النص المفهرس
صفحات 201-220
الموطأ الجمهید قال البخارىُّ(١): وحدَّثنى إسحاقُ، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، حدَّثنا ابنُ أخى ابنِ شهابٍ، عن عمِّه، أخبرنى عطاءُ بنُ يزيدَ اللَّيْىُّ ثم الجُندَعِىُّ، أنَّ عبيدَ اللهِ بنَ عدىٍّ بنِ الخيارِ أخبرَه، أنَّ المقدادَ بنَ عمرٍو الكِندىَّ - وكان حليفًا لبنى زُهرةً، وكان ممن شهِد بدرًا مع رسولِ اللهِ وَ له - أخبرَه أنَّه قال لرسولِ اللهِ وَلِّ : أرأيتَ إن لَقِيتُ رجلًا مِن الكفارِ، فاقتلْنا، فضرَب إحدَى يدَىَّ بالسيفِ فقطَعها، ثم لاذَ مِنِّى بشجرةٍ ، فقال: أسلمتُ للهِ . آقتُلُه يا رسولَ اللهِ بعدَ أن قالها؟ فقال رسولُ اللهِ وََّ: (( لا تقتُلْه)). فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّه قطَع إحدَى يدىَّ، ثم قال ذلك بعدَ ما قطَعَها؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( لا تقتُلْه، فإن قتلتَه فإنه بمنزلتِك قبلَ أن تقتلَه، وإنك بمنزلَتِهِ قبلَ أن يقولَ كلمتَه التى قال)). قال البخارىُّ(٢) : وقال حبيبُ بنُ أبى عمرةً(١) ، عن سعيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال النبىُّ وَّ للمِقدادِ: ((إذا كان رجلٌ مؤمنٌ يُخفِى إيمانَه مع قوم كفارٌٍ) ، فأظهرَ إِيمانَه، ° فقتلتَه، فكذلك) كنتَ أنتَ تُخفِى إيمانَك بمكةً قبلُ)) . قال أبو عمرَ : هذا تفسيرٌ للأولِ . القبس (١) البخارى (٤٠١٩). (٢) البخارى (٦٨٦٦). (٣) فى النسخ: ((حمزة)). والمثبت من مصدر التخريج. (٤ - ٤) فى النسخ: ((سمع قول كافر)). والمثبت من مصدر التخريج. (٥ - ٥) فى النسخ: ((فقتله ولذلك)). ٢٠١ الموطأ ٤١٧ - وحدَّثنى عن مالك ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أن رسولَ اللهِ وَلّه قال: ((اللهمَّ لا تجعَلْ قبرى وثنًا يُعبَدُ؛ اشتدَّ غضبُ اللهِ على قومِ اتَّخَذوا قبور أنبيائهم مساجدَ )) . التمهيد حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابيّ، قال: حدَّثنا سعيدُ ابنُ نصرٍ ، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن الزهرىِّ ، سمِع عروةَ يُحدِّثُ ، عن گُرزِ بنِ علقمةَ الخُراعىِّ قال: سأل رجلٌ النبيَّ نَّهِ: هل للإسلامِ مُنتهَّى؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَيُّما أهلِ بيتٍ مِن العربِ والعجمِ أراد اللهُ بهم خيرًا أدخلَ عليهم الإسلامَ)). قال: ثم ماذا يا رسول اللهِ؟ قال: ((ثم تقَعُ الفتنُ كأنها الظُّللُ)). قال الرجلُ: كلَّ واللهِ، إن شاء اللهُ. قال: ((بلى، والذى نفسِى بيدِه، لتُعُودُنَّ فيها أساودَ صُبًّا، يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ)) (١). قال الزهرىُّ: ((أساوِدَ صُبَّا)). يعنى الحيّةَ السوداءَ(١)، إذا أراد أن ينهشَ ارتَفَعَ ثم انْصَبَّ. مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ قال: ((اللَّهُمَّ لا تَجَعَلْ قِبرِى وَثَنَا يُعبَدُ؛ اشْتَدَّ غضبُ اللهِ على قومِ اتَّخَذُوا قبورَ أنبيائهم مساجد))(٢). القبس (١) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٣١٠) من طريق ابن الأعرابى به، وأخرجه الطيالسى (١٣٨٦)، والحميدى (٥٧٤)، وابن أبى شيبة ١٣/١٥، وأحمد ٢٥٩/٢٥، ٢٦٠ (١٥٩١٧)، من طريق سفيان به . (٢) سقط من: ى، م. (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٧٠). وأخرجه ابن سعد ٢/ ٢٤٠، ٢٤١ من طريق مالك به. ٢٠٢ الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ : لا خلافَ عن مالكٍ فى إرسالِ هذا الحديثِ على ما رواه يحبّى سواءً، وهو حديثٌ غريبٌ، أَعْنِى قولَه: ((اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ قبرِى وَثَنَّا يُعبَدُ)) . ولا يكادُ يُوجَدُ . وزعَم أبو بكرِ البَزَّارُ أنَّ مالكًا لم يُتابِعه أحدٌ على هذا الحديثِ إلَّا عمرُ بنُ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ. قال: وليس بمحفوظٍ عن النبيِّ وَّ من وجهٍ من الوجوهِ إلَّا من هذا الوجهِ، لا إِسنادَ له غيرُه، إلّا أنَّ عمرَ بنَ محمدٍ أَسنَدَه عن أبى سعيد الخدرِىِّ، عن النبيِّ وَلَهُ(١). قال: وعمرُ بنُ محمدٍ ثقةٌ، روَى عنه الثورِىُّ وجماعةٌ . قال: وأمَّا قولُهُ وَّهِ: ((لعَن اللهُ اليهودَ؛ اتَّخَذوا قبور أنبيائهم مساجدَ )) . فمحفوظٌ من طرقٍ كثيرةٍ صحاحٍ . قال