النص المفهرس

صفحات 161-180

الموطأ
التمهيد
الحارثِ بنِ هشامٍ وأبى سَلَمَةَ بنِ (١) عبد الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، عن أبى هريرةً(١) .
ومِن حديثٍ أبى سعيدِ المَقْبُرِىِّ عن أبى هريرةَ. ورَواه أبو سعيدِ الخُدْرِئُّ(١)
وعبدُ اللهِ بنُّ أبِى أَوْفَى(٤)، كلُّهم رَووا عن النبيِّوَ أَنَّه كان يقولُ: ((سمِع اللهُ
لمن حمده ربنا ولك الحمدُ)).
" وحدَّثنا قاسمُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُّ عَمرِو بنِ منصورٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ سَنجرَ، قال: حدَّثنا أبو عاصم،
عن ابنٍ أبى ذئبٍ ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدِ المقْبُرىِّ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ،
قال: كان رسولُ اللهِ وَ لَ﴿وإذا قال: سمِعَ اللهُ لمن حمِدَه. قال: اللهم ربَّنا ولكَ
الحمدُ. ورفع يديه إذا ركعَ وإذا سجدَْ) .
وأمَّا المأمومُ؛ فقال مالكٌ وأبو حنيفةً وأصحابُهما والثَّوْرِىُّ: لا يقولُ
المأمومُ: سمِع اللهُ لمن حمِده. وإنَّما يقولُ: رَبَّنا ولك الحمدُ. فقطْ. وقال
الشافِعِىُّ: يقولُ المأمومُ: سمِع اللهُ لمن حمِده ربَّنا ولك الحمدُ. كما يقولُها
القبس
(١) فى الأصل، م: ((و).
(٢) سيأتى تخريجه ص ١٦٣، ١٦٤ من طريق أبى بكر وأبى سلمة، وسيأتى فى الموطأ (١٦٤) من
طريق أبى سلمة .
(٣) أخرجه أحمد ٣٤٣/١٨، ٣٤٤ (١١٨٢٧، ١١٨٢٨)، ومسلم (٤٧٧)، وأبو داود
(٨٤٧).
(٤) أخرجه أحمد ٤٥١/٣١ (١٩١٠٤)، ومسلم (٤٧٦)، وأبو داود (٨٤٦).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، م.
والحديث سيأتي تخريجه ص ١٦٧.
١٦١
( موسوعة شروح الموطأ ١١/٤ )

الموطأ
١٦٢ - وحدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن علىِّ
ابنِ حسينِ بنِ علىٍّ بن أبى طالبٍ، أنه قال: كان رسولُ اللهِ وَل ◌ّ ◌ُكُُّ
فى الصلاةِ كلَّما خفَض ورفَع، فلم تزَلْ تلك صلاتَه حتى لَقِىَ اللهَ .
التمهيد الإمامُ والمُنْفَرِدُ تَأْسِّيًّا برسولِ اللهِ وَله، واتِّباعًا لفِعْلٍ إِمامِه. وفى حديثِ ابنِ
شِهابِ الزُّهْرِىِّ عن أنسٍ، عن النبيِّ وَلِّ حُبَّةٌ لمالِكٍ فى ذلك على
الشافِعِىِّ، وقد مضَى ذكْرُه فى بابِهِ من هذا الكتابِ فأغنَى عن إعادتِه هَهُنا .
والحمدُ للهِ .
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن علىٍّ بنٍ حسينٍ بن علىٍّ بن أبى طالبٍ ، قال:
كان رسولُ اللهِ وَ له يكبرُ فى الصلاةِ كلَّما خفَض ورفَع، فلم تزلْ تلك صلاته
حتى لقِىَ اللهَ(١).
ولا أعلمُ بينَ رواةِ («الموطأُ)» خلافًا فى إرسالٍ هذا الحدیث، ورواه عبد
الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن مالك ، عن ابن شهابٍ ، عن علىٍّ بنِ الحسينِ ، عن أبيه .
ورواه عبدُ الرحمنِ بنُّ خالدِ بنِ (١) نَجيحِ، عن أبيه، عن مالك ، عن ابن شهابٍ،
عن علىٍّ بنِ الحسينِ، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ. ولا يَصِحُ فيه إلا ما فى
((الموطأ))، مرسلٌ. وقد أخطَأُ فيه أيضًا محمدُ بنُ مُصعبِ القُرْقُسانىُّ؛ فروَاه
القبس
:
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٠٢)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٥). وأخرجه ابن وهب
فى موطئه (٣٨٧)، والشافعى ١١٠/١، وعبد الرزاق (٢٤٩٧)، والبيهقى ٦٧/٢ من طريق
مالك به .
(٢) بعده فى ر، ى: ((أبى)). وينظر لسان الميزان ٤١٣/٣.
١٦٢

