النص المفهرس

صفحات 221-240

الموطأ
التمهید
فى هذا الحديثِ دليلٌ على خُصُوصِ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ : ﴿أَدْعُونِي أَسْتَجِبْ
ج
[غافر: ٦٠]. وأنَّ الآيةَ ليست على عُمومِها، ألا ترَى أنَّ هذه السُّنةَ الثابتةَ
خَصَّت منها الدَّاعِىَ إذا عَجِل، فقال: ((قد دعوتُ، فلم يُستَجبْ لى))؟
والدَّليلُ على صحّةِ هذا التأويلِ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن
شَآءَ﴾ [الأنعام: ٤١]. ولكنْ قد رُوِى عن النبيِّ بَ لَه فى الإجابةِ ومعناها ما فيه غنّى
عن قولٍ كُلِّ قائلٍ، وهو حديثُ أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّ وَِّ، أَنَّه قال:
((ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمّ ولا قطيعةُ رحِم، إلا أعطاه اللهُ بها
إحدى ثلاثٍ ؛ فإما أن يُعجّلَ له دعوتَه، وإما أن يؤخِّرَها له فى الآخرةِ ، وإمّا أن
يُكفّر عنه أو یگُفَّ عنه مِن الشُّوءِ مِثلها)). وقد ذكرنا هذا الحدیثَ پاسنادِه فى
آخِرِ بابٍ زیدِ بنِ أسلمَ (١) مِن کتابنا هذا .
وفيه دليلٌ على أنَّه لا بُدَّ مِن الإجابةِ على إحدَى هذه الأوجهِ الثَّلاثةِ ، فعلى
هذا يكونُ تأوِيلُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ، واللهُ أعلمُ؛ ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن
شَآءَ﴾: أَنَّه يَشَاءُ، وأَنَّه لا مُكْرِهَ(٢) له، ويكونُ قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ
اُلَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦]. على ظاهِرِه وعمومِه، بتأويلِ حديثٍ أبى
سعيدِ المَذْكُورِ، واللهُ أعلمُ بما أراد بقولِه، وبما أراد رسولُ اللهِ وَلّهِ،
والدعَاءُ خيرٌ كلَّه وعبادةٌ، وحُسنُ عملٍ، واللهُ لا يُضِيعُ أجرَ مَن أحسنَ
عملًا .
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٣٠٣، ٣٠٤.
(٢) فى م: ((مكروه).
٢٢١

الموطأ
التمهید
وقد رُوِى عن أبى هريرةَ، أَنَّه كان يقولُ: ما أخافُ أن أُحرَمِ الإجابةَ،
ولكِنِّى أخافُ أن أَحرَمَ الدُّعاءَ. وهذا عندِى على أنَّه حمَل آيَةً الإجابةِ على العُمومِ
والوعدٍ ، واللهُ لا يُخلِفُ الميعادَ، ورُوِى عن بعضِ التَّابِعِينِ أَنَّه كان يقولُ:
الدَّاعِى بلا عمَلٍ، كالرَّامِى بِلا وَتَرٍ .
ورُوِى عنِ النبيِّ ◌َلِّ أَنَّه قال: ((لا يقبَلُ اللهُ دعاءٌ مِن قلبٍ لاهٍ، فادْعُوه
وأنتم موقِئُون بالإجابة ))(١). وقد علمنا أن ليس كلُّ الناسِ تُجابُ دعوتُه، ولا فى
كُلِّ وقتٍ تُجابُ دعوَةُ الفاضِلِ ، وأنَّ دعوةَ المظلوم لا تكادُ تُرَدُّ . وحديثُ أبى
سعيدِ المذكورُ الذى هو فى ((الموطأُ)) مِن قولِ زيدِ بنِ أسلمَ(١) أُولَى ما قيلَ به،
واحتُمِل عليه مِن هذا البابِ فى الدعاءِ. وبالله التوفيقُ .
أخبرنا قاسِمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنَا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُّ
عمرو بنٍ منصورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ، قال: حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثَنَا معاويةُ بنُ صالح، أنَّ ربيعةَ بنَ يزيدَ، حدَّثه(٣)
عن أبى إدريسَ الخولانِيِّ، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَّرِ، أَنَّه قال:
(يُستجابُ لأحدِ كم ما لم يدمُ ياثم ، أو قَطِيعةِ رحِمٍ، أُو يَستعجِلْ)) . قالوا : وما
الاستعجالُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((يقولُ: قد دعَوتُكَ يا ربِّ(٤)، فلا أراكَ
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٣٠٥.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٠٦) .
(٣) فى م: ((حدثهم)) .
(٤) بعده فى ر: ((قد دعوتك يا رب)).
٢٢٢

الموطأ
تَستَجِیبُ لِی))(١).
التمهيد
وهذا أكمَلُ مِن حديثِ ابنِ شهابٍ ، عن أبى عبيدٍ، عن أبى هريرةَ،
المذكورِ فى هذا البابِ، وأوضَحُ معنًى، وهو يفسِّرُه ويعضُدُه .
وقد روَى النعمانُ بنُ بشيرٍ عن النبيِّ وَّ لِ أَنَّه قال: ((إِنَّ الدُّعاءَ هو العبادةُ)).
ثم تلا: ((﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ(٢) أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
عِبَادَتِى﴾)) الآيةُ [غافر: ٦٠].
وقال يحيى بنُ كثيرٍ: أفضلُ العبادةِ كلِّها الدُّعاءُ. وروَى أبو معاويةً، عن
هشام بن عروةً، عن أبيه ، أنه كان يواظبُ على حزبِهِ من الدعاءِ كما يواظبُ
على حزبه من القرآنِ . وقال ابنُ مسعودٍ: لكُلِّ شىءٍ ثمرةٌ، وثمرةُ الصلاةِ
الدعاءُ. وقال أيضًا: لا يسمَعُ اللهُ دُعاءَ مُسمِّعٍ ولا مُرَاءٍ ولا لاعِبٍ().
وقال تَزِيدُ الرَّقَاشِئُ: الدعاءُ المُسْتَجابُ الذى لا تُخْرِجُه الأحزانُ،
القبس
(١) أخرجه البغوى فى شرح السنة (١٣٩٠) من طريق عبد الله بن صالح به، وأخرجه البخارى فى
الأدب المفرد (٦٥٥)، ومسلم (٩٢/٢٧٣٥) من طريق معاوية بن صالح به .
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه أحمد ٢٩٧/٣٠، ٢٩٨، ٣٤٠، ٣٨٢ (١٨٣٥٢، ١٨٣٩١، ١٨٤٣٦)، والترمذى
(٣٢٤٧، ٣٣٧٢)، وابن حبان (٨٩٠).
(٤) أخرجه أحمد فى الزهد ص ١٥٩، والبخارى فى الأدب المفرد (٦٠٦)، والبيهقى فى الشعب
(١١٣٧).
(٥) يزيد بن أبان أبو عمرو الرقاشى البصرى القاص، عم الفضل بن عيسى بن أبان ، ومن زهاد أهل
البصرة البكائين، كان شعبة يتكلم فيه. التاريخ الكبير ٤٠/٨، وتهذيب الكمال ٦٤/٣٢.
٢٢٣

