النص المفهرس

صفحات 141-160

الموطأ
التمهید
المفصَّلِ وغيرِه .
واختلفوا فى وجوبٍ سجود التلاوةِ؛ فقال أبو حنيفةً وأصحابُه: هو
واجبٌ. وقال مالكٌ، والشافعىُ، والأوزاعىُ، والليثُ : هو مسنونٌ وليس
بواجب .
وذكّر عبدُ الرزاقِ (١) ، أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرَنى أبو بكرٍ بنُّ أبى
مُلَيْكَةَ، عن عثمانَ بنِ عبدِ الرّحمنِ، عن ربيعةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهُدَيْرِ ، أنه حضَر
عمرَ بنَ الخطابِ يومَ الجمُعةِ ، فقرَأ على المنبرِ سورةَ ((النحلِ))، حتى إذا جاء
السجدةَ نزَل فسجَد، وسجَد الناسُ معه، حتى إذا كانت الجمُعةُ القابلةُ قرأها ،
حتى إذا جاء السجدةَ قال: يأيُّها الناسُ، إنَّما(٢) نمرُ بالسجدةِ(٣) ، فمن سجد فقد
أصاب وأحسن، ومن لم يسجُدْ فلا إثمَ عليه . قال: ولم يسجدْ عمرُ. قال ابنُ
جريجٍ : وأخبرنا نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، قال: لم يُفرض علينا السجودُ إلا أن نشاءَ.
قال أبو عمرَ: أَىُّ شىءٍ أئِينُ(٤) من هذا عن عمرَ وابنٍ عمرَ، ولا مخالفَ
لهما من الصحابةِ فيما علِمتُ؟ وليس قولُ من أوْجَبَها بشىءٍ، والفرائضُ لا
تجبُّ إلا بحجّةٍ لا معارضَ لها . وباللهِ التوفيقُ.
وقال الأثرمُ: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسألُ عن الرجلِ يقرأُ السجدةَ فى
القبس
(١) عبد الرزاق (٥٨٨٩).
(٢) فى الأصل، م: ((إنا)).
(٣) فى الأصل، ص، ص ١٤، ص ١٦، ص ١٧، م: ((بالسجود)).
(٤) فى ص، ص ١٧: ((أفضل)).
١٤١

الموطأ
التمهید
الصلاةِ فلا يسجدُ(١) . فقال: جائزٌ أَلَّ يسجدَ، وإن كنا نستحبُّ أن يسجدَ،
فإن شاء سجَد . واحتجّ بحديثٍ عمرَ: ليست علينا إلا أن نشاءَ. قيل له : فإن
هؤلاء يُشدِّدون - يعنى أصحابَ أبى حنيفةً - فنفَض يدَه، وأنكر ذلك.
وأما اختلافُهم فى التكبيرِ لسجود التلاوةِ والتسليم منها ؛ فقال الشافعىُّ ،
وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ ، وأبو حنيفةً: يكبّرُ التالى إذا سجد، ويكبّرُ إِذا رفَع
رأسَه ، فى الصلاةِ وفى غيرِ الصلاةِ. ورُوِى ذلك عن جماعةٍ من التابعينَ.
وكذلك قال مالِكٌ إذا كانَ فى صلاةٍ، واختُلِف عنه إذا كان فى غيرِ صلاةٍ .
وكان الشافعىُّ وأحمدُ يقولان: يرفعُ يديه إذا أراد أن يسجدَ. قال الأثرمُ:
وأُخبرتُ عن أحمدَ أنه كان يرفعُ يديه فى سجودِ القرآنِ خلفَ الإمامِ فى التراويحِ
فى رمضانَ . قال : وكان ابنُّ سيرينَ ، ومسلمُ بنُّ يسارٍ يرفعانِ أيديهما فی سجودٍ
التلاوةِ إذا كبّرًا (١) . وقال أحمدُ : يدخلُ هذا فى حديثٍ وائلٍ بنِ حُجْرٍ ، أن النبىّ
وَّ كان يرفعُ يديه مع التكبيرِ(٢) . ثم قال: من شاءَ رفَع ، ومن شاء لم يرفع يديه
هلهنا . وقال أبو الأحوصِ، وأبو قلابةً، وابنُ سيرينَ، وأبو عبد الرحمنِ
السُّلَمِىُّ: يسلِّمُ إذا رفع رأسَه من السجودِ (٤) . وبه قال إسحاقُ، قال: يسلمُ عن
القبس
(١) بعده فى ص، ص ١٧: ((فيها)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٩٣٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢/٢، وسنن البيهقى ٣٢٥/٢.
(٣) تقدم تخريجه فى ١٥٦/٤ .
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٩٣٠ - ٥٩٣٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢/ ١، والأوسط لابن
المنذر ٢٧٩/٥.
١٤٢