الموطأ
عن مالكٍ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن أبيه. ولا يصحُ فيه هذا الإسنادُ ،
والصوابُ عندَهم ما فى ((الموطأً)).
. التمهید
أما معنی هذا الحديث ، فقد تقدّم القول فيه فی باپ ابن شهاب ، عن أبی
سلمةً(١) . وأما الآثارُ التى رُوِيت مسندةً فى معنَى هذا الحديثِ فكثيرةٌ ، ونحنُ
نذكر منها ما يقفُ به الناظرُ فى كتابنا هذا على المرادِ إن شاء اللهُ .
وحدَّثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
المباركِ، عن يونسَ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أن
أبا هريرةَ حين استخلَفه مزوانُ على المدينةِ، كان إذا قام إلى الصلاةِ المكتوبةِ
كبّر، ثم يكبرُ، ثم يرفعُ، فإذا رفَع رأسَه من الركوعِ، قال: سمِع اللهُ لمَن
حمِده، ربَّنا ولك الحمدُ. ثم يكبرُ حينَ يهوِى ساجدًا، ثم يكبرُ حينَ يقوم
من الاثنتين بعدَ التشهدِ ، ثم يفعلُ مثلَ ذلك حتى يقضىَ صلاتَه، فإذا قضَی
صلاتَه وسلَّم أقبَل على أهلِ المسجدِ فقال: والذى نفسى بيده إنى لأشبهُكم
صلاةً برسولِ اللهِ وَلِه(١).
وروی هذا الحدیثَ اللیثُ ، عن عُقیل ، عن ابن شهاب ، عن أبی بکرِ بنِ
عبد الرحمن بن الحارثِ بنِ هشامٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَله .
القبس
(١) سيأتى ص ١٩٠ - ١٩٨.
(٢) النسائى (١٠٢٢)، وفى الكبرى (١٠٩٦). وأخرجه ابن حبان (١٧٦٧) من طريق ابن المبارك به.
١٦٣

الموطأ
التمهيد
ذكره البخارىُّ(١)، عن ابنِ بُکیرٍ ، عن الليثِ .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
بکرٍ ، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدثنا عمرُو بنُ عثمان، قال: حدّثنی
أبى وبقيةُ، عن شعيبٍ، عن الزهرىِّ، قال: أخبرنى أبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ
وأبو سلمةً، أن أبا هريرةَ كان يكبرُ فى كلِّ صلاةٍ من المكتوبةِ وغيرِها ،
فيكبرُ حين يقومُ، ثم يكبرُ حين يركمُ، ثم يقولُ: سمِع اللهُ لمَن حمِده.
ثم يقولُ: ربنا ولك الحمدُ. قبلَ أن يسجدَ، ثم يقولُ: اللهُ أكبرُ. حينَ
يهوِى ساجدًا، ثم يكبرُ حينَ يرفعُ رأسَه، ثم يكبرُ حينَ يسجدُ، ثم يكبرُ
حينَ يرفعُ رأسَه، ثم يكبرُ حينَ يقومُ من الجلوسِ فى اثنتين، فيفعلُ ذلك
فى كلٌّ ركعةٍ حتى يفرغَ من الصلاةِ، ثم يقولُ حينَ ينصرفُ: والذى
نفسى بيده إنى لأقربكم شبهًا بصلاةِ رسولِ اللهِ وَلتر، إن كانت هذه
لصلاتَه حتى فارَق الدُّنيا(٢) .
قال أبو داود: هذا الكلامُ الأخيرُ يجعلُه مالكٌ والزُّبيدىُّ وغيرهما عن
الزهرىِّ، عن علىٍّ بنِ حسينٍ. ووافَق عبدُ الأعلى، عن معمرٍ، شعيبَ بنَ أبى
حمزةً، عن الزهرىِّ.
القبس
(١) البخارى (٧٨٩).
(٢) أخرجه البيهقى ٦٧/٢ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٨٣٦). وأخرجه
البخارى (٨٠٣)، والبيهقى ٦٧/٢ من طريق شعيب به.
١٦٤

الموطأ
التمهید
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ وأحمدُ بنُ قاسم ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ معاویةً ،
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغويُّ، حدَّثنا ) داودُ بنُ عمرٍو الضبيُّ،
حدَّثنا سلامُ بنُ سليم، أخبرنا أبو إسحاقَ، عن بُرَيْدٍ(١) بن أبى مريمَ، عن أبى
موسى الأشعرىِّ، قال : صلَّى بنا علىٍّ يومَ الجملِ صلاةٌ أُذكّرنا بها صلاةً رسولٍ
الله ێ# ؛ کان یکبرُ فی کل خفضٍ ورفعٍ ، وقيامٍ وقعودٍ . قال أبو موسى : فإما
نسِيناها، وإما ترَكناها عمدًا (٢) . خالَف سلامَ بنَ سليم فى هذا الحديثِ
إسرائيلُ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُّ زهيرٍ، قال: حدَّثنا أبو نعيمٍ ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ،
عن (٤)الأسودِ بنِ" يزيدَ، عن أبى موسى الأشعرىِّ، قال: لقد ذكّرنا علىّ صلاةً
کنَّا نصلیھا مع رسول الله ێے ، إما نسِیناها، وإما ترَ کناها عمدًا ؛ فکان یکبُ
كلَّما رفَع، وكلَّما وضَع، وكلَّما سجَد (٥).
القبس
(١) بعده فى ر: ((أبو)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٤٠.
(٢) فى النسخ، ومصادر التخريج: ((يزيد)). والمثبت من تهذيب الكمال ٥٢/٤، وتحفة الأشراف
(٨٩٨٢).
(٣) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٢٣/٧ عن أبى الأحوص، وأخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٢٤١، وابن ماجه
(٩١٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٧/١ من طريق أبى بكر بن عياش عن أبى إسحاق به.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، م.
(٥) أخرجه أحمد ٢٤٤/٣٢ (١٩٤٩٤)، والبزار (٣٠٠٨، ٣٠٠٩)، والطحاوى فى شرح المعانى
٢٢١/١، والدارقطنى فى العلل ٢٢٤/٧ من طريق إسرائيل به .
١٦٥

