النص المفهرس
صفحات 321-340
لا أسألُ عن هذا أحدًا بعدَكِ أَبدًا .
الموطأ
أُمَّك فسَلْنى عنه. فقال: الرجلُ يُصِيبُ أهلَه ثم يُكْسِلُ(١) ولا يُنْزِلُ. فقالت: إذا التمهيد
جاوَز الختانُ الختانَ فقد وجَب الغُسلُ . فقال أبو موسى: لا أسْألُ عن هذا أحدًا
بعدَكِ أبدًا(٢) .
هکذا هذا الحدیثُ موقوفًا فى (( الموطاً)) عند جماعة الژواة ، وقد ژُوِی عن
أبى قُوَّةَ، عن مالكِ مرفوعًا ما حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا أبو الحسنِ علىُّ
ابنُّ محمدِ بنِ أحمدَ المقدسىُّ بمِنَّى فى مسجدِ الخَيْفِ إِملاءٌ مِن حفظِهِ ، قال :
حدَّثنا أبو سعيدِ الجَنَدِىُّ(٣) ، حدَّثنا علىُ بنُ زيادٍ اللَّخْمىُ، حدَّثنا أبو قُرَّةَ، قال :
ذكّر مالُ بنُ أنسٍ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن سعيد بنِ المسیبِ ، عن أبی
موسى، عن عائشةً، أن النبيَّ وََّه قال: ((إذا التّقَى الختانان وجَب الغسلُ)).
وهذا خطأٌ، والصوابُ ما فى ((الموطأ))، وهذا الحديثُ يَدْخُلُ فى المسنَدِ
بالمعنى والنظرٍ ؛ لأنه مُحالٌ أَن تَرَى عائشةُ نفسَها فى رأيِها حجةً على غيرِها مِن
الصحابةِ فى حينٍ اختلافِهم فى هذه المسألةِ النازلةِ بينَهم ، ومُحالٌ أن يُسَلِّمَ أبو
موسى لعائشةً قولَها مِن رأيها فى مسألةٍ قد خالَفها فيها مِن الصحابةِ غيرُها برأيه ؛
لأن كلَّ واحدٍ ليس بحجةٍ على صاحبِه عندَ التنازع؛ لأنهم أمِروا إذا تنازعوا فى
القبس
(١) أكسل الرجل: إذا جامع ثم أدركه فتور فلم ينزل. ومعناه: صار ذا كسل. النهاية ٤/ ١٧٤.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٢٧)، وأخرجه الشافعى ١١١/١ (١٠١)، والبيهقى فى
المعرفة (٢٥٠) من طريق مالك به .
(٣) فى م: ((الخدرى)). وأبو سعيد الجندى هو المفضل بن محمد بن إبراهيم. وينظر سير أعلام
النبلاء ٢٥٧/١٤.
٣٢١
( موسوعة شروح الموطأ ٢١/٣ )
الموطأ
التمهيد شیء أن يُدُّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله ، وهذا يَدُلَّك على أن تسلیمَ ابی موسی
لعائشةً فى هذه المسألةِ إنما كان مِن أجلِ أَنَّ عِلْمَ ذلك کان عندَها عن رسولِ اللهِ
وَ له، فلذلك سلَّم لها، إذ هى أولى بعلم مثلٍ ذلك مِن غيرِها. ومع ما ذكّرْنا مِن
جهةِ الاستدلالِ، فقد رُوِى هذا الحديثُ عن عائشةً عن النبيِّ وَلِّ مسندًا،
ورُوِى أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ دخَل مع أبى موسى على عائشةَ فى هذه القصةِ ،
فبان بذلك حقيقةُ قولِنا وصحةُ استدلالِنا، وبالله التوفيقُ .
وأخبرنا عبدُ الوارثِ وأحمدُ بنُ قاسم قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ ، قال:
حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثْنا يحيى بنُ أبى بُكَيْرٍ، قال: حدَّثنا
زائدةٌ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ زيدِ بنِ جُدْعانَ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال : نازَع
أبو موسى ناسًا مِن الأنصارِ، فقالوا: الماءُ مِن (١) الماءِ. قال سعيدٌ: فَانْطَلَقْتُ أنا
وأبو موسى حتى دخَلْنا على عائشةً، فقال لها أبو موسى الذى تَنازَعوا فيه،
فقالت عائشةُ: عندى الشِّفاءُ مِن ذلك؛ قال رسولُ اللهِ وَّهِ: «إذا جلس الرجلُ
بينَ الشُّعَبِ الأربع، وألصَق الختانَ بالختانِ، فقد وجَب الغُسلُ))(٢).
وروَى هشامٌ وشعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن أبى رافعٍ، عن
أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ مِثْلَه سواءً. ذكَره البخارىُّ(١) مِن طريقِ هشامٍ ، ثم
القبس
(١) ليس فى: الأصل.
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٠/٤٠ (٢٤٢٠٦)، والترمذى (١٠٩) من طريق على بن زيد به.
(٣) البخارى (٢٩١).
٣٢٢
الموطأ
التمهید
قال : تابَعه عمرٌو، عن شعبةً .
وقد حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ وهشامٌ، عن
قتادةَ، عن الحسنٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ وَِّ قال:
((إذا قعَد بينَ شُعَبِها الأربع، وألْزَقَ (١) الختانَ بالختانِ، فقد وجَب
(٢)
الغُسلُ))() .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، حدّثنا ابنُ وضَّاحِ، حدَّثنا
أبو بكرٍ بِنُ أَبِى شَيْبةَ ، حدَّثنا أبو معاويةً ، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه، عن جدِّه قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إذا التَّقَى الخِتانانِ وتَوارَتِ
الحَشَفةُ، فقد وجب الغسلُ))(٢).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وأحمدُ بنُ قاسم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرِ والحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قالا: حدَّثنا عفانُ
ابنُ مسلمٍ ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ وأبانٌ ، قالا : حدثنا قتادةُ ، عن الحسن ، عن أبى
رافعٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((إذا قعَد بينَ شُعَبِها الأربع وأجْهَد
القبس
(١) فى م: ((لزق)).
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٦)، من طريق مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه الطيالسى (٢٥٧١)، وأحمد
٤٣٤/١٦ (١٠٧٤٣) من طريق هشام وشعبة به.
(٣) ابن أبى شيبة ٨٩/١ - وعنه ابن ماجه (٦١١) - وأخرجه أحمد ٢٥٢/١١ (٦٦٧٠) عن أبى
معاوية به .
٣٢٣
الموطأ
التمهيد نفسَه، فقد وجب الغسلُ، أَنْزَل أو لم يُنْزِلْ))(١).
قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ : سُئِل يحيى بنُ معينٍ عن أبانٍ وهمامٍ ؛ أَيُّهما أحبُ
إليك ؟ فقال: كان يحيى بنُ سعيدٍ يَزْوِى عن أبانٍ، وكان أحبَّ إليه ، وأما أنا
فهمَّامٌ أحبُّ إلىَّ، وكلاهما ثقةٌ .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا
إبراهيمُ بنُ عبدِ الرحيم ، حدَّثنا عفانُ ، قال : حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةً ، قال : حدَّثنا
ثابتٌ ، عن عبد الله بن رباحٍ ، عن عبد العزيز بن النعمان ، عن عائشةً قالت : كان
رسولُ اللهِ وَّ إِذا التَّقَى الختانانِ اغْتَسَلِ(١).
وقال فيه سلیمانُ بنُ حرب ، عن حمادٍ بنِ سلمةً بإسنادِه هذا ، أن النبى
وَّه قال: ((إذا التَّقَى الخِتانانِ وجَب الغُسلُ))(٢).
قال أبو عمرَ: هذا إسنادُ كلُّه ثقةٌ عن ثقةٍ، لا أُعْلَمُ فيه علةً، إلا أن
البخارىَّ(٤) قال: لا أَعْلَمُ لعبدِ العزيزِ بنِ النعمانِ سماعًا مِن عائشةً .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٤٠/١٤ (٨٥٧٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٥٦/١، والبيهقى ١٦٣/١ من
طريق عفان به .
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٧/٤١ (٢٤٩١٤) عن عفان به. وأخرجه أحمد ٧٧/٤٣، ١٥١
(٢٥٩٠٢، ٢٦٠٢٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٥٥، وابن حبان (١١٧٧) من طريق حماد
به .
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٥٥/١ من طريق سليمان به كاللفظ الأول.
(٤) التاريخ الكبير ٦/ ٩.
٣٢٤
الموطأ
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ التمهيد
أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوْحِ، قال : حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ ، قال : أخبرنا
عبيدُ اللهِ بنُ أبى (١) زيادٍ، عن عطاءٍ، قال: قالت عائشةُ : إذا التَّقَى الختانانِ فقد
وجَب الغسلُ، قد كنتُ أنا ورسولُ اللهِ وَّمِ نَفْعَلُهُ فَتَغْتَسِلُ(٢) .
ورواه أبو الزبير، عن جابرٍ، عن أُمّ كُلْثُومٍ، عن عائشةَ، مثلَه مرفوعًا(١).
ورواه القاسمُ بنُ محمدٍ ، عن عائشةً .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قراءةً منى عليه ، أن قاسمَ بنَ أصْبَغَ حدَّثهم،
قال: حدَّثنا عبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ المَدِينيّ، قال: حدَّثنا
الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا الأوزاعىُّ، قال: حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُّ القاسمِ،
عن أبيه، عن عائشةً، قالت : إذا جاوَز الختانُ الختانَ فقد وجب الغُسلُ، فَعَلَّتُه
أنا ورسولُ اللهِ وَلَّهِ فَاغْتَسَلْنَا(٤).
قال أبو عمرَ : تسليمُ أبى موسى لعائشةً فى هذه المسألةِ دليلٌ على صحةٍ
القبس
(١) سقط من: ف، م. وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٤١.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٥/١ من طريق عبيد الله بن أبى زياد به.
(٣) أخرجه أحمد ٤٥٥/٤٠ (٢٤٣٩١)، ومسلم (٣٥٠)، والنسائى فى الكبرى (٩١٢٦) من
طريق أبی الزبير به .
(٤) أخرجه أحمد ١٦٧/٤٢ (٢٥٢٨١)، والترمذى (١٠٨)، وابن ماجه (٦٠٨)، والنسائى فى
الكبرى (١٩٦) من طريق الوليد بن مسلم به .
٣٢٥
الموطأ
التمهيد رفعِها إلى النبيِّ وَّهِ؛ لأن مثلَ هذا لا يُقالُ مِن جهةِ الرأيِ، وكذلك قطعُها
رضِى اللهُ عنها بصحةِ ذلك، ألا تَرَى إلى توبيخِها لأبى سلمةً فى ذلك .
روَى مالكٌ، عن أبى النَّضْرِ مولى عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدٍ
الرحمنِ ، أنه قال : سأَلْتُ عائشةَ: ما يُوجِبُ الغسلَ؟ فقالت : هل تَدْرِى ما
مَثَلُك يا أبا سلمةَ؟ مَثَلُ الفَرُوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُُ فِيَصْرُخُ معها، إذا جاوَز
الختانُ الختانَ فقد وجَب الغُسلُ (١).
