النص المفهرس
صفحات 381-400
فقولُوا: آمِينَ . فإِنه مَن وافَق قولُه قولَ الملائكةِ، غُفِر له ما تقَدَّم [٣٢و] الموطأ
من ذَنِهِ)) .
الضَّالِّينَ﴾. فقولوا: آمينَ. فإنه مَن وافَق قولُه قولَ الملائكةِ غُفِر له ما تقدَّم من
ذنبه ))
(١)
· التمهيد
هکذا هذا الحدیثُ فی ( الموطاً )) عند جماعة ژُواتِه بهذا الإسنادٍ ، وروَی
ابنُّ وهب فيه عن مالكِ إسنادًا آخرَ عن نُعيم بنِ عبدِ اللهِ المُجْمِرِ، عن أبى هريرةَ ،
أن رسولَ اللهِ وَ له، قال: ((إذا قال الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
الضَّالِّينَ﴾. فقولوا: آمينَ. فإنه مَن وافقى قولُه من أهلِ الأرضِ قولَ أهلِ السماءِ
غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)) .
فى هذا الحديثِ دليلٌ على أن الإمامَ لا يقولُ : آمينَ . وأن المأمومَ يقولُها
دونَه ، وهذا الحديثُ يُفسّرُ عندَ أصحابِنا قولَهِ نَّهِ: ((إذا أمَّن الإمامُ فأمّنُوا))(١).
يُريدُ: إذا دعا بقوله: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. إلى آخرِ السورةِ؛ لأن
الداعىَ يُسَمَّى مُؤمِّنًا، كما يُسمَّى المُؤمِّنُ داعيًا، واستدَلَّوا بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ
لموسى وهارونَ: ﴿قَدْ أُجِيبَتَ دَّعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩]. وإنما كان هارونُ
مُؤمِّنَا وموسى الداعىَ، فيما قال أهلُ العلمِ بتأويلِ القرآنِ .
أَوَلَا
وقال بعضُ مَن يقولُ بأن الإمامَ يقولُ: آمينَ. إذا قال:
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٥٣). وأخرجه أحمد ١٧/١٦ (٩٩٢٢)، والبخارى (٧٨٢،
٤٤٧٥)، وأبو داود (٩٣٥)، والنسائى (٩٢٨) من طريق مالك به .
(٢) تقدم فى الموطأ (١٩٢).
٣٨١
الموطأ
التمهيد
الضَّالِينَ﴾: لم يُرِدْ رسولُ اللهِ وَلِّ بما جاء عنه فى هذا الحديثِ أنَّ الإمامَ لا
يقولُ: آمِينَ. لأنه قد صَعَّ عنه قولُهُ: ((إذا أمَّن الإمامُ فأمّنُوا)). وصحّ عنه أنه كان
إذا قال: ((﴿ وَلَا الضَّالِينَ﴾)) قال: ((آمينَ)). ورفَع بها صوتَهُ(١) ، وإنما أراد
بما جاء عنه فى حديثِ سُمَىٍّ هذا أن يُعرِّفَهم بالموضع الذى يقولون فيه : آمينَ .
وهو إذا قال الإمامُ: ﴿وَلَا الضَّآلِينَ﴾. ليكونَ قولُهما معًا، ولا يتقدَّموه
بقولٍ : آمينَ. واللَّهُ أعلم. واحتجوا بقولِ بلالٍ: يا رسولَ اللهِ، لا تَسِقْنی
بآمینَ() . وقد مضى هذا الخبز) فیما سلف من هذا الكتاب فی بابِ أبی
الزِّنادِ(٤) ، وبابِ ابنِ شهابٍ(٥)، ومضَى من القولِ فى معنى هذا الحديثِ هناكَ ما
فیه کفایةٌ ، والحمدُ للهِ .
وفى هذا الحديثِ دلالةٌ على أن المأمومَ لا يَقرأْ خلفَ الإمام إذا جهَر ؛ لا
بـ: ((بأُمّ القرآنِ)) ولا بغيرِها؛ لأن القراءةَ بها لو كانت عليهم لأُمَرهم إذا فرَغوا
من ((فاتحةِ الكتابِ)) أن يُؤْمِّنَ كلَّ واحدٍ (١) منهم بعدَ فراغه من قراءتِه؛ لأن السنةَ
فِيمَن قَرَأْ بـ ((أَمِّ القرآنِ)) أن يُؤْمِّنَ عندَ فراغِه منها، ومعلومٌ أن المأمومين() إذا
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٣٧٥ .
(٢) فى ص ٢٧: ((بقول آمين)).
والأثر تقدم تخريجه ص٣٧٦ .
(٣ - ٣) فى ص ٢٧: ((القول)).
(٤) سيأتى ص ٣٨٣، ٣٨٤.
(٥) تقدم ص٣٦٦ - ٣٨٠.
(٦) فى ص ٢٧: ((رجل)).
(٧) فى ص ١٧: ((المؤمنين)).
٣٨٢
الموطأ
١٩٤ - وحدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن أبى الزِّنادِ ، عن الأعرج ،
عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((إِذا قال أحَدُكم: آمِينَ.
وقالت الملائكةُ فى السماءِ: آمِينَ. فَوافَقَت إحداهما الأخرى ، غُفِر له
ما تقدَّم من ذنبه)).
التمهید
اشتغَلُوا بالقراءةِ خلفَ الإمام، لم (يكادوا يسمَعُون) فراغه من قراءةِ «فاتحةٍ
الكتابِ))، فكيف يُؤْمَّرون بالتأمينِ عندَ قولِ الإمامِ: ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ﴾
ويُؤْمَّرون بالاشتغالِ عن استماعِ ذلك؟ هذا ما لا يَصِحُ .
وقد أجمع العلماء على أنه لا يُقرأْ مع الإمام فيما جهَر فيه بغيرِ ((فاتحة الكتاب))،
والقياسُ أن ((فاتحة الكتابِ» وغيرَها سواءٌ فى هذا الموضع؛ لأن عليهم إذا فرغ
إمامُهم منها أن يُؤْمِنُوا، فوجب عليهم ألّا يشتغلوا بغيرِ الاستماعِ . واللَّهُ أعلمُ.