الموطأ
التمھید
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ،
قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا
مسدَّدٌ، قالا جميعًا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن غَيلانَ بنِ جريرٍ، عن
مطرّفٍ، قال: صليتُ أنا وعمرانُ بنُ حُصينٍ خلفَ علىٍّ بن أبى طالبٍ،
فكان إذا سجَّد كبّر، وإذا رفَع رأسَه كبّر، وإذا رفَع من الركعتين كبّر،
فلما قضَى الصلاةَ وانصرَفنا أَخَذ عمرانُ بيدِى فقال: لقد ذكّرنى
هذا صلاةَ محمدٍ وَلَّهِ، أو (١) لقد صلَّى بنا هذا مثلَ صلاةٍ محمدٍ
(٢)
مَلَ اللّهـ
وحدَّثنى سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ،
قال : حدَّثَنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ غَنمٍ ،
عن أبى مالكِ الأشعرىِّ، أنه جمَع قومَه ، فقال: اجتمعوا حتى أصلىّ بكم (١
القبس
(١) فى الأصل، م: ((و)).
(٢) أخرجه البيهقى ١٣٤/٢، ١٣٥ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٨٣٥).
وأخرجه أحمد ١٧٢/٣٣، ٢٠١ (١٩٩٩٥،١٩٩٥٢)، والبخارى (٨٢٦)، والطبرانى ١٢٥/١٨،
١٢٦ (٢٥٧) من طريق سليمان بن حرب به، وأخرجه الطيالسى (٨٦٥)، وأحمد ١٧٢/٣٣، ٢٠١
(١٩٩٥٢، ١٩٩٩٥)، والبخارى (٧٨٦)، ومسلم (٣٩٣)، والنسائى (١١٧٩،١٠٨١) من طريق
حماد به .
(٣) فى الأصل، ى، م: ((لكم)).
١٦٦

الموطأ
التمهید
صلاةَ رسولِ اللهِ وَله. فاجتمعوا، فصلَّى بهم(١) صلاةَ الظهرِ؛ فكبّر بهم
اثنتين وعشرين تكبيرةٌ سِوَى تكبيرةٍ الافتتاح؛ يكبرُ إذا سجد، وإذا رفَع
رأسَه، وقرَأَ فى الركعتين الأولين بفاتحة الكتابِ - أو قال: أمّ القرآنِ -
وأسمَع مَن يليه(١) .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السكنِ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا البخارىُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُّ عونٍ(١) ، قال:
حدَّثنا هشيمٌ، عن أبى بشرٍ، عن عكرمةً، قال: صليتُ خلفَ شيخ بمكةً
فكبّر (٤) اثنتين وعشرين تكبيرةٌ، فقلتُ لابنِ عباسٍ : إنه أحمقُ . فقال: ثكِلتك
أمّك، سُنةُ أبى القاسمِ وَه".
قال البخارىُّ(٦) : وحدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبی ذئبٍ، عن سعيد
المقبرىِّ، عن أبى هريرةَ، قال: كان النبيُّ نَّهِ إِذا قال: ((سمِع اللهُ لمَن
القبس
(١) فى الأصل، ى، م: ((لهم)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٤٩٩)، وأحمد ٥٢٩/٣٧، ٥٣٢ (٢٢٨٩٣، ٢٢٨٩٨) من طريق
قتادة به .
(٣) فى النسخ: ((ميمون)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٧٧/٢٢.
(٤) ليس فى : الأصل، ر، م.
(٥) البخارى (٧٨٧). وأخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٢٤١، وأبو يعلى (٢٤٧٨)، وابن خزيمة (٥٧٧)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٢٢١/١ من طريق هشيم به.
(٦) البخارى (٧٩٥).
١٦٧

الموطأ
التمهيد حمِده)). قال: ((اللهمَّ ربَّنا ولك الحمدُ)). وكان النبيُّ وَلِّ إذا ركَع وإذا رفَع
رأسَه يكبّرُ، وإذا قام من السجدتين قال: ((اللهُ أكبرُ)).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُّ محمدٍ البِرْتِىُّ ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال:
حدثنا لیٹ ، عن عبد الرحمنِ - یعنی الأصمّ - عن أنس بن مالك قال : صلیتُ
خلفَ رسولِ اللهِ نَّهِ وأبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ، فكلُّهم يكبرُ إذا رفَع رأسَه وإذا
(١)
خفضه(١).
قال أبو عمرَ : إنما ذكّرنا هذا الخبرَ لأنه معارضٌ لما رُوِى عن عمرَ بنِ
الخطابٍ، أنه كان لا يُّ التكبيرَ، وقد كان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والقاسمُ بنُ
محمدٍ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ ، وسعيدُ بنُّ جبيرٍ لا يُتمون التكبيرَ(١).
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الميمونِ البجلىُّ بدمشقَ ، قال :
حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُّ
مسلمٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن الزهرىِّ، قال: قلتُ لعمرَ بنِ عبدِ
العزيزِ: ما يمنعُك أن تُتُمَّ التكبيرَ، وهذا عاملُك عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرحمنِ
يُّه؟ قال : تلك الصلاةُ الأُولَی ، وأتی أن یقبلَ منِّی(٢) . ومن حديث شعبةً ، عن
القبس
(١) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (١٧١ - بغية) من طريق ليث به، وأخرجه الطيالسى (٢١٨٩)، وأحمد
٢٨٠/١٩، ٣٥٢ (١٢٢٥٩، ١٢٣٤٩)، والنسائى (١١٧٨) من طريق عبد الرحمن الأصم به.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٥١١ - ٢٥١٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٢/١.
(٣) تاريخ أبى زرعة ١/ ٥٢٠.
١٦٨