الموطأ
٥٠٠ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى عبدِ اللهِ
الأَغَرِّ ، وعن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ
وَه قال: ((يَنزلُ ربُّنا [٧٧ظ] تبارك وتعالى كلّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا
حينَ يبقَى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ، فيقولُ: مَن يدعُونى فأُستَجِيبَ له؟ مَن
يَسْألُنِى فَأَعْطِيَه؟ مَن يَسْتَغْفِرُنى فأغفِرَ له؟)) .
التمهيد
ومفتاح الرحمةِ التفرغُ. وقد قالُوا: إنَّ اللهَ يحِبُّ أنْ يُسْأَلَ، ولذلك أمَرَ عبادَه أنْ
يَسْأَلُوه مِن فَضْلِهِ . وقالُوا: لا يَضْلُغُ الإلحامحُ على أحَدٍ، إلَّا على اللهِ عزَّ وجلَّ.
وقال (١ مورِّقُ العِجْلِىُّ): دَعَوتُ رَبِّى فى حاجَةٍ عِشْرِينَ سنَةً، فلم يَقْضِها
لى، ولم أَيأَسْ منها .
ورُوِىَ عن أبى ◌َعْفَرٍ محمدِ بنِ علىٍّ، وعن الضَّحَّاكِ ، أَنَّهما قالا فى قولِه
تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتِ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩]. كان بينَهما أربعون سنةً . وقال
ابنُّ جريج: يقالُ: إِنَّ فرعونَ مَلَكَ بعدَ هذه الآيةِ أربعين سنةً .
مالكٌ(*) ، عن ابن شهابٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ وأبى عبدِ اللهِ
الأغرّ، جميعًا عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ قال: ((يَنْزِلُ ربَّنا تباركَ وتعالى
كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا حينَ يبقَى ثُلُثُ الليلِ، فيقولُ : مَن يدعُونِى فَأَستَجِيبَ
القبس
(١ - ١) فى ر: ((مرزوق العجلى))، وفى م: ((مروق العجلى)). وهو مورق بن مشمرج، ويقال: ابن
عبد الله. أبو المعتمر العجلى البصرى، كان ثقة عابدًا، توفى فى ولاية عمر بن هبيرة على العراق .
تهذيب الكمال ١٦/٢٩، وسير أعلام النبلاء ٣٥٣/٤.
(٥) لا توجد لدينا فى شرح هذا الحديث سوى النسخة المطبوعة ، وهى كثيرة التحريف والسقط
وسيتبين هذا فيما بعد .
٢٢٤٠

الموطأ
التمهید
له؟ مَن يسألُنِى فَأُعطِيَه؟ مَن يستغفِرُنى فأغفرَ له؟)) (١).
هذا حديثٌ ثابتٌ مِن جهةِ النقلِ، صحيحُ الإسنادِ ، لا يختلِفُ أهلُ
الحدیثِ فی صحَّتِه، رواه أكثر الرواةِ عن مالك هكذا كما رَوَاه یحیی. ومن
رُواةِ ((المُوَطَّأَ)) مَن يروِيهِ عن مالك، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى عبدِ اللهِ الأُغرّ ، لا
يَذْكُرُ أبا سلمةً(٢) . وهو حديثٌ منقولٌ مِن طرقٍ متواترَةٍ ووجوهٍ كثيرةٍ من أخبارٍ
العدول ، عن النبى (ێ . وقد ژُوی عن الخُنینی ، عن مالك ، عن الزهرئِّ، عن
أبى ◌ُبيدٍ مولَى ابنِ عوفٍ، عن أبى هريرةً(١) . ولا يَصِحُ هذا الإسنادُ عن مالكٍ،
وهو عندِى وهْمٌ، وإنما هو عن الأعرج، عن أبى هريرةَ. وكذلك لا يَصِحُ فيه
روایةُ عبدِ الله بن صالح، عن مالك ، عن الزهرئِّ ، عن سعيد بنِ المسئَّب ، عن
أبى هريرةً(٤) . وصَوابُه عن الزُّهرىِّ، عن الأعرج وأبى سلمةَ، جميعًا عن أبى
مريرةَ .
ورَوَاه زيدُ بنُ يحيى بن عبيدٍ ١٢ الدمشقىُ، ورَوْحُ بنُ عُبَادةَ ، وإسحاقُ بنُ
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦١٩). وأخرجه البخارى (١١٤٥، ٦٣٢١)، ومسلم (١٦٨/٧٥٨)،
وأبو داود (١٣١٥، ٤٧٣٣)، والترمذى (٣٤٩٨) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه أحمد ٢١١/١٦ (١٠٣١٣)، والبخارى (٧٤٩٤)، وفى الأدب المفرد (٧٥٣) من
طريق مالك به .
(٣) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٣٦/٩ عن الحنينى به.
(٤) ينظر فتح البارى ٢٩/٣.
(٥) فى م: ((عبيد الله)). وينظر تهذيب الكمال ١١٨/١٠.
٢٢٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٥/٧ )

