النص المفهرس

صفحات 41-60

الموطأ
يقولُ: أوَللضحَى صلاةٌ()؟ ذكرَ ابنُ أبى شيبةَ، عن ابنِ عُليةَ، عن الجُريرىِّ، الاستذكار
عن "الحكم بنِ الأعرج)، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن صلاةِ الضحى، فقال:
بدعةٌ، ونعمتِ البدعةُ(٢). وقد قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ حاكيًا عن أهلِ الكتابِ :
﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ٢٧] .
وأما ابتداعُ الأشياءِ من أعمالِ الدنيا فهذا لا حرجَ فيه ولا عيبَ على فاعلِه .
وأما قولُه : والتى ينامُون عنها أفضلُ . فلِمَا جاء فى دعاءِ الأسحارِ ، وقد أثْنَى
اللهُ على المستغفرين بالأسحارِ، وجاء عن أهلِ العلم بتأويلِ القرآنِ فى قولِ اللهِ
عزَّ وجلَّ حاكيًا عن يعقوبَ عليه السلامُ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ﴾
[يوسف: ٩٨]. قالوا: أخّرهم إلى السَّحرِ.
وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( يَنزلُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى سماءِ الدنيا حينَ يبقى ثلثُ
الليلِ - ويُروَى : نصفُ الليلِ - فيقولُ : هل من داعٍ ؟ هل من مُستغفرٍ؟ هل من
تائبٍ ؟))(). وسيأتى ذكرُ هذا الحديثِ فى موضعِه من هذا الكتابِ إن شاء اللهُ
ـعالَى .
وفى حديثِ مالكِ، عن محمدِ بنِ يوسفَ ، عن السائبِ بنِ يزيدَ ، قال : أمَر
عمرُ بنُ الخطابِ أَبيَّ بنَ كعبٍ وتميمًا الدارىَّ أن يقوما للناسِ يإحدَى عشْرةَ ركعةً .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٠٦.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((الحكم عن الأعرج)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٣/٧.
(٣) ابن أبى شيبة ٤٠٥/٢. وفيه: ((محمدا)) بدلا من: ((ابن عمر)).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٥٠٠).
٤١

الموطأ
الاستذكار
هكذا قال مالكٌ فى هذا الحديثِ : إحدَى عشْرةَ ركعةً. وغيرُ مالكٍ
يخالفُه ، فيقولُ فى موضع إِحدَى عشْرةَ ركعةٌ : إحدَى وعشرين ركعةً. ولا أعلمُ
أحدًا قال فى هذا الحديثِ: إحدى عشْرةَ ركعةً . غيرَ مالكِ، واللهُ أعلمُ .
إلا أنه يَحتمِلُ أن يكونَ القيامُ فى أولِ ما أمَر (١) به عمرُ يإحدَى عشْرةَ ركعةٌ،
ثم خفَّف عنهم (١) طولَ القيامِ ، ونقلهم إلى إحدى وعشرين ركعةٌ ، يُخفِّفون فيها
القراءةَ، ويَزيدون فى الركوع والسجودِ ، إلا أن الأغلبَ عندى فى إحدَى عشْرةَ
ركعةٌ الوهمُ ، واللَّهُ أعلمُ .
ذکر عبد الرزاق (١)، عن داود بنِ قیسٍ وغیرِه، عن محمدِ بنِ یوسفَ ، عن
السائبِ بنِ يزيدَ : أن عمرَ بنَ الخطابِ جمَع الناسَ فى رمضانَ على أَبيِّ بنِ
كعب، وعلى تميم الدارىِّ على إحدَى وعشرين ركعةً، يقومون بالمئين،
وينصرِفون فى فروعِ الفجرِ.
وروَى وكيع، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، أن عمرَ بنَ
الخطابِ أمر(٤) رجلًا يُصلِّى بهم عشرين ركعةٌ(٥).
وروَى الحارثُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ذُبابٍ ، عن السائبِ بنِ يزيدَ ، قال :
القبس
(١) فى ص، م: ((عمل)).
(٢) فى ص، م: ((عليهم)).
(٣) عبد الرزاق (٧٧٣٠).
(٤) فى م: ((نهر)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٣/٢ من طريق وكيع به .
٤٢

الموطأ
كنا نَنصرِفُ من القيامِ، على عهدِ عمرَ، وقد دنا فروعُ الفجرِ، وكان القيامُ على الاستذكار
عهدٍ عمرَ بثلاثٍ وعشرين ركعةٌ(١).
وهذا محمولٌ على أن الثلاثَ للوترِ، والحديثُ الأولُ على أن الواحدةَ
للوترِ ، والوترُ بواحدةٍ قد تقدَّمها ركعاتٌ يُفصَلُ بينَهن وبينَها بسلامٍ ، وبثلاثٍ لا
يُفصَلُ بينَها بسلام . كلُّ ذلك معروفٌ معمولٌ به بالمدينةِ ، وسنذكرُ ذلك فى
موضعه من هذا الكتاب ، ونذكرُ وجه اختيارٍ مالكٍ لما اختاره من ذلك إن شاء اللهُ
تعالى .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٣) ، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبرنى عِمرانُ بنُ موسى أن يزيدَ
ابنَ خُصَيفةَ أخبره عن السائبِ بنِ يزيدَ، قال : جمَع عمرُ الناسَ على أَبىّ بن
کعب وتميم الدارىّ ، فکان أُبِ يُوتر بثلاثِ ركعاتٍ.
وعن معمرٍ، عن قتادةً، عن الحسنِ ، قال : كان أَبِ يُوتِرُ بثلاثٍ لا يسلِّمُ إلا
من الثالثةِ مثلَ المغربِ(٣).
وقد سُئِل مالكٌ عن الإمام الذى يوترُ بثلاثٍ لا يَفصلُ بينَهن ، فقال : أرى أن
يُصلَّى خلفَه ولا يُخالَفَ .
قال مالكٌ : كنتُ أنا أصلِّى معهم ، فإذا كان الوترُ انصرفتُ ، ولم أُوتز معهم.
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٧٧٣٣) من طريق الحارث به .
(٢) عبد الرزاق (٧٧٢٧).
(٣) عبد الرزاق (٤٦٥٩، ٧٧٢٥).
٤٣

