النص المفهرس

صفحات 101-120

الموطأ
يُصلِّيهماً) فى بيته ، من حديثِ ابنِ عمرَ، ومِن حديثٍ غيرِهِ ؛ أنها صلاةُ البيوتِ . التمهيد
وأمَّا حديثُ جعفرٍ بن أبى المغيرةِ ، فليس تقومُ به حُجَّةٌ ، ولكنه أمرٌ لا حرَجَ
على مَن فعَله؛ لأنَّ الأصلَ فيه أنَّه فعلُ بِّ وخيرٍ، فحيثُ فُعِل فحسنٌ ، إلَّا أنَّ
الأفضلَ مِن ذلك ما كان رسولُ اللهِ وَّهِ يواظِبُ عليه، ومال أخيارُ صدرٍ
السلفِ إليه . وباللهِ التوفيقُ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال: أخبرنا عُبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ ،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ ، قال: حدَّثنا
سليمانُ بنُ حربٍ ، قال : حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ
عمرَ، قال: حفظتُ مِن رسولِ اللهِ وَّهِ عشرَ ركعاتٍ: ركعتَين قبلَ الظهرِ،
وركعتَين بعدَها ، وركعتَين بعدَ المغربِ فى بيتِه، وركعتَين بعدَ العشاءِ فى بيتِه ،
وركعتَين قبلَ الغداةِ فى بيتِه . وحدَّثتنى حفصةُ - وكانت ساعةً لا يُدخَلُ(١) عليه
فيها - أنه كان إذا طلع الفجرُ واذَّنَ المؤذِّدُ ، صلَّى فى بيتهر کعتین - هكذا وقَع فى
أَصْلِى - وركعتين قبلَ الغداةِ(١) . والصوابُ فيه بعدَ الجُمُعةِ ، إِلَّا أن يكونَ اختلَط
على أيوبَ حديثُه هذا عن نافعٍ، بحديثه عن المغيرةِ بنِ سليمانَ .
وأمَّا حديثُ نافع فمحفوظٌ فيه: ركعتين (٤) بعدَ الجمعةِ . وليس فيه: ركعتان
القبس
٠
(١) فى م: ((يصليها)).
(٢) فى النسخ: ((تدخل)).
(٣) أخرجه البيهقى ٤٧١/٢ من طريق يوسف بن يعقوب به، وأخرجه البخارى (١١٨٠، ١١٨١)
من طريق سليمان بن حرب به .
(٤) فى الأصل: ((ركعتان)).
١٠١

الموطأ
التمهيد
قبلَ الصبحِ. إلَّا فى روايته عن حفصةَ. (وليس ذلك عندَ مالكٍ).
وقد أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عیسی ، قال : حدَّثنا عُبیدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
حَبابةَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ الملكِ الواسطىُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا شعبةُ ، عن
أيوبَ ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّه كان يصلِّى بعدَ الجمعةِ ركعتَين فى بيتِه،
ويقولُ. هكذا فعَل رسولُ اللهِ وَلَيِ(٢). هكذا حدَّث به مختصرًا.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
بكر بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسددٌ ، قال: حدَّثنا يحيى - يعنى القطّنَ -
وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ،
قال: حدَّثنا ابنُ وضاح، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ مسعودٍ ، قال: حدّثنا يحيى
القطّانُ، قالا جميعًا : عن عبيدِ اللهِ ، قال : أخبرنى نافع، عن ابنِ عمرَ، قال :
صلَّيتُ مع النبيِّ وَلِّ سجدتَين قبلَ الظهرِ وسجدتين بعدَها، وسجدَتين بعدَ
المغربٍ، وسجدَتَين بعدَ العشاءِ، وسجدَتين بعدَ الجمعةِ؛ فأمَّا المغربُ والعشاءُ
ففى بيتِه . فهذا لفظُ حديثٍ مسددٍ ، ولفظُ حديثِ محمدِ بن مسعودٍ : وأمَّا
المغربُ والعشاءُ والجمعةُ ففى بيتِه. ثم اتَّفقا، قال: وحدَّثتنى أختى حفصةُ أنَّ
رسولَ اللهِ وَّلَ كان يصلِّى سجدَتَين خفيفَتَين بعدَما يطلُعُ الفجرُ، وكانت ساعةً
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) البغوى فى الجعديات (١١٩١). وأخرجه النسائى (١٤٢٨) من طريق يزيد بن هارون به.
١٠٢

الموطأ
التمهيد
لا أدخلُ على النبيِّ وَِّ فيها(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارث، "قال: حدَّثنا٢) قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شاذانَ ،
قال : حدَّثنا معاويةُ بنُ عمرو الأزدىُّ، قال : حدَّثنا زائدةُ، عن عبيدِ اللهِ ، عن نافعِ،
قال: قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: صلَّيتُ مع النبيِّ نَّهِ قبلَ الظهرِ سجدتين ( وبعدَها
سجدتَين١، وبعدَ المغربِ سجدتَين، وبعدَ العشاءِ سجدتين، وبعدَ الجمعةِ
سجدتَين ، فأمَّا المغربُ والعشاءُ والجمعةُ ففى رحله (٤) .
حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الرحمنِ وسعيدُ بنُ نصرٍ - قراءةٌ منِّى عليهما - أنَّ
محمدَ بنَ أبى دُليم حدَّثهما، قال: حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبى
إياس، قال: حدَّثنا ابنُّ أبى ذئبٍ ، عن نافعٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال : كان
رسولُ اللهِ وَلِّ لا يصلِّى بعدَ المغربِ الرَّكْعَتَين إلَّا فى بيته (٥).
وهذا عندى نحوٌ مِن رواية "يحتِى و" القعنبيِّ، عن مالكِ فى ذلك.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنٍ عليٍّ ، قال :
القبس
(١) أخرجه البخارى (١١٧٢، ١١٧٣)، والبيهقى ٤٧١/٢ من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد
٢٨٥/٨ (٤٦٦٠)، ومسلم (٧٢٩)، والبيهقى ٤٧١/٢ من طريق يحيى القطان به .
(٢ - ٢) فى م: ((بن).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) أخرجه أبو عوانة (٢١٠٩) من طريق معاوية بن عمرو به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٣٧٨)
من طريق زائدة به. وأخرجه أحمد ٣٢٦/٩، ٣٤٤ (٥٤٤٨، ٥٤٨٠)، ومسلم (٧٢٩)،
وأبو عوانة (٢١٠٩) من طريق عبيد الله العمرى به .
(٥) أخرجه أحمد ٣٧٦/٨ (٤٧٥٧) من طريق ابن أبى ذئب به .
١٠٣

