النص المفهرس

صفحات 241-260

الموطأ
التمهيد
الأرضِ فى السجودِ ، فقد أجزاً عنه . وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُهما ،
والثورىٌّ، والأوزاعىُ، وأبو ثورٍ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يقولُ فى الوُكوع:
سبحانَ ربِّىَ العظيم ثلاثًاً ) . وفى السّجودِ: سبحانَ ربِّىَ الأعلَى. ثلاثًا . وقال
الثورىُّ: أُحبُّ للإمامِ أنْ يقولَها خمسًا فى الرُّكوعِ والسُّجودِ حتى يُدرِكَ الذى
خلفَه ثلاثَ تَسبيحَاتٍ .
ويَحتمِلُ أن يكونَ قولُه ◌ِلّهِ: ((أمَّ الرُّكوُ فعظموا فيه الرَّبَّ)». يقولُ:
سبحانَ ربِّى العظيم . فيكونُ حديثُ عُقبةَ مُفسّرًا لحديثِ ابنِ عباسٍ. ومُحتَمِلٌ
أن يكونَ بما وقَع عليه معنَى التَّعظيمِ من التَّسبيحِ والتَّقْدِيسِ ونحو ذلك، والآثارُ
فى هذا البابِ تَحتمِلُ الوَجْهِينِ جميعًا . واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وأحمدُ بنُ قاسم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ
المقرئُ ، قال: حدَّثنا موسى بنُّ أيوبَ، عن عمِّه إياسٍ بنٍ عامٍ الغافقِىِّ،
عن عُقبةَ بنِ عامرٍ الجُهَنِىِّ، أنه قال: لمَّا نزَلتْ: ﴿فَسَيِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ
اَلْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦، الحاقة: ٥٢]. قال لنا رسولُ اللهِ وَله: ((اجعلُوها
فى رُكوعِكم ». فلمَّا نزَلتْ: ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]. قال لنا:
((اجعلُوها فی سُجودِ كم)) (١).
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) أخرجه أحمد ٦٣٠/٢٨ (١٧٤١٤)، والدارمى (١٣٤٤)، وأبو يعلى (١٧٣٨) من طريق
عبد الله به .
٢٤١
( موسوعة شروح الموطأ ١٦/٤ )

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحتِى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ
داسَةً، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرً ، قال:
حدَّثنا شعبةُ، قال: قلتُ لسليمانَ - يعنى الأعمشَ -: أَدعُو فى الصلاةِ
إذا مررتُ بآيةٍ تَخَوُّفٍ؟ فحدَّثْنِى عن سعدِ بنِ عُبِيدَةً، عن مُستَؤْرِدٍ ، عن
صِلةً بنِ زُفرَ، عن حذيفةَ، أَنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ وَ لِ فكان يقولُ فى
رُكوعِه: ((سبحانَ ربِّىَ العظيم)). وفى سُجودِه: ((سبحانَ ربِّىَ الأعلَى)).
وما مرَّ بآيةٍ رحمةٍ إلَّا وَقَف عندَها فسألَ، ولا بآيةٍ عذابٍ إِلَّ وقَف عندَها.
فتعوَّذَ(٢).
وروَى الشعبىُّ، عن صِلةً بنِ زُفرَ، عن حُذيفةً، أنَّ النبيَّ عليه السلام كان
يقولُ فى رُكوعِه: ((سبحانَ ربِّىَ العظيم وبحمدِه)). ثلاثًا، وفى سُجودِه:
(سبحانَ ربِّىَ الأعلَى وبحمدِهِ)). ثلاثًا".
وروَى نافعُ بنُ جبيرِ بنِ مُطعِم، عن أبيه، عن النبيّ عليه السلامُ
(٤)
مثلَه (٤) .
القبس
(١) فى م: ((محمد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/٧.
(٢) أبو داود (٨٧١). وأخرجه الطيالسى (٤١٥)، والترمذى (٢٦٢، ٢٦٣) من طريق
شعبة به .
(٣) أخرجه ابن خزيمة (٦٠٤، ٦٦٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٣٥/١ من طريق
الشعبی به .
(٤) أخرجه البزار (٣٤٤٧)، والطبرانى (١٥٧٢) من طريق نافع بن جبير به.
٢٤٢

الموطأ
التمهيد
وروَى السَّعْدِىُّ، عن النبيِّ عليه السلامُ مثلَهُ(١).
قال أبو عمرَ: وقد رُويَ عن النبيِّ عليه السلامُ أنَّه كان يقولُ فی رُکوعِه
وسجودِه أنواعًا من الذِّكرِ، منها حديثُ مُطرّفٍ، عن عائشةَ قالَتْ: كان
رسولُ اللهِ وَلَه يقولُ فى رُكوِه: ((سُبُوعٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكةِ
والرُّوحِ)) . . ومنها حديثُ أبى بَكْرَةَ، أنَّ النبيَّ عليه السلامُ كان يدعُو فى
سجودِه يقولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّى أعوذُ بك من الكفرِ والفقرِ وعذابِ القبرِ)) (١).
ومنها حديثُ عوفٍ بنِ مالكِ، أَنَّ سمِعِ النبىَّ عليه السلامُ يقولُ فى رُكوعِه
وسجودِه: ((سبحانَ ذى الجبروتِ والملكُوتِ والكبرياءِ والعظمةِ)) (٤). وهذا
كلُّه يدلُّ على أنْ لا تحديدَ فيما يقالُ فى الركوع والسجودِ مِن الذِّكرِ
والدعاءِ، ولكنَّ أكثرَ الفقهاءِ فى صلاةِ الفريضةِ على التسبيحِ بـ ((سبّحٍ اسمَ
ربِّك العظيم)). ثلاثًا فى الركوعِ، وبـ ((سبِّح اسمَ رَبِّك الأعلى)). ثلاثًا فى
السجودِ، وحمَلوا سائرَ الأحاديثِ على النافلةِ، وأما مالكٌ وأصحابُه،
فالدعاءُ أحبُّ إليهم فى السجودِ ، وتعظيمُ اللهِ وتَمجيدُهُ فى الركوعِ، على
حديثِ ابنِ عباسٍ، وكلُّ ذلك حسنٌ. والحمدُ للهِ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٧/٣٧ (٢٢٣٢٩) من طريق السعدى، عن أبيه، عن عمه .
(٢) أخرجه أحمد ٧٣/٤٠ (٢٤٠٦٣)، ومسلم (٤٨٧)، وأبو داود (٨٧٢) من طريق مطرف
به .
(٣) أخرجه أحمد ١٧/٣٤ (٢٠٣٨١)، وأبو داود (٥٠٩٠).
(٤) أخرجه أحمد ٤٠٥/٣٩ (٢٣٩٨٠)، وأبو داود (٨٧٣).
(٥) فى الأصل، م: ((تحميده)).
٢٤٣

