النص المفهرس

صفحات 221-240

·
الموطأ
قال أبو عمرَ: قد جعَل مالكٌ المَذْىَ أشدَّ من البولِ، وقال: لأن الفرج الاستذكار
يُغْسَلُ منه . ومعلومٌ أن البولَ يُغْسَلُ منه المَخرجُ والحَشَفَةُ، فإذا كان المَذْىُ أشدَّ
منه ، فلا وجهً لذلك إلا أن يُغْسَلَ منه الذكرُ كُلُّه. ووجهٌ آخَرُ يَحْتَمِلُه أيضًا قد
اختلف الفقهاءُ فیه ؛ وهو أنه لا مَدخَلَ للأحجارِ فی المذي ، وأنه لا یستنجی منه
أحدٌ بالأحجارِ كما يُصنَعُ بالبولِ والغائطِ، ولا بدَّ له من الغَسْلِ بالماءِ. وهو
عندى معنى قولٍ مالكٍ رحمه اللهُ؛ لأنَّ الفرجَ يُغْسَلُ من المَذْيِ . والأصلُ فى
النَّجاساتِ عندَه أنه لا يُطَهِّرُها إلا الماءُ وحدَه ، إلا ما خُصَّ به البولُ والغائطُ مِن
الأحجارِ؛ وذلك لتواترِهما، ولأنهما يَنُوبانِ الإنسانَ كثيرًا، فخُفِّف فى
أمرِهما، واللهُ أعلمُ .
واختلف أصحابنا فيما يُغْسَلُ مِن أجلِ المَذْيِ مِن الذكَرِ ؛ فقال بعضُهم :
يُغْسَلُ مَخرجُه كالبَولِ . وقال بعضُهم : يُغْسَلُ الذكرُ كلَّه عبادَةً إلا المخرَجَ ؛
فإنه للنجاسةِ . وقدِ اختلف فى ذلك السلفُ قديمًا على ما ذكرتُ لك. وقال
الشَّافعىُّ: لا يَجوزُ الاستنجاءُ بالأحجارِ (١ مِن الدمِ الخارجِ من الدُّبْرِ، ولا من
المَذْىِ، كما لا يجوزُ للمستحاضَةِ أنْ تَستنجىَ بغيرِ الماءِ. وأبو حنيفةً على
أصلِه فى جوازِ إزالةِ النجاساتِ بكلِّ ما أزالها .
ومِن الحجةِ فى غَسلٍ جميعِ الذكّرِ من المَذيِ ظاهرُ قولِ النبىِّ وَّه :
((يَغْسلُ ذَكَرَه ويتوضأُ)). وحملُه على عمومِ الفائدةِ أُولَی .
القبس
(١) سقط من: ص، م.
٢٢١

٨٥ - وحدَّثنى عن مالك ، عن زيدِ بنِ أُسلَمَ ، عن جُندُبِ مولَی
الموطأ
عبدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ المخزوميّ، أنه قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ
عن المذْي، فقال: إِذا وجَدتَه، فاغسِلْ فرجَك، وتوضَّأْ وضوءَك
(١)
للصلاةِ (١) .
الاستذكار
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا ابنُ
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، قال: حدَّثنا وكيعٌ وأبو معاويةً
وُشَيم ، عن الأعمش ، عن منذرٍ بنٍ يَعلَى الثورئِ(١) أبی یعلی، عَنْ محمد ابنٍ
الحنفية ، عن علىّ، قال: كنتُ رجلاً مَذَّاءَ، فكنتُ أستَجِى أن أسألَ رسولَ اللهِ
وَه؛ لمكانٍ ابنَتِه، فأمَرتُ المقدادَ فسأله، فقال: ((يَغْسِلُ ذكَرَه ويتوَضَّأُ))(٣).
وليس فى شىءٍ مِن أحاديثِ المذي ذكرُ الاستنجاء على كثرتها واختلافٍ
طرقِها .
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٠٧). وأخرجه ابن المنذر (٢٦)، والبيهقى ٣٥٦/١ من
طريق مالك به .
(٢) بعده فى م: ((عن)).
(٣) تقدم تخريجه ص٢١٣ .
٢٢٢