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيْسٍ ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ سيفٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
صالحٍ، قال : حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنى عُقيلٌ، عن ابنِ شهابٍ ،
قال : أخبرنی سالمُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، قال: صلَّتُ مع رسولِ
اللهِ وَله ركعتَين قبلَ الظهرِ، وركعتين بعدَ الظهرِ، وركعتين بعدَ الجمعةِ،
وركعتين بعدَ المغربِ، وركعتَين بعدَ العشاءِ ). لم يقُلِ الليثُ فى شىءٍ منها: فى
بیته .
وروّاه معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، قال: كان رسولُ اللهِ
وَّه يصلِّى بعدَ الجمعةِ ركعتَين فى بيتِه(٢).
قال أبو داود : وكذلك رواه عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ () .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ ،
وحدَّثنا أحمدُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ
قاسم، قال : حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ مرزوقٍ ، قال :
حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، قال: كنّا عندَ محمدِ بنِ سيرينَ، وعندَه المغيرةُ بنُ
سلمانَ(٤) ، قال: فحدَّث عن ابنِ عمرَ، قال: قال ابنُ عمرَ: عشرُ ركعاتٍ
القبس
(١) أخرجه البخارى (١١٦٥) من طريق الليث به .
(٢) أخرجه أبو داود (١١٣٢)، والترمذى (٤٣٤)، والنسائى (١٤٢٧) من طريق معمر به . .
(٣) أبو داود عقب الحديث (١١٣٢). وأخرجه أحمد ٤٩٩/٩ (٥٦٨٨) من طريق ابن دينار به.
(٤) فى الأصل: ((سليمان)). وقال الشيخ أحمد شاكر: فالظاهر أن اختلاف النسخ والمراجع فيه
قديم. شرح المسند ٨٨/٨، وينظر تهذيب الكمال ٣٦٥/٢٨.
١٠٤

الموطأ
التمهيد
حفِظتُهن مِن رسولِ اللهِ وَّهِ: ركعتين قبلَ الظهرِ، وركعتَين بعدَ الظهرِ، وركعتين
بعدَ المغربِ، وركعتَين بعدَ العشاءِ الآخرةِ، وركعتَين قبلَ الصبح (١) . قال: فقال
رجلٌ عندَ محمدٍ : هذا ما لا بُدَّ منه . فقال محمدٌ: إِنَّ ما لا بُدَّ منه الفريضةُ.
هكذا يقولُ المغيرةُ بنُ سلمانَ(٢): ركعتانٍ قبلَ الصبح. ولا يقولُ: ركعتان
بعدَ الجمعةِ . ولا يقولُ فى شىءٍ منها : فى بيته .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
رَوحِ ، قال : حدّثنا عثمانُ بنُ عمر بن فارسٍ ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ عون ، عن
محمدٍ، عن المغيرةِ بنِ سلمانَ، عن ابنِ عمرَ، قال: حفظتُ مِن رسولِ اللهِ وَظله
عشْرَركعاتٍ ؛ ركعتَين قبلَ الصبح ، وركعتَين قبلَ الظهرِ ، وركعتَين بعد الظهرِ ،
وركعتَين بعدَ المغربِ، وركعتَين بعدَ العشاءِ(١).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال : أخبرنا عبيدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ القاضى ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُّ أبى بكرِ المُقُدَّمِىُّ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ، قال:
سمِعتُ المغيرةَ بنَ سلمانَ (١) فى بيتِ محمدِ بنِ سيرينَ يحدِّثُ عن ابنِ عمرَ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٣٣/٩، ٣١٦ (٥١٢٧، ٥٤٣٢) من طريق شعبة به .
(٢) فى الأصل: ((سليمان)).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٥٧٧٦) من طريق عثمان بن عمر به، وأخرجه أحمد ١٠/ ٣٠، ١٨٦
(٥٧٣٩، ٥٩٧٨)، والنسائى فى الكبرى (٣٩٠) من طريق ابن عون به.
١٠٥

الموطأ
قال: حفظتُ مِن رسولِ اللهِ وَلِ عشرَ ركعاتٍ سوى الفريضةِ؛ ركعتين قبلَ
التمهید
الظهرِ، وركعتَين بعدَ الظهرِ، وركعتَين بعدَ المغربِ، وركعتَين بعدَ العشاءِ،
وركعتين قبلَ الفجرِ(١).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا
يوسفُ بنُ يعقوبَ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ
التُّستَرِىُّ، قال: حدَّثنا محمدٌ - يعنى ابن سيرينَ - قال: المغيرةُ بنُ سلمانَ ، قال
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: عشْرُ ركعاتٍ حفِظتُهن عن النبيّ عليه السلامُ ؛ ركعتَين قبلَ
الظهرِ، وركعتَين بعدَها ، وركعتَين بعدَ المغربِ، وركعتَين بعدَ العشاءِ، وركعتين
قبلَ الفجرِ (٣) .
وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبى هريرةَ، قال :
حفظتُّ مِن النبيِّ عليه السلامُ عشرَ ركعاتٍ . وهو عندِی خطأً؛ فلذلك لم
أُذكُرْه ؛ لأنَّه لو كان عندَ ابنٍ سیرینَ فيه شىءٌ عن أبى هريرةَ ، ما حدَّث به عن
المغيرةِ بنِ سلمانَ، عن ابنِ عمرَ ، واللهُ أعلمُ .
وأمّا ("الاثْنَا عشْرة٢ً) ركعةً ففيها حديثُ أُمّ حبيبةَ، وحديثُ عائشةَ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٤/١٠ (٥٧٥٨) من طريق حماد بن زيد به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٢/٢ من طریق یزید به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((الاثنا عشر)).
١٠٦

