النص المفهرس

صفحات 181-200

الموطأ
التمهيد
قال: ((إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى ترَوْنى)). ( وهو حديثٌ ثابتٌ
صحيح ؛ رواه يحيى بنُّ أبى كثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بن أبى قتادةَ، عن أبيه ، عن النبىّ
وَه . رواه عن يحتِى جماعةٌ؛ منهم أيوبُ السَّختيانيُّ، والحجاجُ الصوافُ(١)،
ومعمرُ بنُّ راشدٍ ، وشيبانُ؛ ذكَره البخارىُّ(٢)، عن أبى نُعيم، عن شيبانَ.
ورواه ابنُّ عيينةً، عن معمرٍ(٤)، وحدَّث به مسدَّدٌ وغیرُه، عن حمادِ بنِ
زيدٍ، عن أيوبَ والحجاجِ جميعًا، عن يحيى بن أبي كثيرٍ (٥).
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إذا كان الإمامُ معهم فى المسجدِ فإنهم
يقومون فى الصفِّ إذا قال المؤذنُ: حىّ على الفلاح. وقال الشافعىُّ
وأصحابُه وداودُ : البِدارُ فى القيامِ إلى الصلاةِ أولَى فى أولِ أخذِ المؤذن فی
الإقامةِ ؛ لأنه بِدارٌ إلى فعلٍ برٌّ. وليس فى ذلك شىءٌ محدودٌ عندَهم. وقال
عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ : سألتُ أبى عن الإمامِ ؛ أيُكبِّرُ إذا قال المؤذنُ : قد
قامتِ الصلاةُ. أو حِيثُ يفرُ من الإقامةِ؟ فقال: حديثُ أبى قتادةَ، عن
النبى ێے: «إذا أقیمتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتی ترونی)). وقد ژُوِی عن عمر
أنه كان يبعثُ إلى الصفوفِ فإذا استوتْ كبّر، وحديثُ : لا تَسبقْنى بآمينَ .
القبس
(١ - ١) سقط من : ر ، ى.
(٢) أخرجه أحمد ٢٧٨/٣٧ (٢٢٥٨٧)، ومسلم (٦٠٤)، وابن حبان (٢٢٢٢) من طريق حجاج
به .
(٣) البخارى (٦٣٨).
(٤) أخرجه الحميدى (٤٢٧)، ومسلم (٦٠٤) من طريق ابن عيينة به .
(٥) أخرجه أبو نعيم فى المستخرج (١٣٤١) من طريق مسدد به.
١٨١

الموطأ
التمهيد
وأرجو ألا يضيقَ ذلك إن شاء اللهُ، وقال أبو بكر الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ بنِ
حنبلٍ: حديثُ أبى قتادةَ عن النبيِّ وَّةِ: ((إذا أَقيمتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى
ترونى)). فقال: أنا أذهبُ إلى حديث أبى هريرةَ؛ رواه الزهرىُّ ، عن أبى
سلمةً، عن أبى هريرةَ، قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَلَه وقد أُقيمتِ
الصفوفُ، فأقبَل يمشِى حتى أتَى مقامَه، فذكر أنه لم يغتسلْ. ولا أدفعُ
حديثَ أبى قتادةَ. وقال: حديثُ أبى هريرةَ إسنادُه جيدٌ .
قال أبو عمرَ: قد تقدَّم حديثُ أبى هريرةَ فى بابٍ إسماعيلَ بنِ أبى
حکیم فی الجنبِ یصلِّی بالقومٍ وهو ناسٍ(١)، كما ذكر محمدٌ(٢) الزُبيديّ،
ويونسُ، ومعمرٌ، والأوزاعىُ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى
هريرةَ. وقد ذكّرنا الاختلافَ فيه عن الزهرىِّ فى بابِ إسماعيلَ بنِ أبى
حكيمٍ، وذكّر الأثرمُ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةً، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُّ عياشٍ، عن عمرو بنِ مهاجرٍ قال: رأيتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، ومحمدَ
ابنَ كعب القرظيَّ، وسالمَ بنَ عبدِ اللهِ، وأبا قِلابةً، وعِراكَ بنَ مالكٍ
الغفارىَّ، ومحمدَ بنَ مسلم الزهرىَّ، وسليمانَ بنَ حبيبٍ، يقومون إلى
الصلاةِ فى أولِ بدءٍ من الإقامةِ .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم ، قراءةً منِّى عليه، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاویةً ،
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٣٥٩/٣، ٣٦٠.
(٢) فى الأصل: ((أحمد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦ /٥٨٦.
١٨٢

الموطأ
التمهيد
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجبارِ الصوفىُ (١) ، قال: حدَّثنا الهيثمُ بنُ
خارجةَ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ ، عن عمرٍو بنِ مهاجرٍ ، قال : سمِعتُ
عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يقولُ : إذا سمِعتَ النداءَ بالإقامةِ ، فكنْ أولَ مَن أجاب . قال :
ورأيتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، وسالمَ بنَ عبدِ اللهِ ، وأبا قِلابةَ، وعِراكَ بنَ مالك
الغفارىَّ، ومحمدَ بنَ كعب القرظيَّ، والزهريَّ، يقومون إلى الصلاةِ فى أولٍ
بدءٍ من الإقامةِ. قال : وكان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إذا قال المؤذنُ : قد قامتٍ
الصلاةُ . عدَّل الصُّفوفَ بيدِه عن يمينِه ويسارِهِ، فإذا فرَّغ المؤذنُ كبَر (٢) .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ، حدَّثنا الخَضرُ بنُ
داودَ ، حدَّثنا أبو بكر الأثرمُ ، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً،
عن ابنِ عجلانَ، عن أبى عبيدٍ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ عبدِ العَزيزِ بِخُناصِرَ يقولُ
حينَ يقولُ المؤذنُ : قد قامتِ الصلاةُ: قوموا قد قامتِ الصلاةُ(٣).
قال: وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا ابنُّ المباركِ ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ يقولُ : سمِعتُ الزهرىَّ يقولُ : ما كان المؤذنُ
يقولُ : قد قامتِ الصلاةُ . حتى تعتدلَ الصفوفُ . قال: وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبی
شيبةً، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ، عن أبى يعلَى قال : رأيتُ أنسَ بنَ مالكِ إذا
القبس
(١) فى الأصل: ((الصدفى)). وينظر لسان الميزان ١/ ١٥١.
(٢) ينظر الأوسط لابن المنذر ١٦٦/٤، ١٦٧.
(٣) ابن أبى شيبة ١/ ٤٠٦.
١٨٣
."

