النص المفهرس
صفحات 241-260
الموطأ
فأبو هريرةَ، وعائشةُ، وجابرٌ، وزيدُ بنُّ خالدٍ، ولكِنَّ الأُسانِيدَ عنهم التمهيد
مَعْلُولَةٌ ، ولكنَّهم يُعَدُّون فيمن أَوْجَبَ الوُضوءَ من مَسٌّ الذِّكَرِ من الصَّحابَةِ ، مع
سعدِ بنِ أبى وقّاصٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، وسائرٍ مَن أُوْجَبَ الوضوءَ من مَسّ
الذَّكَرِ منهم .
قال أبو عمر : الشّرطُ فی مَسِ الذَّكَرِ أن لا یکونَ دُونَہ حائِلٌ ولا حجابٌ ،
وأنْ يُمَسَّ بقَصْدٍ وإرادَةٍ ؛ لأَنَّ العَرَبَ لا تُسَمِّى الفاعِلَ فاعِلًا إلّا بقَصْدٍ منه إلى
الفعلِ، وهذه الحَقِيقَةُ فى ذلك، والمعلومُ فى القَصْدِ إلى المَسِّ أن يكونَ فى
الأَغْلَبِ بباطِنِ الكَفِّ، وقد رُوِىَ بمثل هذا المعنَى حديثٌ حَسَنٌ، أَخْبَرَناه
خَلَفُ ابنُ القاسم ، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُّ السَّكْنِ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ بن إسحاقَ
ابنِ مِهْرَانَ السَّرَّاجُ، قالا: حدَّثنا علىُ بنُ أحمدَ بنِ سُلَيْمانَ البَزَّارُ، قال: حدّثنا
تتميمٌ: لما كان هذا الحديثُ أصلاً فى نفسِه، اختلف العلماءُ هل يُعَلَّلُ أم لا؟ القبس
فمن علَّلَه بأن لَمْسَه ربما أفضَى إلى خروجِ الخارجِ، أُلْحَق به المرأةَ؛ لأَن لَمْسَها
أيضًا لفَرْجِها قد يُفْضِى إلى خروج الخارج ، لاسيّما وقد رَوَى الدارقطنىُ عن
أبى هريرةَ رضى اللَّهُ عنه، عن النبيِّ وََّ: ((إذا أفضَى أحدُكم بيدِه إلى
فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ ))(٤) .
وهذا عامٌّ فى الرجلِ والمرأة ، وأعجبُ من هذا ما قد حكاه الدار قطنى أيضًا عن
(١) سيأتى فى الموطأ (٨٩).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٩٠، ٩٢، ٩٣).
(٣ - ٣) سقط من: ج.
(٤) سنن الدارقطنى ١٤٧/١.
٢٤١
( موسوعة شروح الموطأ ١٦/٣ )
الموطأ
التمهيد أحمدُ بنُّ سعيدِ الهَمْدانىُ، قال: حدَّثنا أصْبَغُ بنُ الفَرَج، قال: حدَّثنا
عبدُ الرحمنِ بنُّ القاسم ، قال: حدَّثنی نافِعُ بنُّ أبى نُعَيْمِ ويَزِيدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ
المُغِيرَةِ، عن سعيدٍ بن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لِ قال: ((مَن
أَفْضَى بِيدِهِ إلى فرجِهِ ليس دُونَها حِجابٌ فقد وجب عليه الوضوءُ))(١) . قال ابنُ
السَّكَنِ : هذا الحديثُ من أجودٍ ما رُوِىَ فى هذا البابِ ؛ لروايَةِ ابنِ القاسمِ له عن
نافعٍ بنِ أبى نُعَيْم. وأمَّا يزيدُ فضعيفٌ .
القبس احمد بن حنبل ویحیی بن معينٍ ، أنه ليس فی مسِ الذ کر حديثٌ صحيحٌ ، مع أنهم
يَثْلُون حديثَ مالكٍ ، عن بُشْرَةَ، إلا إن مالوا إلى طريقِ المعنى، وقالوا بقولِ أبى
حنيفةً بأن قولَ بُشْرَةَ - وهى امرأةٌ - فى مثلِ هذه النازلةِ التى تَتَعَلَّقُ بالرجالِ ولا
يَزْوِيها أحدٌ سواها، بعيدٌ. وهذا قولٌ ضعيفٌ؛ لأن اللَّه تعالى لم تُرِدْ أن يُجْرِىَ السنةَ
مُجرى القرآن حتى يتولَّى حِفْظَها كما يتولَّى(٢) حِفْظَه، وإنما أراد تعالى أن يكونَ
القرآنُ محفوظًا نصًّا معلومًا قطعًا، وأن تكونَ السنةُ يَلْتَقِطُها الرواةُ التقاطًا، ويُؤْخَذُ
(١) أخرجه ابن حبان (١١١٨)، والطبرانى فى الأوسط (١٨٥٠)، وفى الصغير ٤٢/١ من
طريق أحمد بن سعيد به، وأخرجه البيهقى فى الخلافيات (٥٢١) من طريق أحمد بن سعيد، عن
أصبغ، عن ابن القاسم، عن نافع - وحده - به، وأخرجه البيهقى فى الخلافيات (٥١٩) من
طريق على بن أحمد بن سليمان، عن محمد بن أصبغ بن الفرج، عن أبيه، عن نافع - وحده -
به، وأخرجه البيهقى فى الخلافيات (٥٢٣) من طريق أحمد بن سعيد، عن ابن القاسم به،
وأخرجه البيهقى ١٣٣/١، وفى الخلافيات (٥٢٢) من طريق ابن القاسم، عن يزيد وحده
به، وأخرجه الشافعى ١٩/١، وأحمد ١٣٠/١٤، ١٣١ (٨٤٠٤، ٨٤٠٥) من طريق يزيد
به .
(٢) فى ج، م: ((تولى)).
٢٤٢
الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ: كان هذا الحديثُ لا يُعْرَفُ إلَّ ليزيدَ بنِ عبدِ الملكِ النَّوْفَلِىِّ
هذا، وهو مُجْتَمَعّ على ضَعْفِهِ، حتى رَواه عبدُ الرحمنِ بنُّ القاسمِ - صاحبُ
مالكٍ - عن نافعٍ بن أبى نُعَيْمِ القارئُ، وهو إسنادٌ صالِحُ(١) إن شاء اللهُ، وقد أثْنَى
ابنُّ مَعِينٍ على عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ فى حديثِهِ ووَثَّقَه، وكانَ النَّسائِئُّ يُثْنِى
عليه أيضًا فى نَقْلِه عن مالكٍ لحَدِيثِه ، ولا أعْلَمُهم يخْتَلِفُونَ فى ثقتِه، ولم يَزْوِ
هذا الحديثَ عنه، عن نافعٍ بنٍ أبى نُعَيْمٍ ويَزِيدَ بنِ عبدِ الملكِ إلَّا أَصْبَغُ بنُ
لفَرَجِ .
