النص المفهرس

صفحات 61-80

الموطأ
قال أبو عمرَ : حديثُ زيدِ بنِ ثابتٍ فى هذا البابِ متصلٌ صحيحٌ ، وحديثُ الاستذكار
ابنِ مسعودٍ وإن كان بلاغًا منقطعًا عندَ مالكِ، فإنه متصلٌ صحيح أيضًا مِن رواية
أئمةِ أهلِ الحديثِ .
روَى سفيانُ بنُ عيينةَ، عن منصورِ بنِ المعتمرِ ، عن زيدِ بنِ وهبٍ ، قال :
دخلتُ مع ابنِ مسعودٍ المسجدَ فوجَدنا الناسَ ركوعًا، فركَعنا جميعًا قبلَ أن
نصلَ إلى الصفِّ، ثم مشَينا راكعين حتى دخَلنا فى الصفِّ، فلما سلَّم الإمامُ
قمتُ لأُقضىَ الركعةَ، فَأَخَذ ابنُ مسعودٍ بيدى، فقال: اجلسْ فقد
أدركتَ(١).
وروَى سفيانُ أيضًا ، عن الزهرىِّ، عن أبى أمامةَ بنِ سهلٍ بنِ مُنَيفٍ ، قال :
رأيتُ زيدَ بنَ ثابتٍ دخَل المسجدَ والناسُ ركوتٌ فركَع، ثم دبَّ راکمًا حتى
وصَل إلى الصَّفِّ(٢) .
وسفيانُ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبى (٢) يزيدَ، قال: رأيتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ ركَع قبلَ
أن يصلَ إلى الصفِّ ، ثم مشَى راكعًا حتى وصَل إلى الصفّ (1).
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ لزيدٍ وابنِ مسعودٍ مخالفًا مِن
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٩٧/١ من طريق سفيان الثورى عن منصور به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٢٥٦، والطحاوى فى شرح المشكل ١٤/ ٢٠٦، وفى شرح المعانى ١/ ٣٩٨،
من طريق سفيان به .
(٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٧٨/١٩.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٦/١ عن سفيان به .
٦١

الموطأ
الاستذكار الصحابةِ " إلا أبا هريرةً(١).
روَى " سفيانُ، عن محمدِ بنِ إسحاق، عن الأعرج، قال: قلتُ لأبى
هريرةَ : يركغُ الإِمامُ ولم أصِلْ إلى الصفِّ، أَفأركعُ؟ فأخَذ برجلى وقال: لا يا
أعْرجُ، حتى تأخذَ مقامَك مِن الصفّ (٣).
قال أبو عمرَ: قد رُوِى قولُ أبى هريرةَ مرفوعًا إلى النبيِّ وَّهِ. رواه ابنُ
عجلانَ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((إذا جاء
أحدُكم الصلاةَ فلا يركع دونَ الصفِّ، حتى يأخذَ مكانَه مِن الصفّ))(٤).
وعلى هذا مذهبُ الشافعىِّ، إلا أنه يَستحبُ ألَّ يركعَ دونَ الصفِّ حتى يأخذَ
مكانَه مِن الصفِّ ، فإن فعَل فلا شىءَ عليه ، كأنه لم يقطع بصحةِ رفعٍ حديثٍ
أبى هريرةَ، مع ما رُوِى عن ابنِ مسعودٍ وزيدٍ . وقال مالكٌ والليثُ : لا بأسَ أن
يركعَ الرجلُ وحدَه دونَ الصفِّ ويمشىَ إلى الصفِّ ، إذا كان قريبًا قدرَ ما يَلحقُ .
وقال أبو حنيفةَ: أكرهُ للواحدِ أن يركعَ دونَ الصفِّ ثم يمشىَ، ولا أكرهُ ذلك
للجماعةِ . وهو قولُ الثورىِّ .
قال أبو عمرَ : مِن هذا البابِ صلاةُ الرجلِ خلفَ الصفِّ وحدَه، وقد
اختلف العلماءُ فى ذلك قديمًا؛ فقال مالكٌ: لا بأسَ أن يصلىَ الرجلُ خلفَ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى الأصل: ((أبو هريرة عن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٠٥/٢٤.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٧/١ من طريق الأعرج به.
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٥٥٧٧)، وفى شرح المعانى ٣٩٦/١ من طريق ابن عجلان به.
٦٢

الموطأ
الصفِّ وحدَه . وقد كرِه أن يَجذبَ إليه رجلًا. وقال أبو حنيفةً، والشافعىُّ، الاستذكار
وأصحابُهما ، والليثُ بنُ سعدٍ، والثورىُّ: إن صلَّى رجلٌ خلفَ الصفّ وحدَه
أجزأه . وقال الحسنُ بنُ صالح بنٍ حىٍّ، والأوزاعىُّ، وأحمدُ بنُ حنبل،
وإسحاقُ، وأكثرُ أهلِ الظاهرِ: لَا يُصلَّى الرجلُ خلفَ الصفِّ وحدَه، وإن فعَل
فعليه الإعادةُ .
قال أبو عمرَ : احتجَّ مَن لم يُجِزْ ذلك بحديثٍ وابصةَ بنِ معبَدٍ ، رواه جماعةٌ
مِن أئمة أهل الحديثِ ، عن حصینٍ بن عبد الرحمنِ ، عن هلال بنِ پسافٍ ، أنه
سمِع وابصةَ بنَ معبّدٍ يقولُ: إن رسولَ اللهِ وَ لِّرأى رجلاً يصلِّى خلفَ الصفِّ
وحدَه ، فأمَره أن يعيدَ(١) .
ومَن أجازَ صلاةَ الرجلِ خلفَ الصفِّ وحدَه، احتجَّ بحديثٍ أبى بكرةَ أنه
ركَع دونَ الصفِّ، فلم يأمره رسولُ اللهِ وَ لَه بالإعادةِ، وقال له: ((زادَك اللهُ
حرصًا ولا تَعُدْ))(١). وقالوا: ليس فى حديثٍ وابصةً أَن رسولَ اللهِ وَلَّهِ إنها أمَره
بالإعادةِ لصلاتِه خلفَ الصفِّ وحدَه ، لعله قد أمَره بالإعادةِ لشىءٍ رآه منه . وهذا
خلافُ ظاهرٍ ما سيق له الحديثُ . واحتجُوا أيضًا بابنٍ مسعودٍ وزيدٍ فى ركوعِهما
دونَ الصفِّ ، والركوعُ ركنٌ مِن أركانِ الصلاةِ ، قالوا : فكذلك سائرُ الصلاةِ .
قال أبو عمرَ: أجمَع العلماءُ على أن المرأةَ تصلِّى خلفَ الرجلِ وحدَها
صفًّا، وأن سنَّتَها الوقوفُ خلفَ الرجلِ لا عن يمينه. وهذا المعنى قد مضى فى
جامعِ سُبْحةِ الضحى . والحمدُ اللهِ .
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٦٥٩/٥ - ٦٦٢ .
(٢) سيأتي تخريجه الصفحة القادمة .
(٣) تقدم فى الموطأ ٦٦١/٤ .
٦٣