الموطأ
الحسن بن عمران الهاشمئِّ، عن سعیدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ اُبزی، عن أبيه،
قال: صليتُ مع النبيِّ وَ﴿، فكان لا يُتُمُّ التكبيرَ.
التمهيد
ذكره ابنُّ أبى شيبةً(١)، عن أبى داود الطيالسيِّ، عن شعبةً.
وروَاه محمودُ ابنُ غَيلانَ، عن أبى داودَ، عن شعبةً، عن الحسنِ بِنِ
عمرانَ ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبزَى يحدثُ عن أبيه ، أنه صلَّی
خلفَ النبيِّ وَّرِ، فكان لا يكبرُ إذا خفَض . يعنى بين السجدتين. ورواه أبو
عاصمٍ وعمرُو بنُ مرزوقٍ ، عن شعبةً، عن الحسنِ بنِ عمرانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عبدِ الرّحمنِ بنِ أبزَى، عن أبيه، أنه صلَّى مع النبيِّ وَلِّفلم يكنْ يُتمّ التكبيرَ ".
هذا لفظُ أبى عاصمٍ، واتفقا على عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ. وأما ابنُّ أبى شيبةَ
ومحمودُ بنُّ غيلانَ فقالا فيه: سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ . وعبدُ اللهِ وسعيدٌ أخوان ،
و کلاهما یروی عن أبيه عبد الرحمنِ بنِ أبری . وروی هذا الخبر بُندارٌ ، عن أبی
داودَ الطيالسىِّ، عن شعبةً، عن الحسنِ ابنِ عمران ، عن ابنٍ عبد الرحمنِ بنِ
أبزَى، عن أبيه قال: صليتُ مع النبيِّ وََّ فلم يُتُمَّ التكبيرَ. وصليتُ (١) مع عمرَ
ابنِ عبدِ العزيزِ فلم يُتُمَّ التكبيرَ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١/ ٢٤١، ٢٤٢.
(٢) الطيالسى (١٣٨٣). وأخرجه البخارى فى تاريخه ٣٠٠/٢ عن محمود به.
(٣) أخرجه ابن سعد ٤٦٢/٥ من طريق أبى عاصم به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٢٠/١
من طريق عمرو بن مرزوق به .
(٤) أى: الحسن بن عمران. ينظر التاريخ الكبير ٣٠١/٢.
(٥) أخرجه البخارى فى تاريخه ٢/ ٣٠٠، ٣٠١ ، وأبو داود (٨٣٧) عن بندار به.
١٦٩

الموطأ
وذكره ابنُ أبى شيبةَ(١) ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ،
قال : أولُ من نقص التکبیرَ زیادٌ .
التمهيد
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، حدَّثنا أبو علىِّ الحسنُ بنُ سلمةَ بنِ
المُعلَّى ، حدَّثنا أبو محمدِ بنُ الجارودِ، حدَّثنا إسحاقُ بنُّ منصورٍ قال: سمِعتُ
أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ: يُروَى عن ابنِ عمرَ، أنه كان لا يكبرُ إذا صلَّى وحدَه .
قال: وكان قتادةُ يكبرُ إذا صلَّى وحدَه. قال أحمدُ : وأحبُّ إلىَّ أن يكبرَ مَن
صلَّى وحدَه فى الفرضِ، فأما التطوعُ فلا . قال إسحاقُ بنُ منصورٍ: قلتُ
لأحمدَ : ما الذى نقَصوا من التكبيرِ؟ قال : إذا انحطّ إلى السجودِ من الركوع،
وإذا أراد أن يسجدَ السجدةَ الثانيةَ من كلِّ ركعةٍ . قال إسحاقُ بنُ منصورٍ : وقال
لى إسحاقُ بنُ راهويَه : نُقصانُ التكبيرِ هو إذا انحطَّ إلى السجودِ فقط .
وقد ذكرنا نُقصانَ التکبیرِ ، ومضى القول فى ذلك فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن
أبى سلمةً (١) بما فيه شفاءٌ إن شاء اللهُ .
وقرأتُ على سعيدِ بنِ نصرٍ ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ، قال : حدَّثنا جعفر
ابنُ محمدِ بنِ شاکرٍ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ سابقٍ ، قال : حدّثنا إسرائیلُ ، عن
أبى إسحاقَ، عن عبد الرحمنِ بنِ (٢) الأسودِ ، عن أبيه وعلقمةً ، عن عبدِ اللهِ بنِ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٤٢/١.
(٢) سيأتى ص ١٩٠ - ١٩٨.
(٣) ليس فى: الأصل، ى، م.
١٧٠

الموطأ
مسعودٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَ لِّ يكبرُ فى كلِّ ركوع وسجودٍ، ورفعٍ
ووضعٍ، وأبو بكرٍ وعمرُ، ويسلّمون عن (١) أيمانِهم وعن شمائلهم: ((السلامُ
عليكم ورحمةُ اللهِ))(٢) .
التمهید
وروَى أشهبُ ، عن مالكِ، أنه سمِعه يحدِّثُ عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ،
عن أبيه ، أنه كان يكبّرُ كلَّما خفض ورفع، ويخفضُ بذلك صوتَه(٢) . انفرد به
أشهبُ بهذا الإسنادِ موقوفًا، وذكره الدارقطنىُ عن أبى بكرِ النيسابورىّ، عن
يونسَ ، عن أشهبَ (٤) . وقد رُوِى عن ابنِ عمرَ مسندًا ما يردُّ قولَ مَن قال عنه ، أنه
كان لا يُّ التكبيرَ؛ لأنه محالٌ أن يكونَ عندَه فى ذلك عن النبيِّ وَلِّ شىءٌ
ويخالفُه ولو کان مباحًا ، ولا سيَّما ابنُ عمرَ .
حدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ،
قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا رَوحُ بنُّ عبادةَ، قال :
حدّثنا ابنُ جریچ، قال : أخبرنی عمرُو بنُ یحتی، عن محمد بن یحیی بنِ
حَبَّانَ، عن عمِّه واسع، أنه سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ عن صلاةِ رسولِ اللهِ
وَّه، فقال: ((اللهُ أكبرُ)). كلَّما وضَع وكلَّما رفَع، ثم يقولُ: ((السلامُ
عليكم ورحمةُ اللهِ)). عن يمينه، و: ((السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ)).
القبس
(١) فى ر، ى، م: ((على)).
(٢) أخرجه أحمد ٧/ ٨١، ٢٦٦ (٣٩٧٢، ٤٢٢٤)، والبيهقى ١٧٧/٢ من طريق إسرائيل به.
(٣) سيأتى ص ٢٠٤، ٢٠٥ .
(٤) فى ر، ى، م: ((ابن شهاب)). وينظر تهذيب الكمال ٥١٣/٣٢.
١٧١٠

الموطأ
التمهيد عن يساره (١).
قال أبو عمرَ : وللقولِ فى أحاديثِ التسليمتين والتسليمةِ الواحدةِ موضعٌ
غيرُ هذا، والتكبيرُ كلُّه فى الصلاةِ سنةٌ مسنونةٌ لا ينبغِى تركُها، وكذلك
قال أبو بكرِ الأَبْهَرِىُّ فى ذلك ؛ قال: والسُّننُ فى الصلاةِ خمسَ عشْرةَ سُنةً؛
أولُها الإقامةُ، ورفعُ اليدينِ، والسورةُ مع أمّ القرآنِ، والتكبيرُ كلُّه سوّى
تكبيرة الإحرام. وذكر سائرها، کما قد ذكرناه عنه فى باب ابن شهاب عن
أبى سلمةً(١)، فإِنْ ترَك التكبيرَ كلَّه أو بعضَه تارٌ وكبّر تكبيرة الإحرامِ ، فإن
أهلَ العلم مختلفون فى ذلك ؛ والذى عليه جمهورُ العلماءِ وجماعةُ الفقهاءِ
أنه لا شىءَ عليه إذا كبَّر تكبيرة الإحرامِ، إلا أنه عندَهم مسىءٌ لا يُحمَدُ له
فعلُه، ولا ينبغى أن يفعلَ ذلك ولا يتعمَّدَه، وإنْ فعَله ساهيًا سجَد لسهوِه
عندَ غيرِ الشافعىِّ ؛ فإنه لا يرَى السجودَ إلا فى السهوِ عن عملِ البدنِ لا عن
الذكرِ، فإن لم يفعلْ لم تبطلْ صلاتُه. وحجتُهم فى ذلك ما ذكرناه من
الآثارِ عن النبيِّ وَ لّهِ وعن جماعةٍ من الصحابةِ فى تركِهم التكبيرَ المذكورَ،
دونَ أن يعيبَ بعضُهم على بعضٍ ذلك. وهذه المسألةُ(١) تعدُّ من المسائل
التى ترَك فيها مالكٌ العملَ للحديثِ، وأما وجوبُ تكبيرة الإحرامِ دونَ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٥٣/١٠ (٦٣٩٧)، وأبو يعلى (٥٧٦٤)، وابن خزيمة (٥٧٦) من طريق روح به .
(٢) سيأتى ص ١٩٢ .
(٣) فى ر، ى، م: ((المسائل)).
١٧٢

الموطأ
التمهید
غيرها من التكبير، فلقولِه ◌َالتر: ((تحريمها التكبيرُ)). وأثبتُ شىءٍ فى ذلك
عندِى أيضًا ما حدَّثناه محمدُ بنُ خليفةَ(١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسینِ،
قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفريابيُ، قال: حدَّثنا قتيبةُ ابنُ سعيدٍ، قال :
حدَّثنا بكرُ بنُ مضرَ، عن ابنِ عَجلانَ، عن علىٍّ بنِ يحتى الزُّرقيّ ، عن أبيه،
عن عمّه، وكان بدريًّا، قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ وَ لَ﴿وإذ دخَل رجلٌ، فقام
ناحيةَ المسجدِ فصلَّى، ورسولُ اللهِ يرمقُه ولا يشعرُ، ثم انصرف فأتى رسولَ
اللهِوَلَه فِسلَّم، فردَّ عليه السلامَ، ثم قال: ((ارجع فصلٌ، فإِنَّك لم تصلٌ)).
قال: لا أدرِى فى الثانيةِ أو فى الثالثةِ. قال: والذى أنزل عليك الكتابَ ، لقد
جهَدْتُ وحرّصتُ ، فعلِّمْنى وأرِنى. فقال له: ((إذا أردتَ أن تصلىَ فتوضأ
فأحسِنِ الوضوءَ، ثم استقبلِ القبلةَ، ثم كيّز، ثم اقرأْ، ثم اركم حتى تطمئنَّ
راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدلَ (١) قائمًا، ثم اسبجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم
ارفع حتى تطمئنَّ (١ قاعدًا، ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، فإذا صنَعتَ
ذلك فقد قضَيتَ صلاتَك، وما انتقَصتَ من ذلك فإنما انتقصتَه من
(٤)
صلاتِك))(٤).
القبس
(١) فى الأصل: ((خلف)). وينظر جذوة المقتبس ص ٥٤.
(٢) فى م: ((تعتدل)).
(٣) فى الأصل، ى: ((تطمئن).
(٤) أخرجه البيهقى ٣٧٣/٢ من طريق بكر بن مضر به، وأخرجه الشافعى ١/ ١٠٢، والبخارى فى
تاريخه ٣/ ٣٢٠، ٣٢١، وفى جزء القراءة (١٠١ - ١٠٣) من طريق ابن عجلان به.
١٧٣