الموطأ
التمهيد
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسددٌ ، قال: حدَّثنا يحيى، عن شعبةً ، عن النعمانِ
ابنِ سالمٍ، عن عمرو بنٍ أوسٍ ، عن عنبسةَ بنِ أبى سفيانَ، عن أمِّ حبيبةً ، عن النبيِّ
وَّ ◌ِّ قال: ((من صلَّى ثِنتَىْ عشرةَ ركعةً تطوُّعًا غيرَ فريضةٍ بُنِى له بيتٌ فى الجنةِ ، أو
بنَى اللهُ له بيتًا فى الجنةِ)). قال: وكلُّ واحدٍ منهم قال: ما تركتُها بعدَها (١).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال حدَّثنا ابنُ
وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ
الرازىُّ، عن مغيرةً بنِ زيادٍ ، عن عطاءٍ، عن عائشةً، قالت : قال رسولُ اللهِ
وَجَر: ((مَن ثابَر على اثْنَتَىْ عشرةَ ركعةٌ، بنَى اللهُ له بيتا فى الجنةِ؛ أربعًا قبل
الظهرِ، وركعتَين بعدَها، وركعتَين بعدَ المغربِ، وركعتَين بعدَ العشاءِ، وركعتَين
.(٢)
قبلَ(٢) الفجرِ))(٣).
قال أبو عمرَ : فى غيرِ هذا الحديثِ فى موضعِ الرَّكعتَين بعدَ العشاءِ: ركعتين
قبلَ العصرِ. وهو المحفوظُ مِن حديثٍ علىٍّ بن أبى طالبٍ(٤)، وغيرِهِ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٦١/٤٤ (٢٦٧٧٥)، ومسلم (١٠٣/٧٢٨)، والنسائى فى الكبرى (٤٨٧)
من طريق شعبة به .
(٢) فى الأصل: ((بعد)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٠٣/٢ - ومن طريقه ابن ماجه (١١٤٠) - وأخرجه الترمذى (٤١٤)،
والنسائى (١٧٩٣) من طريق إسحاق بن سليمان به .
(٤) أخرجه أبو داود (١٢٧٢).
١٠٧

٤٠٢ - وحدَّثنى عن مالك، عن أبى الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن
الموطأ
أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((أَتَرَون قِبلَتِى ههنا؟ فواللهِ ما
يخفَى علىَّ خشوعُكم ولا ركوعُكم، إنى لأراكم مِن وراءٍ ظهرى)).
التمهيد
حدَّثنى أحمدُ بنُ فتح ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ بنُ المفسّرِ، قال : حدَّثنا محمدُ
ابنُّ يزيدَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ ، قال: حدَّثنا الفزارىُّ ويوسفُ بن أسباطٍ ،
عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، قال: صلاةُ السُّنةِ اثنَتَا عشْرةَ ركعةٌ .
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأْرَج، عن أبى هريرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
قال: ((أَتَرَوْنَ قِبْلَتِى ههنا؟ فوَاللهِ ما يَخْفَى عَلَىَّ خُشُوعُكم ولا رُكوعُكم، إِنِّى
لأَرَّاكُم مِن وَرَاءِ ظَهْرِى))(١).
القبس
حدیث : قولُه: ((أترون قتلتی هلهنا؟)) . قال بعضُ الناسِ : معناه ، أنه کان یری
مَن وراء ظهرِه ممن كان على يمينه أو على يسارِهِ ، فإنه كان يَلْتَفِتُ إليه التفاتًا لا يَلْوِى
◌ُنْقَه، وهذا ضعيفٌ لا يَمِيلُ إليه إلا ضَيِّقُ الحوصلةِ فی العلم ، بل كان پ یری ما
وراءَه كما يرَى ما أمامَه، فإن الإدراكَ معنًى يخلُقُه اللهُ تعالى فى العينِ على قَدْرِ ما يريدُ
أن يُبْصِرَ الرَّائِى مِن الْمَئياتِ، أَوَ لا تَراه يَرى الجنةَ فى عُرْضِ الحائطِ ولا يرَاها أحدٌ ،
ويَرى جبريلَ ولا يَراه غيرُهُ(٤)؟
فإذا أُدرَكُ نبيُّك، أيُّها العبدُ ، ما لم تُدْرِكْ، فاعلَمْ أنه يَرى مِن حيثُ لا تَرى،
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٥٢). وأخرجه أحمد ٣٩٤/١٣، ٤٦٣/١٤ (٨٠٢٤، ٨٨٧٧)،
والبخارى (٤١٨، ٧٤١)، ومسلم (١٠٩/٤٢٤) من طريق مالك به .
(٢) فى د: ((من)).
(٣) البخارى (٧٠٨٩، ٧٢٩٤)، ومسلم (٢٣٥٩) من حديث أنس بن مالك .
(٤) البخارى (٣٢١٧) من حديث عائشة .
١٠٨