وأمّا شُحْنُونٌ ؛ فإنَّما رواه عن ابن القاسم ، عن یزید وحده. وذُکِرَ عن ابنِ
القاسم أنَّ اسْتَقَرَ قولُه أَنَّه لا إعادةَ على مَن مَسَ ذَكَرَه وصلَّى ؛ لا فى وقتٍ ولا فى
غيرِهِ. واخْتارَ ذلك سُحْنُونٌ أيضًا .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَؤوانَ ، قال : حدّثنا أبو محمد الحسنُ بنُ یحیی
القُلْزُمِىُّ، قال: حدَّثنا أبو غَسَّانَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ القُلْزُمِىُّ ، قال:
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ الهَمْدانِىُّ، قال: حدَّثنا أصْبَغُ بنُ الفَرَج، قال: حدَّثنا
من كلِّ أحدٍ ما سُمِعَ منه، حتى من النساءِ فى الرجالٍ ؛ ولذلك قال تبارك وتعالى: القبس
﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَاَلِكْمَةِ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٤].
فما اجتمع من السنة اجتمع، وما خفى منها فى وقتٍ سَيَظْهَرُ فی آخرَ، بل کان کثیرٌ
من الصحابةِ يَقْبِضُون أنفسَهم عن ذكرِها، فلا تَسْتَبْعِدوا - بَصَّرَكُم اللَّهُ تعالى -
والحالةُ هذه أن تَضْبِطَ امرأةٌ ما يفوتُ رجلًا، وأن يذكُرَ امرؤٌ ما نَسِىَ آخرُ.
(١) بعده فى ص: ((صحيح)) .
(٢) فی ج، م: ((و)).
٢٤٣
الموطأ
التمهيد عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ ، عن نافعٍ بن أبى نُعَيْمٍ ويَزِيدَ بنِ عبدِ الملكِ ، عن سعيد
المَقْبُرِىِّ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ قال: ((مَن أفْضَى بِيَدِه إلى فرْجِه
ليس دُونَه حجابٌ ولا سِتْرٍ، فقد وجب عليه الوضوءُ» .
وأمَّا الحديثُ المُسْنَدُ المُسقِطُ للؤُضُوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ؛ فحدَّثناه (١ محمدُ
ابنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ،
قال: حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِئِّ، عن مُلازمٍ بنِ عمرٍو، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ
سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ، قالا(٢):
حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنَا مُلازمُ بنُ عمرٍو - قال(١) أبو داودَ: الحَنَقِىُّ - قال:
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ بَدْرٍ ، عن قَيْسِ بنِ طَلْقٍ، عن أبيه طَلْقِ بنِ علىٍّ ، قال: قَدِمْنا
على رسولِ اللهِ وَلَ﴿، فجاءه رَجُلٌ كأَنَّ بَدَوِىٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما
ترَى فِى مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَه بعدَما يَتَوَضَّأُ؟. فقال: ((هل هو إِلَّ بَضْعَةٌ
منك؟!))(٤). وقال أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ فى حديثه: ((وهل هو إلَّا مُضْغَةٌ منك -
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) بعده فى ص : ((جميعا).
(٣) فى ص: ((قال حدثنا))، وفى م: ((حدثنا).
(٤) النسائى (١٦٥)، وفى الكبرى (١٦٠)، وأخرجه البيهقى فى الخلافيات (٥٦٨) من طريق
محمد بن بکر به، وهو فی سنن أبى داود (١٨٢)، وأخرجه الترمذى (٨٥)، من طريق هناد به .
وأخرجه ابن أبى شيبة ١٦٥/١، وابن الجارود (٢١)، والطحاوى ٧٥/١، وابن حبان (١١١٩،
١١٢٠) من طريق ملازم به.
٢٤٤
الموطأ
أو بَضْعَةٌ منك؟!)). قال أبو داودَ: ورَواه هشامُ بنُ حسَّانَ، والثَّوْرِىُّ، وشُعْبَةٌ ، التمهيد
وابنُّ عُيَيْنَةَ، وجَرِيرُ الرَّازِىُّ، عن محمدِ بنِ جابرٍ ، عن قَيْسِ بنِ طَلْقٍ، عن أبيه(١) .
قال أبو عمرَ: وَرَواه أيوبُ بنُ عُثْبَةً(١) ، قاضِى التَمامَةِ ، أيضًا عن قَیْسِ بنِ
طَلْقٍ، عن أبيه (٢)، وهو حديثٌ يَمامِىٌّ لا يُوجَدُ إلَّا عندَ أهلِ اليَمامةِ، إلّا أنَّ
محمدَ بنَ جابرٍ ، وأيوبَ بنَ عُثْبَةً(١) يُضَعَّفان، ومُلازمُ بنُ عمرٍو ثِقَةٌ، وعلى
حديثِه عَوَّلَ أبو داودَ والتَّسَوِىُّ جميعًا، وكلُّ مَن خَرَّجَ فى الصحيحِ ذكَر حدِيثَ
بُشْرَةَ فى هذا البابِ وحديثَ طَلْقٍ بنِ علىٍّ إلَّ البُخارِىَّ؛ فإنَّهما عندَه مُتَعارِضان
مَعْلُولان، وعندَ غيرِهِ هما صحيحانٍ ، واللهُ المستعانُ .
وقد استدلَّ جماعَةٌ من العلماءِ على أنَّ الحديثَ فى إيجابِ الوُضوءِ من مَسِّ
الذِّكَرِ ناسِخْ لحَدِيثٍ سُقُوطِ الوُضوءِ منه، بأنَّ إيجابَ الوُضوءِ منه إنَّما هو مأخوذٌ
من جهةِ الشَّرْعِ لا مدخلَ فيه للعقلِ ؛ لاجتماعِه مع سائرِ الأعضاءِ، فمُحالٌ أن
يقالَ: إِنَّما هو بَضْعَةٌ منك. والشَّرْعُ قد ورَد بإيجابِ الوُضوءِ منه، وجائزٌ أُن
يَجِبَ منه الوُضوءُ بعدَ ذلك القولِ شَرْعًا ، فَتَفَهَّمْ .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٢٦)، وابن المنذر فى الأوسط (١٠٠)، والطبرانى (٨٢٣٣)، وابن عدى
٢١٥٩/٦ من طريق هشام به، وأخرجه ابن عدى ٢١٥٩/٦ من طريق الثورى وشعبة به، وأخرجه
ابن الجارود (٢٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٧٥، وابن عدى ٢١٥٩/٦ والحازمى فى الاعتبار
ص ٢٧ من طريق ابن عيينة به .
(٢) فى ص: ((عيينة). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٤/٣.
(٣) أخرجه الطيالسى (١١٩٢)، وأحمد ٢١٤/٢٦ (١٦٢٨٦)، والطحاوى ٧٥/١، ٧٦ من
طريق أيوب به .
٢٤٥
الموطأ
التمهيد
وأمَّا أقاويلُ الفقهاءِ من الصحابة والتابعينَ، ومَن بعدَهم من الخالِفِينَ فى هذا
البابِ ؛ فَرُوِىَ عن جماعَةٍ من الصحابةِ إيجابُ الوُضوءِ من مَسِّ الذِّكَرِ ؛ منهم
عمر بن الخطاب ، وعبدُ الله بن عمرَ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، حدَّثنا الفضلُ بنُ
الخُبابِ ، حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيَالِسِىُّ، حدَّثنا نافِعُ بنُ عمرَ، عن ابنِ أبِى مُلَيِكَةً،
أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ صلَّى بالناسِ ، فَأَهْوَى بَدِه فأصابَ فرْجَه، فأشارَ إليهم أن
امْكُثُوا، فخرَج فَتَوَضَّأ، ثم رجَع إليهم، فأعادَ(١).
وأمَّا ابنُّ عمرَ، فمن حديثِ مالكٍ فى ((الموظَّ)) عن نافعٍ، عن ابنِ عمرٍ(٢)،
والزُّهْرِىِّ، عن سالِمٍ، عن أبيه(٣) .
وأمَّا سعدُ بنُّ أبى وقاصٍ ، فمن روايةِ مالكِ أيضًا عن إسماعيل بنِ محمدِ بنِ
سعدٍ، عن مُصْعَبِ بنِ سعدٍ، عن سعدٍ (*) ، هذه روايةُ أهلِ المدينةِ عنه فى
إيجابِ الوضوءِ منه. وروَى عنه أهلُ الكوفةِ إِشْقاطَ الوُضوءِ منه (٥) .
ورُوِىَ عن جماعةٍ من أصحابِ النبيِّ وَلِّ الوضوءُ من مَسِ الذَّكَرِ ؛ منهم
جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، وزيدُ بنُ خالدٍ، وأبو هريرةَ. قال أبو بكرٍ الأَثْرَمُ : سُئِلَ
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٣١/١ من طريق ابن أبى مليكة به، وأخرجه عبد الرزاق (٤١٦) من طريق ابن
أبى مليكة يحدث عمن لا يتهم، وابن المنذر فى الأوسط (٨٣) من طريق آخر عن عمر.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٩٠).
(٣) سيأتى فى الموطأ (٩٢).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٨٩).
(٥) سیأتی تخريجه ص ٢٤٩.
٢٤٦
الموطأ
أبو عبدِ اللهِ عن الوضوءِ مِن مَسٌّ الذِّكَرِ، فقال: نعم نرَى الوضوءَ من مَسِّ التمهيد
الذَّكَرِ. قيل له: فمن لم يَرَه ، أتُعَنِّفُه؟ قال: الوُضوءُ أَقْوَى . قيل له : فمن قال : لا
وُضُوءَ؟ قال: الوُضوءُ أكْثَرُ عن النبيِّ وَلّهِ وعن أصحابِهِ والتابِعِينَ.
قال أبو عمرَ: أمّا التابِعُون الذين رُوِىَ عنهم الوضوءُ من مَسِّ الذَّكَرِ من
كتابِ الأَثْرَم، وكتابٍ ابنٍ أَبِى شَيْئَةً، وعبدِ الرزاقِ ؛ فسعيدُ بنُّ المُسَيَّبِ،
وعطاءُ بنُّ أبى رباحٍ، وطاؤُسٌ، وُزْوَةُ، وسُلَيمانُ بنُ يَسارٍ ، وأبانُ بنُ عثمانَ ،
وابنُ شِهابٍ، ومُجاهِدٌ، ومَكْحُولٌ، والشَّغِىُّ، وجابرُ بنُ زيدٍ، والحسنُ،
وعكرمةُ. وبذلك قال الأوزاعِىُّ، والشافِعِىُ، واللَّيْثُ بنُ سعدٍ، وأحمدُ،
وإسحاقُ، وداودُ ، والطَّرِىُّ(١) .
"واضْطَرَب مالك٢ٌ) فى إيجابِ الوُضوءِ منه، واسْتَقَرَّ قولُه أن لا إعادةَ على
مَن صلَّى بعدَ أن مَسَّه قاصِدًا ولم يَتَوَضَّأْ إِلَّا فى الوقتِ ، فإِنْ خَرَج الوقتُ فلا إعادةَ
عليه، وعلى ذلك أكْثَرُ أصحابِه، وكذلك اختلف أصحابُه فيمن مَسَّ ذَكَّرَه
ساهِيًّا بِبَطْنٍ كَفِّه؛ فرَوَى ابنُّ القاسمِ عنه: مَن مَسَّ فرجَه فى غُسْلِ الجنابةِ ، أَنَّه
يُعِيدُ وُضُوءَه. وكذلك فى سَماعٍ أَشْهَبَ، وابنٍ نافعٍ عن مالكِ، فيمن مَسَّ
ذَگره وھو یتَوَضَّأُ قبلَ أن يَغْسِلَ ڕِجلیه ؛ انَّ يَنْتَقِضُ وُضُوؤه، وروى ابنُ وهْبٍ
عنه؛ أنَّه لا يُعِيدُ الوُضوءَ إِلَّ مَن تَعَمَّدَ مَسَّه، قال ابنُ وهْبٍ : قيل لمالِكٍ: فإن
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٢٠، ٤٢٢ - ٤٢٤، ٤٣٢، ٤٤١)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٣/١،
١٦٤، والأوسط لابن المنذر ١٩٥/١ - ١٩٧.
(٢ - ٢) فى ص: ((وهو مذهب مالك إلا أن مالكا اضطرب)).