الموطأ
الاستذكار
قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ: مَن دخَل المسجدَ، فوجَد الناسَ ركوعًا ، فلا
يركع دونَ الصفِّ ، إلا أن يَطمعَ أن يصِلَ إلى الصفِّ راكعًا قبلَ أن يَرفعَ الإمامُ
رأسَه مِن الركعةِ . وهو معنى ما رواه ابنُ القاسم عن مالك فى ذلك . وقال غيره :
له أن يركعَ دونَ الصفّ، ويَعقِدَ ركعتَه قبلَ أن يرفعَ الإمامُ رأسَه ، كما له أن
يصلىَ خلفَ الصفِّ وحدَه . قال: وهو قولُ مالكِ وأصلُ مذهبِه فى ذلك .
وأما قولُ رسولِ اللهِ وَّهِ لأبى بكرةَ حينَ ركَع دونَ الصفِّ: ((زادَك اللهُ
حرصًا ولا تَعُدْ)). فمعناه عندَ أهلِ العلم: زادك اللهُ حرصًا على (١) الصلاةِ، ولا
تَعُدْ إلى الإبطاءِ عنها حتى يفوتَك شىءٌ منها، ولم يأمره بإعادةٍ لركوعِه دونَ
الصفِّ ولا لسعيه إليه .
حدَّثْنا يعيشُ بنُ سعيدٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ "الحسنِ الحربي)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
إسحاقَ الحضرميُّ، قال: حدَّثنا بكارُ بنُ عبدِ العزيزِ بن أبى بكرةَ ، عن أبيه ، عن
أبى بكرةَ، أنه دخَل المسجدَ ورسولُ اللهِ وَِّ يصلِّى بالناسِ وهم ركوعٌ، فسعَى
إلى الصفِّ، فلما انصرَف رسولُ اللهِ وَ لَه، قال: ((مَن السَّاعى؟)). قال
أبو بكرةَ: أنا يا رسولَ اللهِ. قال: ((زادك اللهُ حرصًا ولا تَعُدْ))(١).
القبس
(١) فى الأصل، م: ((إلى)).
(٢ - ٢) فى ح: ((الحسين))، وفى م: ((الحسن الجوينى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٤/١.
(٣) أخرجه ابن عدى ٤٧٥/٢ من طريق بكار بن عبد العزيز به ، وأخرجه أحمد ٨١/٣٤
(٢٠٤٣٥) من طريق عبد العزيز بن أبى بكرة أن أبا بكرة جاء والنبى وفر راكع . فذكره .
٦٤

الموطأ
صَلى الله
وسلم
ما جاء فى الصلاة على النبيِّ
٣٩٨ - حدّثنی یحیی عن مالك، عن عبد الله بنِ أبی بکرِ بنِ
حزمٍ ، عن أبيه ، عن عمرو بنٍ سُليم الزُّرَقِيِّ ، أنه قال : أخبرنى أبو حُميدٍ
الساعِدِىُّ أنهم قالوا: يا رسولَ اللهِ، كيف نُصَلِّى عليك؟ فقال:
(( قولوا: اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ وأزواجِه وذُرِّيَّتِهِ، كما صلَّيتَ على
آلِ إبراهيمَ ، وبارك على محمدٍ وأزواجِه وذُرِّيَّتِهِ، كما باركتَ على
آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ)).
مالكٌ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بَكْرٍ ، عن أبيه، عن عَمرِو بنِ سُلَيمِ الزُّرَقِىّ ، أَنَّه
قال: أَخْبَرنى أبو حُمَيدِ السَّاعدىُّ، أنَّهم قالُوا: يا رسُولَ اللهِ، كيفَ نُصَلِّى
عليك؟ فقال: ((قُولُوا: اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ وَأَزْوَاجِه وذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ
على آلٍ(١) إبراهيمَ، وبَارْ على محمدٍ وأَزْ وَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَما بارَكْتَ على آلٍ(٢)
إبراهيمَ إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ)(٣).
التمهيد
صلى الله
وَسَلام
الصلاةُ علی النبئِّ
القبس
رُوِيت الصلاةُ على النبيِِّ نَّ مِن طرقٍ؛ منها طريقُ كعبِ بنِ عُجْرةَ ، أنه قال:
قلنا : يا رسولَ اللهِ ، قد عَلِمنا كيف نُسَلِّمُ عليك ، فكيف نُصَلَّى عليك؟ فسكت حتى
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) سقط من النسخ .
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٩٢)، وبرواية أبى مصعب (٥٠٤). وأخرجه أحمد ١٣/٣٩،
١٤ (٢٣٦٠٠)، والبخارى (٣٣٦٩، ٦٣٦٠)، ومسلم (٤٠٧)، وأبو داود (٩٧٩)، والنسائى =
٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٥/٦ )