وأجمَع العلماءُ على أن مرادَ اللهِ عزَّ وجلَّ من قوله: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ
فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. يعنى فى الصلاةِ. وقد مضَى القولُ فى
معنى هذا الحديثِ كلِّه، واختلافٍ العلماءِ فى تأمينِ الإمامِ، وحُبَّةٍ كلّ فريقٍ
منهم من جهة الأثر والنظر فى ذلك مُمھَّدًا مبسوطًا فى بابٍ ابن شهابٍ عن سعيد
وأبى سلمةً من هذا الكتاب، فلا معنَى لتكريرِ ذلك هلهناً ) .
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ
قال: ((إذا قال أحدُكم: آمينَ. " وقالتِ" الملائكةُ فى السماءِ: آمِينَ. فوافَقَتْ
القبس
(١ - ١) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((يسمعوا)).
(٢) تقدم ص٣٦٩ - ٣٨٠.
(٣ - ٣) فى النسخ، وعند أحمد: ((قالت)).
٣٨٣
C
الموطأ
١٩٥ - وحدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن شُمَیّ مولی ابی بکرٍ ، عن
أبى صالح السَّمَّانِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((إذا قال
الإمامُ: سمِعِ اللهُ لمَن حمِده. فقولُوا: اللهم ربَّنا لك الحمدُ . فإنه من
وافَقَ قولُه قولَ الملائكةِ ، غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبِهِ )) .
التمهيد إحداهما الأخرى غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه))(١).
قد مضی القولُ فی معنی هذا الحدیثِ فی باپ ابن شهاپ(٢)، فلا معنَی
لإعادته هلهنا والحمدُ للهِ، وقد جاء عن عكرمةَ ما هو تفسیرٌ لحديثِ أبی الزِّنادِ
هذا، وما كان مثلَه؛ ذكّر سُنَيْدٌ، عن حجّاج، عن ابنٍ مجرَيجٍ، قال: أُخْبَرَنى
الحَكَمُ بنُ أبانٍ ، أَنَّه سمِع عكرمةَ يقولُ : إذا أُقيمت الصلاةُ فصّفَّ أهلُ الأرضِ
صَفَّ أهلُ السماءِ؛ فإذا قال قارِئُ(٣) الأرضِ: ﴿ وَلَ الضَّالِّينَ﴾. قالت
الملائكةُ: آمينَ. فإِذا وافَقَت آمِينَ أهلِ الأرضِ آمينَ أهلِ السماءِ، غُفِرَ لأُهلِ
الأرضِ ما تقدَّم من ذنُوبِهم .
مالكٌ ، عن سُمَىِّ مولى أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى صالحِ السمَّانِ ،
عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَقال: ((إذا قال الإمامُ: سمِع اللهُ لِمَن حمِدَه.
فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لك(٤) الحمدُ. فإنه مَن وافق قولُه قول الملائكة، غُفر له ما
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٥٤). وأخرجه أحمد ١٨/١٦ (٩٩٢٤)، والبخارى (٧٨١)،
والنسائى (٩٢٩) من طريق مالك به .
(٢) ص٣٦٩ - ٣٨٠ .
(٣) بعده فى ص ١٦: ((أهل)).
(٤) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((ولك)).
٣٨٤
الموطأ
تقدَّم من ذنبه))(١).
التمهید
وهذا الحديثُ يُوجِبُ أن يقتصِرَ الإمامُ على قولٍ : سمِعِ اللهُ لِمَن حمِدَه .
وألّ يقولَ معها : ربَّنا لك الحمدُ. ويقتصِرَ المأمومُ على: ربَّنا لك الحمدُ . ولا
یقول معها : سمع اللهُ لِمَن حمده. وقد ذكرنا اختلاف العلماءِ فى ذلك وفى
سائرٍ معانى هذا البابٍ (١) فى بابٍ ابنٍ شهابٍ عن أبى سلمةً(١) وسعيدٍ من هذا
الکتاب، فلا معنی لتکریر ذلك هلهنا .
ومعنى : سمِعِ اللهُ لمَن حمِدَه، تقبّل اللهُ حَمْدَ مَن حمِده؛ ومنه قولُهم:
سمِع اللهُ دعاءَك . أى أجابه اللهُ وتقتُلَه .
وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((فإنه مَن وافَق قولُه قولَ الملائكةِ غُفِرِ له ما تقدَّم
مِن ذنبه)). فقد مضى فى بابِ ابنِ شهابٍ (٢) فى معنى التأمينِ ما يدُلَّ على معنى
هذا البابِ إن شاء اللهُ .
والوجهُ عندى فى هذا - واللهُ أعلمُ - تعظيمُ فضلِ الذكرِ، وأنه يَخُطُّ
الأوزارَ ويغفِرُ الذنوبَ، وقد أخبر اللهُ عن الملائكةِ أنهم يستغفِرون للذين آمنوا ،
ويقولون: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَأَغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٥٥). وأخرجه أحمد ١٨/١٦ (٩٩٢٣)، والبخارى (٧٩٦،
٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩)، وأبو داود (٨٤٨)، والترمذى (٢٦٧)، والنسائى (١٠٦٢) من طريق
مالك به .
(٢) فى ص ٢٧: ((الحديث)).
(٣) فى النسخ: ((أنس))، والرواية فى باب ابن شهاب عن سعيد وأبى سلمة.
(٤) ينظر ما تقدم ص ٣٦٣ - ٣٧٧. وما سيأتى فى شرح الحديث (٣٠٤) من الموطأ .
(٥) ينظر ما تقدم ص٣٧٧ - ٣٨٠.
٣٨٥
(موسوعة شروح الموطأ ٢٥/٤)
الموطأ
العملُ فى الجلوسِ فى الصلاةِ
١٩٦- وحدّثنی یحیی ، عن مالك، عن مسلم بن أمی مریم ، عن
علىّ بنِ عبدِ الرحمنِ المُعاوِىِّ، أنه قال : رآنى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ وأنا
التمهید
وَأَتَّبَعُوْ سَبِيلَكَ﴾ [غافر: ٧]. فمَن كان منه من القولِ مثلُ هذا بإخلاصٍ
واجتهادٍ ، ونيةٍ صادقةٍ ، وتوبةٍ صحيحةٍ ، غُفِرت ذنوبُه إن شاء اللهُ . ومثلُ هذه
الأحاديثِ المُشكلة المعانى البعيدة التأويل عن مخارج لفظِها ، واجبٌ ردُّها إلى
الأُصولِ المجتمعِ عليها . وبالله التوفيقُ.
