النص المفهرس
صفحات 121-140
الموطأ يتكلمَ ، وكان ينكرُ قولَ من كرِه ذلك على معنى ما رُوى عن ابنِ عمرَ وغيرِه فى الاستذكار ذلك . وإنما قلنا : إن قولَه: مَثنَى مثنَى. يقتضى السلامَ من كلِّ ركعتين فى النوافلِ مع ما تقدَّم ذكرُه ؛ لأن ابنَ عمرَ روَى عن النبيِّ وَّل أنه كان يصلى قبلَ الظهرِ ركعتين وبعدَها ركعتين، وقبلَ العصرِ ركعتين، وبعدَ المغربِ ركعتين، وبعدَ الجمعةِ ركعتين فى بيته (١)، وهو كان أشدَّ الناسِ امتثالاً لما روى عن النبيِّ وَل. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ وَضّاحٍ ، قال: حدثنا أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةَ، قال: حدثنا وكيعٌ وغُندرٌّ، عن شعبةً ، عن يعلَى بنِ عطاءٍ، عن علىِّ الأزدىِّ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّلَه : ((صلاةُ الليلِ والنهارِ ركعتان ركعتان)). وقال تُندَرٌ: ((مثنَى مثنَى))(١). وذكر ابنُ وهب ، قال : حدثنا عمرو بن الحارثِ ، عن بُگیرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ، "عن ابنٍ أبى سلمةً"، أن محمدَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ حدَّثه، أنه سمِع ابنَ عمرَ يقولُ: صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنَى مثنَى. يعنى التطوعَ(). فكيف يُقبلُ مع هذا عن ابنِ عمرَ أنه كان يتطوعُ بالنهارِ أربعًا لا يفصلُ بينَهن، ومع ما رواه علىِّ الأزدىُّ عنه، عن النبيِّ وٍَّ؟! القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٤٠١). (٢) سیأتی تخريجه ص ١٧٢. (٣ - ٣) سقط من النسخ، وينظر ما سيأتى ص١٧٣ . (٤) سيأتى ص ١٧٣. ١٢١ الموطأ صلاةُ النَّبِيِّ ◌ِِّ فِى الوترِ التمهید القبس القولُ فى الوترِ: اعلَموا بَصَّرَكم اللَّهُ أن الوترَ خاتمةُ النوافلِ ، وذلك أن البارئَ سبحانَه شرّع الفرائضَ وِتْرًا شرعًا مفروضًا ، فشرَع كذلك النوافلَ وترًا شرعًا مسنونًا ، فإن اللَّهَ وتْرُ يُحِبُّ الوترَ، ولولا الوتْرُ ما خُلِقِ الشَّفْعُ، وإنما خُلِقِ الشفعُ لِيتَبِيِّنَ الوترُ(١)، فغايةُ الفرائضِ سبعَ عشْرةَ ركعةً، وإلى هذا العددِ انتهَى النبىُّ بَّله بالنوافلِ فى صلاةٍ الليلِ، ( لم تَزِدْ عليها، وإنما يكونُ الوترُ فى الليلِ دونَ النهارِ، قال النبيُّ مَ: ((صلاةٌ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِى أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةٌ واحدةٌ تُوتِرُ له ما قد (٣) صلَّى))(٣). وقد رُوِى فيه : ((صلاةُ الليلِ والنهارِ مَثْنَى مَثْنَى))(). وهو وَهْمٌ قبيحٌ، وكلُّ صلاةٍ رُوِيت عن النبيِّ(وَلَّه بالنهارِ (١) مَثْنَى شَفْعٌ()، وكلُّ صلاةٍ رُوِيت عنه بالليلِ فَوْدٌ وَتْرٌ . إذا ثبت هذا، فإن الوترَ مَسْنونٌ غيرُ مفروضٍ، فى فعلِه ثوابٌ بفضلِ اللَّهِ تعالى، وفى تركِه عقابٌ إن شاء اللَّهُ تعالى أو (١) مغفرةٌ برحمةٍ اللهِ . (١) بعده فى ج، م: (( به)). (٢ - ٢) سقط من: ج، م. (٣) سيأتى فى الموطأ (٢٦٧). (٤) سيأتى تخريجه ص ١٧٢، ٦٣٠ . (٥) فى ج، م: ((فى النهار)) . (٦) فى د: ((مثنى)). وأشار فى حاشية ((د)) إلى أنها ((شفع)) فى نسخة . (٧) فى م: ((و)). ١٢٢ الموطأ التمهيد القبس وقال أبو حنيفةً : هو واجبٌ يُعاقَبُ تارِكُه وهو فى المشيئةِ . وليس له فى هذه المسألةِ دليلٌ يُعَوَّلُ عليه، وكلُّ حديثٍ يَتَعلَّقُ به باطلٌ، وقد نزَع سُخْنونٌ بهذه المسألةِ إلى الحنفيةِ، فقال: إن مَن تَرَك الوثْرَ يؤذَّبُ. وإنما التَقَفَها عن أسدِ بنِ الفُرَاتِ، وهى لَعَمْرُ اللَّهِ مِلْحٌ غيرُ فُراتٍ، فإنَّ ظهرَ المؤمنِ حِمَّى (١) لا يُسْتَباحُ إلا إذا عصَى، وقد قال النبيُّ وَّر للأعرابى الذى سأله عن مفروض(٢) الصلاة: ((خَمْسُ صلواتٍ)). قال): هل علىَّ غيرُهن؟ قال: ((لا، إلّا أن تَطَّّعَ)). قال: فذكرها فى دعائمِ الإسلامِ وفى آخرِ الزمانِ، وقال بَّ: (( خَمْسُ صَلواتٍ كَتَبَهن اللَّهُ على عبادِه فى اليومِ والليلةِ)) (٢). الحديث إلى قولِه: ((أدخَله اللَّهُ الجنةَ)). وإيجابُ صلاةٍ سادسةٍ خَرْقٌ فى الشريعةِ لا يُؤْقَعُ، وليس لهم فيه حديثٌ أشبَهَ مِن قولِهِ وَّهِ: ((أَوْتِرُوا يا أهْلَ القرآنِ)) (١). ولم يَصِحَّ مِن جهةِ السَّنَدِ، ولا قَوِى مِن جهةِ المعنى، فإنه إنما أرادَ بأهلِ القرآنِ الذين يقومُون به ليلاً، وقيامُ الليلِ ليس بفرضٍ فى أصلِه، فكيف يكونُ فرضًا فى وصفِه، وقد ناقَضوا فقالوا: إن الوثْرَ يُفعلُ على الراحلةِ . فنقولُ : صلاةٌ تُفْعَلُ على الراحلةِ مع الأمنِ والقدرةِ فلا تكونُ واجبةً؛ كرَكْعَتَى الفجرِ، عكشُه الصبح . (١) فى ج: ((مما)). (٢) فى ج، م: ((فى جواب الأعرابى)). (٣) فى ج، م: ((فروض)). (٤) فى ج، م: ((فسأل)). (٥) سيأتى فى الموطأ (٢٦٨). (٦) سيأتى تخريجه ص١٨٦. ١٢٣ الموطأ ٢٦٢ - حدَّثنا يحيى ، عن مالك ، عن ابن شهابٍ ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ زوج النبيِّ وَّهِ، أن رسولَ اللهِ وَ لَهِ كان يُصَلِّ مِن الليلِ إحدى عشْرةَ ركعةٌ ، يُوترُ منها بواحدةٍ ، فإذا فرَغ اضطجع على شِقِّه الأيمنِ . التمهيد مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةً، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ كان يُصلِّى مِن الليلِ إحدى عشرة ركعةً ، يُوترُ منها بواحدةٍ ، فإذا فرغ منها اضطجع على شِقِّه الأيمنٍ(١). إلى هلهنا انتهَت روايةُ يحيى فى هذا الحديثِ، وتابعَه القعنبىُّ وجماعةٌ () الرواةِ لـ ((الموطأُ)). وأمَّا أصحابُ ابنٍ شهابٍ ، فرووا هذا الحديثَ عن ابن شهاب بإسنادِه هذا، فجعَلوا الاضطِجاعَ بعدَ ركعتَيِ الفجرِ لا بعدَ الوترِ ، وذكر بعضُهم فيه عن ابنِ شِهابٍ ، أنَّه كان يُسلِّمُ مِن كلِّ ركعتَيْنٍ فى الإحدَى عَشْرَةَ ركعةً ، ومنهم مَن لم يذكُو ذلك، وكلُّهم ذكَرَ اضْطِجاعَه بعدَ ركعتي الفجرِ فى هذا الحديثِ. وزعَم محمدُ بنُ يحيَى وغيرُه أَنَّ ما ذكَروا مِن ذلك هو الصَّوابُ دونَ ما قالَه مالكٌ . قال أبو عمرَ : لا يدفعُ ما قالَه مالكٌ مِن ذلك لحفظِه وإتقانِه وثبوتِه فى ابنٍ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٦٥)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٢). وأخرجه أحمد ٤٠/ ٨٠، ٣١٢/٤٢ (٢٤٠٧٠، ٢٥٤٨٦)، ومسلم (٧٣٦)، وأبو داود (١٣٣٥)، والترمذى (٤٤٠، ٤٤١)، والنسائى (١٦٩٥، ١٧٢٥) من طريق مالك به . (٢) فى ق: ((جميع)). (٣ - ٣) فى م: ((لموضعه من الحفظ والإتقان)). ١٢٤ ٠ الموطأ التمهيد شهابٍ(١)، وقد وجدْنا معنَى ما (٢ جاء به٢) مالكٌ فى(٣) حديثه عن مخرمةَ بنِ سليمانَ ، عن كريبٍ ، عن ابنِ عباسٍ حينَ باتَ عندَ ميمونةَ خالتِهِ ، قال : فقامَ رسولُ اللهِ مَ ◌ّ﴿ فصلَّى ركعتين، ثم ركعتين، "ثم ركعتين. الحديث". قال: ثم أوترَ، ثم اضطجعَ حتى أتاه المؤذِّنُ فصلَّى ركعتين (٥). ففى هذا الحديثِ أنَّ اضطجاعَه ◌َّهِ كان بعدَ الوترِ وقبلَ ركعتي الفجرِ ، على ما ذكَر مالكٌ فى حديثٍ (١) ابنِ شهابٍ هذا. فغيرُ نكيرٍ أن يكونَ ما قاله مالكٌ فى حديثِ ابنِ شهابٍ وإن لم يُتابِعْه عليه أحدٌ مِن أصحابِ ابنِ شِهابٍ . وقال محمدُ بنُ يحتَى الذُّهْلىُ فى حديثِ ابنِ شهابٍ هذا، عن عروةً، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّهِ كان يُصلِّى مِن اللَّيْلِ إحدَى عَشْرَةَ ركعةً ، فإذا انفجرَ الصُّبحُ صلَّى رَكْعَتَين خَفِيفتَين. قال: هكذا روَاه معمرٌ()، وعُقَيلٌ(٨)، وشعيبُ بنُ أبى حمزةً(٩)، لم يقولُوا فى حديثهم: يُسلِّمُ مِن كلِّ ركعتيْنِ. ولا القبس (١) بعده فى م: ((وعلمه بحديثه)). (٢ - ٢) فى م: ((قاله)). (٣) بعده فى م: ((هذا الحديث منصوصا فى)). (٤ - ٤) فى م: ((حتى انتهى إلى اثنتى عشرة ركعة)). (٥) سيأتى فى الموطأ (٢٦٥). (٦) فى الأصل: ((حديثه عن)). (٧) أخرجه عبد الرزاق (٤٧٢١)، وأحمد ٤٠ /٦٢، ٢١١/٤٢ (٢٤٠٥٧، ٢٥٣٤٥)، وعبد بن حميد (١٤٦٨ - منتخب )، والبخارى (٦٣١٠) من طريق معمر به. (٨) سيأتى تخريجه ص ١٢٧ . (٩) أخرجه أحمد ١٢٥/٤١ (٢٤٥٧٧)، والبخارى (٦٢٦)، وابن حبان (٢٦١٤) من طريق شعیب به . ١٢٥ الموطأ ذكروا: يُوترُ بواحدةٍ. قال: وذكَّر فيه يُونسُ الأيلىُ، وابنُ أبى ذئبٍ، التمهید والأوزاعىُ : يُسلِّمُ مِن كلِّ اثنتين(١) ويوتر بواحدةٍ. وذكر فيه مالكٌ : يُوتر بواحدةٍ . ولم يقُلْ(٢) : يسلِّمُ مِن كُلِّ ركعتَبْنٍ. حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ دُحَيمٌ ونَصرُ بنُ عاصمِ الأنطاكىُ، قالا: حدَّثنا الوليدُ ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُ وابنُ أبى ذئبٍ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَّةٍ يصلِّى فيما بينَ أن يفرُغَ مِن صلاةِ العشاءِ إلى أن ينصدعَ الفجرُ، إحدى عشرةَ ركعةٌ؛ يسلِّمُ مِن كلِّ اثنتَيْ، ويوترُ بواحدةٍ، ويمكِّثُ فى سُجودِه بقَدٍ (٢) ما يقرأ أحدُكم خمسينَ آيَةً قبلَ أن يَرفعَ رأسَه، فإذا سكَت المؤذِّنُ بالأوَّلِ مِن صلاةِ الفجرِ قام فركَع ركعتَيْنٍ خَفيفتَيْنِ، ثم اضطجعَ على شِقِّهِ الأيمنِ حتى يأتيَه المؤذِّنُ(٤). وذكر ابنُ وهبٍ فى ((مُوَِّهِ))، عن عمرو بنِ الحارثِ ، ويونسَ بنِ يزيدَ ، وابنٍ أبى ذئبٍ ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ مثلَهُ(٥). القبس (١) فى م: ((ركعتين)). (٢) فى م: ((يذكر)) . (٣) فى ق، م: «قدر)). (٤) أبو داود (١٣٣٦). وأخرجه ابن ماجه (١٣٥٨)، وابن حبان (٢٤٣١) من طريق دحيم عن الوليد عن الأوزاعى - وحده - به ، وأخرجه أحمد ٨/٤١ (٢٤٤٦١)، والدارمى (١٥١٤)، وابن ماجه (١١٧٧، ١٣٥٨) من طريق ابن أبى ذئب به . (٥) ابن وهب فى موطئه (٣٣٤). وأخرجه أبو داود (١٣٣٧)، والنسائى (٦٨٤، ١٣٢٧) = ١٢٦ الموطأ التمهيد وأخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنِى الليثُ ، قال : حدثنى عُقَيلٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، قال : أخبَرَنِى عروةُ بنُ الزبيرِ ، عن عائشةَ قالت : كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُصلِّى إحدَى عشرةَ ركعةً فيما بينَ أن يَفْرُعَ مِن صلاةِ العشاءِ إلى الفجرِ ، بالليلِ ، سوَى ركعَتَيِ الفجرِ، ويسجدُ قَدْرَ ما يقرأ أحَدُكم خمسينَ آيَةٌ قبلَ أن يرفَعَ رأسَه ، فإذَا سكَتَ المؤذِّنُ بالأوَّلِ مِن صَلاةِ الفجرِ قام فركَع ركعتيْنٍ خفيفتَيْنِ، ثم اضطجعَ على شقِّهِ الأيمنِ حتى يأتيَه المؤذِّنُ(١) . وفى هذا الحديثِ مِن الفقْهِ أنَّ قيام الليلِ سُنَّةٌ مسنونةٌ ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَه فعلَه، وواظَب عليه، ولفظُ الحديثِ يدلُّ على مُداومتِه على ذلك وَّرَ، وذلك معروفٌ محفوظٌ يُغنِى عن الإكثارِ فيه . وقد كان عليه الصلاةُ والسلامُ يقومُ حتى تَرِمَ قَدَماه، فقيل له: أليس قد غفر اللهُ لك ما تقَدَّم مِن ذنبك وما تأخّرَ؟ قال : ((أفلا أكونُ عبدًا شكورًا))(٢). والوترُ سُنَّةٌ ، وهو مِن صلاةِ الليلِ؛ لأَنَّه بها سُمِّى وترًا، وإنّما هو وترّلها. وقد أوجبّه بعضُ أهلِ الفِقهِ فرضًا ، وفى قولِ رسولِ اللهِ وَّ للأعرابيّ، أَنَّه ليسَ عليه غيرُ الخَمسِ إلَّا أن يطَّوَّعَ(٢). ما يردُّ قولَه، وسنبيِّنُ ذلك بحُجَّتِه فى موضعِه مِن القبس = من طريق ابن وهب به . (١) أخرجه النسائى (١٧٤٨) من طريق الليث به . (٢) أخرجه البخارى (٤٨٣٧)، ومسلم (٢٨٢٠) من حديث عائشة . (٣) سيأتى فى الموطأ (٤٢٧). ١٢٧ الموطأ التمهید كتابِنا إن شاء اللهُ . وأوجَب بعضُ التابعينَ قيام الليلِ فرضًا ، ولو كقَدرِ حَلْبٍ شاةٍ . وهو قولٌ شاذٌّ متروكٌ؛ لإجماع العلماءِ على أنَّ قيام الليلِ منسوخٌ عن الناسِ بقولِ اللهِ تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَّنْ تُحُصُوهُ فَذَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَهُ وَأَمَا تَبَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ [المزمل: ٢٠]. والفرائضُ لا تثبُتُ إلَّا بتقديرٍ وتحصيلٍ، وللكلامِ فى ذلك موضعٌ غيرُ هذا . وأمَّا الإِحدَى عشْرةَ ركعةً المذكورةُ فى هذا الحديثِ، فمحملُها عندَنا أنَّها كانت مثنَى مثنَى حاشًا ركعةَ الوترِ، بدليلٍ قولِ رسولِ اللهِ الَّله فى حديثِ ابنِ عمرَ: ((صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى))(١). وأنَّ ذلك قد ذكره فى هذا الحديثِ جماعةٌ مِن أصحابِ ابنِ شهابٍ؛ منهم الأوزاعُ، وابنُ أبى ذئبٍ، وعمرُو بنُ الحارثِ، ويونسُ بنُ يزيدَ. وهذا موضعٌ فيه اختلافٌ بينَ أهلِ العلمِ؛ لاختلافِ الآثارِ فى ذلك، وسنذكرُ ما قالوه فيه فى بابِ نافعٍ مِن هذا الكتابِ (١) ، ويأتِى منه ذكرٌ فى بابٍ سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ (١) إن شاءَ اللهُ . وقد ذهَب قومٌ إلى أنَّ المصلِّىَ بالليلِ إذا ركَع ركعَتَي الفجرِ كان عليه أن يضطَجِعَ، على ما جاء فى هذا الحديثِ ، وزعَموا أنَّ الاضطِجاعَ سنةٌ فى هذا القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٢٦٧). (٢) ينظر ما سيأتى ص١٦٩ - ١٧٣. (٣) ينظر ص ١٣٣ - ١٣٧. ١٢٨ الموطأ الموضِعِ، واحتجُوا بحديثِ ابنِ شهابٍ هذا عن عروةَ، عن عائشةَ، أَنَّ التمهيد رسولَ اللهِ وَ لَه كان إذا ركَع ركعَتَي الفجرِ اضْطَجَعَ على شِقِّهِ الأيمنِ. هكذا قال كُلُّ مَن روَى هذا الحديثَ عن ابنٍ شهابٍ ، إلّا مالكَ بنَ أنسٍ فإنَّه جعَل الاضْطِجاعَ فى هذا الحديثِ بعدَ الوترِ، واحتجَّ أيضًا مَن ذهَب إلى الاضْطِجاعِ بعدَ ركعَتَى الفجرِ (١) ، بحديثِ الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إذا صلَّى أحدُكم ركعتَيْنٍ قبلَ الصُّبح فلْيَضطَجع على يمينِه )) الحديثَ . : حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدثنا مسدَّدٌ ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زِيادٍ ، قال : حدثنا الأعمشُ . فذكره بإسنادِهِ سواءً(٢) . وأبَى جماعةٌ مِن أهلِ العلم ذلك وقالوا: ليس الاضْطِجامعُ سُنةً ، وإنّما كان ذلك راحةً لطولٍ قيامِه . واحتجُوا بحديثٍ أبى سلمةَ، عن عائشةَ قالت : كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا صلَّى ركعَتَىِ الفجرِ؛ فإن كنتُ نائمةٌ اضطَجَعَ، وإن كنتُ مُستيقِظةً حدَّثنى (٢) . وفى لفظِ بعضِ الناقلين لهذا الحديثِ: إن كنتُ مُستيقظةً حدَّثنِى وإلَّا اضطجع . القبس (١) بعده فى م: ((مع ما ذكرنا)). (٢) أخرجه أبو داود (١٢٦١)، والبيهقى ٤٥/٣ من طريق مسدد به . (٣) أخرجه البخارى (١١٦١، ١١٦٨)، وأبو داود (١٢٦٣) من طريق أبى سلمة به. ١٢٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٩/٥ ) الموطأ التمهيد وقد قال ابنُ القاسم، ورَواه عن مالكِ أيضًا(١): لا بأسَ بالضِّجعةِ بينَ ركعَتَي الفجرِ وصلاةِ الصبح، إن لم يُردْ بها أن يفصلَ بينَهما . وقال الأثرمُ : سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسألُ عن الاضطجاعِ بعدَ ركعَتَي الفجرِ ، فقال: ما أفعلُه أنا ، فإن فعلَه رجلٌ . ثم سكَت كأنَّه لم يَعِبْه إن فعلَه . قيلَ له : لِمَ لَمْ تأخذْ به؟ فقال: ليس فيه حديثٌ يثبُثُ . قلتُ له: حديثُ الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ؟ قال : روَاه بعضُهم مُرسلً(٢) . وذكر أبو بكر الأثرمُ مِن وجوهٍ عن ابنِ عمرَ أَنَّه أَنكره، وقال: إنَّها بدعةٌ (١). وعن إبراهيمَ ، وأبى عبيدةً، وجابرِ بنِ زيدٍ ، أنَّهم أنكروا ذلك(٤) . وفى هذا الحديثِ أيضًا مِن الفقهِ ، فی غیرٍ رواية مالك مما رواه أصحابُ ابنٍ شهابٍ عنه، على ما ذكرناه فى هذا البابٍ (٥) ، اتّخاذُ مؤذِّنٍ راتبٍ للأذانِ . وفيه إشعارُ المؤذِّنِ للإمام بدخولِ الوقتِ وإعلامُه بذلك. وفى ذلك ما يدلُّ على أنَّ على المؤذِّنِينَ ارتقابَ الأوقَاتِ . وقد احتجَّ بعضُ مَن لا يُجيزُ الأذانَ للصبحِ قبلَ الفجرِ بحديثٍ ابنِ شِهابٍ هذا، مِن رِوايةٍ عُقَيلٍ وغيرِه ؛ لأنَّ فيه : فإذا سَكَت المؤذِّنُ الأُوَّلُ من صلاةِ الفجرِ قام فرَكَع ركعتَيْن خَفِيفَتَيْن (١) . قالوا : فهذا يدلُّ القبس (١) بعده فى م: ((أنه)). (٢) ينظر زاد المعاد ٣١٨/١، ٣١٩، ٣٢١، وميزان الاعتدال ٦٧٢/٢. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٧٢٠، ٤٧٢٢)، وابن أبى شيبة ٢٤٨/٢، ٢٤٩. (٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٤٨/٢، ٢٥٠. (٥) بعده فى° م: ((من)). (٦) تقدم تخريجه ص ١٢٧. ١٣٠ الموطأ التمهيد على أنَّ الأذانَ لصلاةِ الفجرِ إنّما كان بعدَ الفجرِ ، فى حينٍ يجوزُ فيه ركوعُ ركعتَيِ الفجرِ؛ لقوله: المؤذِّنُ الأوَّلُ. وهذا التأويلُ قد عارَضه نصُّ قولِه ◌َل : ((إِنَّ بلالا يُنَادِى بليلٍ)). وسيأتى القولُ فيه فى بابِ ابنِ شِهابٍ، عن سالمٍ(١) إن شاءَ اللهُ . وفيه أنَّ ركعَتَى الفجرِ خفِيفَتان. وفيه دليلٌ على أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه كان لا يتركُ ركعَتَى