النص المفهرس

صفحات 181-200

الموطأ
قال: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، له الملك وله الحمد وهو على
كلِّ شيءٍ قديرٌ. فى يوم مائة مرةٍ ، كانت له عَدْلَ عَشْرِ رقابٍ ، و كُتِبَتْ
له مائةُ حسنةٍ، ومُحِيَتْ عنه مائةُ سيّةٍ ، وكانت له حِرِزًا مِن الشيطانِ
يومَه ذلك حتى يمسىَ، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ عمِل
أكثرَ من ذلك)).
التمهید
رسولَ اللهِ وَ ه قال: «مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله
الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. فى يومٍ مائةَ مرةٍ ، كانت له عَدْلَ عشرٍ رقابٍ ،
وكُتِبت له مائةُ حسنةٍ ، ومُحِيت عنه مائةُ سيئةٍ ، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء
به إلَّ أحدٌ عمِل أكثرَ من ذلك))(١).
القبس
وَّه والنبيُّون مِن قبلِه، وإنما كان أفضلَ بما جمَع مِن المعنى؛ وذلك لأنَّ قولَه: ((لا
إلهَ إلا اللهُ». نَفْىٌّ لكلِّ إلهٍ سواه بجميع المعانى. وقولُه: ((وَحْدَه)). تأكيدٌ للنفى مِن
كلِّ وجهٍ. وقولُه: ((لا شريكَ له)). إشارةً إلى نفي أن يكونَ هو جعَله مُعِينًا أو ظَهیرًا
كما كانت العربُ تقولُ: لَيْكَ لا شريكَ لك، إِلَّ شريكًا "هو لك)، تَمْلِكُه وما
مَلَك. وقولُه: ((له المُلْكُ)). بيانٌ أن له(١) الخلقَ، والتَّصريفَ، والتكليفَ،
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٢٠). وأخرجه أحمد ٣٨٤/١٣، ٤٦٠/١٤ (٨٠٠٨، ٨٨٧٣)،
والبخارى (٣٢٩٣، ٦٤٠٣)، ومسلم (٢٦٩١)، وابن ماجه (٣٧٩٨)، والترمذى (٣٤٦٨)،
والنسائى فى الكبرى (٩٨٥٣) من طريق مالك به .
(٢ - ٢) سقط من : ج .
(٣) سقط من : ج .
١٨١

الموطأ
التمهید
فى هذا الحديثِ دليلٌ على أن الذِّكرَ أفضلُ الأعمالِ ، ألا ترَى أن هذا الكلامَ
إذا قِيل مائةَ مرةٍ يَعدِلُ عشْرَ رقابٍ إلى ما ذُكِر فيه من الحسناتِ ومحوِ السيئاتِ ؟!
وهذا أمرٌ كثيرٌ، فسبحانَ المُتفضِّلِ المُنعم لا إلهَ إلّا هو العليمُ الخبيرُ.
ومن هذا البابِ على ما قلنا قولُ أبى الدرداءِ: ألا أدلكم - أو أُخبِرُكم - بخيرٍ
أعمالِكم، وأرفعِها فى درجاتِكم ، وأز كاها عند مليككم ، وخير لكم من إعطاءِ
الذهبِ والوَرِقِ ، وخيرٍ من كثيرٍ من الصدقةِ والصومِ ، وخيرٍ من أن تَلْقَوا عدؤَّ كم
فتَضرِبوا أعناقَهم ويَضرِبوا (١) أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال: ذِكرُ اللهٍ(٢).
وقال معاذُ بنُّ جبلٍ : ما عمِل ابنُ آدمَ من عملٍ أنجَى له من عذابِ اللهِ من
ذكرِ اللهِ(١) . وقالوا: ذكرُ اللهِ خيرٌ من خَطْمِ السيوفِ فى سبيلِ اللهِ .
وقال سعيدُ بنُّ المسيَّبِ وغيرُه فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَالْنَقِيَتُ
الصَِّحَتُ﴾ [الكهف: ٤٦]: هى قولُ العبدِ(١): لا إلهَ إلَّا اللهُ، والحمدُ للهِ،
القبس
والهدايةَ، والإضلالَ() ، والثوابَ، والعقابَ، والملكُ عبارةٌ عمَّا يَتَصَرَّفُ فى
المخلوقاتِ مِن القضايا والتَّذْبيراتِ. وقولُه: ((ولهُ الحمدُ)). بيانٌ بأن الخيرَ بوجودٍ
ذلك كلِّه راجعٌ إليه، والثناءَ فيه عائدٌ عليه. وقولُه: ((وهو على كلِّ شىءٍ قَدير)). بيانٌ
لأنَّ قُدرِتَه ليست فيما ظهَر خاصَّةً ، بل هو قادرٌ على ما ظهَر وما لم يَظْهَرْ، وعلى ما
وُجِد وعلى ما لم يُوجَدْ .
(١) فى الأصل، ص ٢٧: ((يضربون)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٤٩٤).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى ج، م: ((الإخلال)).
١٨٢

الموطأ
وسبحانَ اللهِ ، واللَّهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ(١).
التمهيد
وقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ(١): ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرُّ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦].
فحَسْبُك بما فى الكتاب والسنةِ مِن فضلِ الذكْرِ ، وفَّقنا اللهُ وحبَّبَ إلينا طاعته،
وأعاننا عليها بفضلِهِ ورحمتِه آمينَ .
وهذا وما كان مثلَه يُوضِّحُ لك أن الكلامَ بالخيرِ؛ من ذكرِ اللهِ ، وتلاوةِ
القرآنِ، وأعمالِ البرّ، أفضلُ من الصمتِ، وكذلك القولُ بالحقِّ كلِّه،
والإصلامحُ بينَ الناسِ وما كان مثلَه، وإنما الصمتُ المحمودُ عن الباطلِ .
ذكَر معاويةُ بنُ صالح، عن عليّ بنِ أبى طلحةً ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣]. قال: عن الباطلِ".
وقال قتادةُ فى قولِه: ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَنُوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢] . قال:
لا يُساعدون أهلَ الباطلِ على باطلِهم ولا يُمالِئُونَهم ..
وقال مجاهدٌ: إذا أُوذُوا صِفَحُوا(٦).
القبس
(١) بعده فى ص ٢٧: ((العلى العظيم)).
والأثر سيأتى فى الموطأ (٤٩٣).
(٢) بعده فى الأصل، ص ١٧، ص ٢٧: ((هى ).
(٣) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((مردا)). وهو لفظ الآية (٧٦) من سورة ((مريم).
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١١/١٧ من طريق معاوية به.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٣٦/٨.
(٦) تفسير مجاهد ص ٥٠٧. وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٢٣/١٧، ٥٢٤، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢٧٣٩/٨، والبيهقى فى الشعب (٨٠٨٩).
١٨٣