الموطأ
قيل : قد قامتِ الصلاةُ . قام فوثَب (١) . قال: وحدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى الأسودِ ،
التمهید
قال: حدَّثنا معتمرُ(١) بنُ سليمانَ، عن هشام، عن الحسنِ وابنٍ سيرينَ ، أنهما
كانا يكرهان أن يقوما حتى يقولَ المؤذنُ: قد قامتِ الصلاةُ(١) . قال: وحدَّثنا
عفانُ ، قال: حدَّثنا المباركُ بنُ فَضالةَ ، قال: سمِعتُ فَوْقدَ السبَخىَّ قال للحسنِ
وأنا عندَه : أرأيتَ إذا أخَذ المؤذنُ فى الإقامةِ ، أأقومُ ، أم حتى يقولَ: قد قامتٍ
الصلاةُ؟ فقال الحسنُّ: أىَّ ذلك شئتَ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى دُليم ، قال: حدَّثنا ابنُّ
وضاحٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ ذكوانَ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُّ مسلم، قال :
حدَّثنا كلثومُ بنُّ زيادٍ المحاربيُّ، عن الزهرىِّ، عن ابنِ المسيبِ ، قال : إذا قال
المؤذنُ: اللهُ أكبرُ. وَجَب القيامُ. وإذا قال: حىَّ على الصلاةِ. اعتدَلتِ
الصفوفُ. وإذا قال: لا إلهَ إلا اللهُ. كبَر الإمامُ(٤).
واختلف الفقهاءُ فى التكبيرِ فيما عدا الإحرامَ؛ هل يكونُ مع العملِ أو
بعدَه؟ فذهَب مالكٌ وأصحابُه إلى أن التكبيرَ يكونُ فى حالِ الرفعِ والخفضِ حينَ
يَنحطُّ إلى الركوع وإلى السجودِ، وحينَ يرفعُ منهما ، إلا فى القيامِ من اثنتين من
الجلسةِ الأُولَى ، فإن الإمامَ وغيرَه لا يكبّرُ حتى يستقيمَ قائمًا، فإذا اعتدَل
القبس
(١) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط (١٩٥٨) عن ابن المبارك به.
(٢) فى الأصل: ((معمر)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٠٦/١ من طريق هشام عن الحسن وحده.
(٤) ينظر فتح البارى ٢/ ١٢٠.
١٨٤

الموطأ
١٦٣ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سليمانَ
ابنِ يسارٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لَ [٢٧] كان يَرفَعُ يدَيه فى الصلاةِ.
التمهيد
قائمًا(١) كبّر، ولا يكبّرُ إلا واقفًا، كما لا يكبّرُ فى الإحرامِ إلا واقفًا، ما لم تكنْ
ضرورةٌ، وقد رُوِى نحوُ ذلك عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وقال أبو حنيفةً،
والثورىٌّ، ( والشافعىُّ، وجمهورُ العلماءِ: التكبيرُ فى القيام من اثنتين وغيرهما
سواءٌ، يكبّرُ فى حالِ الخفضِ والرفعِ والقيامِ والقُعودِ، على ظاهرٍ حديث ابنٍ
مسعودٍ وغيرِه فى ذلك؛ أن رسولَ اللهِ وَّهِ كان يكبّرُ كلَّما خفض ورفع، وفى
کلِّ خفضٍ ورفعٍ، وقيامٍ وقعودٍ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدّثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ دُحيمٌ ، قال: أخبرنا الوليدُ ، قال: سألتُ الأوزاعيَّ عن
تكبيرة السجدة التی بعد : سمع الله لمن حمده. فقال: كان مكحولٌ یکېُّها
وهو قائمٌ ثم یهوی إلی السجودِ ، و کان القاسمُ بنُ محمدٍ یکېُّها وهو یهوی إلی
السجودٍ، فقيل للقاسم: إن مكحولًا يكبُّها وهو قائم. قال: وما يدرِى
مكحولٌ ما هذا؟
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ كان
يرفعُ يديه فى الصلاةِ ) .
القبس
(١) فى م: ((فإنما)).
(٢ - ٢) سقط من: ر ، ى، م .
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٦). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (٣٨٥) عن مالك به .
١٨٥

