النص المفهرس
صفحات 361-380
الموطأ.
التمهيد
فى حينِ قِيامِه مِن اثْنَتَينِ ، ولا يُراعِى اعتِدالَه ولا تکبیرَه، وكان يقولُ: ھی أصُ
عن مالكِ. وقد رُوِى عن مالكِ أيضًا أنَّ الأحَبَّ إليه فى هذه المسألةِ أن يكونَ
عملُ المأمومِ بعدَ عَمَلِ الإمامِ وبعَقِهِ فى كلِّ شيءٍ .
قال أبو عمرَ : هذا أحسنُ لِما حدَّثَنَاه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ
نصرٍ ، قالا : حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ وعبدُ اللهِ
ابنُّ أبى مَسَرَّةَ ، قالا: حدَّثَنَا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثَنَا ابنُ أبى عدىٍّ، عن
سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن يونسَ بنِ جبيرٍ، عن حِطَّانَ بنِ عبدِ اللهِ الرَّقَاشىِّ ، قال :
خطَبنا أبو موسى فعلَّمنا صلاتنا، وبيَّن لَنَا سُنَتَنا، فقال: إذا صلَّيتم فأقيموا
صُفوفَكم، ولْيُؤُمَّكم أحدُكم، فإذا كبَر الإمامُ فكبّروا، وإذا قال: ﴿ِغَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمينَ. يُجِبْكُمُ(١) اللهُ، فإذا كبّر
وركَع فكبّروا واركَعوا، فإنَّ الإمامَ يركَثُ قبلَكم ، ویرفَئُ قبلكم، قال نبىُ اللهِ أَلِّ :
((فتلك بتلك )). وإذا قال: سمِع اللهُ لمن حمِده. فقولوا: رَبَّنا ولك الحمدُ. يسمَعِ
اللهُ لكم، فإذا كبّر وسجَد فَكَبِّروا واسجدوا، فإنَّ الإمامَ يسجُدُ قبلَكم ، ویرفَعُ
قبلَكم، قال نبىُّ اللهِ وَلّ: ((فتلك بتلك)). وذكَر تمامَ الحديثِ(١).
قال أبو عمرَ : ففى هذا الحديثِ بَيَانُ أنَّ عملَ المأمومِ بعَقِبٍ عملِ الإمامِ دونَ
القبس
(١) فى م: ((یحیکم)).
(٢) أخرجه ابن خزيمة (١٥٨٤، ١٥٩٣) من طريق ابن أبى عدى به، وأخرجه أحمد ٣٦٦/٣٢،
٤٠١٠ (١٩٥٩٥، ١٩٦٢٧)، ومسلم (٦٣/٤٠٤)، والنسائى (٨٢٩) من طريق سعيد به .
٣٦١
الموطأ
التمهید
فصل ولا تراخ ، وهو الذى يُوجبه حُكمُ الفاءِفى قوله: «فكبّروا وار كعوا )) . وقد
ثبَت مِن جِهِ الأثرِ والنَّظَرِ أنَّ حُكمَ قولِه: ((فإذا كبَرَ فَكَبّروا)) . فى تكبيرة الإحرامِ
أن يكونَ فراغُ المأمومِ منها بعدَ فراغ الإمامِ منها ، وابتِداؤُه بها بعدَ ابتداءِ الإمامِ
بها، وإن كان ذلك معًا، فالقياسُ أن يكونَ الرُّكُوعُ والسُّجُودُ وسائرُ العملِ
كذلكَ. وسيأتِى ذكرُ التَّكبيرِ، والحكمُ فيه عندَ الخفضِ والرّفعِ والإحرامِ، فى
بابِ ابنِ شهابٍ، عن أبى سلمةً (١)، وعن علىٍّ بنِ حسينٍ ، مِن هذا الكتابِ إن
شاء اللهُ. قال أبو بكرٍ الأثرمُ: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسألُ: متى يُكبِّرُ مَن(٣)
خلفَ الإمامِ؟ ومتى يَركَعُ؟ فذكَر الحديثَ: ((إذا كبَرَ فَكَبِّروا، وإذا ركَع
فاركَعوا)). ثم قال: يَتْبعُه فى كلِّ شيءٍ يصنَعُه؛ كُلَّمَا فعَل شيئًا فَعَله بعدَه .
وأمَّا قولُه: ((وإذا قال: سمِع اللهُ لمن حمِده. فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ)).
فإِنَّه يقتضِى ما قاله مالكٌ ومَن قال بقَوْلِهِ فى ذلك ، أنَّ الإمامَ يقتصِرُ على قولٍ :
سمِعِ اللهُ لمن حمِده . وهو حُجَّةٌ على مَن قال: إنَّ الإمامَ يقولُ: سمِع اللهُ لَّن
حِمِده، ربَّنا ولكَ الحمدُ. كما يفعَلُ المنفَرِدُ ، وإِنَّ المأمُومَ كذلك يقولُ أيضًا . ولا
أعلمُ خِلافًا أنَّ المنفَرِدَ يقولُ: سمِع اللهُ لَمَن حمِده، ربَّنا لك الحمدُ. أو: ولكَ
الحَمْدُ . وإنّما اختلَفُوا فى الإمام والمأموم؛ فقالت طائفةٌ مِن أهلِ العلم: الإمامُ أَّما
يقولُ: سمِع اللهُ لمن حمِده. فقط، ولا يقولُ: ربَّنا ولك الحمدُ. وممّن قال بذلك
القبس
(١) تقدم فى ١٩٠/٤ وما بعدها .
(٢) تقدم فى ١٦٣/٤ وما بعدها .
(٣) سقط من: م.