الموطأ
التمهید
وروی محمدُ بنُ یزید بن خُنیسٍ ، عن سفیانَ ، عن سعیدِ بنِ حسَّانَ ، عن
أمّ صالحٍ، عن صفيةً بنتِ شيبةً، عن أمِّ حبيبةً، قالت: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ:
(( كلامُ ابنِ آدمَ عليه لا له إلَّا أمرٌ بمعروفٍ، أو نهىٌّ عن منكرٍ، أو ذكرُ اللهِ(١))).
قال ابنُ خُنَيَسٍ : فتعجّب القومُ، فقال سفيانُ: ممَّ تَعجّبون؟ أليس اللَّهُ يقولُ:
﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَدُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَجِ
بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]. وقال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَتِكَةُ صَفّاً لَّا
يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨].
قال أبو عمرَ : مما يُبَيِّنُ لك أن الكلامَ بالخيرِ والذكرِ أفضلُ مِن الصمتِ ،
أن فضائلَ الذكرِ الثابتةَ فى الأحاديثِ عن النبيِّ نَّهِ لا يَستحِقُّها الصامتُ.
روَى شعبةُ، عن الحكم، عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه،
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له،
له المُلكُ وله الحمدُ، يُحيى ويُميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. مائةً مرةٍ
إذا أصبَح، ومائةً مرةٍ إذا أمسَى ، لم يجئْ أحدٌ بأفضلَ من عملِهِ إِلَّ مَن قال
أفضلَ من ذلك))(٣).
القبس
(١) فى الأصل: ((لله)).
(٢) أخرجه الطبرانى ٢٤٣/٢٣ (٤٨٤)، والحاكم ٥١٢/٢، ٥١٣، والخطيب ٣٢١/١٢ من
طریق ابن خنيس به .
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٤١٠)، والخطيب ٢٥/٣ من طريق شعبة به.
١٨٤

٤٩١ - وحدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن شمىٍّ مولی أبى بكرٍ ، عن
أبى صالحِ السَّمَّانِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لّه قال: ((مَن
قال : سبحانَ اللهِ وبحمدِه . فى يوم مائةً مرةٍ ، حُطّتْ عنه خطاياه وإن
كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ » .
الموطأ
مالكٌ، عن سُمَيٍّ مولَى أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى صالح السمَّانِ ، التمهيد
عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ له قال: ((مَن قال: سبحان الله وبحمده . فى
يومٍ مائةَ مرَّةٍ، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ ))(١).
القبس
وأما ما ورَد مِن مغفرة الذنوبِ ومحوِ الخطايا بهذه الأذكارِ ، فقد تقدَّم ، لكنّا
نُجدِّدُ به عهدًا لِمَا طرَأ هلهنا مِن الزيادة، وهى قولُه: ((غُفِرتْ له ذنوبُه ولو كانت مِثلَ
زَبَدِ البحرِ» .
اعلَموا، وفَّقكم اللهُ تعالى، أن غُفرانَ السيئاتِ يكونُ بثلاثةِ أوجه؛
الأولُ، إمَّا بفضلِ اللهِ ورحمتِه ابتداءً، كقوله فى الحديثِ: ((يقولُ له: عَبْدی،
أَتَذْكُرُ يومَ كذا، إذْ فعَلتَ كذا وكذا. حتى إذا رَأَى الرجلُ أن قد هلك،
يقولُ: أَنَا سَتَوْتُها عليك فى الدنيا، وأنا أغفِرُها لك اليوم))) . الثانى،
بالمُوازَنةِ؛ تُوضَعُ صَحائفُ الحسناتِ فى كِفَّةِ الحسناتِ، وتُوضَعُ صحائفُ
السيئاتِ فى كِفَّةِ السيئاتِ، ثم يَخْلُقُ اللهُ تعالى فيها الثّقَلَ بحَسَبٍ ما يَعلمُ مِن
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٢١). وأخرجه أحمد ٣٨٥/١٣، ٤٠٢/١٦ (٨٠٠٩،
١٠٦٨٣)، والبخارى (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١)، والترمذى (٣٤٦٦)، والنسائى فى الكبرى
(١٠٦٦٢) وابن ماجه (٣٨١٢) من طريق مالك به .
(٢) البخارى (٢٤٤١، ٦٠٧٠)، ومسلم (٢٧٦٨).
١٨٥

