النص المفهرس
صفحات 41-60
الموطأ
التمهید
أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((هذا القرآنُ أَنْزِلَ على سبعة أحرفٍ،
فاقرءوا ولا حرج، ولکنْ لا تختِموا ذکرَ رحمةٍ بعذاب، ولا ذکرَ عذابٍ
(٢)
برحمةٍ)) (١).
وهذه الآثارُ كلُّها تدلُّ على أنَّه لم يُعنَ به سبعُ لُغَاتٍ ، واللهُ أعلمُ، على ما
تقدَّمَ ذكرُنا له ، وإنَّما هى أومجةٌ تَتَّفقُ معانِيها، وتَتَّسعُ ضُروبُ الألفاظِ فيها ، إلَّا
أنَّه ليس منها ما يُخالِفُ(٢) معنًى إلى ضدِّهِ، كالرَّحمةِ بالعذابِ وشبهِه .
وذكَر يعقوبُ بنُ شيبةَ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبی بُکیرِ ، قال : حدّثنا شيبانُ
ابنُ عبدِ الرحمنِ أبو مُعاويةً، عن عاصمِ بنِ أبى النَّجودِ ، عن زرٌّ، عن عبدِ اللهِ
قال : أَتَيْتُ المسْجِدَ فجلَسْتُ إلى ناسٍ، وجلسوا إِلىَّ، فاستقرأْتُ رجُلًا منهم
سُورةً ما هى إلّا ثلاثونَ آيةً، وهى ((حم؛ الأحقافُ)) ، فإذا هو يقرأُ فيها محروفًا لا
أقرؤُها، فقلتُ: مَن أقرأكَ؟ قال: أقرَأَنَى رسولُ اللهِ وَّهِ. فاستقرأْتُ آخرَ، فإذا
هو يقرأُ حروفًا لا أقرؤها أنا ولا صاحبُه، فقلتُ: مَن أقرأَكَ ؟ قال: أَقْرَأْنى
رسولُ اللهِ وَِّهِ، فقلتُ: وأنا أقرأْنِى رسولُ اللهِ وَلّهِ، وما أنا بمفارقِكما حتى
أذهبَ بكما إلى رسولِ اللهِ وَله. فانطلَقْتُ بهما حتى أَيْتُ رسولَ اللهِ وَهل
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: «آية)).
(٢) أخرجه البيهقى فى السنن الصغرى (١٠٥٢) من طريق إسماعيل بن إسحاق به، وأخرجه ابن
جرير فى تفسيره ٤٠/١ من طريق ابن أبى أويس به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٣١٠١)
من طريق ابن عجلان به .
(٣) فى م: ((يحيل)).
٤١
الموطأ
وعندَه علىّ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا اختلفْنا فى قراءتنا. قال: فَتَمَعَّرَ وجهُه
التمهید
حينَ ذكرتُ الاختلافَ وقال: ((إنَّما أهلك من كان قبلكم الاختلافُ)). وقال
علىِّ: إِنَّ رسولَ اللهِ وَِّيأْمُرُ كم أن يقرأَ كلُّ رجلٍ منكم كما عُلِّم. فلا أدِى أُسَرَّ
رسولُ اللهِ وَلِّ ما لم نسمع، أو علمَ الذى كان فى نفسِه فتكلَّمَ به (١) ؟
وكذلك روَاه الأعمشُ(٢)، وأبو بكرٍ بِنُ عيَّاشِ(١)، وإسرائيلُ(٤)، وحمَّادُ بنُ
سَلَمَةَ(٥)، وأبانٌ العَطَّارُ(١)، عن عاصمِ بإسنادِهِ ومعنَاه، ولم يذكرِ البصريَّانِ؛
حمَّادٌ وأبانٌ عليًّا ، وقالا: رجلٌ. وقالَ الأعمشُ فى حديثه: ثم أسرَّ إلى علىِّ،
فقال لنا علىٍّ: إِنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَءوا كما عُلِّمتم .
وقال أبو جعفرِ الطَّحاوىُّ فى حديثِ عمرَ وهشامٍ بنِ حكيم المذكورِ فى
هذا البابِ : قد علِمْنا أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما إنَّما أنكرَ على صاحبِه ألفاظًا قرأ بها
الآخرُ، ليسَ فى ذلك حلالٌ ولا حرام، ولا زجرٌ ولا أمرٌ، وعلِمْنا بقولِ
رسولِ اللهِ وَهِ: ((هكَذَا أَنزِلَتْ)). أنَّ السبعةَ الأحرفِ التى نزل القرآنُ بها لا
تختلفُ فى أمرٍ ولا نهي ، ولا حلالٍ ولا حرامٍ، وإنَّما هى كمثَلِ قولِ الرجلِ
القبس
(١) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢١١، والشاشى (٦٢٧) من طريق شيبان به .
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١٩٩/٢، ٢٠٠ (٨٣٢)، والبزار (٤٤٩)، وابن
جرير فى تفسيره ٢٣/١، وابن حبان (٧٤٦) من طريق الأعمش به .
(٣) أخرجه أحمد ٨٨/٧، ١٠٠ (٣٩٨١، ٣٩٩٣)، وأبو يعلى (٥٣٦، ٥٠٥٧) من طريق ابن عياش به .
(٤) أخرجه ابن حبان (٧٤٧)، والحاكم ٢٢٣/٢، ٢٢٤ من طريق إسرائيل به .
(٥) أخرجه أحمد ٣٤٥/٧ (٤٣٢٢) من طريق حماد به .
(٦) ذكره الدارقطنى فى العلل ٣/ ٧١.
٤٢
الموطأ
للرّجُلِ: أقبلْ، وتعالَ، واذنُ، وهلُمَّ. ونحوِ هذا. وذكَرَ أكثرَ أحاديثِ هذا التمهيد
البابِ حُبَّةً لهذا المذهبِ ، وأبينُ ما ذكَرَ فى ذلك أنْ قال(١) : حدَّثنا بكّارُ بنُ
قُتيبةَ، قال: حدَّثنا عقَّانُ بنُ مُسلم، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، قال: أخبرنا علىُّ بنُ
زيدٍ، عن عبد الرحمن بن أبى بكرةَ، عن أبى بكرةَ قال : جاءَ جبريلُ إلى النبيِّ
وَ لِّ فقال: اقرأْ عَلَى حرفٍ. قال: فقال ميكائيلُ: اسْتَزِدْه. فقال: اقرأْ علَى
حرفينٍ . فقال ميكائيلُ : استزده. حتى بلَغَ إلى سبعة أحرفٍ، فقال: اقرأْه، فكلٌّ
شافٍ كافٍ ، إلّا أنْ تخلطَ آیةً رحمةٍ بآيةٍ عذابٍ ، أَوْ آيةً عذابٍ بآية رحمةٍ . على
نحوٍ : هلمّ، وتعالَ ، وأقبلْ، واذهبْ، وأُسرِعْ، وعَجِلْ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یحتی، قال: حدّثنا محمدُ بنُ بکرِ بنِ
عبد الرزاق ، قال : حدّثنا أبو داودَ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ یحتی بنِ فارِسٍٍ،
قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقٍ ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: قال الزهرىُّ: إنَّما هذه
الأحرفُ فى الأمرِ الواحدِ ، ليس تختلِفُ فى حلالٍ ولا حرامٍ (١) .
