النص المفهرس
صفحات 81-100
الموطأ
قال : بلَغ عائشةَ أن أبا هريرةَ يقولُ: إن المرأةَ تَقْطَعُ الصلاةَ. فقالت: كان رسولُ التمهيد
اللهِ وَّهِ يُصَلِّى، فَتَقَعُ رِجلى بينَ يدَيه أو بحِذائِه فيَضْرِبُها فَأَقْبِضُها .
وحدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثَنا
أبو داودَ ، وحدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدَّثَنَا بكرُ بنُ حمادٍ ، قالا : حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عبيدِ اللهِ ، قال :
سمِعْتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يُحَدِّثُ ، عن عائشةَ قالت : بئسَما عدَلْتُمونا بالحمارِ
والكلبِ ، لقد رأيتُ رسولَ اللهِ مَّه يُصَلِّى وأنا مُعْترضةٌ بينَ يدَيه، فإذا أراد أن
يَسْجُدَ غمَز رجلََّ فضمَمْتُهما (١) إلىّ، ثم يَسْجُدُ(٢) .
وفيه مِن الفقهِ وُجوةٌ ؛ منها أن المرأةَ لا تُبْطِلُ صلاةَ مَن صلَّى إليها ، ولا صلاةَ
مَن مرَّت بينَ يدَيه ، وهذا موضعٌ اختَلَفَت فيه الآثارُ واختَلَف فيه العلماءُ أيضًا؛
فقالت طائفةٌ: يَقْطَعُ الصلاةَ على المُصَلِّى إذا مرَّ بينَ يدَيه الكلبُ ، والحمارُ،
والمرأةُ. وثمّن قال هذا أنسُ بنُ مالكِ، وأبو الأخوصِ، والحسنُ البصرىُّ،(٢)
وحجةُ مَن قال بهذا القولِ حديثُ حُمَيْدِ بنِ هلالٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصامتِ ،
عن أبى ذَرِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((يَقْطَعُ صَلَاةَ الرجلِ إذا لم يَكُنْ بينَ يَدَيهِ
قِيدُ(١) آخِرَةِ الرَّحْلِ - الحمارُ، والمرأةُ، والكلبُ الأسودُ)). فقلتُ: ما بالُ الأسودِ
القبس
(١) فى ص ١٧: ((فقبضتهما)).
(٢) أبو داود (٧١٢)، وأخرجه أحمد ١٩٩/٤٠، ٣٢٠ (٢٤١٦٩، ٢٤٢٧٤)، والبخارى
(٥١٩)، والنسائى (١٦٧)، وابن حبان (٢٣٤٣) من طريق يحيى بن سعيد به .
(٣) ينظر ابن أبى شيبة ١/ ٢٨١، وابن المنذر ١٠٠/٥، ١٠١.
(٤) فى ص ٢٧: ((مثل)).
٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٦/٥ )
الموطأ
التمهيد
مِن الأحمرِ مِن الأصفرِ مِن الأبيضِ؟ فقال: يا بنَ أخى، سألتُ رسولَ اللهِ وَله
كما سأَلْتُنى، فقال: ((الكلبُ الأسودُ شيطانٌ))(١).
ورؤَى يحيى بنُ أبى كثيرٍ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ - أَحْسَبُه عن النبيِّ
وَه - قال: ((إذا صَلَّى أحدُكم إلى غَيْرِ سُتْرَةٍ، فإنَّه يَقْطَعُ صلاتَه الكلبُ ،
والحمارُ، والمجوسىُّ، والمرأةُ، ويجزِئُ إذا مَرَّ بَيْنَ يَدَيه عَلَى قذفةٍ بحَجَرٍ)) (١).
ورُوِى عن عائشةَ، أنها قالت: لا يَقْطَعُ الصلاةَ إلا الكلبُ الأسودُ(١) . وبه
قال أحمدُ بنُ حنبلٍ، وقال: فى نفسى مِن المرأةِ والحمارِ شىءٌ. وكان ابنُ
عباسٍ وعطاءُ بنُ أبى رباحٍ يقولان: يَقْطَعُ الصلاةَ الكلبُ الأسودُ، والمرأةُ
(٤)
الحائضُ(٤).
وحُجةُ مَن قال بهذا القولِ ما حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ
ابنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شعبةً ، قال:
حدَّثنا قتادةُ ، قال : سمِعتُ جابرَ بنَ زيدٍ يُحَدِّثُ عن ابنِ عباسٍ - رفَعه شعبةُ -
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٥٠/٣٥ (٢١٣٢٣)، والدارمى (١٤٥٤)، ومسلم (٥١٠)، وأبو داود
(٧٠٢)، والترمذى (٣٣٨) من طريق حميد بن هلال به .
(٢) فى ص ١٦: ((حجر))، وفى ص ٢٧: ((بحجره)).
والحديث أخرجه عبد بن حميد (٥٧٤ - منتخب )، وأبو داود (٧٠٤)، والطحاوى فى شرح
المعانى ٤٥٨/١، والبيهقى ٢٧٥/٢ من طريق يحيى بن أبى كثير به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٢٨٠، وابن المنذر فى الأوسط (٢٤٦٨).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٣٤٧، ٢٣٥٣، ٢٣٥٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨١/١،
٢٨٢، والأوسط لابن المنذر (٢٤٦٩، ٢٤٧٠).
٨٢
الموطأ
التمهيد
قال: ((يَقْطَعُ الصلاةَ المرأةُ الحائضُ، والكلبُ))(١).
وقال جمهورُ العلماءِ: لَا يَقْطَعُ الصلاةَ شىءٌ. وهو قولُ مالكِ ، والشافعيِّ،
وأبى حنيفةً ، وأصحابِهم ، والثورىِّ، وأبى ثورٍ ، وداودَ ، والطبرىِّ، وجماعةٍ مِن
التابعين .
قال أبو عمرَ : الآثارُ المرفوعةُ فى هذا البابِ كلُّها صِحاح مِن جهةِ النقلِ ،
غيرَ أن حديثَ أبى ذَرِّ وغيرِه فى المرأةِ ، والحمارِ، والكلبِ منسوخٌ ومُعارَضٌ،
فمما عارَضه أو نسخه عندَ أكثرِ العلماءِ حديثُ عائشةَ المذكورُ فى هذا البابِ .
وأُخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، حدَّثنا محمدُ بنُ عمرَ بنِ علىٍّ ،
حدَّثنا علىُ بنُ حربٍ ، حدَّثنا سفيانُ ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً،
قالت: كان النبيُّ وَّلَهِ يُصَلَّى صلاتَه مِن الليلِ، وأنا مُعْتَرِضةٌ بينَه وبينَ القِبْلةِ
كاغْتِراضِ الجِنازةِ(٢) .
حدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال ؛ حدَّثَنَا
إسحاقُ بنُ أبى حسانَ ، حدَّثَنا هشامُ بنُ عمارٍ، حدَّثَنا عبدُ الحميدِ ، حدَّثَنا
القبس
(١) أبو داود (٧٠٣). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٥٨/١، والطبرانى (١٢٨٢٤) من
طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٢٩٣/٥ (٣٢٤١)، وابن ماجه (٩٤٩)، والنسائى (٧٥٠) من
طريق يحيى بن سعيد به .
(٢) أخرجه أحمد ١٠٦/٤٠، (٢٤٠٨٨)، ومسلم (٢٦٧/٥١٢)، وابن ماجه (٩٥٦) من طريق
سفيان به .
٨٣
الموطأ
التمهید
الأُوْزاعىُ، قال: حدَّثَنَا عَطاءُ بنُ أبى رباح والزهرىُّ، قالا: حدَّثَنَا عروةُ بنُ
الزبيرِ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَلِّ يُصَلِّى مِن الليلِ وأنا معترِضةٌ
فيما بينَه وبينَ القبلةٍ(١) . فسقَط بهذا الحديثِ أن تكونَ المرأةُ تَقْطَعُ الصلاةَ ،
وكيفَ تقطَعُ الصلاةَ بُرورِها، وفى هذا الحديثِ أن اعْتِراضَها فى القِبلةِ نفسِها لا
يَضُرُ ؟!
وروَى شعبةُ ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن عُروةَ ، عن عائشةَ ، قالت : كنتُ
بِينَ النبيِّ وَّه وبينَ القبلةِ. قال شعبةُ: وأحْسَبُها قالت: وأنا حائضٌ(٢).
قال أبو داودَ(٢): رواه الزهرىُ، وعطاءٌ، وأبو بكرِ بنُ حفصٍ(٤)،
وهشامُ بنُ عروةً(٥)، وعِراكُ بنُ مالكٍ(١)، وأبو الأسودِ(٧)، وَمِيمُ بنُ
٠
القبس
(١) أخرجه أحمد ١١١/٤١ (٢٤٥٦٢) من طريق الأوزاعى به .
(٢) أخرجه أحمد ٤١/ ١٧٦، ١٧٧، ٢٠٤، ٢٦٩/٤٢ (٢٤٦٢٩، ٢٤٦٦٤، ٢٥٤٣٢)، وأبو
داود (٧١٠)، والبغوى فى الجعديات (١٥٦٢، ١٥٦٣) من طريق شعبة به .
(٣) أبو داود ١/ ١٨٧.
(٤) أخرجه أحمد ٤١/ ٤٢٣، ٤٧٨ (٢٤٩٤٧، ٢٥٠٢٤)، ومسلم (٢٦٩/٥١٢) من طريق أبى
بکر بن حفص به .
(٥) أخرجه أحمد ١٠١/٤٣ (٢٥٩٤٢)، والبخارى (٥١٢، ٩٩٧)، ومسلم (٢٦٨/٥١٢)،
وأبو داود (٧١١)، والنسائى (٧٥٨) من طريق هشام به .
(٦) أخرجه البخارى (٣٨٤) من طريق عراك ، عن عروة مرسلا .
(٧) أخرجه أحمد ٢٤١/٤١، ٢٤٢ (٢٤٧١٥) من طريق أبى الأسود به مطولًا .
٨٤
الموطأ
سلمةً(١)، كلُّهم عن عُروةَ، عن عائشةَ، ولم يَذْكُرُوا فيه : وأنا حائضٌ. قال
أبو داودَ: ورواه أيضًا إبراهيمُ، عن الأسودِ ، عن عائشةً(١) ، وأبو الضُّحَى ، عن
مسروقٍ، عن عائشةً (١)، والقاسمُ (٤)، وأبو سلمةَ (٥)، عن عائشةَ، ولم يَذْكُروا:
وأنا حائضٌ .
التمهيد
أَخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثَنا أبو داودَ ، وحدَّثًا
عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثَنَا قاسمٌ ، قال: حدَّثَنَا بكثرٌ، قالا: حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال :
حدَّثَنَا يحيى، عن عُبَيدِ اللهِ، قال: سمِعتُ القاسمَ يُحَدِّثُ، عن عائشةَ،
قالت: بئْسَما عدَلْتُمونا بالحمارِ والكلبِ، لقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يُصَلِّى وأنا
معترِضةٌ بينَ يدَيه، فإذا أراد أن يَسجُدَ غمَز رجلَىَّ، فضمَمْتُهما إلىَّ، ثم
يَشْجُدُ(٤).
وأما الحمارُ، ففى روايةِ الزُّهرىِّ، عن عُبَيدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ قال : جئتُ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٦١٤)، وأحمد ١٠٢/٤٢، ٤٦١ (٢٥١٨٤، ٢٥٦٩٧)، ومسلم
(١٣٤/٧٤٤) من طريق تميم به .
(٢) أخرجه أحمد ١٨٣/٤٠، ١٨٤، ٤١ /٤١٤، ٤٦٦، ٤٦٧ (٢٤١٥٣، ٢٤٩٣٧،
٢٥٠٠٧)، والبخارى (٥٠٨، ٥١٤)، ومسلم (٢٧٠/٥١٢) من طريق إبراهيم به.
(٣) أخرجه أحمد ١٦٧/٤٠، ٩٦/٤٣ (٢٤١٣٩، ٢٥٩٢٩)، والبخارى (٥١١، ٥١٤)،
ومسلم (٢٧٠/٥١٢) من طريق أبي الضحى به.
(٤) تقدم تخريجه ص ٨١ .
(٥) تقدم فى الموطأ (٢٥٦) .
٨٥
الموطأ
التمهيد على حمارٍ، فمرَّرْتُ بينَ يدَيِ الصُّفوفِ. وهذا الأُغْلَبُ منه أنه مؤ بین یدئْ
رسولِ اللهِ وَ لِ﴿ ولم يَذْكُرْ سُتْرَةً. ولهذا سيقَ الحديثُ، ولو مؤ(١) خلفَ الشّتْرةِ ما
احْتَجَّ بالحديثِ مَن ساقه لذلك . واللهُ أعلمُ .