الموطأ
الرخصةُ فى تركِ الوضوءِ من المَذْی
٨٦ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن یحیی بن سعيد ، عن سعيد
[١٥و] ابنِ المسيَّبِ، أنه سمِعه، ورجلٌ يسألُه، فقال: إِنِى لِأَجِدُ البَلَلَ
وأنا أصَلِّى، أَفأنصرِفُ ؟ فقال له سعيدٌ: لو سالَ على فخِذى ما
انصرَفْتُ حتى أَقَضِیَ صلاتى .
٨٧ - وحدَّثنى عن مالك، عن الصلتِ بنِ زُبَيْدٍ ؛ أنه قال : سألتُ
سليمانَ بنَ يسار عن البَلَلِ أَجِدُه ، فقال : انضَحْ ما تحتَ ثوبِك بالماءِ ،
والهَ عنه .
الاستذکار
بابُ الرخصةِ فى تركِ الوضوءِ مِن المَذْى
٠
مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه قال : لوسالَ على
فخذی ما انصرفتُ حتی أقضىَ صلاتى(١).
وعن الصَّلْتِ بنِ زُيَيْدٍ (٢)، أنه سأَل سليمانَ بنَ يسارٍ عن البَلَلِ يجدُه،
فقال: انضَحْ ما تحتَ ثوبك، والْهَ عنه (٣).
وترجمةُ مالكِ فى هذا البابِ بالرخصةِ فى تركِ الوضوءِ مِن المذي ليست
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٠٩).
(٢) فى م: ((زيد)). وينظر الإكمال ١٧١/٤، وتبصير المنتبه ٦٣٩/٢، ٦٤٠.
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٤)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١١٠).
٢٢٣

الموطأ
الاستذكار مِن البابِ الذى قبلَه) فى شىءٍ، (٢ ولا هى) رخصةٌ عندَ أحدٍ مِن علماءٍ
المسلمين فى المذي الخارج على الصحة ، وكلّهم يُوجبُ الوضوءَ منه، وهی
سُنَّةٌ مُجمَعْ عليها لا خلافَ ، والحمدُ للهِ، فيها .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ،
قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، حدَّثنا هشیمُ بنُ بَشیرٍ ،
عن يزيد بن أبى زيادٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبى ليلى، عن علىّ ، قال:
سُئل رسولُ اللهِ وَ لّه عن المذي، فقال: ((فيه الوضوءُ، وفى المنىِّ الغُسلُ))(٤).
ولمَّا صحَّ الإجماعُ فى وجوبِ الوضوءِ مِن المذي، لم يبقَ إلا أن تكونَ
الرخصةُ فی خروچه مِن فسادٍ وعِلَّةٍ ، فإذا كان خروجه كذلك، فلا وضوءً فيه
عندَ مالكٍ ولا عندَ سلفِه وعلماءِ أهلِ بلدِه ؛ لأن ما لا يرقاً ولا ينقطعُ ، فلا وجهَ
للوضوء منه .
ومعنى قولٍ سعيدِ بنِ المسيبِ ، أنه يلزمُ مَن فَحُش سَلَسُ بولِه أو مَذْبِهِ ، أو لم
یَوْقَأْ دُ بجزچِه أو دُمَّلِه ، أن يغسله مِن ثوپِه ، ولا يدخلَ فی صلاتِه حتی یغسلَ ما
فَحُش منه وكثُر ، فإذا دخَل فى الصلاةِ لم يقطعها ولو سالَ على فخذِه . فأراد
سعيدٌ بقولِه ذلك أن كثرةَ المذي وفُحْشَه فى البدنِ والثوبٍ لا يمنعُ المصلِّىَ مِن
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((لأنه لا)).
(٣) فى ص، م: ((بشر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧٢/٣٠.
(٤) تقدم تخريجه ص٢١٤، ٢١٥.
٢٢٤