الموطأ
عيسى الطَّاعُ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن الأعرجِ، عن أبى هريرةً(١).
التمهید
وفيه دليلٌ على أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ فى السَّماءِ على العرشِ مِن فوقٍ سبعٍ
سماواتٍ، كما قالت الجماعةُ. وهو مِن حُجَّتِّهم على المعتزلةِ والجهمِيَّةِ فى
قولهم: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ فى كُلِّ مكانٍ وليسَ على العرشِ. والدليلُ على صِحَّةٍ ما
قاله أهلُ الحقِّ فى ذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى﴾
[طه: ٥]. وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِّن دُونِ مِن وَلِيٍّ وَلَا
شَفِيَّعْ﴾ [السجدة: ٤]. وقولُه: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١].
وقولُه: ﴿إِذَّا لََّ بَنَغَوْ إِلَى ذِى أَلْعَرْرِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢]. وقولُه تباركَ اسمُه:
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلُِّ اَلَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]. وقولُه تعالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ
لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. وقال: ﴿وَأَمِنْتُم مَّنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخِْفَ بِكُمُ
اُلْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]. وقال جلَّ ذِكرُه: ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١].
وهذا مِن العُلُوٌّ. وكذلك قوله: ﴿اَلْعَلِىُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، و﴿اُلْكَبِيرُ
الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩]، و﴿رَفِيعُ الدَّرَحَتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: ١٥]،
و﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]. والجَهْمِىُّ يزعُمُ أنه أسفلُ . وقال جلَّ
ذكرُه: ﴿يُدَبِرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: ٥].
وقولُه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]. وقال لعيسى:
القبس
(١) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٣٦/٩ عن زيدبن يحيى به، وقال: ووهم، وإنما أراد الأغر.
٢٢٦
:

الموطأ
التمهيد
﴿إِنّ مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَى﴾ [آل عمران: ٥٥]. وقال: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾
[النساء: ١٥٨]. وقال: ﴿فَلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾
[فصلت: ٣٨]. وقال: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾
[الأنبياء: ١٩]. وقال: ﴿لَيْسَ لَمُ دَافِعٌ ﴿ مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣،٢].
والعُرُوجُ هو الصُّعودُ. وأمَّا قولُه تعالى: ﴿وَأَمِنْثُم مَّن فِ السَّمَآءِ أَنْ يَخْسِفَ
بِكُمُ﴾ [الملك: ١٦]. فمَعْناه: مَن على السّماءِ. يعنى: على العرشِ. وقد يكونُ
((فى)) بمعنَى ((علَى))، أَلَا تَرَى إلى قولِه تعالى: ﴿فَسِيحُواْ فِىِ الْأَرْضِ أَرْبَعَةً
أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢]. أى: على الأرضِ. وكذلك قولُه: ﴿ وَلَأُصَلِبْنَّكُمْ فِ جُلُوعِ
النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]. وهذا كلُّه يَعْضُدُه قولُه تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ
إِلَيْهِ﴾. وما كان مثْلَه مِمَّا تَلَوْنا مِن الآياتِ فى هذا البابِ.
وهذه الآياتُ كلُّها واضحاتٌ فى إبطالٍ قولِ المعتزلةِ. وأمَّ ادِّعاؤهم
المجازَ فى الاستواءِ، وقولُهم فى تأويلٍ: ﴿آسْتَوى﴾ : استؤْلَی . فلا معنَی له؛
لأنه غيرُ ظاهِرٍ فى اللغةِ ، ومعنَى الاستيلاءِ فى اللغةِ المُغْالَةُ ، واللَّهُ لا يُغَالِيُّه ولا
يَعْلُوه أحدٌ ، وهو الواحدُ الصمدُ، ومِنْ حَقِّ الكلامِ أن يُحمَلَ على حقيقتِه، حتى
تَتَّفِقَ الأُمَّةُ أنه أُرِيدَ به المجازُ، إِذْ لا سبيلَ إلى اتّباعِ ما أُنزِل إلينا مِن رَبِّنا إلَّا على
ذلك، وإنما يُوَجَّهُ كلامُ اللهِ عزَّ وجلَّ إلى الأشهَرِ والأظهَرِ من وُجُوهِه، ما لم
يَمنَعْ مِن ذلك ما يجبُ له التسليمُ، ولو ساعَ ادِّعاءُ المجازِ لكلِّ مُدَّعِ، ما تَبَت
شىءٌ مِن العباراتِ، وجلَّ اللهُ عزَّ وجلَّ عن أن يُخَاطِبَ إلَّا بما تَفھَمُه العربُ فى
مَعُودٍ مُخاطَباتِها، مِمَّا يصحُّ معناه عندَ السامِعِين. والاستواءُ معلومٌ فى اللغةِ
القبس
٢٢٧

الموطأ
التمهید
ومفهومٌ، وهو العُلُوُّ والارتفاعُ على الشىءٍ، والاستقرارُ والتَّمَگُّ فيه . قال أبو
عبيدةً (١) فى قولِه تعالى: ﴿أَسْتَوَ﴾. قال: علا. قال: وتقولُ العربُ:
اسْتَوَيْتُ فوقَ الدَّابَّةِ، واستويتُ فوقَ البيتِ . وقال غيرُه: اسْتوى، أى: انْتَهَى
شبابه واستقرّ، فلم یکنْ فی شَابِهِ مَزِيدٌ .
قال أبو عمرَ : الاستواءُ الاستقرارُ فى العُلُوِّ، وبهذا خاطَبَنا اللهُ عزَّ وجلَّ،
وقال: ﴿لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا أُسْتَوَيْتُمْ
عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣]. وقال: ﴿وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]. وقال:
﴿فَإِذَا أَسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْقُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٨]. وقال الشاعرُ:
وقد حَلَّقَ النَّجْمُ اليَمَانِىُّ فاسْتَوَى
فأوْرَدتُهم ماءً بِفَيْفاءَ قَفْرَةٍ
وهذا لا يجوزُ أنْ يَأَوَّلَ فيه أحدٌ ((اسْتَوْلَى))؛ لأنَّ النَّجمَ لا يَسْتَوْلِى. وقد
ذكر النَّضرُ بنُ شُميلٍ - وكان ثقةً مأمونًا جليلًا فى علم الدِّيَانةِ واللغةِ - قال:
حدَّثنى الخليلُ ، وحسبُكَ بالخليلِ ، قال: أتيتُ أبا ربيعةً الأعرابيّ، وكان من
أعلم مَن رأيتُ، فإذا هو على سطح، فسلَّمنا فردَّ علينا السلامَ، وقال لنا :
اسْتَؤُوا . فَبَقِينا مُتَحَيِّرِين ولم نَدْرٍ ما قال. قال: فقال لنا أعرابيّ إلى جَنْبِه: إنه
أُمَرَ كم أن تَوْتَفِعوا. قال الخليلُ: هو مِن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَىّ إِلَى السَّمَآءِ
القبس
(١) مجاز القرآن ٢/ ١٥.
(٢) البيت بدون نسبة فى العين ١٢٦/٣، وتهذيب اللغة ٢٦٥/٤، وتفسير القرطبى ٢٥٤/١،
٢٢٠/٧. وفى العين والتهذيب برواية: ((وصبحتهم)). بدلا من: ((فأوردتهم)).
٢٢٨