هكذا رواه ابنُ عُبِينةَ وغيرُه، عن الزهرىِّ، وقال فيه(٢) مالكٌ، عن
الزهرىِّ بإسنادِهِ : أَقبَلتُ راكبًا على أتانٍ، فمرَرْتُ بينَ يديْ بعضِ الصفِّ،
فلم يُتْكِرْ ذلك علىَّ أحدٌّ(٢).
وقد روَى الليثُ ، عن يحيى بنٍ أيوبَ ، عن محمدِ بنِ عمرَ بنِ علىٍّ ، عن
عباسٍ بنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ عباسٍ، عن الفضلِ بنِ عباسٍ، قال : أتانا رسولُ اللهِ
وَلَّه - ونحن فى باديةٍ - ومعه عباسٌ، فصلَّى فى صَحْراءَ ليس بينَ یدیه سِترٌ ،
وحمارةٌ لنا وكلبةٌ تَعْبَثان بينَ يديه ، فما بالى بذلك .
ذكَره أبو داودَ (٤) ، عن عبدِ الملكِ بنِ شُعيبٍ بنِ الليثِ ، عن أبيه، عن جدِّه .
ففى هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن الحِمارَ والكلبَ لا يَقْطَعان الصلاةَ ،
ومِن جهةِ النظَرِ لا يَجِبُ أن يُحْكَمَ بقطع الصلاةِ لشىءٍ مِن الأشياءِ إلا بما لا
تَنَازُعَ فيه، وقد تعارَضَت الآثارُ فى هذا البابِ واضْطَرَبَت، والأصلُ أن
القبس
(١) فى ص ١٧، م: ((من)).
(٢) بعده فى ص ١٧، م: ((عن)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (٣٦٨).
(٤) أبو داود (٧١٨) .
٨٦
الموطأ
التمهيد
الحكمَ لا يَجِبُ إلَّ بيقين .
وقد روَى مُجالِدٌ (١) ، عن أبى الودّاكِ، عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ قال: قال
رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا يقطَعُ الصَّلاةَ شىءٌ، وادْرَغُوا ما استطعتم، فإنما هو
(٢)
شيطانٌ ))(٢) .
وقد ذگونا أخبار هذا البابِ مُسْتَوْعَبَةً ، وذگونا ما للعلماءِ فى ذلك فى بابِ
ابن شهابٍ مِن هذا الكتاب " .
وأما قولُه فى حديثنا فى هذا البابِ : ورِجْلاىَ فى قِبْلتِهِ ، فإذا سجَد عمَزَنى
فقبَضْتُ رِجْليَّ. وفى حديثِ القاسم، عن عائشةً: غمَز رِجْلىَّ فضمَمْتُهما
إِلىَّ. ففيه دليلٌ على أن المُلامَسةَ لا تَنْقُضُ الطَّهارةَ ، ما لم يَكُنْ معها اللَّذةُ ، وهذا
مما نزَع به واسْتَدَلَّ جماعةٌ مِن أصحابِنا فى بابِ المُلامَسةِ .
قرَأْتُ على أبى عمرَ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، أن أباه أُخْبَرَه قال: أُخْبَرَنا
محمدُ بنُ عمرَ بنِ لُبابةَ ، قال: حدَّثَنِى قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنا أَبِى ، قال :
قال لىّ المُزنىُ: مِن أينَ قال مالكُ بنُ أنسٍ : إنه مَن لَس لشهوةِ انْتَقَض وُضوءُه ،
ومَن لَس لغيرٍ شهوةٍ لم يَنْتَقِضْ عليه وُضوءُه؟ فقلتُ له : قال اللـهُ عزَّ وجلَّ :
﴿أَوْ لَمَسْنُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ﴾ الآية [النساء: ٤٣، المائدة: ٦].
فكان واجبًا بظاهرِ الآيةِ انْتِقاضُ وُضوءِ كلِّ مُلامِسٍ كيف لامَس ، فدلَّت الشُّنةُ
القبس
(١) فى ص ١٧: ((مجاهد)).
(٢) سيأتى تخريجه ص٦٧٤، ٧٠١ .
(٣) سيأتى ص ٦٩٩ - ٧٠١ .
٨٧
الموطأ
التمهيد
على أنَّ الوضوءَ على بعضِ الملامسين (١) دونَ بعضٍ. فقال: وأينَ السنةُ؟ فقلتُ
له : حديثُ عائشةَ: فَقَدْتُ رسولَ اللهِ وَلِّ فطلَبْتُه، فوضَعْتُ يدِى على قدميه،
وهو ساجدٌ يقولُ: ((أَعُوذُ بِرضَاكَ من سخطِكَ، وبعَقْوِكَ من عِقُوبَتِكَ، وِبِكَ
مِنْكَ ، لا أُحْصِى ثَنَاءٌ عليك، أَنْتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ))(٢) . قال قاسمٌ: فلما
وضَعَت يدَها على قدمِه وهو ساجدٌ ، وتَمَادَى فى سجودِه - كان دليلًا على أن
الوضوءَ لا يَنْتَقِضُ إلا على بعضِ المُلامِسِين دونَ بعضٍ. قال المُزَنِىُّ: فإنى أقولُ:
إنه كان على قدمِه حائلٌ ، شىءٌ كالثوبٍ يَسْتُؤُها أو نحوِهِ . قال قاسمٌ : فقلتُ له :
القدمُ قدمٌ بلا حائلٍ حتى يَثْتَ الحائلُ(٣).
قال أبو عمرَ : ما أدْرِى كيف يَجوزُ على مثلِ المَزَنىِّ - مع جَلالتِه وفقهِه
وسَعةِ فهمِه - مثلُ هذا الإدخالِ والاحتجاج، والأغْلبُ أن النائمَ مُشْتَمِلٌ فى ثوبِه
مُلْتَحِفٌ به ، وإذا أمْكَن ذلك، وهو الأغلبُ ، لم يَجِبْ أَن يُقْطَعَ بِمُلامَسةٍ فيها
مُباشرةٌ إلَّا بيقينٍ ، ولا يقينَ فى هذا الحديثِ ؛ لإمكانِ سَترِ القدمِ واحتمالِهِ ، وإذا
احْتَمَل لم تَكُنْ فيه حجةٌ؛ لأن الحُجةَ ما لا تَنَازُعَ فيه ، ولا يَحْتَمِلُ تأويلَ الخَصْمِ .