الموطأ
التمهید
اسْتَدلَّ قومٌ بهذا الحديثِ على أنَّ آلَ محمدٍ هم أَزْوَاجُه وذُرِّيَّتُه خاصَّةٌ ؛
القَوْلِهِ فى حديثِ مالكِ، عن نُعيمِ المُجْمِرِ، وفى غيرِ ما حديثٍ: ((اللَّهُمَّ
صَلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ )) (١). وفى هذا الحديثِ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ
على محمدٍ وأَزْوَاجِه وذريِتِه )). فقالُوا: هذا يُفَسِّرُ ذلك الحديثَ، ويُبَيِّنُ أنَّ
آلَ محمدٍ هم أَزْوَاجُه وذُرِّيَّتُه .
القبس
أَنزَل اللهُ تعالى عليه، ثم قال: ((قُولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ))(١) الحديث.
فتولَّى اللهُ تعالى بيانَ لفظِ الصلاة على النبيِّ وَلّهِ، وأنزله فى هذه المسألةِ بالوَخْي،
فصار حدًّا محدودًا ، لا يَحِلُّ لأحدٍ الزيادةُ فيه ولا النُّقْصانُ منه، وِوَهِم شيخُنا أبو
محمدِ بنُ أبى زيدٍ فى هذه المسألةِ وَهْمًّا قبيحًا، خَفِى عليه فيه علمُ الأَثَرِ والنظرِ ، فقال
فى صفةِ الصلاةِ على النبيِّ وَّةِ: ((اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ،
وارحَمْ محمدًا)). وقولُه: وارحَمْ محمدًا. كلمةٌ ليس لها أصلٌ إلا فى حديثٍ
ضعيفٍ، ورَدَت فيه خمسةُ ألفاظٍ: ((اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ، وارحَمْ، وبارِْ،
وتَحَنَّنْ، وسَلِّمْ))(٤) . ومِثْلُ هذا الحديثِ لا ينبغى أن يُلْتَفَتَ إليه فى العبادةِ ، ثم نزَل أبو
محمدٍ إلى درجةٍ النظرِ، فليتَه اختارَ قولَه: ((وسَلِّمْ)). ولكنه اختارَ: ((وارحَمْ)).
وخَفِى عليه أن قولَه: ((وارحَمْ)). معنى قوله: ((صَلِّ)). لأن صلاةَ اللهِ تعالى رحمتُه .
فحَذارٍ أن يقولَها أحدٌ، وليُقْتَدَ بالمعلِّمِ الأكبرِ محمدِ رسولِ اللهِ وَالتّ.
= (١٢٩٣) ، وابن ماجه (٩٠٥) من طريق مالك به .
وبعده فى ص: ((وهكذا رواه ابن القاسم وجماعة عن مالك. قالوا فيه: وآل إبراهيم. فى
الموضعين. ومن رواة مالك من يقول فيه فى الأول: كما صليت على إبراهيم. منهم التنيسى)).
(١) سيأتى فى الموطأ (٣٩٩).
(٢) سيأتى تخريجه ص٧٤ .
(٣) فى م: ((صفته)).
(٤) الحاكم ٢٦٩/١، والبيهقى فى الشعب (١٥٨٨).
٦٦

الموطأ
التمهيد
هكذا هذا الحدیثُ فی (الموطاً)) عندَ جماعة ژُوَاتِه فيما عَلِمْتُ ، ورُوِی عن
عِيسَى بنِ يُونُسَ ، عن مالك، عن محمدٍ وعبدِ اللهِ اثْنَىْ أبى بَكْرٍ، عن أبيهما ،
عن عَمْرٍو بنِ سُلَيم ، عن أبى محمَيْدِ السَّاعدئِّ(١) . وذِكْرُ محمدِ بنِ أبى بكرٍ فيه
غَرِيبٌ إِنْ صَغَّ .
القبس
أما إنه قد اختلفت الروایةُ فی لفظِ الحديثِ علی ثلاثة أوجهٍ ؛ أحدُها ، « اللھمَّ
صلِّ على محمدٍ وعلى آلٍ محمدٍ، كما صلَّتَ على إبراهيمَ ، وبارِكْ على محمدٍ
وعلى آلٍ محمدٍ، كما بارَكْتَ على إبراهيمَ)). الثانى، أنه رُوى: ((كما بارَكْتَ على
إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ)). الثالثُ، أنه رُوى بدلَ قوله: ((وآلِ محمدٍ)): (( وأزواجِه
وذریته)).
واختُلِف فى الآلٍ ؛ هل هم أهلُ بِيتِه أم هم أُمَّتُه؟ والصحيح أنهم أُمَّتُه، وقد بَئِنَّه
فى موضعِه .
أما إن أبا هريرةَ قد روَى هذا الحديثَ ، فزادَ فيه: ((اللهمَّ صلِّ على محمدٍ النبىّ
الأُمِّيّ)) الحديثَ إلى آخرِه. وهو حديثٌ لا بأسَ به خَرَّجه الدَّاؤُدِىُّ(٢) .
واختُلف فى معنى قوله: (( كما صلَّيتَ على إبراهيمَ)). على عشَرةٍ أقوالٍ؛
أحدُها ، أنه قيل له ذلك قبلَ أن يعرِفَ بشُفُوفٍ منزلتِه. الثانى، أنه سأل ذلك له
ولأهلٍ بِيتِه؛ لِيُتِمَّ(١) النعمةَ عليه والبركةَ كما أتَّها عليهم. الثالثُ، أنه سأل ذلك(٤)
لأَمَّتِه . الرابعُ ، أنه سأل ذلك ليُضاعَفَ له، فيكونَ لإبراهيمَ عليه السلامُ أصليًّا وله
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٦٥٢) من طريق عيسى بن يونس به .
(٢) أبو داود (٩٨١).
(٣) فى م: ((لتتم)).
(٤) بعده فى ج، م: (( له و)).
٦٧