الموطأ
التمهید
هذا مِن أحسنٍ حديثٍ يُروَى عن النبيِّ وَّ فِى فضائلِ الذِّكرِ، والآثارُ فى
هذا البابِ كثيرةٌ جدًّا بمعانٍ متقاربةٍ ، وبركتُها وفائدتُها العملُ بها ، ورَحِم اللهُ
الشعبىّ حيثُ قال: كنا نستعينُ على حفظِ الحديثِ بالعملِ به (١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ (١)،
قالا : حدّثنا محمدُ بنُ معاویةً ، حدَّثنا محمدُ بنُ یحیی بنِ سليمانَ المروزیُّ أَبو
بكرٍ ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ علىّ ، قال: حدَّثنا أبو معشرٍ، عن مسلمٍ بن أبى
مريمَ، عن صالحِ مولى وجزةً (١، عن أمّ هانىَّ بنتِ أبى طالبٍ قالت : جئتُ إلى
رسولِ اللهِ وَلّه فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، إنى امرأةٌ قد تَقُلتُ ، فعلِّمْنى شيئًا أقولُه وأنا
جالسةٌ . قال: ((قولى: اللهُ أكبرُ. مائةً مرةٍ، فهو خيرٌ لكِ من مائةٍ بدنةٍ مُجَلَّلَةٍ (٤)
القبس إخلاص العبد بالطاعةِ، وإصرارِه على المعصيةِ، وندمِه على الذنبِ أو مجزأَّتِه،
وحِرصِه على الخيرِ أو كسلِه . والثالثُ ، إذا دخَل النارَ يأخُذُ منه بها ما شاءَ مِن
الاقْتِصاصِ، وما يغفِرُه أكثرُ مما يأخُذُه.
وإمّا أن تكونَ هذه الأذكارُ عائدةً بفضْلٍ(٦) اللهِ تعالى، فتُلْحِقَه بالقسمِ الأولِ،
وإمّا بالمُوازَنةِ ، وإمّا بالشفاعةِ .
(١) ذكره المصنف فى جامع بيان العلم (١٢٨٤).
(٢) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((سعد)). وينظر بغية الملتمس ص ٥٦.
(٣) فى ص ١٧: ((وحرة))، وفى م: ((وجرة)). وينظر تعجيل المنفعة ٦٥٥/١.
(٤) فى ص ١٧، م: ((متجللة)). وتجليل الفرس: أن تلبسه الجُلَّ، وهو ما تلبسه الدابة لتُّصان به.
ينظر اللسان (ج ل ل).
(٥) فى د: ((صاحبها)).
(٦) فى م: ((لفضل)).
١٨٦

الموطأ
٤٩٢ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن أبى عبيدٍ مولى سليمانَ بنِ
عبدِ الملكِ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثىِّ، عن أبى هريرةً ، أنه قال: مَن سبَّخَ
دُبُرَ کلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثین ، و کبر ثلاثاً وثلاثین ، وحمد ثلاثًا وثلاثين،
وختَم المائةَ بـ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، له الملك وله الحمدُ وهو
على كلِّ شيءٍ قديرٌ، غُفِرَتْ ذنوبُه ولو كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ .
التمهيد
مُتَقبَلَةٍ، وقولى: سبحانَ اللهِ . مائةَ مرَّةٍ، فهو خيرٌ لكِ من مائةٍ فرسٍ مُسرَجَةٍ
مُلجمةٍ تَحمِلینعلیها ) فی سبیلِ اللهِ ، وقولی : الحمدُ للهِ . مائة مرةٍ ، فهو خيرٌ
لكِ من مائةٍ رقبةٍ تُعتِقينها(١) من ولدِ إسماعيلَ، وقولى: لا إلهَ إلاّ اللَّهُ. مائةَ مرةٍ،
لا تَذَرُ ذنبًا، ولا يسبِقُهنَّ(٢) عملٌ))(٤).
مالكٌ، عن أبى عُبيدٍ مولى سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ
الليثىّ، عن أبى هريرةَ ، أنه قال: مَن سبَّح دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ، وكبّ
ثلاثًا وثلاثينَ، وحمِد ثلاثًا وثلاثينَ، وختَم المائةَ بـ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا
شريكَ له ، له الملك وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، غُفِرتْ ذنوبُه ولو
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((تحملها))، وفى ص ١٧: ((يحللها))، وفى ص ٢٧: ((بحملها)). وعند
أحمد: ((حملتيها)). والمثبت من الطبرانى.
(٢) فى النسخ: ((تعتقها))، وعند أحمد: ((تعتقينهن))، والمثبت من الطبرانى.
(٣) فى الأصل، ص ١٧، ص ٢: ((يشبهه))، وفى م: ((يشبهها))، وعند أحمد: ((يسبقه)).
والمثبت من الطبرانى.
(٤) أخرجه الطبرانى ٤٣٤/٢٤ (١٠٦١) من طريق عاصم بن على به، وأخرجه أحمد ٣٨٧/٤٥
(٢٧٣٩٣) من طريق أبى معشر به .
١٨٧

الموطأ
٤٩٣ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، [٧٦ظ] عن عُمارةَ بنِ صَّادٍ ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه سمِعَه يقولُ فى الباقياتِ الصالحاتِ : إنها
قولُ العبدِ : اللهُ أكبرُ، وسبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، ولا
حولَ ولا قوةَ إِلَّا باللهِ .
التمهيد كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ (١).
هكذا هذا الحديثُ موقوفٌ فى ((الموطأُ)) على أبى هريرةَ، ومثلُه لا يُدرَكُ
بالرأي، وهو مرفوعٌ صحيح عن النبيِّ وَ # من وجوه كثيرةٍ ثابتةٍ من حديثٍ أُبی
هريرةً(١) ، ومن حديث علىٍّ بن أبى طالبٍ(٢)، ومن حديث عبد الله بن عمرو بنِ
العاصى (٤)، ومن حديثٍ كعبِ بنِ عُجْرةً(٢) ، وغيرِهم، بمعانٍ متقاربةٍ .
الاستذكار
مالكٌ، عن عُمارةَ بنِ صيَّدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى الباقياتِ
الصالحاتِ: إنها قولُ العبدِ: اللهُ أكبرُ، وسبحانَ اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إله إلا
اللهُ، ولا حول ولا قوةَ إلا باللهِ(٢).
القبس
: (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٢٢). وأخرجه النسائى فى الكبرى (٩٩٧٠) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه أحمد ١٨٧/١٦ (١٠٢٦٧)، ومسلم (١٤٦/٥٩٧)، والنسائى فى الكبرى (٩٩٧١).
(٣) أخرجه أحمد ٢٠٢/٢ (٨٣٨)، والبزار (٧٥٧) .
(٤) أخرجه أحمد ١١/ ٤٠، ٥٠٩ (٦٤٩٨، ٦٩١٠)، وأبو داود (٥٠٦٥)، والترمذى
(٣٤١٠)، والنسائى (١٣٤٧).
(٥) أخرجه مسلم (٥٩٦)، والترمذى (٣٤١٢)، والنسائى (١٣٤٨).
(٦) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٠٠١)، وبرواية أبى مصعب (٥٢٣). وأخرجه ابن جرير فى
تفسيره ١٥/ ٢٧٧، ٢٧٩ من طريق مالك به .
١٨٨
٠٠