الموطأ
٤٨٣ ۔ وحدّثنی عن مالك ، عن نافع مولی ابنِ عمرَ ، أن رجلًا مِن
أهل مصرَ أخبره أن عمرَ بنَ الخطابِ قَرَأْ سورةَ ((الحجّ))، فسجَد فيها
سجدتَينٍ، ثم قال : إن هذه السورةَ فُضِّلت بسجدتَين .
٤٨٤ - وحدَّثنى يحيى عن مالك ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، أنه قال:
يمينِه فقط؛ السلامُ عليكم. وقال إبراهيمُ النخَعىُّ، والحسنُ البصرىُّ، التمهيد
وسعيدُ بنُّ جبيرٍ ، ويحيى بنُ وثَّابٍ: ليس فى سجودِ القرآنِ تسليمٌ (١) . وهو قولُ
مالكٍ، والشافعىِّ، وأبى حنيفةً، وأصحابِهم. وقال أحمدُ بنُ حنبل : أما
التسليمُ فلا أدرى ما هو ؟
فهذه أصولُ مسائلِ السجودِ ، وبقِيَت فروعٌ تضبِطُها هذه الأصولُ، كرِهنا
ذكرها خشية الإطالةِ ، على شرطِنا فى الاعتمادِ على الأصولِ والأمَّهاتِ ، وما
فى الأحاديثِ المذكوراتِ من المعانى المضمَّناتِ . واللهُ المعينُ لا شريكَ له .
وذكَر مالكٌ فى هذا البابِ أيضًا ، عن نافع ، أن رجلًا مِن أهلِ مصرَ أخبره أن الاستذكار
عمرَ بنَّ الخطَّابِ قرَأْ سورةَ ((الحجّ))، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه
السورةَ فُضِّلت بسجدتين(١).
وعن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، أنه قال: رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يسجُدُ فى
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٩٣٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢ / ١، والأوسط لابن المنذر ٢٧٩/٥.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٦٠). وأخرجه الشافعى ١٣٧/١، ١٣٨، ٢٠٢/٧، ٢٤٦،
والبيهقى فى المعرفة (١٠٩٨) عن مالك به .
١٤٣

الموطأ رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يَسجُدُ فى سورةِ ((الحجّ)) سجدتَين.
الاستذكار ((الحجّ)) سجدتينِ".
وهذه السجدةُ الثانيةُ من ((الحجّ)) اختلف فيها السلفُ والخلفُ، وأجمعوا
على أن الأُولى مِن ((الحجّ)) يُسجَدُ فيها .
وقال الطَّحاوىُّ: كلَّ سجدةٍ جاءت بلفظِ الخبرِ فلم يختلفوا فى أنه يُسجَدُ
فيها ، واختلفوا فيما جاءت بلفظِ الأمرِ. وأما اختلافُهم فى السجدةِ الآخِرةِ مِن
((الحجّ))؛ فقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما: ليس فى ((الحجّ)) إلا سجدةٌ
واحدةٌ، وهى الأولى. ورُوِى ذلك عن سعيد بن جبيرٍ، والحسنِ
البصرىِّ، وإبراهيمَ النخعىِّ، وجابرِ بنِ زيدٍ، واختُلِف فيها عن ابنٍ
عباسٍ ) . وقال الشافعىُّ وأصحابُه، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ،
والطبرئُّ : فی ((الحج)) سجدتان. وهو قولُ عمر بن الخطاب ، وعلىٍّ بنِ أبی
طالبٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وأبى الدرداءِ، وأبى موسى الأشعرىِّ، وعبدِ اللهِ بنِ
عباسٍ على اختلافٍ عنه، وأبى عبد الرحمنِ السَّلَميِّ، وأبى العاليةِ الرياحىِّ(١).
وقال أبو إسحاقَ السّبيعىُّ: أدرَكتُ الناسَ منذُ سبعين سنةً يسجدون فى
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٧١)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٣). وأخرجه عبد الرزاق
(٥٨٩١)، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٣٦٢، والبيهقى فى المعرفة (١١٠١) من طريق مالك
به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) تقدم تخريجه ص ١٣٨.
١٤٤

الموطأ
((الحجّ)) سجدتين ) . وقال الأثرم: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ وسئل: كم فى الاستذكار
((الحجّ)) مِن سجدةٍ؟ فقال : سجدتانِ. قيل له : حديثُ عقبةَ بنِ عامرٍ عن النبيِّ
وَلَّ قال: ((فى ((الحجّ)) سجدتان))؟ قال: نعم؛ رواه ابنُّ لَهيعةَ، عن مِشْرَحِ،
عن عقبةً، عن النبيِّ وَِّقال: ((فى ((الحجّ)) سجدتان، ومن لم يسجُدْهما فلا
يقرَأْهما))(٢) . يريدُ: فلا يقرَأْهما إلا وهو طاهرٌ. وهذا يؤكِّدُ قولَ عمرَ، وابنٍ
عمرَ، وابنِ عباسٍ، أنهم قالوا: فُضِّلت سورةُ ((الحج)) بسجدتين .
وذكَر عبدُ الرزاقٍ(٢) ، عن معمرٍ ، عن أيوب، عن نافعٍ: أن عمرَ وابنَ عمرَ
کانا يسجدان فی ( الحج)) سجدتین. قال: وقال ابنُ عمرَ: لو سجدتُ فيها
واحدةً ، كانت السجدةُ الآخرةُ أحَبَّ إلىّ.
واختلفوا فى سجدةِ ((صّ))؛ فذهَب مالكٌ، والثورىُّ، وأبو حنيفةً ، إلى
السجودِ فيها. ورُوِى ذلك عن عمرَ، وابنٍ عمرَ، وعثمانَ، وجماعةٍ من
(٣)
التابعین
.
وبه قال أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ. واختُلِف فى ذلك عن ابنٍ
عباسٍ. وذهَب الشافعىُّ إلى أنْ لا سجودَ فى ((صّ))، وهو قولُ ابنٍ
مسعودٍ، وعلقمةً.
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٣٨ .
(٢) تقدم تخريجه ص ١٣٩ .
(٣) تقدم تخريجه ص ١٣٦ .
١٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٠/٧ )