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال :
حدّثنا بکُ بنُ حمادٍ، قال: حدثنا مسدّدٌ، قال: حدثنا یحتِى، عن ابنِ
عجلان ، قال : حدَّثنی علیُّ بنُ یحتی بنِ خلادٍ، عن أبيه، عن عمِّه، و کان
بدريًّا، قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ وَلِّ فى المسجدِ، فدخَل رجلٌ فصلَّى فى
ناحيةِ المسجدِ، وجعَل رسولُ اللهِ وَلِّ يرمقُه، فصلَّى ثم جاء فسلّم، فردَّ
عليه السلامَ، وقال: ((ارجع فصلٌ، فإنَّك لم تصلٌ)). فعَل ذلك ثلاثَ
مراتٍ، فقال فى الثانيةِ أو فى الثالثة: والذى بعثك بالحقِّ لقد اجتهدتُ فى
نفسى، فعلمنى وأرِنى. فقال: ((إذا أردتَ أن تصلىَ فتوضأْ، فأحسنْ
وضوءك، ثم استقبل القبلةً ، ثم کیز، ثم اقرأْ، ثم ار کژ حتى تطمئنًّ راکمًا،
ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ قائمًا، ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم قُمْ))(١) وذكر
الحدیثَ .
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، قال: حدَّثنا يحتَى ، قال:
حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ أبى سعيدِ المقبرىُّ، عن أبيه،
عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَهِ دَخَل المسجدَ، فدخَل رجلٌ فصلَّى(٢).
القبس
(١) أخرجه البخارى فى جزء القراءة (١١١)، والطبرانى (٤٥٢٣) من طريق مسدد به، وأخرجه
أحمد ٣٣٣/٣١ (١٨٩٩٧)، والبزار (٣٧٢٦)، وابن حبان (١٧٨٧) من طريق يحيى بن سعيد
به .
(٢) النسائى (٨٨٣)، وفى الكبرى (٩٥٨). وأخرجه مسلم (٤٥/٣٩٧)، وأبو داود (٨٥٦)،
وأبو عوانة (١٦٠٩) من طريق ابن المثنى به، وأخرجه أحمد ٤٠٠/١٥ (٩٦٣٥)، والبخارى =
١٧٤

الموطأ
فذكر مثله بمعناه .
التمهيد
وهذا الحديثُ ذكَّر فيه رسولُ اللهِ وَّهِ فرائضَ الصلاةِ دونَ سُنيِها،
وليس فيها ذكرُ تكبيرٍ غيرَ تكبيرة الإحرامِ، ففى ذلك أوضح الدلائلِ على
وجوبٍ تكبيرة الإحرامِ ، وسقوطٍ ما سواها من التكبيرِ من جهةِ الفرضِ، وهى
تشهدُ لصحةٍ روايةٍ مَن روَى: ((تحريمُها التكبير)). وهو حديثٌ رُوِى من
وجوهٍ ؛ من حديثٍ علىٍّ بنِ أبى طالبٍ، وحديثٍ أبى سعيد الخُدرىِّ (١)،
وأحسنُها حديثُ علىٍّ، وسنذكرُه فيما بعدُ من هذا البابِ ، إن شاء اللهُ.
وكان ابنُّ القاسم يقولُ : مَن أسقَط من التكبيرِ فى الصلاةِ ثلاث تكبيراتٍ فما
فوقَها سجد للسهوِ قبلَ السلام، فإن لم يسجد بطلت صلاته . وهذا يدلُّ على
أن عُظْمَ التكبيرِ عندَه فى الصلاةِ) فرضٌ، وأن اليسيرَ منه مُتجاوزٌ عنه نحوَ
التكبيرةِ والتكبيرتين، وقال أصبغُ بنُّ الفرجِ وعبدُ اللهِ بنُ(١) الحكم من رأيه:
ليس على مَن لم يكبّر فى الصلاةِ من أولها إلى آخرِها شىءٌ إذا كبّر تكبيرةً
الإحرامِ، ولو فعَل ذلك أحدٌ ساهيًا أستَحبُّ له سجودَ السهوِ، فإن لم
يسجدُْ) فلا شىءَ عليه. قالا: ولا ينبغى لأحدٍ أن يتركَ التكبيرَ عامدًا؛ لأنه
القبس
= (٧٥٧)، والترمذى (٣٠٣) من طريق يحيى بن سعيد به .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٩/١، وابن ماجه (٢٧٦)، والترمذى (٢٣٨) عن أبى سعيد.
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((وجملته)).
(٣) بعده فى ر، ى: ((عبد)). وينظر تاريخ علماء الأندلس ١/ ٢٢٠.
(٤) فى ر: ((يفعل)).
١٧٥