الموطأ
التمهيد
وأما لباسُ المعصفرِ (١) المفَدَّمِ وغيرِهِ مِن صباغِ المُعَصفرِ للرجالِ فمُخْتَلَفٌ
فيه، أجازه قومٌ مِن أهلِ العلمِ، وكرِهه آخرون، ولا حجةً مع مَن أباحه إلا أن
يَدَّعِىّ أنَّ ذلك خصوصٌ لعلىٍّ؛ لقولِه: نهانى، ولا أقولُ: نهَى الناسَ .
وبعضُهم يقولُ فيه : ولا أقولُ : نها کم . وهذا اللفظُ محفوظٌ فى حديث علىٍّ
هذا مِن وجوهٍ ، وليس دعوى الخصوصِ فيه بشىءٍ ؛ لأُنَّ الحدیثَ فى النهي عنه
صحيحٌ مِن حديثٍ علىٍّ وغيرِهِ، والحجةُ فى سنةِ رسولِ اللهِ وَلِ لا فيما
خالَفها .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا روح، قال: حدَّثنا
سعيدُ بنُ أبى عروبةً، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ قال: ((لا أركبُ الأَرجوانَ(٢)، ولا ألبَسُ المعصفرَ، ولا
ألبسُ القميصَ المكفَّفَ بالحريرِ )). قال: وأومأ الحسنُ إلى جيبٍ قميصِه،
قال: وقال: ((ألا وطيبُ الرجالِ ريح لا لونَ له، ألا وطيبُ النساءِ لونٌ
لا ريحَ له)). قال سعيدٌ: أَرَاه قال: إنَّما حمَلوا قولَه فى طِيبِ النساءِ
على أنَّها إذا أرادَتْ أنْ تَخرُجَ، وأمَّا إذا كانَتْ عندَ زوجِها فلْتَطَّيِّبْ
القبس
(١) بعده فى ف: (( و)).
(٢) قال الخطابي: الأرجوان الأحمر وأراه أراد به المياثر الحمر، وقد تتخذ من ديباج وحرير وإنما
سميت هذه المراكب مياثر لوثارتها ولينها، وكانت من مراكب العجم. ينظر معالم السنن
٤/ ١٩١.
٢٤٤

الموطأ
بما شاءَتْ(١).
التمهید
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ المدينىِّ،
قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبى عَرُوبةَ، عن قتادةَ،
عن الحسن، عن عمرانَ بنِ مُحُصِينٍ، أَنَّ نبيَّ اللهِ وَ لَّه قال: ((لا أركبُ
الأَربجوانَ، (ولا ألبَسُ المُعَصفرَ، ولا ألبَسُ القميصَ المكفَّفَ
بالحریر))(٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
جعفرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشِ،
عن (٢) شرحبيلٍ بنِ مُسلم، عن شُفْعةَ السَّمَعِىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِى
قال: أَتَيتُ النبىَّ عليه السلامُ وعلَىَّ ثوبانٍ مُعصفَرانٍ، فلمّا رآنى قال: ((مَن
يَحولُ بينى وبينَ "هذه النارِْ)؟)) فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، ما أُصنَعُ بهما ؟ قال:
((احرتهما))(٩).
القبس
(١) أبو داود (٤٠٤٨). وأخرجه أحمد ١٨٥/٣٣ (١٩٩٧٥)، والحاكم ١٩١/٤، والبيهقى
٢٤٦/٣ من طريق روح به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) أخرجه الطيرانى ١٤٦/١٨، ١٤٧ (٣١٢) من طريق على بن المدينى به.
(٤) فى النسخ: ((و)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٤٣٠/١٢،١٦٣.
(٥ - ٥) فى ن: ((هؤلاء الدثار)).
(٦) أخرجه أبو داود (٤٠٦٨) من طريق إسماعيل بن عياش به.
٢٤٥

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو
الأحوص ، حدّثنا ابنُ بُکیرٍ ، قال : حدَّثنی اللُّیثُ ، عن خالدِ بنِ یزید ، عن سعيد
ابنِ أمی هلال ، عن عطاءِ بنِ ایی رباحٍ، عن عمرو بن شُعیپٍ، عن أبيه، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو بنِ العاصى، أَنَّه قال: دخلتُ يومًا على رسولِ اللهِ وَ لَه وعلَىَّ
ثوبانٍ مُعصفرانٍ، فقال لى رسولُ اللهِ وَلِّ: (( ما هذان الثَّوبانِ؟ » قلتُ:
صبَغَتْهما أُمّ عبدِ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أقسَمْتُ عليك إِلَّ رِجَعْتَ
فأمَوْتَهَا أن تُوقِدَ لهما التَّنُّورَ ثم تطرحَهما)) . قال: فرجَعْتُ إليها ففعَلتْ(١).
قال أبو عمرَ : هذا يَحتمِلُ أن يكونَ عُقوبةً لنهيه عن ذلك ؛ لئلا يَعودَ رجلٌ
إلى لباسِها - أعنى الثِّابَ المُعصفرةَ. وقولُه: ((أقسَمْتُ عليك)). دليلٌ على أنَّ
حرقَها ليس (١) بواجبٍ ، ولكنَّ الكراهةَ فيها صحيحةٌ للرّجالِ خاصَّةً ، وأمَّا النساءُ
فإِنَّ العلماءَ لا يَختلفونَ فى جوازٍ لباسِهِنَّ المعصفرَ المُفَدَّمَ والمُوَرَّدَ والمُمَشَّقَ.
وقد ژُوی عن مالك وبعض المدنٹِینَ انَّھم کانوا یُرَخِّصون للرجالِ فی لباسٍ
المُوَرَّدِ والممشَّقِ . وقال ابنُّ القاسم عن مالكِ: أكرَهُ المعصفرَ المُفَدَّمَ للرجالِ
والنساءِ أنْ يُحرِمُوا فيه ؛ لأَنَّه يُنْتَقَضُ. قال مالكٌ: وأكرَهُه أيضًا للرجال فى غيرِ
الإحرامِ .
قال أبو عمرَ: المُفَدَّمُ عندَ أهلِ اللغةِ المُشَبَّعُ حُمْرَةً، والمُوَرَّدُ دُونَه فى
الحمرة، كأنَّه، واللهُ أعلمُ، مأخوذٌ من لونٍ الوردِ . وأمَّا المَشْقُ فطِينٌ أحمرُ
القبس
(١) أخرجه الحاكم ١٩٠/٤ من طريق الليث به .
(٢) فى م: ((أحق)).
٢٤٦

الموطأ
يُصبَغُ به ، هو المَغْرَةُ أَو شِبْهُها، يُقالُ للَّبِ المصبوغ به: مُمَشَّقٌ. وقد ذكَر التمهيد
الضََّّاكُ بنُ عُثمانَ فى هذا الحديثِ المُعَصْفرَ المُفَدَّمَ .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يُوسفَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ،
ومحمدُ بنُ محمدٍ ، وأحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قالوا : حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال :
حدَّثنا أبو الحسن (١) أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ المغيرةِ أبو سلمةً
المخزومىُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى فُدَيكِ، عن الضَّحَّاكِ - يعنى ابنَ عثمانَ - عن
إبراهيم بن عبدِ اللهِ بنِ مُنینٍ ، عن أبيه، عن عبد الله بن عباسٍ ، عن على بن أبى
طالبٍ أَنَّه قال: نهانِى رسولُ اللهِ وَلِهِ، ولا أقولُ: نهاكُم، عن تختُم الذَّهبِ،
وعن ◌ُبسِ القَسّىِّ، وعن لُّيسِ المُفَدَّمِ المعصفرِ، وعن القراءةِ راكعًاً ).
قال أبو عمرَ: لم يَذْكُرِ المُفَدَّمَ غيرُ الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ هذا(٢) ، وليس
بحجّةٍ ، والذى يقتضِيه حديثُ علىٍّ وعبدِ اللهِ بنِ عمرو ، النَّهْىُ عن لباسٍ كلِّ
ثوبٍ مُعصفٍ للرجالِ ؛ لأَنَّه لم يُخَصَّ فيه نوعٌ من صباغِ المعصفرِ من نوعٍ،
والنبىُ عليه السلامُ إِنَّمَا بُعثَ مُبيِّنًا مُعلِّمًا، فلو كان منه نوعٌ يَقتضِيه الإباحةُ لِبَيِّنَه
ولم يُهْمِلْهُ(٤) ويُشكِلْ(٥) به؛ لأَنَّه كان قد أُوتِىَ جوامع الكلم(١)، ونصَح لأُمَّتِه،
القبس
(١) فى ن: ((الحسين)).
(٢) أخرجه مسلم (٢١٣/٤٨٠)، والنسائى (١٠٤١، ٥١٨٨)، والبزار (٤٥٨) من طريق ابن أبى
فدیك به .
(٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) فى م: ((يشمله)).
(٥) فى ن: ((يستدل)).
(٦) فى الأصل، م: ((الكلام)).
٢٤٧

الموطأ
١٧٥ - حدّثنی یحیی ، عن مالك، عن یحیی بنِ سعید ، عن
محمدٍ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارِثِ القَّيمِىِّ، عن أبى حازمِ التَّمَّارِ، عن
التَيَاضِىِّ، أَن رسولَ اللهِ وَ له خرَج على الناسِ وهم يُصَلُّون، وقد علَتْ
أصواتُهم بالقراءةِ، فقال: ((إن المُصَلِّىَ يُناجى ربَّه ، فلينظُرْ بما يُناجيه
به، ولا يجهرْ بعضُكم على بعضٍ بالقرآنِ ».
وبلَّغَهم وعلَّمهم ممَّا عَلَّمه اللهُ، وَِّ.
التمهید
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن" محمدٍ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيمىِّ،
عن أبى حازم التمَّارِ، عن البياضيِّ، أن رسولَ اللهِ وَله خرَج على الناسِ وهم
يصلُّون ، وقد علَتْ أصواتُهم بالقراءةِ فقال: ((إن المصلِّئَ يُناجِی ربّه ، فلينظُرْ بما
يُناجِيه به، ولا يَجهرْ بعضُكم على بعضٍ بالقرآنِ)) (١).
كيفيةُ القراءةِ :
القبس
الأصلُ فى ذلك ثلاثةُ أدلةٍ؛ الأولُ: قولُه تعالى: ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَيَتَّرَ
[المزمل: ٢٠]. على أحدِ القولَين، وقولُه للأعرابيّ: «واقْرَأْ ما تَيشَر معك مِن
(١ - ١) قال أبو عمر: ((محمد بن إبراهيم بن الحارث هذا هو أحد ثقات أهل المدينة ومحدثيهم معدود
فى التابعين روى عنه أنه قال : رأيت سعد بن أبى وقاص وعبد الله بن عمر يأخذان برمانة المنير ثم ينصرفان.
ویکنی أبا عبد الله وهو محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن کعب بن سعد بن تیم
ابن مرة ، قال الواقدى : كان جده الحارث بن خالد من المهاجرين الأولين وتوفى محمد بن إبراهيم سنة
عشرين ومائة فى خلافة هشام، وأبو حازم التمار يقال : اسمه دينار ويقال : مولى أبى رهم الأنصارى
وذكر حبيب عن مالك أن اسم أبى حازم التمار يسار مولى قيس بن سعد بن عبادة وأما البياضى فيقولون :
اسمه فروة بن عمرو بن ودقة - فى النسخ: وذفة - بن عبيد بن عامر بن بياضة فخذ من الخزرج)).
الاستيعاب ١٢٥٩/٣، وتهذيب الكمال ٢٤/ ٣٠١، ٢١٨/٣٣، والإصابة ٣٦٤/٥.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٢٥). وأخرجه أحمد ٣٦٣/٣١ (١٩٠٢٢)، والبخارى فى =
٢٤٨