الموطأ
قال أبو عمرَ : على مِثلِ قولٍ سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى الباقياتِ الصالحاتِ الاستذكار
أكثرُ أهلِ العلمِ، قالوا ذلك فى تأويلٍ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَالْبَقِيَتُ الصَِّحَتُ خَيُْ
عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ [الكهف: ٤٦، مريم ٧٦] .
وروَى ابنُ جريجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيمٍ، عن نافعِ بنِ سَرْجِسَ
مولى ابنٍ سِباع، أنه سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ عن الباقيات الصالحاتِ ، فقال: لا إِلهَ
إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، والحمدُ للهِ، وسبحانَ اللهِ ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ (١).
قال ابنُ جريجٍ: وقال عطاءُ بنُ أبى رباحٍ مثلَ ذلك(٢) . "
قال: وقال عطاءُ الخراسانىُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: هى الأعمالُ
الصالحةُ، وسبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ().
وكان مسروقٌ يقولُ : الباقياتُ الصالحاتُ، هنَّ الصلواتُ الخمسُ، وهنَّ
الحسناتُ يذهِبْنَ السیئاتِ .
وروَى معمرٌ، عن قتادةً، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: لأن أذكُرَ اللهَ مِن
بُكرةٍ إلى الليلِ أحَبُّ إِلىَّ مِن(٤) أن أَحْمِلَ على الجيادِ(٥) فى سبيلِ اللهِ مِن بُكرة إلى
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٧٧/١٥ من طريق ابن جريج، عن مجاهد، عن عبد الله بن عثمان
به، وليس فيه: ((والحمد لله)). وأخرجه البخارى فى تاريخه ٧٧/١ من طريق آخر عن ابن عمر.
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٧٧/١٥ من طريق ابن جريج به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٨٠/١٥ من طريق ابن جريج به .
(٤) سقط من النسخ . والمثبت من مصادر التخريج.
(٥) فى م: ((الجهاد)).
١٨٩

٤٩٤ - وحدّثنی عن مالك ، عن زیادِ بنِ أبی زیادٍ ، أنه قال: قال
الموطأ
أبو الدرداءٍ: ألا أخبركم بخيرِ أعمالِكم، وأرفعِها فى درجاتِكم،
وأزكاها عند مليككم، وخير لكم مِن إعطاءِ الذهب والورق ، وخيرٍ
لكم من أن تلقَوْا عدُوَّكم فتَضْرِبوا أعناقَهم ويَضْرِبوا أعناقكم؟ قالوا :
بلی . قال : ذكر الله تعالى .
قال زيادُ بنُ أبی زیادٍ : وقال أبو عبدِ الرحمنِ معاذُ بنُ جبل: ما عمِلٌ
ابنُ آدمَ مِن عَمَلِ أَنْجى له مِن عذابِ اللهِ مِن ذِكْرِ اللهِ .
الاستذكار الليلِ(١).
التمهید
مالِكٌ ، عن زِيَادِ بنِ أبى زِيَادٍ، قال: قال أبو الدَّرْدَاءِ: أَلَا أُخْبِرُكم
بخيرٍ أَعمالِكُم، وأَرْفَعِها فى درجاتِكم، وأَزْكاها عندَ مَلِيكِكم، وخَيْرِ
لكم مِن إعطاءِ الذَّهَبِ والوَرِقِ، وخَيْرٍ لكم مِن أَن تَلْقَوا عَدُوَّكم
حديثُ أبى الدَّرْداءِ جِعَل فيه ذكرَ اللهِ أَفضلَ مِن الجهادِ .
القبس
والمُفاضَلةُ بينَ الأعمالِ قد بيِّنًا تحقيقها فى غيرِ ما موضع٢، فقد تَفْضُلُ
الأعمالُ الأعمالَ بذَواتِها؛ كالتوحيدِ يفضُلُ سائرَ الطاعاتِ بِذَاتِهِ، وقد تفضُلُ
· الأَعمالُ الأعمالَ بثوابِها، كما يجُعِل ثوابُ الصلاةِ أكثرَ مِن ثوابِ الصيامِ، والذ کرُ
٥
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٣/١٠، ٣٠٤، وأبو نعيم فى الحلية ٢٣٥/١، والبيهقى فى الشعب
(٦٧٥) من طريق سعيد بن المسيب عن معاذ.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٢٦٩/٤ - ٢٧٣ .
١٩٠
٠ ٠

