النص المفهرس
صفحات 101-120
الموطأ التمهيد القياسِ والنَّظَرِ ليستا من الصلاةِ فتَفْسُدَ الصلاةُ بتز کِهما . والذى يَصِے عندی فی هذه المسألةِ أنَّ الأُذانَ واجِبٌ فرضًا على الدَّارِ - أعنى المِصْرَ أو القَرْيَةَ - فإذا قام فيها قائِمٌ واحدٌ أو أكْثَرُ بالأذانِ سقَط فرضُه عن سائِرِهم. ومِن الفرقِ بينَ دارٍ الكَفْرِ ودارِ الإِسلام لمن لم يَعْرِفْهما الأذانُ الدَّالَّ على الدَّارِ ، وكلُّ قَرْيَةٍ أَوْ مِصْرِ لا يُؤَذِّنُ فيه بالصلاةِ فأهلُه للهِ عَزَّ وجَلَّ عُصاةً ، ومَن صلَّى منهم فلا إعادةَ عليه ؛ لأُنَّ الأذان غير الصلاة ، وُ جوبُه على الكفاية ، فمن قام به سقط عن غيره، کسائر الفُرُوضِ الواجبةِ على الكفايةِ . وأمَّ الأُذانُ للمُنفَرِدِ فِى سَفَرٍ أو حَضَرٍ فسُنَّةٌ عندِى مسنونَةٌ ، مَنْذُوبٌ إليها، مَأْجُورٌ فاعِلُها عليها . حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ یونسَ، قال: حدَّثنا زائِدَةُ، قال: حدَّثنا السائِبُ بنُ مُبَيْشٍ، عن معدانَ (١) بن أبى طَلْحَةَ اليَعْمَرِىِّ، قال: قال لى أبو الدَّرداءِ: أينَ مَسْكَئُكَ؟ قال : قلتُ: بقريةٍ دونَ حِمْصَ. فقال أبو الدَّرداءِ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَ يقولُ: ((ما من ثلاثةٍ فى قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقامُ فيهم الصلاةُ إِلَّ اسْتَخْوَذَ عليهم الشَّيْطانُ)) . فعليك بالجماعَةِ ، فإِنَّما يَأْكُلُ الذِّئْبُ القاصيةَ. قال زائِدَةُ: يعنى الصلاةَ فى جماعةٍ . وذكره أبو داودَ (١)، عن أحمدَ بنِ یونسَ بإسنادِهِ، وقال: قال زائِدَةُ : قال القبس (١) فى الأصل، م: ((سعدان)). وينظر تهذيب الكمال ١٨٢/١٠. (٢) أبو داود (٥٤٧). وأخرجه الحاكم ٢٤٦/١، والبيهقى فى المعرفة (١٤٢٥) من طريق أحمد بن يونس به . ١٠١ ١٥٦ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمر الموطأ کان لا یزِیدُ علی الإقامةِ فی السفرِ إِلا فی الصبح، فإنه كان يُنادِی فیها ويُقيمُ، وكان يقولُ: إِنما الأذانُ للإمامِ الذى يجتمِعُ إليه الناسُ . التمهيد السائِبُ : يَعْنِى الجماعةَ. وباللهِ التوفيقُ. الاستذكار وأما حديثُ مالك ،عن نافع ، عن ابنِ عمر ، أنه کان لا یزیدُ علی الإقامةِ فی السفرِ إلا فى الصبح؛ فإنه كان ينادِى فيها ويقيمُ، وكان يقولُ : إنما الأذانُ للإمامِ الذى يجتمعُ إليه الناسُ(١) . فيدلُّ على ما مضى فى البابِ قبلَ هذا، من مذهبٍ مَن قال : إن الأذانَ غيرُ واجبٍ فى السفرِ، لكنه سُنَّةٌ حسنةٌ ، فمَن شاء فَعَل، ومَن شاء ترَك . ومثلُه حديثُه عن هشام بن عروةَ ، أن أباه قال (١) : إذا كنتَ فى سفرٍ، فإن شئتَ أن تؤذِّنَ وتقيم فعلتَ ، وإن شئت فأقِمْ ولا تؤذِّنْ (١) . وذلك نحوُ رواية ابنٍ القاسم عن مالكِ، أن الأذانَ إنما يجبُ فى الحضَرِ عندَ الجماعاتِ ، والحُجَّةُ له أن المسافرَ قد سقَطت عنه الجمعةُ ، فكذلك الجماعةُ . ولا معنى للتأذينِ إلا ليجتمعَ الناسُ . وحُجَّةُ مَن قال : إن المكتوباتِ تقامُ بأذانٍ وإقامةٍ فى الحضرِ والسفرِ. القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٧). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (٤٧٧)، والبيهقى ٤١١/١ من طريق مالك به . (٢) بعده فى م: ((له)). (٣) سيأتى فى الموطأ (١٥٧). ١٠٢ الموطأ ١٥٧ - وحدَّثنى يحيى ، عن مالك، عن هشام بنِ عُروةَ ، أن أباه قال له : إذا كنتَ فى سفرٍ ، فإن شئتَ أن تُؤَذِّنَ وتُقِيمَ فعَلتَ ، وإِن شئتَ فأَقِمْ ولا تُؤْذِّنْ . إجمائُ المسلمين على الأذانِ لها فى الأمصارِ، وأن ذلك مِن سُنَّتِها، فلا تسقطُ الاستذكار تلك السُّنَّةُ فى السفرِ ؛ إذ لم يُجمِعوا على سقوطِها . وأمَّا حديثُه عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، قال : إذا كنتَ فى سفرٍ ، فإن شئتَ أن تؤذِّنَ وتقيمَ فعلتَ ، وإن شئتَ فأقِمْ() ولا تؤذِّنْ(١) . فقد خيَّر فيه عروةٌ مَن اسْتَفتاه، وكان يختارُ لنفسِه أن يؤذِّنَ ويقيمَ . ذكره ابنُ أبى شيبةً(١)، عن أبى أسامةً، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه . وذلك لفضلٍ الأذانِ عندَه فى السفرِ والحضرِ، واللهُ أعلمُ . وأما قولُ مالكٍ فى هذا البابِ : لا بأسَ أن يؤذِّنَ الرجلُ وهو راكبٌ . فلا أعلمُ فيه خلافًا للمسافرِ، ومَن كرِهه للمُقِيمِ لم يرَ عليه إعادةَ الأذانِ . ذکر أبو بكرٍ() : حدّثنا عَبْدُ بنُ سلیمانَ ، حدّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان يؤذِّنُ على البعيرِ ، وينزلُ فيقيمُ . وروَى أشعثُ عن الحسن(٥) ، أنه كان لا يَرى بأْسًا أن يؤذِّنَ الرجلُ، ويقيمَ القبس (١) فى ص، م: ((أن تقيم)). (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٨). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٧/١ من طريق هشام به . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٣/١. (٥) فى الأصل: ((الحكم)). ١٠٣ قال يحيى : سَمِعتُ مالكًا يقولُ : لا بأسَ أن يُؤْذِّنَ الرجلُ وهو راكبٌ . الموطأ الاستذكار على راحلته، ثم ينزلَ فيصلِّىَ (١). وروَى العمرىُّ عن عبد الرحمنِ بنِ المجبَّرِ قال: رأيتُ سالمًا يقومُ على غرزٍ (٢) الرّحلِ، فيؤَذِّنُ(١). وروَى وكيتٌ عن محمدِ بنِ علىِّ الشّلَميِّ قال: رأيتُ رِبعىَّ بنَ حِراشِ يؤذُِّ على بِرِذَونٍ(١) . وذكر أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا حفصٌ، عن حبَّّاج، عن أبى إسحاقَ ، قال : كانوا يكرهون أن يؤذِّنَ الرجلُ وهو قاعدٌ . وروى ابنُّ جريجٍ عن عطاءٍ، أنه کرِه أن يؤذِّنَ "وهو قاعدٌٌ»، إلا مِن علَّةٍ ، أو ضرورةٍ (١). وأما الإقامةُ راكبًا فقد أجازها قومٌ، وكرِهها آخرون . وروَى ابنُ وهب عن مالكِ ، أنه سُئِل عن الإقامةِ على الدَّوابٌ ، فقال : لا أُرَى بذلك بأسًا إذا كان ذلك لسرعة السيرِ، ثم ينزلون فيصلُّون. وقال الأوزاعىُّ: يؤذِّنُ الرجلُ على ظهرِ دايتِه حيثُ توجّهت به، ويُكرهُ له أن يؤذِّنَ وهو جالسٌ. وذكر الزعفرانىُّ عن الشافعىِّ قال: يؤذِّنُ الرجلُ راكبًا فى السفرِ . القبس (١) ابن أبى شيبة ٢١٣/١. (٢) الغرز: الركاب من جلد مخروز فإذا كان من حديد أو خشب فهو ركاب، وقيل: الغرز للجمل مثل الركاب للبغل. التاج ( غ ر ز). (٣ - ٣) فى ص، م: ((قاعدا)). ١٠٤ الموطأ وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: يُجزِئُ الأذانُ قاعدًا، ويؤذِّنُ المسافر الاستذكار راكبًا إن شاء، وينزلُ فيقيمُ، ولو أقام راكبًا أجزأه. وذكّر أبو الفرج عن مالكٍ قال: لا بأسَ أن يؤذِّنَ الرجلُ قائمًا وقاعدًا وراكبًا، وجُنُبًا ومُحدِثًاً ). ولم یذ کره فی القاعدِ ، عن مالك ، غیرُه . وأجاز مالكٌ والأوزاعىُ والثورىُّ الأُذانَ على غيرِ وضوءٍ، جنًُّا وغيرَ جُنُبٍ ". وقال الشافعىُّ: أكرةُ أن يؤذِّنَ أو يقيمَ على غيرٍ طهارةٍ ، فإن فَعَل لم يُعِدْ أذانَه ولا إقامته، ولو أعاد الإقامةَ كان حسنًا. ورُوِىَ عن الأوزاعىِّ مثلُه سواءً) ، وهو قولُ أبى حنيفةً وأصحابِهِ . قال أبو عمرَ : روِّينا عن وائلِ بنِ حُجْرٍ قال: حقٌّ وسُنَّةٌ مسنونةٌ(٢) ألا يؤذِّنَ إلا وهو قائمٌ، ولا يؤذِّنَ إلا وهو على طُهرٍ(٤). ووائلُ بنُ حُجْرٍ من الصحابةِ . وقولُه : حقٌّ وسُنَّةٌ يدخلُ فى المسندِ ، وذلك أولَى من الرأي . وبالله التوفيقُ. وكان رسولُ اللهِ وَّهِ يُؤْذَّنُ له فى الحضَرِ والسفرِ، ويأمرُ بذلك، وقد أجمعوا على أنه جائزٌ للمسافرِ الأذانُ؛ وأنه محمودٌ عليه مأجورٌ فيه . فدلَّ على أن ذلك ليس كما قال مَن زعم أنه لا معنَى له إلا ليجتمعَ الناسُ، وأن لذلك فضلًا كثيرًا . القبس (١) فى ص، م: ((غير جنب)). (٢ - ٢) سقط من: ص. (٣) سقط من : ص، م. (٤) أخرجه أبو الشيخ - كما فى نصب الراية ٢٩٢/١ - والبيهقى ٣٩٢/١ من حديث وائل به. ١٠٥ ١٥٨ - حدّثنی یحیی، عن مالك، عن یحیی بن سعيد ، عن الموطأ سعيدِ بنِ المسَيَّبِ ، أنه كان يقولُ: مَن صلَّى بأَرضِ فَلاةٍ صَلَّى عن الاستذكار أَلَا تَرَى إلى ما رواه مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ ، أنه كان يقولُ: مَن صلَّى بأرضِ فَلاةٍ(١)، صلَّى عن يمينِه مَلَكٌ وعن شمالِهِ مَلَكٌ، فإِن أَذِّن وأقامَ الصلاةَ(٢)، صلَّى وراءَه مِن الملائكةِ أمثالُ الجبالِ(٣). وذكر أبو