الموطأ
هذا(١) كما قال ◌َّله، ولا سَبِيلَ إلى كَتْفِيَّةِ ذلك، وهو عَلَمٌ مِن أَعْلامِ
التمهید
أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ، قال : أخبرنا
عبدُ الحَمِيدِ بنُ أحمدَ بنِ عِيسَى الوَرَّاقُ . قال: أخبرنا الخَضِرُ بنُ داودَ ، قال:
أخبرنا أبو بَكْرِ الأَثْرَمُ ، قال : قلتُ لأبى عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبلٍ
رَحِمَه اللهُ: قولُ النبيِّ ◌َهِ: ((إنّى لأراكم(١) مِن وَراءِ ظَهْرِى)»؟ فقال:
كان يَرَى مَن خلفَه كما يَرَى مَن بينَ يدَيْه. قلتُ له: إنَّ إنسانًا قال لى: هو
فى ذلك مثلُ غيرِهِ، وأَّما كان يَراهم كما يَنْظُرُ الإِمامُ مَن عن يَمِينِهِ وشِمالِه .
فأنگر ذلك إنكارًا شديدًا .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ
وَضَّاحِ، حدَّثنا حامِدُ(٢) بنُ يحيى، حدَّثنا سُفيانُ، عن داودَ وحُمَيْدٍ وابنٍ
القبس
وذلك سواءٌ ، ولا يَشْتَبَعِدُ ذلك إلا جاهلٌ؛ فقد خلَق اللهُ عزَّ وجلَّ المرآةَ دليلًا على غیبٍ
القُدْرةِ ، فإنك تَرى فيها نفسَك، وتَرى فيها ما وراءَك، وليس الذى تَراه فى المرآةِ مِثالًا
بل هو نفسُ الْمَرَئِىِّ بعينه؛ والدليلُ القاطعُ على ذلك أن المرآةَ تكونُ فى غِلَظِ قِشْرةٍ
البيضةِ، ثم تُقابِلُ بها وجهَك، فَتَدْنُو مِن المرآةِ، فتَرى الدُّنُوَّ فيها، وتبعُدُ عنها ذراعًا أو
ذراعَين، فترَى البَعْدَ فيها، ومُحالٌ أن يكونَ ذلك الدُّنُوُّ والبعدُ الكثيرُ فى غِلَظِ قِشْرِ
البيضةِ ، فدَلَّ على أن الذى تُدْرِكُ إنما هو حقيقةُ المرئىِّ.
(١) فى ص، ص ١٧: ((هكذا)).
(٢) فى الأصل، ص، ص١٧، ثم: ((أراكم)).
(٣) فى ص، ص ١٧: ((أحمد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٥/٥.
٠
١٠٩

الموطأ
التمهيد
أبى نجيحٍ، عن مجاهِدٍ فى قوله: ﴿وَتَقَلُبَّكَ فِىِ السَّجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩]. قال:
كانَ النبيُّ وَّهِ يَرَى مَن خلفَه فى الصلاةِ كما يَرَى مَن بِينَ يدَيْهِ(١).
قال: وحدَّثنا موسى وأبو بكرٍ، قالا: حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن لَيْثٍ ،
عن مجاهِدٍ قال: كان يَرَى مَن خلفَه كما يَرَى مَن أمامَه(١) .
قال: وحدَّثنا موسى، حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةً:
﴿ وَتَقَلُّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾. قالَ: رُكُوعَه وسُجُودَه(٣) .
وقال مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿فِي السَّجِدِينَ﴾: فى الْمُصَلِّينَ(٤). قال: وقال
عكرمةُ: قائِمًا وراكِعًا وساجِدًا وجالِسًاً).
وذگرَ سُنَيْدٌ ، حدّثنا حجاجٌ، عن ابنِ أبی ذِئْبٍ ، عن عَجْلانَ ، عن أبى
هريرةَ قالَ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((والذى نَفْسِى بِيَدِه إِنِّى لأُنْظُرُ إِلى مَن وَرائِى،
كما أَنْظُرُ إِلى مَن بينَ يَدَىَّ فسَؤُّوا صُفُوفَكم، وأحسِنُوا رُكُوعَكم
وسُجُودَ کم))().
القبس
(١) أخرجه الحميدى (٩٦٢) عن سفيان بن عيينة به.
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٦٧/١٧ من طريق سفيان به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٦٦/١٧، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٩/٨ من طريق سفيان به.
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٦٨/١٧ من طريق معمر به .
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٦٦/١٧، ٦٦٧ من طريق معمر به.
(٦) أخرجه أحمد ١٢٧/١٢ (٧١٩٩) من طريق ابن أبى ذئب به .
١١٠

رسولَ اللهِ
الموطأ
٤٠٣ - وحدّثنی عن مالك ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمر ، أن
﴿ كان يأتِى قُباءً راكِبًا وماشيًا .
صَلَى اللّه
وسیلاً
التمهيد
مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ كان يأتِى قُبَاءً راكبًا
وماشيًا .
هكذا قال يحيى : عن مالك، عن نافعٍ. وتابَعَه القَعْنَبِىُّ(١)، وإسحاقُ بنُ
عيسى الطَّاعُ(١) ، وعبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ نافع. ورواه جُلُّ رُواةٍ
((المُوَطَّأُ))، عن مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ" . والحديثُ صحيح
القبس
حديثٌ: كان يأتى قُباءً راكبًا وماشيًا. وقال النبيُّ وَّهِ: (( لا تُعْمَلُ المَطِئٍ إلَّ إِلى
ثلاثةٍ مساجدَ؛ المسجدِ الحرام، ومسجدى هذا، ومسجدِ إيلياءَ))" الحديث(٥).
فثبَت فضلُ هذه الأربعةِ (١) بالقولِ والفعلِ، ثم حدَثَت البِدَمُ فى الخلقِ، فعادوا
يَخْتارون المساجدَ، وليس فى الأرضِ مسجدٌ له فضلٌ على غيرِهِ لَاهُمَّ إلّ
مساجدَ الثُّغورِ؛ لِمَاَ فيها مِن فضلِ الرّباطِ، ولكنْ تفَطَّن مالكٌ رحِمه اللـهُ؛
لسَعَةِ باعِهِ فِى العِلْمِ وعِظَمِ اطْلَاعِه بالنظرِ، إلى مسألةٍ فاتَت مَن سِواه،
(١) أخرجه أبو نعيم فى مستخرجه (٣٢٣١)، والخطيب فى الموضح ٤٣٥/٢ من طريق القعنبى به.
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٧/٩ (٥٣٣٠) عن إسحاق بن عيسى به .
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٢٥)، وبرواية أبى مصعب (٥٥٣).
(٤ - ٤) ليس فى : د.
(٥) تقدم فى الموطأ (٢٤٠).
(٦) فى ج، م: ((الثلاثة مساجد)).
١١١