الموطأ
التمهيد
فتضربوا أعناقَهم ويَضرِبوا أعناقكم؟ قالوا: بَلَى. قال: ذِكْرُ اللهِ .
قال زِيَادُ بنُّ أبى زِيَادٍ : وقال أبو عبدِ الرَّحْمَنِ مُعاذُ بنُ جبل: ما عمِل ابنُ آدمَ
مِن عَمَلٍ أنْجَى له مِن عذابِ اللهِ مِن ذِكْرِ اللهِ() .
وهذا يُؤْوَى مُسْتَدًا مِن طُرُقٍ جَيِّدَةٍ عن أبى الدَّرْدَاءِ، عن النبيِّ وَّه .
حدَّثَنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصبغَ، حدَّثَنا محمدُ بنُ
وَضَّاحِ ، حدَّثَنا أبو بكرٍ بِنُّ أَبِى شَيْئَةً، حدَّثَنا سليمانُ بنُ حَيَّنَ أبو خالِدِ الأحمرُ،
القبس
أفضلُ الأعمالِ؛ لأنه توحيدٌ وعملٌ، وقد ورَد فى حديثِ النبيِّ وَلِّ أنه بمنزلةٍ
الحصنِ الذى يُعْتَصَمُ فيه مِن العدوّ، وكذلك يُعتصَمُ به مِن الشيطانِ والنارِ " ، وقد
ثبت عن النبيِّ وَّر أنه مشَى يومًا مع أصحابِه حتى وقَف على جبلٍ فقال: ((هذا
◌ُجُمْدَانُ (١)، سِيرُوا، سبَق المُفْرِدُون)). قيل: يا رسولَ اللهِ، مَن هم؟ قال: ((الذین
أُهْتِرُوا(٩) بذكْرِ اللهِ ، يَضُ الذكرُ عنهم أوزارهم))(١).
قولُه: (المُفْرِدُونَ)). يعنى: الذين أَفْردوا اللهَ بالوجودِ الحقيقىّ، وبعمومِ العلمِ والقُدرةِ،
وبعمومِ الخَلقِ، فلا خالقَ سواه، وباختصاصِ الإرادةِ يفعَلُ ما يشاءُ، وبأن المرجعَ إليه،
ومعناه: لم يَرَوَّا إلا الله. وكأنه يريدُ بالموحّدين الذين بَرُوا الله واحدًا فردًا.
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٢٤، ٥٢٥).
(٢) ينظر ما تقدم فى الموطأ (٤٩٠).
(٣) جمدان : جبل بين ينبع والعيص، على ليلة من المدينة. مراصد الاطلاع ٣٤٥/١.
(٤) فى ج، م: ((اهتزو)).
(٥) أخرجه البيهقى فى الشعب (٥٠٦، ٥٠٧) من حديث أبى هريرة .
(٦) فى ج: ((الموحدين))، فى م: ((من الموحدين به)).
(٧) فى د، م: ((يروا))، وغير منقوطة فى: ج، وبروا الله أى: أطاعوه وتوسعوا فى طاعته . =
١٩١

الموطأ
التمهید
قال : حدثنا یخْتی بنُ سعیدٍ ، عن أبی الزبير ، عن طاوسٍ، عن معاذ بن جبلٍ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((ما عمِلَ ابنُ آدَمَ مِن عمَلِ أنجَى له مِن عذابِ اللهِ مِن
ذِكْرِ اللهِ)). قالُوا: يا رسولَ اللهِ ، ولا الجِهادُ فى سبيلِ اللهِ؟ قال: ((ولا الجِهادُ
فى سبيلِ اللهِ، إلَّا أَن تضرِبَ بسيفِكَ حتى ينقَطِعَ، ثُمَّ تَضْرِبَ بسيفِكَ حتى
يُنقَطِعَ، ثُمَّ تضرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى ينقَطِعَ )) (١).
القبس
قولُه: ((الذين أُهْتِروا(١) بذكرِ اللهِ). يعنى: الذين غلَب عليهم الذكرُ فى الأقوالِ،
والطاعةُ فى الأعمالِ ، حتى يكونوا كما روى عن الحسن البصرىِّ أنه قال: أَذْرَكْتُ
قومًا لو رأيتُوهم لقلتم: مَجانينُ. ولو رَأَوْكم لقالوا: فُشَاقٌ(٢). وغَلِطتْ هلهنا
الصوفيةُ فقالوا : إن المرادَ به الذكرُ الدائمُ باللسانِ مِن غيرِ ◌ُثُورٍ ، حتى إذا رآه الرجلُ
قال: هذا مجنونٌ. وليس كذلك، إنما المرادُ به الذى ليس له عملٌ إلا للهِ " تعالى؛
إن صلَّى وصام فللهِ تعالى، وإن جلّس فيقولُ: أُجِمُ(٥) نفسى للطاعةِ " للهِ عزَّ وجلّ) .
فهذه طاعةٌ، (وإن أكَل أكَل لِيَتَقوَّى على عبادةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فهذه عِبادةٌ" ، وإن
وَطِئَّ وَطِئَ ليعصِمَ نفسَه وأهله ، فهذه طاعةٌ ، وإن تَطَيِّب قال : أَتَطَيُّبُ اقتداءً برسولٍ
اللهِ وَلٌّ، ومنفعةً للجليسِ، وتطيئًِّا(٧) للملائكة. فلا يكونُ له عملٌ حتى فى النومٍ إلا
وهو لله تعالى، فهذا هو الذاكر الشاکرُ.
= ينظر اللسان والوسيط ( ب ر ر ).
(١) ابن أبى شيبة ٣٠٠/١٠، ٤٥٥/١٣. وأخرجه الطبرانى ١٦٦/٢٠ (٣٥٢)، وفى الدعاء
(١٨٥٦) من طريق أبى خالد الأحمر به.
(٢) فى م: ((اهتزو)).
(٣) حلية الأولياء ٢/ ١٣٤.
(٤) فى م: ((الله)) .
(٥) يقال : أجم نفسك يوما أو يومين ، أى : أرحها . اللسان ( ج م م).
(٦ - ٦) سقط من: ج، م.
(٧) فى ج، م: ((ترفيعًا)).
١٩٢