الموطأ
هكذا هذا الحدیثُ مرسلا عندَ كلِّ من رواه عن مالك، وكذلك رواه
التمهيد
شعبةُ ، عن يحيى بن سعيدٍ . وفى هذا البابِ أحاديثُ مسندةٌ كثيرةٌ عندَ مالكٍ
وغيره، نذ گژ منها فى هذا الباب ما يشبهُه ویلیقُ به إن شاء اللهُ .
أخبرنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ویحیی بنُ عبدِ الرحمنِ ، قالا : حدّثنا محمدُ بنُ أبی
دُليم، قال: حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا آدمُ بنُّ أبى إياسٍ، قال: حدَّثْنا
شعبةُ، عن يحيى بنٍ سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَانه
يرفعُ يدَيه إذا كبَّر فى الصلاةِ (١).
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا أبو المیمونِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
مطرِّفٍ العسقلانىُ بعسقلانَ، قال: حدَّثنا أبو مَعنٍ ثابتُ بنُ نُعيمٍ ، قال: حدَّثنا
آدمُ بنُ أبى إياسٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ بنُّ الحجاج، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن
سليمانَ بنِ يسارٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَالَ يرفعُ يدَيه إذا كبَّر لافتتاحِ الصلاةِ،
وإذا رفَع رأسه من الركوعِ .
قال أبو عمرَ: رَوَى رفعَ اليدَين عن النبيِّ وَِّ عندَ افتتاح الصلاةِ، وعندَ
الركوعِ ، وعندَ رفعٍ الرأسٍ من الركوعِ - جماعةٌ من أصحابِهِ رَضِى اللهُ عنهم ؛
منهم عبدُ اللهِ بنُ عمرَ(٢)، ووائلُ بنُ محُجْرٍ(٣)، ومالكُ بنُ الحُوَيرثِ(4)،
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٤/١، ٢٣٥ من طريق يحيى بن سعيد به.
(٢) تقدم فى الموطأ (١٦١).
(٣) تقدم ص ١٥٦، ١٥٧، وسيأتى ص ١٨٨ .
(٤) سيأتى تخريجه ص ١٨٨.
١٨٦
٠

الموطأ
وأبو هريرةً(١)، وأنسُ(٢)، وأبو محُميدِ الساعدىُّ(٣)، فى عشَرةٍ من الصحابةِ.
التمھید
ورُوِى من حديثِ البراءِبنِ عازبٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، أنه کان یرفعُ یدیه
فى أولِ افتتاح الصلاةِ ثم لا يعودُ(٤). وهما حديثان مَعلولان، وقد تقدَّم القولُ فی
رفعٍ اليدين، وما فى ذلك من اعتلالِ الآثارِ، ومذاهبٍ علماءِ الأمصارِ ممهَّدًا
مجوَّدًا مختصرًا مُوعَبًا فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن سالم من هذا الكتابِ ، فلا
معنى لإعادةِ ذلك ههنا .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داود ، قال : حدثنا عبدُ الملكِ بنُ شعیبِ بنِ اللیثِ ، قال : حدَّثنی ابی ، عن
جدِّی، عن یحیی بن أيوب ، عن عبدِ الملكِ بنِ عبد العزيز بن جريجٍ، عن
ابنِ شهابٍ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، عن أبى
هريرةَ قال: كان رسولُ اللهِ وَلِّ إذا كبّر للصلاةِ رفَع يدَيه حذوَ مَنكِبَيه، وإذا
ركَع فعَل مثلَ ذلك، وإذا رفَع للسجودِ فعَل مثلَ ذلك ، وإذا قام من الركعتين
فَعَل مثلَ ذلك(٦).
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٦٣، ١٦٤، ١٦٧ .
(٢) تقدم تخريجه ص ١٦٨ .
(٣) أخرجه أحمد ٩/٣٩ (٢٣٥٩٩)، والبخارى (٨٢٨)، وأبو داود (٧٣٠ - ٧٣٥، ٩٦٣ -
٩٦٧).
(٤) تقدم ص ١٣٨ - ١٤١، ١٤٦ - ١٤٩ .
(٥) ينظر ما تقدم ص ١٣٣ - ١٦٢ .
(٦) أبو داود (٧٣٨) .
١٨٧

الموطأ
التمهيد
حدَّثْنا خلفُ بنُ القاسم قراءةً منى عليه، أنَّ أبا الميمونِ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ
العسقلانيّ حدَّثهم بعسقلانَ ، قال: حدَّثنا أبو مَعْنٍ ثابتُ بنُّ نُعيم ، قال: حدَّثنا
آدمُ، حدَّثنا شعبةُ، حدَّثنا الحكمُ قال : رأيت طاوسًا يرفعُ يديه عندَ التكبيرِ ،
وعندَ ركوعِه، وعندَ رفعٍ رأسه من الركوعِ، حذوَ مَنكِبيه، فسأَلتُ رجلًا من
أصحابِه فقال: إنه يحدِّثُ به عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ◌َّ(١).
وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا ثابتٌ، قال: حدَّثنا آدم،
حدَّثنا شعبةٌ، قال : سمِعتُ عاصمَ بنَ كُليبٍ ، قال: سمِعتُ أبى يحدِّثُ عن
وائل الحضر مىٌّ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَله كبر للصلاةِ فرفَع یدیه حذوَ مَنكِبيه،
ثم کثر ورفع یدیه، ثم کبر وسجد ورفع یدیه(١) .
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا
ثابتٌ ، قال: حدَّثنا آدم، قال : حدَّثنا شعبةُ، قال : حدثنا قتادةُ ، عن نصرِ بنِ
عاصم، عن مالك بنِ الُویرث ، قال: كان رسولُ اللهِ ێ یرفُ یدیہ إذا کبَّر،
وإذا ركَع، وإذا رفَع رأسَه من الركوعِ حذوَ أُذنيه(٣).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٩/ ٧٢، ٧٣ (٥٠٣٣، ٥٠٣٤) من طريق شعبة به، وأخرجه البيهقى ٧٤/٢ من
طريق آدم به. وآخره: ((عن ابن عمر عن عمر عن النبى اَلّر)).
(٢) أخرجه أحمد ١٤٨/٣١ (١٨٨٥٥)، والبخارى فى جزء رفع اليدين (٥٤) ، وابن خزيمة
(٦٩٧، ٦٩٨) من طريق شعبة به .
(٣) أخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (١٦٩)، وأبو عوانة (١٥٨٩) من طريق آدم به، وأخرجه
الطيالسى (١٣٤٩)، وأحمد ١٥٨/٣٤ (٢٠٥٣١)، والدارمى (١٢٨٦)، والبخارى فى جزء رفع
الیدین (٢٥)، وأبو داود (٧٤٥)، والنسائى (٨٧٩، ١٠٨٤) من طريق شعبة به.
١٨٨