وحدیثُ هذا الباب أولی مِن الحدیثِ الذی اخْتَج به قاسمٌ ؛ لأن فى حديثنا فى
هذا البابِ أن رسولَ اللهِ وَ لِ كان يَغْمِزُ رِجَلَ عائشةَ أو رجلَيها، فهو الملامِسُ فى
هذا الحديثِ ، لو ثبت أنه باشرها أو شيئًا مِن جسدِها بالمُامَسةِ؛ لأنه قد يَحْتَمِلُ
القبس
(١) فى ص ١٦: ((الملاميس))، وفى م: ((الملامس)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٠١).
(٣) ينظر تفسير القرطبى ٢٢٧/٥.
٨٨
الموطأ
التمهيد
أَن يَغْمِزَها على الثوبِ، أو ("يَضْرِبَ رجلَها" بَكُمِّه، ونحوَ هذا. والحديثُ
الذى احْتََّ به قاسمٌ يَرْوِيه مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ
التَّيْميِّ، عن عائشةَ، وهو مُنْقَطِعٌ مِن هذا الوجهِ، ولكنه يَسْتَنِدُ مِن طرقٍ
صحيحةٍ ، سنَذْكُرُها فى بابٍ يحيى بن سعيدٍ مِن كتابِنا هذا إن
شاء الله .
وأما اختلافُ العلماءِ فى المُلامَسةِ التى تَنْقُضُ الطَّهارةَ وتُوجِبُ الوضوءَ على
مَن أراد الصلاةَ - فاختلافٌ قديمٌ ( وجَدْناه عن ١) السلفِ والخلفِ ، ونحن نُورِدُ
منه ومِن وُجوهِ أقاوِيلِهم فيها ما فيه كفايةٌ إن شاء اللهُ .
قال سفيانُ الثورىُّ، وأبو حنيفةَ ، والأوزاعىُ ، وأكثرُ أهلِ العراقِ ، وطائفةٌ
مِن أهلِ الحجازِ: المُلامَسةُ التى ذكَر اللهُ عزَّ وجلَّ فى كتابِه فى قوله: ﴿أَوْ
لَمَسْئُ اُلِّسَآءَ﴾. أو (لَسْتم)(٤)، على ما قُرِئٍ مِن ذلك كلِّه - هى الجِماعُ نفسُه
المُوجِبُ للغسلِ ، وأدنى ذلك مشُ الخِتانِ الختانَ(٥) ، وأما ما كان دونَ ذلك مِن
القُبْلةِ والجَشَّةِ وغيرِها ، فليس مِن المُلامَسةِ ، ولا يَنْقُضُ الوُضوءَ. وهو مذهبُ ابنٍ
عباسٍ، ومسروقٍ ، وعطاءٍ، والحسنِ ، وطاوسٍ ، ورُوِى عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ
القبس
(١ - ١) فى ص ١٦، ص ١٧: ((يضربها))، وفى ص ٢٧: ((يضرب رجليها)).
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (٥٠١) من الموطأ .
(٣ - ٣) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((وحديث بين)).
(٤) هى قراءة حمزة والكسائى وخلف، وبالألف قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم
وأبو جعفر ويعقوب. ينظر النشر ١٨٨/٢.
(٥) ليس فى: الأصل، ص ٢٧.
٨٩
الموطأ
التمهید
مثلُ ذلك(١).
وقال الثورىُّ: مَن قبَل امرأته وهو على وُضوءٍ لم أَرَ عليه وُضوءًا . وقال أبو
حنيفةً، وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ: مَن قبَّل امرأتَه أو لَسها(١) أو باشرها لشهوةٍ أو
لغيرِ شهوةٍ ، فلا وُضوءَ عليه إلا أن يَنْتَشِرَ، ومَن قصَد مسَّها لشهوةٍ ليس بينَهما
ثوبٌ، فمسَّها وانْتَشَر، فإنْ كان هذا انْتَقَض وضوءُه عندَ أبى حنيفةً وأبى
يوسفَ . وقال محمدٌ : لا يَنْتَقِضُ وضوءُه إلا أن يَخْرُجَ منه مَذْىٌ أو غيرُه.
وقد قال الأوزاعىُّ فى الذى يُقبّلُ امرأته: إن جاء يسألُنى قلتُ: يتوضأُ ، وإن
لم يتوضَّأ لم أعِبْ عليه . وقال فى الرّجلِ يُدخِلُ رجليه فى ثياب امرأته فيمسُ
فرجَها أو بطنَها : لا ينقضُ ذلك وضوءَه .
قال أبو عمرَ: كأَنَّه (٣) ذهَب إلى أن اللَّمسَ(٤) باليدِ لا بالرّجلِ ؛ لقولِ اللهِ
عزَّ وجلّ : ﴿ قلمُوهُ پايدِهِمْ﴾ [الأنعام : ٧] . والمباشرةُ عندَ مالك بالجسدِ کاللمسِ
باليدِ ؛ يُراعُون فيه اللَّذَّةَ على ما يَأْتِى بعدُ واضحًا. إن شاء اللهُ. وقال أبو ثَوْرٍ: لا
وُضوءَ على مَن قَبَّل امرأتَه أو باشَرها أو لَسها.
قال أبو عمرَ: فمما احْتَج به مَن ذهَب هذا المذهبَ أن قال: المُلامَسةُ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق ١٣٢/١ - ١٣٦، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٦/١ وتفسير الطبرى ٦٣/٧-
٦٨، والأوسط لابن المنذر ١١٤/١ - ١٢٢.
(٢) فى م: ((لامسها)).
(٣) فى م: (( كلهم)) .
(٤) فى م: ((الملمس)).