٢٤٧
الموطأ
التمهيد مَسَّه على غِلالَةٍ خَفِيفَةٍ؟ قال: لا وُضُوءَ عليه، ومَن لم يتَعَمَّدْ مَسَّه فلا وُضوءَ
عليه. وذكّرَ العُتْبِئُ(١) ، عن سُخْنُون وابنِ القاسمِ، ما قَدَّمْنا من سُقُوطِ الوضوءِ
منه . واختارَ(١) ابنُ حَبِيبٍ إعادةَ الوضوءِ فى العَمْدِ وغيرِه لمن لم يُصَلِّ، فإنْ
صلَّى أعادَ فى الوقتِ ، على رواية ابنِ القاسمِ. ومال البَغْدادِيُّونَ إلى رواية ابنٍ
وهْبٍ ؛ أنَّ الوضوءَ منه استحبابٌ فى العمدِ دونَ غيرِهِ. قال ابنُّ وهْبٍ: سُئلَ
مالكٌ عن الوضوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ، فقال: حَسَنٌّ، وليس بسُنَّةٍ، وأحَبُّ إِلَىَّ أن
يَتَوَضَّأ ، من سَماعِ ابنِ وهْبٍ .
قال أبو عمرَ : وأمَّا سائرُ مَن ذكّرنا من العلماءِ بالحِجازِ ؛ فإنهم يَروْنَ منه
الإعادةَ فى الوقتِ وبعدَه، وإليه ذهَبَتْ طائفةٌ من المالِكِيِّينَ؛ منهم أصْبَغُ بنُ
٤
الفَرَجُ، وعيسَى بنُ دِينارٍ(٤)، واخْتَجُوا بأنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ أعادَ الصلاةَ
والوُضُوءَ منه للصُّبْحِ بعدَ طُلُوعِ الشمسِ، وهذه إعادةٌ بعدَ خُرُوج الوقتِ ، وكانَ
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ وسائرُ البَعْدادِيِّينَ من المالِكِيِّينَ يجعَلون مَسَّ الذُّكَرِ من بابٍ
المُلامَسَةِ، فَيَقُولُونَ: إِنِ التَذَّ الذى يَمَسُ ذَكَرَه فالوُضُوءُ عليه واجِبٌ ، وإن صلَّى
القبس
(١) محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن حميد بن عتبة بن أبى سفيان ، أبو عبد الله القرطبى
المالكى ، صاحب كتاب ((العتبية))، مات سنة خمس وخمسين ومائتين، ويقال: سنة أربع. ينظر سير
أعلام النبلاء ٣٣٥/١٢.
(٢) بعده فى ص: ((سحنون و).
(٣) أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع الأموى أبو عبد الله، مفتى الديار المصرية، قال ابن معين :
كان من أعلم خلق الله برأى مالك ، يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك، ومن خالفه فيها، وتوفی
سنة خمس وعشرين ومائتين . سير أعلام النبلاء ٦٥٦/١٠.
(٤) عيسى بن دينار الغافقى القرطبى أبو محمد، كان صالحاً ورعًا يذكر بإجابة الدعوة، ارتحل =
٢٤٨
الموطأ
دونَ وُضوءٍ فالإِعادَةُ عليه فى الوقتِ وبعدَه، وإن لم يَلْتَذّ من مَسِّه فلا شىءَ عليه، التمهيد
کالملامس للنساءِ سواءً فى مذهبهم.
وأمَّا الذين لم يَرَوا فى مَسِّ الذَّكَرِ وُضوءًا فعلىُ بنُ أبى طالِبٍ، وعمَّارُ بنُ
ياسرٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، وحُذَيْفَةُ بنُ اليَمانِ ، وعِمرانُ
ابنُّ محُصَيْنٍ، وأبو الدَّرداءِ(١)، واخْتُلِفَ فيه عن سَغدٍ بن أبى وقاصٍ ، فرُوِىَ عنه
أنَّه لا وُضوءَ على مَن مَسَّ ذكّرَه. هذه روايةُ أهلِ الكُوفَةِ عنه، ذَكَرَ
عبد الرزاق(٣) ، عن ابنٍ ◌ُبينَةً، عن إشماعیلَ بنِ أبی خالدٍ، عن قَئْسِ بنِ ابی
حازِمٍ، قال: سألَ رَجُلٌ سعدَ بنَ أبى وقَّاصٍ عن مَسِ الذَّكَرِ، أَيْتَوضَّأُ منه؟ قال:
إنْ كان منك شىءٌ نَجِسٌ فاقْطَعْه . وروَى أهلُ المدينةِ عنه أنَّه كان يتَوَضَّأُ منه(٣) ،
وكذلك اخْتُلِفَ فيه عن أبى هريرةَ وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ ، فرُوِىَ عنهما القولان
جميعًا (4) . وقال رَبِيعَةُ بنُ أبى عبدِ الرحمنِ، وسُفْيانُ الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةً ،
وأصحابُه : لا وُضوءَ فى مَسِ الذَّكَرِ .
القبس
= ولزم ابن القاسم مدة، توفى سنة اثنتى عشرة ومائتين. ينظر جذوة المقتبس ص ٢٩٨، وسير أعلام
النبلاء ٤٣٩/١٠، ٤٤٠.
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٢٨ - ٤٣١، ٤٣٣، ٤٣٥، ٤٣٦)، ومصنف ابن أبى
شيبة ١٦٤/١، ١٦٥، والأوسط لابن المنذر (٩٠ - ٩٣، ٩٥ - ٩٨)، وشرح المعانى
للطحاوى ٧٧/١ - ٧٩.
(٢) عبد الرزاق (٤٣٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤١٤).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٦، ٤٣٧)، والطحاوى ٧٩/١، وابن المنذر فى الأوسط (٨٧)،
والقول الآخر عن سعيد تقدم فى ص ٢٤٧.
٢٤٩
الموطأ
التمهید
ذكَر عبدُ الرزاقٍ (١) عن النَّوْرِىِّ قال: دعانِى وابنَ مُجرَيْجٍ بعضُ أُمَرائِهم،
فسألنا عن مَسِ الذَّكَرِ، فقال ابنُ مُجرَيْج: يَتَوَضَّأَ. وقلتُ: لا وُضوءً عليه . فَلَئًا
اخْتَلَفنا، قلتُ لابنِ جُرَيْج: أرَأيْتَ لو أنَّ رَجُلًا وضَع ◌َدَه فى مَنِىٌّ؟ قال: يَغْسِلُ
يَدَه . قلتُ: فأيُّهما أَنْجَسُ؛ المنىُ أم الذَّكَرُ؟ قال: المنىُّ. قلتُ : فكيف هذا؟
قال: ما ألقاها على لسانِكَ إِلَّ شيطانٌ !.