الفجرِ، وأنَّه كان يُواظبُ عليهما، كما يُواظبُ على الوترِ . واختلف العلماءُ فى الأوكدِ منهما؛ فقالت طائفةٌ : الوثْرُ أوكدُ وكلاهما سُنَّةٌ. ومِن أصحابِنَا مَن يقولُ(١) : ليستا بسُنةٍ، وهما مِن الرَّغائبِ، والوَترُ سنةٌ مؤكّدةٌ . وقال آخَرُون : ركعتا الفجرِ سُنةٌ مُؤكِّدةٌ كالوترٍ. وقال آخَرُون: هما أوكدُ مِن الوترِ ؛ لأَنَّ الوترَ ليس بسنَّةٍ إلَّ على أهلِ القرآنِ . ولكلِّ واحدٍ مِن هذه الطَّوائفِ حُجَّةٌ مِن جهةِ الأثرِ ، سنذكرُها فى أولَى المواضع بها مِن كتابنا هذا إن شاء اللهُ. ورُوِى عن النبيِّ وَّ أَنَّه قال: ((ركعَتا الفجرِ أحبُّ إلىَّ مِن الدنيا وما فيها))(٢). وفاتتا عبدَ اللهِ بنَ أبى ربيعةً فأعتقَ رقبةٌ(٤). واحتجَّ بعضُ مَن ذهَب إلى أَنَّ رِكَعَتَى الفجرِ أوكدُ مِن الوترِ بأنَّ رسولَ اللهِ وَلَ قِضَاهما القبس (١) تقدم فى ١١٦/٤ وما بعدها . (٢) بعده فى م: ((ركعتا الفجر)). (٣) أخرجه أحمد ٨٥/٤٢، ٣١٩/٤٣ (٢٥١٦٥، ٢٦٢٨٦)، ومسلم (٧٢٥)، والترمذى (٤١٦)، والنسائى (١٧٥٨) من حديث عائشة. (٤) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٥٢٨)، وعبد الرزاق (٤٧٨٠). ١٣١ الموطأ ٢٦٣ - مالك، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدِ المَقْبُرِىِّ، عن أبى سلمةً ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، أنه سأل عائشةَ زوجَ النبيِّ وَله: كيف كانت صلاةُ رسولِ اللهِ وَلَه [٤٤ظ] فى رمضانَ؟ فقالت: ما كان رسولُ اللهِ وَِّيزِيدُ فى رمضانَ ولا فى غيرِه على إحدى عشْرةَ ركعةٌ ؛ يُصَلِّى أربعًا، فلا تَسألْ عن حُشْنِهن وطولهن، ثُم يُصَلِّى أربعًا ، فلا تَسألْ عن محُشْنِهن وطولِهن، ثُم يُصَلِّى ثلاثًا . فقالت عائشةُ : فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، أَتنامُ قبلَ أن تُوتِرَ؟! فقال: « يا عائشةُ، إن عينَيَّ تنامان ، ولا ينامُ قلبى)). التمهید حينَ نام عن الصلاةِ فى سفَرِه (١) كما قضَى الفريضةَ، وأَنَّ الوترَ لا يُقضَى بعدَ صلاةِ الصبح، ولا يُقضَى شىءٌ مِن السننِ والنَّوافلِ غيرُها . وباللهِ التوفيقُ . مالكٌ ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدِ المقبُرىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفيٍ، أنه سأل عائشةَ زوجَ النبيِّي وَ له: كيف كانت صلاةُ رسولِ اللهِ ◌َلّ فِى رمضانَ؟ فقالت: ما كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يِزِيدُ فى رمضانَ ولا فى غيرِه على إحدى عشرةَ ركعةً؛ يُصلِّى أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنِهِنّ وطُولِهِنٌ، ثم يُصلِّى أربعًا، فلا تسألْ عن محُسنِهنّ وطُولِهِنّ، ثم يُصلِّى ثلاثًا. قالت عائشةٌ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أتنامُ قبلَ أن تُوتِرَ؟! فقال: ((يا عائشةُ، إِنَّ عَيْنَىَّ تنامان، ولا ينامُ القبس (١) تقدم فى الموطأ (٢٤، ٢٥). ١٣٢ الموطأ (١) قلبى))(١). التمهيد قال أبو عمرَ: هكذا هو فى ((الموطأُ)) عندَ جماعةِ الرُّواةِ ، فيما علمتُ ، وقد رواه محمدُ بنُ معاذِ بنِ المُسْتَهِلٌ ، عن القعنبيِّ، عن مالكِ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن أبى سلمةً، عن عائشةً، والصوابُ ما فى ((الموطأً)) فى هذا الحديثِ أن صلاةَ رسولِ اللهِ وٍَّ فى رمضانَ وغيرِه كانت واحدةً، وقد مضَى القولُ فى قيامٍ رمضانَ ، وما الأصلُ فيه، وكيف كان بُدُوُ أمرِهِ ، فى بابِ ابنِ شهابٍ (١) مِن هذا الكتابِ، وأكثرُ الآثارِ على أن صلاتَه كانت بالوترِ إحدى عشرةَ ركعةً ، وقد رُوِى : ثلاثَ عشرةَ ركعةً . فمنهم من قال : فيها رْعتا الفجرِ. ومنهم من قال : إنها زائدةٌ(١) حفِظها مَن تُقْبَلُ زيادتُه(٤) بما نقَل منها، ولا يضُرُها تقصيرُ مَن قصَّر عنها . وكيف كان الأمر، فلا خلافَ بينَ المسلمين أن صلاةَ الليلِ ليس فيها حدٌّ محدودٌ، وأنها نافلةٌ، وفعلُ خيرٍ، وعملُ بِّ، فمن شاء استقَلَّ، ومن شاءِ اسْتکثر .. وأما قولُه : يُصلِّى أربعًا، ثم يصلِّى أربعًا، ثم يصلِّى ثلاثًا. فذهَب قومٌ إلى أنّ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٣٩)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٣). وأخرجه