الموطأ
التمهيد
وهذا الحديثُ معناه فى صلاة النافلةِ ، إذا كان كلَّ أحدٍ يصلِّى لنفسِه، وأما
صلاةُ الفريضةِ ، فقد أحكمت السنةُ سِرَّها وجَهْرَها ، وأنها خلفَ إمامِ الجماعةِ أبدًا،
هذه سنتُها، وكان أصلُ هذا الحديثِ فى صلاةِ رمضانَ؛ لأن رسولَ اللهِ وَلآي لم
يجمعهم لها إلا على ما قد مضى فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن عروةَ، من أنه صلَّى بهم
ليلةً وثانية وثالثةً، ثم امتنع من الخروج إليهم خشيةً أن يُفرض عليهم ) . وقد روَى
هذا الحديثَ حمادُ بنُ زيدٍ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، فقال فيه: إن ذلك فى رمضانَ .
القبس
القرآنِ))(٢) . الدليلُ الثانى: ثبَت أن النبيَّ وَّهِقِرَأْ فى المغربِ بَطُولٍ(٢) الطُّولَتِينَ(٤)
فى الحضرِ، وقرَأ فيها بـ: ﴿اَلُلُورِ﴾ فى السفرِ، وقَرَأ فى العشاءِ بـ: ﴿وَأَلِّينِ
وَالزَّتُونِ﴾، وقرأ فى الظهرِ بَقَدْرِ ﴿الَّّ ® تَزِيلُ﴾. وذكّر مالكٌ عن الخلفاءِ
والصحابة والتابعين آثارًا فى ((البقرة)) و((يوسفَ)) وغيرِهما). الدليلُ الثالثُ:
حديثُ معاذٍ حين وعَظِه النبيُّ وَلِّ فقال: ((إن منكم مُنَفِرِينَ، اقرَأَ - يعنى فى
= خلق أفعال العباد (٤٤٠)، والنسائى فى الكبرى (٣٣٦٤، ٨٠٩١) من طريق مالك به.
(١) سيأتى فى الموطأ (٢٤٧).
(٢) تقدم تخريجه ص ١٧٣ - ١٧٥ .
(٣) كذا هى الرواية ههنا، وروى: ((بطُولَى))، ((بأطول)). قال الحافظ: ((وطولى تأنيث أطول، والطوليين
بتحتانيتين تثنية طولى. ووقع فى رواية أبى كريمة: ((بطول)). بضم الطاء وسكون الواو، ووجهه الكرمانى بأنه أطلق
المصدر وأراد الوصف، أى: كان يقرأ بمقدار طول الطوليين. وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكون قرأ بقدر السورتين،
وليس هو المراد. وحكى الخطابى أنه ضبطه عن بعضهم بكسر الطاء وفتح الواو، قال: وليس بشىء؛ لأن الطوَلَ
(الحبل ولا معنى له هنا)). ووقع فى رواية الإسماعيلى ((بأطول الطوليين)) بالتذكير. فتح البارى ٢٤٧/٢.
(٤) فى د: ((الطولين)).
(٥) فى ج: (( نحوها)).
(٦) فى م: ((بن جبل)).
٢٤٩

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ قراءةً مِنِّى عليه ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم،
قال : حدّثنا بکُ بنُ حمادٍ ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا حمادُ بنُ زید ،عن
يحيى بن سعيد، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبى حازمٍ مولَى الأنصارِ، أن رسولَ
اللهِ ﴾آلے کان مُعتکِفًا فى رمضانَ فی قُبَّةٍ على بابها حصیرٌ. قال: وكان الناسُ
يصلُّون ◌ُصَبًا عُصَبًا. قال: فلما كان ذاتَ ليلةٍ رفَع بابَ القُبةِ فأطلَع رأسه ، فلما
رآه الناسُ أُنصتُوا ، فقال: ((إِن المصلِّئ یناچی ربّه، فلينظرْ أحدُ كم ( ما يناچِی به
ربّه١) ، ولا يجهز بعضُكم على بعضِ بالقرآنِ ))(١) .
القبس العشاءِ - بـ: (سَبِّحٍ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾، و: ﴿اَلِيْنِ وَالزَّْتُونِ))). وقال النبيُّ ◌َآلټ فى
ذلك قولًا يَضُمُّ هذا النَّشْرَ العظيمَ، ويجمَعُ خاطرَ المجتهدِ، ويَسْلُكُه فى الجادّةِ إِن
عقَل، وهو قولُهُ بَّهِ: ((إذا صلَّى أحدُكم بالناسِ فليُخَفِّفْ)) . الحديثَ إلى قولِه:
((وإذا صلَّى لنفسِه(٤) فليُطَوِّلْ ما شاء))(٥). قال علماؤنا: وكذلك إذا عَلِم مِن جماعةٍ ما
عَلِمٍ مِن نفسِه، فليَحْمِلْهِم مَحْمَلَها، وعليه تُخرَّجُ قراءةُ الخلفاءِلـ: ((البقرة)) و: ((يوسفَ))
فى الصلاةِ، وقراءتُه وَلِّلـ: ((الأعرافِ)) فى المغربِ، ومِن أشدِّ ما يجهَلُه الناسُ فى هذا،
فخَراسٍ منه، أن تجهلوا أن الركعةَ الأَولى فى الشريعةِ أطولُ مِن الثانيةِ، فَتُخْطِئُوا فُتُسَرُّوا
ء
بينَهما ، بل قد انتَهت الجهالةُ بهم إلى أن يجعلوا الثانيةَ أطولَ مِن الأولى، وهذا مما ينبغى أن
سـ
(١ - ١) فى ر: ((بما يناجيه)).
(٢) أخرجه المزى فى تهذيب الكمال ٢١٨/٣٣ من طريق مسدد به، وعبد الرزاق (٤٢١٧)،
والتسائی فی الکبری (٣٣٦٥ - ٣٣٦٧) من طریق یحیی به.
(٣) النشر : التفريق .
(٤) فى د: (( لا نفسه )).
(٥) سيأتى فى الموطأ (٣٠١).
٢٥٠
:

الموطأ
التمهيد
هکذا قال حمادُ بنُ زیدٍ فی هذا الباب )، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن
محمدٍ، عن أبى حازم، عن النبيِّ ◌َالآ مرسلًا ، لم يذكّرِ البياضئَّ، كذلك رواه
کلّ من رواه عن حمادٍ بن زیدٍ . وقد روَی هذا الحدیثَ یزیدُ بنُّ الهادِی ، عن
محمد بن إبراهيم ، عن أبى حازم، عن البیاضی ، وعن محمدِ بنِ إبراهيم ، عن
عطاءِ بنِ يسارٍ، عن البياضىِّ .
حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الحجاج الطبرانىُّ،
حدَّثنا الحسينُ بنُّ محمدٍ المدينىُ، حدَّثنا يحيى بنُّ بكيرٍ، حدَّثنا الليثُ ، حدّثنا
ابنُّ الهادی، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ ، عن عطاءِ بنِ یسارٍ ، عن رجلٍ من بنى بياضةً
من الأنصارِ، أنه سمِع رسولَ اللهِ وَالتي يقولُ وهو مجاورٌ فى المسجدِ يومًا ،
فوعظ الناسَ وحذّرهم ورغّبهم، ثم قال: (( لیس مصلِ یصلِی إلا وهو یناچِی
ربّه، فلا يجهز بعضُكم على بعضٍ بالقرآنِ))(٢).
قال الليثُ : وحدَّثنا ابنُّ الهادى، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبى حازمٍ
مولَى الغِفاريِّين، أنه حدَّثهم هذا الحديثَ البياضىُّ عن رسولِ اللهِ وَلَه".
القبس
تتفطُّوا له . الثانيةُ : أن تجتنبوافی صلاتكم تحديد سور القراءة وإسقاطَ غيرِها ، بل ينبغى
أن تُعَوِّلوا على ما تَيسَّر؛ فإن التحديدَ ليس إلا للشارعِ وحدَه.
(١) فى ر: ((الحديث)).
(٢) أخرجه النسائی فی الکبری (٣٣٦١) من طريق الليث به .
(٣) أخرجه النسائی فی الکبری (٣٣٦٢) من طريق الليث به .
(٤) فى ج، م: ((القرآن)).
٢٥١

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ إسماعيلَ وعبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ ، قالا : حدَّثنا ابنُّ أبی مريمَ ، قال :
أُخبرنا یحبی بنُ أیوب وابنُ لھیعةً، قالا : حدثنا ابنُ الهادی، عن محمد بنِ
إبراهيم، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن رجلٍ من ينى بياضةً، أنه سمِع رسولَ اللهِ
۵﴾ . فذكره سواءً إلى آخرِه .
وقد روَى هذا الحديثَ أبو سعيد الخدرىُّ، عن النبيِّ وَلِهِ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داود ، قال : حدّثنا الحسنُ بنُ على ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمرٌ ، عن
إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن أبى سلمةَ، عن أبى سعيدٍ قال: اعتكَف رسولُ اللهِ وَليه
فى المسجدِ ، فسمِعهم يجهرون بالقراءةِ، فكشَف السّترَ وقال: ((ألا إنَّ كلَّكم
مُناجٍ ربَّه، فلا يؤذِيَنَّ بعضكم بعضًا ، ولا يرفع بعضُكم على بعضٍ فى القراءةِ)).
أو قال: ((فی الصلاة»(١) . لم یذ کو أبو داود حدیث البیاضئ ، وذكر حدیثَ ابی
سعید هذا .
وقد روَى خالدٌ الطحانُ، عن مطرّفٍ ، عن أبى إسحاقَ ، عن الحارثِ ، عن
علىَّ قال: نهى رسولُ اللهِ وَ ﴿ِ أن يرفعَ الرجلُ صوتَه بالقراءةِ() قبلَ العشاءِ
القبس
(١) أبو داود (١٣٣٢)، وعبد الرزاق (٤٢١٦) - ومن طريقه أحمد ٣٩٢/١٨ (١١٨٩٦)،
وعبد بن حميد (٨٨١- منتخب )، والنسائى فى الكبرى (٨٠٩٢) .
(٢) فى الأصل، ر: ((بالقرآن)).
٢٥٢