الموطأ
التمهيد
وهی دُخَانٌ﴾ . فصَعِدْنا إليه فقال: هل لكم فی خُبزٍ فَطِیرٍ ، ولَبْنِ هچیٍ ، وماءِ
نَمِيرٍ (١) ؟ فقلنا: الساعةَ فارَقْناه. فقال: سَلامًا. فلم نَدْرِ ما قال. فقال الأعرابىُّ:
إِنَّه سالَمَكُم مُتَارَكةً لا خيرَ فيها ولا شرّ. قال الخليلُ : هو مِن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ :
﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] .
وأمَّا نَزْمُ مَن نزع منهم بحديثٍ يَزْوِیه عبدُ اللهِ بنُ داود ) الواسطىُ ، عن
إبراهیم بن عبد الصّمدِ ، عن عبد الوهابِ بنِ مجاهدٍ ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾: استَوْلى على جميعِ بَرِيَّتِه،
فلا يخلُو منه مكانٌ . فالجوابُ عن هذا أنَّ هذا حديثٌ مُنگئٌ عن ابنِ عباسٍ ،
ونَقَلَتُه مجهُولُون ضُعفاءُ، فأمَّا عبدُ اللهِ بنُ داودَ الواسطىُّ وعبدُ الوهابِ بنُ
مجاهدٍ فضعِيفان، وإبراهيمُ بنُ عبدِ الصمدِ مجهولٌ لا يُعْرَفُ، وهم لا يقبَلُونَ
أخبار الآحادِ العُدُولِ ، فکیف یسوعُ لهم الاحتجاج بمثل هذا مِن الحدیثِ لو
عَقَلُوا أو أَنْصَفُوا؟ أمَا سَمِعوا اللهَ عزَّ وجلَّ حيثُ يقولُ: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَهَمَنُ
أَبْنِ لِ صَرْحًا لَّعَلِّيَّ أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ﴿ أَسْبَابَ السَّمَوَتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إَِهِ
مُوسَى وَإِ لَأَظُهُ كَذِبًا﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧]. فدَلَّ على أنَّ موسى عليه السلامُ
القبس
(١) هجير: أى فائق فاضل، يقال: هذا أهجر من هذا. أى: أفضل منه، ويقال فى كل شىء.
النهاية ٢٤٦/٥.
(٢) الماء النمير: الناجع فى الرّى. النهاية ١١٨/٥.
(٣) أخرجه الذهبى - كما فى مختصر العلو (١٩٠) - من طريق النضر به .
(٤) فى م: ((واقد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٦٧/١٤.
(٥) سقط من: م. والمثبت من حاشية ابن القيم ٢١/١٣، واجتماع الجيوش الإسلامية ص ٦١.
٢٢٩

الموطأ
كان يقولُ: إِلَهِى فى السماءِ. وفرعونَ يظُنُّه کاذِبًا .
التمهید
ومَن هو فوقَ العرشِ فَوْدٌّ مُوَخَّدُ
فسبحانَ مَن لا يقدِرُ(١) الخلقُ قَدْرَه
لعِزَّتِه تَعْنُو الؤُجُوهُ وَتَسْجُدُ
مَلِيكٌ على عرشِ السماءِ مُهَيْمِنٌ
وهذا الشعرُ لأُمَيَّةَ بنِ أبى الصَّلْتِ(٢)، وفيه يقولُ فى وصفِ الملائكةِ:
يُعَظِّمُ ربّا فوقَه ويُمجِّدُ"
٣فساجدهم لا یرفَتُ الدهر رأسَه
قال أبو عمرَ : فإنِ احتجوا بقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَهُوَ الَّذِى فِىِ السَّمَاءِ إِلَهُ
ج
وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]. وبقوله: ﴿وَهُوَ اَللَّهُ فِي السَّمَوَتِ وَفِي
اُلْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣]. وبقوله: ﴿مَا يَكُثُ مِن تَّجْوَىْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾
الآية [المجادلة: ٧]. وزعموا أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى فى كُلِّ مكانٍ بنفسِه وذاتِه تباركَ
وتعالى. قيل لهم: لا خِلافَ بينَنا وبينكم وبينَ سائرِ الأَمَّةِ أنه ليس فى الأرضِ
دُونَ السماءِ بذاتِهِ ، فوجَبَ حَمْلُ هذه الآياتِ على المعنى الصحيحِ المُجْتَمَعِ
عليه، وذلك أنَّه فى السماءِ إِلهٌ معبودٌ مِن أهلِ السماءِ، وفى الأرضِ إلهٌ معبودٌ مِن
القبس
(١) فى الديوان: ((يعرف)).
(٢) ديوانه ص٥٨، ٥٩.
(٣ - ٣) جاء مكانه فى م هذان البيتان :
ولولا إله الخلق كلوا وأبلدوا
فمن حامل إحدى قوائم عرشه
فرائصهم من شدة الخوف ترعد
قيام على الأقدام عانون تحته
وذكر محقق المطبوعة أن هذين البيتين لم يردا فى النسخة التى معه، وهى الوحيدة لديه فى هذا
الموضع، وأنه أثبتهما لأنهما مقصود المصنف فيما يظن، وأثبتنا نحن هذا البيت كما ذكره المصنف
نفسه فى الاستذكار ١٥٠/٨ من النسخة المطبوعة فى شرحه لهذا الحديث، وابن القيم فى اجتماع
الجيوش الإسلامية ص٥٩ - ٦٣ حيث نقل كلام المصنف .
٢٣٠