وذكَرَ أبو عُبيدٍ (٣) ، عن عبدِ اللهِ بنِ صالح، عن اللَّيثِ، عن عُقيلٍ ويونسَ،
عن ابنٍ شهابٍ فى الأحرفِ السبعةِ: هى فى الأمرِ الواحدِ الذى لا اختلافَ فيه .
وروَى الأعمشُ، عن أبى وائلٍ ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: إِّى سمِعتُ القَرَأةَ،
القبس
(١) شرح المشكل (٣١١٨).
(٢) أبو داود (١٤٧٦)، وعبد الرزاق (٢٠٣٧٠)، ومن طريقه أحمد ٥٢/٥ (٢٨٥٨)، ومسلم (٨١٩).
(٣) أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٠١.
٤٣
الموطأ
فرأَيتُهم مُتَقَارِبِينَ، فاقْرَءوا كما ◌ُلِّمْتُم، وإِيَّاكُم والتََّطَّعَ والاختلافَ، فإنَّما هو
كقولِ أحدِكم: هلمّ ، وتعالَ(١) .
التمهيد
وروَى وَرْقاءُ، عن ابن أبى نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبىّ بنِ
كعب، أنَّه كان يقرأ: ﴿لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]: (للذين آمنوا
أمهلُونا)، (للذين آمنوا أخّرُونَا)، (للذينَ آمنوا ارقبُونَا(٢)).
وبهذا الإسنادٍ عن أَبيِّ بن كعب، أنَّه كان يقرأُ: ﴿كُلَمَا أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْأ
فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٠]: (مَرُّوا فيه)، (سعَوْا فيه). كلَّ هذه الأحرفِ كان يقرؤها
أَتَىُّ بنُ كعبٍ(٢) .
فهذا معنَى الحروفِ المرادُ بهذا(٤) الحديثِ، واللهُ أعلمُ، إِلَّ أنَّ مُصحفَ
عثمانَ الذى بأيدِى الناسِ اليومَ هو منها حرفٌ واحدٌ، وعلى هذا أهلُ العلم،
فاعلَمْ .
وذكَرَ ابنُ وهبٍ فى كتابِ التَّرغيبِ من ((جامعِه)) قال: قيل لمالكٍ: أتْرَى
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٣٢٠، وأبو عبيد فى فضائل القرآن ص٢٠٧، ٢١٧، وابن
أبى شيبة ٤٨٨/١٠، وابن جرير فى تفسيره ٤٦/١، ٧٧/١٣ من طريق الأعمش به.
(٢) فى الأصل: ((أرجون)). وقراءات أبى هذه شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
(٣) وبهاتين القراءتين قرأ ابن مسعود، وهما قراءتان شاذتان . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه
ص١١.
(٤) فى الأصل : ((بها)).
٤٤
الموطأ
أنْ يُقْرَأَ بمثل ما قَرَأَ عمرُ بنُ الخطابِ: (فَامْضُوا إلى ذِكْرِ اللهِ)(١)؟ فقال: ذلك التمهيد
جائزٌ، قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: (( أُنْزِلَ القرآنُ علَى سبعة أحرفٍ، فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا
تَيَشَرَ)). ومِثْلَ ((تَعْلَمُونَ)) و ((يَعْلَمُونَ)). وقال مالك: لا أَرَى " فى اختلافِهم
٢)
فى (" مثل هذا" بأسًا. قال: وقد كان الناسُ ولهم مصاحفُ، والسَّّةُ الذين
أوصى إليهم عُمرُ بنُ الخطابِ كانت لهم مصاحفُ . قال ابنُ وهب : وسأَلْتُ
مالكًا عن مُصحفٍ عثمانَ بنِ عفانَ، قال لى: ذهَب . قال : وأخبرنى مالكُ بنُ
أنس قال: أقرَأَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رجلًا: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ ® طَعَامُ
اَلْأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣، ٤٤]. فجعَل الرجلُ يقولُ: طعامُ اليتيم. فقال له ابنُ
مسعودٍ: طعامُ الفاجِرِ (٤) . فقلتُ لمالكِ: أترَى أنْ يقرَأَ كذلك؟ قال: نعم ، أُرَى
ذلك واسعًا .
قال أبو عمر : معناه عندی أنْ يُقْرأ به فى غيرِ الصلاة ، وإنَّما ذگونا ذلك عن
مالكِ تفسيرًا لمعنى الحديثِ ، وإنَّما لم تجزِ القراءةُ به فى الصلاةِ ؛ لأنَّ ما عدَا
مُصحفَ عثمانَ فلا يُقطعُ عليه ، وإنَّما يجرِى مجرَى السُّنَنِ التى نقلَها الآحادُ ،
القبس
(١) وبهذه القراءة قرأ أيضا ابن مسعود وابن الزبير، وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف . وينظر
مختصر الشواذ لابن خالويه ص١٥٧، والبحر المحيط ٢٦٨/٨، والدر المنثور ٤٧٥/١٤.
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((باختلافهم)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ذلك)).
(٤) قال القرطبى: ولاحجة فى هذا للجهال من أهل الزيغ، أنه يجوز إبدال الحرف من القرآن بغيره ؛
لأن ذلك إنما كان من عبد الله تقريبا للمتعلم وتوطئة منه له، للرجوع إلى الصواب واستعمال الحق
والتكلم بالحرف على إنزال الله وحكاية رسول الله وَ له. تفسير القرطبى ١٤٩/١٦.
٤٥
الموطأ
التمهید
لكِنْ (١) لا يُقْدِمُ أحدٌ على القطع فى ردِّه. وقد روَى عيسى ، عن ابنِ القاسمِ، فى
المصحفِ بقراءةٍ ابنٍ مسعودٍ ، قال : أَرَى أنْ يَمْنَعَ الإمامُ من بیعِه ، ويُضْرَبَ مَن
قرَأْ به ، ويُمنعَ من ذلك . وقد قال مالك : مَن قرأ فى صلاته بقراءة ابن مسعودٍ أو
غيرِهِ مِن الصَّحابَةِ ممَّا يُخالفُ المصحفَ، لم يُصلَّ وراءَه . وعلماءُ المسلمينَ
مُجمِعونَ على ذلك ، إلا قومًا شذُّوا لا يُعرَّجُ عليهم ؛ منهم الأعْمَشُ سليمانُ بنُّ
مِهرانَ . وهذا كلُّه يدلُّك على أنَّ السبعةَ الأحرفِ التى أَشيرَ إليها فى الحديثِ
ليسَ بأيدِى الناسِ منها إلّ حرفُ زيدِ بنِ ثابتِ الذى جمَع عليه عثمانُ المصاحفَ.