وقد رُوِى عن عكرمةَ ما يَدُلُّ على أن أهلَ السماءِ يُصلُّون فى حينٍ صلاةِ أهلِ
الأرضِ على نحوٍ صلاةٍ أَهلِ الأرضِ ويؤمّنون أيضًا، فمَن وافَق ذلك منهم غُفِرَ
له (١)، واللهُ أعلمُ، وكلُّ ذلك نَذْبٌ إلى الخيرِ وإرشادٌ إلى البِرّ. وبالله التوفيقُ.
مالكٌ، عن مُسْلِمٍ بِنِ أبِى مَرْيَمَ(٢) ، عن عليّ بنِ ("عبدِ الرحمن٣ِ) المُعَاوِىِّ،
القبس
حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ: اصنَعْ كما كان رسولُ اللَّهِ لِ لّهِ يصنَعُ. ثم قال:
وقبض أصابعَه كلَّها وأشارَ بالإضْبَعِ التى تلى الإبهامَ.
(١) تقدم تخريجه ص ٣٨٠.
(٢) قال أبو عمر: ((مالك عن مسلم بن أبى مريم وهو مدنى ثقة ، روى عنه مالك ، وابن عيينة،
ووهيب بن خالد، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وكان مالك يثنى عليه ، ويقول: كان رجلاً صالحًا،
وكان يهاب أن يرفع الأحاديث. لمالك عنه من حديث البنى وَّر، فى الموطأ ثلاثة أحاديث ؛ أحدها
لم يختلف الرواة عن مالك فی رفعه، والاثنان جمهور رواته علی توقيفهما ؛ یحیی بن يحيى، وغيره
ورفع ابن وهب أحدهما، ورفع ابن نافع الآخر، وهما مرفوعان من غير رواية مالك من وجوه
صحاح كلها)). تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٤١.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((عبد الله)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٥٣/٢١.
٣٨٦
أعبثُ بالحصباءِ فى الصلاةِ ، فلمَّا انصرَفتُ نَهانى، وقال: اصنَعْ كما الموطأ
كان رسولُ اللهِ وَ لّهِ يصنَعُ. فقلتُ: وكيف كان رسولُ اللهِ وَه
يصنَعُ ؟ قال : كان إذا جلس فى الصلاةِ، وضَع كفَّه اليُمنى على فَخِذِه
اليُمنَى، وقبَض أصابعَه كلَّها، وأشار بإصبَعِه التى تَلى الإبهامَ، ووضَع
كفَّه اليسرَى على فَخِذِه اليسرَى. وقال : هكذا كان يفعَلُ.
التمهید
أَنَّه قال : رَآنِى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بالحَصْبَاءِ فِى الصَّلاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ
نَهَانِى، وقال: اصنعْ كما كانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَصْنَعُ. فقلتُ: وكيفَ
كانَ ( رسولُ اللهِ وَّةٍ(١) يَصْنَعُ؟ قال: كانَ إِذَا جَلَس فى الصَّلاةِ وَضَعَ كَفَّه(٢)
اليُمْنَى على فَخِذِهِ الثُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كلَّها، وأَشَارَ بإصبَعِه التى تَلِى
الإِنْهَامَ، ووَضَعَ كَفَّه اليُسْرَى على فَخِذِه الْيُشْرَى. وقال: هكذا كانَ يَفْعَلُ(١).
القبس
وروَى أحمدُ بنُ حنبلٍ، عن خُفافٍ بنِ إيماءٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلَيهِ إذا أشارَ
پاصبعه گذلك فی الصلاةِ تقول قریشی : هذا محمدٌ یسخُ الناسَ . وإنما کان یُوحِّدُ
اللَّهُ(٤). فتَصَّ على فائدةِ الإشارةِ ؛ ولهذا ينبغي له أن يقبِضَ الإبهامَ ولا يَمُدَّها معها ،
٧)
ويعقِدَ ثلاثةً(١) وخمسينَ()، كما جاء فى الحديث الصحيح.
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((يده)).
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٤٤)، وبرواية أبى مصعب (٤٩٤). وأخرجه أحمد ٢٣٧/٩
(٥٣٣١)، ومسلم (١١٦/٥٨٠)، وأبو داود (٩٨٧)، والنسائى (١٢٦٦) من طريق مالك به.
(٤) أحمد ١٠٦/٢٧ (١٦٥٧٢).
(٥) فى د، م: ((ثلاثًا))، وهى رواية. ينظر صحيح مسلم بشرح النووى ٨٠/٥ .
(٦) صورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة . التلخيص الحبير ٢٦٢/١.
(٧ - ٧) فى ج: ((ورد فى الأثر)).
٣٨٧
الموطأ
قال أبو عمرَ: علىّ المُعَاوِىُّ منسوبٌ إِلى بنى معاويةَ؛ فَخِذٍ من الأَنْصَارِ.
التمهید
وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أَنَّه لا يجوزُ العَبَثُ فى الصلاةِ بالخَصباءِ، وهو
أَمْرٌ مُجْتَمَعُ عليه، وكذلك غيرُ الخَصباءِ() ؛ لا يجوزُ العَبَثُ فى الصلاةِ
بالحَصْبَاءِ ولا بغيرِها . وأنَّ ذلكَ على أىِّ وَجْهٍ كان، إِذا كَثُر وطال وشغَل عن
الصلاةٍ، أَفْسَدَ الصلاةَ، وإنَّما لم يَأْمُرِ ابنُ عمرَ عليًّا هذا بالإعادةِ، واللهُ
أعلمُ؛ لأنَّه كان ذلك منه يَسِيرًا، وقد جاء فى حديثٍ أبى ذَرِّ أَنَّه كرِهِ مَسْحَ
الحَصْبَاءِ فى الصَّلاةِ إِلَّ مَرَّةً واحدةً كَرَاهِيَةَ العَمَلِ فى الصَّلاةِ(١) ، فكيفَ
العَبَثُ بها فى الصَّلاةِ؟ وقد رُوِىَ عنِ الزُّهْرِىِّ، عن أبى الأُخْوَصِ؛ شَيْخِ مِن
أهلِ المدينَةِ، عن أبى ذَرِّ، عنِ النبيِّ وَِّ مِثْلُهُ بِمَغْنَاهُ(٣).