الموطأ
أهلِ الأرضِ. وكذلك قال أهلُ العلمِ بالتفسيرِ ، فظاهرُ التنزيلِ يشهَدُ أنه على
العرشِ، والاختلافُ فى ذلك بينَنا فقط، وأسعدُ الناسِ به مَن ساعَدَه الظاهرُ.
التمهيد
وأمَّا قولُه فى الآيةِ الأخرَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾. فالإجماعُ والاتّفاقُ قد
يَّن المرادَ بأنَّه معبودٌ مِن أهلِ الأرضِ، فتدبَّرْ هذا، فإنه قاطعٌ إنْ شاء اللهُ. ومِن
الحُجَّةِ أيضًا فى أنه عزَّ وجلَّ على العرشِ فوقَ السماواتِ السَّبعِ، أنَّ الموحّدِين
أُجْمَعِين، مِن العرب والعجم، إذا كرَّبهم أمرٌ، أو نزَلت بهم شِدَّةٌ، رفَعوا
وُجوهَهم إلى السماءِ يَسْتَغِيئُون رَبَّهم تباركَ وتعالى. وهذا أشهرُ وأعرَفُ عندَ
الخاصَّةِ والعامَّةِ مِن أن يُحتاجَ فيه إلى أكثرَ مِن حكايَتِه؛ لأَنَّه اضطرارٌ لم يؤنِّبهم
عليه أحدٌ، ولا أنكَرَه عليهم مسلمٌ، وقد قال رَله للأَمَةِ التى أرادَ مولاها عِثْقَها
إن كانَت مؤمِنَةً، فاختَبَرَها رسولُ اللهِ وَلِّ بأن قال لها: ((أينَ اللَّهُ؟)). فأشارَت
إلى السماءِ. ثم قال لها: ((مَن أنا؟)). قالت: رسولُ اللهِ. قال: ((أعتِقْها فإنَّها
مُؤْمِنَةٌ)). فاكتَفَى رسولُ اللهِ وَّةِ منها برفعِها رأسَها إلى السماءِ، واستَغْنَى بذلك
عمَّا سِوَاه .
أخبرنا عبيدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ، قال: حدّثنا
عيسى بنُ مسكينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا أبو المغيرةِ ،
قال: حدَّثنا الأوزاعىُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبى كثيرٍ، عن هلالِ بنِ أبی
ميمونةَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن مُعاويةَ بنِ الحكم قال: اطَّلَعْتُ(١) غُنيمةً لى
القبس
(١) فى م: ((أطلقت)). والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٤٦) من الموطأ .
٢٣١

الموطأ
التمهيد ترعَاها جاريةٌ لى فى ناحِيَةٍ أُحُدٍ ، فوجَدْتُ الذِّئْبَ قد أصابَ شاةً منها ، وأنا رجلٌ
مِن بَنِى آدمَ، آسَفُ كما يَأْسَفون، فضَكَكتُها صَكَّةً، ثم انصرفتُ إلى النبيِّي وَل
فأخبَرتُه، فعظّمَ ذلك (١) علىَّ. قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، فهَلَّا أَعْتِقُها؟ قال:
((فَأَتَنِى بها)). قال: فِجِئْتُ بها إلى النبيِّ وَّه، فقال لها: ((أين اللهُ؟)). فقالت:
فى السماءِ. فقال: ((مَن أنا؟)). قالت: أنت رسولُ اللهِ. قال: ((إنَّها مُؤْمِنَةٌ،
فأعتِقْها))(١). مختصرٌ؛ أنا اختصَرتُه مِن حديثِه الطويلِ، مِن روايةِ الأوزاعىِّ،
وهو مِن حديثِ مالكِ أيضًا، وسيأتى فى موضِعِه مِن كتابِناً(١) إن شاءَ اللهُ .
وأمَّا احتجامجهم: لو كان فى مكانٍ لأَشبَهَ المخلوقاتِ ؛ لأنَّ ما أحاطتْ به
الأمكنةُ واحتَوته، مخلوقٌ . فشىءٌ لا يَلْزَمُ، ولا معنى له؛ لأنَّه عزَّ وجلَّ ليس
كمثله شىءٌ مِن خلقِه، ولا يُقاسُ بشىءٍ مِن بَرِيَتِه، لا يُدْرَكُ بقياسٍ ، ولا يُقاسُ
بالناسِ، لا إلهَ إلا هو، كان قبلَ كُلِّ شىءٍ، ثم خَلَقَ الأمكنَةَ والسماواتِ
والأرضَ وما بينَهما ، وهو الباقِى بعدَ كُلِّ شىءٍ، وخالِقُ كلِّ شىءٍ لا شريكَ له.
وقد قال المسلمونَ وكلُّ ذِى عَقْلِ : إِنَّه لا يُعْقَلُ كائِنٌ لا فى مَكانٍ مِنَّا، وما ليسَ
فی مکانٍ فهو عدم . وقد صحّ فی المعقول ، وثبت بالواضحِ مِن الدلیلِ ، أنه كان
فى الأزلِ لا فى مكانٍ ، وليس بمعدومٍ، فكيف يقاسُ على شىءٍ من خَلْقِه أو
يجرِى بينَه وبينَهم تمثيلٌ أو تشبية؟ تعالى اللَّهُ عمَّا يقولُ الظالمونَ علوًا كبيرًا،
القبس
(١) سقط من: م. والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٤٦) من الموطأ .
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٥٤٦) من الموطأ .
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٥٤٦).
٢٣٢