أحمد ٨٣/٤٠، ٥٠٣، ٢٥٣/٤١ (٢٤٠٧٣، ٢٤٤٤٦، ٢٤٧٣٢) والبخارى (١١٤٧)، ومسلم (١٢٥/٧٣٨)، وأبو داود (١٣٤١)، والترمذى (٤٣٩)، والنسائى (١٦٩٦)، وابن خزيمة (٤٩، ١١٦٦) من طريق مالك به ص٦ - ١٧. (٢) تقدم ص٦ - ١٧ . (٣) فى ص١٧، م: ((زيادة)). (٤) فى ص١٦، ص١٧، ص ٢٧: ((شهادته)) . ١٣٣ الموطأ التمهيد الأربعَ لم يكنْ بينَها سلامٌ. وقال بعضُهم: ولا جلوسَ إلّا فى آخرِها. وذهَب فقهاءُ الحجازِ وجماعةٌ مِن أهلِ العراقِ إلى أن الجلوسَ كان منها فى كلِّ مثنَى والتسليمَ أيضًا . ومن ذهَب هذا المذهبَ كان معنى قولِه فى هذا الحديثِ عندَه : أربعًا. يعنى : فى الطول والحُسنِ وترتيبِ القراءةِ ونحوِ ذلك، ودليلُهم على ذلك قولُه ◌َالَ: ((صلاةُ الليل مثنى مثنَى)) (١). لأنه محالٌ أَن يأمُرَ بشىءٍ، ويفعلَ خلافَه وَلَهَ، وقد مضَى ما للعلماءِ مِن المذاهبِ والأقوالِ فى صلاةِ الليلِ، وما نزَعُوا به فى ذلك مِن الآثارِ والاعتِلالِ فى بابِ ابنِ شهابٍ(٢) ونافعٍ(٣) مِن هذا الكتاب، ومضی فی باپٍ نافع أيضًا اختلافُھم فی الوتر بواحدةٍ وبثلاثٍ ، وبما زاد ، فلا معنى لتكريرِ ذلك هلهنا . واختصارُ اختلافِهم فى صلاةِ التطوع بالليلِ أن مالكًا ، والشافعىَّ، وابنَ أبى ليلى، وأبا يوسفَ، ومحمدًا، والليثَ بنَ سعدٍ ، قالوا: صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى تقتَضِى الجلوسَ والتَّسليمَ فى كلِّ ثنتَين، أَلَا تَرَى أنه لا يُقالُ: صلاةُ الظهرِ مِثْنَى . لمّا كانت الأخريان مُضَمَّنتَين بالأوَّلتين(٤)؛ ولأنه قد رُوِى فى حديثِ عائشةً هذا مِن روايةٍ عروةَ عنها، أن رسولَ اللهِ وَّلِ كان يُسلِّمُ فى كلِّ ركعتين منها . وقد ذكرنا مَن رَوَی ذلك فی بابِ ابنِ شهابٍ . . القبس (١) سيأتى فى: الموطأ (٢٦٧). (٢) تقدم ص٦ - ١٧ . (٣) سيتى من ١٦٣ - ١٨٦. (٤) فى س١٧، م: ( بالأوليين)). (٥) تقدم ص ١٢٦. ١٣٤ الموطأ التمهيد وقال أبو حنيفةً فى صلاةِ الليلِ: إن شئتَ ركعتين، أو أربعًا، أو ستّا ، أو ثمانيًا . وقال الثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ: صلِّ بالليلِ ما شئتَ بعدَ أن تقعُدَ(١) فى كل اثنتين، وتُسَلِّمَ فى آخرِهنّ. وحُجَّةُ هؤلاء ظواهرُ الأحاديثِ عن عائشةَ ؛ مثلُ هذا الحديثِ، ومثلُ ما رواه الأسودُ، عن عائشةَ، أنها قالت : كان رسولُ اللهِ وَ يُّصلّى مِن الليلِ تسعَ ركعاتٍ، فلما أَسَنَّ، صلَّى سبعَ ركعاتٍ(٢) . وقال فيه مسروقٌ عنها: كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُوتِرُ بتسعِ، فلما أسنَّ أُوتَر بسبعِ" . ويحيى بنُ الجَزَّارِ، عن عائشةَ مثلُ ذلك، على اختلافٍ عنه " . وروَى ابْنُ ثُمَيرٍ، (°ووهيبٌْ)، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً قالت : كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُصلِّى مِن الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً؛ يُوتِرُ منها بخمسٍٍ ، لا يجلِسُ فى شىءٍ مِن الخمسِ حتى يجلِسَ فى الآخرةِ فيُسَلِّمَ (٩). القبس (١) بعده فى ص ١٧: ((وتسلم)). (٢) أخرجه أحمد ٢٤٥/٤٣ (٢٦١٥٩)، وابن ماجه (١٣٦٠)، والترمذى (٤٤٣)، والنسائى (١٧٢٤) من طريق الأسود به، وعندهم جميعًا: ((يوتر بتسع)). (٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٣٥٤) من طريق مسروق به وعنده: ((يوتر بتسع)). (٤) أخرجه أحمد ٤٦/٤٠، ٦٨/٤٣ (٢٤٠٤٢، ٢٥٨٨٩)، والنسائى (١٧٠٨) من طريق يحيى ابن الجزار به . (٥ - ٥) سقط من ص ١٧، وفى الأصل، ص١٦، م: ((ووهب)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/٣١. (٦) أخرجه أحمد ٩٩/٤٣ (٢٥٩٣٦)، ومسلم (٧٣٧)، والترمذى (٤٥٩) من طريق ابن نمير به . وأخرجه أبو داود (١٣٣٨) من طريق وهيب به . ١٣٥ الموطأ التمهيد ورواه مالكٌ، عن هشامٍ على غيرِ هذا(١). ورؤَى يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبى سلمةً، عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ نَّهِ كان يُصلِّى مِن الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً؛ كان يُصلِّى ثمانَ ركعاتٍ، وأربعَ ركعاتٍ، ويُوتِرُ بركعةٍ(٢). وروَى