٣٦٢
الموطأ
أبو حنيفةً ، ومالِكٌ، واللَّيْثُ، ومَن تابَعهم. وحُجَّتُهم ظاهرُ حديثٍ أنس هذا التمهيد
وما كان مثلَه . وقال أبو يوسفَ ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، والشافعىُ، وأحمدُ بنُ
حنبلٍ: يقولُ الإمامُ: سمِعِ اللهُ لمن حمِده، ربَّنا ولك الحمدُ. وحُجَّتُهم حديثُ
أبى هريرةً (١)، وأبى سعيدٍ(٢)، وعبدِ اللهِ بنِ أبى أوفَى(١)، كلُّهم حكَى عن النبيِّ
وَلِّ، أَنَّه كان يقولُ: ((سمِع اللهُ لمن حمِده، ربَّنا لك الحمدُ)). وذكَر
الدارَ قطنىُ حديثًا غريبًا مِن طريقِ ابنِ أَخِى ابْنِ وهبٍ، عن عمّه، عن مالكٍ
والليثِ ، عنِ ابنِ شهابٍ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَلّهِ كان يقولُ: ((سمِع اللهُ لمن حمِده، ربَّنا ولك الحمدُ)). ولو كان
هذا صحيحًا عن مالك والليثِ لم يُخالفاه فى الفَتَوَى ، واللهُ أعلمُ. وقال
الشافعىُّ: ويقولُ المأمومُ أيضًا: سمِع اللهُ لمن حمِده، ربَّنا لك الحمدُ. كما يقولُ
الإمامُ والمنفرِدُ؛ لأنَّ الإِمامَ إَّما جُعِل ليُؤْتَمَّ به. وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ،
وأصحابُهما، والثورىُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ: لا يقولُ المأمومُ: سمِع اللهُ لَّن
حمِده. وأَّما يقولُ: ربَّنا ولك الحمدُ. فقط، وحُجَّتُهم حديثُ أنسٍ هذا،
وحديثُ أبى موسى المذكُورُ فى هذا البابٍ ، وما كان مثلَهما . وسيأْتِى هذا المعنَى
القبس
(١) أخرجه أحمد ٧/١٤، ٥٢١/١٥ (٨٢٥٣، ٩٨٣٧)، والبخارى (٧٩٥).
(٢) أخرجه أحمد ٣٤٣/١٨، ٣٤٤ (١١٨٢٧، ١١٨٢٨)، ومسلم (٤٧٧)، وأبو داود
(٨٤٧)، والنسائى (١٠٦٧).
(٣) أخرجه أحمد ٤٥١/٣١ (١٩١٠٤)، ومسلم (٤٧٦)، وأبو داود (٨٤٦)، وابن ماجه
١
(٨٧٨) .
(٤) فى م: ((عند)).
٣٦٣
الموطأ
٣٠٥ - مالكٌ، عن هشام بن عروةً، عن أبيه، عن عائشةَ زوج
13
النبيِّ وَّه، أنها قالت: صلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ وهو شاكٍ، فصلَّى
جالسًا، وصلّى وراءَه قومٌ قيامًا ، فأشار إليهم أن اجلِسُوا ، فلما انصرف
فى هذه المسألةِ، فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن سالم(١) إن شاء اللهُ. وفى هذا
التمهید
الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ ما اختاره مالكٌ رحِمه اللهُ مِن قولٍ : ربَّنا ولك الحمدُ .
بالواوِ وذكره ابنُ القاسمِ وغیرُه عنه .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثَنَا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ ،
قال : حدَّثَنَا الخَضِرُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال : سمِعتُ أبا
عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ حنبلٍ رحِمه اللهُ يُثبِتُ أمرَ الواوِ فى: ((ربَّنا ولك الحمدُ )) .
وقال : روَى الزهرىُّ فيه ثلاثةَ أحاديثَ ؛ عن أنسٍ بنِ مالك ، وعن سعیدٍ ، عن
أبى هريرةَ(٢)، وعن سالم، عن أبيه (١). قال: وفى حديثِ علىِّ الطويلِ: ((ولكَ
الحمدُ))(٢) . واللهُ الموفقُ.
مالكٌ ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ قالت : صلَّى رسولُ اللهِ
وَه وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا وصلَّى وراءَه قومٌ قيامًا ، فأشار إليهم أنِ اجْلِسوا،
القبس
(١) تقدم فى ١٥٩/٤ وما بعدها .
(٢) أخرجه أحمد ٤٣١/١٢ (٧٤٦٥)، ومسلم (٦٧٥)، والنسائى (١٠٧٣)، وابن ماجه
(٨٧٥).
(٣) أخرجه أحمد ١٣٢/٢، ١٨٣ (٧٢٩، ٨٠٣)، ومسلم (٢٠٢/٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)،
والترمذى (٢٦٦، ٣٤٢٣).
٣٦٤
قال: ((إنما ◌ُجُعِل الإِمامُ ليؤْتمَّ به؛ فإذا ركَع فاركعوا، وإذا رفَع فارفعوا، الموطأ
وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلُوسًا)) .
مَا الله
عالية
وست
٣٠٦ - مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أن رسولَ اللهِ
خرَج فى مرضِه ، فأتى فوجَد أبا بكرٍ وهو قائمٌ يُصَلِّى بالناسِ، فاستَأْخَر
التمهید
فلما انصرَف قال: ((إنما يُجُعِل الإِمامُ ليُؤْتَمَّ به؛ فإذا ركَع فارْكَعوا، وإذا رفَع
فارفعوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا)) (١).
وقد تقدَّم القولُ فى معنى هذا الحديثِ مُستوعبًا مُهذّبًا فى بابِ ابنِ شهابٍ ،
عن أنسٍ (١) مِن هذا الكتابِ، وقد روَى هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيهِ، مرسلًا
فى روايةِ مالكٍ ١ ، ومسندًا فى روايةٍ غيرِهِ، نسخ هذا المعنى فى الصلاةِ
جالسًا للصحيحِ خلفَ الإمامِ الجالسِ العليلِ، وسيأتى فى بابِهِ مِن هذا
الكتابِ إن شاءَ اللهُ .
مالكٌ ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أن رسولَ اللهِ ێ خرَج فی مرضِه ،
فأتَى فوجَد أبا بكرٍ وهو قائم يصلِّى بالناسِ ، فاستأخَر أبو بكرٍ ، فأشار إليه رسولُ
اللهِ وَ أن كما أنت، فجلس رسولُ اللهِ وَ لّه إلى جنبٍ أبى بكرٍ، فكان أبو بكرٍ
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٤٠). وأخرجه أحمد ٧٥/٤٢، ٧٦ (٢٥١٤٩)، والبخارى
(٦٨٨، ١١١٣، ١٢٣٦)، وأبو داود (٦٠٥) من طريق مالك به.
(٢) تقدم ص٣٥٣ - ٣٦٤.
(٣) سيأتي تخريجه فى الصفحة التالية .
٣٦٥
الموطأ
أبو بكرٍ، فأشار إليه رسولُ اللهِ وَ لَّهِ أَنْ كما أنت، فجلس رسولُ اللهِ
وَه إلى جَنْبٍ أبى بكرٍ، فكان أبو بكرٍ يُصلِّى بصلاةِ رسولِ اللهِ وَ له
وكان الناسُ يصلّون بصلاةٍ أبى بكرٍ .