الموطأ
الذى لا يَبْلُغُ مَن وصَفَه إلَّا إلى ما وَصَف به نفسَه، أو وصَفه به نيُه ورسولُه، أو التمهيد
اجتمَعت عليه الأُمّةُ الحنيفيةُ عنه .
فإن قال قائلٌ منهم: إنَّا وَصَفنا رَبَّنَا أَنَّه كان لا فى مكانٍ ، ثم خَلَق الأماكنَ
فصار فى مكانٍ ، وفى ذلك إقرارٌ مِنَّا بالتغييرِ والانتقالِ ؛ إذْ زالَ عن صِفتِه فی
الأزل ، وصار فی مکانٍ دونمکانٍ . قیل له : و کذلك زعمت أنت ◌ُنَّه كان لا فى
مكانٍ ، وانتقل إلى صفةٍ هى الكونُ فى كُلِّ مكانٍ ، فقد تغيَّر عندَك معبُودُكَ ،
وانتقَل مِن لا مكانٍ إلى كلِّ مكانٍ. وهذا لا يَنْفَكُّ منه؛ لأَنَّه إِنْ زعَم أنَّه فى الأزلِ
فى كلِّ مكانٍ كما هو الآنَ ، فقد أوجَب الأماكنَ والأشياءَ موجودةً معه فى أزله .
وهذا فاسدٌ .
فإن قيل : فهل يجوزُ عندك أنْ ينتقِلَ مِن لا مَکاٍ فى الأزلِ إلی مکاٍ ؟ قیل
له : أما الانتقالُ وتغيّرُ الحالِ ، فلا سبيلَ إلى إطلاقٍ ذلك عليه؛ لأنَّ كونَه فى
الأزلٍ لا يُوجِبُ مكانًا، وكذلك نقلُه لا يُوجِبُ مكانًا، وليسَ فى ذلك
كالخلْقِ؛ لأَنَّهُ(١) كوَّنَ ما كونُه يُوجِبُ مكانًا مِن الخلقِ، ونُقْلتُه تُوجِبُ مكانًا ،
ويصيرُ مُنْتَقِلًا مِن مكانٍ إلى مكانٍ ، واللَّهُ عزَّ وجلَّ ليس كذلك؛ لأنَّه فى الأزلِ
غيرُ كائنٍ فى مكانٍ ، وكذلك نُقلَتُه لا تُوجِبُ مكانًا، وهذا ما لا تَقْدِرُ العقولُ
على دَفعِه . ولكنَّا نقولُ: استَوى مِن لا مَكانٍ إلى مكانٍ. ولا نقولُ: انتقلّ. وإن
كان المعنَى فى ذلك واحدًا ، أَلَا تَرَى أَنَّا نقولُ: له عرشٌ. ولا نقولُ : له سَرِيرٌ.
القبس
(١) فى م: ((لأن)). والمثبت يقتضيه السياق .
٢٣٣

الموطأ
التمهید
ومَعناهُما واحدٌ . ونقولُ: هو الحكيمُ. ولا نقولُ: هو العاقلُ. ونقولُ : خليلُ
إبراهيمَ . ولا نقولُ : صديقُ إبراهيمَ. وإنْ كان المعنَى فى ذلك كُلِّه واحدًا ، لا
نُسَمِّیه ولا نَصِفُه ولا نُطلِقُ علیہ إلّا ما سمّی به نفسه، علی ما تقدَّم ذکژُنا له مِن
وصفِه لنفسِه، لا شريكَ له ، ولا ندفعُ ما وصَف به نفسَه ؛ لأَنَّه دفع للقرآن ، وقد
قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفَّا صَفَّا﴾ [الفجر: ٢٢] . وليس مجيئُه
حركةٌ ولا زوالًا ولا انتقالاً؛ لأنَّ ذلك إِنَّما يكونُ إذا كان الجائِى جسمًا أو
جوهرًّا، فلمَّا ثبَت أنه ليس بجسمٍ ولا جَوهرٍ، لم يجبْ أن يكونَ مجيتُه حركةً
ولا نُقْلَةً ، ولو اعتبرتَ ذلك بقولهم: جاءَت فلانًا قِيامَتُه، وجاءَه الموتُ ، وجاءَه
المرضُ. وشِبهُ ذلك مِمَّا هو موجودٌ نازلٌ به، ولا مَجِىءَ؛ لَبَانَ لكَ . وباللهِ
العصمةُ والتوفيقُ .
فإن قال : إنه لا يكونُ مستويًا على مكانٍ إلَّا مقرونًا بالتكييف . قيل: قد
يكونُ الاستواءُ واجبًا ، والتكييفُ مرتفعٌ، وليس رفعُ التكييفِ يُوجِبُ رفعَ
الاستواءِ، ولو لَزِم هذا، لَزِم التكييفُ فى الأزلِ ؛ لأنه لا يكونُ كائنٌ فى لا
مكانٍ إلَّا مقرونًا بالتكييفِ، وقد عَقَلْنا وأدرَكنا بحواسِّنا أنَّ لنا أرواحًا فى
أبدانِنا، ولا نعلمُ كِيفِيَّةَ ذلك، وليس جَهْلُنا بكَيْفِيَّةِ الأرواح يُوجِبُ أن ليس
لنا أرواح، وكذلك ليس جَهْلُنا بكَيْفِيَّةِ ((على عَرْشِه)) يُوجِبُ أَنَّه ليس على
عرشه .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الخُزاعىُّ، قال :
القبس
٢٣٤

الموطأ
حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن وكيعِ بنِ محدُسٍ ، عن عمِّه التمهيد
أبى رَزينِ العُقَيِىِّ قال: قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، أين كان ربنا تبارك وتعالى قبلَ أن
يَخلُقَ السماءَ والأرضَ؟ قال: (( كان مَا فوقَه هواءً، وما تحتَه هواءً، ثم خلَق
عرشه على الماءِ))(٢) .
قال أبو عمرَ: قال غيرُه فى هذا الحديثِ: (( كان فى عَمَاءٍ، فوقَه هواءٌ،
وتحتَه هواءٌ)). والهاءُ فى قوله: ((فوقَه))، و((تحتَه)). راجِعَةٌ إلى العَمَاءِ. وقال
أبو عُبيدٍ ١: العَمَاءُ هو الغَمَامُ، وهو مَنْدُودٌ. وقال ثعلبٌ: هو ((عَمَّى))
مقصورٌ، أى: فى عَمَّى عن خلقِه . والمقصودُ الظَّلَمُ . ومَن عَمِى عن شىءٍ فقد
أُظْلَمَ عليه .
أخبرنا أبو محمد عبدُ الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ
جعفرِ بنِ حمدَانَ بنِ مالكِ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال :
حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا سُرَيجُ بنُ النُّعمانِ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ،
قال : قال مالكُ بنُ أنس : اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى السّماءِ، وعِلْمُه فى كلِّ مكانٍ ، لا
يخلُو منه مكانٌ(٤). قال: وقيلَ لمالكِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. كيف
استَوَى؟ فقال مالكٌ رحِمه اللهُ : اسْتِواؤُه معقولٌ، وكَتْفِيَتُه مجهولةٌ ، وسُؤالُكَ
القبس
(١) فى م: ((حرس)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٤/٣٠.
(٢) أخرجه أحمد ١٠٨/٢٦ (١٦١٨٨)، وابن ماجه (١٨٢)، والترمذى (٣١٠٩) من طريق
حماد بن سلمة به .
(٣) غريب الحديث ٢/ ٨.
(٤) السنة لعبد الله بن أحمد (١١)، ومن طريقه اللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (٦٧٣).
٢٣٥