. ٢٥١ - وحدَّثنى عن مالك، عن يزيدَ بنِ رُومانَ، أنه قال : كان
الموطأ
الناسُ يقومون فی زمانٍ عمر بن الخطابِ ، فی رمضانَ ، بثلاث وعشرين
ركعةً .
وقد روَى مالكٌ عن يزيدَ بنِ رُومانَ ، قال: كان الناسُ يقومون فى زمنٍ عمر
الاستذ کار
ابنِ الخطابِ فى رمضانَ بثلاثٍ وعشرين ركعةٌ(١).
وهذا كلُّه يشهدُ بأن الروايةَ بإحدَى عشْرةَ ركعةً وهْمٌ وغلط ، وأن الصحيح
ثلاثٌ وعشرون، وإحدى وعشرون ركعةً . واللَّهُ أعلمُ .
وقد روى أبو شيبةَ، "جدُّ ابن أبى شيبةً)، واسمُه إبراهيمُ بنُ عثمانَ، عن
الحكم، "عن مِقْسَم، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلهل كان يُصلِّى فِى
رمضانَ عشرين ركعةً والوترَ . وليس أبو شيبةً بالقوىِّ عندهم .
القبس
تقديرٌ: ليس لصلاةِ رمضانَ ولا غيرِها تَعْديدٌ، إنما التَّعْديدُ والتقديرُ للفرائضِ،
وإنما هو قيامُ الليلِ كلِّه إلى طلوع الفجرِ لمن استطاعَ، أو بعضِه، على قَدْرِ ما تَنْتهى إليه
قوَّتُهُ(١) ، ومِن الناسِ مَن يُصَلِّى فى القيامِ تسعًا وثلاثينَ ركعةً، يَخْتَصُّ الإمامَ منها باثنتى
عشْرةَ ركعةً، ( ومنهم من يُصلِّيها تسعًاً) وعشرين ركعةً، فيختصُّ الإمامَ منها
٤)
بثمانٍ).
:
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٨١). وأخرجه الفريابى فى الصيام (١٧٩، ١٨٠)، والبيهقى ٤٩٦/٢
من طريق مالك به .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى ج، م: ((قدرته)) .
(٤ - ٤) سقط من: ج، م.
(٥) أشار الناسخ فى حاشية ((د)) إلى أنها فى نسخة: ((سبعًا)).
٤٤

الموطأ
ذكره أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، عن يزيد بن هارونَ (١، عن أبى شيبةَ إِبراهيمَ بنِ الاستذكار
(٢)
عثمانَ(٢) .
ورُوى عشرونَ ركعةٌ عن علىِّ بنِ أبى طالبٍ ، وشُتَيرِ بنِ شَکَلِ() ، وابنٍ أُبی
مُلَيكةً(٤)، والحارثِ الهَمْدانيّ(٥)، وأبى البَخْتَرِىِّ(١)(٧). وهو قولُ جمهورٍ
القبس
والتقديرُ الشرعُّ ثلاثٌ كعددِ الوترِ، أو إحدَى عشْرةَ ركعةٌ، أو ثلاثَ عشْرةَ
ركعةٌ، أو خمسَ عشْرةَ ركعةٌ، ( أو سبعَ عشرةَ ركعةً، حسَبَ مارُوى عن النبيِّ وَه
فى قيامِ الليلِ، وحسَبَ عددِ ركَعاتِ الصلواتِ الفَرْضِيَّةِ فى العددِ الآخِرِ منها ، فأمَّا
(١) فى ص، م: ((رومان)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٥/٣٢.
(٢) تقدم تخريجه ص ١٢، ١٣ .
(٣) شتير بن شكل بن حميد العبسى أبو عيسى الكوفى، تابعى مشهور، ولأبيه صحبة، كان ثقة
قليل الحديث ، توفى فى ولاية ابن الزبير وقيل: فى ولاية مصعب بن الزبير. تهذيب الكمال ٣٧٦/١٢،
والإصابة ٣/ ٣٧٥.
(٤) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، زهير بن عبد الله بن جدعان، كان عالما مفتيا
صاحب حديث وإتقان ، توفى سنة سبع عشرة ومائة . تهذيب الكمال ٢٥٦/١٥، وسير أعلام
النبلاء ٥/ ٨٨.
(٥) الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد أبو زهير الهمدانى الكوفى الأعور، صاحب على وابن
مسعود، كان فقيها كثير العلم على لين فى حديثه، توفى سنة خمس وستين بالكوفة. تهذيب
الكمال ٥/ ٢٤٤، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٥٢.
(٦) سعيد بن فيروز أبو البخترى، الطائى مولاهم الكوفى، أحد العباد، كان كثير الحديث، يرسل
حديثه، ويروى عن أصحاب رسول الله وَ ل ولم يسمع من كبير أحد، توفى سنة اثنتين وثمانين.
تهذيب الكمال ٣٢/١١، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٢٧٩.
(٧) تنظر هذه الآثار فى مصنف ابن أبى شيبة ٣٩٣/٢.
(٨ - ٨) سقط من: ج، م.
٤٥