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ وخلفُ بنُّ القاسمِ بنِ سهلٍ ، قالا : أخبرنا
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأصبهانيُ المقرئُ، قال: أخبرنا أبو علىَّ الحسنُ بنُ
صافِى الصَّفَّارُ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ سليمانَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أبو الطَّاهرِ، قال:
سألتُ سفيانَ بنَ عُيينةَ عن اختلافٍ قراءةِ المدَنِينَ والعِرَاقِيِينَ، هل تدخُلُ فى
السبعةِ الأحرفِ؟ فقال: لا ، وإنَّما السبعةُ الأحرفِ كقولهم: هلمَّ ، أقبلْ،
تعالَ. أَّ ذلك قُلْتَ أُجْزَاكَ. قال أبو الطَّاهرِ: وقاله ابنُ وهبٍ " .
قال أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأصبهانيُ المقرئُ: ومعنَى قولِ سفيانَ هذا
أنَّ اختلافَ العراقيّينَ والمدَنِينَ راجعٌ إلى حرفٍ واحدٍ من الأُحرفِ السبعةِ . وبه
قال محمدُ بنُ جرير الطَّبرىُّ. وقال أبو جعفرِ الطَّحاوىُّ: كانَتْ هذه السبعةُ
القبس
(١) فى الأصل: ((لأنه)).
(٢) فى م: ((الحسين)).
(٣) أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف - كما فى فتح البارى ٣٠/٩ - من طريق أبى الطاهر به .
٤٦
الموطأ
التمهيد
للناسِ فى الحروفِ لعجزِهم عن أخذِ القرآنِ على غيرِها؛ لأنَّهم كانوا أُمَِّينَ لا
يكتبونَ ، إِلَّ القليلَ منهم، فكان يشقُّ على كُلِّ ذِى لُغةٍ منهم أن يتحوَّلَ إلى
غيرِها مِنَ اللُّغَاتِ، ولو رامَ ذلك لم يتهيأ له إلَّ بمشقَّةٍ عظيمةٍ، فَؤُسِّعَ لهم فى
اختلافٍ الألفاظِ إذا كان المعنَى مُتَّفِقًا، فكانوا كذلك حتى كثُرَ مَن یکتبُ
منهم، وحتى عادَتْ لُغاتُهم إلى لسانِ رسولِ اللهِ وَلّهِ، فقرَءوا بذلك على تحفّظٍ
ألفاظِه، فلم يَسَعْهم حينئذٍ أنْ يقْرُوا بخلافِها ، وبانَ بما ذكَرْنا أنَّ تلك السبعةَ
الأحرفِ إنّما كانَتْ فى وقتٍ خاصّ لضرورةٍ دعَتْ إلى ذلك ، ثم ارتفعَتْ تلك
الضَّرورةُ ، فَارْتفَع محكمُ هذه السبعةِ الأحرفِ ، وعادَ ما يُقرأُ به القرآنُ إلى حرفٍ
واحدٍ . واحتجّ بحدیثِ أُبی بن کعب المذگُورِ فی هذا الباب ، من روایةِ ابنِ أیی
ليلَى، عنه، قولُهُ فِيهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَمَّتِى لا تُطيقُ ذلكَ)). فِى الحرفِ، والحرفينِ،
والثَّلاثةِ، حتى بلغَ السبعةً (١) . واحْتَجَّ أيضًا بحديثٍ عُمرَ بنِ الخطابِ مع هشامٍ
ابنِ حكيمٍ، واحتجَّ بجمعِ أبى بكرِ الصِّدِّيقِ للقرآنِ فى جماعةِ الصحابةِ ، ثم
كتابٍ عثمانَ كذلك(١ ، وكلاهما عوَّل فيه على زيدِ بنِ ثابتٍ ، فأمَّا أبو بكرٍ فأمَر
زيدًا بالنَّظرِ فيما مجمِع منه ، وأمَّا عثمانُ فأمرَه بإملائه من تلك الصُّحُفِ التى كتَبها
أبو بكرٍ وكانت عندَ حفصةً .
وقال بعضُ المتَأْخِّرِينَ من أهلِ العلم بالقرآنِ : تدبَّرْتُ وُجوه الاختلاف فى
القراءةِ فوجدتُها سبعةً ؛ منها ما تتغيَّرُ حر كتُه ولا يزولُ معنَاه ولا صُورتُه ، مثلَ :
القبس
(١) تقدم ص٣٩، ٤٠.
(٢) تقدم تخريجه ص٣٢ .
٤٧
الموطأ
التمهيد
[هود: ٧٨]. و: (أطهرَ لكم)(١). و: ﴿وَيَضِيقُ
﴿هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾
صَدْرِى﴾ [الشعراء: ١٣]. و: (يَضِيقَ صَدْرِى). ونحوَ هذا. ومنها ما يتغيّرُ
معنَاه ويزولُ بالإعرابِ، ولا تتغيّرُ صُورتُه، مثلَ قوله: ﴿رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ
أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: ١٩]. و: (ربُّنَا بَاعَدَ بَيْنَ أسْفَارِنَا ). ومنها ما يتغيّرُ معنَاه
بالحروفِ واختلافِها، " ولا تتغيّرُ) صُورُه، مثلَ قوله: ﴿إِلىَ الْعِظَامِ كَيْفَ
نُنْشِرُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]. و: (نَنْشُرُها) . ومنها ما تتغيَّرُ صُورتُه ولا يتغيَّرُ
معنَاه، كقوله: ﴿كَأَلْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥]. و: (كالصوفِ المنفوشِ) ).
ومنها ما تتغيَّرُ صُورُه ومعنَاه، مثلُ قولِه: ﴿وَطَلْحٍ مَّنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩]. و: (طلّع
منضودٍ) . ومنها بالتَّقديم والتَّأخيرِ، مثلَ: (وجاءت سكرةُ الحقِّ
القبس
(١) بالنصب قراءة شاذة، قرأ بها الحسن وزيد بن على وعيسى بن عمر وسعيد بن جبير ومحمد بن
مروان السدى. ينظر البحر المحيط ٢٤٧/٥.
(٢) بنصب القاف قرأ يعقوب، وقرأ باقى العشرة برفع القاف. النشر ٢/ ٢٥١.