قال أبو عمرَ : إنَّما جازَتِ المُناظَرَةُ والقِياسُ عندَهما فى هذه المسألةِ ؛
لاختلاف الآثارِ فیھا عن النبى قالے، وأنّه لم يَأْتِ عنه فيها عندهما شىءٌ يَجِبُ
التَّسْلِيمُ له من وجْهٍ لا تَعارُضَ فيه، واخْتَلَف فيها الصحابةُ أيضًا ، فمن ههُنا
تناظرا فیھا ، والأسانِیدُ عن الصحابةِ فی إسقاطِ الوضوءِ منه اسانیدُ صِحاح من
نَقْلِ الثِّقاتِ .
" قال أبو عمرَ": تَحصِيلُ مذهبٍ مالكِ فى ذلك أن لا وُضوءَ فيه ؛ لأنَّ
الوضوءَ عندَه منه اسْتِخْبابٌ لا إيجابٌ، بدليلِ أنَّه لا يرَى الإعادةَ علی مَن صلَّی
بعدَ أن مَسَّ ذَكَرَه إلَّا فى الوقتِ .
وفى سَماعٍ أَشْهَبَ، وابنِ نافعٍ، عن مالكٍ، أَنَّه سُئِلَ عن الذى يَمَسُ ذكَرَه
وُصَلِّی ، أُعِيدُ الصلاةَ؟ فقال : لا أُوچئه أنا . فُوجِعَ، فقال : يُعِيدُ ما كان فى
الوقتِ ، وإِلَّ فلا .
القبس
(١) عبد الرزاق (٤٣٩).
(٢ - ٢) فى ص: ((وزعم جماعة من أهل العلم أن)).
٢٥٠
الموطأ
وقال الأوزاعِىُ: إِنْ مَسَّ ذكَرَه بساعِدِه فعليه الوضوءُ. وهو قولُ عطاءٍ () . التمهيد
وبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ .
وقال اللَّيْثُ: مَن مَسَّ ما بينَ أَلْتَيْهِ فعليه الوضوءُ. قال اللَّيْثُ: مَن مَسَّ ذَكَرَ
البَهائِمِ فعليه الوضوءُ. وقال مالكٌ واللَّيْثُ: إِنْ مَسَ ذَكَرَه بذِراعِه وقَدَمِه فلا
وُضوءَ عليه . وقال مالكٌ، والشافِعِىُ، واللَّيْثُ بنُ سعدٍ: لا يجبُ الوضوءُ إلَّا
على مَن مَسَّ ذكّرَه بیاطِنٍ كَفِّه .
ومجمْلَةُ قولِ مالكِ وأصحابِه (١): إِنْ مَسَّ ذَكَّرَه بظاهِرٍ يَدِه، أو بظاهرِ ذِراءَيْهِ
أو باطِنِهما ، أو مَسَّ أَنْثَيْه، أو شيئًا من أرْفاغِه (١٢) أو غيرَها، أو شيئًا من أعضائِه
سِوَى الذَّكَرِ ، فلا وُضوءَ عليه، ولا على المرأةِ عندَهم وُضوءٌ فى مَسِّها فرجَها
وقد رُوى عن مالكٍ أنَّ على المرأةِ الوضوءَ فى مَسِّها فرْجَها إذا أُلْطِفَتْ(٤) أو
قِبَضَتْ والتَّدَّتْ. وكانَ مَكْعُولٌ، وطاؤُسٌ ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ،
يقولون: إنْ مَسَّ ذَكَرَه غيرَ مُتَعَمّدٍ فلا وُضوءَ عليه(٢) . وبه قال داودُ. وقال
الأوزاعِىُّ، والشافِعِىُ، وأحمدُ، وإسحاقُ: عَمْدُه وخَطَؤُه فى ذلك سَواءٌ، إذا
اُفْضَی بیَدِه إليه .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٢).
(٢) فى ص: ((تحصيل مذهبه)).
(٣) الأرفاغ هى أصول المغابن كالآباط والحوالب وغيرها من مطاوى الأعضاء وما يجتمع فيه من
الوسخ والعرق، واحدها رفع. والمراد هنا أصول الفخذين. ينظر النهاية ٢٤٤/٢.
(٤) ألطفت: أدخلت أصبعها فى فرجها . ينظر اللسان (ل ط ف).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٥/١، وينظر الأوسط لابن المنذر ٢٠٦/١.
٢٥١
الموطأ
التمهید
وُجُمْلَةُ قولِ الشافِعِىِّ فى هذا البابِ ما ذَكَرَه فى كتابِ الطّهارةِ المِصْرِئِّ،
قال : وإذا أَفْضَى الرجلُ إلى ذَكَرِه ليس بَيْتَه وبَيْنَه سِتْرٌ، فقد وجَب عليه الوضوءُ،
عامِدًا كان أو ساهِيًّا، والإقْضاءُ باليَدِ إنَّما هو بباطنِها، كما تقولُ: أَفْضَى بيَدِه
مُبَايِعًا، وأَقْضَى بَدَيْه إلى الأرضِ ساجِدًا، وسَواءٌ قليلُ ما مَسَّ من ذَكَرِه أو
كثيرُه، إذا كان بياطِنِ الكَفِّ، وكذلك مَن مَسَّ دُبُرَه بیاطِنِ الكَفِّ، أو فرج
امرأته، أو ذَكَرَ غيرِه أو دُبُرَه، وسَواءٌ مَسَّ ذلك من حَىٍّ أو مَيِّتٍ، وحُكْمُ المرأةِ
فى ذلك كُلِّه كالرَّجُلٍ منها ومِن غيرِها . قال: ومَن مَسَّ ذكَرَه بياطِنٍ كَفِّه على
ثوبٍ عامِدًا أو ساهِيًّا، أو مَسَّه بظَهْرٍ كَفِّه أو ذِراعِه عامِدًا أو ساهِيًّا، فلا شىءَ
عليه ؛ لقَوْلِ رسولِ اللهِ وَالِهِ: ((إذا أفْضَى أحدُكم)). وكذلك المرأةُ. قال: وإن
مَسَّ شيئًا من هذا من بَهِيمَةٍ لم يَجِبْ عليه الوضوءُ؛ من قِبَلٍ أنَّ للآدَمِيِينَ حُزْمَةً
وتَعَبُّدًا. قال: ولا شىءٍ عليه فى مَسِّ أَنْشَيْه، ورُفْغَيْه، وَلْيتَيْه، وفَخِذَيْه. قال:
وإنَّما قِسنا الفَرْجَ بالفَرْجِ وسائرَ الأعْضاءِ غيرَ باطِنِ الكَفِّ قِياسًا على الفَخِذِ .
