النص المفهرس
صفحات 41-60
الموطأ
الاستذكار
بهما الأرضَ .
قال(١): وحدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، قال: رأيتُ سالمًا
إذا سجَد أخرَج يدَيهِ مِن بُرنُسِه حتى يَضعَهما على الأرضِ .
قال(١): وحدَّثنا أبو أسامةَ، عن ابنِ عونٍ، قال: كان محمدٌ يباشرُ بكفَّيه
الأرضَ إذا سجد .
وذكَر - يعنى به ابنَ "أبى شيبةً) (٣) - عن مجاهدٍ ، والأسودِ بنِ یزیدَ،
والحسنِ البصرىِّ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ، وعلقمةً، ومسروقٍ ، وإبراهيمَ ، أنهم كانوا
يسجدون وأيديهم فى ثيابِهم وبرانسِهم - بالأسانيدِ عنهم .
قال(٤): وحدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، عن إسماعيلَ بنِ أبى حبيبةً، عن
عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: جاءنا النبيُّ وَّلِ، فصلّى بنا فى مسجدٍ بنى عبدٍ
الأشهل ، فرأيتُه واضعًا یدیه فى ثوبِه إذا سجد .
قال أبو عمرَ : إسماعيلُ بنُ أبى حبيبةَ ضعيفٌ ، لا يُحتَجُ بما يَرْويه إذا انفرد
به .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٦٦/١.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عيينة)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٦٥/١، ٢٦٦.
(٤) ابن أبى شيبة ٢٦٥/١.
٤١
الموطأ
الالتفاتُ والتصفيقُ فى الصلاةِ عندَ الحاجةِ
٣٩٣ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن أُبی حازم بنِ دینارٍ ، عن
سَهْلِ بنِ سعدِ الساعِدِىِّ، أن رسولَ اللهِ وَ لهذهَب إِلى بَنى عمرو بنِ
عوفٍ ليُصلِحَ بينَهم، وحانتِ الصلاةُ، فجاء المُؤَذِّنُ إلى أبى بكرٍ
الصديقِ فقال : أَتُصَلِّى للناسِ فَأُقيمَ ؟ قال : نعم . فصلَّى أبو بكرٍ ، فجاء
رسولُ اللهِ وَهِ والناسُ فى الصلاةِ، [٦٠ر] فَتَخَلِّص حتى وقَف فى
التمهيد
مالكٌ، عن أبى حازمٍ بنٍ دينارٍ، عن سهلٍ بنِ سعدِ الساعدىِّ رضِى اللهُ
عنه، أن رسولَ اللهِ نَّلهذهَب إلى بنى عمرو بنِ عوفٍ ليُصلِحَ بينَهم وحانتِ
الصلاةُ ، فجاء المؤذِّنُ إلى أبى بكرِ الصديقِ فقال: أتُصلِّى للناسِ فَأُقيمَ؟ قال :
القبس
الالتفاتُ فى الصلاةِ والتَّصْفِيقُ فيها
بَوَّب مالكٌ رحِمه اللهُ على الالتفاتِ فى الصلاةِ ؛ لأنه عملٌ خارجٌ عنها ، مُضَادٌّ
للإقبالِ ، ولكن سُمِح فى اليسيرِ منه عندَ الحاجةِ .
رُوى عن النبيِّ وَلِّ، أنه كان يَلْتِفِتُ فى الصلاةِ يمينًا وشمالاً، غيرَ أنه لا يَلْوِى
عُنُقَهُ(١) . رواه الشعبىُّ وغيرُه .
قال علماؤنا رحِمهم اللهُ: وإنَّا لنخافُ أن يدخُلَ فى قولِ النبيِّ وَله: ((وَأَمَّا
الآخَرُ فَأعرَض ، فأعرَض اللهُ عنه))(٢).
(١) تقدم تخريجه فى ٥٥٩/٤، ٥٦٠.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٨٦٠).
٤٢
الموطأ
الصفّ ، فصَفَّقَ الناسُ، و کان أبو بكر لا یلتَفِتُ فی صلاته، فلما أکثر
الناسُ مِن التَّصفيقِ التَفَت أبو بكرٍ، فرأى رسولَ اللهِ وَله فأشار إليه
رسولُ اللهِ وَلِّ أن امكُتْ مكانَك، فرَفَع أبو بكرٍ يَدَيه، فحمِدَ اللهَ على
ما أمره به رسولُ اللهِ وَ لَهُ مِن ذلك، ثم استَأخَر حتى استَوَى فى
الصفِّ، وتقَدَّم رسولُ اللهِ وَِّهِ فِصَلَّى، ثم انصَرَف فقال: ((يا أبا
بكرٍ، ما منعك أن تَثبُتَ إذ أمَرتُك)). فقال أبو بكرٍ: ما كان لابنٍ أُبى
قُحافةَ أن يُصَلِّىَ بينَ يدَى رسولِ اللهِ وَله. فقال رسولُ اللهِ وَّةٍ :
((ما لى رأيتُكم أكثرتم مِن التَّصْفِيحِ؟ مَن نابه شىءٌ فى صلاتِه فلْيُسَبِّح،
فإنه إذا سَبَّح ، التُّفِت إليه، وإنما التَّصْفِيحُ للنساءِ)) .
نعم . فصلَّی أبو بكر، فجاء رسولُ اللهِ ێ والناسُ فى الصلاة، فتخلّص حتی
وقَف فى الصفِّ ، فصفّق الناسُ ، وكان أبو بكرٍ لا يلتفِتُ فى صلاتِهِ، فلمَّا أكثرَ
الناسُ مِن التصفيقِ، التفتَ أبو بكرٍ، فرأَى رسولَ اللهِ وَلّهِ، فأشار إليه رسولُ اللهِ
حَ لّ أن امكُْ مكانَك، فرفَع أبو بكرٍ يديه، فحمد الله على ما أمره به رسولُ اللهِ
مَلَه مِن ذلك، ثم اسْتَأْخَر حتى استَوَى فى الصفِّ، وتقدَّم رسولُ اللهِ وَةِ،
فصلَّى ثم انصرَف ، فقال: ((يا أبا بكرٍ ، ما منَعك أن تثْبُتَ إذْ أمرتُكَ؟)). فقال
أبو بكرٍ: ما كان لابنِ أبى قُحافةَ أن يُصلِّىَ بينَ يدَى رسولِ اللهِ وَ له. فقال
رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((ما لِى رأيتُكُمْ (١) أكثرتُ(٢) التَّصفيقَ؟ من نابَهُ شىءٌ فى صلاتِه
التمهيد
القبس
(١) بعده فى ص ٢٧: ((تصفقون أو)).
