النص المفهرس
صفحات 401-420
الموطأ ٣١١ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ المدنِّى، وعن أبى النَّضْرِ مولی عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ زوج النبيِّ وََّ، أن رسولَ اللهِ وَ كان يُصلِّى جالسًا، فيقرأُ وهو جالسٌ، فإذا بَقِى مِن قراءتِه قدرُ ما يكونُ ثلاثين أو أربعين آيةٌ ، قام فقرَاً وهو قائمٌ ، ثُم ركَع وسجَّد ، ثُم صنَع فى الركعةِ الثانيةِ مثلَ ذلك . افتتحَ الصلاةَ قائمًا: ثم صار إلى حالِ الإيماءِ فإنه يَبْنِى . ورُوِى عن أبى يوسفَ أنه التمهيد يَسْتَقْبِلُ . وقال مالكٌ فى المريضِ الذى لا يستطيعُ الركوعَ ولا السجودَ ، وهو يَستطيعُ القيامَ والجلوسَ: إنه يُصلَّى قائمًا ويُومِىُّ إلى الركوع، فإذا أراد السجودَ جلَس فأومأ إلى السجودِ . وهو قولُ أبى يوسفَ ، وقياسُ قولِ الشافعىِّ. وقال أبو حنيفةً وسائرُ أصحابِهِ : يُصلِّى قاعدًا . وقال مالكٌ ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما: إذا صَلَّى مُضْطَجِعًا، تكونُ رِجْلاه مما يَلِى القِبْلَةَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلةِ. وقال الثورىُّ، والشافعىُّ: يُصَلِّى على جَنْبِه ووَجْهُه إلى القِئْلةِ. وقد ذكرنا كيفيةً صلاةِ القاعدِ فى بابِ إسماعيلَ بنِ محمدٍ (١). والحمدُ للهِ . مالِكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ وأبى النضرِ، عن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن عائِشَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَةِ كان يُصَلِّى جالِسًا، فيقْرَأْ وهو جالِسٌ، فَإِذَا بَقِىَ القبس (١) ينظر ما تقدم ص٣٨٦ - ٣٨٨. ٤٠١ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/٥) الموطأ ٣١٢ - مالكٌ، أنه بلغه أن عروةَ بنَ الزبيرِ، وسعيدَ بنَ المسيَّبِ ، كانا يُصلِّيان النافلةَ وهما مُحْتَبِيان . التمهيد مِن قِراءَتِهِ قَدْرُ ما يكونُ ثلاثينَ آيَةً أو أربعین آیةً قام فَقَرَأ وهو قائمٌ ، ثم ركع ، ثم سَجَدٍ ، ثم يَفْعَلُ فى الركعةِ الثانيةِ مثلَ ذلك(١) . فى هذا الحديثِ إباحَةُ صَلاةِ النَّافِلَةِ جالسًا، وجوازُ أن يكونَ المُصَلِّى فى بعضِها قائمًا وفى بعضِها جالِسًا، وجائزٌ أَن يَفْتَتِحَها جالِسًا ثم يقومَ، على ما فى هذا الحديثِ، وجائزٌ أَن يَفْتَتِحَها قائمًا ثم يجلسَ، كلُّ ذلك مُبَاحٌ، والصلاةُ عَمَلُ بِّ، وقد ورَدَتِ الشرِيعةُ باباحَةِ الْجُلُوسِ فى صلاةِ النافلَةِ ، وذلك إجمائٌ تنقُلُه الخاصَّةُ والعامَّةُ مِنِ العُلَماءِ، غيرَ أنَّ(١) المُصَلِّىَ فيها جالِسًا على مِثْلِ نِصْفٍ أجْرِ المُصَلِّى قائمًا، وقد مَضَى هذا المَغْنَى مُجَوَّدًا فيما تقَدَّمَ مِن هذا الكتابِ (١، فلا مَعْنَى لإعادَةِ ذلك ههنا(1) . وأما قولُه فى هذا البابِ أنه بلَغه أن عروةَ بنَ الزبيرِ ، وسعيدَ بنَ المسيَّبِ ، كانا الاستذكار يُصلِّيان النافلةَ ، وهما مختَبيانٍ() . فقد روى معمرٌ، عن الزهريِّ ، عن سعيدِ بنِ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٤٤). وأخرجه أحمد ٤٢/ ٢٨٠، ٢٨١ (٢٥٤٤٩)، والبخارى (١١١٩)، ومسلم (١١٢/٧٣١)، وأبو داود (٩٥٤)، والنسائى (١٦٤٧) من طريق مالك به . (٢) بعده فى ص ١٦: ((أجر)). (٣) ينظر ما تقدم ص ٣٨٠ - ٣٨٢. (٤) بعده فى ص ١٦: ((وسيأتى فى باب سالم أبى النضر الكلام على إسناد هذا الحديث ووهم یحیی فیه » . (٥) الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها . وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. النهاية ٣٣٥/١. والأثر فى الموطأ برواية أبى مصعب (٣٤٥) . ٤٠٢ الصلاةُ الوسطى الموطأ المسيَّبِ، أنه كان يَخْتَبى فى آخرٍ صلاتِه. ذكره عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ. الاستذكار وذكَر عن الثورىِّ، عن ابنٍ أبى ذئبٍ ، عن الزهرِىِّ، عن ابنِ المسيبِ مثلَه ، قال : فإذا أراد أن يسجدَ ثنَى رجلَه وسجد (١). قال معمر: ورأيتُ عطاءً الخراسانيَّ يحتبى فى الصلاةِ التطوع، وقال : ما أُرانى أخذتُه إلا عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ (١). ومعمرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، أنه كان يصلِّى فى التطوع مُخْتَبِيًا (١). وكان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ يصلِّ جالسًا مُخْتَبِيًّا، فقيل له فى ذلك ، فقال : بَلَغنى أن رسولَ اللهِ وَ لَه لم يَمُتْ حتى كان أكثرُ صلاتِه وهو جالسٌ(١). القبس الصلاةُ الوُسطى قال الله تبارك وتعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. تفرَّق الناسُ فى الكلامِ فيها على سبعةِ أقوالٍ ؛ فقيل : إنها الصبح . وقيل : إنها الظهرُ. وقيل: إنها العصرُ. وقيل: إنها العشاءُ. وقيل: العشاءُ الآخِرُ". وقيل : الجمُعةُ . وقيل : هى مَخْبوءةٌ فى جملةِ الصَّلواتِ خبيئةَ الساعةِ فى يومِ الجمُعةِ ، (١) تقدم تخريجه ص ٣٨٧ . (٢) تقدم تخريجه ص ٣٨٨. (٣) فى ج، م: ((فيه)). (٤ - ٤) فى ج: ((المغرب وقيل العشاء))، وفى م: ((المغرب وقيل العشاء الآخر)). ٤٠٣ الموطأ التمهید القبس وليلة القدرِ فى الشهرِ ، والكبائرِ فى جملةِ الذنوبِ ؛ ترغيبًا فى فعل الطاعة ، وتَوهیبًا لاجتنابِ المعصيةِ. وثبت عن النبيِّ وَ لَّ أنه قال: ((شَغَلونا عن الصلاةِ الوُسطى؛ صلاةِ العصرِ))(١) . ونكتةُ المسألةِ أن ( وسط ) فى تركيبٍ لسانِ العربِ عبارةٌ عن أحدٍ معنيين ؛ إما عن الغاية فى الجَيِّدِ ، وإما عن معنًى يكونُ ذا طرَفَين ، نِسْبتُه إلى الطرَفَين مِن جهتَيْهما سواءٌ، وذلك يكونُ بالعددِ والزمانِ والمكانِ . فأما الصبحُ، فهى وسَطٌّ فى الزمانِ؛ فإنها زاهقةٌ عن ظُلْمةِ الليلِ، مُشْرِفَةٌ(١) على ضوءِ النهارِ، وهى أيضًا وسَطٌّ فى العَددِ؛ لأنها ثنتان ، وللعَددِ طَرَفانٍ ؛ واحدٌ وأربعةٌ ، وما بينَهما وسَطٌّ ، وهى وسَطٌّ فى الفضلِ؛ لأنها مَشْهودةٌ ، ويُشاركُها فيه العصرُ، ولأن النبيَّ ◌َِّ قال: ((مَن صلَّى الْبَرْدَين() دخل الجنةَ))(٤). وصلاةُ الصبحِ فى أولِهما (٥)، وتُشاركُها فيه العصرُ، وهى وسَطٌّ فى الفضلِ أيضًا؛ لأنها أثقَلُ الصلاةِ على المنافقين و(١) لقوله: ((لو يعلمون(٧) ما فى العَتَمةِ والصُّبْحِ))(٨). وتُشارِكُهما(٩) فيه (١) سيأتى تخريجه ص ٤٢١، ٤٢٣ . (٢) فى ج، م: ((مشرقة)). (٣) قال الحافظ : قال الخطابي: سميتا بردين لأنهما تصليان فى بردى النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سَؤرة الحر. فتح البارى ٥٣/٢. (٤) البخارى (٥٧٤)، ومسلم (٦٣٥) . (٥) فى م: ((أولها)). (٦) سقط من : د ، م . (٧) فى د: ((تعلمون)). (٨) تقدم فى الموطأ (٢٩٣). (٩) فى م: ((تشاركها)). ٤٠٤ الموطأ التمهيد العَتَمةُ ، ولأنها وَسَطٌّ فى الفضلِ أيضًا؛ إذْ مُصَلِّيها فى جماعةٍ كمَن قامَ ليلَه ١ ، وهی خَصِيصةٌ لها ، لا يُشارِكُها "غيرُها فيها٢) من الصلواتِ . القبس وأما الظُّهرُ، فهى وسَطٌّ فى الزمانِ ؛ لأنها نصفَ النهارِ ، وسَطٌّ فى الفضلِ؛ لأنها أولُ صلاةٍ صُلِّيَت . وأما العصرُ، فإنها وسَطٌّ فى الفضل ؛ لأنها مَشْهودةٌ ، ولأنها فى أحدِ التَرْدَينِ ، ولقولِ النبيِِّ نَّ فيها: ((مَن ترَك صلاةَ العصرِ فَقَدُْ) حبِط عملُه)). خرَّجَه البخارىُّ(٤)، ولحديثِ البخارىِّ: ((شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى؛ صلاةِ العصرِ)) . وهذا نصّ. وقد تأوَّله بعضُهم بأنها كانت وسطَى فى الزمانِ ؛ لأنها مفعولٌ عندَ إدبارِ الثلاثِ التى فاتَتْه . وهذا ضعيفٌ . وأما المغربُ ، فإنها وسطَى فى الزمانِ ؛ لأنها مفعولٌ عندَ إدبارِ النهارِ والإشرافِ على الليلِ ، ولأنها وسَطٌّ فى العَددِ ، ولأنها وِتْرٌ، والوترُ أفضلُ مِن الشَّفْعِ: ((اللهُ وثٌ يُحِبُّ الوترَ )) ) . ولأنها جمَعت أحوالَ الصلواتِ كلَّها حتى الجهرَ فى القراءةِ والسرَّ . (١) فى د: ((ليلة)). (٢ - ٢) فى ج، م: ((فيه واحدة)). (٣) سقط من : ج ، م . (٤) البخارى (٥٥٣، ٥٩٤) . (٥) البخارى (٤٥٣٣). (٦ - ٦) فى د: ((الثلاثة)). (٧) تقدم تخريجه ص ١٨٦ . ٤٠٥ الموطأ التمهيد القبس وأما العَتَمةُ ، فإنها وسطَى فى الفضلِ ؛ بما تقدَّم مِن فضائلها ، ولأن الصحيفةَ بها تُخْتَمُ كما تُفْتَتَع١ُ بالصبحِ، ولأنها مَصونةٌ بالَّهي عن الحديثِ بعدَها برًّا بها). وأما الجمُعةُ ، فإنها وسطَى فى الفضلِ ؛ لكثرةِ شُرُوطِها، وكثرةُ شُرُوطِ الشىءِ دليلٌ على فضلِه، ولأنها مَخْصوصةٌ بهذه الأمةِ . هذا مُنْتَهى الإشارةِ إلى جماعِ الفضائلِ، فمَن نظَر إلى تَعارُضِ هذه الأدلةِ قال : كلُّها وسطَى. ومنهم مَن قال كما قلنا: هى مَخْبُوءةٌ لِيُحافَظَ(٣) على الكلِّ، وإذا أردتَ أن تقِفَ على الصحيحِ فى ذلك بسلوكِ مدرجَةِ النظرِ إليه ، فاعلَمْ أن حديثَ عائشةَ فى ((الموطأَ))): (( حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةٍ العصرِ )) الحديث. لا حُجَّةَ فيه؛ لاتفاقِ الأمةِ على أن القراءةَ الشاذةَ لا تُوجِبُ علمًا ولا عملًا . وقد أدخَل مالكٌ فى البابِ عن علىِّ رضِى اللهُ عنه، أنها الصبحُ ؛ ردًّا على أهلِ الكوفةِ الذين يقولون : إنها العصرُ . وأما سائرُ الأدلةِ فى سائرِ الصلواتِ فبَيْنَةٌ ، وإنما يكونُ مَأْزِقُ الإشكالِ بينَ الصبحِ والعصرِ، والصبحُ أكثرُ فضائلَ منها، حَسَبَ ما سطَرْناه مِن قبلُ ، ورَّمَا تَومَّم الشادى (١) فى ج، م: ((تفتح)). (٢ - ٢) سقط من : م . (٣) فى م: ((للحفاظ)). (٤) سيأتى فى الموطأ (٣١٣). (٥) فى ج، م: ((رادًا)). (٦) سيأتى فى الموطأ (٣١٦). ٤٠٦ الموطأ ٣١٣ - حدَّثنى يحيى ، عن مالك ، عن زيدِ بنِ أُسلمَ ، عن القَعقاعِ ابنِ حَكِيم، عن أبى يونسَ مولى عائشةَ أمّ المؤمنين، أنه قال : أَمَرَتْنى عائشةُ أن أكتبَ لها مصحفًا، ثُم قالت: إذا بلَغْتَ هذه الآيةَ فَاذِنِّى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فلما بلغْتُها، فأمْلَتْ علىَّ: (حافِظُوا على الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الؤُسْطَى وصَلَاةِ العَصْرِ وَقُومُوا للهِ قانِينَ) . قالت عائشةُ: سمِعْتُها مِن رسولِ اللهِ وَله . التمهيد مالكٌ ، عن زيد بن أسلم ، عن القعقاع بن حکیم، عن أبی یونس مولی عائشةَ زوج النبيِّ وَِّ، أَنَّه قال: أمرَتَنِى عائشةُ أن أَكتُبَ لها مُصحفًا، ثم قالت: إذا بَلَغْتَ هذه الآيَةَ فَاذِنِّى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فلمَّا بلَغْتُها آذنتُها، فَأَمْلَتْ علىَّ: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقُوموا للهِ قانِتِين). ثم قالت : أن قولَ النبيِّ وَلَهَ: «مَن تَرَك صلاةَ العصرِ حَبِط عملُه)). مَزِيَّةٌ لها على غيرِها، وهو ١) وَهْم؛ لأن مَن تَرَك صلاةَ المغربِ أيضًا حبِط عملُه، على الوجهِ الذى يَحْبَطُ بَزْكِ (١) صلاةِ العصرِ، وكذلك بتَوْكِ سائرِ الصلواتِ، فَقَوِى بهذا كلِّه أنها صلاةُ الصبحِ، حَسَبَ ما ذهب إليه مالكٌ رضِى اللهُ عنه، وللهِ دَرُّه، فما كان أَرحَبَ ذراعَه فى النظرِ ، وأوسَعَ حَوْصلتَه فى الوَعْىِ ! واللهُ أعلمُ . القبس (١ - ١) فى د: ((له عليها وهذا)). (٢) فى د: ((عمله فى ترك)). ٤٠٧ الموطأ التمهيد سَمِعتُها من رسولِ اللهِ مَّ(١). فى هذا الحديثِ من الفقهِ جوازُ دخولٍ مملوكِ المرأةِ عليها . وفيه ما يدلُّ على مذهبٍ من قال : إنَّ القرآنَ نُسِخَ منه ما ليس فى مصحفِنا اليومَ. ومن قال بهذا القولِ يقولُ: إِنَّ النسخَ على ثلاثةِ أوجهٍ فى القرآنِ ؛ أحدُها، ما نُسِخَ خَطُّه وحكمُه وحِفظُه ونُسِىَ . يعنى: رُفِعَ خطُّ من المصحفِ ، وليس حفظُه على وجهِ التِّلاوةِ ، ولا يُقْطعُ بِصِخَّتِه على (١) اللهِ، ولا يَحكمُ به اليومَ أحدٌ ، وذلك نحوُ ما رُوِىَ أَنَّه كان يُقْرأَ: (لا تَرْغَبوا عن آبائِكم، فإِنَّه كفرٌ بكم أَنْ تَوْغَبوا عن آبائِكم) ). ومنها: (لو أنَّ لابنِ آدمَ واديًا من ذهبٍ لابْتَغَى إليه ثانيًا، ولو أنَّ له ثانيًا لابتغَى إليه ثالثًا ، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلَّ الترابُ، ويتُوبُ اللهُ على من تابَ)(٤) . قيلَ: إِنَّ هذا كان فى سورةِ ((صَ)). ومنها: (بَلِّغوا قومَنا أنَّا قد لَقِينا رَبَّنَا فَرَضِىَ عنَّا وَرَضِينا عنه). وهذا من حديث مالك ، عن إسحاقَ ، عن أنسٍ ، أنَّه قال : أَنزَل اللهُ فى الذين قتلوا بِثْرٍ مَعونةَ قُرآنًا قرَأْناه ثم نُسِخَ بعدُ : (بَلِّغُوا قوْمَنا)(٥). وذكره. ومنها قولُ عائشةً: كان فيما أنزل اللهُ مِن القرآنِ عشرُ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٠٠٠)، وبرواية أبى مصعب (٣٤٨). وأخرجه أحمد ٤٠/ ٥٠٥، ٢٨١/٤٢ (٢٤٤٤٨، ٢٥٤٥٠)، ومسلم (٦٢٩)، وأبو داود (٤١٠)، والنسائى (٤٧١)، والترمذى (٢٩٨٢) من طريق مالك به . (٢) فى س: ((عن)). (٣) سيأتى تخريجه ص ٤١٠ . (٤) أخرجه البخارى (٦٤٣٦، ٦٤٣٧، ٦٤٣٩)، ومسلم (١٠٤٨، ١٠٤٩) من حديث ابن عباس وأنس . (٥) أخرجه أحمد ٤٥٧/٢٠ (١٣٢٥٥)، والبخارى (٢٨١٤، ٤٠٩٥)، ومسلم (٢٩٧/٦٧٧) من طريق مالك به . ٤٠٨ الموطأ التمهيد رَضَعاتٍ، ثم نُسِخْنَ بخَمْسٍ معلوماتٍ، فَتُؤُفِّىَ رسولُ اللهِ نَّهِ وهن ممّا يُقْرَأْ (١) . إلى أشياءً فى مُصْحَفٍ أَتَبىّ، وعبدِ اللهِ، ومصحفٍ (٢) حفصةَ، وغيرِهم ممّا يطولُ ذِكْرُه . ومن هذا البابِ قولُ من قال: إنَّ سورةَ ((الأحزابِ)) كانت نحوَ سورةٍ ((البقرةِ)) أو(٢) ((الأعرافِ)). روی سفیانُ وحمَّادُ بنُ زیدٍ ، عن عاصم ، عن زِرِ بنِ خُبَيْشٍ قال : قال لى ◌ُبیُّ ابنُ كعبٍ : كأَيِّنْ تَقرأ سورةَ ((الأحزابِ))، أو كأيُّنْ تعُدُّها؟ قلتُ: ثلاثًا وسبعينَ آيةٌ. قال: قَطْ، لقد رأيتُها وإنَّها لتعادِلُ ((البقرةَ))، ولقد كان فيما قَرأْنا فيها: (الشيخُ وَالشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهما ألبثَّةَ نكالا من اللهِ واللهُ عزيزٌ حكيمٌ) (). وقال مسلمُ بنُ خالدٍ، عن عمرو بنِ دینارٍ قال: كانت سورةُ ((الأحزابِ)) تُقارِنُ سورةَ ((البقرةِ)) . وروَى أبو نعيم الفضلُ بنُ دُكينِ ، قال : حدَّثنا سيفٌ ، عن مجاهدٍ ، قال : كانتِ ((الأحزابُ)) مثلَ سورةٍ ((البقرةِ)) أو أطولَ، ولقد ذهَب يومَ مُسيلِمةَ قرآنٌ كثيرٌ، ولم يذهَبْ منه حلالٌ ولا حرامٌ(٥). القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٣٢٣). (٢) سقط من: ص ٤، م. (٣) فى س: ((و)). (٤) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١٣٤/٣٥ (٢١٢٠٧)، والحاكم ٣٥٩/٤ من طريق حماد بن زيد به، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٣٦٣) من طريق الثورى به . (٥) أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ١١٢، ١١٣ من طريق أبى نعيم به . ٤٠٩ الموطأ التمهید أخبرنا عيسى بنُ سعيدِ بنِ سعدانَ(١) المُقْرِئُ ، قال: أخبرنا أبو القاسم إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ جعفرِ الخِرَقِيُ المُقْرِئُ ، قال: أخبرنا أبو الحسنِ صالحُ بنُ أحمدَ القِيراطِئُّ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ سعيدِ القطّانُ ، قال : أُخْبَرَنى يحيى بنُ آدمَ ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ الأجْلَح ، عن أبيه ، عن عدىِّ بنِ عَدِىٌّ بنِ عَمِيرةَ بنِ فَروةَ، عن أبيهِ ، عن جدِّه عَمِيرةَ بنِ فَروةَ ، أَنَّ عمر بن الخطابِ قال لأبىّ وهو إلى جَنْبِهِ: أو ليس كُنَّا نَقرأ فيما نقرَأُ من كتابِ اللهِ : (إنَّ انتفَاءَ كم من آبائِكم كفرٌ بكم)؟ فقال(٢): بلَى. ثم قال: أو ليس كُتَّا نَقرأُ: (الولدُ للغِراشِ وللعاهرِ الحجرُ). فيما فَقَدْنا من كتابِ اللهِ؟ فقال أُبِّ: بلَى(٣). والوجهُ الثانى، أن يُنْسَخَ خطُّه ويبقَى حكمُه، وذلك نحوُ قولِ عمرَ بنِ الخطابِ: لولا أنْ يقولَ قومٌ: زادَ عمرُ فى كتابِ اللهِ لكَتَبُها بَدِى: ( الشيخُ والشيخةُ إذا زَنَيَا فارْجُموهما ألبَّةَ بما قَضَيا من اللَّذَّةِ نكالًا مِن اللهِ واللهُ عزيزٌ حكيمٌ). فقد قَرَأْنَاها على عهدِ رسولِ اللهِ وَّه(٤). فهذا ممّا نُسِخَ ورُفِعَ خطَّه من المصحفِ وحكمُه باقٍ فى الثَّيِّبِ من الزُّناةِ إلى يومِ القيامةِ إن شاء اللهُ عندَ أهلِ السُّنَّةِ . ومن هذا البابِ قولُه فى هذا الحديثِ : ((وصلاةِ العصرِ)). فى مذهبٍ من القبس (١) فى س: ((سعد)). وينظر جذوة المقتبس ص ٢٩٨. (٢) فى س: ((فقالوا)). (٣) أخرجه الطيالسى (٥٦) من طريق عدى به بدون ذكر عن جده، وأخرجه عبد الرزاق (١٦٣١٨)، والطبرانى (٤٨٠٧) من طريق عدى بن عدى، عن أبيه أو عمه، وعندهما: فقال عمر لزيد بن ثابت . (٤) سيأتى فى الموطأ (١٥٩٨). ٤١٠ الموطأ التمهید نفَى أن تكونَ الصلاةُ الوسطَى هى صلاةَ العصرِ . وقد تأوَّلَ قومٌ فى قولِ عمرَ: قَرَأْناها على عهدِ رسولِ اللهِ وَلَه . أى: تَلَوناها، والحكمةُ تُتْلَى، بدليلٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿ وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اُللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]. وبينَ أهلِ العلمِ فى هذا نزاعٌ(١) يطولُ ذكرُه. والوجهُ الثالثُ ؛ أَنْ يُنْسَخَ حكمُه ويبقَى خطُّه يُتْلَى فى المصحفِ ، وهذا كثيرٌ نحوُ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. نسَخَتْها: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤]. وهذا مِن الناسخ والمنسوخِ المجتَمَعِ عليه . وقد أنكر قومٌ أن يكونَ هذا الحديثُ فى شىءٍ مِن معنى الناسخ والمنسوخِ، وقالوا: أَّما هو من معنى السبعةِ الأحرفِ التى أنزلَ اللهُ القرآنَ عليها، نحوَ قراءةٍ عمرَ بنِ الخطابِ، وابنٍ مسعودٍ، رحِمهما اللهُ: (فامْضوا إلى ذكرِ اللهِ)(٢). وقراءةِ ابنٍ مسعودٍ: (فلا جناحَ عليه ألَّ يَطََّّفَ بهما)(٢) . وقراءةٍ أَتَىّ وابنٍ عباسٍ : ( وأمَّا الغلامُ فكان كافرًا وكان أبواه مُؤمنين) . وقراءةِ ابنِ مسعودٍ وابنٍ القبس (١) فى ص ٤، م: ((تنازع)). (٢) وهى قراءة شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٥٧، والبحر المحيط ٢٦٨/٨. (٣) وهى قراءة شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٨. (٤) وهى قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط ٦/ ١٥٤، ١٥٥. ٤١١ الموطأ التمهيد عباسٍ : (فلمَّا خَرَّ تَبَيِّنَتِ الإِنسُ أن لو كان الجنَّ يَعلَمونَ الغيبَ ) (١). ونحوِ هذا مِن القِراءاتِ المُضافَةِ إلى الأحْرُفِ السبعَةِ، وقد ذكَرْنا ما للعلماءِ(١) من المذاهبِ فى تأويلٍ قولِ رسولِ اللهِ وَالَ: ((أَنْزِلَ القرآن على سبعة أحرف». فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عروةً ( ١ ، من هذا الكتابِ. وقد أبَتْ طائفةٌ أن يكونَ شىءٌ مِن القرآنِ إلَّ ما بينَ لَوْحَىْ مصحفٍ عثمانَ. واحتجوا بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. إلى أشياءَ احتجُوا بها يطُولُ ذكرها . وأجمَع العلماءُ أنَّ ما فى مصحفٍ عثمانَ بنِ عفانَ، وهو الذى بأيدِی المسلمينَ(٤) اليومَ فى أقطارِ الأرضِ حيثُ كانوا، هو القرآنُ المحفوظُ الذى لا يَجوزُ لأحدٍ أنْ يَتَجاوَزَه، ولا تَحِلُّ الصلاةُ لمسلم إلَّا بما فيه، وأنَّ كلَّ ما رُوِىَ من القراءاتِ فى الآثارِ عن النبيِّ وَِّ، أو عن أَتَىّ، أو عمرَ بنِ الخطابِ، أو عائشةَ، أو ابنٍ مسعودٍ ، أو ابنِ عباسٍ، أو غيرهم من الصحابةِ مَّا يُخالِفُ مصحفَ عثمانَ المذكورَ، لا يُقطعُ بشىءٍ مِن ذلك على اللهِ عزَّ وجلَّ، ولكنَّ ذلك فى الأحكام يَجرِى فى العملِ مَجرَى خبرِ الواحدِ . وإنّما حَلَّ مصحفُ عثمانَ رضِىَ اللهُ عنه هذا المَحَلَّ ؛ لإجماع الصحابةِ وسائرِ الأمَّةِ عليه ، ولم يُجْمِعوا على ما سِواه، وبالله التوفيقُ. ويُبِّنُ لك هذا أَنَّ مَن دفَع شيئًا ممّا فى مصحفٍ عثمانَ كفَر، ومن القبس (١) ينظر تفسير القرطبى ٢٧٩/١٤. (٢) فى س: ((للفقهاء)). (٣) سيأتى فى شرح الحديث (٤٧٥) من الموطأ . (٤) فى س: ((الناس)). ٤١٢ الموطأ التمهید دفَع ما جاءَ فى هذه الآثارِ وشِبْهِها من القِراءَاتِ لم يَكْفُرْ. ومثالُ ذلك من أنكَر صلاةٌ من الصلواتِ الخمسِ واعتقد أنَّها ليستْ واجبةٌ عليه كفَر، ومن أنكر أنْ يكونَ التَّسْليمُ من الصلاةِ ، أو قراءةُ أَمِّ القرآنِ أو تكبيرةٌ الإحرامِ فرضًا(١) لم يَكْفُرْ، ونُوظِرَ، فإن بان له فيه الحُكَّةُ وإلَّ ◌ُذِرَ إِذا قامَ له دليلُه ، وإنْ لم يَقُمْ له على ما ادَّعاه دليلٌ مُحْتَمِلٌ هُجِرَ وبُدِّعَ، فكذلك ما جاء من الآياتِ المُضافاتِ إلى القرآنِ فى الآثارِ ، فَقِفْ على هذا الأصلِ، "فإنَّه أصلٌ عظيمٌ فى ٢) معناه). وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الصلاةَ الوسطَى ليستْ صلاةَ العصرِ ؛ لقولِه فيه : ((وصلاةِ العصرِ)). وهذه الواوُ تُسمَّى الواوَ الفاصِلةَ. وحديثُ عائشةَ هذا صحيحٌ لا أعلمُ فيه اختلافًا. وقد رُوِىَ عن حفصةً فى هذا نحوُ حديثٍ عائشةَ سواءً؛ رواه مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عمرو بنٍ رافع ، أنَّه قال: كنتُ أكتبُ مصحفًا لحفصةَ أُمّ المؤمنين ، فقالت : إذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ فَاذِنِّى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فلمَّا بَلَغْتُها، آذَنْتُها فَأَمْلَتْ علىَّ: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقوموا للهِ قانتِين)(٢). هكذا رَواه مالكٌ موقوفًا ، وحديثُ حفصةَ هذا قد اخْتُلِفَ فى رفعِه وفی مَثْنِه أيضًا ، وممَّن رفَعه عن القبس (١) فى ص ٤، م: ((فرض))، ومطموسة فى س. (٢ - ٢) سقط من: س، م. (٣) سيأتى فى الموطأ (٣١٤). ٤١٣ الموطأ التمهید زید هشامُ بنُ سعدٍ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا المطّلبُ بنُ شعيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحِ، قال: حدَّثْنا الليثُ ، قال: حدَّثنى هشامٌ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عمرٍو بنِ رافعٍ ، أَنَّه قال : أمَرَثْنِى حفصةُ أن أكتُبَ لها مصحفًا، فقالت: إذا بلَغْتَ آيَةَ الصلاةِ مِن ((البقرةِ)) فتعالَ أُمْلِهَا عليك. قال: فلمَّا بلَغْتُها جِئتُها، فقالت: ( حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ). هكذا سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَقرَأُ(١). وذكَر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافع، أنَّ حفصةَ أمرَتْ أنْ يُكْتَبَ لها مُصحفٌ ، فقالت : إذا أتَيْتَ على ذكرٍ* الصلواتِ فلا تَكْتُبْ حتى أَمْلِيَها عليك كما سَمِعْتُها من رسولِ اللهِ وَلَه: (حافظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ). قال نافعٌ: فرأيتُ الواوَ فيها . قال عُبِيدُ اللهِ : وكان زيدُ بنُ ثابتٍ يقولُ: صلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ(١) . قال أبو عمرَ : هذا إسناڈٌ صحیح جیدٌ فی حدیث حفصةً ، ووجدتُ فى أصلٍ سماع أبِى رحِمه اللـهُ ، بخَطِّه ، أنَّ أبا عبدِ اللهِ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسمِ بنِ هلالٍ حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوقٍ ، القبس (١) أخرجه ابن جرير ٣٦٥/٤ من طريق ابن أبى هلال، عن زيد بن أسلم به . * إلى هنا آخر ما لدينا من النسخة : س . (٢) أخرجه البيهقى ٤٦٢/١ من طريق حماد بن زيد به، بدون قول عبيد الله. ٤١٤ الموطأ التمهيد قال : أخبرنا أسدُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن حفصةَ زوج النبيِّ وََّ، أَنَّها قالت لكاتبٍ مصحفِها: إذا بلَغْتَ مواقيت الصلاةِ فأخبِرْنِى حتى أَخْبِرَك ما سَمِعْتُ مِن رسولِ اللهِ وَل يقولُ. فلمَّا أَخْبَرْتُها قالت: اكْتُبْ، فإِنِّى سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يقولُ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ) (١). وروَى مُشيمٌ ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ إياسٍٍ، عن رجلٍ حدَّثه، عن سالم ابنِ عبدِ اللهِ ، أنَّ حفصةَ أَمَّ المؤمنينَ أمرَتْ رجلًا أن يَكتبَ لها مصحفًا، فقالت: إذا بلغتَ هذه الآيَةَ فَاذِنِّى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾. فلمّا بلَغْتُها أعْلمْتُها ذلك، فقالت له: اكْتُبْ: ( حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى صلاةِ العصرِ)(٢). هكذا ذكره سُنيدٌ وغيرُه، عن هُشيم . * ففى هذا الحديثِ أنَّها جعَلَتْ صلاةَ العصرِ بدلًا من الصلاةِ الوسطَى ، "إذلم تأت٢ٍ) فيه بالواوٍ، فلو صحَّ هذا كانت صلاةُ العصرِ هى الصلاةَ الوسطَى . واخْتَجَّ بعضُ من زعم أنَّ الصلاةَ الوسطَى صلاةُ العصرِ بحديثٍ هُشيمٍ هذا وما كان مثلَه ، وقال: إنَّ سقوطَ الواوِ وتُوتَها فى مثلِ هذا مِن كلامِ العربِ سواءٌ . القبس (١) أخرجه ابن جرير ٣٦٤/٤ من طريق أسد بن موسى به، وابن أبى داود فى المصاحف ص ٨٥، ٨٦ من طريق حماد بن سلمة به . (٢) أخرجه أبو عبيد فى الفضائل ص ١٦٥، وابن أبى شيبة ٢/ ٥٠٣، ٥٠٤ عن هشيم به، وأخرجه ابن جرير ٣٦٣/٤، ٣٦٤، وابن أبى داود فى المصاحف ص ٨٥ من طريق أبى بشر جعفر بن إياس به، وسمى الرجل: عبد الله بن يزيد الأزدى. وعندهما: وصلاة العصر. (٣ - ٣) فى م: ((ولم يأت)). ٤١٥ الموطأ التمهید واحتجَّ بقولِ الشاعرِ (١) : إلى الملكِ القَرْمِ() وابنِ الهُمَامِ وليثِ الكتِيبةِ فى المزدحَمْ يريدُ الملكَ القَرْمَ ابنَ الهُمَامِ لِيثَ الكَتِيَةِ(٣) . والعربُ تقولُ: اشترِ ثوبًا قُطْنًا ، كتَّانًا صُوفًا. وقالوا: إنَّ من هذا البابِ قولَ اللهِ تعالى: ﴿فِهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُقَانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. أى: فيهما فاكهةٌ نخلٌ ورمَّانٌ . وكذلك قالوا فى قولِه تعالى: ﴿وَمَلَبِّكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَتْلَ﴾ [البقرة: ٩٨]. يريدُ: وملائكتِهِ جِبريلَ وميكائيلَ. وهذا خلافُ ما تقدَّم، وخلافُ ما رُوِىَ عن عائشةً، وحديثُ عائشةَ أصحُ. وكذلك