الموطأ
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورىٌّ، عن الأعمشِ، عن أبى الضُّحى، عن
الاستذكار
مسروق ، قال : قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ : إنما هی توبةُ نبئِ ذُكِرت . و کان لا
یسجدُ فيها ، يعنى ( ص)).
وقال ابنُ عباسٍ: ليست سجدةُ ((صّ)) مِن عزائم السجودِ، وقد رأيتُ
رسولَ اللهِ مَله يسجُدُ فيها(١). وقد ذكرنا الآثارَ المسندةَ وغيرَها فى سجدةٍ
((صَّ)) فى ((التمهيدِ))(٢).
واختلفوا فى جملةِ سجودِ القرآنِ ؛ فذهَب مالكٌ وأصحابُه إلى أنها إحدى
عشْرةَ سجدةً ، ليس فى المُفَصَّلِ منها شىءٌ . وقد رُوِى ذلك عن ابنِ عمرَ وابنٍ
عباسٍ على اختلافٍ عنهما(*) ، وقد ذكّرنا فى هذا البابِ مَن قال بذلك .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: أربعَ عشْرةَ سجدةٌ، فيها الأولى مِن ((الحجّ)).
وقال الشافعىُّ: أربعَ عشْرةَ سجدةٌ، ليس فيها سجدةُ ((صَ)) ، فإنها سجدةٌ
شكرٍ. وفى ((الحجّ)) عندَه سجدتان . وقال أبو ثورٍ : أربعَ عشْرةَ سجدةٌ ، فيها
الثانيةُ مِن ((الحجِّ)) وسجدةُ ((صَّ)). وأسقَط سجدةَ ((النجم)). وقال أحمدُ
وإسحاقُ: خمسَ عشْرةَ سجدةً؛ فى ((الحجّ)) سجدتان، وسجدةُ ((صَ)).
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٣٦.
(٢) تقدم تخريجه ص ١٣٧ .
(٣) ينظر ما تقدم ص ١٣٦، ١٣٧.
(٤) فى م: (عنه)).
١٤٦

الموطأ
٤٨٥ - وحدَّثنى عن مالك، عن ابن شهابٍ، عن الأعرج، أن
عمرَ بنَ الخطابِ قرأ بـ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾. فسجَد فيها ، ثم قام،
فقرَأ بسورةٍ أُخرى .
وهو قولُ ابنٍ وهبٍ، ورواه عن مالكِ. وقال الطبرىُّ: خمسَ عشْرةَ سجدةً، الاستذكار
ويَدخلُ فى السجدةِ بتكبيرٍ ويخرج منها بتسليمٍ. وقال الليثُ بنُ سعدٍ :
يُستحَبُّ أن يسجدَ فى القرآنِ كلِّه، فى المُفَصَّلِ وغيرِه .
واختلفوا فى سجود التلاوةِ ؛ فقال أبو حنيفةً وأصحابُه: هو واجبٌ . وقال
مالكٌ، والشافعيُ، والأوزاعىُّ، والليثُ : هو مسنونٌ وليس بواجبٍ.
وروَى مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن الأعرج، أن عمرَ سجد فى
﴿وَالنَّجْرِ﴾) . وقد روى ابنُ وهبٍ عن مالكِ إجازةَ ذلك ، وقال : لا بأسَ به .
وهو قولُ الثورىِّ، وأبى حنيفةَ، والشافعىِّ، وإسحاقَ، وأبى ثورٍ ، وأحمدَ بنِ
حنبلٍ، وداودَ. ورُوِى ذلك عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وعلىٍّ، وابن مسعودٍ،
وعمارٍ، وأبى هريرةَ، وابنِ عمرَ على اختلافٍ عنه، وعمر بنِ عبد العزیزِ،
وجماعةٍ مِن التابعین . وروى ابنُ القاسم وجمهورُ أصحاب مالكِ عن
مالكِ - وهو الذى ذهَب إليه فِى ((موطَّئِه)) - أَنْ لا سجودَ فِى
القبس
(١) أخرجه الشافعى ١٣٧/١، ٢٠٢/٧، والبيهقى فى المعرفة (١٠٩٦) من طريق مالك
به .
(٢) ينظر الأوسط لابن المنذر ٢٥٧/٥، ٢٥٨.
١٤٧