بكرِ بنُّ أبى شيبةً(٤)، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن أبى إسحاقَ، عن عاصم بنِ ضَمْرةَ، قال : قال علىّ رضِى اللهُ عنه : أيما رجل خرجإلى أرضٍ قِىَُّ، فحضرَت الصلاةُ ، فَلْيَتَخَّرْ أطيبَ البقاع وأنظفَها، فإن كلَّ بُقعةٍ تُحِبُّ (٦) القبس حديثٌ: أدخَل مالكٌ عن سعيدِ بنِ المسيبِ حديثَ: ((مَن صلَّى بأرضٍ فَلاةٍ)) إلى آخرِهِ. وفيه مسألتان مِن أصولِ الفقهِ؛ إحداهما: أن المُرْسَلَ مِن الأحاديثِ () كالمُسنَدِ عندَه، وبه قال أبو حنيفةَ. وقال الشافعىُ: لا يُقْبَلُ المرسَلُ بحالٍ . وقال بعضُ أصحابه : إلا مراسیلَ سعيد بنِ المُسيَّبِ. قال لنا جمالُ الإسلامِ محمدُ بنُ الحسينِ ": لا يَقْبَلُ الشافعىُ مرسلَ أحدٍ . وقال: تَتَعْتُ مراسيلَ سعيدِ بنِ المسيبِ، (١) بعده فى مصدر التخريج: ((فأقام)). (٢) بعده فى م: ((أو أقام)). (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٩) . (٤) ابن أبى شيبة ٢١٨/١، ٢١٩. (٥) سقط من: ص، م. ويوجد فى الأصل إحالة متآكلة، وتحرفت فى مصنف ابن أبى شيبة إلى: ((فىء)). والمثبت من مصنف عبد الرزاق ٥٠٩/١. والقِى: الأرض القفر الخالية. ينظر اللسان (ق وا). (٦) فى ص، م: ((يجب)). (٧) فى ج: ((الحديث))، وبعده فى ج، م: (( كله)). (٨) بعده فى م: ((الشاشى)). ١٠٦ يمينِه مَلَكٌ وعن شِمالِهِ مَلَكٌ، فإن أذَّن وأقام الصلاةَ - أَو: أقام - صَلَّى الموطأ وراءَه مِن الملائكةِ أَمثالُ الجبالِ . الاستذكار أن يُذكرَ اللهُ فيها، فإن شاء أذَّن وأقام، وإن شاء أقام وصلَّى. قال أبو بكرٍ : وحدَّثنا معتمِرُ بنُ سلیمانَ ، عن أبيه، عن أبى عثمانَ، عن سلمانَ، قال: مَن كان بأرضٍ فَلاةٍ فتوضَّأُ، ونادَى بالصلاةِ، ثم أقامَ وصلَّى، صلَّی خلفَه مِن جنودِ اللهِ وخلقِه ما لا يُرى طرَفاه(١) . فوجَدتُها كلَّها مُشْندَةً. فإنما قال بها(١) لحالٍ () إسنادِها. القبس المسألةُ الثانيةُ : أن الصاحبَ إذا قال قولًا لا يَقْتَضِيه القياسُ ، فإنه محمولٌ على المُسنَدِ إلى النبيِّ وَّرِ، وهى مسألةُ خلافٍ كبيرةٌ . ومذهبُ مالك، ومذهبُ أبى حنيفةً فيها أنه کالمُسنَدِ ، وقد بٹًّا ذلك فى أخذِه(٥) بمسألةٍ " البناء فى الزعافِ بحديث ابنِ عمر وابن عباسٍ. وزاد مالكٌ رحِمه اللهُ مسألةً ثالثةً؛ وهى إذا روَى التابعىُّ ما لا يَقْتضِيه القياسُ ولا يُوصَّلُ إليه بالنظرِ، ولذلك أُدخَل عن سعيدٍ صلاةَ الملائكةِ خلفَ المُصلِّى، وقد يٹًّا ذلك كلَّه فى أصول الفقهِ ، وإنما أرَدْنا تنبيهكم عليه، فاطلُبوه فى موضعه. وقد أُسند هذا الذی ژُوِی عن سعيد بن المسيبِ مِن طرقٍ . (١) فى ص: ((طرفه)). والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٩/١. (٢) سقط من : م . (٣) فى ج، م: ((بحال)). (٤) فى ج: ((بين)). (٥) فى د: ((آخر)). (٦) فى د: ((مسألة)). (٧) تقدم فى الموطأ (٧٦، ٧٧). ١٠٧ الموطأ الاستذكار وقال سعدُ بنُ أبى وقاصٍ : لأَن أقوَى على الأذانِ أحبُّ إلىٍّ مِن أَنْ أُحُجَّ ,(١) وأعتمِرَ وأجاهدَ(١). وعن زاذانَ ، أنه قال: لو يعلمُ الناسُ ما فى فضلِ الأذانِ ، لاضطرَبوا عليه بالسيوف(١). وقولُه: ((صلَّى عن يمينِهِ مَلَكٌ وعن يسارِهِ مَلَكٌ)). دليلٌ على ما قاله(٢) ابنُ مسعودٍ فى أنه إذا صلَّى وراءَ الإمامِ اثنانٍ (٤) صَلَّى عَنْ يمينِه واحدٌ وعن يساره آخرُ. القبس ومواقفُ المأمومِ مع الإمامِ سبعةٌ : الأُولُ : أن يكونَ واحدًا ، فیقِفُ عن يمينه؛ لحديث ابنِ عباسٍ. الثانى: أن يكونا(٧) اثنين، صَلَّا خلفَه؛ لحديثِ أنسٍ: فقُمْتُ أنا واليتيمُ وراءَه " . الثالثُ: أن تكونَ امرأةً ، صلَّت خلفَه؛ لأنه إذا كان معه رجلان صلَّت(٩) المرأةُ خلفَهما، فإذا تأخَّرَت عمَّن وراءَه فأحرَى أن تتأخَّ عنه . الرابع: أن يكونا(٧) رجلًا وامرأةً، فإنه يُصَلِّى الرجلُ عن يمينه والمرأةُ خلفَهما؛ (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٤/١. (٢) سقط من : ص، م. (٣) فى د: ((قال)). (٤) سقط من : م . (٥) فى ج، م: ((الواحد)). (٦) سيأتى فى الموطأ (٢٦٥). (٧) فى ج: ((يكون )). (٨) سيأتى فى الموطأ (٣٦١). (٩) فى د: ((فصلت)). ١٠٨ الموطأ الاستذكار وقد مضَى فى فضلِ الأذانِ ما فيه كفايةٌ . القبس لما تقدَّم فى حديثٍ أنسٍ، فإن صَلَّت المرأةُ بجنبِ الإمام ، قال أبو حنيفةً: تبطُلُ صلاةُ الإمامِ. وهى مسألةٌ ضعيفةٌ له جدًّا؛ لأنه إن(١) لم يَعرِفْ بها، فكيف تبطُلُ صلاتُه؟! وإن عرَف بها ونوَى ائتمامَها (١) فإنما وقَعت النيةُ على مُقْتَضَى السُّنَّةِ ، فإذا خالَفت هى السُنَّةَ فى نفسِها، فلا يَتَعَدَّى فعلُها إلى صلاةٍ إمامِها؛ كما لو أحدثت أو (٢) تَجرَّدَت أو اسْتَدْبَرت، أو وقَف الرجلُ أمامَ الإمامِ ، وهو الموقفُ. الخامسُ: وخَزَر (١) علماؤنا هذا، فقالوا: إذا وقَفت المرأةُ بجَتْبٍ الإمامِ فإنها إساءةُ موقفٍ ، فلا تبطُلُ صلاةُ الإمامِ به ؛ كما لو وقَف الرجلُ أمامَه. وعندَنا نحن : إذا وقف الرجلُ أمامَ إمامِه ضخّت صلاتُه. وقال الشافعىُّ وأبو حنيفةً: تبطُلُ. وحُّتنا على الشافعىِّ ، أنها إساءةُ موقفٍ ، فلا تبطُلُ الصلاةُ؛ كما إذا وقَفَت المرأةُ بجنبِ الإمامِ. وحُجَّتُنا على أبى حنيفةً، أنه (٥) خالَف السنةَ فى الموقفِ(٦) فلا(٢) تبطُلُ صلاته؛ كما لو كان واحدًا و(٨)وقَف عن يساره . (١) سقط من : م . (٢) فى م: ((إتمامها)). (٣) فى م: ((و)). (٤) فى ج: (( حرر)) . (٥) بعده فى ج، م: ((إذا )). (٦) فى ج، م: ((الوقوف)). (٧) فى ج، م: ((فلم)). (٨) سقط من : ج . ١٠٩ الموطأ الاستذكار السادسُ: أن يكونا رجلين وامرأةً ، وقد تقدَّم. القبس السابع: أن يكُنَّ(١) نساءٌ(٢) لا رجلَ فيهن، فالموقفُ مِن خلفِه ، ولا مُتَعَلّقَ لابنِ مسعودٍ فى حديثٍ سعيدٍ؛ لأن قولَه: ((صَلَّى عن يمينِهِ مَلَكٌ وعن يسارِهِ مَلَكٌ)). يَحتملُ أن يريدّ الملكين المُلازِمَين له، فيكونان(٣)(٤ قد صَلَّاً) معه بحُكْمِ الاشتراكِ فى العبادةِ ، ولزِما موقفَهما الذى رتَبه(٥) اللَّهُ تعالى لهما. ويقالُ: إن ذلك() الموقفَ المُرَتَّبَ لهما هو جانبا الذَّقَنِ يإزاءِ طَرَفَى الفمِ ، والملائكةُ مِن شأنِهم الذى أمرهم اللَّهُ به ، أنهم إذا رَأَوا صلاةٌ شارَكوا فيها وشُرُوا، أو جماعةٌ يذكُرون اللَّه تعالى جلّسوا إليهم وحقّوا بهم وذكروا معهم ، وإذا رأوا معصيةً عدلوا عنهم وتباعدوا منهم ، حتى قد رُوِى فى الحديث الصحيح: ((إن للهِ ملائكةٌ فُضَلاءَ عن أعمالِ الناسِ يَتَّبِعون حِلَقَ الذِّكْرِ))(١٧) الحديثَ إلى آخرِه. (١) فى ج، م: ((يكونوا)). (٢) بعده فى م: (( و)). (٣) فى ج، م: ((فيكونا)). (٤ - ٤) سقط من : م . (٥) فى ج : ( رتب)). (٦) سقط من : ج ، م . (٧) تقدم تخريجه فى ٣٣٠/٢، ٣٣١. ١١٠ الموطأ قَدْرُ السُّحُورِ من النداءِ ١٥٩ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن عبد الله بنِ دینارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، [٢٧ ] أَن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إِنَّ بلالاً ینادِى بليلٍ، فَكُلُوا واشْرَبوا حتى ينادِىَ ابنُ أمّ مَكْتُوٍ)) . التمهيد مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ قال: ((إِنَّ بِلالًا يُنَادِى بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتى يُنَادِىَ ابنُ أُمَّ مَكْتُومٍ))(١). فى هذا الحديثِ : الأذانُ للصُّبْحِ قبلَ الفجرِ، وقد مَضَى القولُ فى ذلك، القبس حديثٌ: ((إن بلالًا يُنادى بليلٍ)) إلى آخرِه. تَوهَّم بعضُ علمائنا أن فى هذا الحديثِ دليلاً على صحةِ العملِ بخبرِ الواحدِ ، وليس موضوع الحديثِ هذا، وإنما موضوعُه أنه يجوزُ الاكتفاءُ بالواحدِ عن الاثنين وعن الجماعةِ فى صحةِ العملِ على قولِه، إذا مجعِل ذلك إليه وقُلِّد به؛ كما قال النبيُّ وَّهِ: ((واعْدُ يا أَنَتْسُ على(٢) امرأةٍ هذا ، فإنِ اعترفتْ فارجنها))(١). فاكْتَفَى بالواحدِ. وسيأتى تحقيقُ ذلك وبيانُه ◌ٌ فى كتابِ الحدودِ" إن شاء اللَّهُ تعالى. ترجمةٌ : قال مالكٌ: قَدْرُ السُّحُورِ من النداءِ . وهو لفظٌ مُشْكِلٌ، والمعنى المرادُ (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٤٧)، وبرواية أبى مصعب (٢٠١). وأخرجه أحمد ٢٢٨/٩ (٥٣١٦)، والبخارى (٦٢٠)، والنسائى (٦٣٦) من طريق مالك به. (٢) فى م: ((إلى)). (٣) سيأتى فى الموطأ (١٥٩٤). (٤ - ٤) ليس فى : د . : ١١١ الموطأ التمهيد وما فيه من الشَّنازُع بين العلماءِ، واختلافُ الآثار فى ذلك ، فی باپِ ابنِ شِهابٍ، عن سالِمٍ من كتابنا هذا(١)، وكذلك مَضَى القولُ هناكَ فى سائرٍ مَعانِى هذا الحدیثِ ، فلا معنى لإعادة ذلك ههُنا . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُّ سَلْمانَ ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قال: حدَّثنى أبى ، قال : حدَّنَا شُعَيْبُ بنُ حزبٍ ، قال : سمِعتُ مالكًا - وذكَر سفيانَ - قال(٢): أما إنَّه فارَقَتِى على ألَّ يَشْرَبَ النَِّيذَ . قلتُ : أليس قد أمَر النبى عليه السلامُ بِلالًا أن يُعِيدَ الأُذانَ؟ فقال : قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ بِلالًا يُنادِى بليلٍ، فَكْلوا واشْرَبوا)). قلتُ: إِنَّه قد أمره أن يُعِيدَ الأُذانَ . قال: لم يزلِ الأذانُ عندَنا بليلٍ. ثم قال: لم يَأْخُذْ أوَّلُونا عن أوَّلِيكُمْ(٢). قد كان عَلْقَمَةُ والأسودُ ومَسروقٌ، فلم يأْخُذْ عنهم أحدٌ منا، فكذلك آخِرُونا لا يأْخُذون عن آخِرِيكُم (٤). القبس به: أنه أراد أن يُبَيِّنَ قربَ وقتِ السُّحورِ مِن نداءِ الصبح المُحَقَّقِ لها، ويُعرِّفَ أن الشنةً تأخيرُ السُّحورِ . وتقديرُ الكلامِ : قَدْرُ وقتِ السحورِ مِن وقتِ النداءِ، ويُبيِّنُه تمامُ الحديثِ الذى (١) سيأتى ص ١١٦ - ١١٩. (٢) سقط من: ق، م. (٣) فى م: ((أولاكم)). (٤) فى م: ((أخراكم)). والأثر عند أحمد فى العلل (٤٦٤) دون ذكر قصة الأذان. (٥) بعده فى ج، م: ((وقت)). ١١٢ ١٦٠ - وحدَّثنى عن مالك، عن ابن شهابٍ، عن سالم بنِ الموطأ عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((إن بلالًا ينادى بليلٍ، فَكُلُوا واشربوا حتى ينادِىَ ابنُ أمِّ مَكْتُومٍ)). قال: وكان ابنُ أمّ مَكْتومٍ رجلًا أعمى ، لا ينادى حتى يقال له : أُصبَحتَ ، أَصبَحتَ . التمهيد مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَله قال : ((إن بلالًا يُنادِى(١) بليلٍ، فَكُلُوا وَاشْربُوا حتى يُنَادِىَ ابِنُ أُمَّ مَكْتُومٍ)) . قال: وكان رَجُلًا أعمى، لا يُنادِى حتى يُقالَ له: أَصْبَحْتَ ، أَصْبَحْتَ . هكذا رواه يحيى مرسلًا، وتابَعَه على ذلك أكثرُ الرُّواةِ عن مالكِ ، ووصَلَه القَعْنَيِىُّ، وابنُ مَهدِئٍّ، وعبدُ الرزاقِ ، وأبو قُرّةَ موسى بنُ طارقٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ نافعٍ(٢)، ومُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ الأَصَمُّ، وابنُ أبى أُوَيسٍ، والحُنَشِئُّ، ومحمدُ بنُّ عُمَرَ الواقدِىُّ، وأبو قتادةَ الحَرَّانِىُّ، ومحمدُ بنُ حَرْبِ الأبرشُ(١)، وزُهيرُ بنُ عبَّادٍ الرُّؤْاسِىُّ، وكاملُ بنُ طلحةً(٤)، كلُّ هولاءِ وصَلُوه، فقالوا فيه: عن سالم، عن • (٥) أبيه، وسائر رواةٍ ((المُوَطَُّ)) أرسَلُوه، وممن أرْسَلَه؛ ابنُ قاسم، والشافعىَُّ، القبس ذكَر مالك أطرافَه، ونصُّه: قال النبيُّ بَلّ: ((إن بِلالًا يُنادى بليلِ لِيَرْجِعَ قائمَكُم ويُوقِظَ نائمَكم، فكُلوا واشرَبوا حتَّى يُنادِىَ ابنُّ أُمّ مَكْتومٍ)). ولمْ يكُنْ بينَ ندائِهما إلَّا أن يَنْزِلَ هذا ويَصْعَدَ هذا. (١) فى ر: ((يؤذن)). (٢) فى ر: ((وهب)). (٣) فى م: ((الأحرش)). وينظر الثقات ٥٠/٩، وتهذيب الكمال ٤٤/٢٥. (٤) عبد الرزاق (١٨٨٥)، وأخرجه البخارى (٦١٧) عن القعنبى به . (٥) الأم ٨٣/١. ١١٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٨/٤) الموطأ التمهيد وابنُ بُكَتْرٍ (١)، وأبو المُضْعَبِ الزُّهرىُّ(١) ، وعبدُ اللهِ بنُ يوسفَ التَّنِيسىُّ، وابنُ وهبٍ فى ((الموطأُ))، ومصعبٌ الزَّيْرىُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ(٢)، ومحمدُ ابنُ المباركِ الصُّورِىُّ، وسعيدُ بنُ عُفَيْرٍ، ومَعْنُ بنُ عِيسَى(٤)، وجماعةٌ يطولُ ذِکژهم؛ وقد ژُوِی عن ابنِ بُگیرٍ مُنَّصِلًا، ولا يَصُِ عنه إلا مُؤْسلا كما فى ((الموطأً)) له. وأمَّا أصحابُ ابن شهابٍ ، فرَوَوه مُتَّصِلًا مُسنَدًا عن ابن شهابٍ ؛ منهم ابنُ عُبِينَةً(١٢)، وابنُ جُريْج١)، وشُعيْبُ بنُ أبِى حَمزَةَ، والأوزاعُّ(٧)، واللَّيْثُ(٨)، ومعمرٌ، ومحمدُ بنُّ إسحاقَ ، وابنُ أبى سلمةَ ، وعندَ مَعْمَرٍ ومحمدِ بنِ إسحاقَ فى هذا حديثٌ آخرُ. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا ابنُ أبى العقِبِ الدِّمَشْقِىُّ بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرْعَةَ، قال: حدَّثنا أبو اليَمانِ، قال: أخبرنا شعيب، عن الزُّهرىِّ، قال: قال سالمُ بنُ عبدِ اللهِ : سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يقولُ : إِنَّ النبىّ القبس (١) الموطأ بروايته (٢/٧ و - مخطوط). (٢) الموطأ بروايته (٢٠٢). (٣) الموطأ بروايته (٣٤٨). (٤) أخرجه ابن سعد ٢٠٧/٤. (٥) أخرجه الحميدى (٦١١)، وأحمد ١٥٢/٨ (٤٥٥١)، والدارمى (١٢٢٦) من طريق سفيان به . (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٨٨٦) عن ابن جريج به . (٧) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٣٨/١ من طريق الأوزاعى به. (٨) أخرجه مسلم (١٠٩٢)، وابن المنذر فى الأوسط (١١٨١) من طريق الليث به. ١١٤ الموطأ التمهید (٢) وَ لَه قال: ((إن بلالاً يُنادِى (١) بليل، فَكُلُوا واشربُوا حتى يُنادِىَ ابنُّ أُمّ مَكْتُوم» ورواه معمرٌ ومحمدُ بنُّ إسحاقَ ، عن الزُّهْرِىِّ، عن ابنِ المُسَيَّبِ ، عن النبىِّ نَِّ مثلَه(١) . والحديثُ صحيحٌ للزُّهْرئِّ عن (٢ سالم، عن أبيه، وحديثُ ابنِ المسئَّبِ لغيرِ مالك ، وهما حديثان . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سُفيانَ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أُصبَغَ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ الجهم ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ ابنُّ أَصْبَغَ، حدَّثنا ابنُ أبي أسامةَ، (°قالَا جميعًا): حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبى سلمةَ الماجِشُونُ، عن الزُّهْرىِّ، عن سالم، عن ابنٍ عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: (إن بلالًا يُنادِى(١) بليلٍ، فَكُلُوا واشربُوا حتى يُنَادِىَ ابنُ أُمَّ مَكْتُوم)). قال: وكان ابنُ أُمّ مكتومٍ رجلًا أعمى، لا يُؤْذِّنُ حتى يُقالَ له: أصْبَحْتَ أصْبَحْتَ، فأَذِّنْ(٩) . وحدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسم بنِ عيسى، قال: حدَّثنا ابنُ (١) حَبَابَةَ، قال: حدَّثنا القبس (١) فى ر: ((يؤذن)). (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٣٨/١ من طريق أبى اليمان به. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨١٩) عن معمر به . (٤ - ٤) سقط من: م. (٥ - ٥) فى م: ((قال)). (٦) أخرجه الطيالسى (١٩٢٨)، وأحمد ٢٣٦/١٠ (٦٠٥١)، والبخارى (٢٦٥٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٣٨/١ من طريق عبد العزيز به. (٧) بعده فى: ر، ى: ((أبى)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٤٨. ١١٥ الموطأ البَغَوِىُّ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ الجَعْدِ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةً. التمهيد فذكره. وفى هذا الحديثِ من الفقهِ : الأذانُ بالليلِ لصلاةِ الصُّبْحِ؛ إذ لا أذانَ عندَ الجميعِ للنَّافلةِ فى صلاةِ الليلِ ولا غيرِها ، ولا أذانَ إلا للفرائضِ المَكْتُوبَاتِ ، وأوْگَدُ ما یکونُ فللجماعات ، وسیأتی القولُ فى وجوبٍ الأذانِ وسُنِّه، وما للعلماءِ فی ذلك مِن المذاهب، وفی کیفیة الأذان والإقامةِ ، فی بابِ أبی الزِّنَادِ (١)، وبابٍ يحيى بن سعيدٍ (١)، إنْ شاءَ اللهُ. ولم يُخْتَلفْ على مالكٍ فى حديثه فى هذا البابِ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنٍ عمرَ، عن النبيِّ وَال ,(٣) مُسْتَدًا (٣). وقد اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ فى جوازِ الأَذانِ باللَّلِ لصلاةِ الصبح ؛ فقال أكثرُ العلماءِ بجوازٍ ذلك، وممن أجازه مالكٌ وأصحابُه، والأوزاعى، والشافعىُّ، وبه قال أحمدُ بنُّ حنبل ، وإسحاقُ ، وداودُ ، والطبریُّ، وهو قولُ أبی یوسف يعقوب بنِ إبراهيمَ القاضِى الكُوفِىّ، وحُجَّتُهم