الدَّراوَزْدِىُّ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةً، عن عائشةً ، أنَّ النبىَِّ نَّ كان يُصلِّى مِن الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً؛ تسعًا قائمًا، واثنتين جالسًا(١) ، واثنتين بينَ النِّداءَينُ). وقد روَى الأوزاعىُ، وابنُّ أبى ذئبٍ ، ويونسُ ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ ، عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه كان يُصلّى مِن الليلِ إحدى عشرةَ ركعةٌ ، يسلِّمُ فى كلِّ ركعتين(٥). قال أبو عمرَ: فلما اختلفَت الآثارُ عن عائشةَ فى كيفية صلاةٍ النبيِّ وَله بالليلِ هذا الاختلافَ، وتدافَعَت ، واضطربَت ، لم يكُنْ فى شىءٍ منها حُجَّةٌ القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٢٦٤). (٢) فى ص ١٧: ((بواحدة)). والحديث أخرجه أحمد ٣٦٠/٤٢ (٢٥٥٥٩)، ومسلم (١٢٦/٧٣٨)، وأبو داود (١٣٤٠) من طریق یحیی بن أبی کثیر به . (٣) بعده فى الأصل، م: ((واثنتين قاعد)). (٤) أخرجه أحمد ٤٠/ ٣٢٠، ٣١٣/٤٢ (٢٤٢٧٥، ٢٥٤٩٠) وأبو داود (١٣٥٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٨٢/١ من طريق محمد بن عمرو به . (٥) تقدم تخريجه ص١٢٦. ١٣٦ الموطأ على غيرِهِ ، وقامت الحجةُ بالحديثِ الذى لم يُختَلَفْ فى نقلِه ولا فى متنِه ، وهو التمهيد حديثُ ابنِ عمرَ، رواه عنه جماعةٌ مِن التابعين، كلُّهم بمعنَى واحدٍ ، أن النبيَّ مَِّ قال: ((صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى))(١) . وقد ذكرنا حديثَ ابنِ عمرَ وطرقَه فى بابِ نافعٍ مِن هذا الكتابِ ، ومضی حديثُ ابنِ عمرَ بأن روايةَ مَن روَى عن عائشةَ فى صلاةِ الليلِ، أن رسولَ اللهِ وَلَ﴿ كان يُسلِّمُ منها فى كلِّ ركعتين - أصحُ وأثبتُ؛ لقولِه: ((صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى )) . وبالله التوفيقُ . وأما قولُها فى هذا الحديثِ : أتنامُ قبلَ أنْ تُوتِّرَ؟ فإنه لا يُوجَدُ إلا فى هذا الإسنادِ ، ففيه تقديمٌ وتأخيرٌ ؛ لأنه فى هذا الحديثِ بعدَ ذكرِ الوترِ ، ومعناه أنه كان ينامُ قبلَ أن يُصلِّىَ الثلاثَ التى ذكرَتْ. وهذا يدُلُّ على أنه كان يقومُ ، ثم ينامُ ، ثم يقومُ فينام١ُ، ثم يقومُ فيُوتِرُ؛ ولهذا ما جاء فى هذا الحديثِ: أربعًا ، ثم أربعًا ، ثم ثلاثًا . وأظنُّ ذلك، واللهُ أعلمُ(١٢) ، ومن أجلِ أنه كان ينامُ بينَهن، فقالت : أربعًا، ثم أربعًا، يعنى(٤) بعدَ نومٍ، ثم ثلاثًا(٥) بعدَ نومٍ . ولهذا ما قالت له : أتنامُ قبلَ أن تُوتِرَ؟ وإذا كان هذا على ما ذكرنا لم يَجُزْ لأحدٍ أن يَتَأوَّلَ أن الأربعَ كُنَّ بغيرِ تسليمٍ، لا سِيَّما مع قولِهِ وَله: ((صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى)). القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٢٦٧). (٢) فى ص١٦، ص١٧، ص ٢٧: ((ثم ينام)). (٣) بعده فى ص ١٧: ((أنه)). (٤) ليس فى : الأصل . (٥) فى ص١٦، ص١٧، ص ٢٧: ((ثلاث)). ١٣٧ د الموطأ التمهید وأما روايةُ مَن روَى أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ كان يضطَجِعُ بعدَ الوترِ. ومن روَى أنه کان یضطجعُ بعدَ ر کعتي الفجرِ . فقد ذكرنا ذلك فی بابِ ابنِ شهاب ، عن عروةَ مِن هذا الكتابِ (١) ، وذكّرنا عن العلماءِ ما صحَّ عندَهم، وما ذهبوا إليه فى ذلك، والحمدُ للهِ ، هنالك . وأما قولُه : ((إنَّ عيْنَيَّ تنامانٍ، ولا ينامُ قلبِى)). فهذه جِلَّتُه وَِّ التى طُبِع عليها. وقد رُوِى عنه وَلّ أنه قال: ((إنَّا معشَرَ الأنبياءِ تنامُ أَعيْنُنا، ولا تنامُ قلوبُنا))(١) . ولهذا قال ابنُ عباسٍ وغيرُه مِن العلماءِ: رُؤْيا الأنبياءِ وخىٌّ(١). وقد ذكرنا أقسام الوحی فی باپٍ إِسحاقَ بنِ أبی طلحةً(4) ، وذكرنا فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ معنى نومِه عن الصلاةِ فى سفرِه حتى ضرَبه حرُّ الشمسِ بما يُغنِی عن إعادته هلهنا . ذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، وأبو سفيانَ(٧) جميعًا، عن معمّرٍ، عن أيوبَ ، عن أبى قِلابةَ، قال: قال (٨) رسولُ اللهِ وَلَه: ((قيلَ لِى: لِتَنَمْ عَينُك، ولْيَعْقِلْ قلبُكَ، ولْتَسمَعْ أَذُنُك. فنامت عَيْنِى، وعقَلَ قلبِى، وسَمِعتْ أُذُنِى)). وذكَر الحديثَ. القبس (١) تقدم ص ١٢٤، ١٣٠. (٢) تقدم تخريجه فى ٢٤٤/٢. (٣) أخرجه الطبرانى (١٢٣٠٢)، والحاكم ٤٣١/٢، ٣٩٦/٤. (٤) سيأتى فى شرح الحديث (١٨٤٨) من الموطأ . (٥) تقدم فى ٣٥٦/١ - ٣٥٨. (٦) عبد الرزاق فى تفسيره ٢٩٣/١. (٧) فى ص ١٦: ((يوسف). وينظر تهذيب الكمال ١٠٩/٢٥. (٨) بعده فى ص ١٦: ((لى)). ١٣٨ الموطأ ٢٦٤ - مالكٌ، عن هشامٍ بنِ عروةً، عن أبيه، عن عائشةَ أُمّ المؤمنين، قالت: كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُصَلِّى بالليلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً ، ثُم يُصَلَّى إذا سَمِعَ النداءَ بالصبح ركعتين خفيفتين . التمهيد ورُوِىَ عنه بَّ أنه كان ينامُ حتى ينفُخَ ويَغِطَّ، ثم يقومُ فيُصلِّى ولا يتَوضَّأُ؛ لأن قلبَه لم يَكُنْ ينامُ ، وإنما يجِبُ الوضوءُ على مَن غلَب النومُ على قلبِهِ ، وغمَر نفسَه . وكان وَّ مخصوصًا دونَ سائرٍ أمتِه بأن تَنامَ عينُه ولا ينامَ قلبُه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه . حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الخصيبئُ(١) القاضى، قال: حدَّثنا(٢) عبدُ اللهِ بنُ الحسنِ بنِ أبى شُعيبٍ، قال : حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عائشةَ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوبَ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَّ نام حتى سُمِع غَطيطُه، ثم صلَّى، ولم يَتَوضَّأُ. قال عكرمةُ: كان رسولُ اللهِ وَ لَهِ محفوظًا(٢). مالكٌ ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ، قالت : كان رسولُ اللهِ (وَلَّ يُصلِّى بالليلِ(٤) ثلاثَ عشرةَ ركعةً ثم ينصرِفُ ، فإذا سمع النداءَ بالصبحِ ركع ركعتين خفيفتين(٥). القبس (١) فى الأصل: (الخصبى))، وفى ص ١٦: ((الخصى))، وفى ص ٢٧: ((الحصينى)). وينظر الأنساب ٣٧٦/٢. (٢) بعده فى ص ١٧: ((محمد بن)). وينظر سير أعلام النبلاء ٥٣٦/١٣. (٣) أخرجه أحمد ٧٥/٤ (٢١٩٤)، وعبد بن حميد (٦١٥ - منتخب)، والبيهقى ١٢١/١، ١٢٢ من طريق حماد بن سلمة به . (٤) فى الأصل، م: ((من الليل)). (٥) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٩٤). وأخرجه أحمد ٢٧٩/٤٢، ٢٨٠ (٢٥٤٤٧)، والبخارى (١١٧٠)، وأبو داود (١٣٣٩)، والنسائى فى الكبرى (١٤١٩) من طريق مالك به. ١٣٩ الموطأ التمهيد ذکر قوم من رواةِ هذا الحدیث ، عن هشام بن عروةً ، أنه کان لا يجلِسُ فی شىءٍ مِن الخمسِ ركعاتٍ إلا فى آخرِهن. رَواه حمادُ بنُ سلمةً(١)، وأبو عوانةً(٢)، ووهيبٌ(٣)، وغيرُهم، وذكروا أنه كان لا يُسلِّمُ بينَهن، وذلك كلُّه لا يَثْبُتُ؛ لأنه قد عارضه عن عائشةَ ما هو أثبتُ منه، وأكثرُ الحقَّاظِ رَوَوا هذا الحديثَ عن هشامٍ، كما رَواه مالكٌ، والأصولُ تُعَضِّدُ روايةَ مالكٍ؛ لأنَّه قد ثبت عنه وَّ أنه قال: ((صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى)) (٤). وهذا مِن الأحاديثِ التى لم يُختلفْ فی إسنادِها ولا فى متْنِها ، وهو حديثٌ ثابتٌ مُجتمعٌ على صحته ، وهو قاضٍ فى هذا البابِ على ما كان ظاهِرُه خلافَه ، وقد أوضَخْنا هذا المعنى فى غيرِ موضعٍ مِن كتابِنا ، وذكرنا ما للعلماءِ فى ذلك مِن التَّنَازُع ، وأخبرنا بالوجهِ المختارِ الصحيحِ عندَنا ، والحمدُ للهِ، ولا وجه لتكرارِ ذلك همهنا . قال أبو عمرَ : الروايةُ المخالفةُ فى حديثِ هشامٍ بنِ عروةَ هذا لروايةِ مالكٍ فيه ، إنما حدَّث به عن هشام أهلُ العراقِ، وما حدَّث به هشامٌ بالمدينةِ قبلَ خروجِه إلى العراقِ أَصَُ عندَهم، ولقد حكَى علىُّ بنُ المَدينىِّ، عن يحيى بن سعيد القطَّانِ ، قال : رأيتُ مالكَ بنَ أنسٍ فى النومِ ، فسألته عن هشام بن عروةً ، فقال : أمَّا ما حدَّث به عندَنا. يعنى بالمدينةِ قبلَ خروجِه، فكأنه يُصَحِّحُه، وأما ما حدَّث به بعدَما خرَج مِن عندِنا. فكأنه يوهِنُه، وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أن القبس (١) أخرجه ابن حبان (٢٤٣٩) من طريق حماد بن سلمة به . (٢) أخرجه الطيالسى (١٥٥٢) عن أبى عوانة به، وعنده: ((كان يوتر بخمسٍ)). (٣) تقدم تخريجه ص ١٣٥. (٤) سيأتى فى الموطأ (٢٦٧). ١٤٠