الموطأ
التمهيد عن هذا بدعةٌ ، وأراكَ رجلَ سُوءٍ .
وقد رَوينا عن ربيعةَ بنِ أبى عبد الرحمنِ أنه قال فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ :
﴿وَالرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾. مثلَ قولِ مالكِ هذا سواءً.
وأمَّا احتجاجهم بقوله عزَّ وجلَّ: ﴿مَا يَكُونُ مِن ◌َجْوَىْ ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ
رَبِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَّا أَدْنَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا
كَانُواْ﴾. فلا حُجّةَ لهم فى ظاهِرِ هذه الآيةِ؛ لأنَّ علماءَ الصحابة والتابعينَ الذين
حُمِلت عنهم التأويلُ فى القرآنِ قالوا فى تأويلِ هذه الآيةِ: هو على العرشِ،
وعلمُه فى كلِّ مكانٍ . وما خالَفهم فى ذلك أحدٌ يُحْتَجُ بقولِه .
ذَكَرَ سُنَيْدٌ، عن مقاتِلٍ بنِ حيَّانَ، عن الضَّحاكِ بنِ مزاحم فى قوله: ﴿مَا
يَكُنُ مِن تَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية. قال: هو على عرشِه، وعلمُه
معهم أينما كانُوا(١) . قال : وبلَغَنى عن سفيان الثورىِّ مثلُه .
قال سُنَيْدٌ: وحدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمِ ابنِ بَهدلةً، عن زِرِ بنِ
محبيشٍ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: اللَّهُ فوقَ العرشِ، لا يخفَى عليه شيءٌ من
أعمالِكم .
قال سُنَيْدٌ: وحدَّثنا هُشَيْمٌ، عن أبى بِشرٍ، عن مجاهدٍ قال: إنَّ بينَ العرشِ
وبينَ الملائكةِ سَبعين حِجابًا ؛ حجابٌ مِن نُورٍ ، وحجابٌ من ظُلْمَةٍ (٢).
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٦٨/٢٢ من طريق مقاتل به .
(٢) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد (٣٤)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٨٥٦) من طريق هشيم
به .
٢٣٦

الموطأ
وأخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ التمهيد
عثمانَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ خُمَيْرٍ (١)، وسعيدُ بنُ عثمانَ، قالا: حدَّثنا
أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالح، قال: حدَّثنا یَزِيدُ بنُ هارونَ، عن حمَّادِ بنِ
سلمةً، عن عاصمِ ابنِ بَهْدَلَةَ، عن زِرِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعود قال: ما
بينَ السماءِ إلى الأرضِ مَسيرَةُ خمسِمائةٍ عامٍ، وما بينَ كُلِّ سماءٍ إلى
الأخرَى مَسيرَةُ خمسمائةٍ عامٍ، وما بينَ السماءِ السَّابِعَةِ إلى الكرسِىِّ مَسيرَةٌ
خمسِمِائةٍ، والعرشُ على الماءِ، واللَّهُ تباركَ وتعالَى على العرشِ يَعْلَمُ
(٢)
أعمالکم().
قال أبو عمرَ : لا أعلم فى هذا البابِ حديثًا مرفوعًا إلّ حدیثَ عبدِ اللهِ بنِ
عَمِيرَةً، وهو حديثٌ مَشْهورٌ بهذا الإسنادِ ، روَاه عن سِماكٍ جماعةٌ؛ منهم
أبو خالدِ الدَّالانجُ)، وعمرُو بنُ (٤) أبى قيسٍ(٥)، وشُعيبُ بنُ(١) خالدٍ (٧)، وابنُ
القبس
(١) فى م: ((جبير)). وتقدم على الصواب فى ٤٥٧/٦، ٤٧٢.
(٢) أخرجه ابن خزيمة فى التوحيد (١٤٩) من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه الدارمى فى الرد
على الجهمية ص٢١ من طريق حماد بن سلمة به .
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٢٠٥) من طريق أبى خالد الدالانى به بدون ذكر العباس.
(٤) بعده فى م: ((أبى عمرو بن). والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٠٣/٢٢.
.
(٥) أخرجه أبو داود (٤٧٢٤)، والترمذى (٣٣٢٠) من طريق عمرو بن أبى قيس به .
(٦) بعده فى ((م)) ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢١/١٢ .
(٧) أخرجه الحاكم ٥٠١/٢ من طريق شعيب به .
٢٣٧