الموطأ
حدَّثَنا يحيى بنُ يوسفَ، حدَّثَنا يُوسفُ بنُ أحمدَ، حدَّثَنا محمدُ بنُّ التمهيد
إبراهيمَ، حدَّثَنا أبو عِيسى التِّرْمِذِىُّ، حدَّثَنا الحسينُ(١) بنُ محُرَيْثٍ، حدَّثَنَا
الفَضْلُ بنُ موسی، عن عبدِ اللهِ بنِ سعیدِ بنِ أبی هندٍ، عن زیادٍ مولَی ابنِ
عيَّاشٍ، عن أبى بَحْريةَ، عن أبى الدرداءِ، قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((أَلَا
أَبُكم بخيرٍ أَعمالِكم، وأَزْكَاها عند مَلِيكِكم، وأَرْفَعِها فى درجَاتِكم)).
فذكَر الحديثَ فى ((المُوَطَّأُ)) سَواءً. قال: وقال مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: مَا عمِل
ابنُ آدَمَ مِنْ عملٍ أَنْجَى له مِن عذابِ النَّارِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ(٣) .
وذكر ابنُّ أَبِى شَيْبَةَ(٣)، قالَ: حدَّثَنَا يحيى بنُ واضحٍ، عن موسى بنِ
عبيدةَ، عن أبى عبدِ اللهِ القَرَّاظِ، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ، قال: قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((مَن أَحَبَّ أَن يَرْتَعَ فى رياضِ الجَنَّةِ، فَلْيُكثِرُ) ذكرَ
اللهِ)).
قال(٥) : وحدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن مِشْعَرٍ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَؤْثَّدٍ، عن ابنٍ
سابطٍ، عن معاذٍ بنٍ جَلٍ، قال: لأَنْ أَذْكُرَ اللهَ مِن غُدْوَةٍ حتى تَطْلُعَ
القبس
(١) فى م: ((الحسن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٨/٦.
(٢) الترمذى (٣٣٧٧). وأخرجه أحمد ٣٣/٣٦ (٢١٧٠٢) دون قول معاذ، وابن ماجه (٣٧٩٠)
من طریق عبد الله بن سعيد به .
(٣) ابن أبى شيبة ٣٠٢/١٠، ٤٥٨/١٣.
(٤) بعده فى م: ((من).
(٥) ابن أبى شيبة ٣٠٢/١٠، ٤٥٥/١٣، ٤٥٦.
١٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٣/٧ ).

الموطأ
٤٩٥ - وحدَّثنى عن مالك، عن نُعيم بنِ عبدِ اللهِ المُجْمِرِ ، عن
علىِّ بنِ يَحيِى الزُّرَقِيِّ ، عن أبيه، عن رفاعةَ بنِ رافع ، أنه قال: كنا يومًا
نصلِّى وراءَ رسولِ اللهِ وَِّ، فلما رفَع رسولُ اللهِ وَهِ رَأْسَه مِن الركعةِ،
وقال: ((سمِع اللهُ لِمَن حمِده)). قال رجلٌ وراءَه: ربَّنا ولك
الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلما انصرَف رسولُ اللهِ وَلِه
قال: ((مَن المُتَكَلِّمُ آنِفًا؟)). فقال الرجلُ: أنا يا رسولَ اللهِ. فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لقد رأيتُ بضعةً وثلاثين مَلَكًا يَتَدِرُونها [٧٧ و] أَيُّهُم
يَكتُبُها أولُ)).
التمهيد الشمسُ أحَبُّ إِلىَّ مِن أنْ أَحْمِلَ على الجيادِ (١) فى سَبِيلِ اللهِ مِن غُدْوَةٍ
إلى أن تطلُعَ الشمسُ .
قال(٢): وحدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عن يَعْلَى بنِ عطاءٍ، عن بِشْرِ بنِ عاصِمٍ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو١ ، قال: ذِكْرُ اللهِ بالغداةِ والعَشِىِّ أعظمُ مِن حَطْمٍ
الشيوفِ فى سبيلِ اللهِ وإعطاءِ المالِ سَحًا .
مالِكٌ، عن نُعَيْمِ بنِ عبدِ اللهِ المُجمِرِ، عن علىٍّ بنِ يحبى الزُّرَقِىِّ، عن
القبس
(١) فى النسخ: ((الجهاد)). والمثبت موافق لنسختين من نسخ ابن أبى شيبة. وينظر ما تقدم ص ١٨٩.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٠٢/١٠، ٤٥٥/١٣.
(٣) فى النسخ: ((عمر)). وكذا فى نسخ ابن أبى شيبة فى الموضع الأول، وينظر التاريخ الكبير ٢/ ٧٧،
وتهذيب الكمال ١٣١/٤.
١٩٤

الموطأ
التمهيد
أَبِيه، عن رِفاعَةَ بنِ رافِعٍ، أنَّه قال: كُنَّا يومًا نُصلِّى وراءَ رسولِ اللهِ وَّتِ،
فَلَمَّا رَفَع رسولُ اللهِ وَّهِ رَأْسَه مِن الركعةِ وقال: ((سَمِع اللهُ لمَن
حمده)). قال رجلٌ وراءَه: رَبَّنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه .
فَلَمَّا انصرَف رسولُ اللهِ وَ لِّ قال: ((مَنِ المتكلِّمُ آنِفًا؟)). قال الرجلُ: أنا
يا رسولَ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: «لقد رأيتُ بضعةً وثلاثينَ ملكًا
يَبْتدِرونها أَيَّهم يكتُها(١) أولُ))(٢).
فى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أنَّ الإمامَ يقولُ: سَمِع اللهُ لِمَنْ حَمِده.
لا يَزِيدُ على ذلك، والمأمومَ يقولُ: رَبَّنا ولك الحمدُ. لا يقولُ: سَمِع
اللهُ لِمَنْ حَمِده. وهذا كلُّه قولُ مالك. وقد مضَى الاختلافُ فى هذه
المسألةٍ، ووجوهُ(٢) الأقوال فيها مِن جهةِ الآثارِ؛ لأنَّها مسألةٌ مأخوذةٌ
مِن الآثارِ فيما تقَدَّم مِن كتابِنا هذاً) .
وفيه دليلٌ على أنَّه لا بأسَ برفع الصوتِ وراءَ الإمامِ بـ: ((ربَّنا ولك
الحمدُ))، لمَن أراد الإسماعَ والإعلامَ للجماعةِ الكثيرةِ بقولِه ذلك؛ لأنَّ
القبس
(١) فى م: ((يكتبهن)).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٢٦). وأخرجه أحمد ٣٣٢/٣١ (١٨٩٩٦)، والبخارى (٧٩٩)،
وأبو داود (٧٧٠)، والنسائى (١٠٦١)، وابن خزيمة (٦١٤) من طريق مالك به.
(٣) فى الأصل، م: ((ووجوب)).
(٤) تقدم فى ١٥٩/٤ - ١٦٢.
١٩٥