الموطأ
١٦٤ - وحدّثنی یحیی، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أُبی
سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوف ، أن أبا هريرةَ کان یصلِّی لهم ، فيُكبُّ
كلَّما خفَض ورفَع، فإذا انصرَف قال: واللهِ إنى لأَشتَهُكم بصلاةٍ
رسولِ اللهِ وَله.
قال أبو عمرَ: فى حديثٍ وائلٍ بنِ حجرٍ أنه كان نَِّ يرفَعُ يديه عندَ التمهيد
السجودِ. وهذا معناه عندَنا إذا انحطّ إلى السجودِ من الركوع؛ لأن ابنَ
شهاب روَى عن سالم، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ كان لا يرفعُ
بينَ السجدتين. وقال ابنُ عمرَ: كان يرفعُ يديه حذوَ مَنكِبيه. وهو أثبتُ
ممن روَى: حذوَ أَذنيه. وقد ذكرنا هذه المعانىَ كلَّها وما رُوِى فيها من
الآثارِ، وذكّرنا الاختلافَ عن مالكِ فى هذه المسألةِ، وما للفقهاءِ فيها
من التنازعِ، فى بابِ ابنِ شهابٍ من كتابِنا هذا . والحمدُ للهِ.
مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أَنَّ أبا هريرةً كان
يُصلِّى لهم فيكبُرُ كُلَّما خفَض ورفَع، فلمَّا انصرَف قال: واللهِ إنِّى لأشبَهُكُم
صلاةً برسولِ اللهِ وَلِ
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ١٣٣ - ١٦٢،
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٠٣)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٧). وأخرجه أحمد
١٥٤/١٢ (٧٢٢٠)، والبخارى (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢)، والنسائى (١١٥٤) من طريق
مالك به .
١٨٩

الموطأ
التمهید
لم يَخْتَلِفْ عن مالكِ رُواةُ ((الموطّأُ)) فى هذا الحديثِ، ورواه محمدُ
ابنُ مُصعبِ القُرْقُسَانِيُ، عن مالكِ بإسنادِه هذا، عن الزهرىِّ، عن أبى
سلمةً قال: صلَّى لنا أبو هريرةَ، فكان يرفَعُ يدَيْه فى كلِّ خفضٍ ورفعٍ، ثم
قال: إِنِّی لأعلمُكم بصلاةِ رسولِ اللهِ ێ. هكذا قال: كان يُصلِّی ویرفعُ
يدَيْهِ فی كُلِّ خفضٍ ورفعٍ حتى يَفرُغَ من صلاتِه.
ذكره الدَّارقطنئ () عن القاضِی ابی عمر محمدِ بنِ يُوسف بن يعقوب ، عن
أحمدَ بنِ ملاعبٍ، عن محمدِ بنِ مُصعبٍ . قال الدَّار قطنىُ: قال لنا القاضِى أبو
عمرَ: هكذا قال محمدُ بنُ مُصعبٍ، وإنما هو: كان يُكبِّرُ فى كلِّ خفضٍ
ورفعٍ. وقال فيه إبراهيمُ بنُّ طهمانَ ، عن مالكِ وعبَّادِ ابنِ إسحاقَ ويحتِی بنِ
سعيدٍ ، "عن الزهرىِّ(١) ، عن أبى سلمةَ، أنَّ أبا هريرةَ كان يُصلِّى لهم فيكبّرُ فى
كُلِّ خفضٍ ورفعٍ، وقيامٍ وقعودٍ، وليس فى ((الموطّاً)) عندَ رُواتِه: وقيام
وقعودٍ .
وفى هذا الحديثِ من الفقْهِ أنَّ محُكمَ الصلاةِ أنْ يُكبّرَ فى كُلِّ خفضٍ ورفعٍ
منها ، وأنَّ ذلك سُنَّتُها ، وهذا قولٌ مُجمَلٌ ؛ لأنَّ رفْعَ الرأسِ من الوُّكوعِ ليس فيه
تکبیر ، إنَّما هو التحمیدُ پاجماع، فتفسیرُ ذلك أنّه كان يُكبّرُ كلَّما خفض ورفع
إلَّا فى رفعِه رأسَه من الرُّكوع؛ لأَنَّه لا خِلافَ فى ذلك . وفيه أنَّ الناسَ لم يكونوا
القبس
(١) علل الدارقطنى ٩/ ٢٥٨، ٢٥٩.
(٢ - ٢) سقط من النسخ .
١٩٠