(٢) بعده فى ص ١٦، وأبى داود: ((من)).
٤٣
الموطأ
التمهید
فلْيُسبّح؛ فإِنَّه إذا سبَّحَ التُّفِتَ إليه، وإنما التَّصفيحُ( للنّساءِ))(١).
قال أبو عمرَ: لم يَختلِفْ رواةُ (الموطأُ)) فى إسنادٍ(٢) هذا الحديثِ، وانفرد
عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ربيعةَ القُدَامىُ ، عن مالك، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((التَّسبيحُ للرجالِ، وَالتَّصفيقُ
للنّساءِ))(١). ولم يُتابَعْ عليه. وحديثُ الزُّهرىِّ محفوظٌ عندَ جماعةٍ مِن
أصحابِه، وإن اختلفوا فى إسنادِه .
وروَى هذا الحديثَ ابنُ عيينةَ(٢)، وخارجةٌ(٧)، والمسعودىُّ(٨)، عن أبى
حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ بمعنى حديثِ مالكٍ، وقالوا كلُّهم فى آخرِهِ: (( إَّا
التَّصفيحُ(١) للنّساءِ، والتَّسبيح للرجالِ)).
والمعنى الذى له خرّج رسولُ اللهِ مَ له إلى بنى عمرو بن عوف ليُصلِحَ
القبس
(١) فى ص ١٦: ((التصفيق)). والتصفيح والتصفيق واحد. النهاية ٣٣/٣، ٣٤.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٣٧). وأخرجه أحمد ٥٠٠/٣٧ (٢٢٨٥٢)، والبخارى (٦٨٤)،
ومسلم (١٠٢/٤٢١)، وأبو داود (٩٤٠)، وابن خزيمة (١٦٢٣) من طريق مالك به .
(٣) سقط من: ص ٢٧.
(٤) أخرجه الدارقطنى فى العلل ٦١/٨ من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة به.
(٥) فى ص ١٦: (عن)).
(٦) سيأتى تخريجه ص٥٥ .
(٧) أخرجه الطبرانى (٦٠٠٨) من طريق خارجة بن مصعب به مختصرًا.
(٨) أخرجه أحمد ٤٦٥/٣٧ (٢٢٨٠٧)، والطبرانى (٥٩٧٨) من طريق المسعودى به .
(٩) فى ص١٦، م: ((التصفيق)).
٤٤
الموطأ
التمهيد
بينَهم ؛ أن رجلَين منهم تشاجرا . كذا رواه أسدُ بنُ موسى ، عن المسعودىِّ، عن
أبى حازمٍ، عن سهلٍ بنِ سعدٍ ، قال: كان بينَ رجلين مِن الأنصارِ شىءٌ، فانطلَق
إليهما رسولُ اللهِ وَّ ليُصلِحَ بينَهما. فذكر الحديثَ(١).
وقال خارجةُ ، عن أبى حازمٍ ، عن سهلِ بنِ سعدٍ : كان بينَ بنى عمرو بنٍ
عوفٍ شىءٌ بالمدينةِ، فاستَبُوا وتَرَامَوا بالحجارةِ، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ وَلَهه
فانطلَق يُصلِحُ بينهم، والصلاةُ التى شَهِدها رسولُ اللهِ وَلِّ عندَهم صلاةُ العصرِ
والمؤذِّنُ بلالٌ .
كذلك ذكَر جمهورُ الرواةِ لهذا الحديثِ عن أبى حازم فى الصلاةِ أنها
العصرُ، والمؤذِّنِ أنه بلالٌ .
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
رَوحِ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا قاسمُ
ابنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبى أسامةَ ، قال : حدَّثنا يونُسُ بنُ محمدٍ ،
قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن أبى حازم، عن سهلٍ بنِ سعدٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ أَتَى
بنى عمرو بنِ عوفٍ فى لحاءٍ كان بينهم، فحضَرَت صلاةُ العصرِ ، فقال بلالٌ
لأبى بكرٍ: "٢أقيمُ الصلاةَ) فتُصلَِّ بالناسِ؟ قال: نعم. فأقام بلالٌ، وتقدَّم
أبو بكرٍ، فجاء رسولُ اللهِ وَ لَهِ يَفْرُقُ الصفوفَ، وصفَّح (١) القومُ، وكان أبو بكرٍ
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (٥٩٧٦) من طريق أسد بن موسى به .
(٢ - ٢) فى ص ١٧: ((أقيم)).
(٣) فى م: ((صفق)).
٤٥
الموطأ
التمهيد
لا يكادُ يلتَفِتُ، فلما أكثروا التَّصفيقَ التَفَتَ، فإذا هو برسولِ اللهِ وَلَهِ يَفْرُقُ
الصُّفوفَ، فتأخَر أبو بكر، وأومَأ إليه أن(١) مكانَك. فتأخّر وتقدَّم النبىُ وَلـ
فصلَّى بهم، فلما قضَى صلاتَه قال: ((يا أبا بكرٍ، مالكَ إِذْ أومأتُ إليك لم
تقُمْ؟)). قال: ما كان لابن أبى قُحافةَ أَن يُؤُمَّ رسولَ اللهِ وَلَه. قال: (( يا قومِ،
ما بالُكم (١) إذا نابَكم أمرٌ صفَّقْتُمْ؟ سبّحوا؛ فإنما التَّصفيقُ للنِّساءِ)) ).
