النص المفهرس
صفحات 221-240
الموطأ واختلف فى ذلك أيضًا قولُ مالك على قولين؛ فقال مرةً: يَقطعُ ويصلّى الاستذكار الوترَ. واختاره ابنُ القاسِم ، فضارَع فى ذلك قولَ أبى حنيفةً فى إيجابِ الوترِ . ومرةً قال : لا يَقطعُ ويتمادَى فى صلاةِ الصبحِ ، ولا شىءَ عليه ولا يُعيدُ الوترَ . وهو قولُ الشافعىِّ والجمهورِ مِن العلماءِ. وهو الصوابُ؛ لأن القطعَ لمن ذكَر صلاةٌ وهو فى صلاةٍ لم يكنْ مِن أجلِ شىءٍ غيرِ الترتيبِ فى صلاةِ اليومٍ . ومعلومٌ أنه لا رُثْبةَ بينَ الوترِ وصلاةٍ الصبح؛ لأنه ليس مِن جنسِها، وإنما الرتبةُ فى المكتوباتِ لا فى النوافلِ مِن الصلواتِ . وما أعلمُ أحدًا قال: يَقطعُ صلاةَ الصبح. ◌ِن ذكَر فيها أنه لم يوتِرْ ، إلا أبا حنيفةً وابنَ القاسمِ. وأما مالكٌ، فالصحيحُ عنه أنه لا يقطعُ . ( وقد قال أبو ثورٍ ومحمدٌ: لا يقطع١ُ). وهو قولُ جمهورٍ أصحابِنا ، وتحصيلُ مذهبِنا . ولولا إيجابُ أبى حنيفةً للوترِ ما رأى القطعَ ، واللهُ أعلمُ . فإن قيل : إنما أمَر بقطع صلاةِ الصبح للوترِ؛ لأن الوترَ لا يُقْضَى ولا يُصلَّى بعدَ صلاةٍ الصبحِ ، وإنما وقتُه قبلَ الفجرِ وقبلَ صلاةِ الصبح عندَنا، وهو مِن السُّنَنِ المؤكّدةِ، فمَن نسِيه ثم ذكره وهو فى صلاة الصبح ، قَطَعها إذا كان فى سَعَةٍ مِن وقتِها ، وصلَّى الوترَ ثم صلَّى الصبحَ، فيكونُ قد أتَى بالسنةِ والفريضةِ فى وقتِها (١) . قيل : ليس لهذا أصلّ فى الشرع المجتمَعِ عليه، بل الأُصلُ أن لا يُطِلَ القبس (١ - ١) سقط من: ح. (٢) بعده فى ح: (فاستحب له إذا أراد السنة فى وقت لا يفوت فيه الفرض من صلاة الصبح)) . ٢٢١ الموطأ ما جاء فی ر کعتی الفجرِ ٢٨٣ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّ حفصةَ زوجَ النَّبِّوَّهِأَخْبَرَتْه، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ كان إِذا سكَت المُؤَذِّنُ عن الأذانِ لصلاةِ الصبحِ ، صلَّى ركعتين خفيفتين قبلَ أن تُقامَ الصلاةُ . الاستذكار الإِنسانُ عملَه، ولا يَخرِجَ مِن فرضِه قبلَ أن يُتِمَّه لغيرِ واجبٍ عليه. ومعلوم أن إتمامَ ما وجَب إتمامُه فِرِضٌ، والوترُ سنةٌ ، فكيف يُقطعُ فرضٌ لسُنَّةٍ ؟ ! . وقد أجمَع العلماءُ أنه لا تُقطعُ صلاةُ فريضةٍ لصلاةٍ مسنونةٍ فيما عدا الوترَ ، واختلفوا فى قطعِها للوترِ، فالواجبُ ردُّ ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه. وكذلك أجمع فقهاءُ الأمصارِ أنه لا يَقطعُ صلاةَ الصبحِ للوترِ إن كان خلفَ إمامٍ ، فكذلك المنفردُ قياسًا ونظرًا، وعليه جمهورُ العلماءِ . وباللهِ التوفيقُ. ولم يختلِفْ قولُ مالكٍ وأصحابِهِ فيمَن أُحرَم بالتيمم ، فطرّاً عليه الماءُ وهو فى الصلاةِ" أنه يتمادَى ولا يَقطعُ، وهذا كان أولى مِن القطعِ للوترِ. وقد أوضحنا ذلك فى غيرِ هذا الموضعِ (١) . والحمدُ للهِ. التمهيد مالك، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ حفصةَ زوجَ النبيِّ وَلَّهِ أَخبَرتْه أنَّ رسولَ اللهِ وَّلَهِ كان إذا سكت المؤذِّثُ مِن الأَذَانِ لصلاةِ الصُّبْحِ، وبدا الصُّبْحُ، القبس (١ - ١) سقط من: ح. (٢) تقدم فى ٤٥١/٣، ٤٥٢ ٢٢٢ الموطأ التمهيد صلَّى ركعتين خفيفتين قبلَ أن تقامَ الصَّلاةُ(١). فى هذا الحديثِ مع روايةِ الصَّاحبِ عن الصَّاحبِ ، والمثْلِ عن المِثْلِ ، مِن الفقهِ الأذانُ للصُّبْحِ مع انْفِجارِ الصُّبْحِ، وفيه تخفيفُ ركعتى الفجرِ، وكذلك قال عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ، عن حفصةً ، قالت : كان رسولُ اللهِ وَ يُخفِّفُ ركعتى الفَجْرِ " وقد جاء عن عائشةَ أنها قالت : كان رسولُ اللهِ (وَمِ يخفِّفُ ركعتى الفجر٢ِ). حتى إِنِّى لأَقولُ: أَقَرَأَ فيهما بـ: «أُمّالقُرْآنِ)» أم لا؟ وسيَأْتِى ذِكْرُ القراءةِ فيهما عندَ ذِكرِ ذلك الحديثِ فى كتابِنا هذا" إنْ شاءَ اللهُ. حدَّثَنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثَنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثَنا الحميدىُّ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ ، قال : حدَّثَنِى مَن لا أُخْصِى مِن أصْحابٍ نافعٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، قال : أخبَرِتْنِى حفصةُ أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ كان إذا طَلَعِ الفَجْرُ صلَّى ركعتينِ(٤). حدَّثَنَا سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثَنا قاسمٌ، قال: حدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثَنَا حَجَّائجُ بنُ المِنْهالِ ، قال: حدَّثَنَا حمَّادُ بنُ سلمةً، عن عُبَيْدِ اللهِ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن حفصةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ وَلَّهِ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٤٤)، وبرواية أبى مصعب (٣١٧). وأخرجه أحمد ٢٩/٤٤ (٢٦٤٢٩)، والدارمى (١٤٨٤)، والبخارى (٦١٨)، ومسلم (٨٧/٧٢٣)، والنسائى (١٧٧٢) من طريق مالك به . (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. (٣) سيأتى ٢٢٧ - ٢٣١ . (٤) الحميدى (٢٨٨). ٢٢٣ الموطأ التمهيد يُخَفِّفُ ركعتي الفَجْرِ (١). وحدَّثَنِى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصْبغَ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ شَاذَانَ ، قال: حدَّثَنَا زكريا بنُ عَدِىٌّ، قال: حدَّثَنَا عبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو ١ ، عن عبدِ الكريم - يَغْنِى الجَزَرِئَّ - عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن حفصةً، قالت: كان رسولُ اللهِ وَلِّ إذا سَمِع أذانَ الصُّبْح صلَّى ركعتين ثم خرَج إلى المسجدِ، وحَرَّم الطَّعامَ، وكان لا يُؤَذَّنُ له حتى يُصْبِحَ . وفى هذه الأحاديثِ ما يَدُلُّ على أنَّ ركعتى الفجرِ مِن السننِ المُؤَكَّدةِ()؛ لأَنَّ السنةَ لا يُعْرِفُ منها مُؤَكَّدُها إلا بمواظبةِ رسولِ اللهِ وَلَ عليها، وكان رسولُ اللهِ وَخَهل يُواظبُ على ركعتى الفَجْرِ ويندُبُ إليهما، وقد قال بعضُ أصْحابِنا: إِنَّهما مِن الرَّغائبِ وليستا مِن السننِ . وهذا قولٌ ضعيفٌ . حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثَنا قاسمٌ، قال: حدَّثَنَا بكرُ بنُ حَمَّادٍ ، قال: حدَّثَنَا مسدَّدٌ، قال: حدَّثَنا يحيى، عن ابنٍ جريج(٢)، قال: حدَّثَنَا عطاء، عن عبيدِ بنِ عميرٍ (١)، عن عائشةَ قالت: إنَّ رسولَ اللهِ وَ لّه لم يكنْ على القبس (١) أخرجه أبو عوانة (٢١٤٦)، والطيرانى ١٩٣/٢٣ (٣٢٤، ٣٢٥) من طريق عبيد الله بن عمر به. (٢) فى ن: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٦/١٩. (٣) أخرجه أحمد ٢٩/٤٤، ٣٠ (٢٦٤٣٠) من طريق عبيد الله بن عمرو به . (٤) فى الأصل: ((المذكورة)). (٥) فى م: ((جرير)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٨/١٨. (٦) فى الأصل: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢٣/١٩. ٢٢٤ الموطأ ٢٨٤ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أن عائشةَ زوجَ النبيِّ وَله قالت: إِن كان رسولُ اللهِ وَلَّ لَيُخَفِّفُ ركعتى الفجرِ، حتى إنى الأَقولُ: أَقْرَأَ بـ: (أُمّ القرآنِ)) أم لا؟ شىءٍ مِنِ النَّوافِلِ أَشَدَّ مُعاهدةً منه على الركعتين قبلَ الصُّبْحِ(). التمهيد قال أبو عمرَ : كلُّ ما ليس بفريضةٍ فهو نافلةٌ وفضيلةٌ إذا سَنَّ ذلك رسولُ اللهِ وَّ بقولِه أو فعلِه، وسنَّتُه طريقتُه التى كان عليها، عامِلًا بها، نادِبًا(٢) إليها. مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، أن عائشةَ زوجَ النبيِّ نَّه قالت: إن كان رسولُ اللهِ وََّ لَيُخفِّفُ ركعتى الفجرِ حتى إنى لأقولُ: أَقْرَأْ بـ: ((أمّ القرآنِ)) أم (٣) لا ؟(٣) هكذا هذا الحديثُ عندَ جماعةِ الرواةِ لـ ((الموطاً))، وقد رواه ابنُ عُيينةَ وغيرُه، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنٍ، عن عَمرةً، عن عائشةً . قرأْتُ على أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ ، أَنَّ الميمونَ بنَ حمزةَ حدَّثُهم بمصرَ ، قال : حدَّثنا الطحاوىُّ، قال: حدَّثنا المُزَنىُ، قال: حدَّثنا الشافعىُّ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : القبس (١) أخرجه أبو داود (١٢٥٤)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤١٣٥) من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ١٩٧/٤٠ (٢٤١٦٧)، والبخارى (١١٦٩)، ومسلم (٩٤/٧٢٤) من طريق یحیی بن سعید به . (٢) فى م: ((ناديا)). (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٣١٨). . ٢٢٥ ( موسوعة شروح الموطأ ١٥/٥ ) ١ الموطأ التمهید حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةً ، قال : سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ ، قال : أخبرنى محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: سمِعتُ عَمرةَ تُحدِّثُ عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَهِ يُخفِّفُ الركعتين قبلَ الفجرِ حتى إنى لأقولُ: هل قرَأ فيهما (١) بأمّ القرآنِ؟