(٣) قرأ يعقوب برفع الباء من (ربنا) وفتح العين والدال وألف قبل العين من (باعد)، وقرأ نافع وعاصم
وابن ذکوان وحمزة والکسائی وأبو جعفر وخلف بنصب الباء من (ربنا) وبكسر العين وإسكان الدال
من (باعد)، وفى الآية قراءة أخرى، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام بنصب الباء وكسر العين
مشددة من غير ألف مع إسكان الدال (بعَّد). ينظر النشر ٢٦٢/٢.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((بالإعراب ولا تتغير))، وفى م: ((بالإعراب ولا تغير)).
(٥) قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وخلف بالزاى المنقوطة، وقرأ الباقون بالراء المهملة. النشر ٢/ ١٧٤.
(٦) قراءة (كالصوف) قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود. وينظر معانى القرآن للفراء ٢٨٦/٣، ومختصر
الشواذ لابن خالويه ص١٧٩.
(٧) القراءة بالعين من ((طلع)) شاذة ، قرأ بها على بن أبى طالب وجعفر بن محمد وعبد الله، وستأتى
قراءة على مسندة ص ٥١. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٥١، والبحر المحيط ٢٠٦/٨، والدر
المنشور ١٩٣/١٤.
٤٨
الموطأ
بالموتٍ)(١). و: ﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِاَلْقِّ﴾ [ق: ١٩]. ومنها الزِّيادَةُ
والنُّقْصَانُ، مثلَ: ( حافظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةٍ
العصرِ)(١). ومنها قراءةُ ابنٍ مسعودٍ : (له تسع وتسعونَ نعجةٌ أُنْثَى)(٣).
قال أبو عمرَ: هذا وجْةٌ حسنٌ من وُجُوهِ معنَى هذا(٤) الحديثِ ، وفى كُلِّ
وجْهٍ منها حُروفٌ كثيرةٌ لا تُحصَى عددًا، فمثلُ قولِه: ﴿كَالْعِهْنِ
اٌلْمَنْفُوشِ﴾. و: (الصُّوفِ المِنْفُوشِ). قراءةُ عُمرَ: (فامضوا إلى ذكرِ اللهِ).
وهو كثيرٌ. ومثلُ قولِه : (نعجةٌ أَنْثَى). قراءةُ ابنٍ مسعودٍ وغيرِه : (فلا جناح عليه
أَلَّ يَطَّوَّفَ بهما)(٥). وقراءةُ أُبىّ بنِ كعبٍ: ( فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كأن لم تَغْنَ
بالأمسِ ومَا أهلكتَاها إلَّا بذنوبِ أهلِها)(٢). وهذا كثيرٌ أيضًا. وهذا يدلُّكَ على
قولِ العلماءِ أنْ ليس بأيدِى الناسِ من الحروفِ السبعةِ التى نزَل القرآنُ عليها إلَّ
القبس
(١) القراءة بتقديم (الحق) على (الموت)) وردت عن أبى بكر الصديق، وهى قراءة شاذة، قال
القرطبى: رويت عنه - يعنى أبا بكر - روايتان؛ إحداهما موافقة للمصحف فعليها العمل، والأخرى
مرفوضة؛ تجرى مجرى النسيان منه إن كان قالها، أو الغلط مِن بعض مَن نقل الحديث. تفسير
القرطبى ١٢/١٧، وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٤٥.
(٢) قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس وعائشة وجماعة، ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص٢٢ .
(٣) قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٣٠.
(٤) سقط من: ق، م.
(٥) قرأ بها أيضا أنس وابن عباس وابن سيرين وشهر. ينظر البحر المحيط ٤٥٦/١.
(٦) نقل أبو حيان عن صاحب ((التحرير)) قال: ((ولا يحسن أن يقرأ أحد بهذه القراءة؛ لأنها
مخالفة لخط المصحف الذى أجمع عليه الصحابة والتابعون)). البحر المحيط ١٤٤/٥.
٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٤/٧ )
الموطأ
حرفٌ واحدٌ ، وهو صُورةُ مُصحفٍ عثمان ، وما دخلَ فیه ممّا يُوافِقُ صُورِتَه من
الحركاتٍ، واختلافِ النَّقْطِ ، من سائرِ الحروفِ .
التمهید
وأمَّا قولُه : ( كالصُّوفِ المنفُوشِ ). فقراءةُ سعيدِ بنِ جبيٍ وغيرِه، وهو
مشهور عن سعیدِ بنِ مجبیٍ ، ژُوِیَ عنه من طرق شتَّی ؛ منها ما رواه بُندارٌ ، عن
يحيى القطَّانِ، عن خالدِ بنِ أبى عثمانَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ بجبيرٍ يقرأُ :
( كالصُّوفِ المنفُوشِ ).
وذكَرَ ابنُ مُجاهدٍ، قال: حدَّثنِى أبو الأشعثِ، قال: حدَّثنا كثيرٌ
ابنُ عُبيدٍ، قال: حدَّثنا بقيّةُ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ زيادٍ يقولُ:
أدركْتُ السَّلَفَ وهم يقرءُونَ فى هذا الحرفِ فى ((القارعةِ)): (وتكونُ
الجِبالُ كالصوفِ المنْفُوشِ ).
وأخبرنا عيسَى بنُّ سعيدِ بنِ سعدانَ المقرئُ سنةَ ثمانٍ وثمانینَ وثلاثِمائةٍ ،
قال: أخبرنا أبو القاسمِ إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ جعفرِ الخِرَقِىُّ (١) المقرئُ ، قال:
حدَّثنا أبو الحسينِ صالحُ بنُ أحمدَ القيراطى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ
القزَّازُ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسىُّ، حدَّثنا خالدُ بنُ أبى عثمانَ، قال:
سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقرؤُها : ( كالصوفِ المنْقُوشِ ).
وأمَّا قولُه: (وجاءَتْ سكرةُ الحَقِّ بالمَوْتِ). فقرأ به أبو بكر الصديقُ،
القبس
(١) فى الأصل: ((الحرقى)). وينظر تاريخ بغداد ١٧/٦.
٥٠
الموطأ
وسعيدُ بنُ مجبيرٍ، وطلحةُ بنُ مُصرِّفٍ(١) ، وعلىُّ بنُ حسينٍ ، وجعفرُ بنُّ التمهيد
محمدٍ .
وأمَّا : (وطلعِ منضودٍ). فقرأ به علىُّ بنُ أبى طالبٍ، وجعفرُ بنُّ
محمدٍ. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ بن أبى طالبٍ من وُجوهٍ صحاحٍ مُتواترةٍ؛
منها ما روَاه يحيى بنُ آدمَ ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أبى زائدةً، عن مُجالدٍ ،
عن الشعبىِّ، عن قيسٍ بنِ عبدٍ (١) وهو عمُّ الشَّعبىِّ، عن علىٍّ، أنَّ رجلًا قرأَ
عليه: ﴿وَطَلْج ◌َمَّنْضُورٍ﴾. فقال علىٍّ: إنَّما هو: ( وطلعِ منضودٍ ). قال :
فقال الرجلُ: أفلا تُغيّرُها؟ فقال علىٍّ: لا ينبغى للقرآنِ أن يُهاجَ(٤). وهذا
معناه عندى : لا ينبغِى أَنْ يُبدَّلَ. وهو جائزٌ ممَّا نزَل القرآنُ عليه، وإنْ كان
علىٍّ كان يستحبُّ غيرَه ممَّا نزَل القرآنُ عليه أيضًا .