فى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أن الصلاةَ إذا خُشِى فواتُ وقتِها لم يُنتظَرِ الإمامُ
مَن كان ، فاضلًا كان أو مفضولًا. وفيه أن الإقامةَ إلى المؤذِّنِ، هو أولَى بها ،
وهذا موضعٌ اختلَف العلماءُ فيه؛ فذهَب قومٌ إلى أنَّ من أذَّن فهو يُقيمُ ، ورووا فيه
حديثًا عن النبيِّ وَّةِ بإسنادٍ فيه لينٌ(٤) ، يدورُ على الأفريقىّ عبد الرحمنِ بنِ
زيادٍ . وقال مالكٌ وجماعةٌ غيرُه مِن العلماءِ: لا بأسَ بأذانِ مؤذِّنٍ وإقامةٍ غيرِه .
واسْتحبَّ الشافعىُّ أن يُقيمَ المؤذِّنُ، فإن أقام غيرُه ، فلا بأسَ بذلك عندَه. وفى
حديثٍ عبدِ اللهِ بنِ زِيدٍ ١ ما يدُلَّ على أنه لا بَأْسَ بإقامةِ غيرِ المؤذنِ ، وهو أحسنُ
إسنادًا مِن حديثٍ الأفريقىِّ .
وفيه أنه لا بأسَ بتَخَلُّلِ الصفوفِ، ودفعِ الناسِ والتَّخلُّصِ بينَهم، للرجلِ
القبس
(١) بعده فى ص ١٦: ((أمكث)).
(٢) فى ص ١٧: (( لكم )).
(٣) أخرجه أحمد ٤٧٤/٣٧ (٢٢٨١٧)، والطيرانى (٥٧٣٩) من طريق يونس بن محمد به،
وأخرجه الدارمى (١٤٠٤)، والبخارى (٧١٩٠)، وأبو داود (٩٤١) من طريق حماد بن زيد به ،
وسيأتى من طريق آخر ص ٥٤ - ٥٦ .
(٤) تقدم فى ٢٣/٤.
(٥) تقدم فى الموطأ (١٤٥) .
٤٦
الموطأ
التمهيد
الذى تليقُ به الصلاةُ فى الصفِّ الأولِ حتى يَصِلَ إليه ، ومن شأنِ الصفِّ الأولِ
أن يكونَ فيه أهلُ الفضلِ والعلم بحدودِ الصلاةِ؛ لقولِهِ مَاله: ((لِيَلِنِى(١) منكم
أُولُوُ) الأحلام والنُّهَى)) (١). يُريدُ: لِيَحفظوا عنه، ويَعُوا ما يكونُ منه فى
صلاتِه، وكذلك ينبغى أن يكونَ فى الصفِّ مَن يَصلُحُ للاسْتِخْلافِ إن ناب
الإمامَ شىءٌ فى صلاتِهِ مَمَّن يعرِفُ إزقاعَها وإصلاحَها .
وفيه أن التَّصفيقَ لا تَفسُدُ به صلاةُ الرجالِ إن فعلُوه؛ لأنهم لم يُؤْمَروا
بإعادةٍ ، ولكن قيل لهم: شأنُ الرجالِ فى مثلِ هذه الحالِ التَّسبيحُ . وفيه أن أبا
بكرٍ كان لا يلتفِتُ فى صلاِه، ثم التَفَتَ إذْ أكثرَ الناسُ التَّصفيقَ(٤).
وفيه أن الالتفاتَ لا يُفسِدُ الصلاةَ؛ لأنه لو أفسدها لأُمَره رسولُ اللهِ وَّهِ
بإعادتِها، ولقال له: قد أفسَدْتَ صلاتَك بالتِفاتِك. لأنه وَِّ إنما بعث آمرًا
بالمعروف، وناهيًا عن المنكرِ، ومعلِّمًا شرائعَ الدينِ، وقد بلَّغ كلَّ ما أُمِرِ بِهِ وَِّ ،
وما أقَرَّ عليه مما رآه فهو فى حكم ما أباحه قولًا وعملًا ، وقد جاءت فى النهي عن
الالتفاتِ فى الصلاةِ أحاديثُ محمَلُها عندَ أهلِ العلمْ على ما وصَفتُ لك،
القبس
(١) فى ص١٦ ص١٧، ومسند أحمد، والترمذى: ((ليلينى)). وقال النووى: ((ليلنى: هو بكسر
اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد)).
صحيح مسلم بشرح النووى ١٥٤/٤، ١٥٥.
(٢) فى الأصل، ص١٦، ص ١٧، م: ((أهل)).
(٣) أخرجه أحمد ٣٨٠/٧ (٤٣٧٣)، ومسلم (١٢٣/٤٣٢)، وأبو داود (٦٧٥)، والترمذى
(٢٢٨) من حديث ابن مسعود .
(٤) فى ص١٧، م: ((للتصفيق)).
(٥ - ٥) فى ص١٦، ص١٧، ص ٢٧: ((العلماء)).
٤٧
الموطأ
التمهيد
وأجمع العلماءُ على أن الالتفاتَ فى الصلاةِ مكروهٌ؛ قال رسولُ اللهِ وَه :
((الالتفَاتُ فى الصلاةِ خُلسَةٌ يختَلِسُها الشيطانُ مِن صلاةِ العبدِ)) (١). وجمهورُ
الفقهاءِ على أن الالتفاتَ لا يُفسِدُ الصلاةَ إذا كان يسيرًا. وقال أبو ثورٍ: إذا
التَّفَت ببدنِه كلُّه أفسد صلاتَه. وقال الحكم: من تأمَّل من عن يمينه أو يساره فى
الصلاةِ حتى يعرِفَه فليس له صلاةٌ(١) .
وأخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یوسفَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
علىّ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ
ابنِ سليمانَ مُطيَّنٌ ، قال : حدَّثنا موسى بنُ زيادٍ ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ،
عن الأوزاعىِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن نافعٍ، قال: سُئِل ابنُ عمرَ : أكان
النبيُّ ◌َله يلتَفِتُ فى الصلاةِ؟ قال: لا، ولا فى غيرِ الصلاةِ.
(" ذكَر القاضِى إسماعيلُ قال: حدَّثنا مُسددٌ، ومحمدُ بنُ أبى بكرٍ،
والنَّضرُ بنُ علىّ واللفظُ له، قالوا : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ، عن حيوةَ بنِ شُريحٍ،
قال : حدَّثنى يزيدُ بنُ أبى حبيبٍ، عن أبى الخيرِ مرثدِ بنِ عبدِ اللهِ الیزنىِّ، أَنَّ
عُقبةَ بنَ عامٍ قال لهم : مَنِ الذين هم على صلاتِهم دائمون ؟ قلنا : هم الذين لا )
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٦٦/٤١ (٢٤٧٤٦)، والبخارى (٧٥١) من حديث عائشة.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٢/٢ .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص١٦، ص١٧، م.
٤٨
الموطأ
( يزالون يُصلُّون. قال: لا ، ولكن الذين إذا صلَّوا لم يَلتَفِتُوا عن يمينٍ ولا
(٢)
شمالٍ(٢).
التمهيد
قال : وحدَّثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ مهدىٍّ، عن سفيانَ ،
عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿عَلَى صَلَاِهِمْ دَآَيِعُونَ﴾. قال: المكتوبةُ(٣).
وعن ابنِ عباسٍ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَآَيِعُونَ﴾. قال: الصلواتُ
الخمس).
وفيه أن الإشارةَ فى الصلاةِ باليدِ وبالعينِ وبغيرِ ذلك لا بأسَ بذلك ؛ حدَّثنا
خلفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ ، حدَّثنا زكريا بنُ يحيى السّجزِىُّ(٤)
حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، حدَّثنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن
أنسٍ ، أن النبىَّ وَّهِ كان يُشيرُ فى الصلاةِ(٥).
(" قال إسحاقُ: وأخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن عبيدِ اللهِ بنِ
عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَِّ كان يُشيرُ فى الصلاةِ .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص١٦، ص١٧، م.
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٦٨/٢٣، ٢٦٩ من طريق حيوة بن شريح به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٦٨/٢٣ من طريق ابن مهدى به .
(٤) فى ص ١٧: ((السنجرى))، وفى م: ((السجرى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٤/٩.
(٥) عبد الرزاق (٣٢٧٦)، ومن طريقه أحمد ٣٩٨/١٩ (١٢٤٠٧)، وأبو داود (٩٤٣).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، م.
والحديث أخرجه الدار قطنى فى العلل ٨٤/٢، والبيهقى ٢٦٢/٢ من طريق عبد الرزاق به.
٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٤/٦ )
الموطأ
التمهید
وفيه أن رفعَ اليدين حمدًا وشكرًا ودُعاءً فى الصلاةِ لا يضُرُ بها شىءٌ
مِن ذلك كلِّه.
وفيه دليلٌ على جوازِ الاسْتِخلافِ فى الصلاةِ إذا أحدث الإمامُ أو منعه مانعٌ
مِن تمامٍ صلاتِه؛ لأن الإمامَ إذا أُحدَث كان أولَى بالاستِخْلافِ ، وكان ذلك منه
أُجوزَ مِن تأخّرٍ أبى بكرٍ رضِىّ اللهُ عنه مِن غيرِ حدَثٍ؛ لأن المُحدِثَ لا يجوزُ له أن
يَتَمادَى فى تلك الصلاةِ ، وقد كان لأبى بكرٍ أن يتمادَى لولا موضعُ فَضيلةٍ
رسولِ اللهِ وَّرَ، وأَنَّ لا يجوزُ التَّقَدُّمُ بينَ يديه بغيرِ إذنِهِ وََّ، وقد كان
يجوزُ له أن يُتَ ويتمادى ؛ لإشارة رسول الله پێ ان امکثْ مکانَك ، وليس
كذلك المُحدِثُ؛ ولهذا يستَخْلِفُ عندَ جمهورِ العلماءِ، فالصلاةُ بإمامين على
هذا جائزٌ عندَ العلماءِ) ، وقد ذكَرْنا ما فى هذه المسألةِ مِن الاختلاف فى بابِ
إسماعيلَ بنِ أبى حكيم ) . والحمدُ للهِ .
" وفيه جوازُ المشي اليسيرِ فى الصلاةِ مقبلًاً ومدبرًا، كالاسْتِخارِ الخفيفِ
والتقدمِ الخفيفِ ما لم يتحوَّلْ) ، وأما اسْتِشْخارُ أبى بكرٍ عن إمامتِه، وتقدُّمُ
رسولِ اللهِ وَّ إلى مكانِه، وصلاتُه فى موضع أبى بكرٍ ما كان بَقِى عليه، فهذا
موضعُ خصوصٍ عندَ جمهور العلماءِ، لا أعلمُ بينَهم خِلافًاً أَنَّ إِمامَين فى صلاةٍ
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص١٦، ص٢٧، م.
(٣) تقدم فى ٣٦٣/٣ - ٣٧٣ .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص١٧، م.
(٥) ليس فى: الأصل، م.