أبو عمرَ : لا وجهَ لقولِ البَزَّارِ إِلَّ معرفةُ مَن روَى الحديثَ لا غيرُ، ولا خلافَ بينَ علماءِ أهل الأثَرِ والفقهِ ، أنَّ الحديثَ إذا رواه ثقةٌ عن ثقةٍ حتى يَّصِلَ بالنبِىِّ وَِّ، أَنَّه ◌ُحُجّةٌ يُعمَلُ بها، إلَّ أَنْ يَنْسَخَه غيرُه، ومالكٌ عندَ جميعِهم حجّةٌ فيما نقَل، وقد أَسْنَد حديثَه هذا عمرُ بنُ محمدٍ ، وهو من ثقاتٍ أُشرافٍ أهلِ المدينةِ، روَى عنه مالكُ بنُ أنسٍ ، والثَّورِىُّ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، "وغيرُهم"؛ وهو عمرُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ "عمرَ بن٣ِ الخطابِ. فهذا الحديثُ صحيحٌ عندَ من قال بمراسيلِ الثِّقاتِ ، وعندَ من قال بالمسندِ؛ لإسنادٍ عمرَ بنِ محمدٍ له، وهو ثَمّن تُقْبَلُ زيادَتُه . وباللهِ التوفيقُ . القبس (١) سيأتى تخريجه فى الصفحة التالية . (٢ - ٢) سقط من: ص ٤. ٢٠٣ الموطأ التمهيد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ يحتَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ الرَّقُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو(١) البزَّارُ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ سيفٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ بنِ ) أبى داودَ الحََّانِىُّ، قال : أخبرنا عمرُ بنُ محمدٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرِىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((اللَّهُمَّ لا تَجَعِلْ قبرِى وَثَنَا يُعبَدُ ؛ اشْتَدَّ غضبُ اللهِ على قومِ اتَّخَذُوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ ))(١) . وحدَّثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ وإبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قالا : حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يَحْيِى ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ أيوبَ بنِ حبيبٍ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ عبدِ الخالقِ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ الكِزْمانِىُّ المعروفُ بابنِ أبى علىٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ المغيرةِ ، قال: حدَّثنا شُهيلُ بنُ أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((لا تَتَّخِذُوا قبرِى وَثَنَا)). قال أبو بكرِ البزَّارُ: وحديثُ سهيلٍ هذا إنما يجِىءُ من هذا الطريقِ، لم يُحَدِّثْ به إلّ ابنُ عيينةً، عن حمزةَ بنِ المغيرةِ، عن سهيل. قال أبو عمرَ : ذكّره أبو جعفرِ العُقَتِيُ فى (( التاريخ الكبيرِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ، عن الحُميدىِّ، عن ابنِ عبينةَ، عن حمزةَ بنِ المغيرةِ، عن القبس (١) فى ص ٤: ((عمر)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٥٤. (٢) سقط من: ص ٤. وينظر تهذيب الكمال ٣٠٣/٢٥. (٣) البزار (٤٤٠ - كشف). وقال الحافظ ابن رجب الحنبلى : وعمر هذا هو ابن صهبان ؛ جاء منسوبًا فى بعض نسخ (( مسند البزار))، وظن ابن عبد البر أنه عمر بن محمد العمرى ، والظاهر أنه وهم. فتح البارى لابن رجب ٢٤٦/٣ . ٢٠٤ الموطأ التمهيد سهيلٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ نَّ بلفظِ حديثٍ مالكِ ومعناه. أخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ إجازةً ، قال : أخبرنا يوسفُ بنُ أحمدَ الصَّيْدَلانِىُّ إجازةً ، قال: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عمرٍو بنِ مُوسَى العُقَتْلِىُّ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ المغيرةِ، عن سهيلٍ بنِ أبى صالحٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: «اللَّهُمَّ لَا تَجَعَلْ قبرِى وَثَنَا، لعَن اللهُ قومًا اتَّخَذُوا قبور أنبيائهم مساجدَ » . قال العُقَيْلِىُ: وحدَّثنا محمدُ بنُ إدريسَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: أخبرنا حمزةُ بنُ المغيرةِ المخزومىُّ مولَى آلٍ جَعْدَةَ بنِ هُبَيرةً، وكان من سَراةِ المَوالِى(١) . قال أبو عمرَ : الوَثَنُ الصَّنمُ ، وهو الصورةُ من ذهبٍ كان أو من فِضَّةٍ أو غيرِ ذلك من التّمثالِ ، وكلُّ ما يُعْبَدُ من دُونِ اللهِ فهو وثنٌّ، صنمًا كان أو غيرَ صنمٍ، وكانَتِ العربُ تُصلِّى إلى الأصنامِ وتَعْبُدُها، فخَشِىَ رسولُ اللهِ وَِّ على أُمَّتِهِ أَنْ تَصْنَعَ كما صنَع بعضُ مَن مَضَى من الأمم ؛ كانُوا إِذا مات لهم نَبِّ عكَفوا حولَ قبرِه كما يُصْنَعُ بالصَّنمِ، فقال ◌َّهِ: ((اللَّهُمَّ لا تَجَعَلْ قبرِى وَثَنَا يُصَلَّى إليه، ويُسجَدُ نحوَه ويُعْبَدُ؛ فقدِ اشتدَّ غضبُ اللهِ على من فعل ذلك)). وكان القبس (١) الحميدى (١٠٢٥) - ومن طريقه البخارى فى تاريخه ٣/ ٤٧، وأبو نعيم فى الحلية ٣١٧/٧- وأخرجه أحمد ٣١٤/١٢ (٧٣٥٨)، والبخارى فى تاريخه ٣/ ٤٧، وأبو يعلى (٦٦٨١) من طريق سفيان به . ٢٠٥ الموطأ التمهيد رسولُ اللهِ وَّهِ يُحَذِّرُ أصحابَه وسائرَ أُمَّتِه من سوءٍ صنيع الأمم قبلَه، الذين صلَّوا إلى قُبُورٍ أنبيائِهم، واَّخَذوها قبلةً ومسجدًا كما صنعتِ الوَثَنِيَّةُ بالأوثانِ التى كانُوا يَسُدون إليها ويُعَظِّمونها، وذلك الشركُ الأكبرُ، فكان النبيُّ وَلّ يُخبِرُهم بما فى ذلك من سخطِ اللهِ وغضبِهِ، وأَنَّه ◌َمَّا لا يَرضاه؛ خشيةً عليهم امتثالَ طرقِهم. وكان منَلِّ يُحِبُّ مخالفةً أهلِ الكتابِ وسائرِ الكفارِ ، وكان يخافُ على أمَّتِهِ اتِّباعَهم ، ألا ترَى إلى قولِه وَلَّه على جهةِ التعبيرِ والتَّبيخ: ((لَتَتَّبِعُنَّ سننَ الذين كانوا قبلَكم خَذْوَ الثَّعْلِ بالنَّعْلِ، حتى إنَّ أحدَهم لو دخَل بجحْرَ ضبٍّ لدخَلْتُموه)) (١) . وقد احتَّ بعضُ من لا يَرَى الصلاةَ فى المقبرةِ بهذا الحديثِ ، ولا حجةً له فيه . أخبرنا عبيدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ ، قال : أخبرنا عيسَى بنُ مسكينٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجرَ، قال: حدَّثنا ابنُ يُميرٍ ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنَّ نساء النبيِّ صََلَ اللّه عددية وَسَلام تَذاكَوْن عندَه فى مرضِه كنيسةٌ رأيْتَها بأرضِ الحبشةِ، فقال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((أولئك قومٌ إذا مات الرجلُ الصالحُ عِنْدَهم بَنَوا على قبرِهِ مسجدًا ، ثُمَّ صوَّروا فيه تلك الصُّوَرَ، فأولئك شِرارُ الخلقِ عندَ اللهِ)) (١). القبس (١) أخرجه الطيالسى (٢٢٩٢)، وأحمد ٣٢٢/١٨، ٣٥٧، ٣٩٣ (١١٨٠٠، ١١٨٤٣، ١١٨٩٧)، والبخارى (٣٤٥٦، ٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩) من حديث أبى سعيد الخدرى . (٢) أخرجه ابن سعد ٢٣٩/٢، ٢٤٠ عن ابن نمير به، وأخرجه أحمد ٢٩٦/٤٠ (٢٤٢٥٢)، والبخارى (٤٢٧، ٤٣٤، ١٣٤١، ٣٨٧٣)، ومسلم (٥٢٨)، والنسائى (٧٠٣) من طريق هشام به . ٢٠٦ ٤١٨ - وحدَّثنى عن مالك، عن ابنِ شهابٍ، عن محمودِ بنِ الموطأ لَبيدِ الأنصارىِّ، أن عِتبانَ بنَ مالكِ كان يَوْمُّ قومَه وهو أعمَى ، وأنه قال ٠٠ لرسولِ اللهِ وَله: إنها تكونُ الظُّلْمَةُ والمطرُ والشَّيْلُ، وأنا رجلٌ ضَريرُ البَصَرِ ، فصلٌ يا رسولَ اللهِ فى بيتى مكانًا أَتَّخِذُهُ مُصلَّى. فجاءه رسولُ اللهِ وَّ فقال: ((أين تُحِبُّ أن أُصَلِّىَ؟)). فأشار له إلى مكانٍ مِن البيتِ، فصلَّى فيه رسولُ اللهِ وَهِ. التمهيد أخبَرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ منصورٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجرَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسَى ، قال : أخبرنا شَيْبانُ ، عن هلالٍ بنِ حُميدٍ ، عن عروةً ، عن عائشةَ، قالَتْ: قال رسولُ اللهِ وَ لَّهِ فى مرضِه الذى لم يَقُمْ منه: ((لعَن اللهُ اليهودَ والنَّصارَى؛ اتَّخَذوا قبور أنبيائهم مساجدَ)). قالت: ولولا ذلك أَبرِزَ قبرُه، غيرَ أنَّه خشِى عليه أن يُتَّخَذَ مسجِدًا(١). مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمودِ بنِ الربيعِ (١)، أنَّ عِتبانَ بنَ مالك كان القبس (١) أخرجه البخارى (١٣٣٠)، وأبو عوانة (١١٨١)، والبغوى فى شرح السنة (٥٠٨) من طريق عبيد الله بن موسی به . (٢) قال أبو عمر: ((وهو محمود بن الربيع بن سراقة الأنصارى الخزرجى، سمع من عتبان بن مالك، وعبادة بن الصامت، ولد على عهد رسول الله وَ لّ وعقَل مَّة مجها من دلو فى بثرهم، يكنى أبا نعيم، روى عنه أنس بن مالك. وتوفى محمود بن الربيع سنة تسع وتسعين)). الاستيعاب ١٣٧٨/٣، والإصابة ٣٩/٦. ٢٠٧ الموطأ التمهید يُؤُمُّ قومَه وهو أعمَى، وأنَّه قال لرسولِ اللهِ وَ له: يا رسولَ اللهِ ، إنها تكونُ الظُّلمةُ والشَيلُ والمطرُ، وأنا رجلٌ ضريرُ البصرِ، فصلٌ يارسولَ اللهِ فى بيتى مكانًا أَتَّخِذُه مُصَلَّى. فجاءه رسولُ اللهِ وَِّ فقال: ((أينَ تُحِبُّ أن أُصلِّىَ؟)). فأشار له(١) إلى مكانٍ من البيتِ، فصلَّى فيه رسولُ اللهِ وَلَ(٣). قال یحیی فی هذا الحديث : عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمودٍ بنِ لَبيدٍ. وهو غلطٌ بَيِّنٌ، وخطأ غيرُ مُشكِلٍ، ووهم صريح (١) لا يُعرَّجُ عليه، ولهذا لم نشتغلْ بترجمة البابِ عن محمودٍ بن لبیدٍ ؛ لأنَّه من الوهم الذى يُدرِ كُه من لم يكنْ له بالعلم كبيرُ عنايةٍ ، وهذا الحديثُ لم يروِه أحدٌ مِن أصحابٍ مالكٍ ولا أحدٌّ(٤) مِن أصحابِ ابنِ شهابٍ إلّا عن محمودِ بنِ الربيع، ولا يُحفَظُ إلَّا لمحمودِ ابنِ الربيعِ، وهو حديثٌ لا يُعرفُ إلَّ به ، وقد رواه عنه أنسُ بنُ مالكِ، عن عِثْبانَ ابنِ مالكِ . ومحمودُ بنُ لبيدٍ ذِكرُه فى هذا الحديثِ خطأ، والكمالُ للهِ والعصمةُ به لا شريكَ له . وفى هذا الحديثِ من الفقهِ ، أنَّ إِمامةَ الأعمى جائزةٌ . وفيه أنَّه كان يُجمَّعُ القبس (١) فى ص ٤: ((إليه)). (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٧٢). وأخرجه ابن سعد ٣/ ٥٥٠، والبخارى (٦٦٧)، والنسائى (٧٨٧)، وابن خزيمة فى التوحيد (٥١٠)، وابن حبان (١٦١٢)، والطبرانى ٢٩/١٨ (٤٩) من طريق مالك به . (٣) فى ص ٤: ((صحيح)). (٤) سقط من: م . (٥) سيأتى تخريجه فى الصفحة التالية . ٢٠٨ الموطأ فى مدينةِ رسولِ اللهِ وَّ فى غيرِ مسجدِ رسولِ اللهِ مَّه إذا كان ذلك لعُذْرِ؛ ومِن هذا البابِ قولُه: ((أَلَا صلُّوا فى الرّحالِ))(١). واللهُ أعلمُ . التمهيد وفيه التخلُّفُ عن الجماعةِ فى المطرِ والظُّلمةِ لمن لم يُطِقِ المشىَ إليها أو تأذَّى به. وفيه أن يُخبِرَ الإنسانُ عن نفسِه بعاهةٍ فيه ، وأنَّ ذلك ليس مِنَ الشكوَى . وفيه التبرُكُ بالمواضع التى صلَّى فيها رسولُ اللهِ وَله ووَطِئها وقام عليها. وفى هذا دليلٌ على صحةٍ ما كان القومُ عليه من صريح الإيمانِ ، وما كان عليه رسولُ اللهِ وَ لِّ مِن حُسن الخُلُقِ وجميلِ الأدبِ فى إجابته كلِّ مَن دعاه إلى ما دعاه إليه ما لم يكُنْ إثمًا . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حذَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ الحميدِ أبو الحسينِ المَعْنِىُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتِ الثنائىِّ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: حدَّثنا محمودُ بنُ الرَّبيعِ، عن عِثْبانَ بنِ مالكِ، قال : أصابنى فى بصَرِى بعضُ الشىءٍ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّه قد أصابتی فی بصَرِى بعضُ الشىءٍ، وإِنِّى أَحِبُّ أن تأتِيَنى فتُصلِّىَ فى منزِلِى فَأَتَّخِذَه مُصلَّى. ففعَلَ (٢) . وأخبرنى سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسم ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ القبس (١) تقدم فى الموطأ (١٥٥). (٢) أخرجه أبو عوانة (٢١) من طريق على بن عبد الحميد به، وأخرجه أحمد ١٨٨/٣٩ (٢٣٧٧١)، ومسلم (٥٤/٣٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٩٣) من طريق سليمان بن المغيرة به. ٢٠٩ ( موسوعة شروح الموطأ ١٤/٦ ) الموطأ زهيرٍ، قال: أخبرنى مصعبُ بنُ عبدِ اللهِ ، أَنَّ عِتبانَ بنَ مالكِ شَهِد حُنينًا مع التمهید رسولِ اللهِ وَاللّه مسلمًا . وقال ابنُ البرقىّ : هو عِتبانُ بنُ مالكِ بنِ عمرو بنِ العجلانِ بنِ زیدِ بنِ غَنمِ بنِ سالمٍ بنِ عوفٍ بنِ الخزرج ، شَهِد بدرًا ، فيما قاله عروةُ والزهرىُّ ، ولم يذكُرْه ابنُ إسحاق فی أهلِ بدٍ . قال أبو عمرَ : قد حدَّث ابنُ عيينةَ ، عن الزهرىِّ بحديثٍ لعِتبانَ بنِ مالكِ، أنكره الشافعىُ، وقال : حديثُ مالكِ هذا يرُدُّه . حدَّثناه خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، قال: حدّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن الزهرىِّ، عن عمرةَ، عن عائشةً إن شاءَ اللهُ، عن عِتبانَ(١) ابنِ مالكٍ، أَنَّه سأل رسولَ اللهِ وَِّ عن التخلُّفِ عن الصلاةِ، قال: ((أتسمَعُ النداءَ؟)). قال: نعم. فلم يُرخّصْ له(١) . وهذا عندَنا على الجمعةِ ، فلا تتعارضُ الأحاديثُ ، وحديثُ مالكِ لِعِتبانَ فى الظُّلمةِ والسّيلِ والمطرِ أثبتُ مِن حديثِ ابنِ عيينةَ، وهو