الموطأ
التمهيد سنةٌ من سنن الصلاةِ، فإن فعَل فقد أساء وصلاتُه ماضيةٌ. وعلى هذا القولِ
جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ من الشافعيين والكوفيين وأهلِ الحديثِ.
واختلف الفقهاءُ فى تكبيرة الإحرامِ ؛ فذهَب مالكٌ فى أكثرِ الرواياتِ عنه
والشافعىُّ وأبو حنيفةً وأصحابُهم إلى أن تكبيرة الإحرامِ فرضٌ واجبٌ من
فروض الصلاة، و الحجةُ لهم" الحدیثُ الذی ذکرنا ، من حديث أبى
هريرةَ ورفاعةَ بنِ رافعٍ جميعًا، عن النبيِّ وَ﴿ أنه قال للرجلِ: ((إذا أردتَ
الصلاةَ، فأسبغ الوضوءَ، ثم استقبلِ القبلةَ، ثم كبر، ثم اقرأ، ثم اركي)).
وذكر الحدیثَ، فعلّمه ما كان واجبًا ، وسگت له عن رفع اليدين، وعن
التكبيرِ فى كلِّ خفضٍ ورفعٍ ٢، وعن سائرِ الذكرِ المسنونِ والمستحبٌ ، فبان
بذلك أن تكبيرة الإحرامِ واجبٌ فعلُها فى الصلاةِ، مع قوله ◌َّة":
(تحريمُ الصلاةِ التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ)) .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ،
حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةً، حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ
محمدٍ بنٍ عَقيلٍ، عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال :
قال رسولُ اللهِ وَرَ: ((مفتاحُ الصلاةِ الطَّهورُ، وتحريمُها التكبيرُ،
القبس
(١ - ١) فى ر، ى، م: ((حجتهم عندى)).
(٢ - ٢) سقط من: ر، ى، م.
(٣ - ٣) فى ر، ى: ((وقد روى عن النبى ﴿ من حديث على بن أبى طالب وغيره أنه قال)).
١٧٦

الموطأ
التمهید
وتحليلُها التسليم))(١).
أخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، قال :
حدَّثنا ( ابنُ عباد٢ٍ) ، قال: سمِعتُ وكيعًا يقولُ: إذا رأَيتَ الرجلَ لا يقيمُ تكبيرةً
الإحرامِ ، فأىَّ شىءٍ ترجو منه؟ وقال عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ: لو افتتح الرجلُ
صلاتَه بسبعين اسمًا من أسماءِ اللهِ عزَّ وجلَّ ولم يكبّرْ تكبيرة الإحرامِ لم يَجْزِه،
وإن أحدث قبلَ أن يسلمَ لم يَجْزِه . وهذا تصحيح من عبد الرحمنِ بنِ مهدئٍّ
لحديث : «تحریمُها التکبیرُ، وتحليلُها التسلیمُ)) . وتدينٌ منه به ، وهو إمامٌ فی
علمِ الحديثِ، وقال الزهرىُّ(٢) والأوزاعىُّ وطائفةٌ أيضًا(٤): تكبيرة الإحرامِ
ليست بواجبةٍ .
وقد رُوِى عن مالكِ فى المأمومِ ما يدلُّ على هذا القولِ ، ولم يختلفْ قولُه
فى الإمامِ والمنفردِ ؛ أن تكبيرة الإحرامِ واجبةٌ عليه، وأن الإمامَ إذا لم يكبرها
بطَلت صلاتُه وصلاةُ مَن خلفَه فرضًا . وهذا ( يقضِى على قولِه فى المأمومِ،
القبس
(١) أبو داود (٦١، ٦١٨). وأخرجه أحمد ٢٩٢/٢ (١٠٠٦)، وابن ماجه (٢٧٥)، والترمذى
(٣) من طريق وكيع به .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((زهير بن عمار))، وفى م: ((هشام بن عمار)). وهو زهير بن عباد الرؤاسى.
وينظر الجرح والتعديل ٣/ ٥٩١، وسير أعلام النبلاء ٤٤٥/١٣.
(٣) ينظر الأوسط لابن المنذر ٧٧/٣، وفتح البارى ٢١٧/٢، ٢١٨.
(٤) ليس فى: الأصل.
(٥ - ٥) فى ى: ((نقض عليه فى)).
١٧٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٢/٤ )

الموطأ
التمهيد فافهمْ. والصحيحُ عندِى قولُ مَن "قال بوجوب١ٍ) تكبيرة الإحرام فرضًا على
ما٢) ذكّرنا . وبالله التوفيقُ.
واختلف الفقهاءُ فى حالٍ تكبيرةِ الإمامِ والمأمومِ فى تكبيرة الإحرامِ؛
فذكر ابنُ خوازِبندادَ، قال: قال مالكٌ: إذا كبَر الإمامُ كبّر المأمومُ بعدَه،
ویکرهُ له أن یکبر فی حالٍ تکبيره، وإن کثّر فی حالٍ تکبيره أجزأه، وإن کثر
قبلَه لم يُجْزِئْه. قال: وقال أبو حنيفةً، وزُفرُ، ومحمدٌ، والثورىُّ،
و"عبيدُ اللهِ بنُ الحسن": يكبِّرُ مع تكبيرِ الإمامِ. قال محمدُ بنُّ الحسنِ:
فإن فرَّغ المأمومُ من التكبيرِ قبلَ الإمامِ لم يُجزِتْه. وقال الثورىُّ: يُجزِتُّه.
وقال أبو يوسفَ، والشافعىُّ فى أشهرٍ قولَيه: لا يكبّرُ المأمومُ حتى يفرغَ
الإمامُ من التكبيرِ. وقال أصحابُ الشافعىِّ: إن كبّر قبلَ الإمام أجزأه .
وعندَهم أنه لو افتتَح الصلاةَ لنفسِه ثم أراد أن يدخلَ فى صلاةِ الإمامٍ كان
ذلك له، على أحدٍ قولَی الشافعىِّ ، وقالت طائفةٌ من أصحابٍ داود وغیرُهم :
إن تقدَّم جزءٌ من تكبيرةِ المأمومِ فى الإحرامِ تكبيرةَ الإمامِ لم يُجزِئْه، وإنما
يُجزئُه أن يكونَ تكبيرُه فى الإحرامِ بعدَ إمامِه. وإلى هذا ذهَب الطحاوىُّ،
القبس
(١ - ١) فى ر، ى، م: ((أوجب)).
(٢ - ٢) فى ر، ى، م: ((بما)).
(٣) فى الأصل: «الإحرام)).
(٤) سقط من: ر، ى، م.
(٥ - ٥) فى ى: ((عبد الله بن الحسن))، وفى م: ((عبيد الله بن الحسين)). وينظر تهذيب الكمال
٠٢٣/١٩
١٧٨