٥٠
الموطأ
التمهيد
واحدةٍ مِن غيرِ عُذرِ حدَثٍ يقطعُ صلاةَ الإِمامِ ، ويوجِبُ الاسْتِخْلافَ - لا
يجوزُ، وفى إجماعِهم على هذا دليلٌ على خصوصٍ هذا الموضعِ؛ لفضلٍ
رسولِ اللهِ وَ لَّ، ولأنه لا نَظيرَ له فى ذلك؛ ولأن الله عزَّ وجلَّ قد أمَرهم ألّ
يتقدَّموا بينَ يدي اللهِ ورسوله، وهذا على عمومِه فى الصلاةِ والفتوَى والأمورِ
كلِّها ، ألا تَرَى إلى قولٍ أبى بكرٍ: ما كان لابنِ أبى قُحافةً أن يتقدَّمَ بينَ يدى
رسولِ اللهِ وَّه، أو يُصلَّىَ بينَ يديْ رسولِ اللهِ وَله. وفضيلةُ الصلاةِ خلفَ
رسولِ اللهِ وَ لِّ لا يجهَلُها مسلمٌ، ولا يلحَقُها أحدٌ، وأما سائرُ الناسِ فلا ضرورةَ
بهم إلى ذلك؛ لأن الأولَ والثانيَ سواءٌ، ما لم يَكُنْ عُذرٌ، ولو صلَّى أبو بكرٍ بهم
تَمامَ الصلاةِ لجاز؛ لقولٍ رسولِ اللهِ وَّهِ: ((ما منعَكَ أَنْ تثبُتَ إِذْ أمرتُكَ؟)) . وفى
هذا دليلٌ على أنه لولا أنه أمَره ما قال له: (( ما منَعَكَ أَنْ تَثْبتَ؟)). وفى هذا ما
يذُلَّك على أنهم قد كانوا عرَفوا منه ما يدُلُّ على خُصوصِه فى ذلك، واللهُ أعلمُ ،
وموضعُ الخصوصِ مِن هذا الحديثِ هو اسْتِخارُ الإمامِ لغيرِهِ مِن غيرِ حَدَثٍ يقطَعُ
عليه صلاتَه ، وأما لو تأخّر بعد حَدَثٍ وقدَّم غيرَه لم يكُنْ بذلك بأسّ ، بل فى هذا
الحديثِ دليلٌ عليه؛ للعلةِ التى ذكَوْنا، فكذلك كلُّ علةٍ تمنَعُ مِن تَمَادِيه فى
صلاتِه .
وقد روَى عيسى ، عن ابنِ القاسم، فى رجلٍ أَمَّ قومًا ، فصلَّى بهم ركعةٌ ، ثم
أحدَث، فخرَج وقدَّم رجُلًا، ثم توضَّأ ، وانصرَف فأُخرَج الذى قدَّمه وتقدَّم،
هل تُجْزِئُ عنهم صلاتُهم؟ فقال: قد جاء الحديثُ عن النبيِّ وَّل، أنه جاء وأبو
بكرٍ يُصَلَّى بالناسِ، فسبَّح الناسُ بأبى بكرٍ، فتأخّر وتقدَّم رسولُ اللهِ وَّهِ، فأرى
القبس
٥١
الموطأ
التمھید
أن يُصلِّىَ بهم بقيةَ صلاتِهم، ثم يجلِسون حتى يُتِمَّ هو لنفسِه، ثم يُسَلِّمُ
ويُسلِّمون . قال عيسى : قلتُ لابنِ القاسمِ: فلو ذكَر قَبيحَ ما صنَع بعدَ أن صلَّى
ركعةً؟ قال: يخرجُ ويُقدِّمُ الذى أخرَج. قلتُ : فإن لم يَجِدْه؟ قال : فلُقَدِّمْ
غيرَه مَّن أدرَك الصلاةَ كلَّها .
وفيه أن التَّصْفيقَ لا يَجوزُ فى الصلاةِ لمن نابَه شىءٌ فيها ، ولكن يُسبِّحُ ، وهذا
ما لا خلافَ فيه للرجالِ ؛ وأما النساءُ فإن العلماءَ اخْتَلَفوا فى ذلك؛ فذهَب مالكٌ
القبس
٠
وأما قولُه: ((التَّصْفِيحُ للنساءِ)). فقال الشافعىُّ: أراد به بيانَ شرع. وقال مالكٌ:
أراد به بيانَ حالٍ ، لا أنَّ(١) هذا حُكْمُهنَّ فى الشريعةِ. والحقُّ أحقُّ أن يُتَبعَ، قال النبىُّ
وَخَلِّ : ((إن الشيطانَ تَعرَّضَ لى فى صلاتى، فإن كان شىءٌ فَلْيُسَبِّح الرجالُ، وليُصَفِّقِ
النساءُ)). وهذا نصُ قولِ النبيِّ وَ لَّهِ: ((فإنْ أنسانى الشيطانُ شيئًا من صلاتى
فليسبْحِ الرجالُ ولْيُصفِّقِ النساءُ))(٣) . فإن٢ْ) قيل: كيف يَتَسلَّطُ الشيطانُ عليه،
والعِضْمةُ قد ضُمِنت له؟ فالجوابُ عنه مِن ثلاثةِ أُوجهٍ ؛
أحدُها ، أنَّ نقولُ: إنما ضُمِنت له العِصْمةُ فى الآيةِ مِن الناسِ لا مِن الشيطانِ ،
وضُمِنت له العِضْمةُ بدليلٍ آخرَ مِن الشيطانِ فى المعاصى دونَ الوسواسِ والتَّزْغِ، ألا
تَرى إلى قولِه تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾
[ الأعراف: ٢٠٠]، [ فصلت: ٣٦ ] .
(١) فى ج، م: ((لأن)).
(٢ - ٢) سقط من : ج ، م .
(٣) أحمد ٢٤/٢٣ (١٤٦٥٤).
٥٢
الموطأ
التمهيد
وأصحابُه إلى أن التَّسبيحَ للرجالِ والنِّساءِ جميعًا؛ لقولِه ◌َله: «مَن نابه شىءٌ فی
صلاتِه فَلْيُسبِّخ)). ولم يخُصَّ رجالًا مِن (١) نساءٍ وتأوَّلوا قولَ النبيِّ وَّةِ: ((إِنَّا
التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)). أى: إنما التَّصْفيقُ مِن فعلِ النِّساءِ، قال ذلك على جهةِ الذَّمِّ،
القبس
الثانى ، أنه إنما أضاف السَّهْوَ إلى الشيطانِ ؛ اقتداءً بموسى عليه السلامُ فى قوله :
﴿ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣]. وقد قال اللهُ تعالى له :
ج
﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةً﴾ [الأنعام: ٩٠].