كما قال الشافعىُّ رحمهُ اللهُ، وقد ذكرتُ طُرقَ حديثٍ عِتبانَ بنِ مالك، فی بابٍ حديثِ ابنِ شهابٍ ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ بنِ الخيارِ فى هذا الكتابِ (١، وسُقتُ منها هناك ما يشفِى النَّاظرَ فيه إن شاءَ اللهُ . القبس (١) فى النسخ: ((عتبة)). (٢) ذكره ابن رجب فى فتح البارى ١٨٢/٣ عن المصنف به . (٣) تقدم ص ١٨١ - ١٨٣، ١٨٨، وما بعدها. ٢١٠ الموطأ ٤١٩ - وحدَّثنى عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبَّادِ بنِ تمیم ، عن عمِّه، أنَّه رأى رسولَ اللهِ وَ لَه مُستَلقيًا فى المسجدِ ، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى . التمهيد مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عبَّادِ بنِ تميم ١، عن عمّه، أنَّه رأى رسولَ اللهِ وَّ مُستلقيًا فى المسجدِ، واضعًا إحدَى رجلَيه على الأخرى(٢). هکذا رواه مالكٌ وسائر أصحاب ابن شهابٍ عنه ، عن عبَّادِ بنِ تميم، عن عمّه. ووَهَم فیه عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةً ، فرواه ابنُ شهاب ، عن محمودِ بنِ لبيدٍ، عن عبَّادِ بنِ تميم، عن عمِّه، قال: وكانت له صُحبةٌ، أَنَّه رأى النبيَّ وَله يستلقِى ثم ينصِبُ إحدَى رجلَيه، ويعرِضُ عليها الأخرى . حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسَى المُقُرئُ ، قال : حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ ابن حَبابةً(٢) ، قال: حدَّثنا البغوىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ الجعدِ وبشرُ بنُ الوليدِ ، قالا : حدَّثنا عبدُ العزيز بن أبى سلمةً. فذكره(١) . ولا وجه لذ کرٍ محمود بن لبيدٍ القبس (١) قال أبو عمر: ((وهو عباد بن تميم بن زيد بن عاصم الأنصارى، من بنى مازن بن النجار، قد ذكرنا أباه وعمه عبد الله بن زيد فى كتابنا فى ((الصحابة))، بما أغنى عن ذكر نسبه هلهنا. وعبّاد بن تميم أحد ثقات التابعين بالمدينة ، روى عن عمه وأبى هريرة، وروى عنه الزهرى، وأبو بكر بن عمرو ابن حزم، وابنه عبد الله بن أبى بكر، وغيرهم من علماء أهل المدينة)). تهذيب الكمال ١٠٧/١٤. (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٧١)، وبرواية أبى مصعب (٥٧٣). وأخرجه أحمد ٣٥٩/٢٦ (١٦٤٣٠)، والبخارى (٤٧٥)، ومسلم (٧٥/٢١٠٠)، وأبو داود (٤٨٦٦)، والنسائى (٧٢٠) من طريق مالك به . (٣) فى الأصل: ((كنانة)). وينظر سير أعلام النبلاء ٥٤٨/١٦. (٤) البغوى فى الجعديات (٢٨٨٥، ٢٨٨٧). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٧٨/٤ من = ٢١١ الموطأ التمهید فى هذا الإسنادِ، وهو من الوهم البيّنِ عندَ أهلِ العلم، وأظنُّ، واللهُ أعلمُ، أنَّ السببَ الموجبَ لإدخالِ مالكِ هذا الحديثَ فى ((موطِّئِهِ)) ما بأيدِى العلماءِ من النهى عن مثلِ هذا المعنَى ، وذلك أنَّ الليثَ بنَ سعدٍ ، وابنَ جريجٍ، وحمادَ بنَّ سلمةً، روَوا عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: نهَى رسولُ اللهِ وَ لَّر أن يضعَ الرجلُ إحدَى رجلَيه على الأُخرَى وهو مُستَلقٍ على ظهرِه (١). وروَى محمدُ بنُ مسلم الطائفُّ، عن عمرٍو بنِ دينارٍ ، عن جابرٍ ، أنَّ النبيَّ بَّ نَهَى أن يضعَ الرجلُ إحدَى رجلَيه على الأخرى ويستلقِىَ . حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ السبيعىُّ الحلبىُّ، حدَّثنا البغوىُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ "عبدِ الواهب٢)، حدَّثنا " محمدُ بنُ" مسلم الطائفئ ، فذكره(٤) . القبس = طريق على بن الجعد - وحده - به . (١) أخرجه أحمد ٨٨/٢٣ (١٤٧٧٠)، ومسلم (٧٢/٢٠٩٩)، وأبو داود (٤٨٦٥) من طريق الليث به، وأخرجه أحمد ٨٣/٢٢، ٣٤٤ (١٤١٧٨، ١٤٤٥٢)، ومسلم (٧٣/٢٠٩٩) من طريق ابن جريج به، وأخرجه أبو داود (٤٨٦٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٧٧/٤ من طريق حماد به . (٢ - ٢) فى ر، ى، م، وعند الخطيب فى الموضع الأول: ((عبد الوهاب)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦ / ٤١٢. (٣ - ٣) ليس فى: الأصل. (٤) أخرجه الخطيب ٢/ ٣٩٠، ٣٩١، ٤٠/٨ من طريق البغوى به، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٨٠٣٧)، والخطيب ٣٩٠/٢، ٣٩١ من طريق محمد بن عبد الواهب الحارثى به، وأخرجه الطبرانى فى = ٢١٢ الموطأ التمهيد فنرَى، واللهُ أعلمُ ، أنَّ مالكًا بلَغه هذا الحديثُ، وكان (١عنده عن) ابنٍ شهاب ، حدیثُ عباد) بن تميم هذا ، فحدَّث(٢) به على وجهِ الدَّفعلذلك ، ثم أردفَ هذا الحديثَ فى (( موطئِه)) بما رَواه عن ابنِ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ كانا يفعلانِ ذلك(٤). فكأنَّه ذهَب إلى أنَّ نهيه عن ذلك منسوخٌ بفعلِه، واستدلَّ على نسخِه بعملِ الخليفتين بعدَه، وهما لا يجوزُ أن يخفَى عليهما النَّسُ فى ذلك وغيرِه من المنسوخِ مِن سائرِ سُنِه ◌َ . ومِن أَوضَحِ الدلائلِ على أنَّ المتأخِّرَ مِن ذلك عملُ الخلفاءِ والعلماءِ بما عمِلوا به فيه، ولو لم يوجَدْ على ذلك دليلٌ يتبيَّنُ الناسخُ منه مِن المنسوخِ، لكان النظرُ يشهَدُ لحديثِ مالكٍ؛ لأنَّ الأمورَ أصلُها الإباحةُ حتى يثبتَ الحظرُ، ولا يثبتُ حكمٌ على مسلمٌ إلّا بدليلٍ لا معارضَ له. وباللهِ التوفيقُ . أخبرنا عبدُ الرحمنِ ، حدَّثنا علىّ، حدَّثنا أحمدُ ، حدَّثنا سُحنونٌ، حدَّثنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنى يونسُ ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عبَّادِ بنِ تميمٍ، عن عمِّه، أنَّه رأى رسولَ اللهِ وَلَه (١) مُستلقيًا فى المسجدِ، واضِعًا إحدَى رجلَيهِ القبس = الأوسط (٩٠٥٩) من طريق محمد بن مسلم الطائفى به . (١ - ١) فى ى: ((عند)). (٢) فى م: ((عبد)). (٣) فى ى، م: ((يحدث)). (٤) سيأتى فى الموطأ (٤٢٠) بذكر عمر وعثمان، وينظر ما سيأتى ص ٢١٤. (٥) فى ى: ((مسألة)). (٦) بعده فى الأصل: ((رجلًاً)). ٢١٣ الموطأ التمهید على الأخرى(١). قال : وأخبرنى يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبادٍ بنِ تميم، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ وعثمانَ بنَ عفانَ كانا يفعلان ذلك(٢). قال : وأخبرنا مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسِيبِ مثلَ ذلك. هكذا ذكره ابنُ وهبٍ فى ((جامعِه)) وهو خلافُ ما فى ((الموطاً)) ) فى إسنادِهِ، وفى ذكرِه (٤) موضعَ أبى بكرٍ(٥) عثمانَ . قال ابنُ وهبٍ : وأخبرنى يونسُ ، عن ابن شهابٍ ، قال: حدَّثنی عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ ، أَنَّ محمدَ بنَ نوفَلِ أخبرَه ، أنَّه رأى أسامةَ بنَ زيدِ بنِ حارثةً فى مسجد رسولِ اللهِ وَ لَه يفعلُ ذلكَ(٦). قال: وأخبرنى أسامةُ بنُ زيدِ الليثىُ، عن نافع، أنَّه رأى ابنَ عمرَ يفعلُ (٦) ذلك(٦). القبس (١) أخرجه مسلم (٧٦/٢١٠٠)، وأبو عوانة (٨٦٩٣، ٨٦٩٤)، والبغوى فى الجعديات (٢٨٩١)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٧٨/٤ من طريق ابن وهب به. (٢) أخرجه أبو عوانة (٨٦٩٤) من طريق ابن وهب به. (٣) سيأتى فى الموطأ (٤٢٠). (٤) فى ى، م: ((ذکر)). (٥) بعده فى ر، ى، م: ((و)). (٦) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٧٨/٤ من طريق ابن وهب به. ٢١٤ ٤٢٠ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بنِ الموطأ المُسيَّب ، أن عمرَ بنَ الخطابِ وعثمانَ بنَ عفانَ رضِى اللهُ عنهما كانا يفعلان ذلك . ٤٢١ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ ثم أردَفه ◌ُ(١) فى ((موطئِه)) بما رواه عن ابنٍ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيبٍ، الاستذكار أن أبا بكرٍ وعمر كانا يفعلان ذلك (٣). وكأنه ذهَب إلى أن نهيَه عن ذلك منسوخٌ بفعلِه . واستدلَّ على نسخِه بعملِ الخليفتَين بعدَه، وهما لا يجوزُ أن يخفَى عليهما ذلك النسخُ فى ذلك وغيرِهِ مِن المنسوخ فى سائرِ سنتِهِ وَلَّ. وأقلُّ أحوالِ الأحاديثِ المتعارضةِ فى هذا البابِ أن تكونَ متعارضةً فتَشْقُطَ وتَرْجِعَ إلى الأصلِ، والأصلُ الإباحةُ حتى يَرِدَ الحظرُ، ولا يَتْبتُ حكمٌ على مسلم إلا بدليلٍ لا(٩) معارضَ له. واللهُ أعلمُ . مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ قال لإنسانٍ: إنك فى القبس (١) يعنى الحديث السابق. (٢ - ٢) كذا فى النسخ وكما تقدم ص ٢١٣ . وفى مصادر التخريج وما تقدم ص ٢١٤: ((عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان)). وينظر فتح البارى ٥٦٣/١. (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٧٢)، وبرواية أبى مصعب (٥٧٤) . وأخرجه البخارى (٤٧٥)، وأبو داود (٤٨٦٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٧٨/٤ من طريق مالك