الموطأ
التمهيد
الذِّكرَ كلَّه مِن التحميدِ والتهليلِ والتكبيرِ جائزٌ فى الصلاةِ، وليسَ
بکلام تفشُدُ به الصلاةُ، بل هو محمود ممدوح فاعلُه؛ بدليلٍ حديثٍ
هذا البابٍ، وبما حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن بن يحيى،
قال: حدَّثَنا أحمدُ بن جعفرِ بنِ حَمْدانَ، قال: حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ
أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثَنا أَبِى، قال: أخبرَنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ،
قال: حدَّثَنا عبيدُ اللهِ بنُ إيادِ بنِ لَقِيطٍ، قال: حدَّثَنَا إيادٌ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ سعيدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبِى أَوْفَى، قال: جاءَ رجلٌ ونحن فى
الصفِّ خلفَ رسولِ اللهِ نَّهِ فقال: اللهُ أكبرُ كبيرًا، وسبحانَ اللهِ بُكرةً
وأصيلاً. قال: فرفَع المسلمونَ رءوسَهم واستنكروا ) الرجلَ، وقالوا: مَن
هذا الذى يرفعُ صوتَه فوقَ صوتِ رسولِ اللهِ وَلَ؟ فلمَّا انصرفَ رسولُ
اللهِ وَّ قال: ((مَنْ هذَا العَالِى الصوتِ؟)). فقِيل: هو هذا يا رسولَ
اللهِ. فقال: ((واللهِ لقد رأيتُ كلامًا(١) يَصعدُ إلى السماءِ حتى فُتِح له
(٣)
فدَخَل))(٣).
القبس
(١) بعده فى م: ((على)).
(٢) سقط من: ق، ن. وفى مصدر التخريج: ((كلامك)).
(٣) أحمد ٤٧٦/٣١ (١٩١٣٤). وأخرجه أحمد فى ٤٨٥/٣١ (١٩١٤٨)، وعبد الله بن
أحمد فى زوائد المسند ٤٧٧/٣١ (١٩١٣٥) من طريق عبيد الله بن إياد به.
١٩٦

الموطأ
قال أبو عمرَ: فى مدحِ رسولِ اللهِ بَّه لفعلِ هذا الرجلِ، وتعريفه الناسَ التمهيد
بفضلٍ كلامِه، وفضلٍ ما صنَع مِن رفعٍ صوته بذلك الذكرِ أوضح الدلائل على
جوازِ ذلك الفعلِ مِن كلِّ مَن فعَله على أىِّ وجهٍ جاءَ به؛ لأنَّه ذِ كرُ للهِ وتعظيمٌ له،
يصلُحُ مِثْلُه فى الصلاةِ سرًّا وجهرًا؛ أَلَا تَرَى أَنَّه لو تكلّم فى صلاتِه بكلامٍ يُفْهَمُ
عنه غيرُ القرآنِ والذكرِ سرًّا لَمَا جازَ، كما لا يجوزُ جهرًا، وهذا واضحٌ . وباللهِ
التوفيق .
وفى حديثٍ هذا البابِ لمالكِ أيضًا دليلٌ على أنَّ الذكرَ كلَّه
والتحميدَ والتمجيدَ، ليسَ بكلامٍ تَفسُدُ به الصلاةُ، وأَنَّه كلَّه محمودٌ فى
الصلاةِ المكتوبةِ والنافلةِ، مستحبٌّ مرغوبٌ فيه، وفى حديثٍ معاويةً بنِ
الحكم، عنِ النبيِّ نَّ أَنَّه قال: ((إِنَّ صلاتنا هذه لا يَصلُحُ() فيها شىءٌ
مِنْ كلامِ الناسِ، إِنَّما هو التكبيرُ، والتسبيح، والتهليلُ، وتلاوةُ
(٢)
القرآنِ ))(١) .
فأطلَق أنواعَ الذكرِ فى الصلاةِ، فِدَلَّ على أنَّ الحكمَ فى الذكرِ غيرُ الحكم
فى الكلامِ . وباللهِ التوفيقُ .
القبس
(١) فى ن: ((يحسن)).
(٢) تقدم تخريجه فى ٣٥/٤ .
١٩٧

الموطأ
ما جاء فى الدعاءِ
٤٩٦ - حدَّثنى يحيى، عن مالك ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج،
عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((لكلِّ نبيِّ دعوةٌ يَدعو بها ،
فَأُريدُ أن أختبئَ دعوتى شفاعةً لأُمَّتى فى الآخرةِ ».
التمهید
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَهـ
قال: ((لكلِّ نبيِّ دعوةٌ يَدعو بها، فأَريدُ أن أختيِئَ دعوتى شفاعةً لأُمَّتى فى
(١)
الآخرةِ))(١).
القبس
بابُ الدعاءِ
(الدعاءُ مُخُ العِبادةِ)(١). ولا أحدَ أحَبُّ إليه السؤالُ مِن اللهِ تعالى. وقد اخْتَلَفَت
شيوخُ الصوفيةِ: أَيُّما أفضلُ؛ الدعاءُ أم الذكرُ المجرّدُ)؟ فمنهم من قال: الذكر
المجردُ أفضلُ ؛ لقولِه تعالى: ((مَن شغَلَه ذِكرِى عن مسألَتِى أعطَيْتُه أفضلَ ما أُعطى
السّائلين)) ". وقد قيل فى كريم المخلوقين:
إذا أثنَى عليك المرءُ يومًا كَفَاه مِن تعرُّضِه الثناءُ
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦١٥). وأخرجه أحمد ٢١٠/١٦ (١٠٣١١)، والبخارى
(٦٣٠٤)، وابن خزيمة فى التوحيد (٣٦٥) من طريق مالك به.
(٢) الترمذى (٣٣٧١).
(٣ - ٣) فى ج: ((الدعاء أفضل أم الذكر أم الذكر المجرد))، وفى م: ((فى الدعاء أفضل أم الذكر
المجرد)).
(٤) سيأتى تخريجه ص ٢٧١.
(٥) البيت لأمية بن أبى الصلت فى ديوانه ص ١٨.
١٩٨
١٠