ورُوِى عن النبيِّ بَلِّ مثلُ ذلك أيضًا، مِن حديثِ مُعَتِقِيبٍ(٣) ، وحذَيِفَةَ بنِ
اليَمَانِ (١) . وقد مَضَى القولُ فيما يجوزُ من العملِ، وما لا يجوزُ منه فى الصلاةِ
فى بابِ زَيدِ بنِ أسلمَ مِن كتابنا هذا(٥) .
وفى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ على اليَدَيْنِ عَمَلًا فى الصَّلاةِ تُشْغَلان
به فيها ، وذلكَ ما وصَف ابنُ عمرَ فى الجُلُوسِ وهيئتِه ، وأمَّا القيامُ فالسُّنَّةُ أنْ يضَعَ
القبس
(١) بعده فى م: ((أنه)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٣٧٥).
(٣) سيأتى فى شرح الحديث (٣٧٥) من الموطأ .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤١١، وأحمد ٣٠٩/٣٨، ٤١٨ (٢٣٢٧٥، ٢٣٤١٨).
(٥) سيأتى فى شرح الحديث (٣٦٣) من الموطأ .
٣٨٨
الموطأ
التمھید
كَفَّه اليُمْنَى على كُوعِه، وقد قيل: إِنَّ المَقْصِدَ فى (١وضع كفّه٢١ الثُّعْنَی علی
◌ُوعِه الأَتِسَرِ تَسْكِينُ يدَيْه؛ لأَنَّ إرسالَهما لا يُؤْمَنُ معه العَبَثُ بهما ، وذلك أيضًا
سُنَّةٌ. وقد قال ابنُ عُمَرَ: اليَدَان تَسْجُدَان كما يَسْجُدُ الوَجْهُ(١). فكانَ يُخْرِجُ
يدَيْهِ فى الْبَرْدِ فِيُبَاشِرُ بهما ما يُبَاشِرُ بِوَجْهِه فى سُجُودِهِ، فَكَأَنَّ ابنَ عُمَرَ قال له :
أَشْغِلْ يَدَيْك بما فى السُّنَّةِ مِنَ العَمَلِ بهما فى الصَّلاةِ، ولا تَعْبَثْ بهما . وسيَأْتِى
القولُ فى وَضْعِ الْيُمْنَى على الْيُشْرَى فِى قِيَّامِ الصَّلاةِ فى بابِ عبدِ الكَرِيمِ(٣) إِنْ
شاءَ اللهُ. وما جاءَ فى هذا الحديثِ مِن صِفَّةِ المُجُلُوسِ، ورُثْبَةِ الْيَدَيْنِ على ما
وَصَفَ ابْنُ عُمَرَ رَحِمَهُ اللهُ هو قولُ مالِكٍ وسائرِ الفُقَهَاءِ، وعليه العَمَلُ.
وفيه الإِشَارَةُ بِالسَّبَّاحَةِ وَالسَّبَّبَةِ ، وكِلَاهُما اسْمٌ للإصْبَعِ التى تَلِى الْإِبْهَامَ ،
ورُوِىَ مثلُ ذلك عن النبيِّ وَِّ مِن حديثٍ عامِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عن أبيه،
عن النبيِّ وَّهِ، ومِن حديثِ مالِكِ بنِ نُمَيْرِ الخُزَاعِيِّ عن أبيه، عن النبيِّ وَله .
حدَّثَنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثَنَا ابنُ
وَضَّاحِ، قال: حدَّثَنَا أبو بَكْرٍ بِنُ أبى شَيْبَةً، قال: حدَّثَنَا أبو خالِدِ الأَحْمَرُ، عن
ابنِ عَجْلَانَ، عن عامِرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه، قال: كانَ رسولُ اللهِ
(َ﴿ إِذا جَلَسَ يَدْعُو، وَضَع () يَدَه الُمْنَى على فَخِذِه الُمْنَى ، ويَدَه الیُشْرَى على
القبس
(١ - ١) فى م: ((وضعه)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٣٩٢).
(٣) سيأتى فى شرح الحديث (٣٧٨) من الموطأ .
(٤) فى الأصل، م: ((ويضع)).
٣٨٩
الموطأ
فَخِذِه الْيُشْرَى، وأَشَارَ بإِصْبَعِه السََّّابَةِ ووضع إبهامَه على إصْبَعِه الؤُسْطَى ،
التمهید
وَيُلْقِمُ كَفَّهُ المُشْرَى رُكْبَتَه(١) .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ، قال : أَثْبَأَنَا محمدُ بنُ بَكْرٍ ،
قال: أَنْبَأَنا أبو داودَ ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحِيمِ البَزَّارُ، قال: حدَّثَنَا
عَفَّانُ، قال: حدَّثَنَا عبدُ الواحِدِ بنُ زِيَاد١ٍ) قال: حدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ حَكِيم ، قال :
حدَّثَنَا عامِرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه، قال: كانَ رَسُولُ اللهِ وَ لِّإِذا قَعَدَ فى
الصَّلاةِ جعَلَ قَدَمَه اليُسْرَى تحتَ فَخِذِهِ وسَاقِه، وفرَش(١) قَدَمَه اليُمْنَى، ووَضَعَ
يَدَه اليُسْرَى على رُكْبَتِه اليُسْرَى، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى على فَخِذِه الْيُمْنَى، وأَشَارَ
(٤)
ياصبَعِه(٤).
ورواه ابنُ مُرَئْج ، عن زِیادٍ بنِ سَعْدٍ ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ ، عن عامِرٍ ،
عن أبيه، أنَّ النبيَّ وَّهِ كانَ يُشِيرُ ياصْبَعِه ولا يُحَرِّكُها(٥).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤٨٥/٢ - ومن طريقه مسلم (١١٣/٥٧٩)، والبيهقى ١٣١/٢ - وأخرجه
ابن حبان (١٩٤٣)، والدارقطنى ٣٤٩/١، ٣٥٠ من طريق أبى خالد الأحمر به، وأخرجه أحمد
٢٤/٢٦، ٢٥ (٢،١/١٦١٠٠)، ومسلم (١١٣/٥٧٩)، وأبو داود (٩٩٠)، والنسائى (١٢٧٤)
من طريق ابن عجلان به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) فى النسخ: ((فرق بين)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) أبو داود (٩٨٨)، وأخرجه أبو عوانة (٢٠٠٢، ٢٠١٥) من طريق عفان به، وأخرجه مسلم
(١١٢/٥٧٩)، والبزار (٢٢٠٧)، وابن خزيمة (٦٩٦) من طريق عبد الواحد به .