الموطأ
التمهيد
كلَّهم يفعلون ذلك، ولذلك قال: أَنَا أَشبَهُكُم صلاةً برسولِ اللهِ وَّ۔ وممَّا
يدلَّكَ على ذلك ما ذكره ابنُ أبى ذئبٍ فى ((مُوطِّئِه))، عن سعيدِ بنِ
سمعانَ، عن أبى هريرةَ) أنَّه قال: ثلاثٌ كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يَفعلُهُنَّ
ترَكَّهُنَّ الناسُ؛ كان إذا قام إلى الصلاةِ رفَع يدَيْهِ مدًّا، وكان يَقِفُ قبلَ
القراءةِ هُنيَّةً يسألُ اللهَ من فضلِهِ، وكان يُكبِّرُ كلَّما خفَض ورفَع(١). وقد
أَوضَحْنا هذا المعنَى فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن علىٍّ بنِ حُسينٍ .
والحمدُ للهِ .
وقد قال قومٌ من أهلِ العلم : إنَّ التكبيرَ إنَّما هو إذنّ بحر كاتٍ الإمامِ ، وشِعارٌ
للصلاةِ ، وليس بسنَّةٍ إلّ فى الجماعةِ، وأمَّا مَن صلَّى وحدَه فلا بأسَ عليه ألا
يُكبِّرَ. ولهذا ما ذكَّر مالكٌ هذا الحديثَ عن ابن شهابٍ، عن علىٍّ بنِ محسينٍ
قال: كان رسولُ اللهِ وَهِ يُكبِّرُ فى الصلاةِ كلَّما خفَض ورفَع، فلم تَزَلْ تلكَ
صلاتَه حتى لَقِىَ اللهَ. وحديثَ ابنِ عمرَ () وجابرٍ (٥)، أنَّهما كانا يُكبِّران كُلَّما
خفَضَا ورفَعَا فى الصلاةِ، وكان جابرٌ يُعلِّمُهم ذلك. فذكَر مالكٌ الأحاديثَ
كلَّا لِيُبَيِّنَ لك أنَّ التكبيرَ من سُننِ الصلاةِ . وقال ابنُّ القاسم فيمن نَسِیَ ثلاثَ
تكبيراتٍ فصاعدًا من صلاته وحدَه : إنَّه يَسْجُدُ قبلَ السلامِ ، فإنْ لم يفعلْ أعادَ
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه الطيالسى (٢٤٩٥) عن ابن أبى ذئب به .
(٣) تقدم ص ١٦٢ - ١٧٦ .
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٦٥).
(٥) سيأتى فى الموطأ (١٦٧).
١٩١
:

الموطأ
التمهید
الصلاةَ، وإنْ نسِى واحدةً أو اثنتينٍ، سجَد أيضًا قبلَ السلامِ، فإنْ لم يفعلْ
فلا شىءَ عليه. وقد رُوِى عنه أنَّ التكبيرةَ الواحدةَ ليس على مَن نَسِيَها
سُجودُ سهوٍ ولا شىءٌ. وخالفَه أصبغُ وعبدُ اللهِ بنُ عبدِ الحكمِ فى رأيِهِ،
فقالا : لا إعادةَ على مَن نَسِىّ التكبيرَ كلَّه فى صلاةٍ إذا كان قد كبّر
لإحرامِه، وإنَّما عليه سجدتًا السهوِ، وإنْ لم يسجُدْهما فلا حرجَ. وعلى
هذا القولِ فُقَهاءُ الأمصارِ وأئمّةُ الفتوى، وهو الذى ذهب إليه أبو بكرٍ
الأَبْهَرِىُّ، قال الأبْهَرِىُّ رحِمه اللهُ: على مذهبٍ مالكِ الفرائضُ فى الصلاةِ
خمسَ عشرةَ فريضةٌ ؛ أوَّلُهَا النَّةُ، ثم الطهارةُ، وسترُ العورةِ، والقيامُ إلى
الصلاةِ، ومعرفةُ دُخولِ الوقتِ، والتَّوُجُهُ إلى القبلةِ، وتكبيرةُ الإحرامِ،
وقراءة ((أُمّ القرآن )) ، والُّ کومُ، ورفُ الرأسِ منه، والسجودُ، ورفُ الرأسِ
منه، والقعودُ الآخِرُ، والسلامُ، وقطعُ الكلامِ .
قال أبو عمرَ: فذكّر الأبهرىُّ فى فرائضِ الصلاةِ تكبيرة الإحرامِ وحدّها
دُونَ سائرِ التكبيرِ، وقال الأبهرىُّ: والسُّنَنُ فى الصلاةِ خمسَ عشرةَ سُنَّةً؛
أوَّلُها الأذانُ، والإقامةُ، ورفعُ اليدَينِ، والسورةُ مع (أُمَّ القرآنِ))، والتّكبيرُ كلُّه
سوَى تكبيرة الإحرامِ، وسمِع اللهُ لمن حمِده، والاستواءُ من الرُّكوعِ،
والاستواءُ من الشُّجودِ، والتَّسبيحُ فى الرُّكوعِ، والتَّسبيخ فى السُّجودِ،
والتّشهُّدُ، والجهرُ فى صلاةِ اللَّيلِ، والسّرُ فى صلاةِ النهارِ ، وأخذُ الرّداءِ، وردُ
السلامٍ على الإمامِ إذا سلّم من الصلاةِ. فذكّر فى سُننِ الصلاةِ التكبيرَ كلَّه
سوَى تكبيرة الإحرامِ، وهذا هو الصوابُ، وعليه جمهورُ فُقهاءِ الأمصارِ.
القبس
١٩٢