الموطأ
التمهيد
وبعدَها، يغلِّطُ أصحابَه وهم يصلُّونَ(١) . وهذا تفرّد به خالدّ الطحانُ وهو
ضعيفٌ ، وإسنادُہ کلُّہ لیس مما يُحتجُّ به (١) .
وحديثُ البياضيِّ وحديثُ أبى سعيدٍ ثابتان صحيحان، والحمدُ للهِ ،
وليس فيهما معنَّى يُشكِلُ يحتاجُ إلى القول فيه إن شاء اللهُ. وإذا لم يَجُزْ للتالى
المصلِّى رفعُ صوتِه لئلا يُغلِّطَ ويخلِّطَ على مُصَلٍُّ(٢) إلى جنِهِ، فالحديثُ فى
المسجدِ مما يخلِّطُ على المصلِّى أولَى بذلك وألزمُ وأمنَعُ وأحرَمُ ، واللهُ أعلمُ،
وإذا نُّهِى المسلمُ عن أذَى أخيه المسلم فى عملِ البِرِّ وتلاوةِ الكتابِ ، فأذاه فى
غيرِ ذلك أشدُّ تحريمًا، وقد نظَر عبدُ اللهِ بنُ عمرَ إلى الكعبةِ فقال: واللهِ إن
لك لحرمةً، ولكنَّ المؤمنَ عندَ اللهِ أعظمُ حرمةً منك؛ حَرُم منه عرضُه،
ودمُه، ومالُه، وألَّا يُظَنَّ به إلا خيرٌ°) . وحسبُك بالنهي عن أذَى المسلم فى
المعنَى الواردِ فى هذا الحديثِ، فكيف بما هو أشدُّ من ذلك، واللهُ
المستعانُ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٩٠/٢ (٦٦٣)، وأبو يعلى (٤٩٧)، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان ٩١/٢ من
طريق خالد الطحان به .
(٢) قال ابن حجر: وهى مجازفة ضعيفة، فإن الكل ثقات إلا الحارث، فليس فيهم ممن لا يحتج به
غيره. تهذيب التهذيب ٣/ ١٠١.
(٣) فى ر: ((من صلى)).
(٤) فى م: ((عمرو)).
(٥) أخرجه الترمذى (٢٠٣٢)، والبغوى (٣٥٢٦).
٢٥٣

١٧٦ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن حميد الطويلِ ، عن أنس
الموطأ
ابنِ مالكٍ، أنه قال: قُمْتُ وراءَ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضى اللَّهُ عنهم،
فكلُّهم كان لا يقرأَ: ((بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ)) إِذا افتتح الصلاةَ .
التمهید
مالِكٌ، عن محُميدِ الطويلِ، عن أنس بن مالكِ ، قال: قُمْتُ وراءَ أبى بكرٍ ،
وعمرَ، وعثمانَ، فَكُلُّهم كان لا يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ
الرَّحِيَةِ﴾. إذا انْتَتَحَ الصلاةَ(١) .
هكذا هو فى ((الموطَّأُ)) عندَ جماعةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ مَوْقُوفًا. ورَوَتْه طائفةٌ
عن مالك فرفعته؛ ذگرتْ فیه النبى عليه السلام . وليس ذلك بمحفوظ فيه عن
مالكٍ. وممَّن روَاهُ مرفوعًا عن مالكِ الوليدُ بنُ مسلمٍ .
حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ ، حدَّثنا محمدُ بنُّ سليمانَ ،
حدَّثنا محمدُ بنُّ وَزِيرِ ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، حدَّثنا مالكٌ، عن محُميدٍ ، عن أنسِ،
قال: صلَّيْتُ خلفَ رسولِ اللهِ وَِّ، وأبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فَكُلُّهم كان لا
يُقْرَأُ: ﴿نِسْمِ أَّهِ الَّغَرِ الرَّحَةِ﴾ إذا افتَتَحَ الصلاةَ.
وذكره أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُّ أبى داود سليمانَ بنِ الأُشْعَثِ ، فقال: حدّثنا
محمدُ بنُ الوزيرِ الدمشقىُّ ، حدثنا الوليدُ بنُ مسلم ، عن مالك بن أنس ، عن
محميدٍ، عن أنسٍ، قال: صلَّيْتُ خلفَ النبيِّي وَلّهِ، وأبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٢٧). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٠٢/١، والبيهقى
٥١/٢، ٥٢، والبغوى (٥٨٣) من طريق مالك به.
٢٥٤

الموطأ
التمهيد
فكانوا يَفْتَتِحُونَ القراءةَ بـ: ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. لا يَذْكُرون:
﴿ِسْمِ اللَّهِ الَّمِ الرَّحَةِ﴾.
ورُوِىَ عن أبى قُرَّةً موسَى بنِ طارقٍ ، عن مالكِ أيضًا مرفوعًا؛ حدَّثنا
محمدٌ، حدَّثنا علىُّ بنُ عمرَ، حدَّثنا إبراهيمُ عن (٢) محمدٍ بنِ یحتِی، حدَّثنا
أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الأزْهَرِ، حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا أبو قُوَّةَ، عن
مالكِ، عن محُميدٍ، عن أنسٍ، قال: صلَّيتُ خلفَ رسولِ اللهِ وَلَه، وأيِى بكرٍ،
وعمرَ(٢) فلم يكونوا يَجْهَرون بـ: ﴿ِسْمِ اللَّهِ الَّفَرِ الرَّحَةِ﴾.
وهذا خطأ كلُّه خلافُ ما فى ((الموطَّ)).
ورَواه إسماعيلُ بنُ موسَى السُّدِّىُّ، عن مالكِ مرفوعًا أيضًا ، إِلَّ أنه اختُلِفَ
عنه فى لفظِه؛ حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا علىُّ بنُ عمرَ، حدَّثنا أبو سعيدِ محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ بنِ مُشْكانَ المَرْوَزِىُّ، حدَّثنا عبدُ(١) اللهِ بنُ محمودٍ
المَرْوَزِیُ ، حدثنا إسماعيلُ بنُ موسی الشّدِّئُّ، أخبرنا مالك ، عن حمیدٍ ، عن
أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ النبيَّ وَلِّ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ كانوا يَفتتِحون القِراءَةَ
(٤)
بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾
أخبرنا محمدٌ، حدَّثنا علىُّ بنُ عمرَ، حدَّثنا أبو بكر الشافعىُّ من كتابه ،
القبس
(١) فى الأصل، م: ((بن)).
(٢) بعده فى ك ١: ((وعثمان)).
(٣) فى ك ١: ((عبيد)).
(٤) عوالى مالك (٢٤٧ - رواية الحاكم ) من طريق إسماعيل بن موسى به موقوفًا .
٢٥٥