قال أبو عمرَ : على هذا القولِ جمهورُ أهلِ الفتوى بالحجازِ والعراقِ والشامِ
ومصرَ، وإليه ذهَب مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهم، والليثُ بنُ
سعدٍ ، والأوزاعىُّ، والثورُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ ، وأبو
عبيدٍ ، والطبرىُّ . واخْتَلَف أصحابُ داودَ فى هذه المسألةِ؛ فبعضُهم قال بما
عليه الفقهاءُ والجمهورُ على ما وصَفْنا مِن إيجابِ الغُسلِ بمُجاوزةٍ الختانِ
الختانَ، ومنهم مَن قال: لا غُسْلَ عليه إلا بإنزالِ الماءِ الدافقِ. وجعَل فى
الإكسالِ الوضوءَ .
واحتج من ذهب هذا المذهب بما حدّثنا سعیدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدثنا قاسمُ
ابنُّ أُضْبَغَ، قال : حدثنا بکرُ بنُ حمادٍ ، قال : حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال : حدثنا يحيى
القَطَّانُ، عن هشام بن عروةَ، قال: أُخْتَرَنى أبى، قال: أخبرنى أبو أيوبَ
الأنصارىُّ، قال: أخبرنى أَتَىُ بنُ كعب أنه(٢) قال: يا رسولَ اللهِ ، إذا جامع
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٠٢).
(٢) سقط من: م.
٣٢٦
الموطأ
الرجلُ المرأةَ فلم يُنْزِلْ. قال: ((يَغْسِلُ ما مسَّ المرأةَ، ثم يَتَوَضَّأُ ويُصَلَّى))(١). التمهيد
وذكره البخارىُّ(٢)، عن مُسَدَّدٍ ، بإسنادِه مثلَه سواءً .
وذكَره عبدُ الرزاقِ (١)، عن ابنِ جريج، قال: حدَّثنى هشامُ بنُ عروةَ.
بإسنادِهِ مثلَه حرفًا بحرفٍ .
وهذا حديثٌ صحيحٌ مِن جهةِ الإسنادِ ، إلا أن حديثَ عائشةَ يُعارِضُه ؛ لأن
مثلها لا يَجْھَلُ الحكم فى هذا المعنى ، وأيضًا فإن حديث أبي بن كعبٍ هو فى
نفسِه واهٍ ، مِن جھةِ رجوع أُبىّ بنِ کعب عن القول به وهو الذى رواه ، ولو کان
عندَهِ غيرَ منسوخٍ لَمَا رجَع عنه؛ لأن ما لم يُنْسَخْ مِن الكتاب والسنةِ لا يَجوزُ
تركُه بوجهٍ مِن الوجوهِ، وقد كان هشامُ بنُ عروةَ يقولُ (+ به.
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٥)، عن معمرٍ(٦)، قال: سمِعتُ هشامَ بنَ عروةً
يقولُُ) : لقد أصَبْتُ أهلى، فَأَكْسَلْتُ ولم أَنْزِلْ، فما اعْتَسَلْتُ .
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٦٤/١ من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ١٣/٣٥ (٢١٠٨٧)، وابن حبان
(١١٦٩) من طريق يحيى بن سعيد به .
(٢) البخارى (٢٩٣).
(٣) عبد الرزاق (٩٥٧).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
(٥) عبد الرزاق (٩٥٦).
(٦) فى ف، ونسخة من مصدر التخريج: ((مطهر))، وفى م: ((مظهر)). والمثبت من مصدر
التخريج .
٣٢٧
الموطأ
التمهید
وذگر عبد الرزاق (١) أيضًا ، عن الثوریّ ، عن هشام بن عروةً ، عن أبيه، عن
أبى أيوب الأنصارىِّ، عن أبىِّ بنِ كعبٍ، أنه سمع النبيَّ وَّ يقولُ: ((إذا جامع
أحدُكم فأكْسَل، فلْيَتَوَضَّأُ وضوءه للصلاةِ)) .
قال أبو عمرَ: مَن روَى هذا الحديثَ عن أبيّ بنِ كعبٍ، عن النبيِّ وَلـ
لزمه القولُ به، وعساه لم يَتْلُغْه رجوعُ أُبىّ بنِ كعبٍ عنه، وأما رجوعُ أَبِّ بنِ
کعب عن ذلك، فروی مالكٌ فی « موطئه)) () ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ مولى عثمانَ بنِ عفانَ ، أن محمودَ بنَ لَبِيدٍ الأنصارئَّ سأل
زيدَ بنَ ثابتٍ عن الرجلِ يُصِيبُ أهلَه ثم يُكْسِلُ ولا يُنْزِلُ، فقال زيدٌ: يَغْتَسِلُ.
فقال محمودُ بنُّ لَبيدٍ : إِن أَتَىَّ بنَ كعبٍ كان لا يَرَى الغُسلَ . فقال زيدٌ : إن أَيًّا
نزَع عن ذلك قبلَ أن يموتَ .
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدّثنا
مُطَّلِبُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنا الليثُ ، قال :
حدَّثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ ، عن سهلٍ بنِ سعدٍ قال: حدَّثنى أَبُ بنُ كعب أنَّ
الفُتْيا التى كانوا يُفْتُون بها؛ قولَهم: إنما ١) الماءُ مِن الماءِ . رخصةٌ كان رسولُ
اللهِ وَلَّهِ أَرْخَص فيها فى أولِ الإسلامِ، ثم أمر بالغسلِ بعدُ(٤).
القبس
(١) عبد الرزاق (٩٥٨)، وسقط منه أبى بن كعب.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٠٤).
(٣) فى ف: ((إن)).
(٤) أخرجه الدارمى (٧٨٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٥٧/١ من طريق عبد الله بن صالح.
٣٢٨
الموطأ
التمهيد
فهذا بيِّنَ فى أن الماءَ مِن الماءِ منسوخٌ بالتقاءِ الخِتانين .