٩٠
الموطأ
التمهيد
واللمسُ نَظيرُها فى كتابِ اللهِ المَسيسُ والَسُ، والمُماسَّةُ مثلُ (١) المُلامَسةِ. قال
اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن " طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وقد
أَجْمَعوا على أن رجلًا لو تزَوَّج امرأةٌ فمشَّها بيدِه، أو قبلها فى فمِها أو
جسدِها(٢)، ولم يَخْلُ بها، ولم يُجامِعْها - أنه لا يَجِبُ عليه إلا نصفُ
الصَّداقِ، كمَن لم يصنَعْ شيئًا مِن ذلك، وأن المَشَّ والَمَسيسَ عُنِى به هلهنا
الجِماعُ، فكذلك اللَّمْسُ والمُلامَسةُ. قالوا: وكذلك قال ابنُ عباسٍ: إن اللهَ عزَّ
وجلَّ حَيٌ كريمٌ، يَكْنِى عن الجِماع بالَسيسِ، وبالمباشرةِ، وباللَّمسِ،
وبالرَّفَثِ، ونحوِ ذلك. وذكروا ما حدَّثَنَاه إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثَنَا
عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عثمانَ، قال: حدَّثَنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدَّثَنا أحمدُ
ابنُ عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ، قال: حدَّثَنا أبو صالح الفَرَّاءُ، قال: حدَّثَنَا أبو إسحاقَ
الفَزارىُّ ، عن أبى إسحاقَ الشَّيْبانيِّ، عن بُكَيْرِ بنِ الأخنسِ ، عن سعيدِ بنِ ◌ُبَیٍ ،
عن ابنِ عباسٍ قال: إن اللهَ حَبِىٌّ كريمٌ يَكْنِى؛ قال: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ
فِى الْمَحِيضِّ وَلَا نَقْرَبُوهُنَُّ) حَتَّى يَطْهُرْنٌّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فهذا بابٌ مِن الجماع وقد كنَى، وقال: ﴿وَلَا
تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِ الْمَسَجِدِّ﴾ فهذا بابٌ من الجماع وقد كنَى ،
٥)
وقال: ﴿فَالْثَنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. فهذا بابٌ
القبس
(١) فى ص ١٧: ((من)).
(٢ - ٢) فى ص ١٧: ((طلقتم النساء ولم)).
(٣) فى ص ١٦: ((صدرها)).
(٤ - ٤) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: (( ولا تقربوا النساء فى المحيض)).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، م.
٩١
الموطأ
التمهيد
مِن الجماع، وقد كنَى. وقال تبارك وتعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾. فهذا بابٌ
مِن الجماع، وقد كنى(١) .
وحدَّثَنَاه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثَنا
عبيدُ (١) بنُ عبدِ الواحدِ البَزَّارُ، قال: حدَّثَنا أبو صالح مَخْبوبُ بنُ موسى الفَرَاءُ،
قال : حدَّثَنا أبو إسحاقَ الفزارىُّ. فذكره إلى آخرِهِ . وحدَّثَنَاه عبدُ الوارثِ أيضًا ،
حدَّثَنَا قاسمٌ، حدَّثَنا ابنُ وَضَّاحِ، حدَّثَنا عبدُ الملكِ بنُ حبيبِ المِصِّيصىُّ، حدَّثَنَا
أبو إسحاقَ الفَزارىُّ . فذكره .
واختُوا مِن الأثرِ المرفوع بما رواه وَ کیة وغیرُه، عن الأعمشِ، عن حبیبٍ
ابنِ أبى ثابتٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أن النبيَّ وَ لَّهِ قَبَّل امرأةٌ مِن نسائِه، ثم
خرَج إلى الصلاةِ ولم يَتَوَضَّأُ . قال: قلتُ : مَن هى إلا أنتِ ؟! فضحِكَتْ(٢).
ووكيع، عن سفيانَ، عن أبى روقٍ(٤)، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن عائشةَ ، أن
النبىَّ وَّةِ قَبَّلها ولم يَتَوَضَّأُ). قالوا: ولا معنَى لطَعْنِ مَن طعَن على حديثٍ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٧/١، وابن جرير ٦٧/٧، وابن المنذر ١١٦/١ من طريق سعيد بن
جبير به مختصرًا .
(٢) فى الأصل، ص ١٧، م: ((عبيد الله)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٨٥.
(٣) أخرجه أحمد ٤٩٧/٤٢ (٢٥٧٦٦)، وأبو داود (١٧٩)، وابن ماجه (٥٠٢)، والترمذى
(٨٦) من طريق وكيع به .
(٤) فى م: ((رؤوف)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٣/٢٠.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥/١، وأحمد ٥٠٠/٤٢ (٢٥٧٦٧)، والدارقطنى ١٣٩/١، ١٤٠ من
طریق و کيع به .
٩٢
الموطأ
التمهيد
حبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ ، عن عروةَ فى هذا البابٍ ؛ لأن حبيبًا ثقةٌ ، ولا يُشَكُّ أنه
أدْرَك عُروةَ وسمِعٍ ثَمّن هو أَقْدَمُ مِن عُروةَ ، فغيرُ مستنكَرٍ أن يكونَ سمِع هذا
الحديثَ مِن عروةَ ، فإن لم يَكُنْ سمِعه منه فإن أهلَ العلم لم يَزالوا يَرُؤُون المُرْسَلَ
مِن الحديثِ والمُنْقَطِعَ، ويَحْتَجُون به إذا تقارَب عصرُ المُزْسِلِ والمُرْسَلِ عنه ، ولم
يُعْرَفِ المُرْسِلُ بالرّوايةِ عن الضُّعفاءِ والأخذِ عنهم ؛ ألا تَرَى أنهم قد أجْمَعوا على
الاخْتِجاجِ بحديثِ ابنِ عباسٍ، عن النبيِّي ◌َِّ، وَجُلُّه مَراسيلُ، والقولُ فى روايةٍ
إبراهيمَ التَّيْمِىِّ، عن عائشةَ مثلُ ذلك؛ لأنه لم يَلْقَ عائشةَ ، وهو ثقةٌ فيما يُؤْسِلُ
ويُشْنِدُ . قالوا: وقد رُوِى هذا الخبرُ، عن عائشةَ مِن وُجوهٍ، وإن كان بعضُها
مُؤْسَلًا، فإن الطرقَ إذا كثُرَت قوَّى بعضُها بعضًا .
وذكَروا ما روَى شعبةُ وغيرُه ، عن أبى بشرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال :
ذكروا اللمسَ ؛ فقال ناسٌ مِن الموالى : ليس الجماعَ. وقال ناسٌ من العربِ:
اللمسُ الجماعُ. فَأَتَيْتُ ابنَ عباسٍ ، فقلتُ: إن ناسًا مِن المَوَالِى والعربِ اخْتَلَفوا
فى اللَّمْسِ ، وأَخْبَرْتُه بقولِهم ، فقال: مع أىِّ الفريقَينْ كنتَ؟ قلتُ : مع المَوالى .