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : إِنَّمَا اخْتَلَفتِ الأمَّةُ فى تكبيرة الإحرامِ ، وأمَّا فيما سواها من
التكبيرِ ، فلا أعلمُ فيه خلافًا غيرَ ما ذكرتُ، وسنذكُرُّ اختلافَ العلماءِ فى تكبيرةٍ
الإحرامِ وغيرِها من معانى هذا البابٍ بأتمّ من هذا المعنی فی بابِ ابنِ شهابٍ ،
عن علىّ بنِ محسینٍ، من كتابنا هذا) إن شاء الله. وقد ژُوِى عن عمرَ بنِ
الخطابٍ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وقتادةَ، وغيرِهم ، أنَّهم كانوا لا يُتِمُونَ
التكبيرَ.
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
إسحاقُ بنُ أبى حسانَ ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ ،
قال: حدَّثنا الأوزاعىُّ، قال: حدَّثنا يحتى بنُ أبى كثيرٍ، قال: حدَّثنى أبو
سلمةَ ، قال : رأيتُ أبا هريرةَ يُكبِّرُ هذا التكبيرَ الذى ترَك الناسُ ، فقلتُ : يا أبا
هريرةَ، ما هذا التكبيرُ؟ فقال: إنَّها لصلاةُ رسولِ اللهِ وَلِ (١).
وهذا يدلُّك على أنَّ التكبيرَ فى كُلِّ خفضٍ ورفع كان الناسُ قد ترَكُوه
على ما قدَّمْنا إلى عهدٍ أبى سلمةَ، وفى تركِ الناسِ له من غيرِ نكيرٍ من واحدٍ
منهم ما يدلُّ على أنَّ الأمرَ عندَهم محمولٌ على الإباحةِ ، وأنَّ تركَ التكبيرِ لا
تَفسِّدُ به الصلاةُ فى غيرِ الإحرامِ . وروَى ابنُ وهبٍ قال: أخبرنى عياضُ بنُ
القبس
(١) تقدم ص ١٦٢ - ١٧٩ .
(٢) تقدم ص ١٦٨ - ١٧٠.
(٣) أخرجه مسلم (٣١/٣٩٢) من طريق الأوزاعى به .
١٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٣/٤)

الموطأ
التمهيد عبدِ اللهِ الفِهْرِىُّ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: لكلِّ شىءٍ زينةٌ، وزينةُ
الصلاةِ التكبيرُ ورفعُ الأيدِى فيها. وهذا أيضًا يدلُّ على أنَّ التكبيرَ ليس من
صُلبِ الصلاةِ عندَ ابنِ عمرَ؛ لأَنَّ شَّهَه برفعِ اليدينِ، وقال: هو من زينةٍ
الصلاة. وكان عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ يُكبِّرُ فى كُلِّ خفضٍ ورفعٍ. وهذا يَدُلُّ على
ما قُلْنا: إِنَّه سُتَّةٌ وفضلٌ، وزينةٌ للصلاةِ، لا ينبغِى تركُه. وكذلك يقولُ
جماعةُ فُقهاءِ الأمصارِ ؛ أبو حنيفةً فيمنِ اتَّبِعَه، والشافعىُّ فيمن سلَك مذهبَه،
والثورىُّ، والأوزاعىُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وداودُ، والطبرىُّ، وسائرُ أهلٍ
الحديثِ وأهلِ الظاهرِ، كلَّهم يأمرونَ به ويفعَلونَه، فإن ترَكه تاركٌ عندَهم
بعدَ أنْ يُحرِمَ لم تَفسُدْ صلاُه؛ لأَنَّه ليس عندَهم من فرائضِ الصلاةِ . وقد
رُوى عن ابنِ عمرَ أنَّه كان لا يُكبِّرُ إذا صلَّى وحدَهُ(١) . قال إسحاقُ بنُّ
منصورٍ : سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ : يُروَى عن ابنِ عمرَ أنَّه كان لا يُكبّرُ
إذا صلَّى وحدَه. قال أحمدُ: وأحبُّ إلىَّ أنْ يُكبِّرَ إذا صلَّى وحدَه فى
الفرائضِ، وأمّا فى التَّطوُّعِ فلا.
قال أبو عمرَ: لا يحكِى أحمدُ عن ابنِ عمرَ إلَّ ما صحَّ عندَه، وأمَّا
روايتُه عن مالك، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان يُكبّرُ فى الصلاةِ كلَّما
خفَض ورفَع(٢). فيدلُّ ظاهرُها على أنَّه كذلك كان يفعلُ، إمامًا أو غيرَ إِمامٍ ، واللهُ
أعلمُ .
القبس
(١) تقدم ص ١٧٠ .
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٦٥).
١٩٤

الموطأ
التمهيد
وقال إسحاقُ : قلتُ لأحمدَ بنِ حنبل : ما الذى نقَصوا من التكبيرِ ؟ قال :
إذا انحطَّ إلى السجودِ من الوُّكوع، وإذا أرادَ أنْ يَسُدَ السجدةَ الثانيةَ من كُلِّ
ركعة .
حدَّثنيه أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُّ سَلَمَةً، قال:
حدَّثنا ابنُ الجارُودِ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ . فذكره .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال :
حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام، قال: حدَّثنا بُندارٌ، قال: حدَّثنا أبو داود ، عن
شُعبةَ، عن الحسن بن عمرانَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ أُبَی
يُحَدِّثُ، عن أبيه، أنَّه صلَّى خلفَ النبيِّ وَّهِ فلم يكنْ يُمُّ التكبيرَ؛ كان لا
يُكبِّرُ إذا خفَض (١).
حدَّثنی خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثْنا مُعلَّى بنُ أسدٍ ،
قال : حدَّثنا عبدُ العزيزِ - يعنى ابنَ المختارِ - عن عبدِ اللهِ الدَّاناج، قال: حدَّثنی
عكرمةُ، قال: صلَّيْتُ مع أبي هُريرةَ، قال: فكانَ يُكبّرُ إذا رفَع، وإذا وضَع،
فأخبرتُ ابنَ عباسٍ فقال: لا أَمَّ لك، أو ليسَتْ تلك سُنَّةَ أبى القاسمِ وَلَّ"؟
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٦٩ .
(٢) أخرجه الطبرانى (١١٩١٨) عن على بن عبد العزيز به، وأخرجه أحمد ١١٩/٤ (٢٢٥٧) من
طريق عبد العزيز بن المختار به .
١٩٥