١٠
وروَى هذا الحديثَ معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سهلِ بنِ سعدٍ لم يَتَجاوَزْه(١)،
ولم يَسْمَعِ الزهرىُّ هذا الحديثَ من سهلٍ بن سعدٍ .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا
عبدُ الملكِ بنُّ بَحْرٍ ، قال : سمِعتُ موسى بنَ هارونَ يقولُ: کان الزهرىُّ إنما
يقولُ فى هذا الحديثِ : قال سهلُ بنُ سعدٍ . ولم يسمع الزهرىُّ هذا الحدیثَ مِن
سهلٍ بنِ سعدٍ، وقد سمِع مِن سهلٍ أحاديثَ، إلا أنه لم يَشْمَغْ هذا منه،
رواه ابنُ وهبٍ، عن عمرو بنِ الحارثِ، عن الزهرىِّ قال: حدثنى بعضُ
مَن أَرْضَى، أن سهلَ بنَ سعدٍ أُخْبَرِه. قال موسى: ولَعَمْرِى إِنْ كان
الزهرىُّ سمِعه مِن أبى حازمٍ، فإن أبا حازمٍ رِضًا، فقد روى أبو حازم هذا
الحدیثَ عن سهل بن سعدٍ .
قال أبو عمر : أما روایةُ ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن الزهرىِّ فی
هذه القصةِ؛ فَأَخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال:
أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ، عن ابنِ شهابٍ، قال: حدَّثنى بعضُ مَن أَرْضَى ، أن
سهلَ بنَ سعد الساعديَّ أخبره، أن أَبيَّ بن كعب أخبره، أن رسولَ اللهِ ێ إنما
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٩٥١)، وابن أبى شيبة ٨٩/١، وابن خزيمة (٢٢٦)، والطبرانى (٥٦٩٦)
من طريق معمر به .
٣٢٩
الموطأ
التمهيد جعَل ذلك رُخْصةً للناسِ فى أولِ الإسلامِ)، ثم أمَر بالغُسلِ، ونهَى عن
ذلك(٢) . قال أبو داود: يعنى: الماءُ مِن الماءِ.
قال أبو داودَ(٢): وحدَّثنا محمدُ بنُ مِهْرانَ البَزَّازُ(٤) الرازىُّ، قال: حدَّثنا
مُبَشِّرُ الحلبىُّ، عن محمدٍ أبى غَشَّانَ، وهو ابنُ مُطَرِّفٍ، عن أبى حازمٍ، عن
سهلٍ بنِ سعدٍ قال: حدَّثنى أَتَىُ بنُ كعب ، أن الفُنْيا التى كانوا يُفْتُون) : الماءُ
مِن الماءِ. كانت رخصةً رخّصها رسولُ اللهِ وَِّ فِى بَدْءٍ(١) الإسلامِ، ثم أمَر
بالاغتسال بعدُ .
قال أبو داودَ(٧): وحدَّثنى أحمدُ بنُ صالح، قال : حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال :
القبس
(١) بعده عند أبى داود - وابن شاهين والبيهقى: ((لقلة الثياب))، وعند أحمد: ((لقلة ثيابهم)).
وينظر التعليق على هذه اللفظة فى عون المعبود ٨٦/١.
(٢) أخرجه البيهقى ١٦٥/١ من طريق محمد بن بكر به، وهو فى سنن أبى داود (٢١٤)، وأخرجه
ابن شاهين فى ناسخه (٥) من طريق أحمد بن صالح به، وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٦)، والطحاوى
فى شرح المعانى ٥٧/١ من طريق ابن وهب به.
(٣) أخرجه البيهقى ١٦٦/١ من طريق محمد بن بكر به، وهو فى سنن أبى داود (٢١٥)، وأخرجه
الدارمى (٧٨٧)، وابن خزيمة (٢٢٦)، وابن حبان (١١٧٩) من طريق محمد بن مهران به.
(٤) فى ف، م، وعون المعبود: ((البزار)). ونسبته فى المصادر: ((الجمال)). وينظر تهذيب الكمال
٢١٩/٢٦.
(٥) بعده فی ف: ((بها)).
(٦) فى الأصل، ف: ((بدو)).
(٧) أخرجه البيهقى ١٦٧/١ من طريق محمد بن بكر به ، وهو فى سنن أبى داود (٢١٧)، وأخرجه
ابن شاهين فى ناسخه (٥)، من طريق أحمد بن صالح به، وأخرجه مسلم (٨١/٣٤٣)، =
٣٣٠
الموطأ
أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبى سلمةً، عن أبى سعيدٍ التمهيد
الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((الماءُ مِن الماءِ)). وكان أبو سلمةً
يَفْعَلُ ذلك.
وهذا إسنادٌ صحيح، من جهةٍ النقلِ ثابتٌ، ولكنه يَخْتَمِلُ التأويلَ؛ لأن
قولَه: ((الماءُ مِن الماءِ)). ليس فيه ما يَدْفَعُ: الماءُ مِن التقاءِ الختانَينِ. لأن
مَن أَوْجَب الغُسلَ مِن التقاءِ الختانَينِ يقولُ: الماءُ مِن الماءِ، ومِن التقاءِ
الختانَينِ أيضًا، زيادةُ حكم. وقد قيل: معنى ((الماءُ مِن الماءِ)): فى
الاحتلام، لا فى اليَقَظةِ. وهذا مُجْتَمَعٌ عليه فيمَن رأى أنه يُجامِعُ ولم
يُنْزِلْ، أنه لا غُسْلَ عليه. وهذا لَعَمْرِى تأويلٌ مُحْتَمَلٌ فى: ((الماءُ مِن
الماءِ)). لولا أن بعضَهم يَرْوِى حديثَ أَبىّ بنِ كعبٍ وحديثَ أبى سعيدٍ
الخدرىِّ بغيرِ هذا اللفظِ، وذلك قولُه: ((إذا جامَع أحدُكم فأكْسَل أو
أَقْحَط فلا يَغْتَسِلْ، ولكن يَتَوَضَّأُ)).