الموطأ
التمهيد حدَّثنا محمدُ بنُّ اللَّيْثِ الجَوْهِرِىُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسَى، حدَّثنا مالكٌ،
عن محُميدٍ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ وَه وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، كانوا لا
يَسْتَفْتِعُونَ(١) بـ: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الََّرِ الرَّحَيَـ
ورفعه - أیضًا - ابنُ أخِی ابن وهبٍ ، عن ابنِ وَهْبٍ ، عن مالكٍ ؛ حدَّثنا
خَلَفُ بنُ قاسمٍ ، حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ صالِحِ المُفْرِئُ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى
داودَ السّجِسْتَانِىُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ ، حدَّثنا عَمِّى عبدُ اللهِ
ابنُّ وَهْبٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، ومالكُ بنُ أنسٍ، وسفيانُ بنُ عُبَيْنَةً، عن
محُميدٍ، عن أنسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كان لا يَجْهَرُ فى القِرَاءَةِ بـ: ﴿إِسْمِ
اللَّهِ الرَّمِ آَلـ
فهذا ما بلغنا من الاختلافِ علی مالكِ فی إسنادٍ هذا الحدیثِ ولفظه، وهو
فى ((الموطأُ)) موقوفٌ ليس فيه ذِكرُ النبيِّ نَ له. وقد روَى هذا الحديثَ عن
أنسٍ قتادةُ وثابِتَ البُنَائِئُ(٢) وغيرُهما كلُّهم أسْنَدَه وذكر فيه النبيَّ ◌َةِ، إِلَّا أَنَّهم
اخْتُلِفَ عليهم فى لَفْظِهِ اخْتِلافًا كثيرًا مضطرِبًا مُتَدافِعًا؛ منهم مَن يقولُ فيه:
كانوا لا يَقْرَءُون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحَمَةِ﴾. ومنهم مَن يَقُولُ:
القبس
(١) بعده فى ك ١: ((الصلاة)).
(٢) أخرجه الخطيب فى الجهر بالبسملة - كما فى نصب الراية ٣٥٢/١ من طريق ابن أبى داود
به .
(٣) أخرجه البخارى (٧٤٣)، ومسلم (٣٩٩)، والنسائى (٩٠٦) من طريق قتادة به، وأخرجه
أحمد ٣٠٢/٢١ (١٣٧٨٤)، وابن خزيمة (٤٩٧) من طريق ثابت به .
٢٥٦

الموطأ
التمهید
(١ وقد قال
ـةِ﴾
كانوا لا يَجْهَرُونَ بـ: ﴿نِسْمِ أَلَهِ الرََِّ الرَّ
بعضُهم فيه: كانوا يجهرون بـ: ﴿نِسْمِ الَّهِ اَلَّمَنِ الرَّحَمِ﴾. وقال
، ومنهم مَن
بعضُهم: كانوا يقرءون: ﴿يَسْمِ اللّهِ الرََّنِ الرَّحـ
قال: كانوا لا يَتْرُكون: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَةِ﴾، ومنهم مَن
قال: كانوا يَفْتَتِحون القراءةَ بـ: ﴿ٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. وهذا
اضطرابٌ لا تَقومُ معه حُبَّةٌ لأحَدٍ من الفُقهاءِ ، وقد رُوِىَ عن أنسٍ أَنَّه سُئِلَ عن
هذا الحديثِ، فقال: كَبِرْنا ونَسِينا. وقد أوضحنا ما للعلماءِ فى قراءةٍ :
ـرٍ﴾، فى «فاتِحَةِ الكتابِ )» وغيرِها بؤُجوهِ
﴿بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَ
اعْتِلالِھم وآثارِهِم، وما نَزَعُوا به فى ذلك، فی کتابٍ جَمَعْتُه فى ذلك ؛ وهو
كتابُ ((الإنصافِ فيما بينَ علماءِ المسلمينَ فى قِراءَةِ: ﴿يِسْمِ اللَّهِ
الرََِّ الرَّحَدِ﴾، فى٢٢ فاتِحَةِ الكِتابِ مِن الاختلافِ)). ومضى فى
ذلك أيضًا ما يَكْفِى ويَشْفِى فى هذا الكتابِ عندَ قَوْلِهِ وَلِّ فِى حديثٍ
مالكِ، عن العَلَاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ: ((قَسَمْتُ الصلاةَ بينِى وَبينَ عَبْدِى
نِصْفَيْنٍ؛ فنصفُها لى، ونصفُها لِعبدِى، ولعبدِى ما سألَ؛ اقرءُوا يَقولُ
العبدُ: الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ)) الحديثَ بتَمامِه إلى آخرِ السورةِ (١) . وهو
أقطعُ حديثٍ فى تَرْكِ: ﴿إِسْمِ اللَّهِ اَلَّهَِ الرَّحِيمِ﴾ - واللهُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ك١، م.
(٢) بعده فى ك١: ((أول)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٨٦).
٢٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٧/٤ )

