النص المفهرس
صفحات 341-360
: يغتَسِلُ. فقال له محمودٌ: إن أَتَىَّ بنَ كعبٍ كان لا تَرى الغُْلَ. فقال الموطأ له زيدُ بنُ ثابتٍ: إن أُتَىَّ بنَ كعبٍ نزَع عن ذلك قبلَ أن يموتَ. ١٠٥ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كانَ يقولُ: إِذا جاوز الختانُ الخِتانَ فقد وجَب الغُسْلُ (١). لا يرى الغسلَ. فقال زيدٌ: إن أُبىّ بن كعبٍ نزَع عن ذلك قبلَ أن يموتَ(٢). الاستذكار وفى رجوعٍ أُبىّ بن كعبٍ عن القول بما سمعه مِن النبيِّ وَل# ورواه عنه ما يدلُّ على أنه كان عندَه منسوخًا ، ولولا ذلك ما رَع عنه؛ لأن ما لم يُنْسَخْ مِن الكتاب والسنةِ لا يجوزُ تركُه ولا الرجويُ عنه لأحدٍ صحَّ عندَه . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مطلبُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنى الليثُ ، قال : حدَّثْنَا عَقيلٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سهلٍ بن سعدٍ ، قال: حدثنى أبىُّ بن كعب أن الفُتْيا التى كانوا يُفْتون بها؛ قولَهم: إن الماءَ مِن الماءِ. رخصةٌ كان رسولُ اللهِ وَلّ أرخص بها فى أولِ الإسلامِ، ثم أمَر بالغسلِ بعدُ (١) . وقد تقدَّم أن ابنَ شهابٍ لم يسمعه مِن سهلٍ بنٍ سعدٍ، وإنما رواه عن أبى حازمٍ، عن سهل بنِ سعدٍ ، وهو حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ بنقلِ العدولِ والثقاتِ له . فإن قيل: إن رافعَ بنَ خدیج ، وأبا سعيد الخدرىَّ، وعبد الله بن عباسٍ ، وابن مسعودٍ، وسعد بن أبی وقاصٍ، كانوا يقولون: الماءُ مِن الماءِ. قيل لقائلِ ذلك: قد قلنا: إن ((الماءُ مِن القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٢٩). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٠/١ من طريق مالك به. (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٨)، وبرواية أبى مصعب (١٢٨). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٥٧/١، والبيهقى ١٦٦/١، من طريق مالك به . (٣) تقدم تخريجه ص٣٢٨. ٣٤١ الموطأ وضوءُ الجُنُبِ إذا أراد أن ينامَ أو يَطْعَمَ قبلَ أن يغتسِلَ [١٧ظ] ١٠٦ - حدَّثنى يحيى، عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عمرَ، أنه قال: ذكر عمرُ بنُ الخطابِ لرسولِ اللهِ وَلَه أنه يُصِيبُه جَنابةٌ من الليلِ، فقال له رسولُ اللهِ وَهِ: ((توَضَّأْ، واغسِلْ ذَكَرَك، ثم نَمْ)). الماءِ». يحتملُ أن يكونَ معناه الاحتلامُ، وأن مَن (١) لم يُنزِلْ فى احتلامِه، فلا يضُه ما رأى مِن جِماعِه. الاستذكار وقد ژُوی عن ابنِ عباسٍ ، وسعد بن أبى وقاصٍ ، وابنٍ مسعودٍ ، إيجابُ الغُسلِ مِن التقاءِ الختانَين، على خلافٍ ما حكَى هذا القائلُ عنهم . ولا حُجّةً فى قولِ أحدٍ مع السُّنَّةِ، وقد ثبت عن النبيِّ ◌َ لِّ مما قد ذكرناه فى هذا البابِ ما فيه کفایةٌ ومَقْنُ وحجّة قاطعةٌ عندَ ذوى الألبابِ . ولهذه المسألة أيضًا حظّ مِن النظر؛ وذلك أن الصلاة لا تجبُ أن تؤدّى إلا بطهارةٍ مُتَيقَّنةٍ . وقد أجمعوا على أنه مَن اغتَسل مِن الإكسالِ ، فقد أدَّى صلاتَه بطهارةٍ مُجتمَعٍ عليها ، والصلاةُ يجبُ أن يُحتاطَ لها ، وكيف وفى ثبوتِ السُّنَّةِ بصحيحِ الأثرِ ما يُغنى عن كلِّ نظرٍ . وباللهِ التوفيقُ. التمهید مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ، عن عبدِ الله بن عمر، قال: ذکر عمرُ بنُ القبس (١) سقط من: ص، م. ٣٤٢ الموطأ الخطابِ لرسولِ اللهِ وَ له أنه تُصيبُه الجنابةُ من الليلِ، فقال له رسولُ اللهِ وَ له: التمهيد (توضأ، واغسلْ ذَكرَك، ثم نَمْ))(١). هكذا هو فى ((الموطأ)) عند أكثر الرواة ، (٢وروَتْه طائفةٌ) عن مالك ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، أن عمرَ قال: يارسولَ اللهِ". والمعنَى سواءٌ". وروَاه إسحاقُ بنُّ عيسى الطبّامُ، عن مالك، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أن عمرَ قال: يا رسولَ اللهِ. °وتابَعه قومٌ) . والحديثُ لمالكِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ونافعٍ، جميعًا ، عن ابنِ عمرَ ؛ لأنه قد روَاه عن