الموطأ
التمهید
والأحادیثُ فی هذا المعنى كثيرةٌ ، وسنذكرُ بعضها فى بابِ ابنِ شهابٍ ،
عن علىٍّ بنِ الحسينِ، من كتابِنا هذا) إن شاء اللهُ، وفيما ذكَرْنا كفايةٌ شافيةٌ
لمن ساعدَه الفَهْمُ والتوفيقُ .
ومئًا يدلُّ على أنَّ التكبيرَ فى الصلاةِ ليس منه شىءٌ واجبٌ إلَّا التكبيرةَ
الأولَى حديثُ أبى هريرةَ، ورفاعةَ بنِ رافعٍ، جميعًا عن النبيِّ وَِّ، أنه رأَى
رجلًا قد دخَل المسجدَ فصلَّى، ثم جاءَ فسلَّم، فقال له رسولُ اللهِ إِ:
((ارجع فصلٌ، فإِنَّك لم تُصلِّ)). فرجع فصلَّى، ثم جاء، فقال له رسولُ اللهِ
◌َال}: ((ارجع فصل، فإنَّك لم تُصلِّ)». فعل ذلك مرتين أو ثلاثًا، فلمّا كان فى
الثانية أو الثالثةِ قال له : يا رسولَ اللهِ ، قد أجهَدْتُ نفسِى فعلِّمنِى. فقال له رسولُ
اللهِ نَّهِ: ((إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فتوضَّأْ، وأسبغ الوضوءَ، ثم استَقْبِلِ القبلةَ ، ثم
كبّرْ، ثم اقرأْ، ثم اركَعْ حتى تَطمَئِنَّ راكعًا، ثم ارفَعْ حتى تطمئنَّ رافعًا، ثم
اسجد حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفَعْ حتى تَطمئنَّ جالسًا، ثم اسجدْ حتى
تطمئنَّ ساجدًا، ثم افعلْ ذلك فى صلاتِك كُلِّها حتى تُتِئَّها)) .
حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أنبأنا محمدُ بنُّ المثنَّى، قال: أنبأنا يحتى، قال:
أخبرنى عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُّ أبى سعيد المقبرىُّ، (٢ عن أبيه٢)
القبس
(١) تقدم ص ١٦٣ - ١٧٥ .
(٢ - ٢) سقط من: م.
١٩٦

الموطأ
التمهيد
عن أبي هُريرةً(١).
وأخبرناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ(١) بنُ أصبَغَ، قال :
حدّثنا بکُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدّثنا مُسددً، قال: حدَّثنی یحتى، عن ابنِ
عجلان ، حدَّثنی علیُ بنُ یحتی بن خلادِ بنِ رافع الزُّرَقُ ، عن أبيه، عن رفاعةً بنِ
رافعٌ(١) . دخَل حديثُ بعضِهم فى بعضٍ والمعنَى واحدٌ .
ففى هذا الحديثِ القصدُ إلى فرائضِ الصلاةِ الواجبةِ فيها، وقد جاءَ فيه
التكبيرةُ الأُولَى للإحرامِ دونَ غيرِها من التكبيرِ، ففيما ذكرنا من الآثارِ فى هذا
البابِ ما يدلُّ أنَّ التكبيرَ كُلَّه ما عدَا تكبيرة الإحرامِ سُنَّةٌ حسنٌ ، وليسَ بواجبٍ.
واللهُ أعلمُ .
فإن قيل : إن التسليم لم يُذكر فى هذا الحديث ، وأنتم تُوچِبُونَه لقیامِه من
غیرِ هذا الحديث ، فغيرُ نکیر أن يقوم ◌ُ جوبُ جملة التکبیرِ من غيرٍ حديثٍ هذا
البابِ وإن لم يكنْ فى حديثٍ رفاعةً هذا وما كان مثلَه؟ قيل له : إنَّ التسليم قد
قامَ دليلُه، وثبَت النصُّ فيه بقولِهِ وَله: ((تحليلُها التسليمُ))(١). وبأنَّه كان ◌َ-
يُسلِّمُ من صلاتِهِ طُولَ حياتِهِ ، فثبت التسليمُ قولًا وعملًا، وأمَّا التكبيرُ فيما عدا
الإحرامَ فقد كان ترَكَّه الصَّدرُ الأوَّلُ؛ فلذلكَ قال لهم أبو هريرةَ : أَنَا أَشبَهُكم
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٧٤ .
(٢) فى م: ((سفيان)).
(٣) تقدم تخريجه ص ١٧٣، ١٧٤ .
(٤) تقدم تخريجه ص ١٧٧ .
١٩٧