(١) وهكذا رواه أبو أسامةَ ، ويزيدُ بنُ هارونَ، وزُهيرُ بنُ معاويةً، (وغيرهم)، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنٍ، عن عَمرةً، عن عائشةً() . وهو حديثٌ ثابت صحیح، وقد ژُوِی عن یحیی بن سعیدٍ ، عن أبی بکرِ بنِ محمدِ بنِ(٥) عمرو بنٍ حزمٍ() . وفيه نظرٌ. وقد رواه هشامُ بنُّ عروةَ ، عن أبيه، عن عائشةً . ذكره البزارُ عن محمدِ بنِ المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ ، وعبدُ الوهَّابِ الثقفىُّ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً() . فذكره. القبس (١) فى ص، ر، ونسخة من الحميدى: ((فيها)). (٢) الحميدى (١٨١). وأخرجه أحمد ١٥٢/٤٠ (٢٤١٢٥) عن سفيان بن عيينة به . (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ر، م. (٤) أخرجه أحمد ١٢٥/٤٣ (٢٥٩٨٣) عن يزيد بن هارون به ، وأخرجه البخارى (١١٧١)، وأبو داود (١٢٥٥) من طريق زهير بن معاوية ، وأخرجه مسلم (٩٢/٧٢٤) من طريق عبد الوهاب الثقفی به ، وأخرجه النسائی (٩٤٥) من طريق جریر به . (٥) فى ف، م: (عن)). (٦) بعده فى ص: ((عن عمر عن عائشة)). والحديث ذكره الدارقطنى فى العلل (٥/ق ٩٥ - مخطوط ) عن هشيم، عن يحيى بن سعيد ، عن أبى بكر بن محمد، عن عائشة . (٧) أخرجه مسلم (٩٠/٧٢٤) من طريق هشام بن عروة به . ٢٢٦ الموطأ وفيه من الفقهِ دليلٌ على أن قراءةً أمّ القرآنِ لابُدَّ منها فى كلِّ صلاةٍ نافلةٍ التمهيد وغيرِها، وأنها تُجزِئُ مما سِواها وفى قولِ رسولِ اللهِ وَله: (( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحةِ الكتابِ))، وكلُّ صلاةٍ لا يُقرَأَ فيها بـ: ((أمّ القرآنِ)) فهى خِداجٌ))(١) . ما يُغنى عن الاستدلالِ بما ذكّرنا، والحمدُ للهِ . وقد رُوِى عن النبيِّ وَّ أنه كان يقرّأُ فى ركعتي الفجرِ بـ: ﴿قُلٌ يَأَيُّهَاَ اُلْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ من حديثِ عائشةَ وحديثِ ابنِ عمرَ وحديثِ أبى هريرةً وحديثِ ابنٍ مسعودٍ ، وكلُّها صِحاحٌ ثابتةٌ ، لكنَّ المعنى فيها أن ذلك كان مع أمّ القرآنِ؛ بدليلٍ ما ذكرنا من قولِهِ وَلَه: (( لا صلاةَ لمن لم يقرأْ فيها بـ: ((فاتحة الكتابِ)))). و: «هى خِداجٌ)). ولا حُجَّةَ فى ذلك لمن ذهَب إلى أن أُمَّ القرآنِ وغيرَها سواءٌ؛ لأن حديثَه فى: ﴿قُلّ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾. و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ مُرتَّبٌ على ما ذكرنا، وهذا بيِّنٌّ لمن أُلِهِمَ رُشْدَه . أخبرنا سعيدُ بنُ سيدٍ(٢)، وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ، وخلَفُ بنُ سعيدٍ، قالوا: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا عونُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا علىّ ابنُّ زيادٍ ، حدَّثنا سفيانُ، عن هشامٍ بنِ حسّانَ، عن ابنِ سِیرینَ، عن عائشةً قالت: صلَّى رسولُ اللهِ وَ لّهِ الركعتينِ قبلَ صلاةِ الفجرِ فقرأ فيهما: ﴿قُلّ القبس (١) تقدم فى الموطأ (١٨٦). (٢ - ٢) فى ف، ر: ((بأم القرآن)). (٣) فى ر: ((سند)). وينظر جذوة المقتبس ص ٢٣٠. ٢٢٧ الموطأ التمهيد يَأَيُّهَا اُلْكَفِرُونَ﴾، و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾(١). قال أحمدُ بنُ خالدٍ: بهذا آخُذُ . وأُخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا الأثرمُ ، قال: حدَّثنا قبيصةُ ، حدَّثنا سفيانُ ، عن هشامٍ بنِ حسَّانَ، عن ابنِ سيرينَ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَل يقرَأَ فى الركعتينِ قبلَ الفجرِ بـ: ﴿قُلٌ يَأَيُهَاَ اَلْكَفِرُونَ﴾، و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. فيُسِرُ القراءةَ فيهما . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ ، عن هشامٍ ، عن ابنِ سِيرينَ، عن عائشةً، أن رسولَ اللهِ آل كان يقرأ فى ركعتي الفجرِ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَاَ اَلْكَفِرُونَ﴾، و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. يُسِرُ فيهما ◌ٍ(٢) القراءةَ(١) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عمرَ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّله أكثرَ من عشرينَ مرَّةً يقرأُ فى الركعتينِ بعدَ المغربِ والركعتينِ قبلَ الفجرِ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، و: ﴿قُلْ القبس (١) أخرجه أبو نعيم ٣٠/١٠ من طريق سفيان به، وأخرجه أحمد ٣٢٨/٤٢ (٢٥٥١٠)، والدارمى (١٤٨٢) من طريق هشام به . (٢) ابن أبى شيبة ٢/ ٢٤٢. ٢٢٨ الموطأ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾(١). التمهيد حدَّثنا خلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الخَصیبِ القاضى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ نصرِ بنِ منصورٍ أبو جعفرِ الصائغُ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، وحدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الرحمنِ وسعيدُ بنُ نصرٍ ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبى دُليم ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قالَ : حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجَبَّارِ الصوفىُّ، قالوا كلُّهم: حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، قال : حدَّثنا مَرْوانُ بنُ معاويةً ، قال : أخبرنا يزيدُ بنُ كَيسانَ ، عن أبی حازم، عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ وَِّ قِرَأْ فى ركعتي الفجرِ - وقال بعضُهم كان يقرَأْ فى ركعتي الفجرِ: ﴿قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾، و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾(٢). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أبو يحيى بنُ أبى مسرَّةَ، قال: حدَّثنا بَدَلُ بنُ المُحتَّرِ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ الوليدِ بنِ مَعدانَ الضُّبَعُّ، عن عاصمِ ابنِ بَهدلةَ، عن زِرِّ وأبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: ما القبس (١) أخرجه الطيالسى (٢٠٠٥)، وابن أبى شيبة ٢/ ٢٤٢، والطبرانى (١٣٥٢٨)، والبيهقى ٤٣/٣ من طريق أبى الأحوص به . (٢) أبو داود (١٢٥٦). وأخرجه البيهقى ٤٢/٣ من طريق يحيى بن معين به، وأخرجه مسلم (٧٢٦)، والنسائى (٩٤٤)، وابن ماجه (١١٤٨) من طريق مروان بن معاوية به . ٢٢٩ الموطأ التمهيد أُحصِى ما سمِعتُ رسولَ اللهِ،لِلِّ يقَرَأُ فى ركعتي المغربِ وركعتي الفجرِ (١): (٢) ﴿قُلٌ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ قال أبو عمرَ : إنما قراءتُه لهاتين الشُّورتين فى ركعتى الفجرِ كقراءته فيهما الآيةَ من ((البقرة))، والآيةَ من «آلِ عِمرانَ))، وذلك كلَّه معَ «أمِّ القرآنِ». واللهُ أعلمُ . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ يونسَ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عثمانُ بنُ حَکیم ، قال : أخبرنى سعيدُ بنُ يسارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، أن كثيرًا ما كان يقرأ رسولُ اللهِ وَّهِ فِى ركعتي الفجرِ: ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ هذه الآية [البقرة: ١٣٦]. قال: هذه فى الركعة الأولى، وفى الركعةِ الآخِرةِ: ﴿ءَامَنًا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]. وذكره أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٤) ، عن أبى خالدِ الأحمرِ، عن عثمانَ بنِ حكيم، عن سعيدِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، وقال فيه: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ القبس (١) فى ف، ر: ((الغداة)). (٢) أخرجه البيهقى ٤٣/٣ من طريق أبى يحيى به بدون ذكر أبى وائل، وأخرجه ابن ماجه (١١٦٦) من طريق بدل بن المحبر به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٩٨/١ من طريق عبد الملك به، بدون ذکر زر. (٣) أبو داود (١٢٥٩). وأخرجه عبد بن حميد (٧٠٥ - منتخب ) من طريق زهير به . (٤) ابن أبى شيبة ٢٤٢/٢ . ٢٣٠ الموطأ أَنْزِلَ إِلَيْنَا﴾. والتى فى ((آلٍ عمرانَ)): ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاْءٍ بَيْنَنَا التمهيد وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحسنِ الحربىُّ، حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن حفصةً، أن رسولَ اللهِ وَلِّ كان يُخفِّفُهما . يعنى الركعتين قبلَ الفجرِ (١). قال أبو عمرَ: فى مراعاةِ العلماءِ من الصحابةِ والسلفِ الصالحِ، واهتبالِهم بركعتي الفجرِ وتخفيفهما وما يُقرَأَ فيهما، مع مواظبةٍ رسولٍ اللهِ وَلِّ عليهما، وحضِّه أمَّتَه عليهما وإباحتِه(١) إعادتَهما بعدَ وقتِهما - دليلٌ على أنهما من(٤) مؤكّداتِ السُّننِ، وعلى ما ذكرتُ لك جمهورُ الفقهاءِ، إلا أن من أصحابِنا مَن يأْبَى أن تكونَ سُنَّةً وقال: هما من الرغائبِ وليستا بسنَّةٍ (٥) . وهذا لا وجه له فيُشتغَلَ به . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال : حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن ابنِ القبس (١) تقدم تخريجه ص٢٢٣، ٢٢٤. (٢) الاهتبال : الاغتنام. اللسان (هـ ب ل). (٣) فى ف، م: ((أمره))، وفى ر: ((إباحة)). (٤) بعده فى ف: ((أوكد)). (٥) ينظر ما سيأتى ص ٢٤٠. ٢٣١ الموطأ مُجريج، عن عطاءٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ، عن عائشةَ قالت: ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَل يُسرِعُ إلى شىءٍ من النوافلِ إسراعَه إلى ركعتي الفجرِ، ولا إلى غنيمةٍ (١). التمهيد وحدّثنا عبدُ الوارث ، قال: حدّثنا قاسم ، قال : حدثنا بکرٌ، قال : حدثنا مُسدّدٌ ، قال : حدثنا یحیی ، عن ابن جريج، قال : أخبرنی عطاءٌ ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ، عن عائشةَ قالت: إنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّه لم يكنْ على شىءٍ من النوافلِ أشدَّ معاهدةً منه على الركعتينِ قبلَ الصبح (١). قال أبو عمرَ: هذا يدُلُّ على أنهما أوكدُ من الوَترِ؛ لأُن الوَترَ من صلاةٍ الليلِ، فإنما هو وَترُ صلاةِ الليلِ، وصلاةُ الليلِ نافلةٌ بإجماع المسلمين، وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةٌ لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]. فلمّا كان رسولُ اللهِ وَلَّهِ أَشدَّ تعاهُدًا ومواظبةً وإسراعًا إلی ر کعتَی الفجرِ منه إلى سائر النوافلِ - دلَّ على تأكيدِها، وإنما تُعرَفُ مؤكّداتُ السُّنَنِ بمواظبةِ رسولِ اللهِ وَله عليها ؛ لأن أفعالَه كلَّها سُنَنٌ ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه، ولكنَّ بعضَها أوكَدُ من بعضٍ ، ولا يُوقَفُ على ذلك إلا بما واظَب عليه، وندَب إليه منها. وبالله التوفيقُ. وممن قال : إن ركعتى الفجرِ سُنَّةٌ مؤكّدةٌ. مالكٌ فيما روَى عنه أَشهَبُ ، القبس (١) عند ابن أبى شيبة: ((عتمة)). والحديث عند ابن أبى شيبة ٢/ ٢٤٠، ٢٤١ - ومن طريقه مسلم (٩٥/٧٢٤) - وأخرجه مسلم (٩٥/٧٢٤)، وابن خزيمة (١١٠٨)، والطحاوى فى المشكل (٤١٣٦)، وابن حبان (٢٤٥٧) من طريق حفص به . (٢) فى م: ((الفجر)). وتقدم تخرجه فى ص٢٢٤، ٢٢٥. ٢٣٢ الموطأ التمهيد وعلىُّ بنُ زيادٍ . وهو قولُهما، وقولُ الشافعىِّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاقَ ، وداودَ ، وجماعةِ أهلِ الفقهِ والأثرِ، فيما علِمتُ ، لا يختلفون فى ذلك. واستدلَّ بعضُهم على تأكيدِها بقضاءِ رسولِ اللهِ وَّه لها حينَ نام عن صلاةِ الفجرِ ، ولم يَقضِ شيئًا من السُّنَنِ غيرَها بعدَ انقضاءِ وقتِها . حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا بكرٌ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةً، عن زرارةَ بنِ أوفَى ، عن سعدِ بنِ هشامٍ، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدنيا وما *(٢) فيها))(٢) . وأما أقاويلُ الفقهاءِ فى القراءةِ فى ركعتي الفجرِ ؛ فقال مالكٌ: أمّا أنا فلا أزيدُ فيهما على ((أُمِّ القرآنِ )) فى كلِّ ركعةٍ ؛ لحديثِ عائشةَ المذكورِ فى هذا البابِ . رواه ابنُ القاسمِ عنه. وقال ابنُ وهبٍ عنه: لا يقرأُ فيهما إلا بـ: ((أمّ القرآنِ)). وقال الشافعىُّ: يُخفِّفُ فيهما، ولا بأسَ أن يقرَأَ معَ «أمِّ القرآنِ)) سورةً قصيرةً . وروَى ابنُ القاسم عن مالكِ أيضًا مثلَه. وقال