ذگر عبد الرزاق(١)، عن الثوریّ، عن الأعمش، عن ذْوانَ ، عن أبی
سعيد الخدرىٌّ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((إذا أُعْجِلَ أحدُكم أو أَقْحَط فلا
يَغْتَسِلْ)» .
ورواه شعبة، عن الحكمٍ، عن ذَكْوانَ أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ ،
القبس
= والطحاوى فى شرح المعانى ٥٤/١، وابن حبان (١١٦٨) من طريق ابن وهب به.
(١) عبد الرزاق (٩٦٣).
٣٣١
الموطأ
التمهيد مثلَه(١).
وهذا يَحْتَمِلُ أن يكونَ أُعْجِل فلم يَتْلُغْ مُجاوزةَ الختانِ الختانَ(٢) ، إلا أنه
قد رُوِى عن عثمانَ، عن النبيِّ نََّ فى ذلك ما حدَّثناه سعيدُ بنُ نصَرٍ
وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاحِ،
قال : حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن شيبانَ ،
عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةَ، أن عطاءَ بنَ يَسارٍ أخبره، أنَّ زيدَ بنَ خالدٍ
الجُهَنىِّ أَخْبَره، أنه سأل عثمانَ بنَ عفانَ قال: قلتُ : أرأيتَ إذا جامع الرجلُ
امرأتَه ولم يُمْنِ ؟ قال عثمانُ: يَتَوَضَّأُ كما يَتَوَضَّأُ للصلاةِ ، ويَغْسِلُ ذَكرَه، سمِعْتُه
مِن رسولِ اللهِ وَله. قال: وسأل عن ذلك عليًّا، والزبيرَ، وطلحةَ، وأَبيَّ بنَ
كعبٍ، فأمَروه بذلك(٣).
وذكره البخارىُّ(٤)، عن سعدِ (٥) بن حفصٍ خالٍ(١) التُّفَيْلِىِّ، عن
القبس
(١) أخرجه الطيالسى (٢٢٩٩)، وأحمد ٢٥٣/١٧ (١١١٦٢)، والبخارى (١٨٠)، ومسلم
(٣٤٥)، وابن ماجه (٦٠٦) من طريق شعبة به .
(٢) سقط من: م.
(٣) ابن أبى شيبة ١/ ٩٠، وأخرجه البزار (٣٥١)، والبيهقى ١٦٥/١ من طريق عبيد الله بن موسى
به .
(٤) البخارى (١٧٩).
(٥) فى ف: ((سعيد)). وقال الحافظ عن قول البخارى: حدثنا سعد بن حفص: كذا للجميع إلا
القابسى فقال: سعيد. فتح البارى ٢٨٣/١، وينظر تهذيب الكمال ٣٩٠/١٠ ترجمة سعيد بن
٠
حفص .
(٦) فى الأصل، م: ((قال: وحدثنا)).
٣٣٢
الموطأ
شيبانَ ، بإِسنادِهِ مثلَه سواءً إلى آخرِهِ . ورواه حسينٌ المعَلِّمُ كما رواه شيبانُ عن التمهيد
(١)
يحيى سواءً(١).
وهو حديثّ انْفَرد به يحيى بنُّ أبى كثيرٍ، وقد جاء عن عثمانَ، وعلىٍّ ،
وأبىّ بنِ كعبٍ ، ما يَدْفَعُه مِن نقلِ الثقاتِ الأثباتِ ويُعارِضُه ، وقد دفَعه جماعةٌ
منهم أحمدُ بنُ حنبلٍ وغيرُه ، وقال علىُ بنُّ المَدِينيّ: هو حديثٌ شاذٌّ ، وقد أفْتَى
عثمانُ وعلىٌّ وأَبِيٌّ بخلافِهِ . قال يعقوبُ بنُ شيبةَ : سمِعْتُ علىَّ بنَ المَدِينِىِّ،
وذكَّر حديثَ يحيى بن أبى كثيرٍ هذا فقال : إسناده جيدٌ ، ولكنه حديثٌ شاذٌ .
قال : وقد رُوِى عن عثمانَ، وعلىٍّ، وأبىّ بنِ كعبٍ ، أنهم أفْتَوْا بخلافِه . قال
يعقوبُ بنُ شيبةً: هو حديثٌ منسوخٌ، كان فى أولِ الإسلامِ، ثم جاء
بعدُ عن النبيِّ وَلِّ أنه أمَر بالغُسلِ مِن مسِّ الختانِ الختانَ، أَنْزَل أم لم
منزِلْ.
قال أبو عمر : روَی مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن
عمرَ بنَ الخطابِ، وعثمانَ بنَ عفانَ، وعائشةَ زوجَ النبيِّ وَّر، كانوا يقولون:
إذا مسَّ الخِتانُ الخِتانَ فقد وجب الغسلُ(١) . وهذا هو الصحيح عن عثمانَ مِن
نقلِ الثقاتِ الأئمةِ الحُفَّاظِ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٩٩/١ (٤٤٨)، والبخارى (٢٩٢)، ومسلم (٣٤٧) من طريق حسين المعلم
به .
(٢) تقدم فى الموطأ (١٠١).
٣٣٣
الموطأ
وذكر عبدُ الرزاقِ (١)، عن معمرٍ، "عن الزهرىِّ ، عن ابنِ المسيبِ،
التمهید
قال: كان عمرُ، وعثمانُ، وعائشةُ، والمُهاچِرون الأوَّلون ، يقولون : إذا مسَّ
الختانُ الختانَ فقد وجَب الغسلُ .