الموطأ
الاستذكار العلماءِ، وبه قال الكوفيون، والشافعىُ، وأكثرُ الفقهاءِ. وهو الصحيحُ عن أبىّ
ابنِ كعبٍ مِن غيرِ خلافٍ مِن الصحابةِ. وقال عطاء: أدركتُ الناسَ وهم
يصلُّون ثلاثًا وعشرينَ ركعةٌ بالوترِ(١).
وكان الأسودُ بنُ يزيدَ يصلِّى أربعينَ ركعةٌ وَيُوترُ بسبعِ .
وذگر ابنُ القاسم ، عن مالك ، أنها تست وثلاثون بالوترِ ؛ ستٍّ وثلاثون ،
والوتر ثلاثٌ، وزعم أنه الأمرُ القديم.
وذكر ابنُ ابی شیبً() ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، عن داودَ بنِ
قيس ، قال : أدركتُ الناسَ بالمدينةِ فى زمنٍ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، وأبانِ بنِ عثمانَ
یصلُون سنًّا وثلاثین ر کعةٌ ، ویوتِرون بثلاثٍ.
وقال الثورىُ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأحمدُ، و"داودُ: قيامُ رمضانَ
عشرون ركعةً سوى الوترِ، لا يقامُ بأكثرَ منها استحبابًا .
وذگر و کیٹ، عن حسنٍ بن صالح، عن عمرو بنِ قیسٍ، عن أبى
الحسناءِ، عن علىٍّ، أنه أمَر رجلًا يصلَّى بهم فى رمضانَ عشرينَ ركعةٌ (١).
غيرُ ذلك مِن الأعدادِ ، فلا يَتحصَّلُ فى تقديرٍ، ولا ينتظِمُ بدليلٍ. واللَّهُ أعلمُ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٩٣/٢.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٣/٢، وفيه: ((كان عبد الرحمن بن الأسود)).
(٣) فى ص، م: ((بن)).
(٤) فى ص، م: ((الحسين)) .
(٥) فى ج، م: ((يحصل)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٣/٢ عن وكيع به .
٤٦

الموطأ
الاستذكار
وهذا هو الاختيارُ عندَنا . وباللَّهِ توفيقُنا .
وذكره أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ فُضَيلٍ، عن عطاءِ بنِ
السائبٍ، عن أبى عبد الرحمنِ الشُّلَميِّ، عن علىِّ .
واختلفوا فى الأفضلِ مِن القيامِ مع الناسِ أو الانفرادِ فى شهرِ رمضانَ ؛ فقال
مالكٌ والشافعىُ : صلاةُ المنفردِ فى بيتِه فى رمضانَ أفضلُ. قال مالكٌ : وكان
ربيعةُ وغيرُ واحدٍ من علمائِنا ينصرِفون ولا يقومون مع الناسِ . قال مالكٌ : وأنا
أفعلُ ذلك، وما قام رسولُ مَّ إلا فى بيتِه .
واحتجَّ الشافعىُّ بحديثِ زيدٍ بنِ ثابتٍ، أن النبيَّ وَلِّ قال فى قيامِ رمضانَ:
((أيُّها الناسُ، صلُّوا فى بيوتِكم؛ فإن أفضلَ صلاةِ المرءِ فى بيتِه إلا المكتوبةَ))(١).
قال الشافعىُّ: ولا سيما مع رسولِ اللهِ وَليه فى مسجدِه على ما فى ذلك مِن
الفضلِ . وقد ذكّرنا حديثَ زيدِ بنِ ثابتٍ بإسنادِه هذا فى ((التمهيدِ)) .
ورُوِّينا عن ابنِ عمرَ، وسالم، والقاسمِ، وإبراهيمَ، ونافعٍ، أنهم كانوا
ينصرِفون ولا يقومون مع الناسِ ". وجاء عن عمرَ وعلىٍّ، أنهما كانا يأمُران مَن
يقومُ للناسِ فى المسجدِ ، ولم يَجِئُ عنهما أنهما كانا يقومان معهم .
وأما الليثُ بنُ سعدٍ فقال: لو أن الناسَ كلَّهم قاموا فى رمضانَ لأنفسِهم
وأهليهم حتى يُتركَ المسجدُ لا يقومُ فيه أحدٌ ، لكان ينبغى أن يُخرَجوا من بيوتِهم
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٩٥/٢.
(٢) تقدم تخريجه ص ١٣ .
(٣) ينظر ابن أبى شيبة ٣٩٧/٢.
٤٧

الموطأ
الاستذكار إلى المسجدِ حتى يقوموا فيه فى رمضانَ؛ لأن قيامَ الناسِ فى شهرِ رمضانَ مِن
الأمرِ الذى لا ينبغِى تركُه، وهو مما سنَّ عمرُ بنُ الخطّابِ للمسلمين وجمَعهم
عليه . قال الليثُ : فأما إذا كانت الجماعةُ قد قامَت فى المسجدِ ، فلا بأسَ أن يقومَ
الرجلُ لنفسِه فى بيته ولأهلِ بیتِه .
قال أبو عمرَ: حُجّةُ الليثِ بنِ سعدٍ ومَن قال بقولِه، قولُ رسولِ اللهِ وَهِ:
((عليكم بسُنَّتِى وسنة الخلفاءِ الراشدين المهديِّين بعدِى)). رواه العِرْباضُ بنُ
ساريةً، عن النبيِّ وَلَِّ() .
وقال ◌َله: ((اقتدُوا باللَّذَينِ مِن بعدى؛ أبى بكرٍ وعمرَ)). رواه حذيفةُ عن
النبيِّ ◌ِ(١).
وقال بقولِ الليثِ فى هذه المسألةِ جماعةٌ مِن الفقهاءِ المتأخِّرين
مِن أصحابِ أبى حنيفةً وأصحابِ الشافعىِّ؛ فمِن أصحابٍ أبى
حنيفةً، عيسى بنُ أبانٍ(٣)، وبكارُ بنُ قتيبةً(٤)، وأحمدُ بنُ أبى
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٤ .
(٢) أخرجه أحمد ٢٨٠/٣٨، ٣٠٩، ٣١٠ (٢٣٢٤٥، ٢٣٢٧٦)، والترمذى ( ٣٦٦٢،
٣٦٦٣)، وابن ماجه (٩٧)، من حديث حذيفة.
(٣) عيسى بن أبان بن صدقة أبو موسى ، فقيه العراق، وقاضى البصرة ، تلميذ محمد بن الحسن ، له
كتاب ((الحج))، توفى سنة إحدى وعشرين ومائتين. سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٤٠، والجواهر المضية
٦٧٨/٢.
(٤) بكار بن قتيبة بن أسد بن أبى بردعة بن عبيد الله بن بشير أبو بكرة، المحدث ، الفقيه الحنفى ،
قاضى القضاة بمصر، كان من أفقه أهل زمانه فى المذهب ، كان له اتساع فى الفقه ، له مصنفات =
٤٨