الموطأ
التمهيد
قالُوا: فجائزٌ أنْ يقولَ الرَّجلُ لكُلِّ مَن كانَ مِن أَزْوَاج محمدٍ وَلَهُ ومِن
ذُرِّيَّتِه: صلَّى اللهُ عليكَ. إذا وَاجَهَهُ(١) ، وصلَّى اللهُ عليه . إذا غابَ عنه، ولا
يجوزُ ذلك فى غيرِهم. قالُوا: والآلُ والأهلُ سَواءٌ، وأهلُ الرَّجُلِ وآله سواءٌ.
مُضاعَفًا. الخامسُ، أنه سألَ الدَّوامَ فيه ؛ لِيَجْرىَ (١) إلى يومِ القيامةِ. السادسُ ، أنه
القبس
يحتمِلُ أن يكونَ ذلك بدعاءِ أمتِه ، أعطاهم اللهُ تعالى هذه الفضيلةَ بأن يُكَوَّمَ رسولُه
على ألسنتِهم. السابعُ، أن الله عزَّ وجلَّ شرَع ذلك ثوابًا لهم، قال النبيُّ اَل: ((من
صلَّى علىَّ صلاةٌ صلَّى اللهُ تعالى عليه عَشْرًا))(١). و(٤)رُوِّينا فى الأحاديثِ المنثورةِ، أن
النبيَّ وَِّقال: ((إن اللهَ وَكَّل بالصلاةِ علىَّ مَلَكًا يُبلِّغُنى صلاةَ كلِّ مَن يُصلِّى علىَّ مِن
أُمَّتِى))(٥). الثامنُ، أنه أراد أن يُتْقِىَ ذلك له لسانَ صدقٍ فى الآخِرِين ، مَقْرونًا بما وهَب
اللهُ تعالى مِن ذلك لإبراهيمَ. التاسعُ، أن معناه: اللهمَّ ارحَمْه رحمةً فى العالمين،
تُتْقِى له بها دِينَه إلى يومِ الدينِ . العاشرُ، أن معناه: اللهمّ صلِّ عليه صلاةً تَتَّخِذُه بها
خليلاً، كما أنَّخَذْتَ إِبراهيمَ خليلاً، لا جَرَم؛ فإنه وَِّ قال فى آخِرٍ خطبةٍ خطَبها :
((لو كنتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خَلِيلًا، لكنَّ صاحبَكم خَليلُ اللهِ))(١).
وقد تَتَبَّعْنا هذه الأقوالَ بالتَّنْقِيحِ، وشرَخْناها فى (( شرحِ الصحيحِ))، فخُذوها
هنا جملةً ، واطلُبوها هنالك تَفصِيلًا .
(١) فى م: ((وجهه)).
(٢) فى م: ((ليجزى)).
(٣) أخرجه مسلم (٣٨٤) من حديث عبد الله بن عمرو .
(٤) سقط من : م .
(٥) أحمد ١٨٣/٦ (٣٦٦٦)، والدارمى (٢٨١٦)، والنسائى (١٢٨١).
(٦) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٥٧٧) من الموطأ .
٦٨

الموطأ
التمهيد
وهم الأزواج والدُّرِّيَّةُ؛ بدليلِ هذا الحديثِ، وقال جماعَةٌ مِن أهلِ العلمِ:
الأَهلُ مَعلومٌ، والآلُ: الأتباعُ. وقد ذكَوْنا وجْهَ قولٍ كلٌّ واحدٍ فى بابٍ نُعَيْمِ
المُجْمِرٍ (١)، مِن كتابِنَا هذا والحمدُ للهِ، وقال آخرون: لا يجوزُ أنْ يُصَلَّى
على أحَدٍ إلَّا على النبيِّ نَّهِ وحدَه دونَ غيرِهِ؛ لأنَّه خُصَّ بذلك. واسْتَدُلُّوا
بقوله عزَّ وجلَّ: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
بَعْضًا﴾ [ النور: ٦٣] قالُوا: وإذا ذكَرَ رسولَ اللهِ وَّهِ أَحَدٌ مِن أَمَّتِهِ انْبَغَى له أنْ
يُصَلِّىَ عليه؛ لِمَا جاءَ فى ذلك عنه مِن قولِه عليه السلامُ: ((مَن صلَّى علىَّ مرّةً
صلَّى اللهُ عليه عَشْرًا))(١). ولا يجوزُ أنْ يتَاحَمَ عليه؛ لأَنَّه لم يَقُلْ: مَنْ
تَرَاحِمَ علىَّ. ولا: مَن دَعَا لى. وإنْ كانتِ الصلاةُ ههنا مَعْناها الرّحمةُ ،
فكأنَّه خُصَّ بهذا اللَّفْظِ تَعظِيمًا له. قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. ولم يَقُلْ: إِنَّ اللهَ وملائكته يتراحَمُون على النبىِّ.
وإن كان المعنَى واحدًا لِيَخُصَّه بذلك، والله أعلمُ، واخْتَجَّ قائلُو هذه المقالَةِ بأنَّ
عبدَ اللهِ بنَ عَّاسٍ كان يقولُ: لا يُصَلَّى على أحدٍ إلَّ على النبيِّ ◌َ(٣) . وبما
رُوِىَ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أنَّه كان يَقِفُ على قَبْرِ النبيِّ عليه السلامُ فِيُصَلِّى عليه
ويدْعُو لأبى بكرٍ وعُمَرَ ، وقد رُوِىَ فى خَتِرِه هذا أنَّه كان يُصَلِّى على النبىّ عليه
القبس
(١) سيأتى ص٨٦ .
(٢) أخرجه أحمد ٥٢٠/١٢ (٧٥٦١)، والبخارى فى الأدب المفرد (٦٤٥)، ومسلم (٤٠٨) من
حديث أبى هريرة .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٥١٩.
٦٩

الموطأ
السلامُ، وعلى أبى بكرٍ وعُمرَ (١)، والأوَّلُ عندَ قائِلِى هذه المقالةِ أثبتُ عنه.
التمهید
وقال آخرون : جائزٌ أنْ يُصلَّى على كُلِّ أحدٍ منَ المسلمين. وقالُوا: آلُ
محمدٍ: أَتْباعُه وشيعَتُه، وأهلُ دينِهِ هم آلُه . واخْتُجُوا بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ:
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْ ◌ِظُوَاْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]. قالُوا:
ومعلُومٌ أَنَّ آلَ فرعونَ أتباعُه على دِينِهِ، واخْتَبُوا أيضًا بحديثِ عبدِ اللهِ بنِ
أبى أوفَى ؛ حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أَصْبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوح المدائِىُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ،
قال: حدَّثنا شُعْبةُ، عن عمرٍو (١) بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبِى أَوْفَى، أنَّ رسولَ اللهِ
مَّ كان إِذَا أَتَاه قومٌ بصَدَقَتِهم، قال: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عليهم)). فَأَتَاه أبِى بصَدَقَتِهِ
فقال: ((اللَّهُمَّ صَلِّ على آلٍ أبِى أَوْفَى))(١). قالُوا: ففى هذا الحديثِ بَيَانُ أنَّ
الصلاةَ على كُلِّ أحدٍ جائزةٌ مِن كُلِّ أحدٍ اقتداءً برسولِ اللهِ نَّهِ وَتَأْسِّيًّا به؛ لأَنَّه
كان عليه السلامُ يُمْتَيِّلُ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ
وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلِ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَُّمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. قالُوا: ومعلوم أن
الصلاةَ ههنا الرّحمةُ والتَّراحمُ، فغيرُ نكيرِ أن يجوزَ من كلِّ أحدٍ (*على كلِّ
أحدٍ) مِن المسلمينَ بدَليلِ الكتابِ والسنةِ .
القبس
.
(١) سيأتى فى الموطأ (٤٠٠).
(٢) فى ص: ((عبد)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٥٧/٣١ (١٩١١١)، والبخارى (١٤٩٧)، ومسلم (١٠٧٨)، وأبو داود
(١٥٩٠)، والنسائى (٢٤٥٨) من طريق شعبة به .
(٤ - ٤) سقط من: م.
٧٠