يصلِّى بصلاةِ رسولِ اللهِ وَّهِ، وكان الناسُ يصلُّون بصلاةٍ أبى بكرٍ (١).
التمهید
لم يُختلفْ عن مالكِ فيما علِمتُ - فى إرسالِ هذا الحديثِ ، وقد أُسنَده
جماعةٌ عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، عن عائشةً؛ منهم حمادُ بنُ سلمةً(٢)، وابنُ
نُمَيرٍ(٢)، وأبو أسامةَ .
وفى هذا الحديثِ نسخٌ لقولِهِ بَّرَ فى الإمامِ: ((إذا صلَّى جالسًا فصلُّوا
جلوسًا))(٤)؛ لأن رسولَ اللهِ وَّله فى هذه الصلاةِ صلَّى جالسًا، وأبو بكرٍ إلى
جنبِه قائمٌ() يصلِّى بصلاتِه ويَقْتدِى به ، والناسُ يصلُّون ويَقْتَدون بأبى بكرٍ قيامًا ،
ومعلومٌ أن صلاتَه هذه فى مرضِه الذى تُوفِّىَ منه، وأن قولَه: ((إذا صلَّى الإمامُ
جالسًا فصلُّوا جلوسًا )). كان فى حينَ سقَط مِن فرسِه، فبُحِش شِقُّه قبلَ هذا
الوقتِ ، والآخِرُ مِن فعلِه ينسخُ الأولَ ؛ لأنه كان جالسًا فى هذه الصلاةِ ، وأبو
بكرٍ قائمٌ خلفَه والناسُ، فلم يأمر أبا بكرٍ بالجلوسِ ولا أحدًا، وهذا بيِّنَّ غيرُ
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٤١). وأخرجه الشافعى ١٩٩/٧، والبيهقى فى المعرفة (١٤٦٢)
من طريق مالك به .
(٢) أخرجه الشافعى ٧/ ١٩٩، وابن سعد ٢١٤/٢، والبيهقى ٣٠٤/٢ من طريق حماد بن سلمة به .
(٣) سیأتی تخريجه ص ٣٦٨.
(٤) تقدم فى الموطأ (٣٠٤، ٣٠٥).
(٥) فى م: ((قائما)).
٣٦٦
· الموطأ
التمهيد
مُشكِلٍ، والحمدُ للهِ . ومع هذا، فإن النظرَ بعضُدُ هذا الحديثَ ؛ لأن القيامَ فرضٌ
فى الصلاةِ بإجماع المسلمين على كلِّ مَن قدَر على القيامِ ، وأظنُّ ذلك أيضًا
لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وإذا كان القيامُ
فرضًا فى الصلاةِ على كلِّ أحدٍ فى خاصتِهِ ، فمحالٌ أن يسقُطَ عنه فرضٌ قد
وجَب عليه لضعفٍ غيرِه عنه وهو قوىٌّ عليه، إلا أن يسقُطَ بكتابٍ أو سُنَّةٍ أو
إجماع، وذلك معدومٌ فى هذه المسألةِ ، أَلَا تَرَى أنه لا يُحمَلُ عنه ركوعًا ولا
سجودًا، فإن احتجَّ مُحْتٌَ بأن الآثارَ متواترةٌ عنه بَلَه، أنه قال فى الإمام: ((إذا
صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا)). روَاها أنشُ(١)، وعائشةُ()، وأبو هريرةَ(١)،
وجابرٌ()، وابنُ عمرَ (١). قيل له: لسنا ندفعُ ثبوتَ تلك الآثارِ، ولكنَّا نقولُ: إن
الآخِرَ مِن فعلِهِ وَلِّ ينسخُ الأولَ(). فإن قيل له: إنه قد اختُلف عن عائشةً فى
صلاتِه تلك ؛ فروى عنها أن أبا بكرٍ كان المقدَّمَ . قيل له : ليس هذا باختلاف ؛
لأنه قد يجوزُ أن يكونَ أبو بكرٍ هو المُدَّمَ فى وقتٍ. ورسولُ اللهِ وَّةِ المُقُدَّمَ فى
وقتٍ آخرَ. وقد رَوى الثقاتُ الحفاظُ أن أبا بكرٍ كان خلفَ رسولِ اللهِ اَله
يصلِّى بصلاتِه، والناسُ قيامٌ(٥) يصلّون بصلاةٍ أبى بكرٍ، فهذه زيادةُ حافظٍ
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٣٠٤).
(٢) تقدم فى الموطأ (٣٠٥).
(٣) تقدم تخريجه ص ٣٥٤.
(٤) فى م: ((ذلك)).
(٥) سقط من: ص.
٣٦٧
الموطأ
وصَف الحالَ، وأَتَى بالحديثِ على وجهِه .
التمهید
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللّهِ
ابنُّ ثُمَيَرٍ ، عن هشام بن عروةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: أمَر رسولُ اللهِ وَه
أبا بكرٍ أن يصلىَ بالناسِ فى مرضِه، فكان يصلِّى بهم. قال عروةُ : فوجَد
رسولُ اللهِ وَّهِ مِن نفسِه ◌ِفَّةٌ، فخرَج وإذا أبو بكرٍ يَؤُمُّ الناسَ ، فلما رآه أبو بكرٍ
استأخَر، فأشار إليه رسولُ اللهِ وَّهِ أَن كما أنت، فجلس رسولُ اللهِ وَّهِ حِذاءَ
أبى بكرٍ إلى جنبِهِ، فكان أبو بكرٍ يصلَّى بصلاةِ رسولِ اللهِ وَلِّ والناسُ يصلُّون
بصلاةٍ أبى بكرٍ(١) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا
محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ عدىٍّ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، عن
الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، قالت: لمَّ ثَقُل رسولُ اللهِ إِه
جاء بلالٌ يؤذنُه بالصلاةِ ، فقال: ((مُروا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بالناسِ)). قالت : فلما
دخَل أبو بكرٍ فى الصلاةِ، وَجَد رسولُ اللهِ وَلَّهِ خِفَّةً، فقام يُهادَى بينَ رَجلَين
ورِجْلاه تَخُطَّانِ فى الأرضِ حتى أتَى المسجدَ(١)، فلما دخل المسجدَ ، وجَد
أبو بكرٍ حسَّه فذهَب يتأخرُ، فأومَأ إليه رسولُ اللهِ وَلَيهِ أَن قُمْ كما أنت ، فجاء
القبس
(١) أخرجه مسلم (٩٧/٤١٨)، وأبو نعيم فى المستخرج (٩٣٥) من طريق ابن أبى شيبة به،
وأخرجه مسلم (٩٧/٤١٨)، وأبو عوانة (١٦٤٤) من طريق ابن نمير به.
