النص المفهرس
صفحات 1-20
مَؤْسُوْعَهُ شروع الموظّا لِمَامِ مَالِكِ بْنِأَس المتوفى سنة ١٧٩ هـ التَّهِيْدُ وَالاسْتِذْكَارُ الأِ عَ مُوسُفَ بْع ◌َدِهْع ◌َالَّ المتوفى سنة ٤٦٣ هـ القَيَسُ لِأبِى بَكرٍمحمَّدِبْنِ عَبْدِاللهِ ابِْ العَزِينَ المالكىّ المتوفى سنة ٥٤٣هـ پحقیں الدّكتور / عَبْد اللَّهبْن عَبْدٍالمُمس التركيّ بالتّاوك قع مركز حجر الحوث والدراسة العربية والإسلامية الدكتور / عبد السند حسن يمامة الجزء الرابع حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى القاهرة ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥ م مَؤْسُوْعَة" شُروَعَ الِمُوَظا الموطأ ما جاء فى النداءِ للصلاةِ التمهید النداءُ للصلاةِ القبس الأذانُ شعارُ المسلمين ، وكلمةُ الدين ، والفرقُ بينَ المسلمين والكافرين، ثبت عن النبيِّ وَلِّ أنه كان إذا غزا، فجاءت عَمايةُ الصبح ) انتظَر، فإن سمِع أذانًا أمسك، وإلا أغارَ(١)، وبهذا صارَ الأذانُ فرضًا مِن فروضِ الكفايةِ، إذا أذَّن مؤذِّنٌ واحدٌ فى القريةِ أجزَاً(١) ، ولو أنَّفَقَت القريةُ على تركِ الأذانِ قُوتِلوا، وقد وقع لمالكِ رحمه اللهُ لفظةٌ تدُلُّ على لُزُومِه لكلِّ جماعةٍ، وهى قولُه فى ((الموطأً))(٤): وإنَّما يجبُّ النِّداءُ فى مساجدِ الجماعاتِ. ولكن الذى "تُنْخِّل عندَ) علمائِنا، أن الأذانَ فرضٌ فى القريةِ فى الجملةِ، متأكَّدٌ فى كلِّ جماعةٍ ، مُستحَبٌّ للواحدِ ؛ الحديثٍ أبى سعيد الخدرىِّ: ((إذا كنتَ فى غَنَمِك، أو فى بادِيَتِك، فأذَّنْتَ بالصلاةِ، فارْفَعْ صوتَك، فإنه لا يَسمَعُ مَدَى صوتِ المُؤَذِّنِ )) (١) . الحديثَ إلى قوله: ((يوم القيامة )). فإن قيل: فهل تعقِلُ الجماداتُ حتى تعلم ، أو تسمُ حتی (١) عماية الصبح: بقية ظلمة الليل . النهاية ٣٥٠/٣. (٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٠٢٦) من الموطأ . (٣) بعده فى ج: ((عن أهل العزبة))، وبعده فى م: ((عن أهل القرية)). (٤) الموطأ عقب الحديث (١٥١) . (٥ - ٥) فى ج: ((تنحل عن)). ونخَل الشىء ينخُلُه نَخْلًا وتنخَّلَه وانتخله: صفّاه واختاره، وكل ما صُفِّى ليعزل لبابه فقد انتُخِل وتُنُخُّل. اللسان ( ن خ ل ). (٦) سيأتى فى الموطأ (١٤٩). الموطأ التمهید القبس تشهَدَ؟ فبَيِّنوا لنا هذا الإشكالَ. الجوابُ أنّا نقولُ: مما يجبُ أن تعلّموه مِن أصولِ الدينِ، وتفهموه فى (١) الفرقِ بينَ كَفَرةِ الأطباءِ والمؤمنين ، أن الكلامَ ليس بالهيئةِ ، ولا العلمُ موقوفٌ على البِئيةِ(١)، ولا هو مرتبطٌ بالرطوبةِ والتَّةِ ، وإنما البارئُ تعالى يخلُقُه متى شاء، فى أىِّ شىءٍ شاء مِن جمادٍ أو حيوانٍ، ألا ترى المرءَ فى حالةِ نومِه، لا يعلَمُ ولا يتكلَّمُ حتى يَهَبَه اللَّهُ تعالى بإذنِه، ويخلُقَ له ما شاء مِن علمِه، أوَلا ترَى الطفلَ على الحالةِ التى أخبر اللَّهُ تعالى عنهم فى قوله: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَحَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨]؟! كيف يُعَلِّمُه النَّدْىَ، ويخلُقُ له العلمَ بالقَبْضِ على حَلَمَتِهِ، ويخلُقُ له العلمَ بالعَضِّ عليه لِمَصِّه، ويُلْهِمُه إلى ازدرادِهِ، ويُعرّفُه بِقَدْرٍ الحاجةِ منه، حتى إذا انتهى إليها أخرَج الثدىّ عن فمِه ، فالذى يخلُقُ هذه العلومَ كلَّها للولدٍ (٢) ، يخلُقُ ما شاء منها للجمادِ، وقد قال النبيُّ بَليهِ: ((إنى لأُغْرِفُ بمكةَ حَجْرًا كان يُسَلِّمُ علَىَّ قبلَ أن أُبْعَثَ)) (٤). يقولُ له: السلامُ عليك يا نبيَّ اللَّهِ . وقال النبيُّ وَبِّهِ: ((لن تقومَ الساعةُ حتى يُكلِّمَ الرجلَ شِرَّاكُ نَعْلِهِ، وعَذَبَةُ سَوْطِه، وتُخْبِرَه بما صنَع أهلُهُ مِن (٥) بعدِه))(١). وقد تكلَّم الثورُ للرجلِ حينَ حمَل عليه فقال: ((لم أُخْلَقْ لهذا، إنما خُلِقْتُ للحرثِ)) (٢). ولن تقومَ الساعةُ حتى تتكلُّمَ السّبائعُ والحيواناتُ (١) فى م: ((من)). (٢) فى ج، م: ((البينة)). (٣) فى