وأمَّا قولُه: ( نَعْجَةً أُنْثَى ). فقرأَ به عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ .
القبس
(١) طلحة بن مصرف بن عمرو أبو محمد اليامى المقرئ المجود تلا على يحيى بن وثاب وغيره، توفى
فى آخر سنة اثنتى عشرة ومائة. سير أعلام النبلاء ١٩١/٥.
(٢) على بن الحسين بن على بن أبى طالب زين العابدين الهاشمى المدنى، كان ثقة مأمونا كثير
الحديث عاليا رفيعا ورعا، مات سنة أربع وتسعين. سير أعلام النبلاء ٣٨٦/٤.
(٣) فى الأصل: ((عبيد))، وفى م: ((عبد الله)). وفى مصدرى التخريج ((عباد)). والمثبت من تاريخ
ابن معين ٣٤٩/١ (١٦٨٠)، والجرح والتعديل ١٠١/٧، وإيضاح الإشكال ص ٧٤.
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٠٩/٢٢، ٣١٠، وابن الأنبارى - كما فى تفسير القرطبى ٢٠٨/١٧ -
من طريق مجالد به. وقال ابن الأنبارى: ومعنى هذا أنه رجع إلى ما فى المصحف وعلم أنه
الصواب، وأبطل الذى كان فرط من قوله.
٥١
الموطأ
التمهید
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ
سلمانَ(١) بنِ الحسنِ النَّجَادُ الفقِيهُ ببغدادَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ أحمدَ بنِ
حنبل ، قال : حدثنی أیی ، قال : قال سُفیانُ : كان صغیرُهم و کبیرُهم - یعنی
أهلَ الكوفةِ - يقرأ قراءةَ عبدِ اللهِ . قال: وكان الحَجَّاجُ يُعاقِبُ عليها . قال :
وقال الحجّاجُ: ابنُّ مسعودٍ يقرأُ : (إنَّ هذا أخِى له تسع وتسعونَ نعجةٌ أَنْثَى ).
أكان ابنُ مسعودٍ يَرَى أَنَّ النَّعجةَ تكونُ ذکرًا !
وكسر الحسنُ والأعريجُ التُّونَ من (نِعْجَةٍ) (١) ، وفتحها سائرُ الناسِ. وفتحَ
الحسنُ وحدَه التَّاءَ من ( تَشْعٌ وَتَسعون ) (١) ، وكسرها سائرُ الناسِ.
وأمَّا : ( فامضوا إلى ذكرِ اللهِ ). فَقَرَأ به عمرُ بنُ الخطابِ، وعلىُّ بنُّ أبی
طالبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ ، وأبىُ بنُ كعبٍ ، وابنُ عبَّاسٍ ، وابنُ عُمرَ ، وابنُ
الزبيرِ ، وأبو العاليةِ ، وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلميُ، ومسروقٌ ، وطاوسٌ، وسالمُ بنُ
عبدِ اللهِ، وطلحةُ بنُ مُصرّفٍ(٤) .
ومثلُ قراءةٍ ابنٍ مسعودٍ : ( نعجةٌ أُنثَى ). فى الزيادةِ والنُّقصانِ ، قراءةُ ابنِ
القبس
(١) فى الأصل: ((سليم)، وفى م: ((سليمان)). وينظر سير أعلام النبلاء ٥٠٢/١٥.
(٢) وبكسر النون قرأ أيضا ابن هرمز، وهى قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط ٣٩٢/٧.
(٣) وبفتح التاء قرأ أيضا ابن مسعود وزيد بن على، ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص١٣٠،
والبحر المحيط ٧/ ٣٩٢.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٣٤٨، ٥٣٤٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٥٧/٢، وتفسير ابن
جرير ٦٣٨/٢٢ - ٦٤١، ومختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٥٧.
٥٢
الموطأ
عباسٍ : (وشَاوِرْهم فى بعضِ الأمرِ)(١) . وقراءةُ مَن قرأً: (عسَى اللهُ أُنْ یکفَّ من
بأسِ الذينَ كفروا). وقراءةُ ابن مسعودٍ وأبى الدَّرداءِ: ( واللَّلِ إذا يغْشَى »
والنَّهارِ إذا تَجَلَّى » والذكرِ والأُنثَى). وهذا حديثٌ ثابتٌ، روَاه شُعبةُ ، عن
مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً، عن ابنِ مسعودٍ وعن أبى الدرداءِ، عن
النبيِّ وَ(١).
التمهيد
أخبَرنا عيسى بنُ سعيدٍ، حدَّثنا إِبراهِيمُ بنُّ أحمدَ، حدَّثنا أبو الحسين (١)،
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الزهرىُّ، حدَّثنا سفيانُ، قال: سمِعتُ ابنَ شُبرمةَ
يقرؤُها : (عسَى اللهُ أنْ يكفَّ مِن بأسِ الذينَ كفروا)(4) .
وقَرَأْ عبدُ اللهِ بنُّ مسعودٍ: (وأقيموا الحَجّ والعُمْرَةَ للهِ) (١) . وقد أجازَ مالكٌ
القبس
(١) قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف . ينظر سنن سعيد بن منصور (٥٣٥ - تفسير)، والأدب
المفرد (٢٥٧)، والبحر المحيط ٣/ ٩٩.
(٢) أخرجه أحمد ٥٢٥/٤٥، ٥٢٦ (٢٧٥٣٨، ٢٧٥٣٩)، والبخارى (٣٧٤٣، ٦٢٧٨)،
والنسائى فى الكبرى (٨٢٩٩، ١١٦٧٦)، من طريق شعبة به. وقال أبو حيان: والثابت فى
مصاحف الأمصار والمتواتر: ﴿وَمَا خَلَقَ الْذَكَرَ وَآلْأُنَ﴾. وما ثبت فى الحديث من قراءة: (والذكر
والأنثى). نقل آحاد مصحف مخالف للسواد، فلا يعد قرآنا. البحر المحيط ٨/ ٤٨٣، وينظر تفسير
القرطبى ٨١/٢٠ .
(٣) فى م: ((الحسن)).
(٤) بعده فى الأصل، م: ((قال سفيان)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠١٨/٣ (٥٧٠٨) من طريق سفيان به، والآية عنده
بدون كلمة (من). وينظر الدر المنثور ٤/ ٥٥٤.