وعلى أن لفظَ حديثٍ عثمانَ المرفوعِ ليس فيه تصريح لمُجاوزةِ الختانِ
الختانَ، وهو مُحْتَمِلٌ للتأويلِ الذى ذكرناه فى حديث أبى سعيدٍ .
وقال الأثرم: قلتُ لأحمد بن حنبلٍ : حديثُ حسينِ المُعلِّم ، عن يحيى بنٍ
أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ ، عن زيدِ بنِ خالدٍ قال: سأَلْتُ
خمسةٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - وَّ؛ عثمانَ بنَ عفانَ، وعلىَّ بنَ أبى طالبٍ،
وطلحةَ، والزبيرَ، وأَبيَّ بنَ كعبٍ ، فقالوا: الماءُ مِن الماءِ . فيه علةٌ تَدْفَعُه بها ؟
قال : نعم، بما يُؤْوَى عنهم مِن خلافِهِ . قلتُ: عن عثمانَ، وعلىٍّ ، وأُبىّ بنِ
كعبٍ؟ قال: نعم. وقال أحمدُ بنُ حنبل : الذى أَرَى، إذا جاوَز الختانُ الختانَ
فقد وجَب الغسلُ. قيل له : قد كنتَ تقولُ غيرَ هذا؟ فقال: ما أَعْلَمُنى قلتُ غيرَ
هذا قطُّ . قيل له: قد بلَغَنا ذلك عنك. قال: اللهُ المُسْتَعانُ .
قال أبو عمرَ : قد تُكُلِّم فى حديثِ أبى سلمةً للاختلافِ عنه فیه ؛ لأن ابنَ
شهاب یزوِیه عن أبى سلمةً ، عن أبی سعیدٍ ، ویحیی بن اُبی کثیرٍ تزوِیه عن أبی
سلمةً، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ ، عن زيدِ بنِ خالدٍ ، عن عثمانَ . ومِن أهلِ الحديثِ
من جعلهما حدیثیْن وصحّحهما ، وهو الصوابُ ؛ لأن حدیثَ ابی سعیدِ رُوِی
القبس
(١) عبد الرزاق (٩٣٦).
(٢ - ٢) سقط من: م.
٣٣٤
الموطأ
مِن وجوهٍ عن أبى سعيدٍ، فهو غيرُ حديثٍ عثمانَ بلا شكٌّ، واللهُ الموفِّقُ التمهيد
للصواب .
وأما الرواياتُ عن الصحابةِ ومَن بعدَهم فى هذا البابِ ؛ فمنها ما ذكَر
عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورىِّ، عن جابرٍ، عن الشعبىِّ، قال: حدَّثنى الحارثُ،
عن علىِّ، وعلقمةُ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، ومسروقٌ ، عن عائشةَ ، قالوا : إذا
جاوَز الختانُ الختانَ فقد وجَب الغُسلُ . قال مسروقٌ : وكانت أعلمَهم بذلك.
یعنی عائشةً .
وعن معمر ، عن عبد الله بن محمدِ بنِ عَقِیل ، أن عليًّا قال : کما يَجِبُ منه
الحدُّ، كذلك يَجِبُ منه الغسلُ(١) .
وعن محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن أبى جعفرٍ ، أن عليًّا وأبا بكرٍ
وعمرَ قالوا : ما أوْجَب الحدَّيِّن؛ الرجمَ والجلدَ، أوْجَب الغسلَ(١).
وعن علىٍّ وشريحِ قالا: أيُوجِبُ الحدَّ ولا يُوجِبُ قَدَحًا مِن ماءٍ )؟!
وعن ابنٍ جريج وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عمرَ قال : إذا جاوَز
الختانُ الختانَ وجب الغسلُ(٣).
القبس
(١) عبد الرزاق (٩٣٨).
(٢) تقدم تخريجه ص٣١٣ .
(٣) تقدم تخريجه ص٣١٤ .
(٤) عبد الرزاق (٩٤٣، ٩٤٤).
٣٣٥
الموطأ
التمهید
وعن الثورىِّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً، أنَّ ابنَ مسعودٍ سُئِل
عن ذلك فقال: إذا بلَغْتُ ذلك اغْتَسَلْتُ. قال سفيانُ: والجماعةُ على
(١)
الغسلِ().
قال أبو عمر : ذكر ابنُ خُوازِبنداد(١) أن إجماع الصحابةِ انْعَقَد علی إیجاب
الغسلِ مِن التقاءِ الختانين. وليس ذلك عندَنا كذلك، ولكنا نقولُ: إِن
الاختلافَ فى هذا ضعيفٌ ، وإن الجمهورَ الذين هم الحجةُ على مَن خالَفهم مِن
السلفِ والخلفِ انْعَقَد إجماعُهم على إيجابِ الغسلِ مِن التقاءِ الختانين
ومُجاوزَةِ الختانِ الختانَ ، وهو الحقُّ إن شاء اللهُ، وكيف يَجوزُ القولُ بإجماع
الصحابة فی شیءٍ مِن هذه المسألة مع ما ذكرناه فى هذا الباب ؟ ومع ما ذكره
عبد الرزاق(١) ، عن ابن ◌ُنينةً ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ ، عن زيدِ بنِ
خالدٍ، قال: سمِعْتُ خمسةً مِن المهاجرين ("لا آلُو، منهم علىُ بنُ أبى
طالب ، فكلُّهم قال : الماءُ مِن الماءِ .
قال عبدُ الرزاقِ (٥): وأخبرنا ابنُ مجاهدٍ، عن أبيه قال: اخْتَلَف المهاجرون
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٣١٥ .
(٢) فى الأصل: ((خوازينداذ))، وفى ص: ((خوازمنداد)).