د: ((للمولود)). (٤) مسلم (٢٢٧٧)، والترمذى (٣٦٢٤) من حديث جابر بن سمرة . (٥) سقط من : م . (٦) أحمد ٣١٥/١٨، ٣١٦ (١١٧٩٢)، والترمذى (٢١٨١) من حديث أبى سعيد الخدرى. (٧) البخارى (٢٣٢٤)، ومسلم (٢٣٨٨). ٦ ١٤٥ - حدّثنى يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: [٢٤ظ] الموطأ التمهید القبس كلُّها ، وتظهَرَ الحقائقُ الخَفِيَّةُ التى هى الآنَ معلومٌ عندَ المؤمنين ؛ لِما قدَّمناه من الدَّلالاتِ، وسَيُعايِنُها الخلقُ بالمشاهداتِ، وقد قال النبيُّ وَ لِ: ((العبدُ الفاجرُ تستريحُ منه البلادُ والعبادُ والشَّجْرُ والدوابُ))(١). وراحتُها منه، إنما هى بأن الكفر والذنوبَ تُحِلُّ بالخلقِ العقوباتِ ، ويَلْحَقُ الضَّرَرُ بكلِّ أحدٍ مِن الناسِ و كلِّ مخلوقٍ مِن الشجرِ ) والدواب، حتى إنه ليتعذّرُ على البهيمةِ شرب الماءِ ورَغْئ النباتِ بذنوبٍ العبادِ؛ إما بعدمِ القَطْرِ ، وإما أن يكونَ موجودًا فتُصَدَّ عنه، فما يكونُ مِن أذانٍ أو تلبيةٍ أو ذكرِ اللَّهِ تعالى ، فإن البارئَ سبحانه وتعالى يخلُقُ به العلم لكلِّ شىءٍ، إن شاءفی الحينِ ويكونُ مُدَّخرً الوقتِ الحاجةِ ، وإن شاء يُعْلِمُهم بذلك فى وقتِ الحاجةِ ويقدِّرُه عندَهم، وذلك كلُّه بتدبيرِ المَلِكِ (١) الحكيم، وتقديرِ العزيزِ العليم، فمَهِّدوا لأنفسِكم سبيلَ هذه العقائدِ، ووطّوها على تحصيلِ هذه المعارفِ ؛ فإنها أصلُ التوحيدِ . تأصيلٌ: رُوِى أن النبىَّ ◌َّهِ علَّمه اللَّهُ تعالى الأذانَ ليلة الإسراءِ فى السماءِ بهيئِه وصفتِهُ، ثم كان النبيُّ بَ لَه بمكةً على تَقِيَّةٍ مِن الكفارِ، فلم تَكُنْ صلاتُه ولا صلاةُ أصحابِه بمكةً إلا اخْتِلاسًا، حتى كانت الهجرةُ، ونزَل بدارِ النَّصْرةِ، وتألَّفَت بالإسلامِ الكلمةُ ، والْتَأْمَت على الصلاةِ الجماعةُ ، فلو أنه يُكَلِّفُ كلَّ أحدٍ أن يَتَرصَّدَ الوقتَ مع ما هم فيه مِن التخوفِ ويَتْتابُهم مِن الأشغالِ ، لشَقَّ ذلك عليهم ، فتشاوروا كيف يكونُ الاجتماعُ، فاختَلَفت فى ذلك الرواياتُ اختلافًا كثيرًا، لو سرَدْناه لطالَ (١) سيأتى فى الموطأ (٥٧٥). (٢) فى د: ((البشر)). (٣) بعده فى د: ((العليم)). (٤) الطبرانى فى الأوسط (٩٢٤٧)، قال الهيثمى: وفيه طلحة بن زيد، ونسب إلى الوضع. مجمع الزوائد ٣٢٩/١، وينظر فتح البارى ٧٨/٢، ٧٩. ٧ الموطأ كان رسولُ اللهِ وَلَّهِ قد أراد أن يَتَّخِذَ خَشَبَتَين ◌ُضْرَبُ بهما ليجتمِعَ الناسُ للصلاةِ، فَأُرِىَ عبدُ اللهِ بنُ زيدِ الأَنصارىِّ، ثُمَّ مِن بنى الحارثِ بنِ الخزرج، خَشَبَتَين فى النومِ ، فقال: إن هاتين لنَحْوٌ مما يريدُ رسولُ اللهِ وَهِ. فقيل: ألا تؤذِّنون للصلاةِ؟ فَأَتَى رسولَ اللهِ وَلِّ حينَ استيقظ، فذكر له ذلك، فأمَر رسولُ اللهِ وَهِ بالأذانِ. التمهید مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَّ له قد أراد أن يتخِذَ ء خَشَبَتَيْن يُضرَبُ بهما ليجتمِعَ الناسُ للصلاةِ، فأرِى عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ الأنصارىُّ، ثُمّ مِن بنى الحارث بن الخزرج ، خشَتین فی النومِ ، فقال : إن هاتين لنحوّ مما تُريدُ رسولُ اللهِ وَلِهِ. فقيل: ألا تُؤُذِّنون للصلاةِ؟ فَأَتَى رسولَ اللهِ وَلِّ حينَ استيقظ، فذكر له ذلك، فأمَر رسولُ اللهِ وَّهِ بالأذانِ(١). قال أبو عمرَ: رَوَى عن النبيِّ بَّهِ فى قصةِ عبدِ اللهِ بنِ زیدِ هذه فی بدء الأذانِ جماعةٌ من الصحابةِ بألفاظٍ مختلفةٍ ومعانٍ متقاربةٍ ، وكلُّها تتفِقُ على أن المقالُ ووقَع المَلالُ؛ لُبائُها حديثان؛ الأُولُ: الحديثُ الصحيحُ ، أن الناسَ تشاوَروا مع القبس رسولِ اللهِ وَه كيف يَزْبطون الصلاةَ لوعدٍ يَجتمِعون إليه، فقال لهم عمرُ رضِى اللَّهُ عنه: ألا تَبْعَثُون رجلاً يُنادِى بالصلاةِ؟ فقال النبيُّ وَلّهِ: ((يا بلالُ، قُمْ فنادِ بالصلاةِ))(١) . الحديثُ الثانى: أن النبيُّ ◌َِّ أراد أن يَتَّخِذَ خَشَبتَينٌ) أو ناقوسًا ليعلَموا به وقتَ الصلاةِ، فبينما عبدُ اللَّهِ بنُّ زيدٍ نائمًا)، إذ رأى بيدِ رجلٍ ناقوسًا، فقال: إن هذا (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٧٩). (٢) البخارى (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧). (٣) فى د، م: ((خشبة)). (٤) فى م: ((نائم)). ٨ الموطأ التمهيد عبدَ اللهِ بنَ زِيدٍ أَرِىَ النداءَ فى النومِ، وأن رسولَ اللهِ وَ ل﴿ أَمَر به عندَ ذلك، وكان ذلك أول أمر الأذان ، والأسانيدُ فی ذلك متواترةً حسانٌ ثابتةٌ ، ونحن ندگرُفی هذا البابِ أحسنَها إن شاء اللهُ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال : حدَّثنا عبَّادُ بنُ موسى وزيادُ بنُ أيوبَ - وحديثُ عبَّادٍ أَتمُ - قالا : القبس لنحوّ مما يريدُه رسولُ اللَّهِ وَهِ. فقال للذى رآه بيدِه: أَتَبِيعُه؟ قال له: وماذا تريدُه؟ فأعلَمه بالغَرَضِ، فقال له : أَوَلا أَدُلَّك على خيرٍ مِن ذلك؟ فقال: وما هو ؟ قال: تُنادُون بالصلاةِ . وألقَى عليه الأذانَ ، فلما أصبح جاء عبدُ اللَّهِ بنُ زيدٍ إلى رسولِ اللهِ وَ فِذْكَر له ذلك، فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((يا بلالُ، قُمْ فنادٍ بالصلاةِ)) (١). وفى بعض طرقٍ هذا الحديثِ أن عمرَ لمَّا سمِع النداءَ خرَج فَزِعًا يَجُّ إزارَه، فقال : يا رسولَ اللَّهِ، لقد رأيتُ مثلَ الذى رأى عبدُ اللَّهِ بنُ زيدٍ. قال النبىُ وَّهِ: ((فالحمدُ للَّهِ)). وبينَ هذين الحديثين مِن التعارضِ ما تَرَوْنه، ووجهُ الجمعِ بينَهما أن النبىَّ وَله تشاوَر مع أصحابِهِ كيف يَتَحيُّون وقتَ الصلاةِ ؛ فقال بعضُهم: نَتَّخِذُ(١) قرنًا مثلَ قَوْنِ اليهودِ . وقال بعضُهم: نَتَّخِذُ ١ ناقوسًا مثلَ ناقوس النصارى. وقال بعضُهم: أَوْقِدوا نارًا. وقال عمرُ: نادُوا بالصلاةِ. كأنه يقولُ: الصلاةَ الصلاةَ. لا تفصيلَ الأذانِ وكيفيتَه، فوقَف النبىُّ ◌َلِّ ينظُرُ فى ذلك، فرأى عبدُ اللَّهِ بنُ زيدٍ وعمرُ بنُ الخطابِ الرُّؤْيا فيه، وسبق عبدُ اللَّهِ بنُ زيدٍ إلى رسولِ اللهِ،وَ لَهَ فأعلّمه، وأمَر رسولُ اللَّهِ وَه بذلك وقال: ((إن هذه الرُّؤْيا حقٌّ)). وسمِع عمرُ الأمرَ، فَأَخبر برُؤْياه، فحمِد اللَّهَ تعالى رسولُ اللهِ نَّهِ على ما كان مِن الإرشادِ إلى الحقِّ وأَلْهِم إليه مِن انتظامِ الأمرِ. (١) الترمذى (١٨٩). (٢) فى ج: (( اتخذوا)). ٩ الموطأ التمهید حدَّثنا هُشَيمٌ، عن أبى بشرٍ - قال زيادٌ: أخبرنا أبو بشرٍ - عن أبى عميرِ بنِ أنسٍٍ، عن عمومةٍ له من الأنصارِ، قالوا: اهتمَّ النبيُّ وَّ للصلاةِ؛ كيفَ يجمَعُ الناسَ لها؟ فقيل له: انصِبْ رايةً عندَ مُضورٍ الصلاةِ ، فإذا رأَوْها آذَن بعضُهم بعضًا . فلم يُعجِبْه ذلك، قال: فذُكِر له القُنْعُ - يعنى الشَّبُورَ(١)، وقال زيادٌ : شَبُّورَ اليهودٍ - فلم يُعجِبْه ذلك. قال: ((هو من أمرٍ اليهودِ)). فذُكِر له الناقوسُ، فقال: ((هو من أمرِ النصارى)). فانصرَف عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ وهو مُهتمّ بهَمِّ النبيِِّّهِ، فَأُرِىَ الأذانَ فى منامِه، قال: فغدا على رسولِ اللهِ وَلَه فَأُخبره فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنى ليس بنائم ولا يقظانَ إذ أتانى آتٍ فأرانى الأذانَ . قال : وكان عمرُ بنُ الخطابِ قد رآه قبلَ ذلك فكتَمه عشرين يومًا، ثم أخبر النبيَّ وَل بذلك، فقال: ((ما منَعك أن تُخبِرَنا؟)). فقال: سبقنى عبدُ اللهِ بنُ زيد فاستحيَيتُ. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((يا بلالُ، قُمْ فانظُرْ ما يأْمُكَ به عبدُ اللهِ بنُ القبس وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أصلٍ عظيمٍ مِن أصولِ الفقهِ، وهو القولُ فى الدينِ بالقياسِ والاجتهادٍ، أَلَّا تَرى إلى مُشاورةِ النبيِِّ وَلَّ مع أصحابِه فى الأذانِ ، ولم يَنْتظِرْ مِن اللَّهِ فى ذلك وَحْيًا، ولا طلَب منه بيانًا، وإنما أراد أن يأخُذَ فيه ما عندَ أصحابِهِ مِن رَأْي يَشْتنبِطونه مِن أُصُولِ الشريعةِ، ويَنْتَزِعُونِهُ(١) مِن أغراضِها، فلما جاءت الرُّؤْيا بنَظْم الأذانِ وسَرْدِه، أمَر رسولُ اللَّهِ وَّهِ به، لكونِه أصوبَ الآراءِ؛ لِما فيه مِن الخُرُوجِ عن التَّشَبُّهِ بأهلِ الكتابِ والمجوسِ، ولِما فيه مِن ذكرِ اللَّهِ تعالى، ولأنه معنَى اخْتِصَّتُ() به هذه الأمةُ لم يكنْ (١) الشبور: البوق ينفخ فيه. ينظر التاج (ش ب ر ). (٢) فى ج: ((يشرعونه)). (٣) فى ج: ((خصت)). ١٠ الموطأ التمهيد زيدٍ فافعَلْه)). قال: فأَذَّن بلالٌ. قال أبو بِشرٍ: وأخبرنى أبو عُميرٍ أن الأنصارَ تزعُمُ أن عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ لولا أنه كان يومَئذٍ مريضًا، لجعَله النبيُّ وَّهِ مؤذِّنًا(١). (٢أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ قراءةً منى عليه، أن قاسمَ بنَ أصْبَغَ حدَّثهم ، قال : ثنا مُطَّلبُ بنُ شُعيبٍ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحِ ، قال: حدَّثنی الليثُ ، قال : حدَّثنى يونسُ ، عن ابنٍ شهابٍ ، قال : أخبرنى سعيدُ بنُ المسئَّبِ عن النداءِ أن أولَ شىءٍ أُرِيَه فى النومِ رجلٌ من الأنصارِ مِن بنى الحارثِ بنِ الخزرجِ يقالُ له : عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ. فقال عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ: بينا أنا نائمٌ إذا رجلٌ يمشى وفى يدِه ناقوسٌ، فقلتُ : يا عبدَ اللهِ ، أتبيعُ هذا الناقوسَ ؟ فقال: ما تريدُ إليه؟ قال: فقلتُ: أريدُ أن أَتَخِذَه للنداءِ بالصلاةِ . قال : أفلا أخبرك بخيرٍ من ذلك؟ قال: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ ، حَّ على الصلاةِ، حىَّ على الفلاحِ، قد قامتِ الصلاةُ ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ. قال ابنُّ المسيَّبِ : فاستيقظ عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ ، فجمع عليه ثيابَه، ثم أقبل حتى أتى رسولَ اللهِ وَّهِ فأخبَرِ رسولَ اللهِ وَلّهِ بالذى رأَى من ذلك. قال الليثُ: وحدَّثنى يونسُ عن ابنٍ شهابٍ قال: قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ : ورأى عمرُ مثلَ ذلك فأقبَل بالذى رأى من ذلك، وكان أولُهما سبق بالرؤيا إلى رسولِ اللهِ وَلِّ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ، فوجَد عمرُ رسولَ اللهِ ێ قد أمر بالتأذينِ، فأمَر رسولُ اللهِ وَّهِ بِلالًا فَأَذَّن بالأذانِ الأولِ ، ثم الإقامةِ" . لأحدٍ مِن الأمم قبلَها، وللَّهِ الحمدُ على ذلك كثيرًا. القبس (١) أخرجه البيهقى ٣٩٠/١ من طريق محمد بن بكر به وهو عند أبى داود (٤٩٨). (٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ر، م. ١١ الموطأ التمھید وذكَر البخارىُّ(١) حديثَ خالدِ الحذَّاءِ، عن أبى قِلابةً، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: لما كثُر الناسُ ذكّروا أن يَعلَموا وقتَ الصلاةِ بشىءٍ يَعرِفونه ، فذكروا أن يُورُوا نارًا، أو يَضرِبوا ناقوسًا، فَأُمِرِ بلالٌ أن يشفَعَ الأذانَ وأن يُوتِرَ الإقامةَ . وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ بن حربٍ، حدَّثنى أبى، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ ، قال : حدَّثنی ابی ، عن ابنإسحاق ، قال: فذكر محمدُ بنُ مسلم الزهرىُّ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّه، قال: لما أجمَع رسولُ اللهِ وَ لَيه أن يَضرِبَ الناقوسَ يجمَعُ الناسَ للصلاة، وهو له كارة لموافقة النصارى، طاف بی طائفٌ من اللیلِ وأنا نائمٌ ؛ رجلٌ علیه ثوبان اخضران ، فى يده ناقوسٌ يحمِلُه . قال: فقلتُ : يا عبدَ اللهِ ، تبيعُ الناقوسَ ؟ قال: وما تصنَعُ به ؟ قال : قلتُ : ندعو به للصلاةِ . قال : أفلا أدُلُّك على خيرٍ من ذلك ؟ قال : قلتُ : بلى . قال: تقولُ : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ(٢) ، أَشهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، أَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، حَّ على الصلاةِ، حىَّ على الصلاةِ، حىٍّ على الفلاحِ، حىَّ على الفلاح ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ. ثم استأخَر غيرَ بعيدٍ ، ثم قال : تقولُ القبس = والحديث أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٩٣٧)، والبيهقى ٤١٤/١ من طريق يونس به، بذكر الآذان والإقامة معًا . (١) البخارى (٦٠٣). (٢) بعده فى ف: ((أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله)). ١٢ الموطأ التمهيد إذا أُقيمتِ الصلاةُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ(١)، أَشْهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ ، حىَّ على الصلاةِ، حىَّ على الفلاح، قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ(١). قال: فلما أصبَحتُ أتيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فأخبَرتُه، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن هذه الرُّؤيا حقٌّ إن شاءَ اللهُ)). قال: ثم أُمَر بالتأذينِ، فكان بلالٌ مولى أبى بكرٍ يُؤَذِّنُ بذلك، ويدعو رسولَ اللهِ وَ له إلى الصلاة. قال : فجاءه ذات غداة إلی صلاةِ الفجرِ فقيل له: إن رسولَ اللهِ وَ لَه نائمٌّ. قال: فصرَخ بلالٌ بأعلى صوته : الصلاةُ خيرٌ من النومِ. قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ : فدخَلتْ هذه الكلمةُ فى التأذينِ (٣) بصلاةِ الفجرِ . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بکر، قال : حدّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ الطُّوسىُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إِبراهيم ابنِ سعدٍ ، قال : حدَّثنى أبى، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال: حدَّثنی محمدُ بنُّ إبراهيم بن الحارثِ التيمىُّ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زیدِ بنِ عبدِ ربِّه ، قال : حدَّثنى أبى عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ، قال: لمَّا أمَر رسولُ اللهِ وَِّ بالناقوسِ يُعمَلُ ليُضرَبَ به للناسِ لجمعِ الصلاةِ، طاف بى وأنا نائمٌ رجلٌ يحمِلُ ناقوسًا فى القبس (١) بعده فى ف: ((هكذا قال فى الإقامة ثنى الشهادة مرتين)). (٢) بعده فى ف: ((أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله)). (٣) أخرجه أحمد ٣٩٩/٢٦ (١٦٤٧٧)، وابن خزيمة (٣٧٣)، والبيهقى ٤١٥/١ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد به . (٤) بعده فى ف: ((هكذا قال فى الإقامة ثنى الشهادة مرتين)). ١٣ الموطأ التمهيد يدِهِ، فقلتُ : يا عبدَ اللهِ ، أَتَبيعُ الناقوسَ ؟ قال: وما تصنَعُ به؟ فقلتُ : ندعو به إلى الصلاةِ . قال : أفلا أدُلَّك على ما هو خيرٌ من ذلك ؟ فقلتُ له : بلى . قال : تقولُ : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، أَشهَدُ أن لا إِلهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ ، أَشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ ، حیَّ علی الصلاةِ ، حىَّ على الصلاةِ، حىَّ على الفلاحِ، حىَّ على الفلاحِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إله إلا اللهُ. ثم استأخَر عنى غيرَ بعيدٍ، ثم قال: تقولُ إذا أُقيمتٍ الصلاةُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، أَشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ ، حىٍّ على الصلاةِ ، حىٍّ على الفلاح، قد قامتِ الصلاةُ ، قد قامتِ الصلاةُ ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ. فلمَّا أصبَحْتُ أتيتُ رسولَ اللهِ وَرِ فأخبَرَتُه بما رأيتُ، فقال: ((إنها لَرؤيا حقِّ إن شاءَ اللهُ، فقُمْ معَ بلالٍ فَأَلْقٍ عليه ما رأيتَ فلْيُؤْذِّنْ به ؛ فإنه أَندَى صوتًا منك )) . قال : فقمتُ مع بلالٍ ، فجعَلتُ أَلْقِيه عليه ويُؤْذِّنُ به، قال: فسمِع عمرُ بنُ الخطابِ وهو فى بيتِه، فخرَج يجُرُّ رداءَه، يقولُ : والذي بعثك