(٥) قرأ ابن مسعود: (وأقيموا الحج والعمرة للبيت). وعنه أيضا: (وأتموا الحج والعمرة إلى =
٥٣
الموطأ
القراءةَ بهذا ومثلِه، فيما ذكَرَ ابنُ وهب عنه، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ(١) ، وذلك محمولٌ
التمهید
عندَ أهلِ العلمِ اليومَ على القراءةِ فى غيرِ الصلاةِ على وجْهِ التَّعليم . والوقوفُ على
ما رُوِىَ فى ذلك من علمِ الخاصةِ. واللهُ أعلمُ .
وأمَّا حرفُ زيدٍ ، فهو الذى عليه الناسُ فى مصاحفِهم اليومَ وقراءتهم من بينِ
سائرِ الحروفِ ؛ لأنَّ عثمانَ جمَع المصاحفَ عليه بمحضرٍ مجمهورِ الصَّحابةِ،
وذلك بیِّنٌ فی حدیثِ الدراوردىِّ، عن عُمارةً بنٍ غزيّةً ، عن ابن شهاب ، عن
خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، عن أبيه (١) . وهو أتمّ ما رُوِىَ من الأحاديثِ فى جمعٍ
أبى بكرٍ للقرآنِ، ثم أمَرَ عثمانُ بكتابةِ المصاحفِ يإملاءِ زيدٍ . وقد تقدَّمَ عن
الطَّحاوىِّ أنَّ أبا بكرٍ وعثمانَ عَوَّلا على زيدِ بنِ ثابتٍ فى ذلك، وأنَّ الأمرَ عادَ
فيما يُقرأ به القرآنُ إلى حرفٍ واحدٍ، بما لا وجة لتكريرِه (٢) ، وهو الذى عليه
جماعةُ الفقهاءِ فيما يُقطعُ عليه وتجوزُ الصلاةُ به . وبالله التوفيقُ .
وذكَرَ ابنُّ وهب، عن مالكِ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سالم وخارجةَ ، أَنَّ
أبا بكر الصديقَ كان قد جمَعَ القرآنَ فى قراطيسَ، وكان قد سألَ زِيدَ بنَ
ثابِتِ النَّظرَ فى ذلك ، فأتَى عليه ، حتى استعانَ عليه بعمرَ بنِ الخطابِ ، ففعَلَ ،
القبس
= البيت). ينظر المصاحف ص ٥٥، ٥٦، وتفسير القرطبى ٣٦٩/٢. وقال أبو حيان: ينبغى أن يحمل هذا
كله على التفسير ؛ لأنه مخالف لسواد المصحف الذى أجمع عليه المسلمون. البحر المحيط ٧٢/٢.
(١) تقدم ص ٤٤، ٤٥.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ١٢٨/٨ - ١٣٠، والطبرانى (٤٨٤٤)، والخطيب فى
المدرج ٣٩٧/١ - ٣٩٩ من طريق الدراوردى به .
(٣) ينظر ما تقدم ص٣٢، ٤٦، ٤٧ .
:..
٥٤
الموطأ
التمهید
و کانت تلك الکتبُ عند أبی بکرٍ حتی تُوِّیَ ، ثم كانت عندَ عُمرَ حتی تُوفِّیَ ، ثم
كانت عندَ حفصةَ زوج النبيِّ وَّ ◌ِّهِ، فأرسَلَ إليها عثمانُ ، فأبت أنْ تدفعَها إليه
حتى عاهدَها لَيَردَّنَّها إليها، فبعثتْ بها إليه، فنسخَها عثمانُ - هذه
المصاحفَ - ثم ردَّها إليها ، فلم تزلْ عندَها حتى أرسلَ مَزْوانُ فأخَذَها فحرَقَها .
حدَّثناه محمدٌ، حدَّثَنا علىُّ بنُ عُمرَ، حدَّثنا أبو بكرِ النَّيسابورىُّ، حدَّثنا
يُنسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : أخبرنا مالك ، عن ابنِ
شهابٍ، عن سالمٍ وخارجةً، فذكَرَه سواءً (١) .
وحدَّثنا خلفُ بنُّ القاسم قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ بنِ إسحاقَ
الجوهرىُّ بمصرَ ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحجاج بن رشدینَ، قال :
حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ الجُعْفِىُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلِيَّةَ، قال: حدّثنا
أيُّوبُ السَّختيانيُّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: لمَّا بُويعَ أبو بكرٍ أبطأَ علىّ عن
بيعتِه، فجلَسَ فى بيتِه. قال: فبعثَ إليه أبو بكرٍ: ما بطَّأَكَ عنِّى، أكرهْتَ
إمرتِى ؟ فقال علىٍّ: ما كَرِهْتُ إمارتَكَ، ولكنِّى آليْتُ ألا أرتدىَ ردائِى إلَّا إِلى
صلاةٍ حتى أُجمعَ القرآن(١) . قال ابنُ سیرینَ : وبلغنى أنَّه کتبه على تنزيله، ولو
أُصيبَ ذلك الكتابُ لوجِدَ فيه علمٌ كثيرٌ(٣) .
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ١٢٧/٨ عن يونس به، وأخرجه ابن أبى داود فى المصاحف
ص٩، ١٠ من طريق ابن وهب به .
(٢) فى م: ((المصحف)).
(٣) أخرجه ابن سعد ٣٣٨/٢ - ومن طريقه ابن عساكر ٣٩٩/٤٢ - عن ابن علية به.
٥٥
الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ: أجمَع أهلُ العلم بالحديثِ أنَّ ابنَ سيرينَ أصحُ التَّابعينَ
مراسيلَ، وأَنَّه كان لا يروى ولا يأخذُ إلَّا عن ثقةٍ، وأنَّ مراسيلَه صِحاح كلُّها ،
ليسَ كالحسنِ وعطاءٍ فى ذلك. واللهُ أعلمُ. ولجمعِ المصاحفِ موضعٌ من
القولِ غيرُ هذا إن شاءَ اللهُ .
ونحن نذكُرُ جميعَ ما انتهى إلينا من القراءات عن السّلفِ والخلفِ فی
سورة (الفرقان))؛ لما فی حدیثِنا المذ کور فى هذا الباب من قولِ عُمرَ بنِ
الخطابٍ : سمِعتُ هشامَ بنَ حكيم يقرأ سُورةَ ((الفرقانِ)) على غيرِ ما أقْرِأنِيهَا
رسولُ اللهِ وَ. وفى روايةِ معمرٍ، عن ابن شهابٍ: يقرأُ سُورةَ ((الفرقانِ)) على
حُروفٍ كثيرةٍ غيرٍ ما أقرَأَنِى رسولُ اللهِ وَةُ(١) . فرأيتُ ذكْرَ حُروفٍ سُورةٍ
((الفرقانِ))؛ ليقِفَ الناظرُ فى كتابى هذا على ما فى سُورةِ ((الفُرْقَانِ)) من
الحروفِ المرويَّةِ عن سلفٍ هذه الأمَّةِ ، وليكونَ أتمّ وأوعبَ فى معنَى الحديثِ،
وأكملَ فائدةً إِنْ شاءَ اللهُ، وبه العونُ لا شريكَ له .