الموطأ
التمهيد
لمالكِ، عن نافعٍ وعبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ جميعًا، عن ابنِ عمرَ. على ما رَوَى القَغْنَبِىُّ
ومَن تابَعَه، فهو عندَ مالكِ عنهما، جميعًا عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّي وَلِّ، أَنَّه كان
تأتِی قُباءً راكبًا وماشيًا .
والدليلُ على أنَّ هذا الحديثَ لمالكِ عن نافعٍ ، وأنَّه مِن حديثٍ نافعٍ كما هو
مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، أنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِیانِیَ وعُبیدَ اللهِ بن عمر ، رَوَیاه عن
نافعٍ، عن ابنِ عمرَ. إِلَّا أَنَّ أيوبَ قال فيه : مَسْجِدَ قُباءٍ. ولم يقلْ مالِكٌ ولا
عُبِيدُ اللهِ: مسجدَ قُباءٍ . وأَّا قالا: قُبَاءً(١).
وقُباءٌ موضعٌ معروفٌ، وهو مُذَكَّرْ تَمْدُودٌ، قال عمرُو بنُ الوليدِ بنِ عُقْبَةَ ،
.(٢)
أبو قَطيفةً(٢) :
أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هل تَغَيَّرَ بعدَنا قُباءٌ وهل زالَ العَقِيقُ(٣) وحاضِرُه
وقال ابنُ الزِّبَعْرَى(٤) :
القبس
وذلك أنه قال: مَن نذَر أن يَصُومَ فى مسجدِ الرِّباطِ لزِمَه أن يأتيَه، ومَن
نذَر أَنْ يُصَلِّىَ فيه لم يكنْ عليه شىءٌ. وذلك لأن حمايةَ الثَّغْرِ تجتمعُ مع
الصومِ، ولا تجتمعُ مع الصلاةِ .
(١) أخرجه أحمد ١٧٢/٩، ٥٥/١٠ (٥١٩٩، ٥٧٧٤)، والبخارى (١١٩٤)، ومسلم
(٥١٦/١٣٩٩، ٥١٧)، وأبو داود (٢٠٤٠) من طريق عبيد الله بن عمر به، وعند أحمد فى
الموضع الأول: مسجد قباء. وسيأتى تخريجه عن أيوب ص ١١٥ .
(٢) الأغانى ٢٨/١.
(٣) فى م: ((العتيق)). والعقيق: موضع بالمدينة فيه عیون ونخيل. التاج (ع ق ق).
(٤) طبقات فحول الشعراء ٢٣٨/١ بدون ذكر البيت الثالث، وسيرة ابن هشام ١٣٧/٢، والحيوان
٥٦٤/٥، ٠٥٦٥
١١٢

الموطأ
التمهيد
جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِن وَقْعِ الأَسَلْ(١)
ليتَ أَشْياخِى ببَدْرٍ شَهِدُوا
واسْتَحَرَّ القَتْلُ فى عبدِ الأشلُّ
حينَ ألْقَتْ بِقُبَاءٍ(٢) رَحْلَها (٣)
رَقَصَ الخَيْفَانِ فِى سَفْحِ الْجَلُ
ساعةٌ ثم اسْتَخَقُوا رُقَّصًا
الخيفانُ : أَتُّ الجرادِ أبدانًا .
واخْتُلِفَ فى معنى هذا الحديثِ ؛ فقيل: كان يَأْتِى قُبَاءً زائرًا للأنْصَارِ، وهم
بنو عمرو بنِ عوفٍ. وقيل: كان يَأْتِى قُباءً يتَفَوَّجُ فى حِيطَانِها، ويسْتَريحُ
عِندَهم . وقيلَ: كان يأتِى قُباءً للصلاةِ فى مَسْجِدِها؛ تَبَرُّكًا به؛ لما نزَلَ فيه أنَّه
أُسّسَ على التَّقْوَى .
قال أبو عمرَ : ليس على ("شىءٍمِن" هذه الأقاويل دليلٌ لا مَدْفَعَ له، ومُمْكِنٌ
أنْ تكونَ كلُّها أو بعضُها ، واللهُ أعلمُ . والأوْلَى فى ذلك حَمْلُ الحديثِ مُجْمَلِه
على مُفَسَّرِه، فيكونُ قولُ مَن قال: مَسْجِدَ قُباءٍ. مُفَسِّرًا لِمَا أَجْمَلَ غيرُه، وقد
القبس
(١) الأسل: الرماح. شرح غريب السيرة ٢/ ١٣١.
(٢) ينظر تعليق الشيخ شاكر على هذه اللفظة فى طبقات فحول الشعراء ٢٣٨/١، ٢٣٩.
(٣) فى مصادر التخريج: ((بركها)). والبرك: الصدر. شرح غريب السيرة ٢/ ١٣١.
(٤) استحر: اشتد، وعبد الأشل: أراد عبد الأشهل ، وهم قبيلة من الأنصار. ينظر الاشتقاق
ص ٢٦٣، واللسان (ح ر ر).
(٥) الرقص: مشى سريع، وجاء فى سيرة ابن هشام، والحيوان: ((الحَفَّان)). بدلًا من:
((الخيفان)). والحفان: صغار النعام. ينظر شرح غريب السيرة ١/ ١٣١.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل، ى.
١١٣
( موسوعة شروح الموطأ ٨/٦)