الموطأ
عمرانَ (١)، وأبو جعفر الطحاوىُّ. ومِن أصحابِ الشافعيّ إسماعيلُ بنُ يحيى الاستذكار
المُزَنىُ ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، كلّهم قال : الجماعةُ فى المسجدِ فى
قيامِ رمضانَ أحبُّ إلينا ، وأفضلُ عندَنا مِن صلاةٍ المرءِ فى بيتِه . واحتجُوا بحديثٍ
أبى ذرٍّ، عن النبيِّ: ((إن الرجلَ إذا قام مع الإمام حتى ينصرفَ حُسِب له قيامُ
ليلةٍ)). وقد ذكّرنا هذا الحديثَ بإسنادِه فى ((التمهيدِ)) (١، وإلى هذا ذهَب أحمدُ
ابنُ حنبلٍ، قال أبو بكر الأثرمُ: كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يصلِّى مع الناسِ التراويح
كلَّها - يعنى الأشفاعَ عندَنا - إلى آخرِها ، ويوتِرُ معهم ، ويحتجُ بحدیثِ أبی
ذرٍّ. قال أحمدُ بنُ حنبلِ: كان جابرٌ يصلِيها فى جماعةٍ، ورُوى عن علىِّ
وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ مثلُ ذلك(٣).
وقد احتجَّ أهلُ الظاهرِ فى ذلك بقولِ رسولِ اللهِ وَلَهُ: (( صلاةُ الجماعةِ
تفضُلُ صلاةَ الفَذِّ بخمسٍ وعشرينَ درجةٌ)). ويُروى: (( بسبعٍ وعشرينَ
درجةً)) (٤). "ولم يَخُصَّ فرضًا من نافلةٍ ".
القبس
= عديدة منها كتاب ((الشروط))، و((المحاضر والسجلات))، و((الوثائق والعهود))، توفى سنة سبعين
ومائتين. سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٩٩، والجواهر المضية ١/ ٤٥٨.
(١) أحمد بن أبى عمران أبو الفضل الهروى الصرام، الحافظ الرحال، شيخ الحرم، وكان من أوعية
الحديث، روى الكثير بمكة، توفى سنة تسع وتسعين وثلاثمائة . سير أعلام النبلاء ١٧/ ١١١،
وشذرات الذهب ١٥٣/٣.
(٢) تقدم ص ٩، ١٠ .
(٣) ينظر ابن أبى شيبة ٢/ ٣٩٤.
(٤) أخرجه أحمد ٢٩٦/٨، ٢٣٨/٩ (٤٦٧٠، ٥٣٣٢)، والبخارى (٦٤٥)، ومسلم (٦٥٠)
من حديث عبد الله بن عمر.
(٥ - ٥) سقط من: م.
٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٤/٥ )

الموطأ
الاستذكار
وهذا عندَ أكثرِ أهلِ العلم فى الفريضةِ، والحُجَّةُ لهم قولُه وَلِ فِى
حديثٍ زيدٍ بنِ ثابتٍ : ((صلاةُ المرءِ فى بيتِه أفضلُ مِن صلاتِه فى مسجدى
هذا إلَّ المكتوبةَ))(١). وهذا الحديثُ، وإن كان موقوفًا فى ((الموطأ))(٢) على
زيدٍ، فإنه قد رفَعه جماعةٌ ثقاتٌ. وقد ذكرنا ذلك فى موضعِه. وباللَّهِ
التوفيقُ .
قال الأثرمُ : سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسألُ عن الصلاةِ بينَ التراويحِ فکرِهها ،
فذُكِر له فى ذلك رخصةٌ عن بعضِ الصحابةِ ، فقال : هذا باطلٌ ؛ إنما فيه رخصةٌ
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، والحسنِ، وإبراهيم .
قال أحمدُ : وفيه عن ثلاثةٍ مِن الصحابة كراهيتُه ؛ عبادةَ بنِ الصامتِ ، وأُبی
الدرداءِ، وعقبً بنِ عامٍ .
قال أبو عمرَ : القيامُ فى رمضانَ نافلةٌ ، ولا مكتوبةً إلا الخمسُ، وما زاد
عليها فتطوعٌ؛ بدليلٍ حديثٍ طلحةً: هل علىَّ غيرُها؟ قال: ((لا، إلَّ أَنْ
تَطوَّعَ))(). وقد قال ◌َله: « صلاةُ المرءِ فى بيته أفضلُ من صلاته فى مسجدِی
هذا إلا المكتوبةَ)). فإذا كانت النافلةُ فى البيتِ أفضلَ منها فى مسجدٍ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص١٣ .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٢٩١).
(٣) ينظر ابن أبى شيبة ٣٩٨/٢، ٣٩٩.
(٤) سيأتى فى الموطأ (٤٢٧).
٥٠