الموطأ
التمهید
هكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ رواةٍ ((الموطأُ )) عن مالك بهذا الإسنادِ ،
القبس
فكيف بربِّ العالمين؟! قالوا: ولأن فى الدعاءِ تَحَكِّمًا بأن يقولَ : افْعَلْ لی .
وهو الفاعلُ لما يشاءُ، وهذا كلُّه معلومٌ، إلا أنه قد قال تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ
عِبَادِى عَنِّى فَإِ قَرِيِبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وقال :
﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَّكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. وقال تعالى: ((هل مِن داعٍ فَأَسْتَجِيبَ
له؟))) . وإن البارئَ تعالى يُحِبُّ السؤالَ ويُغطى عليه جزيلَ النوالِ، ومِن الغريبِ فی
ذلك أن الدعاء المأثورَ عن النبيِّ وَلّ أكثرُ مِن الذكرِ المأثورِ.
وقولُه: ((مَن شغَله ذِكْرِى عن مَسْأَلَتَى)). معناه أن العبدَ ليس فى كلِّ حالٍ(١)
يَدْعو، تارةً يَدْعو(١) وتارةً يذكُرُ، فإذا دَعاه اسْتَجاب له ، وإذا ذكره أعطاه أفضلَ مِمَّا
سألَه؛ فهو الكريمُ فى الحالَيْن. وقولُهم: إنَّ فى الدعاءِ تحكّمًا . فإنما كان يكونُ
ذلك لو كان أمرًا، وإنما هو طَلَبُ وتَضَرُيع، وقد قال النبيُّ وَه هُنبُّهَا على هذه
الدَّقيقةِ: ((لا يَقُلْ أحَدُكم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لى إن شِئتَ، اللهمَّ ارْحَمْنى إن شئتَ . لَيَعْزِمِ
المسألةَ ( فلا مُكرِة له)) (٥). ومن آدابٍ الداعى ألَّ يَسْتَبْطِئَ الإجابةَ، ففى الخبرِ
الصحيح: ((إنَّ الدَّاعِىَ بينَ ثلاثٍ؛ إِمَّ أَن يُعطَى ما سأَل، وإِمَّا أن يُعطَى خيرًا منه، وإمّا
أن يُدَّخَرَ له فى الآخرةِ) (١) . وفى الأحاديثِ المنثورةِ أنَّ البارئَ تعالى يُؤْخِّرُ إجابةَ
المؤمنِ حُبًّا فى ذكرِه، ويُعجّلُ إجابةَ الكافرِ بُغْضًا فى قولِهُ(١).
(١) سيأتى فى الموطأ (٥٠٠).
(٢) فى ج، م: ((حالة)).
(٣) سقط من : م .
(٤ - ٤) سقط من: ج، م.
(٥) سيأتى فى الموطأ (٤٩٨).
(٦) سيأتى تخريجه ص ٣٠٣، ٣٠٤.
(٧ - ٧) فى ج: «لذكره)).
(٨) الطبرانى فى الأوسط (٨٤٤٢).
١٩٩

الموطأ
و کذلك رواه غیرُ واحدٍ عن أبی الزِّنادِ . ورواه ابن وهب، عن مالك، عن
الزهرىِّ، عن أبى سَلَمَةَ، عن أبى هريرةَ. وهو غريبٌ .
التمهید
حدَّثَنَا علىّ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثَنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثَنَا
العباسُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ
وهبٍ ، قال: أخبرَنى مالكٌ، عن ابنٍ شِهابٍ، عن أبى سَلَمَةً، عن أبى هريرةَ ،
أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((لكلِّ نبيِّ دعوةٌ، فَأَريدُ أن أختيئَ دعوتى شفاعةً لأُمَّتى
يومَ القيامةِ)) (١).
وكذلك رواه أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ، عن مالكِ.
حدَّثَنَا خَلَفُ بنُ قاسِم، حدَّثَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، حدَّثَنَا ابْنُ عَبادلَ(٢) ،
حدَّثنا الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ أبی حَّةً ، حدَّثَنا أیوبُ بنُ سُوَيْدٍ ، عن مالك ، عن
ابنِ شِهابٍ، عن أبى سَلَمَةَ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَالآ قال: ((لكلِّ نبی
دعوةٌ يدعو بها ، فَأُريدُ أن أختيِئَ دعوتى شفاعةً لأمتى يومَ القيامةِ ».
وهما إسنادان صحیحان لمالك ، أحدُهما فى ((الموطأُ))، وهو حديثُ أبی
الزِّنَادِ ، ورُوِى عن أبى هريرةً وغيرِهِ مِن وجوهٍ كثيرةٍ . وحديثُ أبى الزِّنَادِ محفوظٌ
عن ثقاتٍ أصحابٍ أبى الزِّنَادِ ؛ منهم وَرْقَاءُ بنُ عمرَ اليَشْكُرِىُّ ، ومالِكُ بنُ أنسٍ ،
وجماعةٌ .
القبس
(١) أخرجه مسلم (٣٣٤/١٩٨) من طريق ابن وهب به.
(٢) فى ص ٢٧، ص ١٦: ((عباد)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣٣٢/١٥.
٢٠٠