الثالثُ، أنه إنما كان مَعْصومًا مِن شيطانِهِ، قال اَلِّ: ((ما مِنكم مِن أحدٍ إلَّ وله
شيطانٌ)). قيل له: ولا أنت يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((ولا أنا، إلَّا أن الله أعاننى عليه
فأسلم، فلا يأْمُنِى إِلَّا بخيرٍ))(٢).
فأما مِن غيرِهِ، فقد قال ◌َّهِ: ((إن عِفْرِيتًا تفَلَّتَ علىَّ البارحةَ فى صلاتى
فَذَعَتُّه(٣)، وهَمَمْتُ أن أُوثِقَه إلى ساريةٍ مِن سَوارِى المسجدِ، فذكرتُ قولَ أخى
سليمانَ: ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَّا يَلْبَفِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِىٌّ﴾ [ص: ٣٥].
فترَكتُه)) (٤). الحديثَ(٥). فإن قيل: فقد قال: ((إنى لأَنْسَى أو أُنَشَى لَأَشْرٍ))(٦).
فأخبَر أن نِسيانَه مسبَّبٌ لبيانِ السُّنَّةِ ، لا مُسَبَّبًا لوسوسةِ الشيطانِ .
قلنا : الحديثُ لم يَصِحَّ سَنَدُه ، ومع هذا فله معنًى صحيحٌ؛ لأن الشيطانَ يقصِدُ
(١) فى ص٢٧: ((ولا)).
(٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٥٠١) من الموطأ .
(٣) فى ج، م: ((فدعرته)). وذعتُّه: أى خنقته . والذعت والدعت بالذال والدال: الدفع العنيف.
ينظر النهاية ١٦٠/٢، وفتح البارى ٨٠/٣.
(٤) البخارى (١٢١٠)، ومسلم (٥٤١).
(٥) فى ج، م: ((ولولا ذلك لأصبح يلعب به ولدان المدينة)). وهو لفظ روايات الحديث.
(٦) تقدم فى الموطأ (٢٢٢) .
٥٣
الموطأ
التمهید
ثم قال: ((مَنْ نَابَه شَىْءٌ فى صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ)). وهذا على العمومِ للرجالِ
والنساءِ، هذه حجةُ مَن ذهَب هذا المذهبَ، وقال آخَرون ؛ منهم الشافعىُّ ،
والأوزاعىُّ، وعُبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ، والحسنُ بنُ حَيٍّ، وجماعةٌ : مَن نابَه مِن
الرجالِ شىءٌ فى صلاتِه سبَّح، ومَن نابَهُ(١ مِن النساءِ شىءٌ فى صلاتِها صفَّقَت
إن شاءَت؛ لأن رسولَ اللهِ نَّهقد فرَّق بينَ حكم النساءِ والرجالِ فى ذلك،
فقال: ((التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، وَمَنْ نَابَه شَىءٌ فى صَلَاتِهِ - يَعْنى منكم أيُّها الرجالُ -
فَلْیُسَبِّغ )) .
واحتجَّ بحديثٍ أبى هريرةَ: ((التَّسْبِيحُ للرّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنَّسَاءِ)) (١).
ففرَّق بينَ حكم الرجالِ والنساءِ ، وكذلك رواه جماعةٌ فی حدیثِ سهلٍ بنِ
سعدٍ هذا، "قال الأوزاعىُ: إذا نادَته أمّه" وهو فى الصلاةِ سبَّح، فإن التَّسبيحَ
للرجالِ ، والتَّصْفيقَ للنساءِ سنةٌ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
أبو داود ، قال : حدثنا عمرو بنُ(٤) عونٍ ، قال: أخبرنا حمادُ بُ زیدٍ ، عن أبی
بَتْبِيسِه على النبيِّ وَّةِ الفسادَ، فخَرَّجه اللهُ تعالى إلى الصلاح، كمَن يُعْطِى مَثَلًا(٥)
القبس
ثيابًا أو سلاحًا قَصْدَ المعصيةِ، فيذهَبُ المُغْطَى فِيَسْتعمِلُها فى الطاعةِ .
(١) فى م: ((نابها)).
(٢) سیأتی تخريجه ص٥٦.
(٣ - ٣) فى ص ١٧: ((وذكر قول الأوزاعى إذا نابه أمر)).
(٤) بعده فى ص ١٦: ((عمرو بن)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٧/٢٢.
(٥) فى د: ((منا)).
٥٤
الموطأ
حازمٍ ، عن سهلٍ بنِ سعدٍ ، قال : كان قِتالٌ بينَ بنى عمرو بنِ عوفٍ ، فبلغ ذلك التمهيد
النبىَّ مَلَه، فأتاهم ليُصْلِحَ بينَهم بعدَ الظهرِ، فقال لبلالٍ: ((إِذَا حَضَرَتْ صَلاةُ
العَصْرِ، وَلَمْ آتِكَ، فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلُّ بِالنَّاسِ)). فلما حضَرَت صلاةٌ() العصرِ
أَذَّن بلالٌ، ثم أقام، ثم أمَر (٢) أبا بكرٍ فتقَدَّم. وذكر الحديثَ، وقال فى آخرِه:
((إِذَا نَابَكُمْ شَىءٌ فى الصَّلاةِ، فَلْيُسَبِّحِ الرَّجَالُ وَلْيُصَفِّحِ(٣) النِّسَاءُ))(٤) .
فهذا قاطعٌ فى موضعِ الخلافِ يَرْفَعُ الإشكالَ .
وكذلك رواه ابنُ عَجْلانَ ، وغيرُه جماعةٌ قد ذكَرْنا بعضَهم فى هذا البابِ ،
عن أبى حازمٍ، عن سهل بن سعد (١)، بمعنی حدیث حمادِ بنِ زیدِ هذا.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثَنَا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال : حدَّثنا مسددٌ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن أبى حازم ، عن
سهلِ بنِ سعدٍ، أَن النبيَّ وَلِّ قال: ((مَنْ نَابَه شَىءٌ فى صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ
اللهِ؛ إِنَّا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، وَالتَّشْبِيحُ للرّجَالِ))(١) .