(٢) بعده فى ف، م: ((قالت)).
٣٦٨
ء
الموطأ
رسولُ اللهِ وَّهِ حتى جلَس عن يسارِ أبى بكرٍ، فكان رسولُ اللهِ وَلَهِ يصلِّى
بالناسِ جالسًا، وأبو بكرٍ قائمًا يَقْتدِى بصلاةِ رسولِ اللهِ وَّه، والناسُ يَقْتُدُون
بصلاةٍ أبى بكرٍ () .
التمهيد
فإن قيل: إن شعبةَ روَى عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ ، عن
عائشةً، أن النبيَّ ◌َّهِ صلَّى(٢) خلفَ أبى بكرٍ(١) . قيل له : ليس هذا بخلاف ؛
لأنه يُمكنُ أن يكونَ رسولُ اللهِ وَلِّ صلَّى خلفَ أبى بكرٍ فى غيرِ تلك الصلاةِ فى
مرضِه ذلك، وليس بينَ المسلمين تنازعٌ فى جوازِ صلاةِ الجالسِ المريضِ خلفَ
الإمامِ القائم الصحيح؛ لأن كلَّا يؤدِّى فرضَه على قدرٍ طاقتِه ، وإنما التنازعُ بينَهم
فى الصحيحِ القادرِ على القيامِ ؛ هل يجوزُ له أن يصلىَ جالسًا خلفَ إمامٍ مريضٍ
جالسٍٍ فى صلاتِه أم لا؟ فقال قوم: ذلك جائزٌ؛ لقولِه وَله: ((فإذا صلَّى
جالسًا ، فصلُّوا جلوسًا)). وممن ذهب إلى هذا أحمدُ بنُ حنبلِ ، وإسحاقُ بنُ
راهُويَه قالا: جائزٌ أن يصلِّىَ الإمامُ بالناسِ جالسًا مِن عِلَّةٍ، ويصلُّون وراءَه قعودًا
وهم قادرون على القيامٍ. واحتجُوا بقولِهِ وَّ: ((إنما جُعل الإمامُ لِيُؤْتُمَّ به، فإذا
ركَع فاركَعوا، وإذا رفَع فارفَعوا ، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا)). قال أحمدُ
ابنُ حنبلٍ: وفعَله أربعةٌ مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلَه؛ وهم جابرٌ، وأبو هريرةَ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٦٠/٤٣ (٢٥٨٧٦)، والبخارى (٧١٣)، ومسلم (٩٥/٤١٨) من طريق أبى
معاوية به .
(٢) ليس فى: الأصل .
(٣) سيأتى تخريجه ص ٣٧٢.
٣٦٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٤/٥)
الموطأ
التمهيد
وأَسَيدُ بنُ محُضيرٍ، وقيسُ بنُ قَهْدٍ(١) . قال أبو بكر الأثرمُ: قيل لأحمدَ :
فمَن احتَّ بحديثِ عائشةَ: آخِرُ صلاةٍ صلَّها رسولُ اللهِ وَلِّ وهو
جالسٌ وأبو بكرٍ قائمٌ يأْتُمُّ به، والناسُ قائمون يأتُّون بأبى بكرٍ؟ فقال:
قد كان الشافعىُّ يحتجُ بهذا، وليس فى هذا حُجَّةٌ؛ لأنَّ أبا بكرٍ ابتَدأ
الصلاةَ قائمًا بقيامٍ .
قال أبو عمرَ: فهذا قولٌ. وقال آخرون؛ منهم الشافعىُّ، وأبو ثورٍ ،
وأبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، وزُفرُ، والأوزاعىُّ: جائزٌ أن يقتدِىَ القائمُ بالقاعدِ فى
صلاةِ الفريضةِ وغيرِها . وهو قولُ داودَ . وقالوا: لا يجوزُ لأحدٍ أن يصلِّىَ جالسًا
وهو قادرٌ على القيام إمامًا كان أو مأمومًا. قالوا: وجائزٌ أن يصلىَ الإِمامُ لعلةٍ تمنعُه
مِن القيامِ وهو جالسٌ بقوم قيامًا ؛ لأنَّ كلَّا يؤدِّى فرضَه على قدرٍ طاقتِه. وحُجَّةُ
قائلى هذه المقالةِ أن أبا بكرٍ كان واقفًا خلفَ رسولِ اللهِ وَلَه وهو جالسٌ يقتدِى
به، والناسُ قيامٌ يصلُّون بصلاةٍ أبى بكرٍ فى صلاةٍ واحدةٍ . وروَى الوليدُ بنُ
مسلم، عن مالكٍ ، "أنه أجاز للإمام المريضِ أن يصلِّىَ بالناسِ جالسًا وهم قيامٌ .
قال: وأحَبُّ إلىّ أن يكونَ إلى جنبِهِ مَن يُعلِمُ بصلاتِه، ونحوُ" هذا مذهبُ
الشافعىِّ . وروَى جماعةٌ أصحابِ مالكِ ، عن مالكِ، وهو المشهورُ مِن مذهبِهِ،
أن ليس لأحدٍ أن يؤمّ جالسًا وهو مريضٌ بقومٍ أصحَّاءَ، ومَن فعَل ذلك فصلاتُه
القبس
(١) فى ف، م: ((فهد)). وينظر الاستيعاب ١٢٩٨/٣.
والآثار تقدم تخريجها ص ٣٥٥، ٣٥٦.
(٢ - ٢) فى ف: ((أن مثل هذا جائز فى الصلاة، على)).
٣٧٠
الموطأ
التمهيد
فاسدةٌ وعليهم الإِعادةُ؛ منهم مَن قال: فى الوقتِ . ومنهم مَن قال: أبدًا .
وبعضُهم قال: لا يعيدُ الإمامُ المريضُ. وبعضُهم قال: يعيدُ. كما ذكرنا كلَّ
ذلك ، قاله أصحابُ مالك١ٍ). وقد ذكرنا الحُجَّةَ لمالكِ، ومَن قال بقوله فى هذه
المسألةِ مستوعبةً فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن أنسٍ مِن هذا الكتابِ (١) . والحمدُ للهِ .