الثورىُّ: يُخفِّفُ، فإن فاتَه شىءٌ من حزبِه بالليلِ فلا بأسَ أن يَقرَأَه فيهما ويُطوِّلَ. وقال أبو حنيفةَ: رَّما قرَأْتُ فى ركعتَيِ الفجرِ حِزبى من القرآنِ . وهو مذهبُ أصحابِهِ . قال أبو عمرَ : الشُّنةُ تشهَدُ لقولِ مالك والشافعيّ فى هذا البابِ . واللهُ القبس (١) تقدم فى ٢٧١/٢ . (٢) أخرجه البيهقى ٤٧٠/٢ من طريق مسدد به، وأخرجه مسلم (٧٢٥)، والترمذى (٤١٦) من طريق أبى عوانة به . ٢٣٣ الموطأ ٢٨٥ - مالكٌ، عن شريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبِى ◌َمِرٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنه قال: [٤٧ظ] سَمِع قومٌ الإقامةَ، فقامُوا يُصلّون، فخرَج عليهم رسولُ اللهِ وَلَهِ فقال: ((أصلاتان معًا؟! أَصَلَاتان معًا؟!)). وذلك فى صلاة الصبح، فى الركعتين اللتين قبلَ الصبحِ . التمهيد الموفِّقُ للصوابِ . مالكٌ، عن شريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبِى تَرٍ ، عن أبى سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنه قال: سمِع قومٌ الإقامةَ فقامُوا يُصَلُّون، فخرج عليهم رسولُ اللهِ وَلِّ فقال: ((أَصَلاتان معًا؟! أَصَلاتان معًا؟!)). وذلك فى صلاة الصبح فى الركعتين اللتين قبلَ الصبح(١) . لم تختلفِ الرواةُ عن مالكٍ فى إرسالٍ هذا الحديثِ فيما علِمتُ إلا ما رواه الوليدُ بنُ مسلم ؛ فإنه روَاه عن مالكِ ، عن شَرِيكِ، عن أنسٍ ، حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ القاضى، حدَّثنا أحمدُ بنُ عُمَيرِ بنِ جَوْصا ، حدَّثنا محمدُ بنُّ وزيرٍ ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم ، حدَّثنا مالكٌ ، عن شَرِيكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى ثَمِرٍ، عن أنسٍ، أن ناسًا مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَّهِ سمِعوا الإقامةَ فقامُوا يُصَلُّون، فخرَج عليهم رسولُ اللهِ وَلـ فقال: ((أَصَلاتان معًا؟!)). القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٦)، وبرواية أبى مصعب (٣١٩). ٢٣٤ الموطأ التمهيد وروَاه الدَّراوردىُّ، عن شَرِيكِ، فَأَسنَدَه عن أبى سَلَمَةَ، عن عائشةَ ، حدَّثَنَاه سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، حدَّثْنَا شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أَبِى ◌َمٍِ ، عن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن عائشةً زوجِ النبِّي ◌َِّ، أن النبىَّ وَلَّ خِرَج حينَ أَقِيمتِ الصلاةُ - صلاةُ الصبح - فرأى ناسًا يُصَلُّون، فقال: ((أَصَلاتان معًا؟!))(١). وروَى نحوَ هذا المعنى عن النبيِّي وَ لَ عبدُ اللهِ بنُ سَرْجَسِ، وابنُ بُحَينةً ، وأبو هريرةَ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، أخبرنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا حمادٌ، عن عاصم، عن عبدِ اللهِ بنِ سَرْجَسٍ، قال: جاء رجلٌ والنبىُ نَّهِ يُصَلِّى الصبحَ، فصلَّى الركعتين، ثم دخَل مع النبيِّ بَّر فى الصلاةِ، فلما انصرف قال: ((يا فلانُ ، أَيَّتُهما صلاتُك؟ التى صَلَّيتَ وحدَك، أو التى صَلَّيْتَ معنا؟))(٢). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُّ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن شعبةَ ، عن سعدِ بنِ القبس. (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤١١٧) من طريق إبراهيم بن حمزة به . (٢) أبو داود (١٢٦٥). وأخرجه مسلم (٧١٢)، والنسائى (٨٦٧)، وابن خزيمة (١١٢٥)، وابن حبان (٢١٩٢) من طريق حماد به . ٢٣٥ الموطأ التمهيد إبراهيمَ، عن حفصٍ بنِ عاصم، عن ابنِ بُحَينةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه رأَى رجلًا يُصلِّى ركعتين قبلَ الصبح والمؤذنُ يُقِيمُ، فلما فرَغْ مِن صلاِهِ أَلَاث به (١) ، وقال: ((أتصلِّى الصبحَ أربعًا؟))