٣٩٩ - وحدَّثنى عن مالك، عن نُعيم بنِ عبدِ اللهِ المُجْمِرِ، عن الموطأ
محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ الأَنْصَارِىِّ أنه أخبره عن أبى مسعودٍ
الأنصارىِّ، أنه قال: أتانا رسولُ اللهِ وَِّ فِى مَجلِسٍ سعدِ بنِ عُبادةَ ،
قال أبو عمرَ: كلُّ ما ذكَرْنا قد قالَه العلماءُ فيما وصَفْنا. وباللهِ توفِيقُنا. التمهيد
( وقد أخْبَرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ ، حدَّثنا محمدُ بنُ
أيوبَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو، حدَّثنا عمرُو بن عليٍّ، حدَّثنا أبو قُتِبَةً، حدَّثنا
الثورىٌّ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ ، عن نُبِيحِ العنزىِّ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال : أتانِى
النبىُّ عليه السلامُ فقلتُ لامْرَأْتِى: لا تسألِى النبيَّ وَلِّ شيئًا. فقالت: يخرجُ
رسولُ اللهِ وَلِّ مِن عِنْدِنا ولا نسأَلُه شيئًا؟ قالت: يا رسولَ اللهِ، صَلِّ على
زَوْجِى. فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ)).
وأمَّا اختلافُ الفقهاءِ فى وُجُوبِ الصلاةِ على النبيِّ وَّهِ، وكَيْفِيَّةِ وُجُوبِها،
ومَوْضِعِ ذلك، فقد مَضَى فيما سَلَفَ مِن كِتابِنا، فى بابِ نُعَيْمِ المُجْمِرِ.
والحمدُ للهِ .
مالكٌ، عن نُعيم بنِ عبدِ اللهِ المُجمِرِ ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زید
الأنصارىِّ، أَنَّه أخبره عن أبى مسعودٍ الأنصارىِّ، أنَّه قال: أتانا رسولُ اللهِ وَهُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ص .
والحديث أخرجه أحمد ١٤٨/٢٢ (١٤٢٤٥)، والنسائى فى الكبرى (١٠٢٥٦)، وابن حبان
(٩١٦، ٩٨٤) من طريق الثورى به .
(٢) سيأتى ص ٨٠ - ٨٦ .
٧١

الموطأ
فقال له بَشيرُ بنُ سعدٍ: أَمَرنا اللهُ أن نُصَلِّىَ عليك يا رسولَ اللهِ،
فكيف نصلِّى عليك؟ قال، فسكَت رسولُ اللهِ وَ لَّهِ، حتى تَمَنَينا أنه
لم يسأله، ثم قال: «قولوا: اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلٍ محمدٍ ،
كما صَلَّتَ على إبراهيمَ ، وبارك على محمدٍ وعلى آلٍ محمدٍ ، كما
بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ فى العالمين، إنك حميدٌ مجيدٌ. والسلامُ كما
قد علِمتُم)) .
التمهيد
فى مجلسٍ سعدِ بنِ عُبادةَ، فقال له بشيرُ بنُ سعدٍ: أَمَرنا اللهُ أنْ نُصلِّىَ عليكَ
يا رسولَ اللهِ، فكيفَ نُصلِّی عليك؟ قال: فسكت رسولُ اللهِ وَلِّ حتى تمنَینا
أنَّه لم يَسألُه، ثم قال: ((قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلٍ محمدٍ، كما
صليتَ على (١) إبراهيمَ(٢)، وبارِكْ على محمدٍ ( وعلى آلٍ محمدٍ) ، كما
باركتَ على آلٍ (٢) إبراهيم فى العالمينَ، إنك حميدٌ مجيدٌ، والسلامُ كما قد
عَلِمْتم))() ..
قال أبو عمرَ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ الأنصارىُّ هو الذى أَرِىَ أبوه النِّداءَ
القبس
(١) بعده فى رواية أبى مصعب: ((آل)). وينظر شرح المشكل ١٦/٦.
(٢) بعده فى رواية محمد بن الحسن: ((وعلى آل إبراهيم)).
(٣ - ٣) ليست فى رواية أبى مصعب.
(٤) ليس فى: الأصل، ورواية محمد بن الحسن .
(٥) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٩٣)، وبرواية أبى مصعب (٥٠٥). وأخرجه أحمد ٢٩٩/٢٨،
٣٨/٣٧ (١٧٠٦٧، ٢٢٣٥٢)، والدارمى (١٣٨٢)، ومسلم (٤٠٥)، وأبو داود (٩٨٠)،
والترمذى (٣٢٢٠)، والنسائى (١٢٨٤) من طريق مالك به .
٧٢