قال: غُلِب فريقُ المَوَالِى؛ إنَّ اللمسَ والمباشَرةَ الجِمائعُ، ولكن اللهَ يَكنِى بما
شاء(١) قالوا : والكتابُ والسنةُ والقياسُ والنظرُ، كلُّ ذلك يَدُلُّ على أن المُلامَسةَ
المقصودَ إلى ذكرِها فى آيةِ الوضوءِ هى الجمائع . قالوا : فأما الكتابُ ، فقولُ اللهِ
عزَّ وجلَّ: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾. يُرِيدُ: وقد
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٧/ ٦٣، ٦٤، والبيهقى ١٢٥/١ من طريق شعبة به.
٩٣
الموطأ
التمهيد أُحدَثْتَم قبلَ ذلك، ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية. فَأَوْجَب غَسْلَ الأعْضاءِ التى
ذكَرَها بالماءِ، ثم قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًّا فَأَطَّهَّرُواْ﴾. تُرِيدُ الاغْتسالَ بالماءِ،
ثم قال: ﴿وَ إِن كُنُم ◌َّرْضَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ
لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾. يُرِيدُ الجِماعَ الذى يُوجِبُ الجَنَابةَ، ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٌ﴾
تتوضئون به مِن الغائطِ ، أو تَغْتَسِلون به مِن الجَنَابةِ كما أمَرْتُكم فى أولِ الآيةِ
﴿فَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]. قالوا: فإنما أوْجَب فى آخرِ الآيةِ التيممَ
على مَن كان أوْجَب عليه الوضوءَ والاغْتِسالَ بالماءِ فى أولِها . قالوا : وقولُ مَن
خالَفَنا : إن الله لما ذكَر طَهارةَ الجنبِ فى أولِ الآيةِ ذكَر المُلامَسةَ فى آخرِ الآيةِ
موصولاً بذكرِ الغائطِ. اسْتَدَلُّوا بذلك على أنه غيرُ الجَنَابةِ ، فليس كما قالوا ، وإنما
كان يكونُ ما قالوا دليلًا لو كان إنما أوْجَب على المُلامِسِ فى آخرِ الآيةِ الطَّهارةَ
التى أُوْجَبها على الجنبِ فى أولِها ، فكان يكونُ دليلًا على أنَّ اللمسَ غيرُ الجَنَابةِ؛
لأنه قد أوْجَب الطهارةَ مِن الجنابةِ فى أولِ الآيةِ ، فلم يَكَنْ لإعادةِ إيجابِ الطهارةِ
منها فى آخرِها معنّى يَصِحُ ولكنه إنما أَوْجَب عليه فى أولِ الآيةِ الاغْتِسالَ بالماءِ،
وأوجب عليه فى آخرِها التيُّمَ بدلًا مِن الماءِ، إذا كان مسافرًا لا يَجِدُ الماءَ أو
مريضًا . قالوا: فهذا المعنى أصحُ وأشبهُ بالتأويلِ مما ذهَب إليه مَن خالَفَنا .
قال أبو عمرَ: وقال أكثرُ أهلِ الحجازِ وبعضُ أهلِ العراقِ: اللمسُ ما دونَ
الجماع؛ مثلُ القُبْلةِ، والجَشَّةِ، والمباشَرةِ باليدِ ، ونحوِ ذلك مما دونَ الجماعِ. وهو
مذهب مالكِ وأصحابه ، والأوزاعيّ ، والشافعيّ وأصحابه، وأحمد بن حنبلٍ ،
وإسحاقَ ، إلا أنهم اخْتَلَفُوا فى معنى اعتبارِ اللَّذَّةِ على ما نَذْكُرُه بعدُ فى هذا البابِ
القبس
٩٤
الموطأ
إن شاء اللهُ. وَمَّن رُوِى عنه أن اللمسَ ما دونَ الجماع ؛ عمرُ ، وابنُّ مسعودٍ ، وابنُ التمهيد
عمرَ، وجماعةٌ مِن التابعين بالمدينةِ والكوفةِ والشامِ .
وروَى مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سالم، عن أبيه ، أنه كان يقولُ : قتلةُ
الرجلِ امرأتَه وَجَسُّها بيدِه مِن المُلامَسةِ ، فمَن قبلها أو جسّها بيدِه وجب عليه
(١)
الوضوءُ(١).
ورواه الدَّراوَزْدىُّ ، عن ابنِ أخى ابنِ شهابٍ ، عن ابن شهابٍ ، عن سالم ،
عن أبيه، عن عمرَ، قال: القبلةُ مِن اللَّمَم، فتوضَّئُوا منها . وهذا عندَهم
خطأ، وإنما هو عن ابنٍ عمرَ صحيحُ لا عن عمرَ.
وروَى الأعمشُ ، عن إبراهيمَ ، عن أبى عُبيدةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ ، قال :
قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ : القُبلةُ مِن اللمسِ، ومنها الوضوءُ، واللمسُ ما دونَ
(٤)
الجماع().
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٥) ، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن ابنٍ سِيرينَ، عن عَبِيدةَ
مثلَه، وعن سعيدِ بنِ المسيبِ مثلَه .
وحكى ابنُ وهبٍ ، عن مالكِ، والليثِ ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبى سلمةَ : فى قُبلةٍ
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٩٤).
(٢) تقدم تخريجه فى ٢٦٥/٣ .
(٣) سقط من: ص ٢٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ( ٤٩٩، ٥٠٠)، وسعيد بن منصور (٦٣٩ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١/ ٤٥،
١٦٦، ١٦٧ من طريق الأعمش به .
(٥) عبد الرزاق (٥٠٤).
٩٥
الموطأ
التمهيد
الرجل امرأته الوضوءُ. وحكَى النَّغْفَرانىُ، والربيعُ، والمُزَنى، عن الشافعيِّ ، أنه
قال: مَن لَس امرأتَه أو قبلها وجَبَ عليه الوضوءُ. قال الزَّغْفرانىُ عنه: ولو ثبَت
حديثُ مَعْبَدِ بنِ نُباتةً فى القُبْلةِ لم أَرَ فيها شيئًا ، ولا فى اللمسِ ؛ فإن مَعْبَدَ بنَ نُباتَةً
يَرْوِى عن محمدِ بنِ عمرو بنِ عَطاءٍ، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَلِّ، أنه كان يُقَبِّلُ
ولا يَتَوَضَّأُ(١) . ولكن لا أدْرِى كيف مَعْبَدُ بنُ نُباتةَ هذا؟ فإن كان ثقةً فالحجةُ فيما
روى عن النبيِّ ◌َلێله .