الموطأ
التمهيد
واحتجَّ بأن المأمومَ إنما أَمِرِ أن يدخلَ فى صلاةِ الإمامِ بالتكبيرةِ، والإمامُ
إنما يصيرُ داخلاً فيها بعدَ الفراغ من التكبيرِ، فكيف يصِحُ دخولُ المأمومِ
فى صلاةٍ لم يدخلْ فيها إِمامُه بعدُ ؟! واحتجَّ أيضًا لمَن أجاز من أصحابِه
تكبيرَهما معًا بقولِهِ نَ له فى حديثٍ أبى موسى وغيرِه: ((إذا كبّر الإمامُ
فكبّروا)(١). قال: وهذا يدلُّ على أنهم يُكبّون معًا؛ لقوله: ((فإذا ركَع
فاركعوا)). وهم يركعون معًا، والقولُ الأولُ(٢) عندَه أصحُ، وهو قولُ
أبى يوسفَ وأحدُ قولَى الشافعىِّ.
واختلفوا فى الوقتِ الذى يكبّرُ فيه الإمامُ للإحرامِ؛ فقال مالكٌ
والشافعىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: لا يكبّرُ حتى يفرُعَ المؤذنُ
من الإقامةِ وبعدَ أن تعتدلَ الصفوفُ ويقومَ الناسُ مَقاماتِهم. والحجةُ لهم
حديثُ أنسٍ: أقبَل علينا رسولُ اللهِ وَلَ قبلَ أن يكبّرَ فى الصلاةِ فقال:
((أقيموا صفوفَكم وتراصُّوا، فإنى أرَاكم من وراءٍ ظهرِى)) (١). وعن عمرَ()
وعثمانَ(٥) مثلُ هذا فى تأخيرِ التكبيرِ للإحرامِ حتى تفرُعْ الإقامةُ، وتستوىَ
الصفوفُ .
القبس
(١) أخرجه الطيالسى (٥١٩)، وأحمد ٤٣٥/٣٢ (١٩٦٦٥)، ومسلم (٤٠٤).
(٢) سقط من : ر.
(٣) أخرجه أحمد ٦٩/١٩ (١٢٠١١)، والبخارى (٧١٨، ٧٢٥)، ومسلم (٤٣٤).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٣٧٦).
(٥) سيأتى فى الموطأ (٣٧٧).
١٧٩

الموطأ
التمهيد
وقال أبو حنيفةً، والثورىُّ، وزُفرُ: لا يكبّرُ الإمامُ إلا١) قبلَ فراغ
المؤذن من الإقامةِ . ويستحسنون أن يكونَ تكبيرُ الإمامِ فى الإحرامِ إذا قال
المؤذنُ : قد قامتِ الصلاةُ. وحجتُهم حديثُ الثورىِّ، عن عاصم
الأحول، عن أبى عثمانَ النهدىِّ، عن بلالٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ،
لا تسبقْنى بآمينَ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا
إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عاصم، عن أبى عثمانَ،
عن بلالٍ، أنه قال: يا رسولَ اللهِ ، لا تسبقْنى بآمينَ (١). قالوا: وهذا يدلُّ على أنه
كان يكبّرُ قبلَ فراغِ بلالٍ(١) من الإقامةِ.
واختلفوا فى حينٍ قيامِ المأمومِ إلى الصلاةِ؛ فكان مالكٌ لا يحُدُّ فى ذلك
حدًّا، وقال: لم أسمع فيه بحدٍّ، وأرَى(٣) أن ذلك على قدرٍ طاقةٍ الناسِ؛
لاختلافِهم فى أحوالِهم؛ فمنهم الخفيفُ والثقيلُ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه :
إذا لم يكنِ الإمامُ معهم فى المسجدِ ، فإنهم لا يقومون حتى يرَوا الإمامَ . وهو
قولُ الشافعىِّ وداودَ، وحجتُهم حديثُ أبى قتادةَ الأنصارىِّ عن النبيِّ وَلِّ، أنه
القبس
(١) ليس فى : الأصل ، م .
(٢) أبو داود (٩٣٧). وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٣٦)، وابن خزيمة (٥٧٣)، والطبرانى (١١٢٤)،
والبيهقى ٥٦/٢ من طريق سفيان الثورى به .
(٣) فى الأصل: ((رأى)).
١٨٠