قال أبو عمرَ : أمَّا قولُ الشافِعِيِّ فى مَسٌّ الرجلِ فرجَ المَرْأةِ ، ومَسِ المرأةِ فرج
الرَّجُلِ، فقد وافَقَه على ذلك الأوزاعِىُ، وأحمدُ ، وإسْحاقُ، ووافَقَه على قولِه
فى مَسِّ ذَكَرِ الصَّبِىِّ والحَىِّ والمَيِّتِ عطاءٌ وأبو ثَوْرٍ ، ووافقه على إيجابِ الوضوءِ
من مَسِّ الدُّبْرِ عطاءٌ والزُّهْرِىُّ(١) ، وكانَ عُزْوَةُ يقولُ: مَن مَسَّ أَنْتَيْه فعليه
(٢)
الوضوءُ(١).
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٤٦)، وينظر الأوسط لابن المنذر ٢١٢/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٤٥)، والدارقطنى ١/ ١٤٨.
٢٥٢
٨٩ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن إسماعيل بنِ محمدِ بنِ سعدِ الموطأ
ابنِ أبى وقاصٍ ، عن مصعَبِ بنِ سعد بن أبى وقاصٍ ، أنه قال : كنتُ
أَمسِكُ المصحفَ على سعدِ بنِ أبى وقاصٍ ، فاحتَكَكْتُ ، فقال سعدٌ :
لعلَّك مَسِسْتَ ذكَرَك؟ قال [١٥ظ]: فقلتُ: نعم. فقال: قمْ فتوَضَّأْ .
فقمْتُ فتوضَّأْتُ ، ثم رجَعتُ(١).
٩٠ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ
كان يقولُ: إِذا مَسَّ أحدُكم ذكرَه فقد وجب عليه الوضوءُ(١).
٩١ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ،
أنه كان يقولُ: مَن مَسَّ ذكَرَه فقد وجب عليه الوضوءُ .
قال أبو عمرَ : النَّظَرُ عندى فى هذا البابِ أنَّ الوضوءَ لا يَجِبُ إلّ على مَن التمهيد
مسَّ ذگره أو فوجه قاصِدًا مُفْضِیًا ، وأمَّا غیژ ذلك منه أو من غيره، فلا یوجئُه
النظرُ ، والأضْلُ أنَّ الوضوءَ المُجْتَمَعَ عليه لا يَنْتَقِضُ إِلَّ بإجماع أو سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ غيرِ
مُحْتَمِلَةٍ للتَّأْوِيلِ ، فلا عَيْبَ على القائِلِ بقولِ الكَوفِيِينَ ؛ لأَنَّ إيجابَه عن الصحابةِ
لهم فيه ما تقَدَّمَ ذِكْرُه . وبالله التوفيقُ .
الاستذكار
وكان عطاءُ بنُ أبى رباح، وطاوسٌ ، وعروةُ بنُّ الزبيرِ ، وسليمانُ بنُّ يسارٍ ،
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١١)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١١٢). وأخرجه ابن المنذر
فى الأوسط (٨٦)، وابن أبى داود فى المصاحف ص ١٨٤، والبيهقى ٨٨/١ من طريق مالك به.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١١٣). وأخرجه ابن المنذر فى الأوسط (٨٥)، وابن عدى
٧٩٣/٢، والبيهقى ١٣١/١ من طريق مالك به .
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١١٦). وأخرجه البيهقى ١٣١/١ من طريق مالك به.
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((يوجب الظاهر)).
٢٥٣
الموطأ ٩٢ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن ابن شهاب، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ ،
أنه قال : رأيتُ أبى عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يغتَسِلُ ثم یتوَضَّأ ، فقلتُ له : يا أَبَه ،
أما يُجْزِئُك الغُسْلُ من الوُضوءِ؟ قال: بلى، ولكنى أحيانًا أَمَسُ
ذَكَرى، فأَتْوَضَّأُ(١) .
الاستذكار
وأبانُ بنُّ عثمانَ ، وابنُ شهابٍ ، ومجاهدٌ، ومکحولٌ، والشعبیُّ ، وجابرُ بنُ
زيدٍ ، والحسنُ، وعكرمةُ ، وجماعةُ أهلِ الشامِ والمغرب، وأكثرُ أهلِ الحديثِ
يرَون الوضوءَ مِن مسِّ الذكرِ . وبه قال أبو عمرٍو الأوزاعىُ ، والليثُ بنُ سعدٍ،
والشافعىُّ وأصحابُه، وأحمدُ، وإسحاقُ، وداودُ، والطبرىُّ. وفى ((الموطأً))
الحديثُ عن سعدٍ، وابنِ عمرَ، وعروةً(١) ، وأما سائر الصحابة والتابعين ففى
كتابٍ عبدِ الرزاقٍ وأبى بكرٍ بن أبى شيبةً(٢).
وقال الليثُ : مَن مسَّ ما بينَ أليتَيه فعليه الوضوءُ. وقال الشافعىُّ: مَن مسَّ
دُبُّرَه فعليه الوضوءُ؛ لأنه فرجٌ. وهو قولُ عطاءٍ والزهرىٌّ وميمونِ بنِ مهرانَ،
والرجالُ والنساءُ فى ذلك عندَه سواءٌ .
واضطَرب قولُ مالكِ فى إيجابِ الوضوءِ منه ، واختلف مذهبه فيه، والذى
تقرّر عليه المذهبُ عندَ أَهلِ المغربِ مِن أصحابِه ، أنه من مسَّ ذكره أمره بالوضوءِما
لم يُصلِّ، فإن صلَّى(٤) أمَرِه بالإعادةِ فى الوقتِ، فإن خرَج الوقتُ فلا إعادةَ عليه .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٢)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١١٤). وأخرجه ابن المنذر
فى الأوسط (٨٤)، والبيهقى ١٣١/١ من طريق مالك به .
(٢) تقدم فى الموطأ (٨٩ - ٩٣).
(٣) تقدم تخريجه ص٢٤٦، ٢٤٧.
(٤) فى ص: ((لم يصل)).