وقال أبو حنيفةً وأكثرُ أصحابِهِ فى مريضٍ صلَّى قاعدًا ، يركثُ ويسجدُ ، فائتمَّ به
قومٌ، فصلَّوا خلفَه قيامًا. قال: يجزئُه ويجزئُهم . قالوا: وإن كان الإمامُ يُومىُ
إيماءً، أو كان مضطجعًا، والقومُ يصلُّون خلفَه قيامًا لم يُجِئْهم ، ويُجْزُه هو .
وقال محمدُ بنُ الحسنِ، ومالكٌ ، والحسنُ بنُ حىٍّ، والثورىُّ فى قائم اقتَدى
بجالسٍ، أو جماعةٍ صلّوا قيامًا خلفَ إمامٍ جالسٍ مريضٍ: إنه يجْزُه ولا
يجزئُهم . وذكر ابنُ خَوازِ بندادَ ، عن مالكِ قال: لا يُؤُمُّ قاعدٌ قيامًا ، فإن فعَلوا
أعادوا فى الوقتِ . وقال عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ ومطرّفٌ: يُعيدون أبدًا . وقال
سُحنونٌ : اختلف فى ذلك قولُ مالكِ ، واتَّفق أبو حنيفةَ ، وأبو يوسفَ ومحمدٌ ،
أنه لا یقتدِی من یر کُ ویسُدُ قائمًا أو قاعدًا بالمومئُّ. وقال زُفرُ : يُقتدى به إذا
زال العذرُ فى الصلاةِ. واتَّفق الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، وزُفرُ،
والأوزاعىُ ، وأبو ثورٍ ، على جوازِ اقتداءِ القائمِ الصحيحِ بالقاعدِ المريضِ. وقال
أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ ، ومحمدٌ : لا يقتدى القائمُ بالمضطجعِ ، ولا بالمومىِّ .
قال أبو حنيفةَ ، وأبو يوسفَ : وإنما يقتدِى بالقاعدِ . وقال محمدُ بنُ الحسنِ : ولا
القبس
(١ - ١) فى ف: ((وهو مذهب محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة)).
(٢) تقدم ص ٣٥٧ - ٣٦٠ .
٣٧١
الموطأ
التمهید
بالقاعدِ . وهو قولُ مالكِ فى غيرِ روايةِ الوليدِ بنِ مسلمٍ، واحتجَّ محمدُ بنُ
الحسنِ لمذهبِهِ فى هذا البابِ بأن رسولَ اللهِ وَ لَّهِ قال: ((لا يُؤْمَّنَّ أحدٌ بعدِى
جالسًا))(١) . وهذا حديثٌ مرسلٌ ضعيفٌ، لا يرَى أحدٌ مِن أهلِ العلمِ كتابَه ولا
روايته، وهو حديثٌ انفرَد به جابرٌ الجُعُفىُ ، فرواه عن الشعبىِّ ، عن النبيِّ عليه
السلامُ. وجابرٌ قد تكلّم فيه ابنُ عيينةَ، ومَراسيلُ الشعبىِّ ليست عندَهم
بشىءٍ ، فإن قيل : قد روَى شعبةُ عن موسى بن أبى عائشةً، عن عبيدِ اللهِ بنِ
عبدِ اللهِ، عن عائشةَ، أن أبا بكرٍ صلَّى بالناسِ ورسولُ اللهِ وَِّ خلفَه(٢). فالجوابُ
فى ذلك كالجوابٍ فى حديثٍ شعبةً ، عن الأعمشِ. وقد مضى فى هذا البابِ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ (+عبدِ السلام)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ،
قال: حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ ، عن
عائشةَ، قالت: مِن الناسِ مَن يقولُ: كان أبو بكرٍ المقدَّمَ بينَ يدَىْ رسولِ اللهِ
نَّه فى الصفِّ. ومنهم مَن يقولُ: كان النبيُّ وَّهِ المقدَّمَ بينَ يدَىْ أبى بكرٍ (٥).
قال أبو عمرَ: فأكثرُ أحوالِ حديثٍ عائشةَ هذا عندَ المخالفِ أن يُجعلَ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٣٥٨.
(٢ - ٢) فى ف: ((متروك الحديث لا يشتغل به لضعفه وسوء مذهبه)).
(٣) أخرجه أبو عوانة (١٦٣٣)، وابن خزيمة (١٦٢١) من طريق شعبة به.
(٤ - ٤) فى ف: ((عبد الله)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٥٩.
(٥) أخرجه ابن خزيمة (١٦١٨) عن محمد بن بشار به .
٣٧٢
الموطأ
التمھید
متعارضًا ؛ فلا يُوجبُ حكمًا ، وإذا كان ذلك كذلك ، كانت روايةُ ابنِ عباسٍ (١)
تقضِى على ذلك، فكيف وروايةُ مَن روَى أن أبا بكرٍ كان يصلَّى بصلاةٍ
رسولِ اللهِ وَلِّ، والناسُ يصلُّون بصلاةٍ أبى بكرٍ، فيها بيانٌ وزيادةٌ يجبُ قبولُها
وهى مُفسّرةٌ، وروايةُ مَن روَى أن أبا بكرٍ المقدَّمَ مُجملةٌ محتمِلةٌ للتأويلِ؛ لأنه
جائزٌ أن تكونَ صلاةً أُخرى ، ولو صحَّ أنها كانت صلاةً واحدةً ؛ كان فى روايةِ
مَن رَوى عن عائشةَ وغيرِها، أن رسولَ اللهِ وَّل ◌ِ كان المقدَّمَ زیادةُ بیانٍ ؛ لأنه قد
أَثْبَت ما قال غيرُه مِن تقدُّم أبى بكرٍ، وزاد تأخّرَه وتقدُّمَ رسولِ اللهِ وَلَهِ، ومَن
رَوى أن أبا بكرٍ كان المقدَّمَ، لم يحفظْ قصةَ تأخّرِهِ وتقدُّمِ رسولِ اللهِ وَّهِ ،
وتقديرُ ذلك أن تكونَ جماعتُهم رأوا أبا بكرٍ فى حالٍ دخولِه فى الصلاةِ ، فلما
خرَج رسولُ اللهِ وَّهِ وانتَهَى إلى الصفِ الأولِ - والصفوفُ كثيرةٌ - علِم مَن
قرُب تغيُّرَ حالٍ أبى بكرٍ، وانتقالَ الإمامةِ إلى النبيِِّنَّه، ولم يعلمْ ذلك مَن بَعُد؛
فلهذا قلْنا: إن مَن نقَل انتقالَ الإمامةِ إلى رسولِ اللهِ وَلِّ، علِمِ ما خفِى على مَن
قال : إن الإمامَ كان أبا بكرٍ . وقد يحتمِلُ وجهًا آخرَ ؛ وذلك أن يكونَ أراد القائلُ
أن أبا بكرٍ كان الإمامَ، يعنى كان إمامًا فى أولِ الصلاةِ. وأراد(١) القائلُ بأن النبيَّ
وَلٍّ كان إمامًا. يعنى أنه كان إمامًا فى آخرِ تلك الصلاةِ. هذا لو صحَّ أنها كانت
صلاةً واحدةً ، ولو جاز أن تكونَ روایةُ عائشةً متعارضةً ، لکانت روایةُ ابنِ عباسٍ
التى لم يُختلفْ فيها قاضيةً فى هذا البابِ على حديث عائشةَ المختلَفِ فيه ؛ وذلك
القبس
(١) سيأتى تخريجها ص ٣٧٦.