الموطأ
الاستذكار المُفَصَّلِ. وهو قولُ أكثرٍ أصحابِهِ وطائفةٍ مِن أهلِ المدينةِ . وهو قولُ ابنِ عمرَ،
وابنِ عباسٍ، وأبىّ بنِ كعبٍ ) . وبه قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ، والحسنُ
البصرِىُّ، وسعيدُ بنُ جبيرٍ ، وعكرمةُ ، ومجاهدٌ، وطاوسٌ ، وعطاءٌ، وأيوبُ،
كلُّ هؤلاء يقولون: ليس فى المُفَصَّلِ سجودٌ (١) . بالأسانيدِ الصِّحاحِ عنهم.
وقال يحيى بن سعيد الأنصارىُّ: أدرَكتُ القرّاءَ لا يسجدون فى شىءٍ من
المفَصَّلِ .
ورؤَى يحيى بنُ يحيى فى ((الموطأً))(٢)، قال: قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا أن
عزائمَ سجودِ القرآنِ إِحدى عشْرةَ سجدةً ، ليس فى المُفَصَّلِ منها شىءٌ . وروايةٌ
يحيى هذه عن مالكٍ فى ((الموطأُ)): الأمرُ المجتَمَعُ عليه عندَنا . كذلك رواه
ابنُ القاسمِ، والقعنبُ، وابنُ بُكَيرٍ، والشافعىُ، وجماعةٌ فى ((الموطأً)) عن
مالكٍ . وإنما قلتُ : إن روايةَ يحيى صاحبِنا أصَحُ وأولَى مِن روايةٍ غيرِه ؛ لأن
الخلافَ فى عزائم سجودِ القرآنِ بينَ السلفِ والخلفِ بالمدينةِ معروفٌ عندَ
العلماءِ بها وبغيرِها ، وروايةُ يحيى متأخرةٌ عن مالكِ، وهو آخِرُ مَن روَى عنه،
وشهِد موته بالمدينةِ . ويَحتمِلُ أن يكونَ قولُه : المجتمَعُ عليه . أراد به أنه لم
يُجتمَعْ على ما سِوى الإحدى عشْرةَ سجدةً كما اجتُمِع عليها . تأوَّل هذا ابنُ
الجهمِ، وهو حَسَنٌ .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٢١، ١٢٢.
(٢) الموطأ عقب الحديث (٤٨٦) .
٠ ١٤٨

الموطأ
الاستذكار
ذکر عبد الرزاق (١) ، عن ابنٍ جریج ، قال : أخبرنی عكرمةُ بنُ خالدٍ ، أن
سعيدَ بنَ جبيرٍ أخبَره، أنه سمِع ابنَ عباسٍ وابنَ عمرَ يَعُدَّان كم فى القرآنِ مِن
سجدةٍ، فقالا: ((الأعرافُ))، و((الرعدُ))، و((النحلُ))، و ((بنو إسرائيلَ))،
و((مريم))، و((الحجُّ)) أولُها، و((الفرقانُ))، و﴿طسّ﴾، و﴿الَّم» تنزيلُ﴾،
و((صَّ))، و((حم السجدة))؛ إحدى عشْرةَ سجدةٌ. قالا: وليس فى المفَصَّلِ
منها شىءٌ .
هذه روايةُ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ. وروى أبو جمرةً(٢)
الضُّبَعِىُّ، عن ابنِ عباسٍ مثلَهُ(١). ورَوى عطاءٌ عنه أنه لا يُسجَدُ في
(ص)).
ذكّر عبدُ الرزاقِ (١)، عنِ ابنِ جريج، عن عطاءٍ، أنه عدَّ سجودَ القرآنِ
عَشرًا .
ومِن ◌ُحُجَّةٍ مَن لم يَرَ السجودَ فى المُفَصَّلِ حديثُ اللیثِ ، عنِ ابنِ الهادِ ،
عن أبى سلمةً، أنه قال لأبى هريرةَ حينَ سَد بهم فى ﴿ إِذَا السَّمَآءُ الشَقَّتْ﴾:
لقد سجَدتَ فى سورةٍ ما رأيتُ الناسَ يسجدون فيها(٤)! قالوا: فهذا دليلٌ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٢٢ .
(٢) فى النسخ: ((حمزة)). وتقدم على الصواب ص ١٢٣.
(٣) تقدم تخريجه ص ١٢٣.
(٤) تقدم تخريجه ص ١٣٠ .
١٤٩

الموطأ
الاستذكار على أن السجودَ فى ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾ كان الناسُ قد ترَكوه، وجرَى
العملُ بترکِه .
وحُجَّةُ مَن خالَفه ( أن أبا هريرةً) رأى الحُجَّةَ فى السنةِ لا فيما خالَفها،
ورأى أن مَن خالَفها محجوج بها. ومِن محبّةٍ مَن لم يَرَ السجودَ فى المُفَصَّلِ
حديثُ مطرِ الوراقِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ لم يسجُدْ
فى شىءٍ من المُفَصَّلِ منذُ تحوَّل إلى المدينةِ(١) . وهذا حديثٌ منكو؛ لأن أبا
هريرةً لم يصحَبْه إلا بالمدينةِ، وقد رآه يسجُدُ فِى ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، و﴿ اقْرَأْ
بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾. وحديثُ مَطَرٍ لم يروِه عنه إلا أبو قدامةً، وليس بشىءٍ. واحتَجَّ
أيضًا من لم يُرَ السجودَ فى المُفَصَّلِ بحدیثِ عطاءِ بنِ یسارٍ، عن زیدِ بنِ
ثابتٍ، قال: قرأتُ على رسولِ اللهِ وَلَه ﴿وَالنَّجْرِ﴾ فلم يسجُدْ فيها(١).
وهذا لا حجةً فيه؛ لأن السجودَ ليس بواجبٍ عندَنا، ومَن شاء سجَد ومَن
شاء ترَك ، على أن زيدًا كان القارئَ ولم يسجُدْ؛ فلذلك لم يسجدْ رسولُ
اللهِ وَّ. وقد روَى عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ أن رسولَ اللهِ وَ له سجد فى
(٤)
﴿ وَالنَّجْمِ﴾(٤).
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) تقدم تخريجه ص ١٢٤ .
(٣) تقدم تخريجه ص ١٣٤، ١٣٥.
(٤) تقدم تخريجه ص ١٣٥ .
١٥٠