وهذا المعنى مَخْفوظٌ مِن حديثٍ أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَله . رواه عن أبى
القبس
(١) سقط من: ص١٦، ص١٧، ص ٢٧.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((بلال)).
(٣) فى م: ((ليصفق)).
(٤) أخرجه البيهقى ١٢٣/٣ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (٩٤١).
(٥) أخرجه الطبرانى (٥٧٤٢) من طريق ابن عجلان به .
(٦) أخرجه الحميدى (٩٢٧)، وأحمد ٤٦١/٣٧ (٢٢٨٠١)، والدارمى (١٤٠٥) ، وابن ماجه
(١٠٣٥) من طريق سفيان بن عيينة به .
٥٥
الموطأ
هريرةَ جماعةٌ مِن أصحابِه؛ منهم سعيدُ بنُ المسئَّبٍ (١)، ومحمدُ بنُ سِيرِينَ (١،
التمهيد
وأبو صالح السَّمَّانُ(١)، وأبو سَلَمَةَ، وأبو نَضْرةَ ، وغيرُهم.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ
وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُّ أبى شَيْبةَ وحامدُ بنُ يحيى، وأَخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا قُتَيْبةُ بنُ
سعيدٍ (٥) ، قالوا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ ، عن أبى
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((التَّشْبِيحُ للرّجَالِ، والتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)) .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داودَ،
قال: حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ، عن عيسى بن أيوبَ(٧)،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٩٦/١٦ (١٠٨٥١)، ومسلم (١٠٦/٤٢٢)، والنسائى (١٢٠٧) من طريق
ابن المسيب به .
(٢) أخرجه أحمد ٢٧٣/١٣ (٧٨٩٥)، والنسائى (١٢٠٩) من طريق ابن سيرين به .
(٣) أخرجه أحمد ٥١١/١٢ (٧٥٥٠)، ومسلم (١٠٧/٤٢٢) من طريق أبى صالح به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٣٤١، ٢١٢/١٤ من طريق أبى نضرة به، وينظر علل الدارقطنى ٣٣/٩،
٣٤.
(٥) فى ص ١٦: ((سعد). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٣/٢٣.
(٦) ابن أبى شيبة ٢/ ٣٤١، ٢١٢/١٤ - ومن طريقه مسلم (١٠٦/٤٢٢)، وابن ماجه (١٠٣٤)،
وأبو داود (٩٣٩) - وأخرجه النسائى (١٢٠٦) عن قتيبة به، وأخرجه أحمد ٢٣١/١٢ (٧٢٨٥)،
والبخارى (١٢٠٣)، والنسائى (١٢٠٦) من طريق سفيان به.
(٧) بعده فى ص ١٦: ((فى))، وبعده فى م: ((قال)).
٥٦
الموطأ
قولَه : ((التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ)). تَضْرِبُ المَرْأَةُ بإِصْبَعَيْنٍ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّها
(١)
الشِّمَالِ(١).
التمهيد
وقال بعضُ أهلِ العلم: إنما كُرِه التَّشْبِيحُ للنِّساءِ، وأُبِيح لهن التَّصفيحُ(٢) مِن
أجلِ أنَّ صوتَ المرأةِ رَخيمٌ فى أكثرِ النساءِ ، وربما شغَلَتْ بصوتِها الرجالَ المُصَلِّين
معها .
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على جوازِ الفتح على الإمامِ؛ لقولِهِ وَلِّ: ((مَنْ نَابَه
شَىءٌ فى صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّح)) . فإذا جاز التَّسبيحُ جازَت التِّلاوةُ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ ،
حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ الأَثْرَمُ ، قال: حدَّثنا قَبِيصةُ بنُ عقبةَ ،
قال: حدَّثنا سفيانُ، عن خالدِ الحَذَّاءِ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ : إن أهلَ
الكوفةِ يقولون : لا يُفْتَحُ على الإمامِ. وما بأسّ به، أليس الرجلُ يقولُ:
سبحانَ اللهِ .
قال أبو عمرَ: ذكَر الطَّحاوىُّ أن الثورىَّ، وأبا حنيفةً وأصحابه،
كانوا يقولون: لا يُفْتَحُ على الإمامِ . وقالوا: إنْ(٢) فتح عليه لم تَفْسُدْ صلاتُه.
وروَى الكَرْخىُّ عن أصحابٍ أبى حنيفةً أنهم لا يَكْرَهون الفتحَ على الإمامِ .
قال أبو عمرَ : قد روَى عطاءُ بنُّ السائبِ ، عن أبى عبد الرحمنِ السّلَمىِّ ،
القبس
(١) أبو داود (٩٤٢).
(٢) فى ص١٦، م: ((التصفيق)).
(٣) فى م: (( بأن )).
٥٧
الموطأ
عن علىّ رحِمه اللهُ، قال: إذا اسْتَطْعَمَكم الإمامُ فأطْعِموهُ(١) . ولا مخالفَ له مِن
الصحابة .
التمهيد
وأصلُ هذا البابِ قولُهُ وَةِ: ((إِذَا نَابَكُمْ شَىءٌ فِى صَلَاتِكُمْ فَسَبِّحُوا)) . فلَمَّا
كان تسبِيحُه لِما يَتُوبُه ◌ُ(١) مُباحًا، كان فتحُه على الإمام أحْرَى أن يكونَ مُباحًا ،
وقد كان أبو حنيفةً يقولُ : إذا كان التَّسبيحُ جوابًا قطَع الصلاةَ، وإن كان مِن
مرورِ إنسانٍ بينَ يديه لم يَقْطَعْ. وقال أبو يوسفَ : لا يَقْطَعُ، وإن كان جوابًا .