ذكْرُ ما فى سُورةِ ((الفُرْقَانِ)) من اختلافِ القراءاتِ على استيعابٍ
الحروف وحذف الأسانيد .
فأوَّلُ ذلك قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾
[الفرقان: ١]، و: ( علی عباده). قرأ عبدُ اللهِ بنُ الزبير: ( عِبادِهِ)(٢) . وقرأ سائرُ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٥، ٢٦.
(٢) قراءة شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٠٥، وتفسير القرطبى ٢/١٣، والبحر المحيط ٦/ ٤٨٠.
٥٦
الموطأ
الناسِ: ﴿عَبْدِهِ﴾
التمهید
وقولُه عزَّ وجلّ: ﴿أَكْتَتَبَهَا﴾ [الفرقان: ٥]. قرأ طلحةُ بنُ مُصرّفٍ:
(اْتِيهَا)(١). وقرأَ سائرُ الناسِ: ﴿أَكْتَنَّبَهَا﴾.
وفى قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾
[الفرقان: ٨]. قراءتانٍ ؛
الياءُ، والنُّونُ، فقرَأ علىُّ بن أبى طالبٍ، وابنُ مسعودٍ، وأبو جعفرٍ
يزيدُ بنُ القعقاعِ، وشيبةُ بنُ نِصَاحِ(٢)، ونافعُ(٣)، والزهرىُّ،
وابنُ كثيرٍ، وعاصم١٢ٌ، وقتادةُ، وأبو عمرٍو(٥)، وسلَّمُ(١)،
القبس
(١) قراءة شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٠٥، والبحر المحيط ٦/ ٤٨١.
(٢) شيبة بن نصاح بن سرجس، إمام ثقة ، مقرئ المدينة مع أبى جعفر وقاضيها، ومولى أم سلمة،
مسحت على رأسه ودعت له بالخير، وهو أول من ألف فى الوقوف، مات أيام مروان بن محمد،
وقيل: سنة ثمان وثلاثين ومائة فى أيام المنصور. تهذيب الكمال ٦٠٨/١٢، وغاية النهاية ٣٣٠/١.
(٣) نافع بن أبى نعيم أحد القراء السبعة الأعلام، أخذ القراءة عرضًا عن جماعة من تابعى المدينة ،
أقرأ الناس دهرًا طويلًا، تلا عليه ورش وقالون وغيرهما، توفى سنة تسع وستين ومائة. سير أعلام
النبلاء ٣٣٦/٧، وغاية النهاية ٢/ ٣٣٠.
(٤) عاصم بن أبى النجود، أبو بكر الأسدى، شيخ الإقراء بالكوفة، وأحد القراء السبعة، جمع بين
الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد، توفى فى آخر سنة سبع وعشرين ومائة. سير أعلام النبلاء ٢٥٦/٥،
وغاية النهاية ٣٤٦/١.
(٥) أبو عمرو بن العلاء بن عمار، أحد القراء السبعة ، قرأ القرآن على سعيد بن جبير ومجاهد وابن
كثير، برز فى الحروف والنحو، وتصدر للإفادة مدة، واشتهر بالفصاحة والصدق وسعة العلم، توفى
سنة أربع وخمسين ومائة. سير أعلام النبلاء ٤٠٧/٦، وغاية النهاية ٢٨٨/١.
(٦) سلام بن سليمان الطويل أبو المنذر المزنى، مقرئ كبير، أخذ القراءة عن عاصم بن أبى النجود ،
قرأ عليه يعقوب الحضرمى، مات سنة إحدى وسبعين ومائة. تهذيب الكمال ٢٨٨/١٢، وغاية
النهاية ٣٠٩/١.
٥٧
الموطأ
التمهید
ويعقوبُ(١)، وابنُ عامٍ (٢)، وعمرُو بنُ ميمونٍ، وعبدُ اللهِ بنُ يزيدَ
المقرئُ(): ﴿يَأْكُلُ﴾ بالياءِ(٤). وقرأ: (نأكلُ) بالنُّونِ؛ يحتِّى بنُ
وثَّابٍ، والأعمشُ، وطلحةُ، وعيسى(٥)، وحمزةٌ()، والكِسائىُّ،
وابنُ إدريسَ(٢)، وخلفُ بنُ هشامٍ(٨)، وطلحةُ بنُ سليمانَ(٤)، ونُعِيمُ
القبس
(١) يعقوب بن إسحاق بن زيد أبو محمد الحضرمى، مقرئ البصرة، أحد القراء العشرة، تلا على
سلام الطويل، كان عالما بالعربية ووجوهها ، فاضلا تقيا ، مات سنة خمس ومائتين. سير أعلام النبلاء
١٦٩/١٠، وغاية النهاية ٣٨٦/٢.
(٢) عبد الله بن عامر بن يزيد أبو عمران اليحصبى، إمام أهل الشام فى القراءة، كان إمام الجامع
بدمشق، وهو الذى كان ناظرًا على عمارته حتى فرغ، توفى سنة ثمان عشرة ومائة . سير أعلام
النبلاء ٢٩٢/٥، وغاية النهاية ٤٢٣/١.
(٣) عبد الله بن يزيد المقرئ أبو عبد الرحمن القرشى القصير، مشهور فى القراءات، إمام كبير فى
الحديث، روى الحروف عن نافع، كان يقرئ بعد أبى عمرو فى البصرة، مات سنة اثنتى عشرة أو
ثلاث عشرة ومائتين. تهذيب الكمال ٣٢٢/١٦، وغاية النهاية ٤٦٣/١.
(٤) ينظر تفسير القرطبى ٥/١٣، والبحر المحيط ٤٨٢/٦، والنشر ٢٥٠/٢.
(٥) عيسى بن عمر أبو عمر الثقفى البصرى، معلم النحو ومؤلف (الجامع)) و((الإكمال))، كان له
اختيار فى القراءة على مذاهب العربية يفارق قراءة العامة، وكان الغالب عليه حبَّ النصب إذا وجد
إليه سبيلا، توفى سنة أربعين ومائة. معجم الأدباء ١٦/ ١٤٦، وغاية النهاية ١/ ٦١٣.
(٦) حمزة بن حبيب الزيات أبو عمارة، شيخ القراءة، كان إماما قيما لكتاب الله قانتا، عالما بالحديث
والفرائض، توفى سنة ست وخمسين ومائة. سير أعلام النبلاء ٧/ ٩٢، وغاية النهاية ١/ ٢٦١.