مالكِ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ - جماعةٌ؛ منهم الطبَّائُ، وخالدُ بنُ مَخلدِ القَطْوانىُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ غزوانَ، وابنُ عبدِ الحكمِ . وقد رُوِى أيضًا عن ابنِ عُفيرٍ ، وابنٍ بُكيرٍ مثلُ ذلك، ولكنَّ المحفوظَ فيه عندَ العلماءِ حديثُ مالكِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن ابنِ عمرَ. وحديثُ نافعِ عندَهم كالمُستغرَبِ . القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٣٠)، وأخرجه أحمد ٢٢٧/٩ (٥٣١٤)، والبخارى (٢٩٠)، ومسلم (٢٥/٣٠٦)، وأبو داود (٢٢١)، والنسائى (٢٦٠)، وفى الكبرى (٢٥٦، ٩٠٥٦) من طريق مالك به . (٢ - ٢) فى ص: ((ورواه قراد أبو نوح)). (٣ - ٣) فى ق: ((عن عمر أنه سأل رسول الله وَلي))، وفى ص: ((أنه سأل رسول الله اَلخٍ)). (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٥)، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٩٠٥٥) من طريق عبد الرحمن بن غزوان وهو قُزَاد أبو نوح - عن مالك به. (٥ - ٥) فى ص: ((وهذا خطأ)). ٣٤٣ الموطأ التمهيد حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ الحسينِ ، حدَّثنا أبو أميةً محمدُ بنُّ إبراهيمَ الطَرَسوسِىُّ، حدَّثنا خالدُ بنُ مَخلدِ القَطْوانُ ، حدَّثنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: يا رسولَ اللهِ ، أَينامُ أحدُنا وهو جنبٌ ؟ قال: ((نعم، إذا توضَّأ)). وحدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ إسحاقَ، حدَّثنا يحيى بنُ أيوبَ بنِ بادِى، حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ عيسى، حدَّثنا مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمرَ. فذكره . " فى هذا الحديثِ؟ الوضوءُ للُجُنبِ عندَ النومِ، وَغَسلُ الذَّكرِ مع الوضوءِ أيضًا. وقد اختلف العلماءُ فى إيجابِ الوضوءِ عندَ النومِ على الجُنبِ ؛ فذهَب أهلُ الظاهرِ إلى إيجابِ الوضوءِ عندَ النومِ، وذهَب أكثرُ الفقهاءِ إلى أن ذلك على الندبِ والاستحسانِ لا على الوجوبِ، وذهبت طائفةٌ إلى أن الوضوءَ المأمورَ به الجنبُ هو غسلُ الأُذَی منه وغسلُ ذکرِه ویدیه . وقال مالك : لا ينامُ الجُنبُ حتى يتوضأ وضوءه للصلاةِ . قال: وله أن يُعاودَ أهلَه، ويأكلَ قبلَ أن يتوضأَ ، إلا أن يكونَ فى يدِه قَذَرٌ، فيغسلُها. قال: والحائضُ تنام قبل أن تتوضأً. وقولُ الشافعىِّ فى هذا كلِّه نحوُ قولٍ مالكٍ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ: لا بأسَ أن ينامَ الجُنبُ على غير وضوءٍ. وأحبُّ إليهم أن يتوضأ . قال: فإذا أراد أن يأكلَ مَضمَض وغسَل يدَيه. وهو قولُ الحسنِ بنٍ حىٍّ. وقال الأوزاعىُّ : القبس (١ - ١) فى ص: ((وهذا حديث صحيح ثابت، وفيه)). ٣٤٤ الموطأ الحائضُ والجُنبُ إذا أرادا أن يطعَما غسَلا أيديهما. وقال الليثُ : لا ينامُ الجُنبُ التمهيد حتى يتوضأَ ؛ رجلًا كان أو امرأةً . قال أبو عمرَ : اختلَفتِ الآثارُ فى هذا البابِ (١) ؛ ففى حديثِ ابنِ عمرَ هذا الأمرُ بالوضوءِ وغَسلِ الذَّكَرِ للجُنبِ عندَ النومِ ، إلا أن فى حديثٍ مالكٍ هذا: (توضأ، واغسلْ ذَكَرَك، ثم نَمْ)). وهذا يحتمِلُ التقديم والتأخيرَ، كأنه قال: اغسلْ ذَكرَك، وتوضأْ، ثم نَمْ. ويحتمِلُ أن يكونَ لمَّا كان الوضوءُ للجنبِ لا يُرفعُ به (١ الحدثُ عنه، لم يُالِ أكان غَسْلُ ذَكرِه قبلُ أو بعدُ ؛ لأنه ليس بوضوء ينقضُه الحدثُ؛ لأن ما هو فيه من الجنابةِ أكثرُ من مسٌ ذَكرِه . وجملةُ القول فى هذا المعنى أن الواوَ لا توجبُ رتبةً ولا تعطِی تعقيبًا . وقد روى هذا الحديثَ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، الثورىُّ وغيرُه، فقدَّموا غَسْلَ الذَّكرِ فى اللفظِ على الوضوءِ، وجاءوا بلفظ لا إشكالَ فیه . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وأحمدُ بنُّ قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُّ أبى أسامةَ ، قال: حدَّثنا أبو نُعیم، قال : حدثنا سفيانُ ، عن عبد الله بن دینارٍ ، عن ابن عمر قال : سأل عمرُ النبيَّ وَلِّ فقال: إنه تصيبُه الجنابةُ من الليلِ. فأمره أن يغسِلَ ذَكرَه ويتوضأَ وضوءه للصلاةِ ثم يرقُدَ(٣) . القبس (١) سقط من: م. (٢) سقط من ص، وفى م: ((له)). (٣) الفضل بن دكين فى كتاب الصلاة (٤٩) - ومن طريقه الطحاوى ١٢٧/١ - وأخرجه أحمد = ٣٤٥ الموطأ التمهید حدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصرِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدِىُّ ، قال : حدّثنا سفيانُ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ دينارٍ، أنه سمِع عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقولُ: سأل عمرُ رسولَ اللهِ وَله: أينامُ أَحدُنا وهو مجنبٌ؟ فقال: ((نعم، إذا توضَّأ، ويَطعَمُ إن (١) شاء)) (١). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ العسكرىُّ، حدَّثنا فهدُ(١) بنُ سليمانَ ، حدَّثنا القَعنبىُ ، حدَّثنا مالكٌ ، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أَينام أحدُنا وهو جنبٌ ؟ قال : (نعم، إذا توضّأ)). وفى هذا البابِ أيضًا حديثُ عائشةً، اختُلِف فى ألفاظِه على (٢) الزهرىّ وغيرِهِ، وعندَ الزهرىِّ فى ذلك حديثان ؛ أحدُهما ، عن أبى سلمةً، عن عائشةَ، والآخرُ عن عروةَ، عن عائشةَ ، فمِن أصحابِ الزهرىِّ مَن يروِيه عن أبى سلمةً ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ وَِّ إذا أراد أن ينامَ وهو جنبٌ توضَّأُ وضوءَه للصلاةِ . وبعضُهم يقولُ فيه : عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن عائشةً ، قالت : القبس = ١٦٧/٩ (٥١٩٠)، والدارمى (٧٨٣)، والطحاوى ١٢٧/١ من طريق الثورى به. (١) الحميدى (٦٥٧)، وأخرجه أحمد ٣٠٢/١ (١٦٥)، وابن خزيمة (٢١١، ٢١٢)، وابن حبان (١٢١٦) من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر. (٢) فی ق: ((فهر)). (٣) فى الأصل: ((عن)). ٣٤٦ ء الموطأ كان رسولُ اللهِ وَّةٍ إذا أراد أن ينامَ، وهو جنبٌ توضَّأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد التمهيد أن يأكل أو يشرّبَ يغسلُ يدَيه (١) ، ثم يأكلُ أو يشربُ إن شاء. وقال بعضُهم عنه فى حديثه عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَّةِإِذا أرادَ أن يَأْكُلَ وهو مجنبٌ توضَّأ . وقال بعضُهم عنه، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت : كان النبيُّ ﴿ إذا أراد أن يأكلَ وهو جنبٌ غِسَل كفَّيه(١). حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ، قال: حدّثنا أبو داودَ ، قال: حدّثنا مسدَّدٌ وقُتِبُ قالا : حدثنا سفيان، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن عائشةً، أن النبيَّ وَلِ كان إذا أراد أن ينامَ وهو جنبٌ، توضَّأ وضوءَه (٣) للصلاةِ(). وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُّ عُبيدٍ بن محمد الكوفىُ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ الصبّاح، قالا: حدَّثنا ابنُ المباركِ، عن يونسَ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن عائشةَ أن رسولَ اللهِ وَلِهِ كان إذا أراد أن ينامَ وهو جنبٌ القبس (١) فى ق، ص: (( يده)). (٢) أخرجه أحمد ١٠٤/٤١ (٢٤٥٥٥)، والبخارى (٢٨٨)، والنسائى فى الكبرى (٩٠٤١) من طريق عروة به . (٣) أخرجه البيهقى فى المعرفة (٣٠٣) من طريق محمد بن بكر به، وهو فى سنن أبى داود (٢٢٢). وأخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٦٠، وأحمد ١٠١/٤٠ (٢٤٠٨٣)، والنسائى فى الكبرى (٩٠٤٣)، وابن خزيمة (٢١٣) من طريق ابن عيينة به . ٣٤٧ الموطأ التمهيد توضَّأ ، وإذا أراد أن يأكلَ غسل يديه(١). وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ،قال: حدّثنا مُضرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أبو الجَهم الأزرقُ بنُ علىَّ المدينىُ، قال: حدَّثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ، وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال : أخبرنا سُويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ - يعنى ابنَ المباركِ - جميعًا عن يونسَ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً(٢) ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَّه إذا أراد أن ينامَ وهو تجنبٌ توضَّأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشربَ غسل يديه، ثم يأكلُ و(١) يشربُ(٤). واللفظُ لحديثِ ابنِ المباركِ ، وحديثُ حسانَ بنِ إبراهيمَ مثلُه بمعناه . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال (٥) : روَى هذا الحديثَ ابنُ وهب، عن يونسَ ، عن الزهرىِّ، فجعَل قصةً الأكلِ قولَ عائشةَ مقصورًا(١)، وروَاه صالحُ بنُ أبى الأخضرِ كما قال ابنُ القبس (١) النسائى (٢٥٦)، وأخرجه البيهقى ٢٠٣/١ من طريق محمد بن بكر به ، وهو فى سنن أبى داود (٢٢٣)، وأخرجه أبو يعلى (٤٥٩٥)، وابن حبان (١٢١٨) من طريق محمد بن الصباح به . وأخرجه ابن أبى شيبة ٦٠/١، وأحمد ٣٦٦/٤١ (٢٤٨٧٢)، وابن ماجه (٥٩٣)، وأبو يعلى (٤٧٨٢، ٤٨٩١) من طريق ابن المبارك به . (٢) سقط من: م. (٣) فى م: ((أو)). (٤) النسائى (٢٥٧)، وفى الكبرى (٩٠٤٥). (٥) سنن أبى داود (٢٢٣). (٦) ليس فى: الأصل، ق، وفى ص ((مقصور)). ورواية ابن وهب عند النسائى فى الكبرى = ٣٤٨ الموطأ المباركِ، إلا أنه قال: عن عروةَ أو أبى سلمةً (١)، ورواه الأوزاعىُّ، عن يونسَ، التمهيد عن الزهرىِّ، عن النبيِّ وَلِّ كما قال ابنُ المباركِ. وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدّثنا أبو داودَ ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قالا جميعًا: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن شُعبةً، عن الحكم، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، أن النبيَّ وَلَ ه كان إذا أراد أن ينامَ أو يأكلَ توضَّأ . تعنى(٢) وهو يجنبٌ. هذا لفظُ أبى داودَ(٣). ولفظُ بكرٍ: أن(٤) النبيَّ وَلّ كان إذا أراد أن يأكلَ وهو جنبٌ توضَّأ مثلَ وضوئه للصلاةِ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا يحيى ، قال: ترك شُعبةُ حديثَ الحكمِ فى الجُنبِ إذا أراد أن يأكلَ . وحدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ، قال: حدّثنا أبو داودَ ، القبس = (٩٠٤٤)، وأبى عوانة (٧٨٨). (١) أخرجه أحمد ٣٦٨/٤١، ٣٨٣/٤٢ (٢٤٨٧٣، ٢٥٥٩٨)، والنسائى فى الكبرى (٩٠٤٦) من طریق صالح به . (٢) فى الأصل، ق، ص: ((يعنى). (٣) أبو داود (٢٢٤)، وأخرجه أحمد ٣٧٥/٤٢ (٢٥٥٨٤)، والنسائى (٢٥٥) من طريق يحيى به. وأخرجه الطيالسى (١٤٨١)، وأحمد ٣٨٢/٤٢ (٢٥٥٩٧)، ومسلم (٢٢/٣٠٥)، وابن ماجه (٥٩١) والنسائى (٢٥٥) من طريق شعبة به . (٤) فى الأصل، ق، م: ((عن)). ٣٤٩ الموطأ التمهيد قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمادٌ، قال: حدَّثنا عطاءٌ الخُراسانىُ، عن يحيى بنِ يَعمَّرَ، عنِ عمارِ بنِ ياسرٍ، أن النبىَّ وَلِّ رخّص للجنبِ إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ. قال أبو داود : بينَ يحيى وعمارٍ فى هذا الحديثِ رجلٌ. قال: وقال علىٍّ وابنُ عمرَ: الجنبُ إذا أراد أن يأكلَ توضّا (١). وروَى سفيانُ الثورىُّ، عن أبى إسحاقَ، عن الأسودِ ، عن عائشةً ، أن النبىّ وَلَ﴿ كان ينامُ وهو جنبٌ ولا يمَشُ ماءً (١) . قال سفيانُ: وهذا الحديثُ خطأً، ونحن نقولُ به . قال أبو عمرَ : يقولون : إن الخطأ فيه مِن قِبل أبى إسحاقَ ؛ لأن إبراهيمَ النخعيَّ روَى عن الأسودِ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَ لّ- إذا أراد أن ينامَ وهو جنبٌ توضَّأ وضوءَه للصلاةِ . وزاد فيه : الحكم عن إبراهيمَ ، عن الأسودِ ، عن عائشةً : إذا أراد أن يأكلَ أو ينامَ. وقد روى هذا الحديثَ عن أبى إسحاقَ جماعةٌ بمعنَى واحدٍ ؛ منهم شعبةُ ، والأعمشُ(٢)، والثورىٌّ، وإسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ(٤)، وشَريكٌ(٥)، وإسرائيلُ، القبس (١) أخرجه البيهقى ٣٦/٥ من طريق محمد بن بكر به، وهو فى سنن أبى أبو داود (٢٢٥)، وأخرجه الطيالسى (٦٨١)، وأحمد ١٨١/٣١ (١٨٨٨٦)، والترمذى (٦١٣) من طريق حماد بن سلمة به. (٢) أخرجه الطيالسى (١٥٠٠)، وعبد الرزاق (١٠٨٢)، وأحمد ٢٧٥/٤١ (٢٤٧٥٥)، وأبو داود (٢٢٨)، والترمذى (١١٩)، وابن ماجه (٥٨٣) من طريق الثورى به. (٣) أخرجه أحمد ١٩١/٤٠ (٢٤١٦١)، وابن ماجه (٥٨١)، والترمذى (١١٨)، والنسائى فى الكبرى (٩٠٥٢) من طريق الأعمش به . (٤) أخرجه أحمد ٦٥/٤٢ (٢٥١٣٥)، والنسائى فى الكبرى (٩٠٥٤) من طريق إسماعيل به. وليس عند النسائى: لا يمس ماءً. (٥) أخرجه أحمد ٢٩٣/٤١ (٢٤٧٧٨) من طريق شريك به . ٣٥٠ الموطأ وزهيرُ بنُّ معاويةً (١) ، وأحسَنُهم له سِياقةً إِسرائيلُ وزهيرٌ وشعبةُ؛ لأنهم التمهيد ساقُوه بتمامِه، وأما غيرُهم فاختصَروه، وممن اختصره الأعمشُ والثورىُّ وشَريكٌ وإسماعيلُ، قالوا كلُّهم: عن أبى إسحاقَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَهِ ينامُ وهو جنبٌ ولا يمَسُّ ماءً. وفى روايةٍ شَريكٍ قالت: كان رسولُ اللهِ وَلِّ يأتى بعضَ نسائه ثم يَهْجَعُ هَجْعةٌ) . قال: فقلتُ: مِن قبل أن يتوضأ؟ قالت: نعم. وقد تأوَّل بعضُهم فى حديثٍ شَريك هذا أنها الهجعةُ التى كانت له قبلَ الفجرِ، يستريحُ فيها مِن نَصَبِهِ بالليلِ . وأما حديثُ إِسرائيلَ وشعبةَ، فحدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال : حدَّثنا إسحاقُ ابنُّ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن الأسود قال: سألتُ عائشةَ عن صلاةِ النبيِّ وَِّ بِالليلِ، فقالت: كان ينامُ أولَ الليلِ، ويقومُ آخِرَ الليلِ فيصلّى ما قُضِى له ، فإذا صلَّی صلاته مال إلى فراشِه ، فإن كانت له حاجةٌ إلى أهلِه ، أتَى أهله، ثم نام كهيئتِه لم يمَسَّ ماءً، حتى إذا سمِع المنادِىَ الأوَّلَ، قالت : وثَب - وما قالت: قام - فإن كان جنبًا أفاض عليه الماءَ - وما قالت : اغتسَل - وإن لم يكنْ جنبًا توضَّأ وضوءه للصلاةِ ، ثم يصلّى ركعتين، ثم القبس (١) أخرجه أحمد ٢٣٤/٤١ (٢٤٧٠٦)، والنسائى (١٦٣٩) مختصرًا، من طريق زهير به. وأخرجه مسلم (١٢٩/٧٣٩) من طريق زهير به، دون قوله: قبل أن يمس ماءً. وعند أحمد بلفظ : وإن كان جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة . (٢ - ٢) فى م: ((يضجع ضجعة)). ٣٥١ الموطأ التمهيد يخرجُ إلى المسجدٍ (١) . وحدَّثنا أحمدُ بنُّ فتح، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُّ خالدٍ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال : أخبرنا مسلمُ بنُ إبراهیم ، قال : حدَّثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، عن الأسودِ قال: سألتُ عائشةَ عن صلاةٍ رسولِ اللهِ وَ له، قالت: كان ينصرفُ من المسجدِ فیوتژ بر کعةٍ ، فإذا كانت له حاجةٌ إلی أهلِه أتاهم ، ثم ينام، فإذا سمع الأذان أفاض علیه من الماءِ إِن كان جنبًا، وإلا توضَّأ ، ثم خرَج إلى المسجدِ(١). وكذلك رواه زهيرُ بنُّ معاويةً، عن أبى إسحاقَ، عن الأسودِ ، عن عائشةً، أن النبيَّ وَلِّ كان ينامُ أولَ الليلِ، ويُحيِى آخرَه، ثم إن كانت له حاجةٌ قضَى حاجته، ثم ينام قبلَ أن يمَسَّ ماءً، فإذا كان عندَ النداءِ الأولِ قام فأفاض الماءَ عليه، وإن نام جنبًا توضَّأ وضوءَ الرجلِ للصلاةِ . قال الطحاوىُّ: قولُه فى هذا الحديثِ: قضَى حاجته ثم ينام قبلَ أن يمَسَّ ماءً. معناه: قبلَ أن يغتسلَ. لئلّا(١) يتضادَّ؛ لأنه قد أخبَر فى هذا الحديثِ أنه . كان(٤) إِذا كان جنبًا توضَّأ ثم نام . القبس (١) أخرجه أحمد ٥١٩/٤٢ (٢٥٧٩١)، وابن ماجه (١٣٦٥)، وابن حبان (٢٥٨٩) من طريق إسرائيل به . (٢) أخرجه أحمد ٢٧٠/٤٢ (٢٥٤٣٥)، والبخارى (١١٤٦)، والترمذى فى الشمائل (٢٥٣)، والنسائى (١٦٧٩) من طريق شعبة به . (٣) فى م: ((ليلا)). (٤) ليس فى: الأصل، ق ، م. ٣٥٢ الموطأ وقد عارض قوم حديثَ ابنِ عمرَ وعائشةَ هذا فى الوضوءِ عندَ النومِ بحديثٍ التمهيد سعيدِ بنِ الحُويرثِ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَّ خِرَج من الخلاءِ فَأَتِى بطعامٍ، فقالوا: ألا نأتِيك بطُهرٍ؟ فقال: ((أصلِّى فأتطهّرَ؟)). وبعضُهم يقولُ فيه : فقيل له: ألا تتوضأُ؟ فقال: ((ما أردتُ الصلاةَ فأتوضاً» . حدَّثناه سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أُصبغَ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوحِ، قال : حدّثنا عثمانُ بنُ عمر، قال : أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال: أخبرنا سعيدُ بنُّ الحُوَيرثِ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلهـ تبرَّزَ لحاجتِه، فأُتِى بعَوْقِ لحم، فأُكّل منه ولم يمَسَّ ماءً. قال ابنُ جريجٍ: فذكَرَتُه لعمرو بن دينارٍ فعرّفه، وزاد فيه: إنه قيل له : ألا تتوضأُ؟ فقال: ((ما أرَدتُ الصلاةَ فأتوضاً)(١) . وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حِدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، حدَّثنا سفيان ، عن عمرو قال : سمِعتُ سعید بن الحويرثِ یقولُ : سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: كنا عندَ رسولِ اللهِ وَّهِ، فخرج من الغائطِ فَأَتِى بطعامٍ، فقيل له: ألا تتوضأُ؟ فقال: ((أُصلِّ فأتوضاً؟)) (٢) . القبس (١) أخرجه أحمد ٤٦٢/٣ (٢٠١٦)، ومسلم (١٢١/٣٧٤)، والنسائى فى الكبرى (٦٧٣٦) من طریق ابن جريج به . (٢) الحميدى (٤٧٨)، وأخرجه ابن أبى شيبة ٨/ ١١٠، وأحمد ٤٠٦/٣ (١٩٣٢)، والدارمى (٧٩٤)، ومسلم (١١٩/٣٧٤)، والترمذى فى الشمائل (١٧٩) من طريق سفيان به. ٣٥٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٣/٣ ) الموطأ وروَاه أيوبُ وحمادُ بنُ زيدٍ وغيرهما، عن عمرو بن دينارٍ، بإسنادِه مثلَه(١) . التمهید قالوا : ففى هذا الحديثِ أن الوضوءَ لا يكونُ إلا لمن أراد الصلاةَ، وفى ذلك رفعُ(١) للوضوءِ عندَ النومِ وعندَ الأكلِ. قالوا: وقد يمكنُ أن يكونَ الوضوءُ المذكورُ عندَ النومِ هو التَّظُّفَ من الأَذَى وغَسلَ اليدين ؛ فلذلك يُسمى وضوءًا فى لسانِ العربِ. قالوا: وقد كان ابنُ عمرَ لا يتوضأُ عندَ النوم الوضوءَ الكاملَ للصلاةِ، وهو روَى الحديثَ وعلِم مَخرَجَه . قال أبو عمر: قد ذكر الحفاظُ فی حدیث عائشةً المذ کورِ فی هذا الباب : كان رسولُ اللهِ وَِّ لا ينامُ إذا كان جنبًا حتى يتوضأ وضوءه للصلاةِ . وكذلك فى حديثٍ الثورىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَ الإِ قال: (يغسلُ ذَكرَه ويتوضأُ وضوءَه للصلاةِ). وهذا اللفظُ يُوجِبُ أن يكونَ الوضوءَ السابغَ الکاملَ للصلاة ، وهی زیادةً قصّر عنها مَن لم يذكرها ، وليس فى تقصیرِ من قصّر عن ذِ کرِ شىءٍ من الأحكام حجةٌ علی مَن ذكّره، وأؤْلَی الأمورِ عندی فى هذا البابِ أن يكونَ الوضوءُ للجنبِ عندَ النومِ كوضوءِ الصلاةِ حَسنًا مستحبًّا، فإن ترَكه تاركٌ فلا حرج ؛ لأنه لا يُرفعُ به حدثُه ، وإنما جعَلتُه مستحبًّا القبس (١) أخرجه الطيالسى (٢٨٨٨)، وأحمد ٣٧٣/٥ (٣٣٨٢)، ومسلم (١١٨/٣٧٤، ١٢٠)، وعبد ابن حميد (٦٨٩ - منتخب)، وابن حبان (٥٢٠٨) من طريق أيوب وحماد بن زيد وغيرهما، عن عمرو بن دينار به . (٢) فى ق، ص: ((دفع)). ٣٥٤ ١٠٧ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، الموطأ عن عائِشةَ زوج النبيِّ وَّهِ، أنها كانت تقولُ: إذا أصاب أحدُكم المرأةَ، ثم أراد أن ينامَ قبلَ أن يغتسِلَ، فلا يَتَمْ حتى يتوضَّأَ وضوءَه للصلاةِ(١). ١٠٨ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا أراد أن ينامَ أُو يَطعَمَ وهو جُنُبٌ ، غسَل وجهَه ويدَيه إِلى المِرفَقَين، ومسح برأسه ، ثم طعِم أو نام(٢) . ولم أجعَلْه سُنةً؛ لتعارضِ الآثارِ فيه عن النبيِّ وَّهِ واختلاف ألفاظِ نقَلَتِه، ولا التمهيد يَبْتُ ما كانت هذه حالُه سُنةً ، وأما مَن أوجبه مِن أهلِ الظاهرِ فلا معنَى للاشتغالِ بقوله لشذوذِه، ولأن الفرائضَ لا تَبُتُ إلا بيقينٍ. وبالله التوفيقُ. وأردَفَهُ(٣) مالكٌ رحِمه اللهُ بقولِ عائشةَ: إذا أصابَ أحدُكم المرأةَ ثم أراد أن الاستذكار ينامَ قبلَ أن يغتسلَ ، فلا يَنَمْ حتى يتوضأُ وُضوءه للصلاةِ. ليُبيِّنَ أن الوضوءَ الذى أمَر به النبىُ عليه السلامُ عمرَ بنَ الخطابِ هو الوضوءُ للصلاةِ ، ثم أتبعه بفعلِ ابنِ عمرَ، أنه كان لا يغسلُ رجليه إذا توضَّأ وهو جُنُبٌ للأكلِ أو للنومِ . ولم يُعجِبْ مالكًا فعلُ ابنِ عمرَ ، وأظنُّه أدخله إعلامًا أن ذلك الوضوء لیس القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٣١). وأخرجه الطحاوى ١٢٦/١، والبيهقى فى