بالحقِّ يا رسولَ اللهِ ، لقد رأيتُ مثلَ ما رأى(١). فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((فلله الحمدُ))(٣). قال أبو داودَ(١) : وهكذا رواه سعيدُ بنُ المسيَّبِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ. أربعَ مَّاتٍ كما قال فيه ابنُ إسحاقَ عن الزهرىِّ . وقال فيه معمرٌ القبس (١) فى الأصل، ف: ((أرى)). (٢) أخرجه البيهقى ٤١٥/١ من طريق محمد بن بكر به ، وهو عند أبى داود (٤٩٩) . وأخرجه أحمد ٤٠٢/٢٦، ٤٠٣ (١٦٤٧٨)، والدارمى (١٢٢٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد به . (٣) أبو داود ١١٧/١ عقب (٤٩٩). ١٤ الموطأ التمهيد ويونسُ عن الزهرىِّ: اللهُ أكبرُ. مرّتينِ. قال أبو عمر : روایةُ معمٍ ویونسَ لهذا الحدیثِ ، عن الزهرىِّ ، عن سعيد كأنها مرسلَةٌ ، لم يذكُرًا فيها سماعًا لسعيدٍ من عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وهى محمولةٌ عندَنا على الاتصالِ ) . وروَى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أيوبَ، عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: حدَّثنى هذا الحديثَ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارثِ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زید بن عبد ربُّه، عن أبيه عبدِ اللهِ بن زید الذی ارِیَ هذه الرؤيا ، فذكّر فيه : اللهُ أكبرُ. مرّتين، ثم ساق مثلَ حديثٍ أبى داودَ سواءً. حدَّثناه عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ وعُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أيوبُ ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، عن ابنٍ إسحاقَ . فذكره . وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن إبراهيم بن محمدٍ ، عن أبى جابرٍ البياضىِّ، عن سعید ) ، عن عبد الله بن زيد أخی بنی الحارث بن الخزرج ، أنه بينما هو نائمٌ ، إذ رأى رجلاً معَه خشبتان، قال: فقلتُ له فى المنام: إن النبيَّ وَلَّه يريدُ أن القبس (١ - ١) فى ف: ((لأنه قال عن الزهرى، عن ابن المسيب : كان المسلمون يريدون شيئًا يجتمعون به للناس فقال بعضهم : ناقوس . وقال بعضهم: بوق . فأرى عبد الله بن زيد الأنصارى فى المنام . وذكر الحديث ، قال أبو عمر : قول أبى داود: إن ابن إسحاق ممن قال فى هذا الحديث عن الزهرى : الله أكبر مرتين ، بخلاف روايته عن محمد بن إبراهيم التيمى)). (٢) عبد الرزاق (١٧٨٧). (٣) فى ف، وإحدى نسخ عبد الرزاق: ((أبى سعيد)). وينظر الجرح والتعديل ٣٢٤/٧. ١٥ الموطأ التمهيد يشترىَ هذين العمودين يجعَلُهما ناقوسًا يضرِبُ به للصلاةِ. قال: فالتفَت إلىَّ صاحبُ العمودين برأسِه فقال: أنا أدُلُّكم على ما هو خيرٌ من هذا، فبلِّغْه رسولَ اللهِ وَّةِ، وَأَمُرْه بالتأذينِ. فاستيقظ عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ. قال: ورأى عمرُ مثلَ ما رأى عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ، فسبقه عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ إلى النبيِّ وَ لِّ فأخبره بذلك، فقال له النبيُِّ وَّه: ((قُمْ فأذِّنْ)) . فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنى فظيعُ الصوتِ . فقال له : ((فعلِّمْ بلالًا ما رأيتَ)). فعلَّمه، فكان بلالٌ يُؤْذِّنُ . قال أبو عمرَ: لا أحفَظُ ذكْرَ الخشبتَين إلا فى مرسَلٍ يحيى بن سعيد وحديثٍ أبى جابرِ البياضيِّ، وهو متروكُ الحديثِ وكذلك إبراهيمُ بنُ محمدٍ ، فهذه الآثارُ كلَّها روايةُ أهلِ المدينةِ فى بدءِ الأذانِ . وأما روايةُ أهلِ العراقِ فى ذلك، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير١ٍ)، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قالا: حدَّثنا عمرُو بنُّ مرزوق١ٍ ، قال: حدَّثنا شعبةُ - بمعنَى واحدٍ واللفظُ لأبى داودَ - عن عمرو بنِ مُرَّةَ، قال : سمِعتُ ابنَ أبى ليلى، قال: أُحيلَتِ الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ ؛ قال : فحدَّثنا أصحابُنا أن رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((لقد أعجبنى أن تكونَ صلاةٌ المسلمين- أو قال: المؤمنين - واحدةً، حتى لقد هَمَمْتُ أن أَبُثَّ رجالًا فى القبس (١ - ١) فى ف: ((محمد بن عبد السلام قال ثنا محمد بن بشار)). (٢ - ٢) فى ف: ((ثنا محمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر)). وهو طريق آخر عند أبى داود . ١٦ الموطأ التمهيد الدُّورِ فَيُؤْذِنون الناسَ لحينِ الصلاةِ، وحتى همَمتُ أن آمُرَ رجالًا ( يقومون على الآطامِ) يُنادُون الناسَ لحينِ الصلاةِ))(١). حتى نقَشُوا أو كادوا أن ينقُسُوا، فجاء رجلٌ من الأنصارِ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنى لمَّا رجَعتُ البارحةَ ورأيتُ من اهتمامِك، رأيتُ رجلًا قائمًا على جدارِ المسجدِ ، عليه ثوبانٍ أخضرانِ ، فأذَّن ، ثم قعَد قَعدةً، ثم قام فقال مثلَها، غيرَ أنه قال : قد قامتِ الصلاةُ() ، ولولا أن تقولوا، لقلتُ: إنى كنتُ يقظانًا غيرَ نائم. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لقد أراكَ اللهُ خيرًا)). فقال عمرُ: أمَّا إنى رأيتُ مثلَ الذى رأى، غيرَ أنى لمَّا سُبِقتُ استحيَيْتُ. فقال رسولُ اللهِ وَله: «مُؤُوا بلالاً فلْيُؤْذِنْ))(٤). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال : حدَّثنا موسى بنُ معاويةَ الصُّمادِحىُّ(٥) وأبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قالا: حدَّثنا القبس (١ - ١) فى الأصل: ((يقوموا على الآكام))، وفى ر: ((أن آمر رجالا على الآکام))، وفى ف،م: «فى الدور)). والمثبت من سنن أبى داود. والآطام: جمع الأطم؛ وهو البناء المرتفع . ينظر النهاية ١/ ٥٤. (٢) بعده فى ف: ((وفى حديث ابن المثنى: على الآكام ينادون الناس لحين الصلاة ثم اتفقا)). (٣) بعده فى الأصل، ف: ((قد قامت الصلاة)). (٤) أبو داود (٥٠٦). وأخرجه ابن خزيمة (٣٨٣) من طريق شعبة به . وبعده فی ف: « وحدثنا عبد الله بن محمد، قال : ثنا محمد بن بکر ، قال : ثنا أبو داود ، وٹنا عبد الوارث، قال: ثنا قاسم، قال: ثنا أحمد بن زهير، قالا : ثنا عمرو بن مرزوق ، وأخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبى ليلى، فذكر مثله سواء، ولم يقل: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال. وانتهى إلى قوله: غير أنى استحييت)). (٥) ليس فى: الأصل، ف، م. وينظر سير أعلام النبلاء ١٠٨/١٢. ١٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢/٤ ) الموطأ التمهيد وكيعٌ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن عمرو بنِ مرَّةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ أُبی ليلى، قال: حدَّثنا أصحابُ محمدٍ وَّهِ، أَن عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ رأى الأذانَ فی المنامِ، فَأَتَى النبىَّ وَّهِ فأخبره، فقال: ((علِّمْه بلالًا)). قال: فقام بلالٌ فأذَّنَ مِثْنَى مِثْنَى ، وأقامَ مِثْنَى ، وقعَد قَعدةً(١). قال أبو عمرَ : فى حديثِ هذا البابِ لمالكِ وغيرِه من سائرٍ ما أورَدنا فيه من الآثارِ أوضحُ الدلائلِ على فضلِ الرؤيا ، وأنها من الوحي والنُّوَّةِ، وحَسْبُك بذلك فضلاً لها وشرفًا، ولو لم تكنْ وحيًا من اللهِ ما جعلها شريعةً ومنهاجًا لدينه . قال أبو عمرَ : اختلَفتِ الآثارُ فى صفةِ الأذانِ ، وإن كانت مُتَفقةً فى أن(٢) أصلَ أمرِه كان من رُؤيا عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ، وقد رآه عمرُ بنُ الخطابِ أيضًا . وكذلك اختلَفتِ الآثارُ عن أبى محذورةَ إذ علَّمه رسولُ اللهِ وَلِّالأذانَ بمكةً عامَ حُنينٍ (١٢) مرجِعَه من غزاةٍ حُنينٍ، فَرُوِى عنه فيه: اللهُ أكبرُ؛ فى أولِه أربعَ مرَّاتٍ، ورُوِى فيه ذلك مرَّتين، ورُوِى تثنيةُ الإقامةِ ، ورُوِى فيه إفرادُها إلا قولَه : قد قامتِ الصلاةُ(٤) . القبس (١) ابن أبى شيبة ٢٠٣/١ - ومن طريقه ابن المنذر فى الأوسط (١١٧٩) - وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٣١/١، ١٣٢، والبيهقى ٤٢٠/١ من طريق وكيع به . (٢) سقط من : ف ، ر ، م . (٣) فى ف: ((خيبر)). (٤) أخرجه مسلم (٣٧٩)، والنسائى (٦٣٠) من حديث أبى محذورة . ١٨ الموطأ التمهيد واختلف الفقهاءُ فى كيفيةِ الأُذانِ والإقامةِ؛ فذهَب مالكٌ والشافعىُ إلى أن الأذانَ مِثْنَى مِثْنَى ، والإقامةَ مرَّةً مَّةٌ ، إلا أن الشافعىَّ يقولُ فى أولِ الأُذانِ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ. أربعَ مراتٍ، وزعَم أن ذلك محفوظٌ من روايةٍ الثقاتِ الحُقَّاظِ فى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ وحديثِ أبى محذورةً، وهى زيادةٌ يَجبُ قَبَولُها، والعملُ عندَهم بمكةً فى آلٍ أبى محذورةَ بذلك إلى زمانِه، وذهَب مالكٌ وأصحابُه إلى أن التكبيرَ فى أولِ الأذانِ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ. مرّتين . وقد رُوِى ذلك من وجوهٍ صِحاحٍ فى أذانٍ أبى محذورةَ ، وفى أذانِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، والعملُ عندَهم بالمدينةِ على ذلك فى آلِ سعدِ الفَرَظِ(١) إلى زمانِهم . واتفَق مالكٌ والشافعىُّ على الترجيع فى الأذانِ ، وذلك أنه إذا قال : أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ ، أَشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ. رجَع فمدَّ صوتَه فقال: أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ. مرّتين، أَشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ . مرتين ، ولا خلافَ بينَ مالك والشافعيِّ فى الأذانِ إلا فی التکبیر فی أوله على ما وصَفْنا ، و كذلك لا خلاف بينهما فى الإقامةِإلا فى قوله : قد قامتِ الصلاةُ . فإن ذلك عندَ الشافعىِّ يقالُ مرَّتين، وعندَ مالكِ مرَّةً ، وأكثرُ الآثارِ على ما قال الشافعىُّ فى ذلك ، وعليه أكثرُ الناسِ فى قولِه: قد قامتٍ الصلاةُ . مرّتين، ومذهبُ اللَّيثِ فى هذا البابِ كلِّه كمذهبٍ مالكِ سواءً. القبس (١) هو سعد بن عائذ المؤذِّن، مولى عمار بن ياسر؛ كان يتجر فى القرظ فقيل له: سعد القرظ، روى عن النبى زوجه، وأذن فى حياته بمسجد قباء، كما أذن لأبى بكر وعمر، وعاش إلى زمن الحجاج. الإصابة ٣/ ٦٥. ١٩ الموطأ التمهید وقال أبو حنيفةً وأصحابُه والثورىُّ والحسنُ بنُ حَيٍّ: الأذانُ والإقامةُ جميعًا مُثْنَى مِثْنَى ، ويقولُ فى أولٍ أذانِه وإقامتِه: اللهُ أكبرُ. أربعَ مَّاتٍ . قالوا كلُّهم : ولا ترجيعَ فى الأذانِ ، وإنما يقولُ: أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ. مرَّتِينِ، أَشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ. مرّتينٍ، ثم لا(١) يُرجّعُ ولا يمُدُّ صوتَه. وحُجَّتُهم حديثُ عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى المذكورُ، وفيه: فَأُذَّنَ مِثْنَى، وأقام مثْنَى. ولم يختلِفْ فقهاءُ الحجازِ والعراقِ فى أن آخرَ الأذانِ : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ. مرّتين، لا إلهَ إلا اللهُ. مرَّةً واحدةً . واختلفوا فى التَّيبِ لصلاةِ الصبحِ، وهو قولُ المؤذِّنِ فى صلاةٍ الصبحِ: الصلاةُ خيرٌ من النومِ. فقال مالكٌ والثورىُّ والليثُ: يقولُ المؤذِّنُ فى صلاةٍ الصبحِ بعدَ قولِه : حىٍّ على الفلاحِ. مرّتين : الصلاةُ خيرٌ من النومِ . مرّتينٍ. وهو قولُ الشافعىِّ بالعراقِ ، وقال بمصرَ: لا يقولُ ذلك. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : لا يقولُ: الصلاةُ خيرٌ من النوم. فى نفسِ الأذانِ ، ويقولُه بعدَ الفراغ من الأذانِ إن شاء اللهُ(١) . وقد رُوِى عنهم أن ذلك جائزٌ فى نفسٍ الأذانِ ، و عليه الناسُ فى صلاةِ الفجرِ، وقد مضَى فى بابٍ أبى الزِّنادِ (١) فى هذا ما فيه كفايةٌ . قال أبو عمرَ: رُوِى عن النبيِّ وَّه من حديث أبى محذورةَ أنه أمَره أن يقولَ القبس . (١) سقط من: م. (٢) بعده فى م: ((الله)). (٣) سيأتى ص ٥٩، ٦٠. ٢٠