(٢) فى الأصل، م: ((زاد)).
٣٧٣
الموطأ
التمهيد
أن ابنَ عباس قال: إن أبا بكرٍ كان یصلَّى بصلاةِ رسولِ اللهِ وَ لّهِ ویقتدِی به،
والناسُ يصلُّون بصلاةِ أبى بكرٍ كما قال هشامُ بنُ عروةَ، (عن أبيه) فى حديثٍ
عائشةَ. فبانَ بروايةِ ابنِ عباسٍ أن الصحيحَ فى حديث عائشةَ الوجهُ الموافقُ
لقولِه ، وباللَّهِ التوفيقُ؛ لأنه يعضدُه ويشهدُ له .
وأما حديثُ ربيعةً بنِ أبى عبد الرحمنِ (١) فمنقطعٌ لا حُجَّةَ فيه، وقد تكلَّمنا
على معناه فى تقديم أبى بكرٍ ، وقول ربيعةً فيه: (( ما مات نبىٌّ حتى يؤُمَّه رجلٌ مِن
أمتِه)). فليس فيه ما يدلُّ على أن أبا بكرٍ المقدمُ؛ لأنه قد صلَّى مَِّ خلفَ
عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ فى السفرِ (١). وقولُ ربيعةً لا يتصلُ ولا يَحتجُ به أحدٌ له
أدنى فَهم بالحديثِ اليومَ ، وكذلك ليس فى قولٍ مَن قال: لعله نُسِخ؛ لأنه لم
يفعلْه أبو بكرٍ ولا مَن بعده . ما يُشتغَلُ به .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ
الوراقُ، قال: حدَّثنا الخضِرُ بنُ داود ، قال: حدَّثنا أبو بكر الأثرمُ، قال: حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن أرقمَ بنِ
شُرَخْبِيلٍ، قال : سافَرتُ مع ابنِ عباسٍ مِن المدينةِ إلى الشامِ، فسألتُه: أكان
رسولُ اللهِ مَ ◌ّهِ أَوْصَى؟ فقال: إن رسولَ اللهِ وَلَهلمّ مرِض مرضَه الذى مات
فيه. فذكَر حديثًا طويلًا، وفيه قال: ((لِيُصَلِّ للناسِ أبو بكرٍ )). فتقدَّم أبو بكرٍ
القبس
(١ - ١) فى ف: ((وأبو معاوية وغيرهم)).
.(٢) تقدم تخريجه ص ٣٥٩.
(٣) تقدم فى الموطأ (٧٠) .
٣٧٤
الموطأ
فصلَّى بالناس، ورأَى رسولُ اللهِ وَلِّ مِن نفسِه خِفَّةٌ، فخرَجِ يُهادَى بِينَ رَجلين ، التمهيد
فلما أحسَّ به الناسُ سبَّحوا، فذهَب أبو بكرٍ يتأخرُ، فأشار إليه بيدِه مكانَك ،
فاستفتَح رسولُ اللهِ وَ مِن حيثُ انتهَى أبو بكرٍ مِن القراءةِ وأبو بكرٍ قائمٌ،
ورسولُ اللهِ وَلِّ جالسٌ، فائتمَّ أبو بكرٍ بِرسولِ اللهِ وَه، وائتمَّ الناسُ بأبى
بكرٍ (١). فهذا حديثٌ صحيحٌ عن ابنِ عباسٍ ، يعضدُ ما رواه عروةٌ وغيرُه ، عن
عائشةَ، (" ولو انفرَد لكان٢) فيه كفايةٌ وغنى عن غيرِهِ. والحمدُ للَّهِ.
وأرقُ بنُ شُرَخبيلٍ(٣) هو أخو هُزَيلِ(٤) بنِ شُرَخبيلٍ، وأخو عمرو بنٍ شُرَخْبِيلٍ
أبى ميسرةَ، ثقةٌ جليلٌ. ذكَر العُقَيلىُّ، عن محمدِ بنِ إسماعيلَ الصائغِ، عن
الحسنِ بنِ علىِّ الحُلوانيّ، عن أبى أسامةَ، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ، قال:
كان أرقمُ بنُ شُرحبيلٍ أخو أبى ميسرةَ مِن أشرافِ الناسِ وخيارِهم (٥).
قال العُقَيلىُّ: وحدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ، قال : أخبرنا الفضلُ بنُ زيادٍ
الواسطىُ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ زكريا بن أبى زائدةً، عن أبيه، عن أبی
إسحاقَ ، عن الأرقم بنِ شُرحبيلٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أن النبىَّ ◌َّ انتھَى إلى أبى
بكرٍ وهو يؤُمُّ الناسَ، فجلس إلى جنبٍ أبى بكرٍ عن يمينه، وأخَذ من
القبس
(١) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٧/ ٢٢٦، ٢٢٧ من طريق عبد الله بن رجاء به، وأخرجه أحمد ٣٥٨/٥
(٣٣٥٦)، وابن ماجه (١٢٣٥) مطولًا ومختصرًا من طريق إسرائيل به.
(٢ - ٢) فى ص: ((فكيف و)).
(٣) بعده فى م: ((هذا)).
(٤) فى م: ((هذيل)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ١٧٢.
(٥) ينظر تهذيب التهذيب ١٩٩/١.
٣٧٥
الموطأ
التمهید
الآية التى انتهى إليها أبو بكرٍ، فجعَل أبو بكرٍ يأمُّ بالنبيِّ وَّهِ، والناسُ
يأْتُمُون بأبى بكرٍ().