٢٥٤
الموطأ
واختلف أصحابُه وأتباعُه على أربعةِ أقوالٍ ؛ فمنهم مَن لم يرَ على مَن مسَّ الاستذكار
ذكرَه وضوءًا، ولا على مَن صلَّى بعدَ أن مسه إعادةَ صلاتِه فى وقتٍ ولا فى
غيرِه، وممن ذهَب إلى هذا سُحنونٌ، والعُتْبِئُ(١) . ورأى الإعادةَ فى الوقتِ ابنُ
القاسمٍ، ("وابنُ نافع٢ٍ، وأشهبُ، وروايةٌ عن ابنٍ وهبٍ. ومنهم مَنْ رأى
الوضوءَ عليه واجبًا ، ورأى الإعادةَ علی مَن صلَّى بعد أن مسَّه فى الوقتِ وبعده،
ومنهم أصبغُ بنُ الفرچِ، وعیسی بنُ دینارٍ ، وهو مذهبُ ابنِ عمرَ ؛ لأنه أعاد منه
صلاةَ الصبحِ بعدَ طلوعِ الشمسِ، وهذا قولُ الشافعىِّ. وأما إسماعيلُ بنُ إسحاقَ
وأصحابُه البغداديون المالكيون؛ كابنٍ تُكيرٍ، وابنِ المُنْتَابِ، وأبى الفرجِ،
والأَبْهَرِىِّ ؛ فإنهم اعتبروا فى مسِّه وجودَ اللَّذةِ، كمُلامسِ النساءِ عندَهم ، فإِنِ
الْتَذَّ الذى لمَس ذكرَه فقد وجب عليه الوضوءُ، وإن صلَّى وقد مشَّه قبلَ أن
يتوضأَ، أعاد الصلاةَ أبدًا وإن خرَج الوقتُ، وإن لم يلتذَّ بمَسّه فلا شىءَ عليه،
وهذا قولٌ رابعً، ومَن ذهَب إلى هذا سوَّى بينَ مسِّه بياطنِ" الكفِّ وظاهرِها.
واختلفوا فيمَن مسَّه ناسيًّا، وعلى ثوبٍ خفيفٍ، أو مسَّه بذراعه ، أو بظاهرٍ
كفّه ، أو قصد إلى مسّه بشىءٍ مِن أعضائه سوی یدِه ؛ فمنهم من یری فی ذلك
کلِّه الوضوء، ومنهم من لم يرَ علیه فى ذلك شيئًا .
وتحصيلُ المذهبِ عندَ أكثرٍ () المالكيِّين مِن أهلِ المغربِ، أن مَن مَسَّ
القبس
(١) فى م: ((العتقى)). وتقدمت ترجمته ص ٢٤٨.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣ - ٣) فى ص، م: ((باطن)).
(٤) سقط من: م.
٢٥٥
الموطأ
الاستذكار ذكرَه بباطنِ الكفّ و "الراحةِ، أو بياطنٍ الأصابع دونَ حائلِ انتقض وضوؤه،
ومَن مسَّ ذكرَه بخلافٍ ذلك لم ينتقضْ وضوؤُه .
وروَى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، عن ابنٍ وهبٍ .... مس الذكرٍ ولا أُوجِئُه.
وروى ابنُّ وَضَّاحِ قال: سَمِعتُ أبا ..... فى تركِ الوضوءِ من مسٌّ الذكرِ قطّ ،
و کان یقولُ : يُعیدُ فى الوقتٍ ... ).
وقد روى ابنُ وهپٍ عن مالك فی ذلك روایتین ؛ أحسنُهما(٢) أنه من مسئ
ذ کره ناسیًا أو علی ثوب وإن کان خفيفًا ، فلا شىءً علیه، وإن أفضى إليه بباطنِ
کفِّه انتقض وضوؤه .
ففرَّق فى ذلك بينَ العمدِ والنسيانِ، وليس هذا حكمَ الأحداثِ . وهو قولُ
الليث بن سعدٍ، وداود بن علىٍّ ؛ لأن الحدیثَ ورَد فیمَن مَّ ذکرَه أو مسَّ
فرجَه، ولا يكونُ ماسًا إلا مَن قصَد إلى المسٌّ(٤)؛ لأن الفاعلَ حقيقةً هو مَن
قصَد إلى الفعلِ وأراده. وقال الأوزاعىُ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، والشافعىُّ
وأصحابُه، وأحمدُ، وإسحاقُ: خطؤُه وعمدُه سواءٌ كسائرِ الأحداثِ.
قال أبو عمرَ: لا يصحُّ فى مسٌّ الذكرِ لمَن صحَّح فيه الأثر إلا الإعادةُ فى
الوقت وبعده لمن مسَّ دونَ حائلٍ بینَ یدِه وبينَه .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أو)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ومكان النقط تآكل بالأصل.
(٣) فى ص: ((إحداهما)).
(٤) فى ص، م: ((اللمس)).
٢٥٦
٩٣ - وحدّثنى يحيى، عن مالك، عن نافع، عن سالم بنِ الموطأ
عبدِ اللهِ ، أنه قال : كنتُ مع عبدِ اللهِ بنِ عمرَ فى سفرٍ، فرأيتُه بعدَ أن
طَلَعت الشمسُ تَوَضَّأ ثم صلَّى. قال: فقلتُ له: إن هذه لَصلاةٌ ما
كنتَ تُصَلِّيها. قال: إنى بعدَ أن تَوَضَّأْتُ لصلاةِ الصبحِ مَسِشْتُ
فَرْجى، ثم نَسِيتُ أن أتوضَّأَ ، فتوضَّأْتُ، وعدْتُ لصلاتى .
روَى مالكٌ، عن نافع، عن سالمٍ، أنه قال : كنتُ مع عبدِ اللهِ بنِ عمرَ فى الاستذكار
سفرٍ، فرأيتُه بعدَ أن طلعت الشمسُ توضَّأ ثم صلَّى. قال: فقلتُ له: إن هذه
لصلاةٌ ما كنتَ تصلِيها. قال: إِنِّى بعدَ أن توضأتُ لصلاةِ الصبحِ مَسِئْتُ
فَرْجِى، ثم نسِيتُ أن أتوضأَ، فتوضأتُ وعُدْتُ لصلاتى(١).
وروى ابنُ جريجٍ، عن ابن شهابٍ ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ ، أنه صلَّى بهم
بطريقٍ مكةَ العصرَ. قال: ثم رَكِبنا فسِرْنا ما قُدِّر لنا أن نسيرَ، ثم أناخَ ابنُّ عمرَ،
فتوضَّأ وصلَّى العصرَ وحدَه. قال سالمٌ" : فقلتُ له: قد صليتَ معنا العصرَ،
أفنسيتَ؟ قال: لم أنسَ، ولكن مَسِستُ ذكرى قبلَ أن أُصلِّىَ، فلما ذكرتُ
ذلك توضأتُ وعُدْتُ لصلاتى(١).
وقد ژُوی عن عمر بن الخطاب فی هذا قولُ اینه عبدِ اللهِ بن عمرَ ؛ حدّثنا
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١١٥). وأخرجه البيهقى ١٣١/١ من طريق مالك به.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((فسلم)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤١٨) عن ابن جريج به.