قولُهُ مَطِّ: «إن بلالا یُنادِی بليلٍ)) . وفى قولِه هذا إِخْبارٌ منه أنَّ شأنَ بِلالٍ أنْ يُؤَذِّنَ للصُّبْحِ بَلَيْلِ ، يقولُ : فإذا جاءَ رمضانُ فلا يَمْتَعْكم أذاتُه مِن سُخُورٍ كم، وكُلوا واشْرَبُوا حتى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمْ مَكْتُومٍ ؛ فإنَّ مِن شَأْنِهِ أنْ يُقَارِبَ الصَّباحَ بأذَانِه . وقال أبو حنيفةً ، والتَّوْرِىُّ، ومحمدُ بنُّ الحَسَنِ: القبس (١) تقدم ص ٥٣ - ٦٦ . (٢) تقدم ص ٨ - ٢٤. (٣) تقدم فى الموطأ (١٥٩). ١١٦ الموطأ التمهيد لا يجوزُ الأذانُ لصلاةِ الفجرِ حتى يَطْلُعَ الفَجْرُ، ومَن أَذَّنَ لها قبلَ الفَجْرِ لَزِمَه إعادةُ الأذانِ . وحُجَّةُ الثَّورىِّ وأبى حنيفةً ومَن قال بقَوْلِهما، ما رَوَاه وَكيتٌ، عن جعفرٍ بِنِ بُوْقَانَ، عن شَدَّادٍ مَوْلَى عِياضٍ(١) بنٍ عامٍ، عن بِلالٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَله قال: ((لا تُؤَذِّنْ حتى يَستيِينَ(٢) لك الفَجرُ هكذا)). ومَدَّ يَدَه عَرْضًا(٢). ورواه مَعْمَرٌ، عن جعفَرِ بنِ بُوْقَانَ(٤) بِإِسْتَادِه ومعناه، إلَّا أَنَّه قال: شَدَّادٌ مولى عبَّاسٍ) . وهذا حديثٌ لا تقومُ به حجّةٌ ولا بمثلِه؛ لضَعْفِه وانْقِطاعِه. واحْتَجُوا أيضًا بما رَوَاه حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أَنَّ بِلالًا أَذَّنَ قبلَ طلوع الفجرِ، فأمَرِه النبيُّ ◌َلّهِ أَن يَرْجِعَ فَينادِىَ: ((ألا إنَّ العبدَ نامَ، أَلا إِنَّ العبدَ نامَ». فرجَعَ فقالها (١) . وهذا حديثُ انْفَرَدَ به حَمَّادُ بنُ سلمةً دونَ أصْحاب أيُّوبَ ، وأتگؤُوه عليه وخطَّئوه فيه ؛ لأنَّ سائر أصحابِ أيُّوبَ يَزْؤُونَه عن أُّوبَ ، قال: أَذَّنَ بلالٌ مَرَّةً بليلِ . فذكّره مقطوعًا . وهكذا ذكَرَه عبدُ الرزاقِ (٢)، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، قال: أَذَّنَ بِلالٌ مَرَّةً القبس (١) فى ى: ((عباس)). وينظر تهذيب الكمال ٤٠٦/١٢. (٢) فى م: (یتبین)). (٣) أخرجه أبو داود (٥٣٤)، والطيرانى (١١٢١) من طريق وكيع به. (٤) بعده فى ى: ((عن شداد مولى عباس بن عامر عن بلال أن رسول الله وَ لفي قال له الحديث)). (٥) فى ر، م: ((عياش)). والحديث أخرجه عبد الرزاق (١٨٨٧) عن معمر به، وجعله من مسند ثوبان . (٦) أخرجه عبد بن حميد (٧٨٠ - منتخب)، وأبو داود (٥٣٢)، والدارقطنى ٢٤٤/١ من طريق حماد بن سلمة به . (٧) عبد الرزاق (١٨٨٨). ١١٧ الموطأ التمهيد بَيلِ، فقال له النبيُّ ونَه: ((اخْرُجْ فَنَادِ: إِنَّ العَبْدَ نامَ) فخَرَجَ وهو يقولُ: وابْتَلَّ مِن نَضْحِ دَمٍ جَبینُهُ لَيْتَ بِلالًا نَكِلَتْه ◌ُهُ ثم نادَى : إِنَّ العبدَ نامَ . ورَوَى زبيدٌ الإيامِىُّ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا إذا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ بَيَلِ أَوْهِ ، فقالوا له: اتَّقِ اللهَ، وأَعِدْ أَذَانَكَ(١). واحتَجُوا أيضًا بما رَوَاه شَرِيكٌ، عن علىّ ابنِ علىٍّ ، عن إبراهيمَ، قال: شَيَّعْنَا عَلْقَمَةً إلى مكةَ، فخرَجَ بلَيْلٍ، فسَمِعَ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ بليلٍ، فقال: أمَّا هذا، فقد خالَفَ أصحابَ محمدٍ وَلِّ، لو كان نائمًا كان خيرًا له، فإذا طَلَعَ الفَجْرُ أَذَّنَ(١). و "علىُ بنُ علىَّ" ليس بالقَوِىِّ. واخْتَبُجُوا أيضًا بما رَوَاه عبدُ العزيزِ بنُّ أَبِى رَوَّادٍ، عن نافع، عن مُؤَذِّنٍ لعُمَرَ يُقالُ له: مَشْرُوعٌ. أَذَّنَ قَبلَ(٤) الصَّبْحِ، فأمرَه ◌ُمرُ أنْ يرجعَ فينادِىَ: أَلَّا إِنَّ العبدَ نامَ، أَلَا إِنَّ العَبْدَ نامَ). وهذا إسنادٌ غيرُ مُتَّصِلٍ؛ لأنَّ نافعًا لم يَلْقَ عُمَرَ، ولكنَّ الدَّرَاوَرْدِىَّ، وَحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ ، قد رَوَيا هذا الخبرَ عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمَّرَ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عُمرَ مثلَه، إلَّا أنَّ الدَّرَاوَزْدِىَّ قال: يُقالُ له: مسعودٌ(). وهذا هو القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٨٩) من طريق زبيد الإیامی به . (٢ - ٢) فى ر، ى: ((محمد))، وفى م: ((محل)). والمثبت من مصدرى التخريج. وينظر التاريخ الكبير ٢٨٧/٦. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٤/١، والطحاوى فى شرح المعانى ١٤١/١ من طريق شريك به. (٤) سقط من: ى، م. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٢/١، وأبو داود (٥٣٣)، والدار قطنى ٢٤٤/١ من طريق ابن أبى رؤَاد به. (٦) ذكره أبو داود ١٤٥/١ عقب (٥٣٣). ١١٨ الموطأ التمهيد الصحيحُ، واللهُ أعلمُ ، أَنَّ عُمَرَ قال ذلك لمُؤَذِّنِه، لا ما ذكَرَ أَيُوبُ أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ﴿ قاله لِيلَالٍ. وإذا كان حديثُ ابنِ عُمرَ عن النبيِّ،وَلِّ صحيحًا؛ قولُه: ((إِنَّ بِلالًا يُؤْذِّنُ (١) بِلِيلٍ)). فلا حجّةَ فى قولِ أحدٍ مع الشَّّةِ، ولو لم يَجْزِ الأَذَانُ قبلَ الفجرِ لنَهَى رسولُ اللهِ وَ لَهَ بِلالًا عن ذلك، ونحنُ لا نعلَمُ أنَّ عُمرَ قال ما رُوِى عنه فى هذا البابِ إلَّ بِخَبٍ واحدٍ عن واحدٍ . وكذلك خَبَرُ ابنٍ عُمرَ عن النبيِِّ وَّ، فالمَصيرُ إلى المُسْنَدِ أوْلَى مِن طريقِ الحُجَّةِ، واللهُ أعلمُ، والذى أُحِبُهُ أن يكونَ مُؤَذِّنٌ آخَرُ بعدَ الفَجْرِ . وفيه أنِّخَاذُ مُؤَذِّنَين، وإذا جاز اتِّخَاذُ اثْنَين منهم جاز أكثرُ ، إلَّا أَنْ يَمْنَعَ منهما يجبُّ التسليمُ له. وفيه جوازُ أَذَانِ الأَعْمَى، وذلك عند أهلِ العلم إذا كان معه مُؤَذِّنٌ آخَرُ يَهْديه للأوقاتِ . وفيه دليلٌ على جوازٍ شهادةِ الأَعمَى على ما اسْتَثْقَنَه مِن الأصواتِ؛ أَلَا تَرَى أنَّه كان إذا قيل له: أُصْبَحْتَ . قَبِلَ ذلك، وشَهِدَ عليه، وعمِلَ به . وابنُ أمّ مَكْتُومٍ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ، مِن بَنِى عامِرٍ بنِ لُؤَىٌّ ، واخْتُلفَ فى اسْمِه، وقد ذكَوْناه ونَسَبْنَاه فى كتابِنا فى (( الصحابةِ))، وذكّرْنا الاخْتِلافَ فى ذلك هناكَ(٢) . وفيه دليلٌ على أكْلِ السّحُورِ ، وعلى أنَّ الليلَ كلَّ مَوْضِعٌ للأكْلِ والشُّرْبِ والجماعِ لمَنْ شاء، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقَّ يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اُلْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. القبس (١) فی ر: ((ینادی)). (٢) الاستيعاب ٩٧٩/٣، ١١٩٨. ١١٩ الموطأ وفى هذا دليلٌ (١ على أنَّ الخيطَ الأَبيضَ هو اتضاحُ النَّهارِ. التمهيد وفيه دليل١ٌ) على أنَّ السّحُورَ لا يكونُ إلا قبلَ الفجرِ؛ لقوله: ((إنَّ بِلالًا يُنادِى(٢) بِلَتْلٍ فَكُلُوا (٢)). ثم مَتَعَهم مِن ذلك عندَ أذانِ ابنِ أَمَّ مَكْتُومٍ، وهو إجماعٌ لم يُخالِفْ فيه إلَّ الأعمشُ فَشَذَّ، ولم يُعَرَّجْ على قولِه. والنهارُ الذى يجبُ صِيامُّه مِن طُلوع الفجرِ إلى غُروبِ الشمسِ، على هذا إجماعُ عُلماءِ المسلمين، فلا وجْهَ للكلام فيه. وأما قولُ أَمَيَّةَ بنِ أبى الصَّلْتِ(٤): حَمْراءَ يُصبِحُ لَوْنُها يتَوَرَّدُ والشمسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرٍ ليلةٍ فهذا على القُرْبِ لا على الحقيقةِ ، والعَرَبُ تُسَمِّى الشىءَ باسْم ما قَرْبَ منه، ومِن هذا قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] الآية. وهذا على القُرْبِ عندَ الجميع، لا على البُلوغُ الحقيقيّ، وليستِ الأشعارُ واللُّغاتُ مما يَثْبُتُ بها شَرِيعَةٌ ولا دينٌ ، ولكنها يُسْتَشْهَدُ بها على أصل المعنى المُسْتَغْلقِ إن احتِيجَ إلى ذلك، واللهُ أعلمُ، وبه التوفيقُ . وقولُ ابنٍ شهابٍ: وكانَ ابنُ أُمّ مَكْتومٍ رجُلًا أعْمَى، لا يُنادِى حتى يُقالَ له : أَصْبَحْتَ، أَصْبَحْتَ. معناه أيضًا المُقاربَةُ، أىْ: قاربتَ الصباح. وهذا على ما فَشَرَ العلماءُ مما ذكَرْنا فى قولِه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ . يريدُ بالبلوغِ هَلهُنا مُقَارَبَةَ الثُلوغ، لا انْقِضَاءَ الأَجلِ ؛ لأَنَّ الأجلَ لو انْقَضَى - وهو القبس (١ - ١) سقط من: ى، م. (٢) فى ر: ((يؤذن)). (٣) سقط من: ی، م. (٤) ديوانه ص ٢٩. (٥) فى ى، م: ((القرب)). ١٢٠ ٠