(٢). قال أبو عمرَ: قولُه ◌َةِ: ((أصلاتان معًا؟)). وقولُه لهذا الرجلِ: (( أيَّتُهما صلاتُك؟)). وقولُه فى حديثِ ابنِ بُحَينةَ: ((أَتُصَلِّيهما أربعًا؟)). كلُّ ذلك إنكارٌ منه وَلَّ لذلك الفعلِ، فلا يجوزُ لأحدٍ أن يُصلِّىَ فى المسجدِ ركعتَى الفجرِ، ولا شيئًا من النوافلِ إذا كانت المكتوبةُ قد قامَت ، وقد ثبت عنه ◌َّ فى هذا البابِ ما هو أصحُ مِن هذا، وعليه المُعَوَّلُ فى هذه المسألةِ عندَ أهلِ العلمِ، وذلك قولُه عليه السلامُ: ((إذا أُقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ)). يعنى التى أَقِيمت، وهذا يوضِّحُ معنى: ((أَصَلاتان معًا؟)) ويفسّرُه، وهو حديثٌ صحيحٌ ، رَواه عمرُو بنُ دينارٍ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ بَّ. كذلك رَواه ابنُ جريج، وحمادُ بنُ سَلَمةَ، وحسينٌ المُعَلِّمُ(١) ، وزيادُ بنُ سعدٍ، وورقاءُ، وأيوبُ السَّخْتِيانىُ، وزكريا بنُ إسحاقَ؛ مرفوعًا ، وقد وقَفه قومٌ مِن رواتِه على أبى هريرةَ، والقولُ قولُ مَن القبس (١) بعده فى المسند وصحيح البخارى: ((الناس)). وألاث به الناسُ: أى: اجتمعوا حوله. يقال: لاث به يلوث، وألاث. بمعنَى. ينظر النهاية ٢٧٥/٤. (٢) أخرجه أحمد ٩/٣٨ (٢٢٩٢١) عن يحيى به، وأخرجه أيضا ١٤/٣٨ (٢٢٩٢٨)، والبخارى (٦٦٣)، والنسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف ٤٧٧/٦ - من طريق شعبة به . (٣) أخرجه أبو عوانة (١٣٥٦) من طريق حسين به . ٢٣٦ الموطأ رفَعه، وهو حديثٌ ثابتٌ ظاهرُ المعنى . وباللهِ التوفيقُ . التمهيد أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ. قال أبو داودَ: وحدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ ، عن ورقاءَ، قال : وحدَّثنا الحسنُ بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنٍ جريج، قال : وحدَّثنا الحسنُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن حمادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ . قال : وحدَّثنا محمدُ بنُ المتوكلِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : حدّثنا زكريا ابنُّ إسحاقَ - كلَّهم عن عمرو بنٍ دينارٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى هريرةَ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إذا أُقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ))(١). أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ دينارٍ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى هريرةَ ، عن القبس (١) أخرجه البيهقى ٤٨٢/٢ من طريق محمد بن بكر به ، وهو عند أبى داود (١٢٦٦). وأخرجه الدارمى (١٤٩١)، وأبو عوانة (١٣٥٦) من طريق مسلم بن إبراهيم به. وأخرجه مسلم (٦٣/٧١٠)، وأبو عوانة (١٣٥٦) عن أحمد بن حنبل به ، وهو فى مسنده ٥٣٩/١٥ (٩٨٧٣)، وأخرجه الدارمى (١٤٨٩)، والنسائى (٨٦٥)، وابن خزيمة (١١٢٣) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه مسلم (٦٤/٧١٠) عن الحسن بن على به، وأخرجه ابن ماجه (١١٥١) من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه مسلم (٦٤/٧١٠) من طريق عبد الرزاق به، وأخرجه أحمد ٤٠٩/١٦ (١٠٦٩٨)، وابن ماجه (١١٥١)، والنسائى (٨٦٤)، والترمذى (٤٢١) من طريق زكريا به، وأخرجه عبد الرزاق (٣٩٨٧)، وابن أبى شيبة ٧٧/٢، والطحاوى فى شرح المشكل (٤١٢٩) من طريق ابن جريج والثورى وابن عيينة والحمادين وأيوب عن عمرو بن دينار به موقوفًا . ٢٣٧ الموطأ التمهید النبيِّ ◌َلِّ، مثلَه(١). حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيْئِلِىُّ، قال: حدَّثنا عامرُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زُنْبُورٍ ، قال : حدّثنا فُضَيلُ بنُ عیاض ، قال : حدّثنا زیادُ بنُ سعدٍ ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن عطاءٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إذا أقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ))(٢). وقد روَى هذا الحديثَ أبو سَلَمةَ، عن أبى هريرةَ مِن وجهٍ صحيحٍ أيضًا ، حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ بنِ مِهْرانَ ، قال: حدَّثنا عُمارةُ بنُ وَثيمةَ بنِ موسى بنِ الفُراتِ ، قال: حدَّثنا أبو صالح عبدُ الغفارِ بنُ داودَ الحَّانُ، قال: حدَّثْنا الليثُ بنُ سعدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عياشٍ ابنِ عباسٍ، "عن أبيه ٢، عن أبىٍ سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ ، قال : قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أَقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ التى أُقِيمت)) (٤) . وفى هذا البابِ أيضًا