الموطأ
فصارَ سُنَّةً ، وأبو مسعودٍ الأنصارىُّ اسمُه عُقبةُ بنُ عمرٍو ، وبشيرُ بنُ سعدٍ هو والدُ التمهيد
التُّعمانِ بنِ بشيرٍ، وقد ذكَرْنا كلّ واحدٍ منهم فى كتابنا فى (( الصحابةِ)) بما
يُغْنِى عن ذكرِهِ . والحمدُ للهِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح بنِ عبدِ اللهِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ز کریًّا
النَّيسابورىُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ عبدِ الخالقِ البزَّارُ، قال :
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ مسعودِ الجَحْدَریُّ، قال: حدَّثنی زیادُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
زيدٍ، عن أبى مسعودٍ الأنصارىِّ، عن النبيِّ وَلَه. بنحوِ حديثٍ مالكٍ(١). وقد
روَى مثلَ حديثِه هذا عن النبيِّ وَلِّ جماعةٌ؛ منهم أبو سعيدِ الخُدرىُّ وغيرُه.
حدّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ز کریًّا ، و أخبرنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قالا : أخبرنا أحمدُ
ابنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ مضرَ، عن ابنٍ
الهادِ، عن عبدِ اللهِ بنِ خبَّابٍ، عن أبى سعيد الخُدرىِّ، قال: قلنا: يا
رسولَ اللهِ ، السلامُ عليك قد عرَفْناه، فكيف الصلاةُ عليك؟ قال: ((قولوا:
اللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ عبدِك ورسولِك كما صليتَ على إبراهيمَ ، وباركْ على
القبس
(١) الاستيعاب ١٧٢/١، ٩١٢/٣، ٠١٠٧٤
(٢) أخرجه أحمد ٣٠٤/٢٨ (١٧٠٧٢)، وأبو داود (٩٨١)، والنسائى فى الكبرى (٩٨٧٧)،
وابن خزيمة (٧١١) من طريق ابن إسحاق به .
(٣) فى م: ((قال)).
٧٣

الموطأ
التمهید
محمدٍ وعلى آلٍ محمدٍ، كما باركتَ على(١) إبراهيمَ))(٢).
ورواه شعبةُ ، والثورئُ ، عن الحكم، عن عبد الرحمنِ بنِ أبی لیلَی ، عن
كعبِ بنِ عُجرةَ، قال: لمََّ نزَلتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ
تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. جاء رجلٌ إلى النبيّ عليه السلامُ فقال: يا رسولَ اللهِ ،
هذا السلامُ عليك قد عرَفْناه، فكيف الصلاةُ. فقال: ((قُل: اللَّهمَّ صلِّ على
محمدٍ وعلى آلٍ محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ ، إنك حميدٌ مجيدٌ ، وباركْ
على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ (١) ، إنك حميدٌ
مجیدٌ))(٤).
هذا لفظُ حديثٍ الثورىِّ، وهذا الحديثُ يدخلُ فى التَّفسيرِ المسنَدِ ، ويُبيِّنُ
معنَى قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾. فيَّنَ لهم رسولُ اللهِ وَ لَ كيفَ الصلاةُ عليه ،
وعلَّمَهم فى التَّحِيَّاتِ كيف السلامُ عليه، وهو قولُه فى التَّحياتِ: ((السلامُ
القبس
(١) بعده فى م: ((آل)).
(٢) النسائى (١٢٩٢)، وفى الكبرى (١٢١٦). وأخرجه أحمد ٢٤/١٨ (١١٤٣٣)، والبخارى
(٤٧٩٨، ٦٣٥٨)، وابن ماجه (٩٠٣)، وأبو يعلى (١٣٦٤)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٢٢٣٦) من طريق ابن الهاد به .
(٣) بعده فى ن: ((فى العالمين)).
(٤) أخرجه أحمد ٣٣/٣٠ (١٨١٠٥)، والبخارى (٦٣٥٧)، ومسلم (٦٦/٤٠٦) من طريق شعبة
.
به، وأخرجه أحمد ٣٠/٣٠ (١٨١٠٤)، وعبد الرزاق (٣١٠٥)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٢٢٣١) من طريق الثورى عن الأعمش عن الحكم به .
٧٤
٠

الموطأ
عليكَ أيُّها النبىُ ورحمةُ اللهِ ، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحِينَ)). وهذا التمهيد
معنَى قولِه فى حديثِ مالكِ: ((والسلامُ كما قد علِمتم)). ويشهدُ لذلك قولُ
عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ(١)، وابنٍ عمرَ(٢)، وابنٍ مسعودٍ (٣): كان رسولُ اللهِ وَله
يعلِّمُنا التشهدَ، كما يُعلِّمُنا السورةَ مِن القرآن . وهو أيضًا معنی حدیث کعبِ بنِ
عُجرةَ المذكورِ عندَ نزولِ الآيةِ ، وقد قيل: إنَّ السلامَ فى هذه الأحاديثِ أُرِيدَ به
السلامُ مِن الصلاةِ . والقولُ الأوَّلُ أكثرُ.
وقد اختلف العلماءُ فى وجوبِ التَّشهدِ ، وفى ألفاظِهِ ، وفى وجوبِ السلامِ
مِن الصلاةِ، وهل هو واحدةٌ أو اثنتانٍ، ولستُ أعلمُ فى ((الموطاً)) مِن حديثٍ
النبىّ عليه السلامُ موضعًا أولَى بذكرِ ذلك مِن هذا الموضعِ .
فأمَّا التشهدُ فإنَّ مالكًا وأصحابَه ذهبُوا فيه إلى ما رواه فى ((الموطأ))(٤)، عن
ابنِ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ القارىِّ، أَنَّه سمِع عمرَ
ابنَ الخطابِ وهو على المنبرِ يُعلِّمُ الناسَ التشهدَ يقولُ: قولوا: التحياتُ للهِ،
الزَّاكياتُ(٥) للهِ، الطَِّبَاتُ والصَّلواتُ للهِ ، السلامُ عليكَ أيُّها النبىُ ورحمةُ اللهِ
وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأشهَدُ
أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه .
القبس
(١) سيأتى تخريجه فى الصفحة التالية .
(٢) أخرجه أحمد ٩/ ٢٦٢، ٢٦٣ (٥٣٦٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٣/١.
(٣) سيأتي تخريجه ص ٧٦، ٨١ .
(٤) تقدم فى الموطأ (٢٠١).
(٥) فى ن، م: ((الزكيات)).
٧٥