(٥) أخرجه أبو داود (٩٨٩)، والنسائى (١٢٦٩)، والبزار (٢٢٠٥)، وأبو عوانة (٢٠١٩) من
طريق ابن جريج به .
٣٩٠
الموطأ
التمهيد
ورَوَاهُ رَوْحُ بنُ القاسِمِ، عن ابنِ عَجْلَانَ(١) بإِسْتَادِه، وقال فيه: ووَضَعَ يَدَه
الُّمْنَى على فَخِذِه اليُمْنَى، وقال بإصْبَعِه هكذا؛ لم يَمُدَّها ولم يَعْقِفْها(١).
وحدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفْيَانَ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثَنَا
أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثَنَا أبو نُعَيْمِ، قال: حدَّثَنَا عِصَامُ بنُ(١) قُدَامَةً، قال:
حدَّثَنَا مالِكُ بنُ نُمَيْرِ الخُزَاعِىُّ، مِن أَهْلِ البَصْرَةِ، أَنَّ أَبَاهُ حدَّثَهِ أَنَّه رَأَى رَسُولَ اللهِ
مَّ قاعِدًا فى الصَّلاةِ، واضِعًا ذِرَاعَه اليُمْنَى على فَخِذِهِ الْيُمْنَى، رافِعًا إِصْبَعَه
السَّبَّابَةَ، قد حَنَاهَا شيئًا، وهو يَدْعُو(٤). ورَوَاه جماعَةٌ عن عِصَامٍ بِنِ(٥) قُدَامَةً.
قال أبو عمر: لم نَذْكُرْفی هذا البابِ(٦) إِلَّ وَضْعَ الیدین علی الُكْبتَتْن فى
المُجُلُوسِ، وهيئتَها فى ذلك، والإِشَارَةَ بالإصْبَعِ لا غيرُ، وستَذْكُرُ هيئةً(٧)
الجُلُوسِ فى الصَّلاةِ، ومَنْ قال: يَنْصِبُ الُمْنَى ويثْنِى الْيُسْرَى، ويُفْضِى
بوَرِكِه إِلى الأَرضِ. ومَنْ قال غيرَ ذلك، ونَذْكُرُ الآثارَ وما للعُلَماءِ فى
القبس
(١) فى الأصل: ((جريج)).
(٢) أخرجه الطبرانى (٢٤١ - قطعة من الجزء الثالث عشر)، وأبو نعيم فى الحلية ١٦٧/٣ من طريق
روح به بدون قوله: لم يمدها ولم يعقفها .
(٣) فى النسخ: ((أبو)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٠/ ٦٠.
(٤) أخرجه النسائى (١٢٧٣)، وابن المنذر فى الأوسط (١٥٣٦)، والبيهقى ١٣١/٢ من طريق أبى
نعيم به، وأخرجه أحمد ٢٥/ ٢٠٠، ٢٠١ (١٥٨٦٦، ١٥٨٦٧)، وأبو داود (٩٩١)، والنسائى
(١٢٧٠)، وابن ماجه (٩١١) من طريق عصام بن قدامة به.
(٥) فى النسخ: ((أبى)).
(٦) فى الأصل: ((الحديث)).
(٧) فى ى، م: ((سنة)).
٣٩١
الموطأ
التمهيد ذلك مِن الأَقْوَالِ فى بابِ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ القاسِم مِن كتابنا هذا إِنْ شاءَ
,(١)
اللهُ(١).
حدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفْيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثَنَا
ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثَنَا حامِدُ بنُ يَخْتِى، قال: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن مُسْلِمٍ بنِ
أبى مَزْيَمَ ، قال: أُخْبَرَنِى علىُ بنُ عبدِ الرّحمَنِ المُعَاوِىُّ ، قال : صَلَّئْتُ إِلی جنسٍ
ابنِ عُمَرَ، فَقَلَّْتُ الحَصَى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ - ومَرَّةً قال: فَرَغَ مِن صَلاتِه - قال :
لا تُقَلِّبِ الحَصَى ، فإنَّ تَقْلِيبَ الحَصَى مِنَ الشَّيْطَانِ، وافْعَلْ كما رَأَيْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ لَّ يَفْعَلُ(١). " قلتُ: وكيف رأيتَ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يَفعلُ؟) فَوَضَعَ يَدَه
اليُّعْنَى على فَخِذِه الْيُمْنَى، وضَمَّ أَصَابِعَه الثَّلاثَةَ ، ونَصَبَ السَّبَّابَةَ، ووَضَعَ يَدَه
اليُسْرَى على فَخِذِه الْيُسْرَى، وبَسَطَها. قال سُفْيَانُ: وكانَ يَحْيَى بنُ
سعيدٍ قد حدَّثَنَا عنه أوَّلًا، ثم لَقِيتُه فسَمِعْتُه منه، وزادَنِى(٤) فيه مُسْلِمٌ:
وقال: هى مُذْيَةُ(٥) الشَّيْطَانِ، لا يَشْهُو أحَدُكُم ما دامَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِه،
ویقولُ مكَذا(٢).
القبس
(١) سيأتى ص ٤٠٥ - ٤١٩.
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج، واللفظ للحميدى.
(٤) فى م: ((زاد)).
(٥) فى مسند الحميدى: ((مذبة)).
(٦) أخرجه الحميدى (٦٤٨)، وأحمد ١٨٢/٨ (٤٥٧٥)، ومسلم (١١٦/٥٨٠)، والنسائى
(١٢٦٥) من طريق سفيان به .
٣٩٢
١٩٧ - [٣٢ ] وحدَّثْنى يحيى، عن مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، الموطأ
أنه سمِع عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ، وصلَّى إلى جنبِهِ رجلٌ ، فلما جلس الرجلُ
فِى أَربَعٍ تَرَبَّع وثَنَى رِجَلَيه، فلمَّا انصرَف عبدُ اللهِ، عاب ذلك عليه،
فقال الرجلُ: فإِنك لتفعَلُ ذلك. فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: إِنِى
أشتکِی .
وأما حديثُه عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنٍ عمرَ، أنه أنكر على الرجلِ الذى الاستذكار
رآه تَرَبَّع وثنَى رجليه، وعاب ذلك عليه ، فقال له : إنك تفعلُ ذلك. فقال: إنى
(١)
أشتکی(١).