الموطأ
أبى المِقْدامُ ، وإبراهيمُ بنُ طَهْمانَ(١) ، والوليدُ بنُ أبى ثورٍ. وهو حديثٌ
◌ُوفٌ.
التمهيد
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، ("قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ، قال: حدّثنا
أبو داودَ ، وأنبأنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قالا :
حدّثنا محمدُ بنُ الصباح الدُّولا ◌ِئُ البزاز) ، قال: حدّثنا الوليدُ بنُ أبی ثورٍ ، عن
سماكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَميرةَ، عن الأحنفِ بنِ قيسٍ، عن العباسِ بنِ
عبدِ المطلبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ له نظَر إلى سحابةٍ مرّت، فقال: ((ما تُسَمُّون هذه؟)).
قالوا: الشَّحابَ. قال: ((والمُزْنَ؟)). قالُوا: والمُزْنَ. قال: ((والعَنَانَ؟)). قالُوا:
نعم. قال: ((كم تَرَوْنَ بينكم وبينَ السماءِ؟)). قالُوا: لا نَدْرِى. قال: (( بينكم
وبينَها إِمَّا واحدةٌ، أو اثنَتان(٥) ، أو ثلاثٌ وسبعونَ سنةً، والسماءُ فَوقَها كذلك،
بينَهما مثلُ ذلك - حتى عدَّ سبعَ سماواتٍ - ثم فوقَ السماءِ السابعةِ بحرٌّ بينَ
أعلاه وأسفلِه كما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ، ثم فوقَ ذلك ثمانيةٌ أو عالٍ بينَ أَظْلافِهم
ورُكَّبِهم مثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ(١)، ثمَّ اللَّهُ فوقَ ذلك))(١).
القبس
(١) أخرجه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان ٢/٢ من طريق عمرو بن ثابت أبى المقدام به.
(٢) ابن طهمان فى مشيخته (١٨)، ومن طريقه أبو داود (٤٧٢٥).
(٣ - ٣) سقط من: م. وهو إسناد دائر.
(٤) فى م: ((البزار)). والمثبت من سنن أبى داود، وينظر تهذيب الكمال ٣٨٨/٢٥، ٧/٣٥.
(٥) فی م: ((ائنتین)). والمثبت من سنن أبى داود.
(٦) بعده فى مصادر التخريج: (( ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى
سماء)) . وينظر كلام المصنف التالى .
(٧) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٨٤٧) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود =
٢٣٨

الموطأ
وفى رواية فروةً بنِ أبی المغراءِ هذا الحدیثَ عن الولیدِ بنِ أبی ثورٍ ، قال فی
الأوعالٍ: ((ما بينَ رُءُوسِهِم إلى أظلافِهِم مثلُ ذلك - يعنى ما بينَ سماءٍ إلى
سماءٍ - ثم فوقَهم العرشُ، ما بينَ أعلاه وأسفَلِهِ مثلُ ذلك، ثم اللهُ فوقَ
ذلك)) (١) . وفيه حديثُ جبيرِ بنِ مُطعِمٍ مرفوعًا أيضًا .
التمهيد
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ قال: حدَّثُنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ ،
قال : حدَّثنا أبى ، قال : سمِعتُ محمد بن إسحاقَ یحدِّثُ، عن يعقوب بنِ
عُتبةَ، عن جبيرِ بنِ " محمدٍ بن جبيرِ بنِ ٢١ مُطْعِم، عن أبيه، عن جدِّه قال: أُتَی
النبىَّ وَّهِ أَعرابِيٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، مُجُهِدتِ الأنفسُ، وضَاع العيالُ،
ونُهِكتِ الأموالُ، فاستَشْقِ اللهَ لنا؛ فإِنَّا نَسْتَشفِعُ بكَ على اللهِ، ونَستشْفِعُ باللهِ
عليك. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ويْحَكَ، أَتَدْرِى ما تقولُ؟)). وسَبَّحَ
رسولُ اللهِ وَلِّ، فما زال يُسبّحُ حتى عُرِف ذلك فى وُجُوهِ أصحابِهِ ، ثم قال:
((وَيْحَكَ، إنه لا يُستَشْفَعُ باللَّهِ على أحدٍ مِن خلقِهِ ، شأنُ اللَّهِ أعظمُ مِن ذلك ،
ويحَكَ، وتَدْرِى ما اللَّهُ؟ إنَّ اللهَ على عرشِه، على سماواتِه وأرضِه لهكذا)) -
وأشارَ بأَصابِعِهِ الخَمسِ مثلَ القُّبَّةِ ، وأشار يحيى بنُ معينٍ بأصابِعِه كهَيئَةِ القُبَّةِ -
القبس
= (٤٧٢٣). وأخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ٢٩٤/٣ (١٧٧١)، وابن ماجه (١٩٣)،
والدارمی فی الرد على الجهمية ص١٩ من طريق محمد بن الصباح به ، وأخرجه عبد الله بن أحمد فی زوائد
المسند ٢٩٤/٣ (١٧٧١)، وابن خزيمة فى التوحيد (١٤٥) من طريق الوليد به.
(١) أخرجه محمد بن عثمان بن أبى شيبة فى كتاب العرش (٩) عن فروة به.
(٢ - ٢) سقط من: م. والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٥٠٤.
٢٣٩

الموطأ
((وإنَّه لَيَبْطُّ أَطِيطَ الرَّحْلِ بالرَّاكبِ))(١).
التمهيد
أخبرنى أبو القاسم خلفُ بنُ القاسمِ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ
الوردِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ واضح، قال: حدَّثنا أبو داودَ
سليمانُ بنُ الأشعثِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقُ، قال: حدَّثنا
علىُّ بنُ الحسنِ بنِ شَقيقٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ موسى الضَّبِّحُ، عن
معدانَ(٢) قال: سألتُ سفيان الثورىَّ عن قولِه تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا
كُتُمْ﴾ [الحديد: ٤]. قال: عِلْمُه. قال علىُ بنُ الحسنِ: وسمِعتُ ابنَ المباركِ
.
يقولُ : إن كان بخُراسانَ أحدٌ مِن الأبدالِ فهو مَعْدانُ()
قال أبو داودَ : وحدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّورقِىُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ
موسى وعلىُ بنُ الحسنِ بنِ شَقيقٍ ، عن ابنِ المباركِ قال : الرَّبُّ تباركَ وتعالَى
على السماءِ السابعةِ ، على العرشِ. قيل له : بحَدِّ ذلك ؟ قال : نعم ، هو على
العرشِ فوقَ سبعٍ سماواتٍ (٤).
قال: وحدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قال: حدَّثنی محمدُ بنُّ عمرو
القبس
.
(١) أخرجه الطبرانى (١٥٤٧) من طريق ابن معين به، وأخرجه أبو داود (٤٧٢٦)، وابن خزيمة فى
التوحيد (١٤٧) من طريق وهب بن جرير به.
(٢ - ٢) سقط من م، وسيأتى ذكره فى هذا الأثر.
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٥٩٧)، واللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (٦٧٢) من
طريق على بن الحسن به .
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٢٢، ٥٩٨) عن أحمد بن إبراهيم، عن على بن الحسن -
وحده - به، وأخرجه الدارمى فى الرد على الجهمية ص٤٣، والرد على المريسى ص ٢٤، ١٠٣ من
طريق على بن الحسن به .
٢٤٠