(٣) عبد الرزاق (٩٦٨) - ومن طريقه ابن المنذر (٥٧٠). وقد وقع فى المصنف سقط وتداخل بين
هذا الأثر وأثر أبى سعيد الخدرى الآتى .
(٤ - ٤) فى م: ((الأولين)).
(٥) تقدم تخريجه ص٣١٧ .
٣٣٦
الموطأ
والأنصارُ فيما يُوجِبُ الغسلَ؛ فقالتٍ () الأنصارُ: الماءُ مِن الماءِ. وقال التمهيد
المهاجرون : إذا مسَّ الختانُ الختانَ وجَب الغسلُ . فحكموا بينَهم علىّ بنَ ابی
طالبٍ واخْتَصَموا إليه، فقال علىٍّ: أرأيتُم لو رأيتُم رجلًا يُدْخِلُ ويُخْرِجُ ، أَيَجِبُ
عليه الحدُّ؟ قالوا: نعم. قال: فيُوجِبُ الحدَّ، ولا يُوجِبُ صاعًا مِن ماءٍ؟!
فقضَى للمهاجرين، فبلغ ذلك عائشةَ فقالت : ربما فعَلْنا ذلك أنا ورسولُ اللهِ
وَلِّ فِقُمْنا وَاغْتَسَلْنا .
قال(٢): وأخبرنا ابنُ غُينةً، عن عمرو بن دينارٍ ، قال : أخبرنى إسماعيلُ
الشَّيْبانىُّ، عن امرأةٍ رافعٍ بنٍ خَديجٍ، أَنَّ رافعَ بنَ خديج ) كان لا يَغْتَسِلُ إلا إذا
أُنْزَل الماءَ. وكان إسماعيلُ قد خَلَف على امرأةٍ رافعٍ .
قال(٤) : وأخبرنا ابنُ جريج، قال : أخبرنى عمرُو بنُ دینارٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ
أبى عياضٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ أنه قال: الماءُ مِن الماءِ .
قال(٥) : وأخبرنا ابنُ جريج، قال: قال لى عطاءٌ: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ:
الماءُ مِن الماءِ .
قال : وأخبرنا ابنُ عُيَينةَ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنٍ مسعودٍ ، مثلَه .
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((طائفة)).
(٢) عبد الرزاق ( ٩٦٦، ٩٧٠).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٩٦٨)، وما تقدم فى أثر زيد بن خالد.
(٥) عبد الرزاق (٩٦٩).
٣٣٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢٢/٣ )
الموطأ
قال أبو عمرَ : عطاءٌ لم يَسْمَعْ مِن ابن مسعودٍ ، وقد قدَّمْنا بإسنادٍ صحيحٍ عن
التمهيد
ابن مسعودٍ خلافَ هذا .
وأما أصحابُ داودَ فاخْتَلَفوا فى هذه المسألةِ ؛ فطائفةٌ منهم قالت بما عليه
جمهور الفقهاءِ مِن إيجابِ الغسلِ إذا التَّقَى الخِتانان ، ومنهم مَن أتى ذلك وقال :
لا غُسْلَ إلا بالإنزالِ . وهو المشهورُ عن داودَ . واخْتَجَّ مَن ذهب مذهبه فى ذلك
بأن الحديثَ عن رسولِ اللهِ وَ لَهبذكرِ: ((الماءُ مِن الماءِ)) . أثبتُ من جهةِ النقلِ .
رواه ◌ُیئُ بنُ کعب ، ١ وعثمان بن عفان، وأبو سعید اخدریُّ، وغیرُهم ، عن
النبىِّ وَ لِّ، أنه قال فى الإكسالِ الوضوءَ، وفى الإنزالِ الغسلَ). قالوا: وعلى
ذلك جماعةُ الأنصارِ ومجمهورُهم، ومِن المهاجرين علىٍّ، وابنُ عباسٍ،
وعثمانُ ، وغيرهم. وضَّفوا حديثَ علىَّ فى إيجابِ الغسلِ مِن التقاءِ الختانين؛
لأنه يَدورُ على جابرِ الْجُعْفىِّ والحارثِ الأعورِ، وهما ضعيفان . وقالوا : حديثُ
عثمانَ المُسْتَدُ أولى بالمصيرِ إليه مما رُوِى عنه فى ذلك؛ لأن الحديثَ عليه حجةٌ ،
وليس هو على الحديث حجةً، وإنما يَسُوعُ ما ذهب إليه راوى الحديثِ إذا لم
يَدْفَعْه، فأما إذا دفَعَه فالحجةُ فى المسندِ. ولهم فى هذا المعنى كلامٌ يطولُ ترَكْتُه .
قالوا : ورجو ◌ُ ابىّ بنِ کعب عن ذلك لا يصحُ ؛ لأن خبرَ زيد بن ثابتٍ وأبىّ فی
ذلك يدورُ علی عبدِ اللهِ بنِ کعب ، ولم يصِّ له سمائُ مِن زیدِ بنِ ثابت ، وإنما
يَرْوِى عن خارجةَ بنِ زيدٍ ، وهو أيضًا غيرُ مشهورٍ " بنقلِ العلمِ، وخبر ابنٍ شهاب
القبس
(١ - ١) فى ف: ((أبو أيوب الأنصارى)).
(٢) ينظر ما تقدم ص٣٢٨، وما بعدها .
(٣ - ٣) فى ف: ((وهو مجهول لا يعرف)).