الموطأ
تمامٍ صلاتِه ، وليس كذلك ابتداؤُه ؛ لأنه يؤمرُ بغَسْلِ الكثيرِ الفاحشِ منه قبلَ الاستذكار
دخوله فى الصلاةِ ، ولا يؤمرُ بقطعِها لذلك .
وفى رواية ابن القاسم، عن مالك فى هذا الحدیث ، عن یحیی بن سعيد، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال يحيى بنُّ سعيدٍ: وأخبرنى مَن كان عندَ سعيدٍ أنه قال
للرجلِ : فإذا انصرفتَ إلى أهلِك فاغسلْ ثوبَك. قال يحيى: وأمَّا أنا فلم أسمعه منه .
وهذه الزيادةُ رواها الحارثُ(١) بنُ مسكينٍ وغيرُه عن ابنِ القاسمِ، وهى
توضح لك ما فشّرنا، وباللهِ توفیقُنا .
ذكَر ابنُّ وهبٍ، عن الليثِ بنِ سعدٍ ، أن كثيرَ بنَ فَْقدٍ حدَّثه، أن عبدٌ
الرحمنِ الأعرجَ حدثه، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: إنى لأُجِدُ المذىَ ينحدِرُ منِّی
مثلَ الجُمَانِ(٢) أو اللؤلؤ - فما ألتفِتُ إليه ولا أُباليه(٣). وهذا يدلُّ أن عمر
استنكّحه(٤) أمرُ المذي وغلَب عليه، وسَلِس منه كما يسلّسُ البولُ ، فقال فيه
القولَ .
وهذا خلافُ القولِ الذى حكَى عنه أسلمُ مولاه فى حالِ الصحةِ ، على ما
ءِ(٥)
فى ((الموطأ)) (٥).
القبس
(١) فى ص، م: ((يحيى)). وينظر تهذيب الكمال ٥/ ٢٨١.
(٢) الجمان: اللؤلؤ الصغار. وقيل: حبَّ يُتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ. النهاية ١/ ٣٠١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٦١٥) من طريق الأعرج بنحوه.
(٤) استنكحه: غَلَيه، يقالٍ: نكح النعاسُ عينَه واستنكحها: غلبها. التاج (ن ك ح).
(٥) تقدم فى الموطأ (٨٤).
٢٢٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٥/٣ )

الموطأ
الاستذكار
وذكر ابنُّ أبى ذئبٍ فى ((موطئه))، عن أخيه المغيرة بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنه
قال: كان يخرجُ منِّى المذىُ، فربَّما توضأتُ المرتَين والثلاثَ . قال: فجئتُ
ربيعةَ ابنَ أبى عبدِ الرحمنِ فسألتُه، فقال : واللهِ ما أدرى ، انتِ القاسمَ بنَ محمدٍ
فسَلْه، عسى أن تجدَ عندَه علمًا. قال : فجئتُ القاسمَ فسألتُه ، فقال : إنما ذلك
مِن الشيطانِ فالْهَ عنه . فلهَوْتُ عنه، فانقطَع عنِّى (١).
وهذا البابُ كلُّه فيمَن كان خروج المذي منه لعلَّةٍ وفسادٍ ، لا لصحةٍ
وشهوة، وهو الذى يسمّيه أصحابُنا المستنكحَ ، وهو صاحبُ السَّلَسِ الذى لا
ينقطعُ مَذْيُه أو بولُه لعَّةٍ نزلت به؛ مِن كِبَرٍ، أو بردٍ ، أو غيرِ ذلك، وقد أجمَع
العلماءُ على أنه لا يُسقطُ ذلك عنه فرضَ الصلاةِ ، وأن عليه أن يصلِّيّها فى وقتِها
على حالِه تلك ، إذ لا يستطيعُ غيرَها .
واختلفوا فى إيجابِ الوضوءِ عليه للصلاة مع حاله تلك ؛ فذهَب مالكٌ إلى
أنه لا يجبُ له الوضوءُ لكلِّ صلاةٍ، ولكنه يُستحبُّ له ذلك؛ اعتبارًا
بالمستحاضةِ، والوضوءُ عندَه لها استحبابٌ أيضًا، وحُجَّتُه قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿أَوْ
جَآءُ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. وذلك لما كان معتادًا
معروفًا قصد الغائطِ مِن أجله، ولأن دم المستحاضة دم عرق ، لا يُوجبُ ذلك
عندَه وضوءًا. وقد مضَى فى بابِ الأحداثِ وجهُ قولِهِ، ويأتى القولُ فى
المستحاضةِ فى موضعِه إن شاء اللهُ .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٧/١ من طريق ابن أبى ذئب به.
٢٢٦

الموطأ
وقال الشافعىُّ: يتوضأ لكلِّ صلاةٍ . (١ وقال أبو حنيفةَ: ("لوقتٍ كلِّ" صلاةٍ. الاستذكار
وقال الأوزاعىُّ : يجمعُ بينَ الظهرِ والعصرِ بوضوءٍ واحدٍ. وقال الثورىُّ،
والأوزاعىُّ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُهم (١) : الوضوءُ على المستحاضةِ
واجبٌ لکلِّ صلاةٍ . ورووا فی ذلك آثارًا سنذ کژُها أو بعضها فى بابها ، إن شاء
اللهُ .
وقالوا: "تتوضأُ وإن كان دمُها (° يسيلُ وْ) سلسُ صاحب السلس لا
ينقطعُ، كما تصلى ودمُها والبولُ لا ينقطعُ، فكما) تؤدِّى صلاتَها على تلك
الحالِ فكذلك وضوؤُها. وكذلك قال لها رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أَدبَرتِ
الحيضةُ فاغتسلى، وتوضَّئِى لكلِّ صلاةٍ)). وسنوضحُ ذلك فى بابٍ
المستحاضةِ(٢) إن شاء اللهُ تعالى.
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) تآكل فى الأصل بمقدار كلمتين، والمثبت مستفاد من المحلى ٣١٥/١، وشرح
الزرقانى ١٢٨/١.
(٣) فى ص، م: ((أصحابهما)).
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥ - ٥) فى ص: ((أو)).
(٦) سيأتى ص ٥٢٨ - ٥٣٧، ٦٤٩ - ٦٩٣ .
٢٢٧