الموطأ
التمهيد أعلمُ - لأنَّ غيرَه من الأحادِيثِ قد تَأَوَّلُوا فيها فَأَكْثَروا التَّشْعِيبَ والمُنازعةَ.
,(١)
وباللهِ التوفيقُ(١) .
قال أبو عمرَ: الاختلافُ فى ﴿بِسْمِ اللَّهِ الََّمَنِ الرَّحَزِ﴾ على
أوجهٍ ؛ أحدُها ، هل هى من القرآنِ فى غيرِ سورةِ((النملِ))؟ والآخرُ، هل هى آيةٌ
من ((فاتحةِ الكتابِ ))، أو هى آيةٌ من أوَّلِ كُلِّ سورةٍ من القرآنِ ؟ والثالثُ ، هل
تَصِحُ الصلاةُ دونَ أنْ يُقْرَأْ بها مع ((فاتحةِ الكتابِ))؟ والرابعُ، هل تُقْرَأُ فى
النوافلِ دونَ الفرائضِ؟ ونَخْتَصرُ القولَ فى القراءةِ بها هلُنا؛ لأنا قد اسْتَوْعَبْنَا
القولَ فى ذلك كلِّه ومَهَّدناه فى كتابٍ ((الإنصافِ فِيما بينَ العلماءِ من
الاختلاف)) . فى ذلك(٢) ؛ قال مالك: لا تُقْرأُ فى المكتوبةِ سِرًّا ولا جَهْرًا، وفى
النافلةِ إن شاء فعَل، وإن شاء ترَك. وهو قولُ الطَّرِىِّ. وقال الثَّوْرِىُّ(٣) ، وأبو
حنيفةَ، وابنُ أبى ليلَى، وأحمدُ بنُ حَبْلٍ: تُقْرَأُ مع (أُمّ القُرْآنِ)) فى كلِّ ركعةٍ .
إِلَّا أنَّ ابنَ أبى ليلَى قال: إن شاء جهَر بها، وإن شاء أخْفاها . وقال سائرُهم:
يُخْفِيها. وقال الشافعِىُّ: هى آيةٌ من ((فاتِحةِ الكتابِ))؛ يُخْفِيها إذا أُخفَى،
ويَجْهَرُ بها إذا جهَر. واختلف قولُه ؛ هل هى آيَةٌ فى أوَّلِ كلِّ سُورَةٍ أم لا؟ على
قولينٍ؛ أحدُهما، هى. وهو قولُ ابنِ المباركِ. والثانى، لا، إلَّ فى
«فاتحة الكتاب)). وقد أُشْبغنا هذا الباب وبسطناه بحجّةٍ كلِّ فِرْقَةٍ فی کتابٍ
القبس
(١) بعده فی ق: ((لا شريك له)).
(٢) بعده فى ك١: ((كله)).
(٣) بعده فى ك١: ((وإسحاق)).
٢٥٨

الموطأ
١٧٧ - وحدّثنی یحیی، عن مالك، عن عمّه أبی شھیلٍ بنِ
مالك ، عن أبيه ، أنه قال : كنا نسمعُ قراءةً عمر بن الخطابِ عندَ دارٍ أُبی
جَهْمِ بالبِلاطِ .
((الإنصافِ)). وفى بابِ العلاءِ من هذا الكتاب (١) . والحمدُ للهِ .
التمهيد
ومئًا هو موقوفٌ فى ((الموظّأُ)) وقد أسْنَده عن مالكِ مَن لا يُوثَقُ بحفظِه
أيضًا ، ما أخبرناه محمدٌ، حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ، حدَّثنا علىُ بنُّ أحمدَ بنِ حامِدٍ
المُعَدِّلُ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ مَيمونٍ ، قال: قُرِئَ على محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ
الحَكَم ، أَخْبَركم(١) ابنُ وَهْبٍ، حدَّثْنِى مالِكُ بنُّ أنسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ،
ويحتى بنُّ أيوب، عن محُميدٍ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر:
((ثلاثٌ للنَّيْبِ، وَسَبْعٌ لِلبكرِ)). لم يُشْنِدْه غيرُ ابنٍ وَهْبٍ إِن صَحَّ عنه،
وهو فى ((الموطَّأُ)) عندَ جَمِيعِهِم مَوْقُوفٌ. وقد ذكّرْنا معنَى هذا الحديثِ
مُجَوَّدًا مَبْشُوطًا مُمَهَّدًا بما فيه للعلماءِ من المذاهِبِ فى بابِ عبدِ اللهِ بنِ
أبى بكرِ ) . والحمدُ للهِ.
وفى معنى حديثه عن عمِّه أبى سهيلٍ بنِ مالكٍ، عن أبيه، أنه قال: كنا الاستذكار
القبس
(١) سيأتى ص ٢٩٩ - ٣٢٢.
(٢) فى ك ١: ((أخبرنى)).
(٣) سيأتى فى شرح الحديث (١١٣٨) من الموطأ .
٢٥٩

١٧٨ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ
الموطأ
كان إذا فاته شىءٌ مِن الصلاةِ مع الإمامِ، فيما جهَر فيه الإمامُ بالقراءةِ ،
أنه إذا سلم الإمام ، قام عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ، فقرأ لنفْسِه فيما يقضِی وجھَر .
الاستذكار نسمعُ قراءةً عمرَ بنِ الخطابٍ عندَ دارٍ () أبى جهم بالبلاطِ ) . تفسيرٌ لحديثٍ
البَياضىّ: ((لا يجهز بعضُكم على بعضٍ بالقرآنِ))(٣). وبيانُ أن ذلك للمنفردین
المصلين المُتنفّلين .
وأما قراءةُ عمرَ وسائرِ الأئمةِ فى المكتوبةِ أو غيرِها مِن صلاةِ الجهرِ ، وكان
عمرُ مديدَ الصوتِ ، فمِن هناك كان يبلغُ صوتُه حيثُ وصَف سامعُه .
وأما حديثُ ابنِ عمرَ أنه كان إذا فاتَّه شىءٌ مِن صلاتِه مع الإمامِ فيما يَجھَرُ
فيه الإمامُ، () قام إذا" سلَّم الإمامُ فقرَأْ لنفسِه فيما يقضِى وجهَر (٥)، فقد تقدَّم
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((ابن))، وأبو الجهم اسمه عامر - وقيل: عبيد - بن حذيفة بن غانم العدوى
الصحابى، من مسلمة الفتح ومشيخة قريش ومعمريهم، شهد بنيان الكعبة مرتين، مرة فى
الجاهلية، ومرة حين بناها عبدالله بن الزبير، وقيل: توفى أيام معاوية. الاستيعاب ١٦٢٣/٤،
وأسد الغابة ٦ / ٥٧.
(٢) البلاط، يروى بكسر الباء وفتحها: موضع بالمدينة مبلط بالحجارة بين مسجد النبى وَله وبين
سوق المدينة . معجم البلدان ١/ ٧٠٩.
والحديث فى الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٣٤)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٨). وأخرجه
عبد الرزاق (٣٨٦٠)، والبيهقى ١٩٥/٢ من طريق مالك به.
(٣) تقدم فى الموطأ (١٧٥).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((فإذا))، وفى م: ((بالقراءة قام إذا)).
(٥) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٢٨)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٩). وأخرجه ابن وهب فى =
٢٦٠