به. (٤) سقط من: م . ٢١٥ الموطأ مسعودٍ قال لإنسانٍ: إنك فى زمانٍ كثيرٍ فُقهاؤُه، [٦٣ظ] قليل قرَّاؤُه ، تُحْفَظُ فِيه حدودُ القرآنِ ، وتُضَتَّعُ حروفُه، قليلٌ مَن يَسألُ، كثيرٌ مَن يُعْطِى ، يُطيلونَ فيه الصلاةَ ، ويَقصُّرون الخُطبةَ ، يُيَدُّون فيه أعمالَهم قبلَ أهوائِهم ، وسيأتى على الناس زمانٌ قليلٌ فقهاؤُه، كثيرٌ قرَّاؤُه، تُحَفَظُ فيه حروفُ القرآنِ ، وتُضَّعُ حدودُه، كثيرٌ مَن يسألُ، قليلٌ من يُعطى ، يُطيلون فيه الخطبةَ، ويَقصُرونَ الصلاةَ، يُيَدُّون فيه أهواءهم قبلَ أعمالهم . الاستذكار زمانٍ كثيرٍ فقهاؤُه، قليل قرَّاؤُه، تحفظُ فيه حدودُ القرآنِ، وتُضيّعُ حروفُه (١) ، قليلٌ مَن يَسألُ، كثيرٌ مَن يُعطِى، يُطيلون فيه الصلاةَ ، ويَقصُّرون الخطبةَ، يُبَدُّون(٢) أعمالَهم قبلَ أهوائهم، وسيأتى على الناسِ زمانٌ . ذكَر تمامَ الحديثِ بضدٌّ هذه (٣) الصفات فإن هذا الحديثَ قد رُوِى عن ابنِ مسعودٍ، مِن وجوهٍ متصلةٍ حسانٍ متواترةٍ . وفيه مِن الفقهِ مدخ زمانِه ؛ لكثرةِ الفقهاءِ فيه وقلةِ القراءِ ، وزمانُه هذا هو القرنُ الممدوحُ على لسانِ النبيِّ نَّهِ. وفيه دليلٌ على أن كثرةَ القراءِ للقرآنِ دليلٌ القبس (١) قال السيوطى: أى المحافظون على حدوده أكثر من المحافظين على التوسع فى معرفة أنواع القراءات. تنوير الحوالك ١٨٧/١. (٢) فى ح: ((يبدنون))، ويبدون: بضم الياء وفتح الباء، يقدمون. المصدر السابق . (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٧٥). وأخرجه أبو عمرو الدانى فى الفتن (٣١٧)، والبيهقى فى الشعب (٥٠٠٠) من طريق مالك به . ٢١٦ الموطأ على تغيّرِ الزمانِ وذِّه لذلك، وقد رُوى عن النبيِّ وَهِ: ((أكثرُ مُنافِقِى أُمتى الاستذكار قراؤها)) . مِن حديثِ عقبةَ بنِ عامٍ وغيرِه (١) . وقال مالكٌ رحِمه اللهُ: قد يقرأُ القرآنَ مَن لا خيرَ فيه ، والعِيَانُ فى أهلِ هذا الزمانِ على صحةِ معنى هذا الحديثِ كالبرهانٍ . وفيه دليلٌ على أن تضييعَ حروفِ القرآنِ ليس به بأسٌ ؛ لأنه قد مدَح الزمانَ الذى تضيّعُ فيه حروفُه وتُقَامُ حدودُه ، وذمّ الزمانَ الذى يُحفظُ فيه حروفُ القرآنِ وتُضيَّعُ حدودُه . وفيه أن كثرةَ السؤالِ مذمومٌ ، وأن كثرةَ السائلين وقِلَّةً المُعطِين لا يكونُ إلا فى زمنٍ مذمومٍ ، وبضدِّ ذلك مدَح قلةَ السؤالِ وكثرةَ العَطاءِ . وفيه أن طولَ الصلاةِ محمودٌ ممدوحٌ عليه صاحبُه، أما مَن أَمَّ جماعةً ، فقد أوضحنا السنةَ فى إمامةِ الجماعةِ فيما تقدَّم مِن أبوابِ هذا الكتابِ ، والحمدُ للهِ . وإذا كان مَن أتَى بالصلاةِ على ما ينبغى فيها محمودًا عليها ، فبضدٍّ ذلك ذمَّ مَن لم يُتِمَّها ومَن لم يأتِ بها على كمالِها(١)، وقد جاء فيه الوعيدُ الشديدُ. وأما قِصَرُ الخطبةِ ، فسنةٌ مسنونةٌ، كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يأمرُ بذلك ويفعلُه . وفى حديثٍ عمارِ بنِ ياسرٍ: أَمَرِنا رسولُ اللهِ وَهِ بِقِصَرِ الخطبةِ، و کان يخطُبُ بكلماتٍ طيباتٍ قليلاتٍ(٢) ، وقد كرِهِ التشدُّقَ والتفيهُقَ(٤). وأهلُ العلم يكرّهون مِن المواعظِ ما يُنسِى بعضُه بعضًا لطولِه ، ويستحبُّون مِن ذلك ما وقَف عليه السامعُ القبس (١) أخرجه أحمد ٥٩٧/٢٨ (١٧٣٦٧)، والبخارى فى خلق أفعال العباد (٤٧٣)، والفريابى فى صفة المنافق (٣٣)، والطبرانى فى الكبير ٣٠٥/١٧ (٨٤١) من حديث عقبة به . (٢) بعده فى الأصل، م: ((مذموم على ذلك)). (٣) أخرجه أحمد ٢٤٩/٣٠ (١٨٣١٧)، ومسلم (٨٦٩). (٤) أخرجه الترمذى (٢٠١٨) من حديث جابر. ٢١٧ ٤٢٢ - وحدَّثنی عن مالك ، عن یحیی بن سعيد ، أنه قال : بلَغنی الموطأ أن أولَ ما يُنظَرُ فيه مِن عملِ العبدِ الصلاةُ ، فإن قُبِلت منه نُظِرِ فيما بقِىَ مِن عملِهِ، وإن لم تُقْبَلْ منه لم يُنظَرْ فى شىءٍ مِن عملِهِ . الاستذكار الموعوظُ فاعتبره بعدَ حفظِه له ، وذلك لا يكونُ إلا مع القلةِ . وابنُ مسعودٍ هذا هو القائلُ: كان رسولُ اللهِ وَِّ يَتَخوَّلُنا بالموعظةِ؛ مخافةَ الشَّآمةِ علينا (١). وأما تَبديةُ العملِ الصالحِ على الهَوى فهو النورُ والهُدى ، وآفةُ العقلِ الهوى ، فمَن علا على هواه عقلُه فقد نَجا . التمھید مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أَنَّه قال : بلَغنى أن أولَ ما يُنظرُ فيه من عملٍ العبدِ الصلاةُ ، فإن قُبِلت منه نُظرَ فيما