٤٨٦ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن هشامٍ [٧٥و] بنِ عروةَ، الموطأ
عن أبيهِ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قرأ سجدةً وهو على المِنبرِ يومَ الجُمُعةِ ،
فنزَل فسجد وسجَد الناسُ معه، ثم قرأها يومَ الجمعةِ الأخرى ، فتَهيا
الناسُ للسجودِ، فقال: على رِسْلِكم، إن الله لم يَكتُبها علينا إلا أن
نشاءَ. فلم يَسُدْ، ومنَعَهم أن يسجدوا .
وذكَر مالكٌ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، أن عمرَ بنَ الخطابِ قرَأ الاستذكار
السجدةَ وهو على المِنبرِ يومَ الجمُعةِ ، فنزَل وسجَد وسجَد الناسُ معه، ثم قرأها
الجمعةَ الأخرى ، فتهيَّأُ الناسُ للسجودِ ، فقال: على رِسْلِكم، إن الله لم يكتُبُها
علينا إلا أن نشاءً. فلم يسجُدْ، ومنَعهم أن يسجدوا(١).
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرنى ابنُ أبى مُلَيكةً، عن
عثمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن ربيعةً بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهُدَيرِ، أنه حضَر عمرَ بنَ
الخطابِ يومَ جمُعةٍ، فقرَأ على المنبرِ سورةَ ((النحلِ))، حتى إذا جاء السجدةَ
نزَل فسجد وسجَد الناسُ معه، حتى إذا كان الجمعةُ القابلةُ قرأها ، حتى إذا جاء
السجدةَ قال: يأيُّها الناسُ ، إنا نمُرُّ بالسجودِ ؛ فمَن سجد فقد أصاب وأحسن ،
ومَن لم يسجُدْ فلا إثمَ عليه. قال: ولم يسجُدْ عمرُ.
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٦٢). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٣٥٤، والبيهقى ٣٢١/٢،
٢١٣/٣ من طريق مالك به .
(٢) تقدم تخريجه ص ١٤١ .
١٥١

الموطأ
قال يحيى : قال مالكٌ: ليس العملُ على أن يَنزلَ الإمامُ إذا قرَأْ
السجدةَ على المِنبَرِ فیَسجُدَ .
قال يحيى : قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا أن عَزائِمَ سُجودِ القرآنِ إحدی
عشرةَ سجدةً، ليس فى المُفضَّلِ منها شىءٌ .
قال مالكٌ : لا ينبغى لأحدٍ أن يقرأ من سُجودِ القرآنِ شيئًا بعد صلاةٍ
الاستذكار
قال(١) : وأخبرنا ابنُ جريجٍ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ، قال: لم يُفرَضْ علينا
السجودُ ، إلا أن نشاءً.
قال أبو عمرَ : هذا عمرُ وابنُّ عمرَ ولا مخالفَ لهما من الصحابةِ ، فلا وجه
لقولٍ مَن أوجب سجود التلاوةِ فرضًا؛ لأن الله لم يوجِئْه ولا رسولُه، ولا اتَّفَق
العلماءُ علی وجوبه، والفرائضُ لا تثبُتُ إلا مِن الوجوه التى ذكرنا أو ما كان فى
معناها . وباللهِ توفیقُنا .
وقال مالكٌ: ليس العملُ على أن ينزِلَ الإمامُ إذا قرَأْ السجدةَ على المنبرِ
فيسجُدَ . وقال الشافعىُّ: لا بأسَ بذلك.
قال أبو عمرَ : يحتمِلُ قولُ مالكِ "أن يكونَ أراد: ليس العملُ على أنه"
يلزَمُه النزولُ للسجودِ ؛ لأن عمرَ مرةً سجد ومرةً لم يسجُدْ .
وأما قولُه: لا يسجُدُ أحدٌ بعدَ الصبحِ وبعدَ العصرِ؛ لنهي رسولِ اللهِ وَليل
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٤١ .
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((على أنه أراد)).
١٥٢

الصبح ولا بعدَ صلاةِ العصرِ؛ وذلك أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ نهى عن الموطأ
الصلاةِ بعدَ الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ، وعن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى
تغرُبَ الشمسُ، والسجدةُ مِن الصلاةِ ، فلا ينبغِى لأحدٍ أن يقرأ سجدةً
فى تَيْنِكَ السَّاعتينِ .
قال يحيى : وسُئِلَ مالكٌ عمن قرَأ سجدَةً، وامرَأَةٌ حائضٌ
عن الصلاةِ بعدَ الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ، وعن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الاستذكار
الشمسُ(١)، والسجدَةُ صلاةٌ. فقولٌ صحيحٌ وحُجّةٌ واضحٌ .
وأما اختلافُهم فى سجود التلاوةِ بعدَ الصبح وبعد العصرِ، فقد ذكرنا ما
ذكره مالكٌ فى ((موطئِه)). وقال ابنُ القاسم عنه: يسجُدُ فى هذينٍ الوقتينٍ ما لم
تتغيَّرِ الشمسُ أو يُسفِرْ، فإذا أسفَر أو اصفرَّت الشمسُ لم يسجُدْ. وهذه الرِّوايةٌ
قياسٌ على مذهبِه فى صلاةِ الجنائزِ. وقال الثورىُّ كقولٍ مالكِ فى ((الموطأ)).
وقال أبو حنيفةً: لا يسجُدُ عندَ طلوع الشمسِ، ولا عندَ الزوالِ، ولا عندَ
الغروبٍ، ويسجُدُها بعدَ العصرِ، وبعدَ الفجرِ .
قال أبو عمرَ : وهكذا مذهبه فى الصلاةِ على الجنائزِ. وقال زُفَرُ: إِن سجد
عندَ طلوع الشمسِ أو غروبِها أو عندَ استوائِها أجزأه إذا تلاها فى ذلك الوقتِ .
وقال الأوزاعىُّ ، والليثُ ، والحسنُ بنُ صالح: لا يسجُدُ فى الأوقاتِ التى
تُكرّهُ الصلاةُ فيها . وقال الشافعىُّ: جائزٌ أن يسجُدَ بعدَ الصبحِ وبعدَ العصرِ .
وأما قولُه : لا يَسُدُ الرجلُ والمرأةُ إلا وهما طاهران. فإجماعٌ من الفقهاءِ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٥١٨).
١٥٣