الموطأ
٢٥٢ - وحدَّثنى عن مالك، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ، أنه سَمِعَ
الأعرجَ يقولُ: ما أدرَكتُ الناسَ إلا وهم يَلعَنُون الكفرةَ فى رمضانَ .
قال: وكان القارئُ يَقْرَأُ بسورةِ ((البقرةِ)) فى ثمانٍ ركَعاتٍ ، فإِذا قام بها
فى اثْنَتَىْ عشْرةَ ركعةٌ، رأَى الناسُ أنه قد خَفَّفَ .
النبيّ وَّهِ، والصلاةُ فيه بألفٍ صلاةٍ، فأىُّ فضلِ أبيَنُ مِن هذا؟! ولهذا كان الاستذكار
مالكٌ، والشافعىُ ، ومَن سَلَك سبيلَهما يرَون الانفرادَ فى البيتِ أفضلَ فى كلِّ
نافلةٍ . فإِذا قامت الصلاةُ فى المساجدِ فى رمضانَ ولو بأقلِّ عددٍ ، فالصلاةُ حينئذٍ
فى البيتِ أفضلُ. وقد زِدْنا هذه المسألةَ بيانًا فى ((التمهيدِ))(١) . والحمدُ للَّهِ .
وأما حديثُ مالكِ، عن داودَ بنِ الحُصَينِ، أنه سمِع الأعرجَ يقولُ: ما
أدركتُ الناسَ إلا وهم يلعَنون الكفَرَةَ فى رمضانَ . قال: وكان القارئُ يقرأُ
بسورةِ ((البقرةِ)) فى ثمانِ ركعاتٍ، فإذا قام بها فى اثنتَى عشْرةَ ركعةً ، رأى
الناسُ أنه قد خفَّف(٢) . ففيه إباحةُ لعن الكفرةِ؛ كانت لهم ذمةٌ أو لم تكنْ،
وليس ذلك بواجبٍ، ولكنه مباحٌ لَمن فعله غضبًا للهِ تعالى فى جحدِهم
الحقَّ، وعداوتهم للدينِ وأهلِه .
وأما قولُه: فى رمضانَ. فمعناه أنهم كانوا يَقْتُنون فى الوترِ مِن صلاةٍ
رمضانَ، ويلعنون الكفرةَ فى القنوتِ، اقتداءً برسولِ اللهِ نَّهِ فى دعائِه فى
القبس
(١) تقدم فى ص ١٣ - ١٧ .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((قرأها)).
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٨٢). وأخرجه عبد الرزاق (٧٧٣٤)، والفريابى فى الصيام
(١٨١، ١٨٢)، والبيهقى ٤٩٧/٢ من طريق مالك به.
٥١

الموطأ
الاستذكار القنوتِ على رِعْلِ وذَكْوانَ وبنى لِحيانَ ، الذين قتلوا أصحابَ بئرٍ معونةً(١).
وروَى ابنُ وهبٍ ، عن مالكِ فى القنوتِ فى رمضانَ : إنما يكونُ ذلك فى
النصفِ الآخِرِ مِن الشهرِ - وهو لعنُ الكفرةِ - "يلعنُ الكفرةَ)، ويؤمِّنُ مَن
خلفَه، ولا يكونُ ذلك إلا بعدَ أن يمرّ النصفُ مِن رمضانَ ويُستقبلَ النصفُ
الآخَرُ. قال مالكٌ: فإن دعا الإِمامُ على عدوٍّ للمسلمين واستسقَى لم أرَ بذلك
بأسًا .
وروَى ابنُ نافعٍ، عن مالكِ ، أنه سأله عن لعنِ الكفرةِ فى رمضانَ؛ فی
أولِ الشهرِ أم فى وسَطِه(٣)، فقال مالكٌ: كانوا يَلعَنون الكفرةَ فى
رمضانَ، فى النصفِ منه٢ حتى يَتسلخَ رمضانُ، وأرى ذلك واسعًا إن
فُعل أو تُرك .
قال أبو عمرَ: قد لعَن رسولُ اللهِ وَهِ آكلَ الرِّبا وموكلَه وكاتبَه
وشاهدَيه(٤)، ولعَن مَن انتمَى إلى غيرِ أبيه، أو(١) ادَّعى إلى غيرِ مَواليه (١)، ولعَن
القبس
(١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٥٦٤) من الموطأ .
(٢ - ٢) سقط من: ص .
(٣) فى ص، م: ((آخره)).
(٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٩٨) من الموطأ .
(٥) فى ص، م: ((و)).
(٦) أخرجه أحمد ٥١/٢ (٦١٥)، والبخارى (١٨٧٠)، ومسلم (٤٦٨/١٣٧٠)، وأبو
داود (٢٠٣٤)، والترمذى (٢١٢٧)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٧٨) من حديث على.
٥٢

الموطأ
المُتَّئين مِن الرجالِ والمُذكّراتِ مِن النساءِ(١)، ولعَن مَن غيَّر تُخُومَ الأرض ، الاستذكار
ولعَن المكذِّبَ بقَدَرِ اللهِ والمتسلطَ بالجبروتِ ليُذِلَّ أولياءَ اللهِ(٢) ، ولعَن الواصلةَ
والمستوصِلةَ(٤) ، ولعن جماعةً يطولُ ذكرُهم قصدًا إلى لعنهم .
وليس لعنُه هؤلاء، ولا مَن استحقَّ اللعنةَ مِن بابٍ مَن لعَنه رسولُ اللهِ وشتمه
عندَ غضبٍ يَغضبُه وهو يظنُّه أهلاً لذلك، ثم يتَبيَّنُ له - إذ كان مِن البشرِ - غيرُ
ذلك، بل يكونُ لعنُه له صلاةً ورحمةً، كما قال ◌َله: ((إنما أنا بشرٌ، أَغضَبُ
كما يَغْضِبُ البشرُ، فمَن سَبَبتُه أو لعنتُه، فاجعلْ ذلك عليه رحمةٌ))(٥). أو كما
قال .
(٧)
وقد فسرنا هذا المعنى وأوضَحناه فى موضعِه مِن ((التمهيدِ))" .
والحمدُ للهِ .
القبس
(١) أخرجه البخارى (٥٨٨٥)، وأبو داود (٤٠٩٧)، والترمذى (٢٧٨٤)، وابن ماجه (١٩٠٤)،
وابن حبان (٥٧٥٠) - واللفظ له - من حديث ابن عباس بنحوه .
(٢) تخوم الأرض: أى معالمها وحدودها، واحدها تَخْم ويروى تَخوم الأرض، بفتح التاء على
الإفراد وجمعه تُخُم بضم التاء والخاء. ينظر النهاية ١٨٣/١، ١٨٤.
والحديث أخرجه أحمد ٢١٢/٢ (٨٥٥)، ومسلم (١٩٧٨)، والنسائى (٤٤٣٤) من حديث
على .
(٣) أخرجه الترمذى (٢١٥٤) من حديث عائشة.
(٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٨٣٢) من الموطأ .
(٥) أخرجه أحمد ٢٦٢/١٢ (٧٣١١)، ومسلم (٩٠/٢٦٠١) من حديث أبى هريرة .
(٦ - ٦) سقط من: ص، م.
(٧) سيأتى فى شرح الحديث (١٧٩٨) من الموطأ .
٥٣