٢٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٧/٣ )
الموطأ
الاستذكار
(«أحمدُ بنُ) قاسم، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حكمٍ، قالا: حدّثنا محمدُ بنُ
معاويةَ ، قال: حدَّثنا أبو خليفةَ الفضلُ بنُ الحُبابِ القاضى ، قال: حدَّثنا أبو
الوليدِ الطيالسىُّ، قال: حدَّثنا نافعُ بنُّ عمرَالجُمَحىُّ، عن ابنِ أبى (١) مُلَيكةً، عن
عمر بن الخطاب ، أنه صلَّى بالناس ، فأهوی بیده فأصاب فرجه، فأشار إليهم :
كما أنتم . فخرج فتوضَّأ ثم رجع إليهم (١).
قال أبو عمرَ : أما أهلُ العراقِ ، فجمهورُ علمائهم على أن لا وضوءً فى مسٌّ
الذكرِ ، وعلى ذلك مضَى أسلافُهم بالكوفة والبصرة . وژُوی ذلك عن علىٍّ بنِ
أبى طالبٍ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وعمارِ بنِ ياسرٍ، وحذيفةَ بنِ اليمانِ،
وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وأبى الدرداءِ، وعمرانَ بنِ حصينٍ رَضِى اللهُ عنهم، لم
◌ُختلَفْ عن هؤلاءٍ فی ذلك(٤) . واختلف فيه عن أبى هريرةَ، وسعدِ بنِ أُبی
وقاصٍ ، فروى عنهما القولان جميعًا ) . وپاسقاطِ الوُضوءِ منه قال ربيعةُ بنُ أبی
عبد الرحمنٍ، وسفيانُ الثورىُّ، وشَرِيكٌ، والحسنُ بنُ حَىٍّ، وأبو حنيفةً
وأصحابُه، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٥) ، عن الثورىِّ قال: دعانى وابنَ مجريجٍ بعضُ أمرائِهم،
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، م. وينظر سير أعلام النبلاء ٧٩/١٧.
(٢) سقط من: م.
(٣) تقدم تخريجه ص ٢٤٦.
(٤) تقدم ص٢٤٩ .
(٥) تقدم تخريجه ص ٢٥٠.
٢٫٥٨
٦
الموطأ
فسألنا عن مسِّ الذكرِ، فقال ابنُّ جريج: يتوضأُ مَن مَسَّ الذكرَ. وقلتُ أنا: الاستذكار
لا وضوءَ على مَن مسَّ ذكرَه. فلما اختلَفنا قلتُ لابنِ جريج: أرأيتَ لو أن
رجلًا وضَعِ يدَه فى منىٍّ. قال: يغسلُ يدَه. قلتُ: فأيّهما أنجسُ، المنىّ أم
الذكرُ؟ قال: المنىُّ. فقلتُ: فكيف هذا؟ قال: ما ألقاها على لسانِك إلا
شيطانٌ !
قال أبو عمرَ : يقولُ الثورىُّ : إذا لم يجبِ الوضوءُ مِن مسٌ المنىّ ، فأُحرَّى
ألا يجبَ مِن مسٌّ الذكرِ، وإذا لم يجبْ مِن النَّجِسِ، فأحرَى ألا يجبَ مِن
الطاهرِ . وإنما ساغَتِ المناظرةُ وجازتْ فى هذه المسألةِ ؛ لاختلافٍ الآثارِ فيها
عن النبيِّ وَّهِ، واختلافٍ الصحابة، رحمهم اللهُ، ومَن بعدهم فى ذلك ، ولو
كان فيها أثرّ لا معارضَ له ولا مَطْعِنَ فیه لسلّم الجمیعُ له وقال به .
ومَن ذهَب مذهبَ العراقيّين فى مسٌّ الذكرِ مِن أهلِ الحديثِ ضعف
الأحاديثَ الواردةَ عن النبيِِّ نَّهِ فِى إيجابِ الوضوءِ منه، وعلَّلَها، ولم يُثِتْ(١).
شيئًا منها .
وقد حكى أبو زرعةَ الرازىُّ ، عن ابنِ معينٍ أنه قال: أُّ إِسنادٍ روايةُ مالك فى
حديثٍ بُشْرةَ ، لولا أن قاتلَ طلحةً فى الطريقِ .
قال أبو عمرَ : الحديثُ المُسقِطُ للوضوءِ مِن مسٌّ الذكرِ أحسنُ أسانيدِه ما
القبس
(١) فى ص، م: ((يقبل)).
٢٥٩
الموطأ
الاستذكار
رواه مسدّدٌ وغیرُه، عن مُلازمٍ بن عمرو، عن عبدِ اللهِ بنِ بدر ، عن قیسِ بنِ
طَلْقٍ، عن أبيه طَلْقٍ" بنِ علىّ، قال: قدِمنا على رسولِ اللهِ وَلَه، فجاءه رجلٌ
كأنه بدویٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما تَرَی فی مسٌّ الرجلِ ذکرَه بعدَما يتوضأُ ؟
فقال: ((وهل هو إلا بَضْعَةٌ منك(٣)؟)).
ورواه أيوبُ بنُّ عتبةَ قاضى اليمامةِ ، عن قيسٍ بنٍ طلقٍ، عن أبيه، عن
النبيِِّ نَّه. ورواه هشامُ بنُ حسانَ، وشعبةُ، والثورىُّ، وابنُ عيينةً، وجريرٌ
الرازىُّ، عن محمدِ بنِ جابرٍ اليمامىِّ، عن قيسٍ بنِ طلقٍ، عن أبيه
مثلَه. وهو حديثٌ انفرَد به أهلُ اليمامةِ، وقد ذكرنا أسانيدَه فى
(٤)
( التمهيد)) ).
وقد استدلَّ جماعةٌ مِن العلماءِ على أنه منسوخٌ بحديثٍ بُشْرةً بنتٍ صفوانَ ،
وما كان مثلَه، بأن إيجابَ الوضوءِ منه مأخوذٌ مِن جهةِ الشرع، لا ينفى العقلُ
التعبدَ به ولا يوجبُه؛ لاجتماعِه مع سائرِ الأعضاءِ، فمحالٌ أن يتقدَّمَ الشرح
بتخصيصٍ إيجابِ الوضوءِ منه مِن بينِ سائرِ الأعضاءِ، ثم يُقالَ: ((إنما هو
بَضْعَةٌ منك)). وقد كان خِصَّها بحكم شرَعه، وجائزٌ أن يجبَ منه الوضوءُ بعدَ
القبس
(١) فى ص، م: ((يزيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٤/١٤.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى ص، م: ((منه).
(٤) تقدم تخريجه ص ٢٤٤، ٢٤٥ .
(٥) فى ص، م: ((قال)).
٢٦٠