الموطأُ تَسمَعُ، هل لها أن تَسجدَ؟ قال مالكٌ: لا يسجدُ الرجلُ ولا
المرأةُ، إلا وهما طاهرانٍ .
قال يحيى : وسُئِلَ مالك عن امرأةٍ قرأت سجدةٌ، ورجلٌ معها
يَسمَعُ ، أعليه أن يَسجدَ معها؟ قال مالكٌ: ليس عليه أن يَسجدَ معها ؛
إنما تَجِبُ السجدةُ على القومِ يكونونَ مع الرجلِ فَيَأْتَكُون به، فيقرَأُ
السجدةَ فيَسجُدون معه ، وليس على مَن سَمِعَ سجدةٌ مِن إنسانٍ يقرؤُها
ليس له بإمام ، أن يسجدَ تلكَ السجدةَ .
الاستذكار أنه لا يسجدُ أحدٌ سجدةَ تلاوةٍ إلا على طهارةٍ .
وسئل مالك رحمه اللهُ عن امرأةٍ قرَأْت سجدةً ورجلٌ معها يسمَعُ ، أعليه أن
يسجُدَ معها؟ قال مالكٌ: ليس عليه أن يسجدَ معها، إنما تجِبُّ السجدةُ على
القومِ یکونون مع الرجل يأتمون به ، فیقرأ السجدةَ فیسجدون معه ، ولیس على
مَن سمِع سجدةٌ من إنسانٍ يقرؤُها ليس له بإمام أن يسجدَ تلك السجدةَ .
قال أبو عمرَ : معنى قولِه؛ أنه لا يصلُحُ عندَه أن يكونَ إِمامًا فى سجودٍ
التلاوةِ ويؤتَمَّ به فيها فيُسجَّدَ معَه بسجودِه ، إلا مَن يصلُحُ أن يكونَ إِمامًا فى
الصلاةِ، ولا يؤمُّ الغلامُ والمرأةُ عندَه فى الصلاةِ .
وهذه مسألةٌ اختلف فيها الفقهاء ؛ فقول مالك ما ذكره فى (( موطئِه)) ، وقال
ابنُّ القاسمِ عنه: إذا قرَأ السجدةَ مَن لا يكونُ إمامًا ؛ مِن رجلٍ أو امرأةٍ أو صبىٍّ،
وأنت تسمَعُ، فليس عليك السجودُ سجَد أم لا ، إلا أن تكونَ جلَستَ إليه .
القبس
١٥٤

ما جاء فى قراءةِ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ﴾، و: ﴿تَبَرَكَ الَّذِىِ بِبَدِهِ اَلْمُلْكُ﴾ .
الموطأ
٤٨٧ - وحدَّثنى يحتِّى ، عن مالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
أبِى صَعْصعَةً ، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرِىِّ، أنه سمع رجلًا يقرأُ :
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ يُرَدِّدُها، فلمَّا أصبَح غدًا إلى رسولِ اللهِ
وسلم
قال أبو عمرَ : يعنى : وكان ممن يصلُحُ أن يؤتَمَّ به .
الاستذكار
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: يسجُدُ سجودَ التلاوةِ السامعُ لها مِن رجلٍ أو امرأةٍ .
وقال الثورىُّ فى الرجلِ يسمَعُ السجدةَ مِن المرأةِ ، قال : يقرَؤُها هو ويسجُدُ . يعنى:
ولا يسجُدُ لتلاوتِها. وقال الليثُ: مَن سمِع السجدةَ مِن غلام سجَدها .
وذكر البويطىُ عن الشافعىِّ، قال: إن سمِع رجلًا يقرأ فى الصلاةِ سجَد،
فإن كان جالسًا إليه يستمِعُ قراءته فسجد فلْيَسجُدْ معه، وإن لم يسجُدْ وأحَبَّ
المستمِعُ أن يسجدَ فلْيَسجُدْ.
قال أبو عمرَ: أصلُ هذا البابِ عندَ العلماءِ قولُه تعالى: ﴿إِذَا نُلَى عَلَيْهِمْ مَيَنْتُ الرَّحْمَنِ
خَرُواْ سُجَّدًا وَتُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ ءَامِنُواْ بِهِ- أَوْ لَا تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ
أُوتُواْ أَلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧].
قال أبو عمرَ : قولُ مالكٍ وجمهور الفقهاء أن الساجد سجدة التلاوةِ يُكبُِّ
إذا سجَد وإذا رفَع منها، واختلف قولُ مالكٍ إذا كان فى غيرِ صلاةٍ .
التمهيد
مالكٌ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى صَعْصَعَةً ، عن
أبيه، عن أبى سعيدِ الخُدرىِّ، أنه سمِع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
القبس
١٥٥