الموطأ
الاستذكار
أخبرنی أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ یونسَ ، عن بَقِئٌ
ابنِ مَخْلٍ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال : حدَّثنا
سفيانُ، عن عبدِ الأعلى ، أن أبا عبدِ الرحمنِ السُّلَميَّ ◌ُ قتَت فى الفجرِ يدعو
(٣)
على قَطَرِئٍّ(٢).
ورُوِى عن علىٍّ ، أنه كان يَقنُتُ أيامَ صفينَ وبعدَ انصرافِه منها ، يدعُو على
قومٍ ويَلعنُهم، كرِهتُ ذكرَهم(٤) . ومِن فِعلِ الصحابةِ وجِلَّةِ التابعين بالمدينةِ فى
لعنِ الكفرةِ فى القُنُوتِ أَخَذ العلماءُ لَعْنَ الكفرةِ فى الخطبةِ الثانيةِ مِن الجمعةِ
والدعاءَ عليهم . والأعرجُ أدرَك جماعةً مِن الصحابةِ وكبارِ التابعين ، وهذا هو
العملُ بالمدينةِ .
والأصلُ فى ذلك ما أخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
القبس
(١ - ١) فى ص: ((يونس بن بقى)). وفى م: ((يونس بن بقى بن بقى)). وينظر سير أعلام النبلاء ٢٨٦/١٣.
(٢) عبد الله بن حبيب بن ربيعة أبو عبد الرحمن السلمى الكوفى القارئ من أولاد الصحابة ، مولده
فى حياة النبى وَ له، قرأ القرآن وجوده ومهر فيه، وعرض على عثمان وعلَى علىٍّ وابن مسعود وزيد وأُتِىّ ،
وأخذ عنه عاصم بن أبى النجود وغيره وكان يقرئ القرآن بالكوفة من خلافة عثمان إلى إمرة
الحجاج، توفى سنة أربع وسبعين، وقيل غير ذلك. تهذيب الكمال ١٤/ ٤٠٨، وسير أعلام
النبلاء ٢٦٧/٤.
(٣) فى مصدر التخريج: ((فطه)). وقطرى هو ابن الفُجاءة جَعْوَنة بن مازن الأمير أبو نعامة التميمى
المازنى رأس الخوارج، خرج زمن ابن الزبير وهزم الجيوش واستفحل بلاؤه، جهز إليه الحجاج جيشا
بعد جيش فكسرهم، وغلب على بلاد فارس، قتل سنة تسع وسبعين فى زمن الحجاج. وفيات
الأعيان ٩٣/٤، وسير أعلام النبلاء ١٥٢/٤.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٣١٧/٢.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣١٧/٢.
٥٤

الموطأ
بكرٍ ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا داودُ بنُ أميةَ، حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، حدَّثنى أبى، الاستذكار
عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ، قال: حدَّثنى أبو سلمةَ، عن أبى هريرةَ، قال : كان
رسولُ اللهِ وَلّه يَقنتُ فى الركعةِ الآخرةِ مِن صلاةِ الظهرِ، وصلاةِ العشاءِ
الآخرةِ، وصلاةِ الصبحِ، فيدعُو للمؤمنين، ويلعَنُّ الكفارَ(١).
وروَى ابنُ القاسم، عن مالكِ، أنه قال : ليس عليه العملُ. وهذا معناه
عندى أنه ليس(٢) سنةً مسئُونةً(٢) فيُواظَبَ عليها فى القنوتِ ، ولكنه مباح فعلُه
اقتداءً بالسلفِ فى ذلك لمن شاء. وقد كان مالكٌ يَرى القنوتَ فى النصف الثانى
مِن رمضانَ فى الوترِ ، والدعاءَ على مَن استحقَّ الدعاءَ عليه ، ثم ترَك ذلك فيما
رواه المصريون عنه .
وروَى ( أهلُ المدينةِ عنه، أنه كان يقولُ: يَقنُتُ الإمامُ فى النصفِ مِن
رمضانَ، ويؤمِّنُ مَن خلفَه. وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ. ورُوى" القنوتُ فى
النصفِ الآخِرِ مِن رمضانَ عن علىٍّ، وأبىّ بنِ كعبٍ، وابنٍ عمرَ، وابنٍ
سيرينَ(، والزهرىِّ، ويحيى بنٍ وثَّابٍ (١). قال ابنُ المنذرِ: ومالكٌ،
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٩٨/٢ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (١٤٤٠). وأخرجه
مسلم (٦٧٦) من طريق معاذ بن هشام به، وأخرجه أحمد ٤٢٩/١٢ (٧٤٦٤)، والبخارى
(٧٩٧)، والنسائى (١٠٧٤) من طريق هشام به.
(٢) بعده فى الأصل: ((بواجب)).
(٣) فى ص: ((مشهورة)).
(٤ - ٤) سقط من : ص.
(٥) بعده فى ص، م: ((والثورى)).
(٦) يحيى بن وثاب الأسدى الكاهلى مولاهم الكوفى، الفقيه، شيخ القراء، أخذ القراءة عرضا =
٥٥