قال أبو عمرَ : قد قال أبو إسحاقَ المروزىُّ: مَن جعَل أبا بكرِ المقدَّمَ ، وأنكر
تقدُّمَ رسولِ اللهِ وَّهِ فى تلك الصلاةِ، زعَم أن تقدُّمَ رسولِ اللهِ وَِّ خلافُ
سُنَّتِهِ وََّ، وأن قيامَ أبى بكرٍ إلى جنبِه كذلك أيضًا ليس معروفًا من سنَِّه ولا
معنَى له . قال أبو إسحاقَ: وهذا خطأً من قائلِه؛ لأن قيامَ أبى بكرٍ إلى جنبِ النبىِّ
وٍَّ له معنّى حسنٌ، وهو أن الإمامَ يحتاجُ إلى أن يسمعَ الناسُ تکبیرَه،
ويحتاج إلى أن تظهرَ لهم أفعالُه، ويُرَى قيامُه وركوعُه؛ ليقتدوا به، فلمّا
ضعُف النبيُّ وَّر عن ذلك، أقام أبا بكرٍ إلى جنبِهِ لينوبَ عن النبيِّ وَلَّ فِى
إسماعِهم تكبيرَه، ورؤيتهم لخفضِه ورفعِه؛ ليعلموا أنه يفعَلُ ذلك بفعلٍ
النبيِِّ وَّ، كما يُفعلُ فى مساجدِ الجماعاتِ؛ أن يُقامَ فيها مَن يرفعُ صوتَه
بالتكبيرِ لعجزِ الإمامِ عن إسماع جماعتهم، فهذا المعنى فى قيامٍ أبى بكرٍ
خلفَ النبيِِّ بَه، وقد مضَى القولُ فى خلافة أبى بكرٍ فيما تقدَم من
حديثِ هشامِ بنِ عروةَ فى هذا الكتاب(٢)، والحمدُ للهِ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٨٧/٣ (٢٠٥٥)، وابن سعد ٢٢١/٢ عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة به .
(٢) سقط من: م.
(٣) سيأتى فى شرح الحديث (٤١٥) من الموطأ .
٣٧٦
الموطأ
فضلُ صلاةِ القائمِ على صلاةِ القاعدِ
٣٠٧ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن إسماعيل بنِ محمدِ بنِ
سعدِ بنِ أبى وقاصٍ ، عن مولّى لعمرٍو بنِ العاصى ، أو لعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو
ابنِ العاصى ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو بنٍ [٥٠ظ] العاصى ، أن رسولَ اللهِ
وَّ قال: ((صلاةُ أحدِ كم وهو قاعدٌ مثلُ نصفٍ صلاتِه وهو قائمٌ)).
التمهيد
مالِكٌ، عن إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ سعدِ بنِ أبى وقَّاصٍ(١)، عن مَوْلَّى لعمرٍو
بابُ فضلِ صلاةِ القائم على صلاةِ القاعدِ
هذه الترجمةُ تُدانِى الترجمةَ السابقةَ فى المعنى ؛ مِن أن النظرَ فى التفاضلِ لا يكونُ
إلا بعدَ التساوِى فى الإجزاءِ، ولا يَخْلو أن يُصلِّىَ قاعدًا فى الفرضِ أو فى النافلةِ ؛ فإن
كان فى الفرضِ فلا يكونُ إلا مع العجزِ والعُذْرِ، كما فعل النبيُّ وَلِّ حِينَ أَجرَى فرسًا
القبس
(١) قال أبو عمر: ((إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص: أحد الجلة الأشراف ، قرشى زهرى
ثقة، حجة فيما نقل وروى من أثر فى الدين، وقد ذكرنا نسبه عند ذكر جده فى كتاب
((الصحابة))، وأبوه محمد بن سعد بن أبى وقاص، قتله الحجاج صبرًا لخروجه مع ابن الأشعث.
أخبرنى عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنى أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا
محمد بن الحسن الأنصارى، قال: أخبرنا الزبير بن أبى بكر الزبيرى، قال: حدثنى محمد بن
حسن، عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهرى، عن الحكم بن القاسم الأويسى، عن
عبد الرحمن بن أبى سفيان بن حويطب، قال: وفدت على عبد الملك بن مروان أيام قتل
عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فدخلت فسلمت ، فقال : يابن حويطب ، ما يقول أهل المدينة
فى قتل عبد الرحمن بن الأشعث ؟ قال: قلت : سرهم ما كان من ظفر أمير المؤمنين، وما أعطاه الله
وأيده. قال : فقال: أما والله يابن حويطب لقد علمت قريش أنى أقتلها لها قصعًا، وأعفاها بعد عن
مسيئها. قال: ثم وافينا العشاء، فأتى بإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص وبعثمان بن =
٣٧٧
الموطأ
ابنِ العاصى أو لعبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِى ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِی ،
التمهید
أنَّ رسولَ اللهِ مَّ قال: «صلاةُ أحَدِ كُم وهو قاعدٌ مثلُ نِصْفِ صَلاتِه وهو
فصُرِع عنه، فُحِش شِقُّه الأيمنُ، وانفَكَّت(١) قَدَمُه فصلَّى قاعدًا. الحديثُ
القبس
المشهورُ مِن روايةٍ أنسٍ وجابرٍ رضِى اللهُ عنهما ، إلا أن جابر بن عبدِ اللهِ زاد فى روايته،
= عمر بن موسى بن عبيد الله التيمى. قال: فقال ليحيى بن الحكم: يا يحيى، قم فانظر إلى حال
هذين الغلامين ؛ هل أنبتا ؟ قال: فقام ثم رجع فقال: يا أمير المؤمنين، ما ذلك منهما إلا مثل
خدودهما . فأقبل عليهما عبد الملك فقال: لا رحم الله أبويكما، ولا جبر يتمكما، اخرجا عنى.
قال محمد بن حسن: فحدثنى عيسى بن موسى الخطمى، عن محمد بن أبى بكر الأنصارى،
قال: كان الحجاج قتل أبويهما صبرًا، وكانا ممن أسر من أصحاب عبد الرحمن بن محمد بن
الأشعث. قال أبو عمر: روى ابن شهاب ، عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعد بن أبى
وقاص حديث المغيرة فى المسح على الخفين، وحسبك. قال البخارى: سمع إسماعيل أباه ،
وعامر بن سعد، ومصعب بن سعد. سمع منه الزهرى، ومالك، وابن عيينة. وذكر الحسن بن
على الحلوانى، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت ، عن
إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: رأيت رسول الله مَّلا يسلم عن
يمينه، وعن يساره؛ كأنى أنظر إلى صفحة خده وَله. فقال الزهرى: ما سمعنا هذا من حديث
رسول الله وَّل، فقال له إسماعيل بن محمد، أكل حديث رسول الله قد سمعته؟ قال: لا.