ففيه دليلٌ على أن مَن لم يَقدِرْ على الإتيانِ بسنةِ الصلاةِ أو فريضتِها ، جاء بما
يَقدرُ عليه منها (١ مما لا يُيايِنُها، واللهُ لا يُكلفُ نفسًا إلا وسعها .
وفيه أن التربعَ لا يجوزُ للجالسِ فى صلاتِهِ مِن الرجالِ إذا كانوا
أصِحَاءَ .
واختلف فيه للنساءِ، ودليلٌ على(٢) ذلك أن ابنَ عمرَ نهَى عن ذلك ابنَه
عبدَ اللهِ، وقال له : سُنَّةُ الصلاةِ أن تَنصبَ رجلَك اليُمنى، وتَثْنىَ رجلَك
اليُسرى. فقال له: إنك تفعلُ ذلك. وكان يتربعُ فى الصلاةِ إذا جلس،
فقال ابنُ عمرَ: إِن رجلَىَّ لا تحمِلانى .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٥١)، وبرواية أبى مصعب (٤٩٦). وأخرجه الخطيب فى
الفقيه والمتفقه (١٠٢٢) من طريق مالك به .
(٢) سقط من: ص، م.
٣٩٣
الموطأ
١٩٨ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن صَدَقةَ بنِ يسارٍ، عن
المُغيرةِ بنِ حكيم، أنه رأى عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يَرجِعُ فى سجدتَین فی
الصلاةِ على صدورٍ قَدَميه ، فلَمَّا انصرَف ذكر ذلك له، فقال : إِنها
ليست سنةَ الصلاةِ وإِنما أَفعَلُ هذا مِن أجلِ أنى أَشْتَكِى .
التمهيد
مالكٌ، عن صَدَقَةَ بنِ يسارٍ ١، عن المغيرةِ بنِ حكيم، أنَّه رأى عبدَ اللهِ بنَ
عمرَ يَرجِعُ فى السّجدتینِ فى الصلاةِ علی صُدورٍ قَدَمیهِ، فلمّا انصرَف ذكر له
ذلك، فقال: إنَّها ليسَتْ سُنَّةَ الصلاةِ، وإنَّما أفعلُ ذلك مِن أجلِ أَنِّى أشتكِى(١).
المغيرةُ بنُ حكيم هذا أحدُ الفُضلاءِ الجِلَّةِ، كان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ
◌ُفضِّلُه، وقد عمل لعمر بن عبد العزیزِ أیامَ خلافته، وهو الذی قال فيه عمرُ بنُّ
عبدِ العزيزِ لنافعٍ مولَى ابنِ عمرَ - إذْ أخرجه ساعيًا (٢): أَطِعِ (٤) المغيرةَ بنَ حكيمٍ .
القبس
(١) قال أبو عمر: ((صدقة بن يسار هذا يعد فى أهل مكة، وكان من ساكنيها، وأصله الجزيرة،
يقال: صدقة بن يسار الجزرى. ويقال: صدقة بن يسار المكى. وهو ثقة مأمون ، سمع ابن عمر ، وله
عنه أحادیث صالحة، فهو من التابعین الثقات، وقد روی عن رجل، عن ابن عمر، وروى عن
الزهرى أيضا. روى عنه شعبة ، ومالك ، وابن عيينة ، وموسى بن عبيدة، وغيرهم. قال عبد الله بن
أحمد بن حنبل : حدثنی ابی، وقال: حدثنا سفيان، قال: قلت لصدقة بن يسار: إن ناسًا يزعمون
أنكم خوارج. قال: كنت منهم ثم إن الله عافانى. قال سفيان: وكان من أهل الجزيرة. قال
عبد الله: وسمعت أبى يقول: صدقة بن يسار من الثقات، روى عنه شعبة)). ينظر تهذيب الكمال
١٥٥/١٣.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٥٣)، وبرواية أبى مصعب (٤٩٨). وأخرجه عبد الرزاق
(٣٠٤٤)، والبيهقى ١٢٤/٢ من طريق مالك به .
(٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((المح)).
٣٩٤
الموطأ
التمهيد
وقرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ، أَنَّ قاسمَ بنَ أصبَغَ حدَّثَهم، قال :
حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ عمرٍو الغَرَّىّ (١) ، قال: حدَّثْنا مُصعبُ
ابنُ ماهانَ ، قال: حدَّثنا سفيان الثورىُّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافع قال :
بعثنى عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى اليمنِ، فأرَدْتُ أن آخذَ من العسلِ الصدقةَ فقال
المغيرةُ بنُ حكيمِ الصَّنعانِئُ: ليس فيه شىءٌ. فكتبتُ إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ،
فقال: المغيرةُ عدلٌ رِضًا، لا تَأْخُذْ مِن العسلِ شيئًا(٢) .
وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أنَّ الرّجوعَ بينَ السَّجدتينِ فى الصلاةٍ على
صُدور القدمينِ خطأ لیس بسنّةٍ، وفيه أنَّ مَن عجز عن الإتيانِ بما يچِبُ فی
الصلاة لعلّةٍ منعتْهُ من ذلك ، أنَّ عليه أنْ تأتى بما يقدِرُ، لا شىء علیه غیرُ ذلك،
ولا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلَّا وُسعَها؛ والفرائضُ تَسقُطُ لعدم القدرة عليها، فكيفَ
السُّنَنُ، والأمرُ فى هذا واضحٌ يُغنى عن الإكثارِ فيه .
واختلف العلماءُ فى هذه المسألةِ ، أعنى الانصرافَ على صُدورِ القدمينِ
فى الصلاةِ بينَ السَّجدتينِ، فكرِهَ ذلك منهم جماعةٌ ورأَوَه مِن الإقعاءِ(٣)
المكروهِ المنهىّ عنه، ورخّصَ فيه آخرونَ ولم تَرَوه مِن الإقعاءِ، بل جعلوه
سُنَّةً، ونحنُ نذكُرُ الوجهينِ جميعًا والقائلينَ بهما، ونذكرُ ما للعلماءِ فى
القبس
(١) فى ق: ((الغربى))، وفى م: العزمى، وينظر تهذيب التهذيب ٣٧١/٩، والإكمال ١٤٣/٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦٩٦٥)، وابن أبى شيبة ١٤٢/٣ من طريق الثورى به.
(٣) فى م: ((الفعل)).