الموطأ
الاستذكار والشافعىُّ، وأحمدُ .
قال أبو عمرَ : أما روايةُ المصريين ؛ ابنُ القاسم ، وأشهبُ ، وابنُ وهب ، عن
مالكِ فى ذلك ، فإنهم رَوَوا عن مالكِ ، أنه سُئل : أيقنُتُ الرجلُ فى الوترِ؟ فقال :
لا. قال: وكان الناسُ فى زمنٍ بنى أميةَ يَقتُتون فى الجمُعةِ ، وما ذلك بصوابٍ .
قال أشهبُ : وسُئل مالكٌ عن القُنوتِ فى الصبح والوترٍ، فقال: أما الصبح
فنعم، وأما الوتر فلا أرَى فيه قنوتًا ولا فى رمضانَ() . وقد اختلف فيه عن ابنِ
عمرَ؛ فروَى ابْنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كانَ لا يقنتُ إلَّا
فى النصفٍ مِن رمضانَ (٢).
وروَى ابنُ ثُميرٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان
لا يَقْنُتُ فى الفجرِ ولا فى الوترِ (١) . وروايةُ مالكٍ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ نحوُ
ذلك(٤).
وأما الشافعىُّ فقال بالعراقِ - فيما روَى الزعفرانُ عنه - : يَقْنُتُّ فى الوترِ فی
القبس
= عن علقمة، ومسروق، والأسود، والشيبانى، والسلمى، توفى سنة ثلاث ومائة. تهذيب الكمال
٢٦/٣٢، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٣٧٩.
وتنظر هذه الآثار فى مصنف ابن أبى شيبة ٣٠٥/٢، ومختصر قيام الليل ص ١٣١، ١٣٢،
والأوسط لابن المنذر ٢٠٦/٥، ٢٠٧.
(١ - ١) سقط من : ص .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٥/٢.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٦/٢.
(٤) أخرجه محمد بن الحسن فى الحجة ٩٩/١، والشافعى ٢٤٨/٧، وعبد الرزاق (٤٩٥٢)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٢٥٣/١ من طريق مالك به .
٥٦

الموطأ
النصفِ الآخرِ من شهرِ رمضانَ ، ولا يَقنُتُ فى الوترِ فى سائرِ السَّنَةِ إلا فى النصفِ الاستذكار
الآخرِ مِن رمضانَ . وقال بمصرَ : يَقنُتُّ فى الصبح، ومَن قنَت فى كلٌّ صلاةٍ إن
احتاجَ إلى الدعاءِ على أحدٍ لم أَعِبْه .
قال أبو عمرَ : لا يَصِحُ عن النبيِّ بَّ فى القنوتِ فى الوترِ حديثٌ مسندٌ ،
وأما عن الصحابةِ فروى ذلك عن جماعةٍ ؛ فمِن ذلك ما ذكره الطبرىُّ ، قال :
حدَّثنا حميدُ بنُ مَشْعدةَ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: حدَّثنا يونسُ، عن
الحسنِ ، قال: أمَر عمرُ بنُ الخطابِ أبىَّ بنَ كعبٍ يصلَّى بالناسِ، فكان إذا مضى
النصفُ الأولُ واستقبلوا النصفَ الآخِرَ ليلةَ ستَّ عشْرةَ قتَتوا فدَعَوا على
(١)
الكفرة(١).
وقال ابنُ جريج : قلتُ لعطاءٍ: القنوتُ فى شهرِ رمضانَ ؟ قال : أولُ مَن
قِنَت فيه عمرُ. قلتُ : فى النصفِ الآخرِ ؟ قال: نعم (١).
فبهذا احتجَّ مَن أجاز القنوتَ فى الوترِ مِن قيامِ رمضانَ فى النصفِ الآخرِ
منه ؛ لأنه عمن ذكَرنا من جِلَّةِ الصحابةِ ، وهو عملٌ ظاهرٌ بالمدينةِ فى ذلك الزمانِ
فى رمضانَ ، لم يأتِ عن أحدٍ منهم إنكارُه. وقد رأَى القنوتَ فى النصفِ الأولِ
طائفةٌ مِن السلفِ ، وبه قال أبو ثورٍ . وقد قيل: يَقنُتُ رمضانَ كلَّه، ويَلعنُ الكفرَةَ
فى القنوتِ. وهو قولُ الأوزاعيّ، قال: ويقنتُ أيضًا فى الفجرِ قبلَ الركوعِ .
القبس
(١) أخرجه أبو داود (١٤٢٩) - ومن طريقه البيهقى ٤٩٨/٢ - من طريق يونس به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٥/٢ من طريق ابن جريج به .
٥٧