قال: فنصفه؟ قال: لا. قال: فاجعل هذا فى النصف الذى لم تسمع. قال أبو عمر: وإسماعيل
ابن محمد هذا يكنى أبا محمد، سكن المدينة، ومات بها سنة أربع وثلاثين ومائة ، فى خلافة أبى
العباس فيما ذكر الواقدي والطبرى. لمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى وَ ل حديث واحد،
يجرى مجرى المتصل ، اختلف على إسماعيل فى إسناده، والمتن صحيح من طرق )) . التاريخ الكبير
٣٧١/١، وتهذيب الكمال ١٨٩/٣ .
(١) الانفكاك: ضرب من الوهن والخلع ، وهى أن تنفك بعض أجزائها عن بعض . النهاية
٤٦٦/٣.
٣٧٨
الموطأ
(١)
قَائِمٌ))(١).
التمهيد
هكذا روَاه جماعَةُ الرُّوَاةِ عن مالكِ، لا خِلافَ بَيْنَهم فيه عنه . ورَوَاه ابنُ
عُيَيْنَةَ ، عن إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ سعدٍ، عن أنسٍ ، والقولُ عندَهم قولُ مالكٍ ،
والحديثُ محفوظ لعبد الله بن عمرو بن العاصی، وقد ذكرنا طُرُقَه فى بابٍ
مرسلٍ ابنِ شِهابٍ من كتابِنا هذا مُسْتَقْصَاةً(١. وباللهِ التوفيقُ .
قال: فلما انصرَف قال (١): ((لقدْ كِدْتُم تفعَلون بى فِعلَ فارسَ والرومِ بُلُوكِهما؛ إنما القبس
مُجُعِل الإمامُ ليُؤْتَمَّ به)) () الحديث .
تنبيةٌ على وَهْم: قال النبيُّ وَله: ((فإذا كبّر فكبّروا، وإذا رجَع فاركَعوا))(٥).
فأمَر بُتابعتِه، ولا يَخْلُو مِن ثلاثةِ أحوالٍ؛ إمَّا أن يُتابعَه فى الابتداءِ فيبتدئ(٢) معه
التكبيرَ والركوعَ. وَإِمَّا أن يُكبِّرَ ويركَعَ فى أثناءِ تكبيرٍ (٢) الإمامِ وركوِه. وإِمَّا أن
يُكبِّرَ " ويركعَ" بعدَ ذلك. فلما احتَمل اللفظُ هذه المعانىَ الثلاثةَ تَلْبَّس الخَلْقُ بها،
فجعَلوا يفعَلون مع إمامِهم ذلك كلَّه، ثم تَمكّن الشيطانُ مِن نواصِيهم فجَذَبها حتى
فعَلوها قبلَ إِمامِهم .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٥٥)، وبرواية أبى مصعب (٣٤٦). وأخرجه ابن وهب فى
موطئه (٤٣٠) من طريق مالك به .
(٢) سيأتى ص٣٨٨ - ٣٩٣.
(٣) سقط من : م .
(٤) مسلم (٤١٣). وينظر ما تقدم تخريجه ص٣٥٤ .
(٥) تقدم تخريجه ص٣٤٩ .
(٦) فى ج، م: ((ويبتدئ)).
(٧) فى ج، م: (( تكبيرة)).
(٨ - ٨) سقط من : م .
٣٧٩
الموطأ
التمهيد
ومعنى هذا الحديثِ المقصودُ بالخطابِ إليه الفضلُ ؛ يريدُ أنَّ صلاةَ أحدِكم
وهو قائمٌ أفضلُ من صلاتِه وهو قاعدٌ مَرَّتَيْن، وضِعْفَيْن فى الفضلِ، وفضلَ
صلاتِه وهو قاعدٌ مثلُ نِصْفٍ صلاتِه فى الفضلِ إذا قامَ فيها ، وذلك واللهُ أعلمُ ،
لِما فى القيامِ مِن المَشَقَّةِ، أو لِما شاءَ اللهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ به. وقد سُئل رسولُ اللهِ بَل
عن أفضلِ الصلاةِ(١)، فقال: ((طُولُ القُنُوتِ))(٢).
والمرادُ بهذا الحديثِ ومثله صلاةُ النافِلةِ، واللهُ أعلمُ ؛ لأنَّ المُصلِّىَ فرضًا
جالِسًا ، لا يَخلُو من أنْ يكونَ مُطِيقًا على القيامِ، أو عاجِزًا عنه؛ فإن كان مُطِيقًا
وصلَّى جالسًا فهذا لا تُّجْزِئُه صلاتُه عندَ الجَميع، وعليه إِعادَتُها، فكيفَ يكونُ
لهذا نصفُ فضلٍ مُصَلِّ ، بل هو عاصٍ بفعلِه ، وأمَّا إذا كان عن القيامِ عاجزًا،
فقد سقَط فرضُ القيامِ عنه إذا لم يَقْدِرْ عليه؛ لأنَّ اللهَ لا يُكَلِّفُ نفسًا إلَّا وُسْعَها ،
وإذا لم يقدر على ذلك، صار فرضُه عندَ الجميع أنْ يُصَلَِّ جالِسًا، فإذا صلَّى كما
أُمِر، فليس المُصَلِّى قائمًا بأفضلَ منه ؛ لأنَّ كُلَّا قد أَدَّى فرضَه على وجهِه،
القبس
وقد روى مسلمٌ فى ((صحيحِه)) : ((لا تَسْجُدوا حتى تَرَونى قد وضَعْتُ
جیینی علی الأرضِ)). ولو کثّر مع الإمام، فقد ژُوِی عن مالك، أنه لا تجُْه ولو تَمَّ
بعدَه أو معه ؛ لأنه اقتدَى بمَن لم تنعقِدْ صلاتُه بعدُ . فأمَّا إن تَمَّ قبلَ تمامِه، فلا تجزْتُه ،
قولًا واحدًا .
(١) فى الأصل، م: ((الصلوات)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٣/ ٣٨١، ٣٨٢ (١٥٢١٠)، ومسلم (٧٥٦) من حديث جابر.
(٣) مسلم (١٩٨/٤٧٤) بلفظ: ((لم يحن أحدٌ منا ظهره حتى يقع رسول الله وَ لَ ساجدًا، ثم نقع
سجودًا بعده )) .
٣٨٠