الموطأ
التمهید
وأمَّا الشافعىُّ فذهَب فى التشهُّدِ إلى حديثِ اللَّيثِ ، عن أبى الزبير ، عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ وطاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: كان رسولُ اللهِ ◌َله يُعلِّمُنا
التشهُّدَ كما يُعلِّمُنا السورةَ مِن القرآنِ، قال: ((إذا جلس أحدُكم فى
الرّكعتينِ ، أو فى الأربع، فليقُلْ : التحياتُ المباركاتُ الصلواتُ الطيباتُ للهِ،
السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ
الصالحينَ ، أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا اللهُ " وحدَه لا شريكَ له)، وأشهدُ أنَّ محمدًا
عبدُه ورسولُه)). رَوَاه الشَّافعُّ(٢) عن يحيى بنٍ حسانَ، أَنَّه أخبره به عن
اللَّيثِ بإسنادِه . ورَوَاه عن أبى الزَّيرِ، كما رَوَاه اللَّيثُ جماعةٌ، وأمَّا سفيانُ
الثورىُّ والكوفيُّون فذهبُوا فى التَّشهدِ إلى حديثِ ابنِ مسعودٍ ، عن النبيِّ عليه
السلامُ، وهو حديثٌ كوفىٌّ رَوَاه أئمةُ أهلِ الكوفةِ؛ فمِمَّن رَوَاه منصورٌ
والأعمشُ، عن أبى وائلٍ، عن ابنٍ مسعودٍ(٢). ورَوَاه أبو(٤) إسحاقَ ، عن أبى
الأحوصِ، عن ابنٍ مسعودٍ . ورَوَاه القاسمُ بنُ مخيمرةً، عن علقمةً، عن
القبس
(١ - ١) ليست فى مصادر التخريج.
(٢) الشافعى ١١٧/١ .
(٣) أخرجه أحمد ٧/ ٣٤، ٧٨ (٣٩١٩، ٣٩٦٧)، والبخارى (٦٣٢٨)، ومسلم (٥٥/٤٠٢ -
٥٧) من طريق منصور به، وأخرجه أحمد ٦/ ١٢١، ١٢٢، ٣٥/٧، ٣٦، ٧٨ (٣٦٢٢،
٣٩٢٠، ٣٩٦٧)، والبخارى (٨٣١، ٦٢٣٠)، ومسلم (٥٨/٤٠٢) من طريق الأعمش به .
(٤) سقط من: ن، م ..
(٥) أخرجه أحمد ٣٦/٧، ٣٧ (٣٩٢١)، وابن ماجه (٨٩٩)، والنسائى (١١٦٣، ١١٦٤) من
طريق أبى إسحاق السبيعى به .
٧٦

الموطأ
التمهيد
ابنِ مسعودٍ . بمعنَى واحدٍ ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((إذا جلس أحدُكم فى
الصلاةِ فَلْيقُلْ : التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ
ورحمةُ اللهِ وبر كاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا
اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ».
وقد رُوِىَ التَّشهدُ عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ عليه السِلامُ . وعن سمُرةَ بنِ
جندَبِ، عن النبيّ عليه السلامُ . وعن أبى موسى، عن النبيِّ عليه السلامُ(١)،
وعن جابرٍ بنِ سمرةً ، عن النبيِّ عليه السلامُ . وفى بعضِ ألفاظِها اختلافٌ وزيادةُ
كلمةٍ ونُقصانُ أُخرَى، وذلك كلُّه متقاربُ المعنَى. وفيها كلُّها: ((السلامُ عليك
أيُّها النبىُ ورحمةُ اللهِ)). ومنهم من يقولُ فيه: ((وبر كاتُه)). ومنهم من لا يذكرُ
ذلك. ومنهم مَن لا يزيدُ على قوله: «السلامُ عليك أيُّها النبىُ)). فهذا وجةٌ فى
معنَى قوله: ((والسلامُ كما قد عَلِمْتم)). والوجهُ الآخرُ كهيئةِ السلامِ مِن
الصلاةِ، فقد رُوِىَ عن النبيِّ وَ أَنَّه كان يُسلِّمُ مِن الصلاةِ تسليمةً واحدةً ، مِن
حديثٍ سعدِ بنِ أبى وقاصٍ، وعائشةً، وأنسٍ بنِ مالكٍ، وكلُّها معلولةُ
الأسانيدِ ، لا يُثْبِتُها أهلُ العلمِ بالحديثِ .
وأمَّا حديثُ سعدٍ فإنَّ الدَّراوَرْدِىَّ رَوَاه عن مُصعَبِ بنِ ثابتٍ، عن
إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ سعدٍ، عن محمدٍ، عن أبيه سعدٍ، أنَّ النبيَّ وَلِ كان
القبس
الموطأ
(١) سيأتى تخريجه ص ٨١ .
(٢) أخرجه أبو داود (٩٧٥).
(٣) تقدم تخريجه فى ٣٦١/٥ .
٧٧

الموطأ
التمهيد
يُسلِّمُ مِن الصلاةِ تسليمةً واحدةً (١)، فأخطَأ فيه خَطَأْ لم يُتَابِعه أحدٌ عليه،
وأُنكَرُوه عليه، وصرَّحوا بخَطَئِهِ فيه ؛ لأنَّ كلَّ مَن رواه عن مصعبٍ بنِ ثابت
بإسنادِه المذكورِ، قال فيه: إنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ كانَ يُسلِّمُ مِن الصلاةِ
(٢)
تسلیمتین(٢) .
وأمَّا حدیثُ عائشةً ، فانفرَدَ به زُهیرُ بنُ محمدٍ ، لم يروه مرفوعًا غیرُه، وهو
ضعيفٌ لا يُحتَجُّ بما ینفرِدُ به(٣) .
وأمَّا حديثُ أنسٍ، فإنما رُوِىَ عن أيوبَ السَّختيانِىٌّ، عن أنسٍ"، ولم يسمَغْ
أيوبُ مِن أنسٍ ، ولا رآه ، قال أبو بكرِ البزَّارُ وغيرُه: لا يصحُ عن النبىِّ عليه السلامُ
فى التَّسليمةِ الواحدةِ شىءٌ یعنی مِن جهةِ الإسنادِ .
قال أبو عمرَ: لم يُخرّجِ البُخارىُّ فى التَّسليمِ مِن الصلاةِ شيئًا، لا فى
الواحدةِ ولا فى الاثنتين، ولا خرَّجَ أبو داودَ السّجِستانِيُ ، ولا أبو عبد الرحمنِ
النَّسائىُ فى التَّسليمةِ الواحدةِ شيئًا، وخرّجَ أكثرُ المصنفين فى السُّنَنِ حديثَ
التَّسليمتين، فمِنْ ذلك حديثُ ابنٍ مسعودٍ، رَوَاه أبو الأحوصِ، وعلقمةُ،
والأسودُ، عن ابنٍ مسعودٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه كان يُسلِّمُ عن يمينِه: ((السلامُ
عليكم ورحمةُ اللهِ)). وعن يسارِهِ: ((السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ)). حتى يُرَى
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٤٣٦/٤.
(٢) تقدم فى ٤٣٦/٤، ٤٣٧.
(٣) تقدم فى ٤٣٧/٤، ٤٣٨.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٣٠١، والبزار (٥٦٦ - كشف) من طريق أيوب به .
٧٨