(٧) عبد الله بن إدريس بن يزيد أبو محمد الأودى ، تلا على نافع، كان عابدا فاضلًا، وكان
يسلك فى كثير من فتياه ومذاهبه مسالك أهل المدينة ، توفى سنة اثنتين وتسعين ومائة . تهذيب الكمال
٢٩٣/١٤، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٤٢.
(٨) خلف بن هشام بن ثعلب أبو محمد البزار، تلا على سليم، له اختيار فى الحروف صحيح ثابت
لا يخرج فيه عن القراءات السبع، أخذ عنه خلق كثير، توفى سنة تسع وعشرين ومائتين . سير أعلام
النبلاء ٥٧٦/١٠، وغاية النهاية ٢٧٣/١.
(٩) طلحة بن سليمان السمان ، مقرئ متصدر، أخذ عنه فياض بن غزوان عن طلحة بن مصرف ، =
٥٨
الموطأ
ابنُّ ميسرةً(١)، وعبيدُ اللهِ بنُ موسى (١).
التمهيد
وفى قوله عز وجل: ﴿وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠]. ثلاثُ قراءاتٍ؛
الرفعُ، والتَّصبُ، والجزمُ؛ فَقَرَأْ بالرَّفِعِ: ( ويجعلُ لكَ). ابنُ كثيرٍ، وابنُ
عامرٍ، والأعمشُ، واختُلِفَ فيه عن عاصمٍ، فرَوَى عنه الرفعَ أبو بكرِ بنُ
عيَّاشِ(٤)، وشيبانُ(٤). وقرأَ: ﴿وَيَجْعَل لَّكَ﴾. مجزومًا، أبو جعفرٍ، وشيبةُ،
ونافعٌ، والزهرىُّ، وعاصمٌ فى رواية حفصٍ ) والأعمشِ أيضًا، وطلحةُ بنُ
القبس
= وله شواذ تروى عنه. غاية النهاية ٣٤١/١.
(١) نعيم بن ميسرة أبو عمرو الكوفى النحوى، روى القراءة عرضًا عن عبد الله بن عيسى، وروى
الحروف عن أبى عمرو وعاصم، له حروف شواذ من اختياره، توفى سنة أربع وسبعين ومائة. غاية
النهاية ٢/ ٣٤٢.
(٢) عبيد الله بن موسى بن أبى المختار أبو محمد العبسى، حافظ ثقة، أخذ القراءة عرضا عن
عيسى بن عمر، روى الحروف من غير عرض على حمزة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. تهذيب
الكمال ١٩/ ١٦٤، وغاية النهاية ٤٩٣/١.
وينظر فى هذه القراءة تفسير القرطبى ٥/١٣، والبحر المحيط ٤٨٣/٦، والنشر ٢/ ٢٥٠.
(٣) أبو بكر بن عياش بن سالم الحناط، قرأ القرآن ثلاث مرات على عاصم، قرأ عليه
الكسائى، كان معروفا بالصلاح وكان له فقه، توفى سنة ثلاث وتسعين ومائة. سير أعلام
النبلاء ٤٣٥/٨.
(٤) شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية الكوفى الحافظ الثقة، روى القراءة عن عاصم، روى
القراءة عنه حسين الجعفى، توفى سنة أربع وستين ومائة. سير أعلام النبلاء ٤٠٧/٧، وغاية
النهاية ٣٢٩/١.
وينظر فى هذه القراءة تفسير القرطبى ٦/١٣، والبحر المحيط ٤٨٤/٦، والنشر ٢/ ٢٥٠.
(٥) حفص بن سليمان أبو عمر الأسدى الكوفى صاحب عاصم بن أبى النجود فى القراءة وابن امرأته
وكان معه فى دار واحدة، كان يقرئ الناس ببغداد ومكة ، توفى سنة ثمانين ومائة ، تهذيب الكمال
١٠/٧، وغاية النهاية ٢٥٤/١.
٥٩
الموطأ
التمهيد
مُصرِّفٍ، وعيسى بنُ عمرَ، وحمزةُ، والكسائىُ، وابنُ إدريسَ، وخلفُ بنُ
هشامٍ، والحسَنُ البصرىُّ، وأبو عمرٍو، وسلامٌ، ويعقوبُ، ونعيمُ بنُ"
مَيْسَرَةَ، وعمرُو بنُ مَيْمُونٍ(١). وقرأ: (ويجعلَ لك). بالنَّصبِ، ◌ُبيدُ اللهِ بنُ
مُوسَى ، وطَلْحَةُ بنُ سليمانَ(٢) .
وفى قوله: ﴿مَكَانَا ضَيِّقًا﴾ [ الفرقان: ١٣]. قِرَاءَتَانِ؛ بالتَّخفيفِ ، والتَّشديدِ ؛
فقراً بتخفيفِها ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو، فى روايةٍ عُقبةَ بنِ سيَّارِ(٤) عنه، وعلىُّ
ابنُّ نصرٍ(٥)، ومسلمةُ(٦) بنُ مُحاربٍ، والأعمشُ(٢). وقرأَ: ﴿ضَيِّقًا﴾.
(٨)
بالتشديدِ؛ الأعريج، وأبو جعفرٍ، وشيبةُ، ونافعٌ، وابنُ مُحيصنٍ ،
القبس
(١) فى م: ((و).
(٢) ينظر تفسير القرطبى ٦/١٣، والبحر المحيط ٤٨٤/٦، والنشر ٢٥٠/٢.
(٣) قراءة النصب شاذة. ينظر البحر المحيط ٦/ ٤٨٤، وفتح البارى ٣٣/٩.
(٤) عقبة بن سيار ويقال: ابن سنان. أبو الجلاس، روى الحروف عن أبى عمرو بن العلاء وتفرد
عنه برواية التخفيف فى هذه الآية، لم يروه عنه غيره. تهذيب الكمال ١٩٨/٢٠، وغاية النهاية
٠٥١٤/١
(٥) على بن نصر بن على بن صهبان الجهضمى أبو الحسن البصرى الكبير، روى القراءة عن أبى
عمرو بن العلاء، روى عنه القراءة ابنه نصر بن على، اتفق الشيخان على توثيقه، مات سنة سبع
وثمانين ومائة ، وقيل غير ذلك. تهذيب الكمال ١٥٧/٢١، وغاية النهاية ١/ ٥٨٢.
(٦) فى النسخ: ((مسلم). وهو مسلمة بن محارب بن دثار السدوسى الكوفى، عرض على أبيه ،
وعرض عليه يعقوب الحضرمى. غاية النهاية ٢٩٨/٢.
(٧) ينظر النشر ٢/ ٢٥٠، وفتح البارى ٣٣/٩.
(٨) عمر - وقيل: محمد - بن عبد الرحمن بن محيصن ، أبو حفص القرشى السهمى، مقرئ
أهل مكة مع ابن كثير، كان له اختيار فى القراءة على مذهب العربية خرج به عن إجماع أهل =
٦٠