٣٣٨
الموطأ
فى ذلك لم يَسْمَعْه مِن سهلٍ بن سعدٍ ، ولا يُدْرَى مَن بينَهما على صحةٍ . قالوا: التمهيد
وأقلُّ أحوالِ هذه المسألةِ أن تَتكافأُ فيها الحُجَجُ، فتَتَعارَضَ فيها الآثارُ، فُرْجَعُ
حينئذٍ إلى ظاهرِ كتابِ اللهِ ، وليس فى كتابِ اللهِ إيجابُ الغسلِ إلا على مَن كان
جُنبًا ، ولا جنبَ إلا الذى يُنْزِلُ الماءَ الدافقَ . قالوا: ووجةٌ آخرُ أن الفرائضَ لا تَجِبُ
إلا بيقين ، ولا يقينَ فى هذه المسألةِ إلا على قولٍ مَن لم يُوجِبِ الغسلَ إلا بإنزالٍ
الماءِ، وهو الاتفاقُ الذى يُقْطَعُ عليه ويُسْتَئِقَنُ . وباللهِ التوفيقُ .
قال أبو عمرَ: لا مَدْخَلَ عندَ أُولى الألبابِ مِن العلماءِ للنظرِ عندَ ثبوتٍ
الأثرِ، وما ادَّعاه هؤلاء مِن ثبوتِ حديثٍ: ((الماءُ مِن الماءِ)). فقد مضى
الجوابُ عن ذلك ، وعلةُ حديثِ أبِيِّ بَيَّةٌ؛ لرجوعِه عن القُتْيا به ، ومعلوم أنه لا
يَجوزُ أن يَدَعَ الناسخَ وَيَأْخُذَ بالمنسوخ، ولا حجةَ فى حديث أبى أيوبَ ؛ لأنه
إنما يَزْوِيه عن أبيّ بنِ كعبٍ ، وحديثُ أبى سعيدٍ وغيرِه يَحْتَمِلُ أن يكونَ أْسَل
ولم يُجاوِزِ الختانُ الختانَ، فهذا فيه الوضوءُ ؛ للمُلامسةِ والمباشرةِ ، ولا يَصِحُ
عن المهاجرين ما ذَكَر ، بل الصحيحُ عنهم غيرُ ما وَصَف، على ما تقَدَّم عنهم
فى هذا البابٍ، وحديثُ عثمانَ المرفوعُ لا يَصِحُ؛ لأنه لو صحَّ عن عثمانَ
وعندَه، ما خالَف، وقد كان يُفْتِى بخلافِه، وكلُّ خبرٍ مَزوِىٌّ فى: ((الماءُ مِن
الماءِ)) . محتمِلٌ للتأويلِ علی ما وصَفْنا فى هذا الباب . وخبرُ ابنِ شهابٍ عن
سهلٍ صحيح عندَنا ؛ لروايةٍ أبى حازمٍ له ، وموضعُ ابنِ شهابٍ مَوْضِعُه، وعبدُ اللهِ
ابنُّ کعب معروفٌ ؛ روَی عنه یحیی بنُ سعیدٍ ، ومحمدُ بنُإسحاق ، وغیرُهما ،
وقد مضى القولُ فى هذه المعانى مبسوطًا لمن تدَبَّرها .
القبس
٣٣٩
١٠٤ - وحدّثنی عن مالك ، عن یحیی بن سعید ، عن عبدِ اللهِ بنِ
الموطأ
كعبٍ مولى عثمانَ بنِ عفانَ، أن محمود بنَ لَبیدِ الأنصاریَّ سأَل زیدَ
ابنَ ثابتِ عنِ الرجلِ يصِيبُ أهلَه، ثم يُكسِلُ ولا يُنزِلُ، فقال زيدٌ :
التمهيد
وأمَّا ما رجَّحوه مِن الاحتياطِ فى تركِ إيجابِ الفرضِ إلا بيقينٍ، فإنه يَدْخُلُ
عليهم أن الصلاةَ لا تَجِبُ أن تُؤَدَّى إِلا بطهارةٍ مُجْتَمَع عليها ، وقد أجْمَعْنا على أن
المجامعَ إذا أُكْسَل ولم يُنْزِلْ فقد وجَبَت عليه طهارةٌ ، وصار فى حالةٍ لا يَدْخُلُ
معها فى الصلاةِ حتى يَطْهُرَ ، وأَجْمَعوا أن الغسلَ طهارةٌ له إن فعَلَه، ولم يُجْمِعوا
على أن الوضوءَ طهارةٌ له، فالواجبُ على الاحتياطِ القولُ بالغسلِ إن شاء اللهُ،
والأحوطُ الصحیحُ فى هذا ما جاء عن عائشةً مرفوعًا وموقوفًا، وعلى حديثها
المَدارُ فى هذا البابِ ، وحديث أبى هريرةً مثلُه(١) ، ولا يَصِحُ فيه دعوى إجماع
الصحابة ، وقد يَقْرُبُ فيه دعوى إجماعٍ مَن دونَهم ، إلا مَن شَذَّ مَن لا يُعَدُّ خلافًا
عليهم ويَلْزَمُه الرجومُ إليهم ، والقولُ بأنْ لا غُسْلَ مِن التقاءِ الختانين شذوذٌ ،
وقولٌ عندَ جمهور الفقهاءِ مَهْجورٌ مرغوبٌ عنه مَعيبٌ، والجماعةُ(١) على
الغسلِ . وباللهِ التوفيقُ .
الاستذكار
وروی مالك ، عن یحیی بن سعيد ، عن عبد الله بن کعب مولى عثمانَ بنِ
عفانَ ، أن محمودَ بنَ لَبيدِ الأنصارىَّ سأل زيدَ بْنَ ثابتٍ عن الرجلِ يصيبُ أهلَه
ثم يُكْسِلُ ولا يُنزِلُ، فقال زيدٌ: يغتسِلُ . فقال له محمودٌ: إن أَبيَّ بن كعب كان
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٣٢٣، ٣٢٤ .
(٢) فى ف: ((الجمهور)).
٣٤٠