المعرفة (٣٠٢) من طريق مالك به . (٢) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٣٢). وأخرجه ابن المنذر فى الأوسط (٦١٠)، والبيهقى ٢٠٠/١ من طريق مالك به. (٣) يعنى الحديث السابق . ٣٥٥ الموطأ إعادةُ الجُنُبِ الصلاةَ، وغُسْلُه إذا صلَّى ولم يذكُرْ، وغَسلُه ثوبَه ١٠٩ - حدَّثنى يحيى، عن مالك ، عن إسماعيل بن أبى حكيم، أن عطاءَ بنَ يَسارٍ أُخبره، أن رسولَ اللهِ اَلِهِ كَبَّر فى صلاةٍ من الاستذكار بلازمٍ، وما أعلَمُ أحدًا مِن أهلِ العلمِ أو بجَبه فرضًا إلا طائفةٌ مِن أهلِ الظاهرِ، وأما سائرُ فقهاءِ الأمصارِ فلا يوجبونه، وأكثرُهم يأمُّرون به، ويستحبُّونه. وهو قولُ مالكٍ ، والشافعيِّ، وأحمدَ ، وإسحاقَ، وجماعةِ الصحابة والتابعين . قال مالكٌ: لا ينامُ الجنُبُ حتى يتوضأ وضوءَه للصلاةِ. قال: وله أن يعاودَ أهلَه ويأكُلَ قبلَ أن يتوضأَ ، إلا أن يكونَ فى يدِه قَذَرٌ، فيغسِلُها . قال: وأما الحائضُ فتنامُ قبلَ أن تتوضأَ . وقولُ الشافعىِّ فى هذا كلِّه نحوُ قولِ مالكٍ . وقال الليثُ بنُ سعدٍ : لا ينامُ الجنبُ حتى يتوضأَ ، رجلًا كان أو امرأةً . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ: لا بأسَ أن ينامَ الجُنُبُ على غيرِ وُضوءٍ، وأحَبُّ إليهم أن يتوضأَ . قال: فإذا أراد أن يأْكُلَ مضمّض وغسَل يديه. وهو قولُ الحسنِ بنِ حىّ. وقال الأوزاعي: الحائضُ والجنبُ إذا أرادا أن يأكُلا أو يناما غسَلا أيديَهما . وقال سعيدُ بنُ المسيَّبِ : إن شاء الجنُبُ نام قبلَ أن يتوضأَ . قال أبو عمرَ: وقد ذكرنا الآثارَ المرفوعةَ عن عمرَ وعائشةً، عن النبيِّ وَل فى وُضوءِ الجُنبِ عندَ النوم ، ولم تختلِفْ عنهما الآثارُ فى ذلك ، إلا مِن روايةِ مَن أخطَأ فى الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ به، على ما بيَّناه فى ((التمهيدِ)) ". التمهید مالكٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبى حكيمٍ، أنَّ عطاءَ بنَ يسارٍ أخبره أنَّ القبس (١) تقدم ص ٣٤٢ وما بعدها . ٣٥٦ الصلواتِ، ثم أشار إليهم بيدِه أن امْكثوا ، فذهَب ، ثم رجَع وعلى جلدِه الموطا أثَرُ الماءِ . رسولَ اللهِ وَلَه كَبَّر فى صلاةٍ من الصَّلواتِ، ثم أشارَ إليهم أنِ امكَثُوا، فذهَب التمهيد ثم رجَع وعلى جلدِه أثرُ الماءِ (). عطاءُ بنُّ يسارٍ هو أخُو سليمانَ بنِ يسارٍ ، قال مُصعبٌ الزُّبيرىُّ: كانوا أربعةً إخوةٍ ؛ عطاءٍ، وسليمانُ ، وعبدُ اللهِ، وعبدُ الملكِ، وهم موالى ميمونةَ زوجٍ النبِّ وَّهِ، كاتَبَتْهم، وكلُّهم أخَذ عنها(٢) العِلْمَ. قال أبو عمرَ: سليمانُ أفقهُهم، وعطاءٌ أكثرُهم حديثًا ، وعبدُ اللهِ وعبدُ الملكِ قليلاً الحديثِ، وكلُّهم ثِقَةٌ و(٢) رضًا، وكان عطاءُ بنُّ يسارٍ من الفضلاءِ العبّادِ العلماءِ، و کان صاحبَ قَصَصٍ، ذكر علىُ بنُ المدینیّ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ القطَّانِ، عن هشام بنِ عُروةَ قال : ما رأيتُ قاصًّا أفضلَ من عطاءِ بنِ يسارٍ . سمِع عطاءُ بنُ يسارٍ مِن أبى هريرةَ ، وأبى سعيدٍ ، وابنِ عمرَ، وقيلَ : سمِع ابنَ مسعودٍ . وفى ذلك عندِى نظرٌ، وتُؤُفِّىَ عطاءُ بنُّ يسارٍ سنةً سبعٍ وتسعينَ فيما ذكَّر الهيثمُ بنُ عدىٍّ، وأمّا الواقدىُّ فقال: تُوفِّىَ عطاءُ بنُ يسارٍ سنةَ ثلاثٍ ومائةٍ، وهو ابنُ أربعٍ وثمانينَ سنةً . وهذا عندَنا أصحُ من قولِ الهيثم، وكان يُكنَى القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٧١) وبرواية أبى مصعب الزهرى (١٣٣)، وأخرجه الشافعى ١٦٧/١، ١٧٥، ١٦٦/٧، والبيهقى. ٣٩٧/٢، وفى المعرفة (١٢١٤) من طريق مالك به. (٢) فى ق: ((عنه)). (٣) ليس فى: الأصل، م. ٣٥٧ الموطأ التمهيد أبا يسارٍ، وقيل: أبو عبدِ اللهِ. وقيلَ: أبو محمدٍ . فاللهُ أعلمُ. وهذا حديثٌ مُنقطعٌ، وقد رُوِىَ مُتَّصِلًا مُسندًا من حديثٍ أبى هريرةَ وحديثٍ أبى بَكْرَةَ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ، حدَّثنا الخضِرُ بنُ داودَ، حدَّثنا أبو بكرٍ - يعنى الأثرمَ - قال: سألتُ أبا عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبلِ رحِمه اللهُ - عن حديثٍ أَبِى بَكْرَةَ، أنَّ النبىّ ◌َّهِ أشارَ أَنِ امكثُوا، فذهَب ثم رجَع وعلى جلدِه أثرُ الغُسْلِ فصلّى بهم. ما وجهُه؟ قال : وجهُه اُنَّه ذهب فاغتسلَ. قیل له: کان جنبًا ؟ قال : نعم . ثم قال : يروِیه بعضُ الناسِ أَنَّه كبَر. وبعضُهم يقولُ: لم يُكبِّر. قيلَ له: فلو فعَل هذا إنسانٌّ اليومَ هكذا ، أكثتَ تذهبُ إليه ؟ قال : نعم . قال أبو عمرَ: من طُرُقٍ حديثٍ أبى هريرةَ فى هذا الحديثِ ما ذكره الشافعىُ (١) ، قال: أخبرنا الثقةُ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ - يعنى اللَّيْىَّ - عن عبدِ اللهِ ابن یزید مولَی الأسودِ بنِ سفیانَ، عن محمد بن عبد الرحمنِ بنِ ثوبان، عن أبى هريرةً، عنِ النبيِّ بَّرِ مثلَ معنَاه . يعنى مثلَ معنَى حديثٍ مالكِ هذا عن إسماعيلَ بنِ أبی حکیمٍ . قال الشافعى (١) : وأخبرنا الثقةُ ، عن حمَّادِ بنِ سلمةً ، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبى بَكْرَةَ، عن النبيِّ وَلِّ مثلَه . قال(٢): وأخبرنا الثقةُ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عنٍ القبس (١) الشافعى ١٦٧/١، ١٧٥. (٢) الشافعى ١/ ١٦٧. ٣٥٨ الموطأ التمهید النبيِّ وَلِّ، مثلَه. قال أبو عمر: ذکر و کی فی «مُصنّفِه))(١) حدیث أسامةً بنِ زيدٍ هذا پاسناده ، مثله . وروَاه أيوبُ وهشامٌ وابنُ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، مثلَه. وهذا الحديثُ محفوظٌ مِن حديثٍ الزُّهرىِّ مُسندًا ، من روايةِ الثقاتِ عنه(١). حدَّثناه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حكم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ معاویةً ، قال : أخبرنا إسحاقُ بنُ أبى حسّانَ الأنماطِئُ، قال: أخبرنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، قال: أخبرنا عبدُ الحميدِ بنُ حبيبٍ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُ، قال: حدَّثنا الزُّهرىُّ، قال: أخبرنى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أَنَّ أبا هريرةَ أخبَره قال : أُقيمَتِ الصلاةُ، فصفَّ الناسُ صُفوفَهم، ثم خرج علينا رسولُ اللهِ وَآتِ، فأقْبَل يَمشِى، حتى إذا قامَ فى مُصلَّاه ذكَر أنَّهُ لم يَغْتسِلْ، فقال للناسِ: «مکانکم)). ثم رجع إلى بيته فاغتسلَ، ثم خرج حتی قام فی مُصلَّاه، فكبّر ورأسُه يَنْطِفُ . وذكّره أبو داودَ(٣) من روايةٍ معمرٍ، ويونسَ بنِ يزيدَ، والزُّبيدىِّ، والأوزاعيِّ، كلُّهم عن الزُّهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن القبس (١) أخرجه أحمد ٤٨٧/١٥ (٩٧٨٦) عن وكيع به . (٢) فى الأصل، م: ((منه) . (٣) أبو داود (٢٣٥). ٣٥٩ الموطأ التمهيد أبى هريرةَ مثلَه سواءً بمعنَاه . ( وكذلك ذكره مسلمُ(١) بنُ الحجاج من رواية يونسَ عن ابنٍ شهاب) . وذكره البخارى() ، مِن روایة یونسَ، عن الزهرئِّ، مثله، لم(٤) يَذكُرْفى هذا الحديثِ أنَّه كبَرٍ قبلَ أنْ يَذْكُرَ، وإنّما فيه أنَّه لمّا قامَ فى مُصلَّاه ذكَر أنَّه لم يَغتسِلْ. فاحتمل أنْ يكونَ ذَگرَ ذلك قبلَ أنْ يُكبِّرَ ، فأمرهم أن ينتظِرُوه . فلو صح هذا لم یکن فی هذا الحدیث معنی یُشکِلُ حينئذٍ ؛ لأنَّ انتظارهم لو كان وَهُمْ فی غيرِ صلاةٍ لم يكنْ فى ذلك شىءٌ يُحتاجُ إليه فى هذا البابِ. واحتمَل أنْ يكونَ قولُه: فلمّا قام فى مُصلَّاه. أىْ: قام فى صلاتِه. فلمَّا احتمَل الوجهينٍ كانتْ روايةٌ مَن روَى أَنَّه كان كبر، يُفسِّرُ ما أبْهَمَ مَن لم يَذكُرْ ذلك؛ لأنَّ الثَّقاتِ من رُواةٍ مالك والشافعيّ قالوا فيه أنَّه كبّر ثم أشار إليهم أنِ امكُثُوا . وقد ظنَّ بعضُ شيوخِنا أنَّ فى إشارتِه إليهم أنِ امكُثُوا، دليلاً على أنَّه بنَى بهم، إذ انصرَف إليهم؛ لأنَّه لم يتكلَّمْ. وهذا جهلٌ وغلطٌ فاحشٌ، ولا يَجوزُ عندَ أُحدٍ من العلماءِ أنْ يبنىَ على ما صنَع وهو غيرُ طاهرٍ. وستُبَيِّنُ هذا المعنَى بعدُ فى هذا البابٍ إن شاء اللهُ . القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. (٢) مسلم (١٥٧/٦٠٥). (٣) البخارى (٢٧٥). (٤) فى الأصل، م: ((ولم)). ٣٦٠