بَقِىَ من عملِه ، وإن لم تُقَبلْ منه لم يُنظَرْ فِى شىءٍ مِن عملِه(٢) . وهذا لا يكونُ رأيًا ولا اجتهادًا ، وإنما هو توقيفٌ، وقد رُوِىَ مُسندًا عن النبىِّ حَ لخير من وجوهٍ صحاحٍ. حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخَضرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال : حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ موسى السامىُ ، القبس (١) تقدم تخريجه فى ١٠٩/٥. (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٧٦). (٣ - ٣) فى الأصل: ((عبد الله بن الحسن))، وفى ص، ر، م: ((عبد الله بن الخضر)). والمثبت من الأنساب ١٥٩/١، وسير أعلام النبلاء ٧٥/١٦. ٢١٨ الموطأ التمهید حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن زرارةَ بنِ أوفَى ، عن تميمٍ الدارىٌّ، قال: قال رسولُ اللهِ مَّلَهِ: ((أولُ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ صلاته))(١) . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، عن سفيانَ بنِ محسينٍ، عن عليّ بنِ زيدٍ ، عن أنسٍ بنِ حكيمِ الضَّبِّيّ، قال : قال لى أبو هريرةَ: إذا أتيتَ أهلَ مصرِكَ فأخبرهم أتِّى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يقولُ: ((أولُ ما يُحاسَبُ به العبدُ المسلمُ الصلاةُ المكتوبةُ ، فإن أتَّها ، وإلا قيل : انظُروا هل له من تطوُّعٍ ؟ فإن كان له تطوُّعٌ أُكمِلتِ الفريضةُ من تطوُّعِه، ثم يُفعلُ بسائرِ الأعمالِ المفروضةِ مثلُ ذلك))(٢) . حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ بنِ العباسِ، قال : حدَّثنا الحسنُ بنُ علىّ الأنطاكىُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ سعيدِ بنِ غالبٍ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قالا: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عليَّةً، قال: حدَّثنا يونس ، عن الحسنِ، عن أنسٍ بنِ حكيم الضَّبِّىّ، أنه أتَى المدينةَ فلقِىَ أبا هريرةَ القبس (١) أخرجه أحمد ١٥٠/٢٨، ١٥٢ (١٦٩٥١، ١٦٩٥٤)، والدارمى (١٣٩٥)، وابن ماجه (١٤٢٦) من طريق حماد به . (٢) ابن أبى شيبة ١٤/ ١٢٣، ١٢٤ - ومن طريقه ابن ماجه (١٤٢٥) - وأخرجه أحمد ٢٧٨/١٣ (٧٩٠٢)، وابن ماجه (١٤٢٥) من طريق يزيد بن هارون به. ٢١٩ الموطأ التمهيد فقال له : يا فتى ، ألَا أُحدِّثُكَ حديثًا لعلَّ اللهَ أن ينفعَك به؟ قلتُ: بلى . قال: إن أولَ ما يُحاسَبُ به الناسُ يومَ القيامةِ مِن أعمالِهم الصلاةُ، فيقولُ ربُّنا تبارك وتعالى لملائكته وهو أعلمُ : انظُروا فى صلاةٍ عبدى ؛ أتَمّها أم نقَصَها؟ فإن كانت تامَّةٌ ، كُتِبت له تامَّةً ، وإن كان انتقَص منها شيئًا ، قال : انظُروا هل لعبدى من تطوُّعٍ؟ فإن كان له تطوُّعْ، قال: أكمِلوا لعبدى فريضته من تطوُّعِه. ثم تؤخَذُ الأعمالُ على ذلك. قال يونسُ: وأحسَبُه عن النبيِّ نَّ (١). قال أبو داودَ : وحدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمَّادٌ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن زرارةَ بنِ أوفَى، عن تميم الدارىِّ، عن النبيِّ وَلَّه بهذا المعنى. قال: ((ثم الزكاةُ مثلُ ذلك، ثم تؤخَذُ الأعمالُ على حَسَبٍ ذلك))(١). قال أبو عمرَ : أما إكمالُ الفريضةِ مِن التطوع، فإنما يكونُ ذلك، واللهُ أعلمُ ، فيمَن سها عن فريضةٍ فلم يأتِ بها أو لم يُحسِنْ ركوعَها ولم يدرِ قَدْرَ ذلك ، وأمَّا مَن تعمَّد تركَها، أو نسِىَ ثم ذكَرها فلم يأتِ بها عامدًا، واشتغل بالتطوُّعِ عن أداءٍ فَرضِه وهو ذاكرّ له، فلا تُكمَلُ له فريضتُه تلك من تطوُّعِه . واللهُ أعلمُ . وقد رُوِى من حديثِ الشاميين فى هذا البابِ حديثٌ هو عندِی مُنكرٌ واللهُ أعلمُ ؛ يَرويه محمدُ بنُ حِمْيَرٍ ، عن عمرو بنِ قيسِ السَّكُونيّ ، عن عائذِ(٣) بن القبس (١) أخرجه البيهقى ٣٨٦/٢ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٨٦٤). وأخرجه الحاكم ٢٦٢/١، والبيهقى ٣٨٦/٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم به، وأخرجه أحمد ٢٩٩/١٥ (٩٤٩٤) والبخارى فى تاريخه ٣٤/٢ من طريق ابن علية به . (٢) أبو داود (٨٦٦). وأخرجه الحاكم ٢٦٢/١، ٢٦٣، والبيهقى ٣٨٧/٢ من طريق موسى بن إسماعيل به . (٣) فى النسخ: ((عبد الله)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر الاستيعاب ٨٠٠/٢ . ٢٢٠