روايةُ من أَثْبَتَ (الواوَ) فى حديثٍ حفصةً أصحُ إسنادًا ، واللهُ أعلمُ . وحسبُك بقولِ نافعٍ: فرأيتُ الواوَ فيها . وقد اختلف العلماءُ فى الصلاةِ الوسطَى ؛ فقالت طائفةٌ : الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الصُّبْحِ. وَمَّن قال بهذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، وهو أصَحُ ما رُوِىَ عنه فى ذلك إن شاء اللهُ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ وعائشةُ على اختلافٍ عنهم فى ذلك. وروَى زهيرُ بنُ محمدٍ ومُصْعَبُ بنُ سعدٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن ابنِ عمرَ قال : الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الصبحِ . وذكَر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ وعلىُّ بنُ القبس (١) البيت فى معانى القرآن للفراء ١٠٥/١، ٥٨/٢، والكشاف ١٣٣/١، وخزانة الأدب ١/ ٤٥١، ١٠٧/٥ بغير نسبة. (٢) القرم: السيد العظيم . اللسان ( ق رم ). (٣) بعده فى ص ٤: ((قال)). ٤١٦ الموطأ التمهيد المَدِينِيّ ، واللَّفْظُ له، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنی زیدُ بنُ أسلمَ قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ : الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الصبحِ . قال أبو عمرَ: وهذا قولُ طاوسٍ، وعطاءٍ، ومُجاهدٍ (١) . وبه قال مالكُ بنُ أنسٍ وأصحابُه . ذكَر إسماعيلُ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ ، قال : أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، عن ثورٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، أنَّه كان يقولُ : الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الصُّبْحِ، تُصَلَّى فى سَوادٍ مِن الليلِ وبياضٍ من النهارِ ، وهى أكثرُ الصلواتِ تَفوتُ الناسَ(١) . قال إسماعيلُ: وحدَّثنا به محمدُ بنُ أبى بكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، عن ثورِ بنِ زيدٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ مثلُه . قال إسماعيلُ : الرّوايةُ عن ابنِ عباسٍ فى ذلك صحيحةٌ ، ويدُلَّ على مذهبه قولُ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَنَ اُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. فخُصَّتْ بهذا النَّصِّ مع أنَّها منفردةٌ بوَقْتِها لا يُشارِكُها غيرُها فى هذا الوقتِ ، فدَلَّ ذلك على أنَّها الوسطَى ، واللهُ أعلمُ . وزادَ غيرُه أنَّها لا تَجْتَمِعُ مع غيرِها لا فى سفرٍ ولا حضرٍ، وأنَّ رسولَ اللهِ وَ له لم يَضُمَّها إلى القبس (١) أخرجه سعيد بن منصور (٣٩٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٥٠٦/٢ من طريق عبد العزيز بن محمد به . (٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٥٠٥، وتفسير ابن جرير ٣٧٠/٤، والأوسط لابن المنذر ٣٦٧/٢. (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٧١/١ من طريق عبد العزيز بن محمد به . ٤١٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/٥ ) الموطأ التمهید غیرِها فى وقتٍ واحدٍ . قال أبو عمرَ : وقال قائلُون: إِنَّ الصلاةَ الوسطَى صلاةُ الظهرِ . رُوِىَ ذلك عن زيدِ بنِ ثابتٍ . وهو أثْبَتُ ما رُوِىَ عنه . ورُوِىَ ذلك أيضًا عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وعائشةً، وأبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، على اختلافٍ عنهم. ورُوِىَ أيضًا عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ ، وعروةَ بنِ الزبيرِ، أنَّها الظهرُ(١) . أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : أخبرنا أبو داودَ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ المُتَّى، قال : أخبرنا محمدُ ابنُّ جعفرٍ، قال: أخبرنا شعبةُ ، قال: حدثنى عمرُو بنُ أبى حكيم، قال : سمعتُ الزِّبِقانَ يُحدِّثُ عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يُصلِى الظهرَ بالهاجرةِ، ولم يكنْ يُصَلِّى صلاةٌ أَشدَّ على أصحابِه منها، فنزَلتْ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾. وقال: ((إِنَّ قبلَها صلاتَيْنِ وبعدَها صلاتينٍ))(١). وروی شعبُ أيضًا ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ ، قال : سمِعتُ حفصَ بنَ عاصم يُحدِّثُ عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ(٤). (٣) القبس (١) ينظر تفسير ابن جرير ٤/ ٣٦٠، ٣٦١، وشرح معانى الآثار ١٦٧/١، وسنن البيهقى ٤٥٨/١، ٤٥٩. (٢) أبو داود (٤١١) - ومن طريقه البغوى. (٣٨٩) - وأخرجه النسائى فى الكبرى (٣٥٧)، وابن جرير ٣٦٢/٤، ٣٦٣ عن ابن المثنى به، وأخرجه أحمد ٤٧١/٣٥ (٢١٥٩٥) عن غندر به . (٣) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مصدرى التخريج. وينظر تهذيب الكمال ١٧/٧. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٥٠٥، وابن جرير ٣٦٠/٤ من طريق شعبة به . ٤١٨ الموطأ . . وشعبةُ ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ ، (١ عن ابن عمر) ، عن زيد بنِ (٢) ثابت مثله(٢) . التمهيد ومالكٌ، عن داودَ بنِ الحصين، عن ابنٍ يربوعِ المَخْزُومِىٌّ، سمِع زيدَ بنَ ثابتٍ ، مثله(٣). وقال إسماعيلُ: من قال: إنَّها الظُّهْرُ. ذهَب إِلى أَنَّها وسطَ النهارِ ، أو لعلّ بعضَهم روَى فى ذلك أثرًا فَاتَّبَعَه . قال أبو عمرَ : وقال آخرونَ : الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ. وممن قال بذلك علىُّ بن أبى طالبٍ(٤)، لا خلافَ عنه من وجهِ معروفٍ صحيحٍ . وقد رُوِىَ مِن حدیث حسين بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضمیرةً ، عن أبيه ، عن جدِّه ، عن على بنِ أبی طالبٍ ، أَنَّه قال : الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الصُّبح. وحسينٌ هذا متروكُ الحديثِ ، مَدَنِىٌّ ، ولا يصحُ حدِيثُه بهذا الإسنادِ . وقال قوم: إنَّ ما أرسَله مالكٌ رحِمه اللهُ فى ((مُوطَِّهِ))(٥) عن عليّ بن أبى طالبٍ فى الصلاةِ الوسطَى أنَّها الصُّبْحُ، أخَذه من حديثِ ابنِ ضُميرةَ هذا؛ لأنَّه(٩) لا يوجدُ عن علىٍ إلَّا من حديثه . والصحيحُ عن علىٍّ من وجوهٍ شتَّى صحاح أنَّه قال فى الصلاةِ الوسطَى : صلاةُ العصرِ . القبس (١ - ١) سقط من: ص، م. والمثبت من مصدرى التخريج. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٥٠٥، وابن جرير فى تفسيره ٣٥٩/٤ من طريق شعبة به. (٣) سيأتى فى الموطأ (٣١٥). (٤) سيأتى تخريجه ص٤٢٤ . (٥) سيأتى فى الموطأ (٣١٦). (٦) فى م: ((إلا أنه)). ٤١٩ الموطأ التمهيد ورُوِىَ ذلك عن النبيِّ بَلّه، رواه عنه جماعةٌ من أصحابِه؛ منهم عَبِيدَةُ السَّلْمانىُ، وشُتَيرُ بنُ شكَلٍ، ويحيى بنُ الجَزَّارِ، والحَارِثُ(١) والأحاديثُ عنه فى ذلك صحاح ثابتةٌ أسانيدُها حسانٌ . ذكَر إسماعيلُ القاضى ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ ، قال : حدثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدِئٍّ، عن سفيانَ ، عن عاصم، عن زِرٍّ، قال: قلتُ لعَبيدةَ: سلْ عليًّا عن الصلاةِ الوسطَى. فسألَه، قال: كنَّا نُراها الفجرَ، حتى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لهيقولُ يومَ الأحزابِ: ((شغَلونا عن الصلاةِ الوسطَى، مَلأ اللهُ قُبُورَهم وأجْوافَهم وثیوتَھم نارًا)»(١) . وممن قال أيضًا : الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ. أبو أيُّوبَ الأنصارىُّ، وأبو هريرةَ الدوسِىُّ، وأبو سعيد الخدرِىُّ. وهو قولُ عَبِيدةَ السَّلْمانىِّ، والحسنِ البصرِىِّ، ومحمدِ بنِ سيرينَ، والضَاكِ بنِ مُزاحمٍ، وسعيدِ بنِ تجبيٍ (١. وهو قولُ الشافعىِّ، وأبى حنيفةً، وأصحابِهم، وأكثرِ أهلِ الأثرِ، وإليه ذهَب القبس (١) سيأتى تخريج هذه الأحاديث ص٤٢١ - ٤٢٤. (٢) أخرجه الدمياطى فى الصلاة الوسطى (٨) من طريق محمد بن أبى بكر به، وأخرجه أبو يعلى (٣٩٠) من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه ابن جرير ٣٥١/٤، ٣٥٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٤٨/٢ (٢٣٧٤)، وابن حزم ٤/ ٣٦٠، ٣٦١، والدمياطى فى الصلاة الوسطى (٦، ٧) من طريق ابن مهدى به، وأخرجه عبد الرزاق (٢١٩٢)، وابن أبى شيبة ٢/ ٥٠٤، وأحمد ٢٨٤/٢ (٩٩٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٧٤/١، والبيهقى ٤٦٠/١ من طريق سفيان الثورى به. (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢١٩٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٥٠٤/٢ - ٥٠٦، وتفسير ابن جرير ٣٤٤/٤ - ٣٥٨. ٤٢٠