الموطأ
وأما مقدارُ القراءةِ فى كلِّ ركعةٍ مِن قيامِ رمضانَ، ففى ((الموطأُ)) ما قد رأيتَ
الاستذكار
مِن القراءة بالمئين عن أبىٍّ وأصحابه، ومِن قراءة (( البقرة )) فى ثمانٍ ر گعاتٍ ، وفى
اثنتَى عشْرةَ ركعةً .
وذكَر ابنُ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثنا حسينُ بنُ علىٍّ، عن زائدةً، عن
هشامٍ ، عن الحسنِ، قال: مَن أَمَّ الناسَ فى رمضانَ فَلْيأخذْ بهم اليسرَ ، فإن كان
بطىءَ القراءةِ فلْيختم القرآنَ ختمةً ، وإن كان بينَ ذلك فختمةٌ ونصفٌ ، وإنْ كان
سريعَ القراءةِ فمرتين .
وكان سعيدُ بنُ مُجبيرٍ يقرأ فى كلِّ ركعةٍ بخمسٍ وعشرين آيةً(١) . وكان عمرُ
ابنُ عبدِ العزيزِ يأمرُ الذين يقرءُون فى رمضانَ يقرءُون فى كلِّ ركعةٍ بعشْرٍ
آياتٍ، "عشْرٍ آیاتٍ) .
ورَوى ابنُ وهبٍ، عن مالكِ، أنه قيل له : إنهم يقرءُون فى كلِّ ركعةٍ
بخمسٍ آياتٍ . فقال: غيرُ ذلك أحبُّ إلىّ. فقيل له : عشْرُ آيَاتٍ فى كلِّ ركعةٍ ؟
فقال : نعم مِن السورِ الطوالِ . قال : وأرَى أكثرَ مِن عشرٍ آياتٍ إذا بلَغ الطواسين
و((الصافاتِ)). وقال الزعفرانىُ، عن الشافعيّ: إن أطالوا القيامَ وأقلُوا السجودَ
فحسَنٌ، وهو أحبُّ إلىَّ، وإن أكثروا الركوعَ والسجودَ فحسنٌ.
وجملةُ القولِ فى هذه المسألةِ أنه لا حدَّ عندَ مالكٍ وعندَ العلماءِ فى مبلغٍ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٩٢/٢.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٣٩٢/٢.
٥٨

الموطأ
٢٥٣ - مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، قال: سَمِعْتُ أبى يقولُ :
كنا نَنْصَرِفُ فى رمضانَ ، فَتَشْتَعْجِلُ الخَدَمَ بالطعامِ، مَخافةَ الفَجِ (١).
القراءة، وقد قال وَلَه: ((من أمَّ الناسَ فَلْيُخَفِّفْ))(١). وقال عمر: لا الاستذكار
تُبَغِّضُوا اللهَ إلى عبادِه(٢) . يعنى: لا تُطوّلوا عليهم فى صلاتِهم. وفيما
أوصى به رسولُ اللهِ وََّ معاذَ بنَ جبلٍ حينَ وجَّهه إلى اليمنِ مُعلِّمًا
وأميرًا؛ قال له: ((وأطلِ القراءةَ على قَدْرِ ما يُطيقون، ( لا يَمَلُّون أمرَ اللهِ
ولا يَكرهونَه)»(٥). هذا فى الفرائضِ، فكيف بالنوافلِ؟! وقال ◌َّ: ((مَن
صلَّى لنفسِه فلْيطوِّلْ ما شاء))). وقال ◌َله: ((أفضلُ الصلاةِ طولُ
القيامِ))(٤)؟
وهذا معناه(١): لمن صلَّى لنفسِه، ولستُ أعلمُ خلافًا بينَ العلماءِ فى جوازٍ
صلاةِ العبدِ البالغ فى قيامِ رمضانَ وفيما عدا الجمعةَ للناسِ .
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٨٣). وأخرجه الفريابى فى الصيام (١٧٧، ١٧٨)، والمروزى فى
مختصر قيام الليل ص٩٢، والبيهقى ٤٩٧/٢ من طريق مالك به .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٣٠١).
(٣) سيأتى تخريجه ص٣٤٣ .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
(٥) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٨/ ٢٤٩، والخطيب فى الموضح ٣٩٦/٢، والبغوى فى شرح السنة
(٣٥٦) .
(٦) سيأتي تخريجه ص ٣٨٠.
(٧) سقط من: ص، م.
٥٩

٢٥٤ - مالكٌ، عن هشام بن عروةً، عن أبيه، أن ذَكْوانَ أبا
الموطأ
عَمرٍو - وكان عبدًا لعائشةَ زوج النَّبِيِّ وَّةِ، فَأَعْتَقَته عن دُبُرٍ منها -
كان يقومُ يَقْرَأُ لها فى رمضانَ .
الاستذكار
ولهذا أدخَل مالكٌ حديثَه عن هشام بن عروةً، عن أبيه، أن ذكوانَ
أبا عمٍو كان عبدًا لعائشةً أعتقته عن دُبُرٍ منها (١) ، فكان يقومُ يقرأُ للناسِ
فى رمضانَ(٢) .
وذكر أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةً(٣)، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نُميرٍ، عَنْ عبيدِ اللهِ بنِ
عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن المهاجرين حينَ أقبلوا (٤) مِن مكةَ نزلوا إلى
جنبٍ قُباءَ، فأَمَّهم سالم مولى أبي حذيفةً؛ لأنه كان أكثرَهم قرآنًا، فيهم أبو
سلمةَ بنُ عبدِ الأسدٍ (*) ، وعمرُ بنُ الخطابِ .
وأجمع العلماءُ على أن الرجالَ لا تَؤمُّهم النساءُ، واختلفُوا فى إمامةِ النساءِ
بعضِهن لبعضٍ، وسنذكُرُ ذلك إن شاء اللهُ تعالى(*).
القبس
(١) عن دبر منها: يعنى بعد موتها. يقال: دَبَّرتُ العبد. إذا علقتَ عتقه بموتك. ينظر النهاية
٢ /٩٨.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٨٤). وأخرجه الفريابى فى الصيام (١٨٨، ١٨٩) من طريق مالك
به .
(٣) ابن أبى شيبة ١/ ٣٤٤.
(٤) فى الأصل: ((أقيلوا)).
(٥) فى ص، م: ((الأسود)). وينظر تهذيب الكمال ١٨٧/١٥.
(*) هنا تنتهى نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية بالجامع الكبير بصنعاء، والمشار إليها بالرمز ص.
٦٠