حديثُ جابٍ(٥) ، وحديثُ ابنِ عباسٍ(١) . القبس (١) أخرجه أبو عوانة (١٣٥٦) عن على بن عبد العزيز به . (٢) أخرجه أبو عوانة (١٣٥٦) من طريق محمد بن زنبور به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤١٢٥)، وأبو نعيم فى الحلية ١٣٨/٨ من طريق فضيل بن عياض به. (٣ - ٣) ليس فى النسخ. والمثبت من مصادر التخريج. (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٧٢/١، والطبرانى فى الأوسط (٨٦٥٤) من طريق الليث به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤١٢٨، ٤١٢٩) من طريق الليث ، عن عبد الله بن عياش، عن أبيه ، عن أبى تميم الزهرى عن أبى هريرة . (٥) أخرجه ابن عدى ٤/ ١٥٠٤. (٦) أخرجه الطيالسى (٢٨٥٩)، وابن خزيمة (١١٢٤) بلفظ: ((أتصلى الصبح أربعا)). ٢٣٨ الموطأ التمهید واختلف الفقهاءُ فى الذى لم يُصَلِّ ركعتَى الفجرِ وأدرَك الإمامَ فى الصلاةِ ، أو دخَل المسجدَ لِيُصَلِّيَّهما فأُقِيمتِ الصلاةُ؛ فقال مالك: إذا كان قد دخَل المسجدَ فليدخُلْ مع الإمامِ ولا يركَعْهما، وإن كان لم يدخُلِ المسجدَ ، فإن لم یخَفْ أن یفوته الإمامُ بر کعةٍ فلیر گئ خارج المسجدِ ، ولا یر کغهما فی شیءٍ مِن أَفْنيةِ المسجدِ التى تُصَلَّى فيها الجمعةُ اللَّاصِقةِ بالمسجدِ ، وإن خافَ أن تفوتَه الركعةُ الأُولى مع الإمام فلْيدخُلْ ولْيُصَلِّ معه، ثم يُصَلِّيهما إذا طلعت الشمسُ إِن أَحَبَّ ، ولأَن يُصَلِّيِهما إذا طلعت الشمسُ أحبُّ إلىَّ وأفضلُ مِن تَوْكِهما. وقال الثورىُّ : إن خشِى فوتَ ركعةٍ دخَل معهم ولم يُصَلِّهما ، وإلا صَلَاهما وإن كان قد دخل المسجدَ. وقال الأوزاعىُّ: إذا دخَلِ المسجدَ يركَعُهما ، إلا أن يُوقِنَ أنه إن فعَل فاتَتْه الركعةُ الآخرةُ ، فأما الركعةُ الأَولى فيركَعُ وإن فاتَتْه . وقال الحسنُ ابنُّ حَىٍّ : إذا أخَذ المُقِيمُ فى الإقامةِ فلا تطوعَ إلا ركعتَى الفجرِ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إن خشِى أن تفوتَه الركعتان ولا يُدْرِكَ الإمامَ قبلَ رفعِه مِن الركوعِ فى الثانيةِ دخَل معه، وإن رجا أن يدركَ ركعةً صلَّى ركعتَى الفجرِ خارجَ المسجدِ، ثم يدخلُ مع الإمامِ . قال أبو عمرَ: اتَّفَق هؤلاء كلُّهم على أنه يركعُ ركعتَى الفجرِ والإمامُ يصلَّى، منهم مَن راعى فوتَ الركعةِ الأُولى ، ومنهم من راعَى الثانيةَ ، ومنهم مَن اشتَرط الخروجَ عن المسجدِ ، ومنهم مَن لم يُالِه، على حسَبٍ ما ذكرنا عنهم . وحُجَّتُهم أن ركعتَى الفجرِ مِن السُّنَّنِ المؤكَّدةِ التى كان رسولُ اللهِ وَ لَهِ يُّواظِبُ عليها ، إلا أن مِن أصحابِ مالكِ مَن قال: هما مِن الرغائبٍ وليستا مِن السُّنَنِ . القبس ٢٣٩ الموطأ التمهيد وهذا قولٌ ضعيفٌ لا وجهَ له، وكلُّ ما فعله رسولُ اللهِ وِّهِ فِسُنَّةٌ، وَآَكَدُ ما يكونُ مِن السُّنَنِ ما كان رسولُ اللهِ وَّ لَهِ يُواظِبُ عليه ويَنْدُبُ إليه ويأمُرُ به ، ومِن الدليلِ على تأكيدِهما أنه صلَّاهما حينَ نامَ عن صلاةِ الصبحِ فى سفرِه بعدَ طلوعٍ الشمس، وهذا غايةٌ فى تأكيدِهما، ولا أعلمُ خلافًا بينَ علماء المسلمين فى أن ر کعتَی الفجرِ مِن الشُّنَنِ المؤكّدة ، إلا ما ذكر ابنُ عبدِ الحکم وغیرُه مِن أصحابِنا أنهما مِن الرَّغائبِ ، وهذا لا يُفْهَمُ ما هو، وأعمالُ البِرّ كلُّها مرغوبٌ فيها، وأفضلُها ما واظَب رسولُ اللهِ وَلِّ عليه منها وسَنَّها، ولم يُختَلَفْ عنه وَلِّ أنه كان إذا أضاءً له الفجر صلَّى ركعتين قبلَ صلاة الصبح، وأنه لم يَتْركْ ذلك حتى مات، فهذا عَمَلُه. وقالت عائشةُ: ما كان رسولُ اللهِ وَ لَّ على شىءٍ مِن النوافلِ أشدَّ مُعاهدةً منه على ركعتَى الفجرِ. وقال ◌َله: ((ركعَتا الفجرِ خيرٌ مِن الدنيا وما فيها)). أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدّثنا بكرُ بنُ حَمَّادٍ قالا : حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن جريجٍ، قال : حدَّثنى عطاءٌ، عن عُبيدٍ بنِ عُميرٍ، عن عائشةً، قالت: إن رسولَ اللهِ وَلِّ لم يَكُنْ على شىءٍ مِن النوافلِ أَشدَّ مُعاهدةً منه على الركعتَين قبلَ الصبح (١) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا بكرٌ، حدَّثنا مُسَدَّدٌ ، حدَّثنا القبس (١) أبو داود (١٢٥٤). وتقدم تخريجه من طريق مسدد ص ٢٢٥. ٢٤٠