الموطأ
بَاضُ خَدِّهُ(١). وكذلك حديثُ سعدٍ - المذكورُ الصحيحُ - فيه التَّسليمتانِ التمهيد
بالإسنادِ المذکورِ .
وأمَّا حديثُ ابنِ عمرَ فى التَّسليمتينِ ، فحديثٌ حسنٌ مِن حديثِ محمدِ بنِ
يحيى بنِ حَّانَ، عن عمِّه واسعٍ بِنِ حَّانَ، عن ابنِ عمرَ(٢) .
ورُوِىَ فى التَّسليمَتين حديثُ جابرٍ بنِ سمُرةَ(١)، وحديثُ عمَّارٍ (١)،
وحديثُ سمُرةَ بنِ مُجْدَبٍ (٥)، وحديثُ البراءِ بنِ عازبٍ(٩) ، وليستْ بالقويةِ،
ورُوِىَ عن طائفةٍ مِن الصحابةِ ، وجماعةٍ مِن التَّابعين التسليمةُ الواحدةُ ، ورُوِىَ
عن جماعةٍ مِن الصحابةِ أيضًا والتَّابعينَ التَّسليمتَانِ .
والقولُ عندِى فى التَّسليمةِ الواحدةِ ، وفى التَّسلیمتین أنَّ ذلك کلَّه صحيح
بنَقْلِ مَن لا يجوزُ عليهم السهوُ ولا الغلَطُ فى مثل ذلك، معمولٌ به عملًا
مستفيضًا؛ بالحجازِ التسليمةُ الواحدةُ ، وبالعراقِ التسليمتانِ ، وهذا ممّا يصحُ فيه
القبس
(١) أخرجه النسائى (١٣٢٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٨/١، والدارقطنى ٣٥٦/١،
٣٥٧.
(٢) أخرجه أحمد ٢٩٨/٩ (٥٤٠٢)، والنسائى (١٣١٩، ١٣٢٠) من طريق محمد بن يحيى به.
(٣) أخرجه أحمد ٤٠٢/٣٤ (٢٠٨٠٦)، والبخارى فى تاريخه ٣٩٧/٥، ومسلم (٤٣١)،
وأبو داود (٩٩٨، ٩٩٩).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٩١٦).
(٥) تقدم تخريجه ص ٧٧ .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٩٩/١، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٩/١.
٧٩

الموطأ
التمهيد
الاحتجاجُ بالعملِ لتواترِ النَّقَلِ كافَّةٌ عن كافةٍ فى ذلك، ومثلُه لا يُنسَى ، ولا
مدخَلَ فيه للوَهْم ؛ لأنَّه ◌ِمَّا يتكرّرُ به العملُ فى كلِّ يومٍ مَّاتٍ، فصَحَّ أنَّ ذلك مِن
المباحِ والسَّعَةِ والتَّخييرِ، كالأذانِ، وكالوضوءِ ثلاثًا واثنتين وواحدةً،
وكالاستِجمارِ بحجرينٍ وبثلاثةِ أحجارٍ ؛ مَن فَعَلَ شيئًا مِن ذلك فقد أحسَن،
وأخَذ بوجهٍ مُباحٍ مِن السُّننِ، فسَبَقَ إلى أهلِ المدينةِ مِن ذلك التَّسليمةُ الواحدةُ ،
فَتَوارَثوها وغلبَتْ عليهم ، وسبَقَ إلى أهلِ العراقِ وما وراءَها التسليمتان فجَرَوا
علیھا ، و كلِّ جائزٌ حسنٌ ، لا يجوزُ أنْ يكونَ إلَّا توقِيقًا مِّنْ یجبُ التسلیمُ له فی
شرعِ الدِّينِ. وباللهِ التوفيقُ.
وأمَّا روايةُ مَن رَوَى عن مالكِ أنَّ التسليمتين لم تكُن إلّ مِن زمنٍ بنى هاشم
فإِنما أرادَ ظهورَ ذلك بالمدينةِ . واللهُ أعلمُ .
وأجمَع العلماءُ على أنَّ الصلاةَ على النبيِّ عليه السلامُ فرضٌ واجبٌ على كلِّ
مسلم؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. ثم اختلفوا متى تَجِبُ؟ ومتى وقتُها وموضِعُها؟
فمذهبُ مالكِ عندَ أصحابِهِ ، وهو قولُ أبى حنيفةَ وأصحابِه أنَّ الصلاة على النبيِّ
عليه السلامُ فرضٌ فى الجملةِ بعقدِ الإِيمانِ ، ولا يتعيَّنُ ذلك فى الصلاةِ ، ومِن
مذهبِهم أنَّ مَن صلَّى على النبىِّ عليه السلامُ فى التشهُّدِ مرةً واحدةً فى عُمرِه فقد
سقطَ فرضُ ذلك عنه .
ورُوِىَ عن مالكِ، وأبى حنيفةً ، والثورىِّ، والأوزاعيّ ، أنهم قالوا : الصلاةُ
على النبيِّ عليه السلامُ فى التشهُّدِ جائزٌ. ويستحِبُّونها ، وتاركُها مُسِىءٌ عندَهم ،
القبس
٨٠