قال أبو عمرَ : قد اسْتَدَل أصحابُنا على صحةِ ما ذهبوا إليه فى أن المُلامَسةَ ما
دونَ الجماع بأدلةٍ يَطولُ ذكرُها؛ منها أن قالوا: المُلامَسةُ لم يُرِدِ اللهُ بذكرِها فى
آيةِ الوضوءِ الجماعَ؛ لأنه أفْرَدها مِن ذكرِ الجَنَابةِ بقولِه: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا
فَأَطَّهَرُواْ﴾. فجاء بالشرطِ وجَوابِهِ، ثم اسْتَأَنَف فقال: ﴿وَ إِن كُمْ قَّرْضَ أَوْ
عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ
فَتَيَمَّمُواْ﴾. فجاء بالشرطِ وجوابِهِ ، فدلَّ ذلك على أن المُلامَسةَ غيرُ قولِه ﴿وَإِن
كُنْتُمْ جُنُبًا﴾. وانْتَفَى بذلك أن تكونَ المُلامَسةُ الجِماعَ، ودخلت فى بابٍ
الحَدَثِ المُوجِبِ للؤُضوءِ والتَّيمم ؛ لأنه جمَعها فى الذكرِ مع الغائطِ ، وجاء بجوابٍ
واحدٍ لذلك الشرطِ، كما جاء فى قولِه: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ وَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
اُلْكَعْبَيْنِ﴾. فجاء بالشرطِ وجوابِهِ، ثم اسْتَأَنَف ذِكْرَ الجماع بحكمٍ مُفْرَدٍ،
فقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُ واْ﴾. فجاء بالشرطِ وجوابِهِ تامًّا . قالوا :
القبس
(١) ذكره البيهقى فى المعرفة ٢١٥/١ عن معبد به .
٩٦
الموطأ
التمهيد
وهذا هو المفهومُ مِن كلام العربِ . قالوا : ولهذا كان ابنُ مسعودٍ وعمرٌ يَذْهَبان
إلى أن الجنبَ لا يَمَّمُ ؛ لأنه أَفْرِدِ بحكمِ الغُسْلِ ، ولم يَرَيا الجِماعَ مِن المُلامَسةِ.
وقد ذكَرْنا وجهَ قولِهما ، وما يردُّه مِن السُّنةِ فى بابِ عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ مِن
كتابنا هذا(١). والحمدُ للهِ .
وتقديرُ الآيةِ فى مذهبٍ مَن أنكر أن تكونَ المُلامَسةُ الجِماعَ ثَمَّن يَرَى التيممَ
للجنبِ ، أن يكونَ فيها تَقْديمٌ وتأخيرٌ، كأنه قال عزَّ وجلَّ: يأيُّها الذين آمنوا إذا
قُمْتُم إلى الصلاةِ مِن النومِ ، أو جاء أحدٌ منكم مِن الغائطِ أو لا مَسْتُم النساءَ -
فاغْسِلوا وُجوهَكم وأيديكم إلى المرافقِ، ( وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا
برءوسِكم " وإن كُنْتُم جنبًا فاطَّهروا ، وإن كنتم مَرْضَى أو على سفرٍ ولم تَجِدوا ماءً
فتيَمَّموا صعيدًا طيِّبًا، فامْسَحوا بوجوهِكم وأيديكم منه. لأن القائلين بهذا
التقديرِ فى الآيةِ اخْتَلَفوا فى تيممِ الحاضرِ الصحيحِ إذا فقَد الماءَ وخشِى فواتَ
الوقتِ - على ما ذكَرْنا فى غيرِ هذا الموضعِ - فدخل فى التيمم الجنبُ وغیرُه على
هذا الترتيبٍ مِن التقديم والتأخيرِ. قالوا: والتقديم والتأخير فى كتابِ اللهِ کثیرٌ لا
يُنْكِرُه عالمٌ .
قال أبو عمرَ: ثم اخْتَلَف القائِلون بأن اللمسَ ما دونَ الجماعِ؛ فقال
بعضُهم : إنما اللمسُ الذى يَجِبُ منه الوضوءُ أن يَلْمِسَ الرجلُ المرأةَ لشهوةٍ ، فإن
القبس
(١) تقدم فى ٤٢٣/٣ وما بعدها .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وامسحوا برءوسكم))، وفى م: ((وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى
الكعبين ) .
٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٧/٥ )
الموطأ
التمهيد
لمسها لغيرِ شهوةٍ فلا ؤُضوءَ عليه . هذا مذهبُ مالكٍ وأصحابِه ، وبه قال أحمدُ
ابنُ حنبلٍ، وإسحاقُ بنُ راهُويَه، ورُوِى ذلك عن النَّخَعَىِّ، والشَّغبىّ(١).
ورواه شعبةُ، عن الحكم وحمادٍ (١)، واحْتَج إسحاقُ فقال: أخبرنا محمدُ بنُ
بكرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنا عبدُ الكريم، أنه سمِع الحسنَ
يقولُ: كان النبيُِّ وَلَّ جالسًا فى مسجدِهُ فى الصلاةِ، فقبَض على قدمِ
عائشةَ غيرَ مُتَلَذِّذٍ(٤) . وضعَّف حديثَ حبيبٍ بنِ أبي ثابتٍ، عن عروةً، عن
عائشةَ، عن النبيِّ وَِّ، أنه كان يُقَبِّلُها ولا يَتَوَضَّأُ. وقال: ليس بصحيحٍ،
ولا نَظُرُّ(٥) أن حبيبًا لقِى عُروةَ. قال: وقد يُمْكِنُ أن يُقَبَّلَ الرجلُ امرأتَه لغيرِ
شهوةٍ بِرًّا بها وإكرامًا لها ورحمةً، ألا تَرَى إلى ما جاء عن النبيِّ وَلِلّهِ أنه قدِم
مِن سفرٍ، فقبَّل فاطمةَ. وهذا حديثٌ يَزْويه الفضلُ بنُ موسى، عن الحسينِ
ابنِ واقدٍ ، عن يزيدَ النخوىِّ، عن عكرمةَ(١) . قال: فالقبلةُ تكونُ لشهوةٍ ولغیرِ
شهوة .
