا عبدُ الرحمنِ بنُّ إسحاقَ ، عن
مُحارِبِ بنِ دِثَارٍ ، عن عمِّه قال: كنتُ آتى المسجد فى السّحَرِ ، فأمُ بِدارِ ابنِ
مسعودٍ ، فَأَسمَعُه يقولُ: اللَّهُمَّ إنك أمَرتنى فأطَعْتُ، ودعَوتَنِى فَأَبْتُ ، وهذا
القبس
(١) فى م: ((القاسم)).
(٢) فى م: ((فقال)).
(٣) تقدم تخريجه ص ١٦٢.
٢٥٨
الموطأ
سَحَرٌّ، فاغفِرْ لى. فلقِيتُ ابنَ مسعودٍ فقلتُ: كلماتٌ أسمعُك تقولُهُنَّ فى التمهيد
الشَّحرِ؟ فقال: إنَّ يعقوبَ أَخَّرَ بَنِيهِ إلى السَّحَرِ (١).
وعن أحمدَ بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُّ جريرٍ، قال: حدَّثنا سَلْمُ بنُ مُنادةَ الشُّوائيُ، قال: حدَّثنا ابنُ
إدريس، قال : سمعتُ عبد الرحمن بن إسحاقَ يذكر عن محاربٍ بنِ دثارٍ قال :
كان عمِّى يأتِى المسجدَ فيسمَعُ إنسانًا يقولُ: اللَّهُمَّ دعوتَنِى فأجبتُ ، وأَمَرتنِى
فأطَعتُ، وهذا سَحَرٌّ، فاغْفِرْ لى. قال: فاستَمَعَ الصَّوتَ فإذا هو من دارٍ
عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، فسألَ عبدَ اللهِ عن ذلك، فقال: إنَّ يعقوبَ عليه السَّلامُ
أَخَّرَ بَنِيهِ إلى السَّحَرِ بقولِه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ﴾
ورَوَى حمَّدُ بنُ سلَمَةَ، عن المُرَيْرِىِّ، أنَّ داودَ عليه السَّلامُ سأَل
جبريلَ فقال: أَىُّ الليلِ أسمعُ؟ قال: لا أدْرِى، غيرَ أنَّ العرشَ يَهتزُّ فى
(٤)
الشَّخَرِ(٤) .
القبس
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٤٤ - تفسير)، والطبرانى (٨٥٤٨) من طريق هشيم
به .
(٢ - ٢) فى م: ((مسلمة بن جنادة السدى)). وعند ابن جرير: أبو السائب. وأبو السائب هو
سلم بن جنادة بن سلم السوائى. ينظر تهذيب الكمال ٢١٨/١١.
(٣) ابن جرير فى تفسيره ٣٤٧/١٣.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٠/١٣ من طريق حماد به.
٢٥٩
٥٠١ - وحدَّثنى عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم
الموطأ
ابنِ الحارثِ التيمىٌّ ، أن عائشةَ أمّ المؤمنينَ قالت : كنتُ نائمةً إلى جنبٍ
رسول الله چے ، ففقدتُهمِن اللیل ، فلمسته بیدی ، فوضعتُ يدى على قدميه
وهو ساجدٌ يقولُ: ((أعوذُ برضاك مِن سخطك ، وبمعافاتِك مِن عقوبتك ،
وبك منك، لا أُحصى ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسِك)).
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التيمىٌّ، أن عائشةَ أَمَّ
المؤمنين قالت: كنتُ نائمةً إلى جَنْبِ رسولِ اللهِ وَله، ففقَدْتُه من الليلِ،
فلمَستُه بيدى، فوضَعتُ يدى على قدمَيْه وهو ساجدٌ يقولُ: ((أعوذُ برضاك من
سَخَطِك، وبمعافاتِك من عقويتك، وبك منك ، لا أُحصِى ثناءً عليك ، أنت
كما أثنَيْتَ على نفسِك))(١).
التمهید
حديثُ عائشةَ: ((أعوذُ برِضاك مِن سَخَطِك)). الرِّضا هو تعلُّقُ الإرادةِ
بالثوابٍ. والسخَطُ هو تعلُّقُ الإرادةِ بالعقابِ . والمُعافاةُ تعلُّقُ الإرادةِ بالسلامةِ.
والعقوبةُ تعلُّقُ الإرادةِ بالعذابِ والمِحَنِ ".
القبس
قال شيوخُ الزهدِ: تَرَقَّى النبيُّ وَ لَ فى هذا الدعاءِ مِن مَقامِ إلى مَقامٍ،
حتى انْتَهى إلى المقامِ الأشرفِ ؛ قال أولًا : ((أعوذُ برِضاك مِن سَخطِك)). ثم
قال: ((وبمُعافاتِك مِن عُقويتِك)). ثم نظَر فإذا به لم يَستطِع فى تلك الحالةِ أن
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٢٠). وأخرجه الترمذى (٣٤٩٣)، والطحاوى فى شرح المعانى
٢٣٤/١، والبغوى فى شرح السنة (١٣٦٦) من طريق مالك به .
(٢) أوَّل المصنف صفتى الرضا والسخط جريًا على مذهبه فى الصفات ، ومذهب السلف إثباتهما والنهى عن
قول : الرضا إرادة الإحسان، والسخط إرادة الانتقام ، فإن هذا نفى للصفة . ينظر شرح العقيدة الطحاوية
٦٨٥/٢، ومجموع الفتاوى ٣٥١/٥ - ٣٥٧، ٣٥٧/١١ - ٣٦٢، ومدارج السالكين ٢٥٤/١.
٢٦٠