وهو الصحيح؛ لقولِهِ وَله: ((مَنْ نَابَه شَىءٌ فى صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّعْ)). وجائزٌ أن
يُسَبِّعَ مَن سُلِّم عليه وهو فى الصلاةِ على عمومِ هذا الحديثِ. وأجْمَع العلماءُ
على أن مَن سُلِّم عليه وهو يُصَلِّى أنه (١) لا يَرْدُّ كلامًا، وكذلك أجْمَعوا على أن
مَن ردَّ إشارةً أَجْزَأَه، ولا شىءَ عليه؛ ثبت عن النبيِّ بَّهِ مِن حديثِ ابنِ عمرَ،
عن صُهَيْبٍ، أن النبىّ وَّل ﴿ كان يُصَلِّى والأنصارُ يَدْخُلون يُسَلِّمون عليه ، فكان
يَرُدُّ إشارةً(٤) . ومَن سُلِّم عليه وهو فى الصلاةِ فلم يَرُدَّ إشارةً ، ردَّ إذا فرَغ منها
كلامًا، وأحَبُّ إلى أهلِ العلم أن يُشِيرَ بيدِه إلى مَن سلِّم عليه، وقد كرِه قوم
السلامَ على المُصَلِّى، وأجازه الأكثرُ مِن العلماءِ على حكم ما ذكَرْنا . وباللهِ
توفیقُنا .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٨٣١)، وابن أبى شيبة ٧٢/٢ من طريق أبى عبد الرحمن السلمى به.
(٢) فى ص١٦، م: (ينويه))، وفى ص ١٧: (ينوته).
(٣) سقط من: ص١٧، م.
(٤) أخرجه أحمد ٢٥٩/٣١ (١٨٩٣١)، وأبو داود (٩٢٥) من طريق ابن عمر ، عن صهيب به .
٥٨
٣٩٤ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافعٍ، أن ابنَ عمرَ لم يكُنْ يلتَفِتُ
فی صلاته .
الموطأ
٣٩٥ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن أبى جعفرِ القارِئِ، أنه قال:
كنتُ أُصلِّى وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ ورائى وأنا لا أشعرُ، فالتَّفَتُّ فغمزَنى.
الاستذكار
وأما حديثُه عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أنه لم يكنْ يلتفتُ فى صلاةٍ(١).
فهذه السنةُ المجتمَعُ عليها . والالتفاتُ مكروة عندَ الجميعِ إذا رمَى ببصرِه
وصعَّر (٢) ◌ُنْقَه يمينًا أو شمالًا، ولا يكرهون له النظرَ بينَ يدَيه إلا إلى ما يَشغَلُه عن
صلاةٍ، فإنه لا يجوزُ ذلك له .
وأما حديثُه عن أبى جعفرِ القارئ، أنه قال: كنتُ أصلِّى وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ
ورائى ولا أشعرُ به، فالتفتُّ فَغَمزنى(٢). فهذا الغَمْزُ باليدِ ؛ بدليلٍ روايةٍ أَبى
المصعبِ له عن مالكِ فى ((الموطأُ))، قال: فالتفتُّ، فوضَع يدَه فى قَفاىَ فغمَزنى .
وقد أجمع العلماء على أن مَن سُلِّم عليه وهو يصلِّى فردَّ إشارةً، أنه لا شىءَ
عليه . وقد ثبَتَ مِن حديثِ ابنِ عمرَ عن صهيبٍ، أن النبيَّ وَلَه كان يصلِّى
والأنصارُ يدخلون يسلِّمون عليه، وكان يَردُّ إشارةً " . ومِن أهلِ العلمِ مَن قال :
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٣٨).
(٢) فى الأصل: ((سعر))، وفى م: ((صعد)). والصَّعَر والتصغُّرُ: مَيَل فى الوجه، وقيل: الصعَر الميل
فى الخد خاصة أو هو ميل فى العنق وانقلاب فى الوجه إلى أحد الشقين . التاج ( ص ع ر ) .
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٤٣)، وبرواية أبى مصعب (٥٣٩). وأخرجه عبد الرزاق
(٣٢٧٤)، وابن عساكر فى تاريخه ٣٤٨/٦٥ من طريق مالك به .
(٤) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
٥٩
الموطأ
ما يفعلُ مَن جاء والإمامُ راكعٌ
٣٩٦ - حدَّثنى يحيى عن مالك، عن ابن شهابٍ، عن أبى أُمامةَ
ابنِ سَهْلٍ بنِ حُنَيفٍ ، أنه قال : دخَل زيدُ بنُ ثابتٍ المسجِدَ ، فوجد
الناسَ [٦٠ ظ] ركوعًا، فرَكَع، ثم دبَّ حتى وصلَ إلى الصفّ.
٣٩٧ - وحدَّثنى عن مالكِ ، أَنه بلَغه ، أن عبد الله بن مسعودٍ کان
يدِبُّ راكعًا .
الاستذكار لا يردُّ إشارةً، ولكنه إذا سلَّم مِن الصلاةِ ردَّ السلامَ كلامًا. وأكثرُهم يُجيزون ردّ
السلامِ إشارةً باليدِ للمصلِّى . وكرِه السلامَ على المصلِّى جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ،
وأجازه الأكثرُ، على ما وصَفنا عنهم . وباللهِ التوفيقُ .
بابُ ما يفعلُ مَن جاء والإمامُ راكعٌ
ذكَر فيه مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى أمامةَ بنِ سهلٍ بنٍ حنيفٍ،
قال: دخَل زيدُ بنُ ثابتِ المسجدَ فوجَد الناسَ ركوعًا فركَع، ثم دبّ(١)
حتى وصَل إلى الصفّ(٣).
مالكٌ أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كان يَدِبُّ راكعًا ().
القبس
(١) دبّ: أى : مشى على هينته ولم يسرع. التاج ( د ب ب ).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٨٥)، وبرواية أبى مصعب (٥٤٩). وأخرجه الطحاوى فى
شرح المعانى ٣٩٨/١ من طريق مالك به .
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٥٠) .
٦٠