الموطأ
التمهيد
جاءتْ آثارٌ تُصَحِّحُ ذلك، والحمدُ للهِ. وقد قال ◌َله: ((لا تُعمَلُ المَطِئُ إلَّ إِلَى
ثَلاثةِ مَسَاجِدَ؛ مَسْجِدى هذا، والَسْجِدِ الحرامِ، ومسجِدٍ بيتِ المَقَدِسِ)) (١).
ولم يذْكُرْ مسجدَ قُباءٍ، وجائزٌ أن يكونَ معنى إِعْمَالِ المَطِىِّ إلى الثلاثةِ مَساجِدَ
إِعْمَالَ مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ ، فلا يَلْزَمُ ذلك فى غيرِها، والرّحْلَةُ غيرُ إِعْمَالِ المَطِىِّ. واللهُ
أعلمُ .
قال أبو عمرَ: وأَشْبَهُ ما قِيلَ فى ذلك بأُصُولِ سُنَِّهِ وَلِأَنَّه كانَ يأْتِى مَسْجِدَ
قُباءٍ للصلاةِ فيه، واللهُ أعلمُ ، وهو أكْثَرُ ما رُوِىَ فى ذلك، وأعْلَى ما قيل فيه .
وقد اخْتُلِف فى المسجدِ الذى أُسِّسَ على التَّقْوَى، فقيل: مسجدُ قُباءٍ .
وقيل: مسجدُ النبىِّ وَّةِ. وقد اسْتَدَلَّ مَن قال: إنَّ مسجدَ قُباءٍ هو المسجدُ الذى
أَسِّسَ على التَّقْوَى. بقولٍ مَن قال مِن أهلِ العلم: إنَّ هذه الآيَةَ نزَلتْ فى أهلِ
ج
قُباءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَظَهَرُواْ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨].
ذكَرَ وَكِيمٌ، عن طَلْحَةَ بنِ عمرٍو، عن عَطَاءٍ، قال: أُخْدَثَ قومٌ مِن أهلِ
قُبَاءِ الوُضُوءَ؛ وُضوءَ الاسْتِنجاءِ، فَأَنْزَل اللهُ فيهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ
يَنْطَهَرُواْ وَلَهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾(١).
ورَوَى أَيُّوبُ ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّلِ كان يأْتِی مَسْجِدَ
قُباءٍ .
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٢٤٠).
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٩٣/١١، ٦٩٤ من طريق طلحة بن عمرو به.
١١٤

الموطأ
وحدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا التمهيد
أحمدُ بنُّ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
(١)
محمدٍ ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا عمرُ بنُ حَفْصٍ بن أبى تَّامٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُُ
مَرْزُوقٍ ، قالا : حدَّثنا عارِمٌ أبو الثُّعمانِ ، قال : حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن أُّوبَ ،
عن نافعٍ، قال : كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يأتِى مَسْجِدَ قُباءٍ فى كلِّ سَبْتٍ إذا صلَّى
الغَداةَ ، وكان يَكْرَهُ أَنْ يخرُجَ منه حتى يُصَلِّىَ فيه، وقال: كان رسولُ اللهِ وَلِهِ
يأْتِيه راكِبًا وماشيًا(٢) .
ففى هذا الحديثِ أَنَّه كانَ يَأْتِى قُباءً يُصَلِّى فى مسْجِدِها، وهو أصَحُ ما رُوِىَ
فى ذلك وأوْضَحُه . فعلى هذا يكونُ إِعْمالُ المَطِىِّ إلى الثَّلاثةِ مَساجِدَ یغْنِى به
الرِّحْلَةَ والكُلْفَةَ والمَونَةَ والمَشَقَّةَ؛ لِقَلّ تتَعَارَضَ الأحاديثُ، وقد رُوِىَ عن النبىِّ
وَ أَنَّ قَصْدَ مَسْجِدٍ قُباءٍ والصَّلاةَ فيه تعْدِلُ عُمْرَةً ، بإسْنَادٍ فیه لِينٌ مِن حديثٍ
أهلِ المدينةِ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ أبى مسرةَ ، قال: حدَّثنَى مُطَرِّفٌ، قال: حدَّثنى ابنُ أبى
المؤَالِى، عن شيخٍ قديمٍ مِن الأنصارِ، عن أبى أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنَيْفٍ،
"عن سهلِ بنِ حُنيف٣ٍ) قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَه ثم
القبس
(١) بعده فى ى، م: ((أبى)).
(٢) أخرجه أحمد ٦٦/٨ (٤٤٨٥)، والبخارى (١١٩١)، ومسلم (٥١٥/١٣٩٩) من طريق
أیوب به .
(٣ - ٣) سقط من: م.
١١٥