الموطأ
صلاةً برسولِ اللهِ ێ . ولم يَعِب بعضُهم على بعض تزگە، بل جعَلُوه من بابٍ
التمهيد
الكمالِ والتَّمامِ ؛ فلذلك قُلْنا: إِنَّ التكبيرَ فيما عدا الإحرامَ سُنَّةٌ، يَحسُنُ العملُ
بها، وليسَ بواجبٍ. وعلى هذا مجمهورُ الفقهاءِ .
فإن قيلَ : إِنَّ الجِلسَةَ الوسطَى سُنَّةٌ ، ومَن ترَ كها بطَلَتْ صلاته، فكذلك مَن
ترَك مجملةَ التكبيرِ المَسنونِ . قيل لقائلٍ ذلك : وضَغْتَ التمثيلَ فى غيرٍ موضعِه؛
لأَنَّ مَن ترَك الجِلسةَ الوسطَى عامدًا بطَلَتْ صلاتُه، وأنتَ تَرَى السَّلفَ والعملَ
الأوَّلَ والأُمرَ القديمَ قد تُركَ فيه التكبيرُ ولم يَعِبْ بعضُهم على بعضٍ ، ولم يُچِزْ
واحدٌ منهم تركَ الجِلسةِ الوسطَى عامدًا ولا ترَكها ، وحسبُكَ بهذا فَوْقًا تُخَصُّ به
الجِلسةُ الوسطَى من بينِ سائرِ السُّننِ وسائرِ أعمالِ البدنِ فى الصلاةِ . والتكبيرُ
فيما عدا تكبيرَ الإحرامِ المخصوصَ بالوجوبِ ، أشبَهُ بالتسبيحِ فى الرُّكوعِ
والسجودٍ ، وسورةٍ مع ((أمّ القرآنِ))، ورفع اليدينِ، منه بالجلسةِ الوسطى. واللهُ
المستعانُ . ولو كان التكبيرُ من فُروضٍ الصلاةِ التى تُعادُ منه إذا سَهَا عنه ، لكانّت
كلُّ تكبيرةٍ فى ذلك سواء فى وُجوبِها، ولمَا افترَق حُكمُ الواحدةِ والاثنتينِ
والثلاثِ والأكثرِ فى ذلك، ألا ترَى أنَّ السجدةَ فى كُلِّ ركعةٍ لا تنوبُ عن
غيرِها ، وأنَّها فرضٌ فى نفسِها ، فلو كانَتِ التكبيراتُ واجبَاتٍ كانَتْ كذلك،
ولا حَُّةَ لمِنْ فِرَّقَ بينَ ذلك . وباللهِ التوفيقُ .
وقد ذكرنا اختلافَ العلماءِ فى تكبيرة الإحرامِ، وفى معانِى من تكبيرِ الإمامِ
والمأمومِ فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن علىّ بنِ محسينٍ، من هذا الكتابِ (١) . والحمدُ للهِ .
القبس
(١) تقدم ض ١٧٦ - ١٨٥ .
١٩٨

١٦٥ - وحدّثنى يحيى ، عن مالكِ ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ بنِ الموطأ
عبدِ اللهِ ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يُكبِّرُ فى الصلاةِ كلما خفَض ورفَع .
١٦٦ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ
كان إِذا افتتَح الصلاةَ ، رفَع يَدَيه حَذْوَ مَنكِبَيْهِ، وإِذا رفَع رأَسَه من
الركوع، رفَعهما دونَ ذلك(١).
١٦٧ - حدّثنى يحيى، عن مالك، عن أبى نُعَيم وهبٍ بنٍ
كَيْسانَ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أَنه كان يُعَلِّمُهم التكبيرَ فى الصلاةِ .
قال : فكان يأمُرُنا أن نُكبّرَ كلما خفَضنا ورفَعنا .
الاستذكار
وعن ابن شهاب ، عن سالم، عن أبيه، أنه كان يكبّرُ فى الصلاةِ كلما
(٢)
خفض ورفع(٢) .
وعن أبی نُعیمِ وهبِ بنِ کَیْسانَ ، عن جابر بنِ عبدِ اللهِ ، أنه کان یعلِّمُھم
التكبيرَ فى الصلاةِ، قال: وكان يأمرنا(١) نكبّرُ كلما خفَضنا ورفَعنا (٤).
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٠٠)، وبرواية أبى مصعب (٢١٠). وأخرجه الشافعى ٢٠٠/٧،
٢٥٠، والبخارى فى جزء رفع اليدين (١٢٩)، وأبو داود (٧٤٢) من طريق مالك.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٩). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (٣٨٦)، وعبد الرزاق
(٢٥٠٣)، وابن المنذر (١٣٧٨) عن مالك به.
(٣) بعده فى م: ((أن)).
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٠١)، وبرواية أبى مصعب (٢١١). وأخرجه عبد الرزاق
(٢٥٠٢) وابن المنذر (١٣٧٧) عن مالك به .
١٩٩

الموطأ
الاستذكار
وقد ذكّرنا فى ((التمهيدِ))(١) الآثارَ المرويةَ المسندةَ فی معنی حدیثِ ابنِ
شهابٍ، عن علىٍّ بنِ حسينٍ هذا؛ منها حديثُ مُطرّفٍ بنِ الشِّخِّيرِ، قال :
صلیتُ أنا وعمرانُ بنُ حصینٍ خلف على بن أبى طالبٍ ، فكان إذا سجد كبّر ،
وإذا رفَع رأسَه كبّر، وإذا رفَع مِن الركعتَين كبّر، فلما قضَى الصلاةَ وانصرفنا،
أخَذ عمرانُ بيدِى، فقال لى: أذكَرنى هذا صلاةَ محمدٍ وَلتِ .
وحديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ، عن أبى مالكِ الأشعرىِّ، أنه جمع قومَه،
فقال: ألا أصلِّى لكم صلاةَ رسولِ اللهِ وَلِّ؟ فصلَّى لهم صلاةَ(١) الظهرِ، فكبّر
بهم اثنتين وعشرينَ تكبيرةٌ - يعنى (١) بتكبيرة الافتتاح - يكبّرُ إذا رفَع، وإذا
سجَد، وإذا رفَعُ" .
وحديثُ عكرمةَ، قال: صلَّيتُ خلفَ شيخ بمكةً، فكبّرتُ(٥) اثنتين
وعشرينَ تكبيرةً، فقلتُ لابنِ عباسٍ: إنه أحمقُ. فقال: ثَكِلتْك أمُّك؛ سُبَّةُ(٦)
أبى القاسمِ .
وقد ذكرنا أسانيدَ هذه الأحاديثِ فى ((التمهيدِ))(٧).
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٦٦ .
(٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى ص ١٦٧: ((سوى)).
(٤ - ٤) فى ص، م: ((إذا ركع وإذا رفع وإذا سجد))، وفى ص ١٦٧: ((إذا سجد وإذا رفع رأسه)).
(٥) سقط من: ص، وفى م: ((فكبر)).
(٦) فى الأصل: ((فقال شبه)).
(٧) تقدم ص ١٦٦، ١٦٧.
٢٠٠