الموطأ
فذكر ذلك له، وكأنَّ الرجلَ يَتَقالُّها، فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((والذى
نفسِى بيدِه، إنها لتَعْدِلُ ثُلُثَ القرآنِ )).
التمهید
يردِّدُها، فلما أصبَح غَدَا إلى رسولِ اللهِ وَ لَهُ فذكر ذلك له، وكأن الرجلَ
يَتَقَالُّها، فقال له رسولُ اللهِ وَهِ: ((والذى نفسِى بيدِه، إنها لتعدِلُ ثُلُثَ
(١)
القرآنِ ))(١) .
قال أبو عمرَ: هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأً)) عندَ جماعةٍ رواتِه، فيما
عَلِمتُ، لم يُتجاوزْ به أبو سعيدٍ، وليس بينَه وبينَ النبيِّ وَّهِ فيه(١) أحدٌ،
وكذلك رواه يحيى القطانُ وغيرُه عن مالكٍ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مسددٌ ، قال: حدَّثنا يحتِی بنُ سعیدٍ ، عن مالكِ بنِ
أنسٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى صَعْصَعَةً، عن
أبيه ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: كان رجلٌ یصلّی مِن الليلِ على عهد رسول
اللهِ وَلَه ويقرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ ويردِّدُها، فذكر ذلك الرجلُ لرسولِ اللهِ
إنَّهِ وكأنه تقالَّها(٣) - يقولُ: استقلَّها - فقال: ((إنها لتعدِلُ ثُلُثَ القرآنِ))(٤).
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٧٢)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٦). وأخرجه أحمد ٤٠٧/١٧،
٤٨٣ (١١٣٠٦، ١١٣٩٢)، والبخارى (٥٠١٣، ٦٦٤٣، ٧٣٧٤)، وأبو داود (١٤٦١)، والنسائى
(٩٩٤) من طريق مالك به .
(٢) سقط من: ص١٧، م.
(٣) فى م: ((تقاله)).
(٤) أخرجه ابن الضريس فى فضائل القرآن (٢٤٩) عن مسدد به، وأخرجه أحمد ٢٧٥/١٧
(١١١٨١) من طريق يحيى بن سعيد القطان به .
١٥٦

الموطأ
التمهيد
ورواه إسماعيلُ بنُ جعفرٍ وإبراهیمُ بنُ المختارِ ، عن مالكِ پاسنادِه ،
عن أبى سعيدٍ، عن قتادةَ بنِ النعمانِ، عن النبيِّ وَّهِ. وقتادةُ بنُ النعمانِ هو
أخو أبى سعيد الخدرىِّ لأمّه (١)، وهو رجلٌ مِن كبارِ الأنصارِ، من بنى ظَفَرٍ
مِنْ(١) الأوسِ، قد ذكرناه فى كتابِنا فى ((الصحابةِ)) (١) بما يُغنى عن ذكرِه ههنا.
وقد رُوِى أن قتادةَ هذا هو الرجلُ الذى كان يقرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾
ويتقالُّها ، على ما ذُكِر فى هذا الحديثِ .
ورَوَی ابنُ وهپٍ ، عن ابنِ لھیعةً ، عن الحارثِ بنِ یزیدَ ، عن أبی الهيثم ،
عن أبى سعيد الخدرىِّ، أنه قال: بات قتادةُ بنُ النعمانِ يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
آحد﴾ . حتى أصبح، فذكر ذلك لرسولِ اللهِ وَالت، فقال: ((والذی نفسِی
بيدِه، إنها لتعدِلُ ثُلُثَ القرآنِ)) أو: ((نصفَه))(٤) .
قال أبو عمرَ : ((أو نصفَه)). شكٌّ من المحدِّثِ، لا يجوزُ أن يكونَ شكًا
مِن النبيِّ وَِّ، على أنها لفظةٌ غيرُ محفوظةٍ فى هذا الحديثِ ولا فی غیرِهِ،
والمحفوظُ الثابتُ الصحيحُ فى هذا الحديثِ وغيرِهِ: ((إنها لتعدِلُ ثُلُثَ
القرآنِ)). دونَ شكِّ. وقد يَحْتَملُ أن يكونَ الشُّ مِن النبيِّ وَ لّ على مذهبٍ
من تأؤل فى هذا الحديث أن الرجل لم يزلْ یکّرُها ويردِّدُها فى ليلته يقطعُها بها ،
القبس
(١) فى ص١٦: ((لأبيه)).
(٢) فی ص، ص١٧، ص ٢٧: (بن)).
(٣) الاستيعاب ١٢٧٤/٣.
(٤) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٨٥/١ من طريق ابن وهب به.
١٥٧
ـيو