٣٩٥
الموطأ
التمهيد تفسيرِ الإقعاءِ هلهنا. وباللهِ التوفيقُ.
فأمَّا مالك وأبو حنيفةَ والشافعىُّ وأصحابُهم فإِنَّهم يَكرهونَ الإقعَاءَ فى
الصلاةِ ، وبه قال أحمدُ بنُّ حنبلٍ وإسحاقُ وأبو عُبيدٍ .
وقال أبو عُبيدٍ (١): قال أبو عُبيدةَ: الإقعاءُ جُلوسُ الرَّجلِ على أَلْيَيْهِ
ناصبًا فَخِذَيهِ مثلَ إِقِعاءِ الكلبِ والسَّبُع. قال أبو عُبيدٍ: وأمَّا تفسيرُ
أصحابِ الحديثِ فإنَّهم يَجعلونَ الإقعاءَ أنْ يَجعَلَ أَلْيَتَيْهِ على عَقِبِيهِ بينَ
السّجدتینِ .
حدّثنا عبد الوارث بنُ سفیانَ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا
مُضَرُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الأَذْرَمِيُّ(٢)، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُّ الحسنِ الهَمْدانىُ(١)، قال: حدَّثنا عبَّادٌ المِنْقَرِىُّ، عن علىِّ بنِ
زيد بن جدعان()، عن سعيد بنِ المسئّبِ ، عن أنس بن مالك ، قال: قال
رسولُ اللهِ وَلِّ: ((يَا بُنَىَّ، وإذَا سجَدْتَ فَأُمكِنْ كَفَّيكَ وجبهتَكَ من
القبس
(١) غريب الحديث ١/ ٢١٠، ١٠٨/٢، ١٠٩.
وقال فى الموضع الأول: وتفسير أبى عبيدة فى الإقعاء أشبه بالمعنى؛ لأن الكلب إنما يقعى كما
قال .
وقال فى الموضع الثانى: قول أبى عبيدة أشبه بكلام العرب وهو مشهور عند العرب .
(٢) فى ق: ((الأورمى))، وفى م: ((الأذمرى))، وتقدم على الصواب ٣١٨/٢، وينظر اللباب ٣٠/١،
وتهذيب الكمال ١٦/ ٤٢.
(٣) فى م: ((الهمذانى)). وينظر تهذيب الكمال ٧٦/٢٥.
(٤) فى م: ((جعدان)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٣٤.
٣٩٦
الموطأ
الأرض، ولَا تَنقُرْ نقرَ الدِّيكِ، ولا تُقْع إِقعاءَ الكلبِ، ولا تلتفِتِ التَفَاتَ التمهيد
(١)
الثَّعلبِ))(١) .
يقالُ: أَقْعَى الكلبُ. ولا يُقالُ: قعَد، ولا جلَس. وقعودُه إقعاؤُه،
ويقالُ: إِنَّه ليس شيءٌ يَكونُ إذا قام أقصَرَ منه إذا قعَد إلَّ الكلبُ إذا
أقعی .
أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُّ أيوبَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ سفيانَ ، قال :
حدَّثنا يحيى بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ ، أنَّ
النبىَِّ نَّهُ نَهَى عنِ الإقعاءِ والتَّرُّكِ(٢).
وعن أبى هريرةَ أنَّه قال: نهانِى رسولُ اللهِ إِلّهِ أَنْ أَقْعِىَ فى صلاتِى إِقعاءَ
الكلبِ ) . وعن أبى إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىٍّ، عن النبيِّ وَالإِ قال:
((لا تُفْعِيَنَّ علَى عقبيك فى الصلاةِ))(١). وصحَّ عن أبى هريرةَ أَنَّه كَرِة الإقعاءَ فى
القبس
(١) هذا جزء من حديث طويل أخرجه أبو يعلى (٣٦٢٤) من طريق محمد بن الحسن به.
(٢) البزار (٥٤٩ - كشف)، وأخرجه أحمد ١١٢/٢١ (١٣٤٣٧)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٦١٧٤)، والبيهقى ١٢٠/٢ من طريق يحيى بن إسحاق السليحينى به.
(٣) أخرجه الطيالسى (٢٧١٦)، وأحمد ٣٨/١٣، ٤٦٨ (٧٥٩٥، ٨١٠٦).
(٤) أخرجه أحمد ٤٠٢/٢ (١٢٤٤)، وابن ماجه (٨٩٤)، والترمذى (٢٨٢) من طريق أبى
إسحاق به .
٣٩٧
الموطأ
تمهيد الصلاةِ(١)، وعن قتادةَ مثلُه(٢).
وقال آخرونَ : لا بأسَ بالإقعاءِ فى الصلاةِ ، فرُوِّينا عن ابنِ عباسٍ أَنَّه قال : منَ
السُنَّةِ أَنْ تُمِسَّ عَقبيك أليَتَيْك . وقال طاوسٌ : رأيتُ العَبادِلةَ يَفعلونَه ؛ ابن عمرَ ،
وابنَ عَبَّاسٍ، وابنَ الزُّبِيرِ. وكذلك روَى الأعمشُ، عن عطَّةَ العَوفِيِّ قال: رأيتُ
العبادلةَ يُقْعُونَ فى الصلاةِ؛ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ ، وعبدَ اللهِ بنَ عمرَ، وعبدَ اللهِ بنَ
الزُّبيرِ . وفعَل ذلك سالمُ بنُ عبدِ اللهِ ، ونافعٌ مولَى ابنِ عمرَ، وطاوسٌ، وعطاءٌ،
.(٣)
ومجاهدٌ().
وذكّر عبدُ الرَّزَّاقِ(٤) ، عن معمرٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، أنَّه رأَى ابنَ
عمرَ، وابنَ الزُّبِيرِ، وابنَ عبَّاسٍ يُقْعُونَ بِينَ السَّجدتينِ .
قال أبو عمرَ: لا أدرى كيف هذا الإقعاءُ؟ وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ عمر فقد صحّ
عنه أنَّه لم یکنْ يُفْعِی إلّا مِن أجلِ انَّه کان یشتکِی ، على ما فى حديثنا المذكورِ
فى هذا البابِ ، وقال: إنَّها ليسَتْ سُنَّةَ الصلاةِ. وحسبُكَ بهذا؛ ولهذه اللَّفظةِ
أدخلْنا حديثَه هذا فى هذا الكتاب، وقد جاءَ عنه أنَّه قال: إنَّ رجلىَّ لا
تَحمِلَانِى. ويمكنُ أنْ يكونَ الإقعاءُ مِن ابنِ الزُّبِيرِ كان أيضًا لهُذْرٍ؛ وقد ذكَر
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٣٠٢٦)، وابن المنذر فى الأوسط (١٤٩١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٣٠٢٥).