الموطأ
خرَج عامِدًا إلى مَسْجِدٍ قُباءٍ، لا يُخْرِبُه إلَّ الصلاةُ فيه، كان بمنزلَةٍ عُمْرَةٍ))(١).
التمهید
قال أبو عمرَ : الشيخُ مِن الأنصارِ المذكورُ فى هذا الإسْنادِ هو محمدُ بنُ
سليمانَ الكِرْمَانِيُ، سَمِعَه مِن أبى أُمَامَةً .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى الأسودِ ، قال: حدَّثنا حميدُ(٢) بنُ الأسودِ ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ الكِوْمَانِىُ ، قال : سمِعتُ أبا أَمَامةَ بنَ سَهْلٍ بنٍ
كُنَيْفٍ يقولُ: ("قال أبى: ٣) قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن تَطَهَّرَ فى بيتِه ثم جاءَ
مسجِدَ قُبَاءٍ فصَلَّى فيه ، فله أَجْرُ عُمْرَةٍ)(4) .
وقد رُوِىَ مِن حديثٍ أُسيدٍ بِنِ ظُهَئِرٍ : ((صلاةٌ فى مسجدِ قُبَاءٍ تَعْدِلُ عُمْرَةً)). مِن
حديثِ عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن أبى الأَبْرَدِ مَوْلَى بَنِى خَطْمَةَ، عن أُسيدِ بنِ ظُهَيْرٍ(٥) .
ورُوِىَ مِن حديثِ أهلِ المدينةِ ، وهو حديثٌ لا تقومُ به حُجَّةٌ، عن المِسْوَرِ بنِ
مَخْرَمَةَ ، سَمِعَ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ : الحمدُ للهِ الذى قَرَّبَ منّا مسجدَ قُباءٍ ،
ولو كان بأُقُقٍ مِن الآفاقِ لَضَرَبْنا إليه أكْبادَ الإِبلِ(١) . ورَوَى ابنُ نافعٍ ، عن مالِكِ،
القبس
(١) أخرجه فى تاريخه ٩٦/١ من طريق ابن أبى الموالى به، وسَمَّى الشيخ: ((محمد بن سليمان الكرمانى)).
(٢) فى النسخ: ((أحمد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٦/١٦، ٣٥٠/٧.
(٣ - ٣) سقط من النسخ . والمثبت من مصادر التخريج .
(٤) أخرجه أحمد ٣٥٨/٢٥ - ٣٦٠ (١٥٩٨١ - ١٥٩٨٣)، وابن ماجه (١٤١٢)، والنسائى
(٦٩٨) من طريق محمد بن سليمان به .
(٤) أخرجه ابن سعد ٢٤٥/١، ٢٤٦، وابن ماجه (١٤١١)، والترمذى (٣٢٤) من طريق
عبد الحميد به .
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٩١٤١)، وابن سعد ٢٤٥/١ من طريقين آخرين عن عمر بن الخطاب .
١١٦

الموطأ
أَنَّه سُئِلَ عن إِثْيَانِ قُباءٍ راكبًا أَحَبُّ إليكَ أَو ماشِيًّا؟ وفى أىِّ يومٍ يُؤْتَى(١)؟ قال
مالكٌ : لا أُبَالِى فى أىِّ يومٍ جِئْتُ ، ولا أُبَالِى مَشَيْتُ إليه أو رَكِبْتُ ، وليس إثْيانُه
بواجِبٍ ، ولا أُرَى به بأسًا .
التمهید
قال أبو عمرَ: قد جاءَ عن طائفةٍ مِن العلماءِ أنَّهم كانُوا يَسْتَحِبُونَ إِثْيانَه
وقَصْدَه فى كلِّ سَبْتٍ للصلاةِ فيه على ما جاءَ فى ذلك .
قال أبو عمرَ : اخْتُلِفَ فى الفِئَةِ الذين بَنَوْا مسجدَ الضِّرَارِ بقُباءٍ ، وفى الذين
بنؤا المسجد الذى أُسّسَ على التَّقْوَی فیه - إن كان هو ذلك ؛ فذگرَ معمرٌ ، عن
أيُّوبَ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَاَلَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾.
الآية [التوبة: ١٠٧]. قال: هم حَىٌّ مِن الأنصارِ يُقالُ لهم: بنوغَنْم. قال: والذين
بَنَوا المسجدَ الذى أَسِّسَ على التَّقْوَى بَنُو عمرو بنِ عوفٍ (١).
وقال ابنُ جريج: بنو عمرو بنِ عوفٍ اسْتَأْذَنُوا النبىَّ وَِّ فِى بُنْيَانِهِ فَأَذِنَ
لهم، ففَرَغُوا منه يومَ الجمُعةِ ، فصَلَّوا فيه يومَ الجُمُعةِ ، ويومَ السبتِ ، ويومَ
الأحدِ ، وانهارَ يومَ الاثنينِ فی نارٍ جهنَّمَ () .
قال أبو عمرَ : كلامُ ابنِ جريج لا أدْرِى ما هو؟ والذى انهارَ فى نارٍ جهنّمَ
مسجدُ المنافقين، لا يخْتَلِفُ العلماءُ فى ذلك، ولستُ أدرِى؛ أبنو عمرو بنٍ
القبس
(١) فى ى، م: ((ترى ذلك)).
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٧٧/١١، ٦٧٨ من طريق معمر به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٩٧/١١ من طريق حجاج، عن ابن جريج.
١١٧

الموطأ
التمهيد
عوفٍ هم ، أم بنُوغَنْم؟ وقولُ سعيدِ بنِ بجبيرٍ فى هذا مُخالِفٌ لِما قال ابنُ جُرِئْجٍ ،
وسعيدُ بنُ مجبيرٍ أَجَلَّ. ومعلومٌ أنَّ المسجدَ الذى كان يأتِيه رسولُ اللهِ وَهِ بِقُباءٍ
ليس بالمسجدِ الذى انهارَ فی نارٍ جهنَّمَ .
وأمَّا قولُه عزَّ وجلّ: ﴿فِي نَارٍ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ١٠٩]. فإِنَّ أهلَ التفسيرِ
قالُوا : إِنَّه كان يُخْفَرُ ذلك المؤْضِعُ الذى انهارَ فيَخْرُجُ منه دُخَانٌ. وقال بعضُهم :
كان الرجلُ يُدْخِلُ فيه سَعَفَةً مِن سَعَفِ النَّْلِ، فيُخرِجُها سوداءَ مُخْتَرِقَّةً .
وروَى عاصِمُ بنُ أبى النَّجُودِ ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، عن ابن مسعودٍ، أَنَّه قال:
جَهَنَّمُ فى الأرضِ. ثم تلا : ﴿فَانْهَارَ بِهِ، فِی نَارِ
قال أبو عمرَ: لا يختَلِفُونَ أنَّ مسجدَ الضِّرَارِ بقُباءٍ، واخْتَلَفُوا فى المسجدِ
الذى أُسِّسَ على الثَّقْوَى، وقد رُوِىَ عن النبيِّ بَّهِ فى المسجدِ الذى أَسِّسَ على
التَّقْوَى أَنَّه مَسْجِدُه بِّهَ، وهو أثْبَتُ مِن جِهَةِ الإِسْنادِ عنه مِن قولٍ مَن قال: إنَّه
مسجدُ قُباءٍ. وجائزٌ أن يكونا جمیعًا قد أُسّسَا علی تَقْوَی من اللهِ ورِضْوانٍ ، بل
معلومٌ أَنَّ ذلك كذلك. واللهُ أعلمُ .
ورَوَى أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، قال: حدَّثنا صالِحُ بِنُ حيَّنَ(٢)،
قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةً(١) فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ
القبس
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦٥/٨.
(٢) فى الأصل، م: ((حسان)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣/١٣.
(٣) فى الأصل: ((بردة)).
١١٨

الموطأ
التمهيد
تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيَهَا أَسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]. إَّما هى أربعةُ مَساجِدَ لم يَتِنِهِنَّ إلَّ
نيِىٌّ؛ الكعبةُ ؛ بناها إبراهيمُ وإسماعيلُ، وبيتُ أريحًا ببيتِ المُقْدِسِ؛ بنَاه داودٌ
وسليمانُ، ومسجِدُ المدينَةِ ، ومسجِدُ قُباءِ الذى أَسِّسَ على التَّقْوَى ؛ بَنَاهما
رسولُ اللهِ وَّة (١) .
حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ سَلَمَةَ بنِ المُغُلَّى،
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا حمزَةُ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ
شعيبٍ ، قال : أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ، قال: أخبرنا اللَّيْثُ ، عن عمرانَ بنِ أبی
أنسٍ ، عن ابنٍ أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، عن أبى سعيدِ الخُذْرِىِّ، أَنَّه قال: تَمَارَى رَجُلانٍ
فى المسجدِ الذى أَسِّسَ على التَّقْوَى مِن أوَّلِ يومِ ، فقال رجلٌ: هو مسجدُ قُباءٍ .
وقال الآخر: هو مسجدُ رسولِ اللهِ وَلَه. فقال رسولُ اللهِ وَهُ: ((هو مسْجِدِى))(١).
وأخبرنا عبدُ اللهِ، قال: حدَّثنا حَمْزَةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ،
قال: أخبرنى زَكَرِيًّا بنُ يحتى، قال: حدَّثنا ابنُ أبى عمرَ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ،
عن أبى الزِّنَادِ ، عن خارِجَةَ بنِ زيدٍ، عن أبيه، قال: المسجدُ الذى أُسَّسَ على
التَّقْوَى مسجدُ رسولِ اللهِ وَ(١) .
القبس
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦٠/٨.
(٢) النسائى (٦٩٦)، وفى الكبرى (١١٢٢٨). وأخرجه أحمد ٣٥٨/١٨ (١١٨٤٦)، والترمذى
(٣٠٩٩) من طريق قتيبة به، وأخرجه أحمد ٩٩/١٧، ٣٥٨/١٨ (١١٠٤٦، ١١٨٤٦)، وابن
حبان (١٦٠٦) من طريق الليث به .
(٣) النسائى فى الكبرى (١١٢٢٩). وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٨٢/١١، ٦٨٤ من طريق
ابن عيينة به .
١١٩

الموطأ
٤٠٤ - وحدَّثنى عن مالك ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن النعمانِ بنِ
مُرَّةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: (( ما ترَون فى الشاربِ والسارقِ
والزانى؟ )) - وذلك قبلَ أن يَنزلَ فيهم - قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ . قال:
((هَُّ فواحشُ، وفيهنَّ عقوبةٌ، وأسوَأَ الشَّرقةِ الذى يسرقُ صلاتَه)).
قالوا: وكيف يسرقُ صلاتَه يا رسولَ اللهِ؟ قال: (( لا يُتِمُّ ركوعَها ولا
سجودها )) .
التمهید
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن النعمانِ بنِ مُرَّةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَّ قال:
((ما ترَون فى الشارِبِ والسارقٍ والزانى؟)) - وذلك قبلَ أن ينزلَ فيهم - قالوا :
اللهُ ورسولُهُ أعلمُ. قال: «هن فواحشُ وفيهن عقوبةٌ ، وأسوَأَ الشَّرقةِ الذى يسرِقُ
صلاتَه)). قالوا: وكيف يسرِقُ صلاتَه؟ قال: ((لا يتمُّ ركوعَها ولا
سجودها))().
لم يختلِفِ الرواةُ عن مالكِ فى إرسالِ هذا الحديثِ عن النعمانِ بنِ مرةً ، وهو
حديثٌ صحيحٌ يستندُ من وجوهٍ من حديثٍ أبى هريرةَ وأبى سعيدٍ .
أخبرنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ ، أخبرنا مسلمةُ بنُ قاسم ، أخبرنا أبو عبدِ اللهِ
جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ سعيدِ الأصبهانيُ بسِيرَافَ (٢)، قال: حدَّثنا أبو
بشرٍ يونسُ بنُ حبيبٍ بنِ عبدِ القاهرِ ، قال: حدَّثنا أبو داود الطيالسىُّ ، قال :
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٥٤). وأخرجه الشافعى فى المسند ٢٣٣/١ (٢٩٢) ، والبيهقى
٢٠٩/٨، ٢١٠ من طريق مالك به .
(٢) سيراف: بلد بفارس على ساحل البحر مما يلى كرمان. ينظر معجم البلدان ٣/ ٢١١.
١٢٠