وروَى عيسى بنُ دينارٍ ، عن ابنِ القاسمِ، عن مالكِ فى المريضِ تَغْمِزُ امرأتُه
القبس
(١) ينظر عبد الرزاق (٥٠١)، وابن أبى شيبة ٤٥/١، وابن جرير ٧/ ٧١.
(٢) فى ص ٢٧: ((أحمد بن حنبل)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٤٥، وابن جرير فى تفسيره ٧١/٧ من طريق شعبة به، ولا ذكر
للشهوة عندهما .
(٣) فى الأصل، م: ((مسجد)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٥١٤) عن ابن جريج به .
(٥) فى ص١٦، ص ١٧: ((يظنون)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٠٧/٤ من طريق حسين بن واقد به .
٩٨
الموطأ
التمهيد
رجلَيه أو رأسَه: لا وُضوءَ فيه إلا أن يَلْتَذًّا. قال: ولا وُضوءَ عليهما وإن تَماسًّا، إلَّا
أن يَلْتَذَّا. قال: والجَسَّةُ مِن فوقِ الثوبِ ومِن تحتِهِ سَواءٌ إن كان للذّةٍ . وقال على
ابنُ زيادٍ ، عن مالكِ: إن كان الثوبُ کَثیفًا فلا شىءَ عليه، وإن كان خفيفًا فعلیه
الوضوءُ. وجملةُ مذهبٍ مالكِ أن مَن التَّ مِن المتلامسَين(١) فعليه الوضوءُ؛ المرأةُ
والرجلُ فى ذلك سواءٌ .
وقال عبدُ الملكِ بنُ الماجِشونِ: مَن تعَمَّد مسَّ امرأته بيدِه لملاعبةٍ فَلْيتوضَّأُ التََّّ
أم لم يَلْتَذَّ. وقال الشافعىُّ بمصرَ : إذا أفْضَى الرجلُ بيدِه إلى امرأتِه ، أو ببعضِ
جسدِهِ ، لا حائلَ بينها وبينَه لشهوةٍ ولغيرِ شهوةٍ وجَب عليه الوضوءُ، و كذلك إن
لَسَتْه هى وجَب عليها وعليه الوضوءُ، وسواءٌ فى ذلك أىُّ بدَنَيْهما أَفْضَى إلى
الآخرِ إذا مسَّت البشَرةُ البشرةَ إِلَّ الشَّعَرَ خاصةً ، فلا وضوءَ على مَن مسَّ شُعَرَ
امرأتِه ؛ لشهوةٍ كان أو لغيرِ شهوةٍ ، والشَّعرُ مُخالِفٌ للبشرة ، ولو احْتاط فتَوَضَّأَ إذا
مشَّ شعرَها كان حسنًا، ولو مسَّها بيدِه أو مشَّته بيدِها مِن فوقِ الثوبٍ فالتَذَّا
لذلك أم لم يَلْتَذَّا لم يَكُنْ عليهما شىءٌ حتى يُفْضِيا إلى البشرةِ . قال: ولا معنَى
للذةِ مِن فوقِ الثوبٍ ولا مِن تحتِهِ ، ولا معنَى للشهوةِ فى القُبْلةِ ، وإنما المعنى للفعلِ .
قال أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ نصْرِ المَرْوَزىُّ : فهذا مذهبُ الشافعىِّ فيمن وافَقَه
مِن أصحابِه. وهو قولُ مكحولٍ، والأوزاعىِّ، وسعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ،
وجماعةٍ (١). هكذا حكَى المَرْوَزىُّ عنهم. وأما الطبرىُّ، فذكَر عن الأوزاعىِّ ما
القبس
(١) فى ص ١٦، م: ((الملامين)).
(٢) ينظر الأوسط لابن المنذر ١٩٩/١، والمغنى لابن قدامة ٢٥٧/١.
٩٩
الموطأ
التمهید
تقَدَّم ذكْرُنا له، وكذلك ذكَر الطَّحاوىُّ أيضًا عن الأوزاعىِّ، كما حكَى الطبرىُّ
أن لمسَ المرأةِ لا وُضوءَ فيه على حالٍ ، وقال المروزىُّ فى ١ قولِ الشافعيّ هذا: هو
أشْبَهُ بظاهرِ الكتابِ ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ قال: (أو لَستم(٢) النساءَ). ولم يَقُلْ:
لشهوةٍ ولا مِن غيرٍ (١) شهوةٍ. قال: وكذلك الذين أَوْ جَبوا فى ذلك الوضوءَ مِن
أصحابِ النبيِّ وَّه لم يشتَرِطوا الشهوةَ. قال: وكذلك عامةُ التابعين . قال:
وقد احتَج بعضُ مَن ذهَب هذا المذهبَ بأن قال: قد اجْتَمَعَتِ (٤) الأمةُ أن رجلًا لو
اسْتَكْرَه امرأةً فمسَّ ختانُه ختانَها ، وهى لا تَلْتَذُّ بذلك، أو كانت نائمةً ، فلم تَلْتَذَّ
ولم تَشْتَهِ - أن الغُسلَ واجبٌ عليهما. قالوا: فكذلك مَن مسَّ(٥) امرأتَه
لشهوةٍ أو لغيرِ شهوةٍ، أو قبّلها لشهوةٍ أو لغيرِ شهوةٍ ، انْتَقَضَت طهارتُه ،
ووجَب عليه الوضوءُ؛ لأن المعنى فى الجَشَةِ واللَّمْسِ والقُبْلةِ للفعلِ لا
للََّّةٍ .
قال أبو عمرَ : القولُ الصحيحُ فى هذا البابِ ما ذهَب إليه مالكٌ والقائلون
بقولِه، واللهُ أعلمُ ؛ لأن الصَّحابةَ رضِى اللهُ عنهم لم يَأْتِ عنهم فى معنى المُلامَسةِ
إلا قولان؛ أحدُهما ، الجِماعُ . والآخرُ، ما دونَ الجِماعِ . والقائلون منهم بأنه
ما دونَ الجماع إنما أرادوا ما يَلْتَذَّ به مما ليس بجماعٍ، ولم يُرِيدوا مِن اللمسِ اللطمَ
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى م: ((لا مستم)).
(٣) سقط من النسخ. والمثبت ما يقتضيه السياق. وينظر تفسير القرطبى ٢٢٦/٥.
(٤) فى ص ٢٧: ((أجمعت)).
(٥) فى ص ١٦، ص ١٧: (لمس)).
١٠٠