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٨٦/١، والأوسط لابن المنذر ٣/ ١٩١، وسنن البيهقى ١١٩/٢،
١٢٠.
(٤) عبد الرزاق (٣٠٢٩).
٣٩٨
الموطأ
حبيبُ بنُ أبِى ثابتٍ أَنَّ ابنَ عمرَ كان يُقعِى بعدَما كَبِرَ، وهذا يدلُّ على أنَّ ذلك
كان منه لعُذْرٍ، ويمكنُ أنْ يكونَ ذلك مِن أجلِ أنَّ اليهودَ كانوا قد فَدَعُوا(١) يديْه
ورِجْليْه بخيبرَ، فلم تَعُدْ كما كانَتْ، واللهُ أعلمُ. وأمَّا ابنُ عبَّاسٍ وأصحابُه ،
فالإقعاءُ عندَهم سُنَّةٌ، وذلك ثابتٌ عنهم (١) .
التمهيد
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال : حدّثنا یحتِی بنُ معین، قال: حدثنا الحجاج بنُ محمدٍ ، عن ابنِ
لجريجٍ، قال: أخبرنى أبو الزُّبِيرِ أَنَّه سمِع طاوسًا يقولُ: قُلْنا لابنِ عبَّاسٍ: الإقعاءُ
على القدمينِ فى السُّجودِ ؟ قال: هى السّنّةُ. قال: قُلْنا: إِنَّا لنراه جَفَاءٌ بالرَّمجلِ.
فقال ابنُ عَّاسٍ: هو سُنَّةُ نبيِّكَ وَلِ(١).
وذكَرِه عبدُ الرَّزَّاقِ (٤) ، قال: أخبرنا ابنُ مجريج، قال: أخبرنى أبو الزَّبيرِ أَنَّه
سمِع طاوسًا يقولُ : قلتُ لابنِ عبَّاسٍ فى الإقعاءِ. فذكره إلى آخرِه سواءً.
وعبدُ الرَّزَّاقِ (١) ، عن ابنِ عُبينةَ، عن إبراهيم بنٍ ميسرةَ ، عن طاوسٍ ، قال :
سمِعتُ ابنَ عَبَّاسٍ يقولُ: منَ السّنَّةِ أَنْ تُمِسَّ عقبيك أَلْيَتَيك. قال طاوسٌ:
القبس
(١) الفَدُ بالتحريك : زیغ بين القدم وبین عظم الساق و کذلك فی الید، وهو أن تزول المفاصل عن
أماكنها . النهاية ٣/ ٤٢٠.
(٢) فى الأصل: ((عندهم)).
(٣) أبو داود (٨٤٥).
(٤) عبد الرزاق (٣٠٣٥).
(٥) عبد الرزاق (٣٠٣٣).
٣٩٩
الموطأ
ورأيتُ العبادلةَ يُقْعُونَ (١) ؛ ابنَ عمرَ، وابنّ عبَّاسٍ، وابنَ الزُّبِيرِ .
التمهید
وعن عمرَ بنِ حَوْشَبٍ قال: أخبرنى عكرمةُ أَنَّه سمِع ابنَ عبَّاسٍ يقولُ :
الإقعاءُ فى الصلاةِ السُّنَّةُ(٢).
قال أبو عمرَ: مَن حمَل الإقعاءَ على ما قاله أبو عُبيدةَ معمرُ بنُ المثنَّى خرَج
مِن الاختلافِ، وهو أولَى ما حُمِلَ عليه الحديثُ مِن المعنَى، واللهُ أعلمُ، لأَنَّهم
لم يَختلِفُوا أنَّ الذى فسَّر عليه أبو عبيدةَ الإقعاءَ لا يَجوزُ لأحدٍ مثلُه فى الصلاةِ مِن
غيرِ عُذرٍ ، وفى قولِ ابنِ عمرَ فى حديثه المذكورِ فى هذا البابِ: إِنَّما أفعلُ ذلك
مِنْ أجلٍ أَنِّى أشتكِى . وأخبر أنَّ ذلك ليس مِن سُنَّةِ الصلاةِ - دليلٌ على أنَّه كان
يَكرَّهُ ذلك لو لم يَشْتَكِ، ومعلومٌ أنَّ ما كان عندَهُ من سُنَّةِ الصلاةِ ، لا يَجوزُ
خلافُه عندَه لغيرِ عُذرٍ ؛ فكذلك ما لم يَكنْ مِن سُنَّةِ الصلاةِ لا يَجوزُ عملُه فيها مِن
غيرِ عُذرٍ؛ فدلَّ على أنَّ ابنَ عمرَ كان ممَّن يَكرهُ الإقعاءَ، فهو معدودٌ فيمنْ
كرِهَه، كما رُوِىَ عن علىٍّ، وأبى هريرةَ، وأنسٍ إلَّا أنَّ الإقعاءَ عن هؤلاءِ غيرُ
مُفسَّرٍ، وهو مُفسّرٌ عن ابنٍ عمرَ؛ أنَّه الانصرافُ على العَقِبَينِ وصدورِ القدمينِ
بِينَ السَّجدتينِ، وهذا هو الذى يَستَحْسِنُه(٢) ابنُ عَّاسٍ ويقولُ: إِنَّه سُنَّةٌ. فصارَ
ابنُّ عمرَ مُخالفًا لابنِ عَبَّاسٍ فى ذلك. وأمَّا النَّظَرُ فى هذا البابِ فيُوجِبُ الَّ تَفْسُدَ
صلاةٌ من فعَل ذلك؛ لأنَّ إفسادَها يُوجِبُ إِعادتَها، وإيجابُ إِعادتِها إيجابُ
فرضٍ، والفروضُ(4) لا تَتْبُتُ إلَّ بما لا مُعارضَ له مِن أصلٍ أو نظيرٍ أصلٍ .
القبس
(١) فى ق: ((يفعلون)).
(٢) عبد الرزاق (٣٠٣٢).
(٣) فى ق، ن: ((يستحبه)).
(٤) فى ق، ن: ((الفرائض)).
٤٠٠