الموطأ
:
التمهيد إِذْ كان لا يحفظُ غيرَها، فيما ذكَرُوا، حتى بَلَغْ تَكرارُه لها وتَردادُه إياها موازاةَ
حروفٍ ثُلُثِ القرآنِ أو نصفِه .
وهذا يمكنُ فيه الشكُّ على هذا الوجهِ، فلا يكونُ لها فى ذاتِها
فضلٌ على غيرِها؛ لأنها إنما عُدِلتْ بثلُثِ القرآنِ لبلوغ تكرارِها إلى
ذلك ونحوِه، وهذا التأويلُ فيه بُعدّ عن الظاهرِ جدًّا. واللهُ الموفقُ
للصواب .
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ بنِ
مهرانَ السَّرَّاجُ، وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الخَصِيبىُّ القاضى، قالا:
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدُوسٍ بنٍ كاملٍ السَّرَّاجُ ، قال: حدّثنا أبو معمرٍ ، قال : حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن مالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى صعصعةً
الأنصارىِّ ، عن أبيه ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: أخبرنى قتادةُ بنُ النعمانِ أن
رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إِن فلانًا قام الليلةَ يقرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدَّ ى اللَّهُ
القَمَدُ
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾
[الإخلاص: ١-٤]. يردِّدُها لا يَزِيدُ عليها. كأن الرجلَ يتقالُّها، فقال رسولُ اللهِ
وَلَّ: ((والذي نفسي بيده، إنها لتعدِلُ ثُلُثَ القرآنِ))(٢).
القبس
(١) فى الأصل: ((الحصبى))، وفى ص ٢٧: ((الحصنى)). وينظر ما تقدم ص ٨٧ .
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٥٣٦)، والطحاوى فى شرح المشكل (١٢١٨)، والبيهقى ٢١/٣
من طريق أبى معمر به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٥٣٥) من طريق إسماعيل بن جعفر به.
١٥٨

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، حدثنا عبدُ الوهابِ(١) بنُ محمدِ بنِ سھلٍ() بنِ
منصورِ بنِ الحجاج النَّصيبىُ ، وثوابةُ بنُ أحمدَ بنِ ثوابَةَ الموصلىُّ،
وعلىُّ بِنُ الحسنِ بنِ عَلَّانَ() الحَّانِىُّ، وأبو يوسفَ يعقوبُ بنُ مُسدّدِ بنِ
يعقوبَ القُلُوسِىُّ، قالوا : حدَّثنا أحمدُ بنُ علىٍّ بنِ المثنَّى الموصلىُّ، حدَّثنا أبو
معمرٍ الهُذلُّ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ القطيعىُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن
مالكِ بنِ أنسٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى صعصعةً
الأنصارىِّ، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال : أخبرنى قتادةُ بنُ النعمانِ
أخى، أن رجلًا قام فى زمنٍ النبيِّ وَّةِ يقرَأُ من الشَّخَرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾. يردِّدُها لا يزيدُ عليها، فلما أصبَح أتى رجلٌ النبىَّ ◌َلتر ، فقال: يا
رسولَ اللهِ، إِن فلانًا بات يقرأُ الليلةَ من السَّحرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ) اللَّهُ
الصَّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدٌّ﴾.
يردِّدُها لا يزيدُ عليها. كأن الرجلَ يتقالَّها، فقال النبيُّ وَ له: ((والذى نفسى
بيدِه، إنها لتعدِلُ ثُلُثَ القرآنِ))(٥) . لفظُ الحديثِ لعبدِ الوهابِ، وألفاظُهم
متقاربةٌ ، والمعنى واحدٌ .
القبس
(١) فى ص، ص ١٧: ((عبد الوارث)).
(٢) فى م: ((سهيل)).
(٣) فى ص: ((النصيبينى)). وينظر الأنساب ٤٩٦/٥.
(٤) فى م: ((علال)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٠.
(٥) أبو يعلى (١٥٤٨)، وفى معجمه (١٠٩).
١٥٩

الموطأ
التمھید
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال١) :
أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُّ عليّ بنِ المُثنَى، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ إسماعيلُ بنُ
إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ(١) بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنی مالكُ بنُ أنسٍ، عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمنِ بنِ أبی صعصعةً ، عن أبيه، عن أبى
سعيد الخدرىِّ، قال: حدَّثنى أخى قتادةُ بنُ النعمانِ ، قال : قام رجلٌ من الليلِ
يقرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ السورةَ. يردِّدُها لا يزيدُ عليها ، فلما أصبحنا قال
رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، إن رجلًا قام الليلةَ مِن السَّخَرِ يقرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾. لا يزيدُ عليها. كأن الرجلَ يتقالُّها، فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((والذى
نفسى بيدِه، إنها لتعدِلُ ثلثَ القرآنِ )) .
قال أبو عمرَ: هذا الحديثُ سمِعه أبو سعيدٍ وقتادةُ جميعًا من النبيِّ وَلَه،
وروايةُ ((الموطأُ)) وغيرها تدلُّ على ذلك.
وحدَّثنا أحمدُ بنُّ فتحِ وخلفُ بنُ قاسمٍ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن(١)
(*)ابن إسحاق٤َ) الرَّزِىُّ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُّ سعيدِ بنِ بشيرٍ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ المختارِ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ
أنسٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبی صعصعةً، عن أبيهِ، عن أبی سعیدٍ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل. وينظر سير أعلام النبلاء ١٧٩/١٦.
(٢) فى ص، ص١٧، ص٢٧، م: (إبراهيم)). وينظر سير أعلام النبلاء ٦٩/١١.
(٣) فى ص ٢٧: ((الحسين)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ٢٧. وينظر سير أعلام النبلاء ١١٣/١٦.
١٦٠