الموطأ
الوضوءُ من مسْ الفَرجِ
٨٨ - حدّثنی یحیی، عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی بکرِ بنِ
محمدِ بنِ عمرٍو بنِ حَزْمٍ ، أنه سمِع عروةَ بنَ الزبيرِ يقولُ : دخلتُ على
مؤوانَ بنِ الحكم، فتذاكَوْنا ما يكونُ منه الوضوءُ، فقال مروانُ : ومِن
مسّ الذكَرِ الوضوءُ. فقال عروةُ: ما علِمتُ هذا. فقال مروانُ بنُ
الحَكَم: أخبرتنى بُشْرَةُ بنتُ صفوانَ، أنها سمِعَتْ رسولَ اللهِ وَله
يقولُ: ((إِذا مَسَّ أحدُكم ذكرَه فليتوضأْ)).
التمهيد
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، أَنَّه سمِع ◌ُروةَ بنَ الزُّبَيْرِ يقولُ: دَخَلْتُ
على مَزوانَ بنِ الحَكَم ، فتذاكَوْنا ما يكونُ منه الوُضوءُ، فقال مروانُ : ومِنْ مَسِّ
الذَّكَرِ الوضوءُ. قال عُرْوَةُ: ما علِمْتُ هذا. فقال مروانُ : أَخْبَرَتْنِى بُشْرَةُ بنتُ
صفوانَ أَنَّها سمِعتْ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((إذا مَسَّ أحدُكم ذَكَرَه
فلْتَوَضَّأْ)(١).
القبس
الوضوءُ من مس الذَّكَرِ
رَوَى الوضوءَ من مسِّ الذكرِ عن النبيِّ وَّهِ جماعةٌ؛ منهم بُشْرَةُ، وهو أصحُ
الأحاديثِ فيه، وأعرَض عنه الإمامان الجغْفِىُُّ والقُّشَيْرِىُّ، والعجبُ لإمامِنا
(١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١١١)، وأخرجه الشافعى فى الأم ١٩/١، ١٩٢/٧، وابن
المنذر فى الأوسط (٨٩)، وابن حبان (١١١٢)، والطبرانى ١٩٦/٢٤ (٤٩٦) من طريق مالك به،
وينظر ما سيأتى ص ٢٣٢.
(٢) هو الإمام البخارى .
(٣) هو الإمام مسلم .
٢٢٨

الموطأ
قال أبو عمرَ: فى نُشْخَةٍ يحيى فى ((الموطَّأَ)) فى إسنادٍ هذا الحديثِ وهُمّ التمهيد
وخطأً غيرُ مُشْكِلٍ، وقد يجوزُ أن يكونَ من خَطَأُ البَدِ ، فهو من قبيح الخطأ فى
الأسانيدِ ، وذلك أنَّ فی کتابه فى هذا الحديث : مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أُبی
بكرٍ، عن محمدِ بنِ عمرٍو بنِ حَزْمٍ. فجعَل فى مَوْضِعِ ((ابن)): ((عن))، فَأَفْسَدَ
الإِسْنادَ، وجعَل الحديثَ لمحمدِ بنِ عمرو بنِ حَزْمٍ، وهكذا حدَّث به عنه ابنُه
◌ُبَيْدُ اللهِ بنُ یحیی، وأمَّا ابنُ وضَّاح فلم يُحدِّثْ به هكذا، وحدَّث به على
الصِّحَّةِ فقال : مالكٌ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حَزْمٍ.
وهذا الذى لا شكَّ فيه عندَ جماعةِ أهلِ العلمِ ، وليسَ الحديثُ لمحمدِ بنِ عمرو
ابنِ حَزْمٍ عندَ أحَدٍ من أهلِ العلمِ بالحديثِ ، ولا رَواه محمدُ بنُ عمرو بنٍ حَزْمِ
بوَجْهٍ من الوُجُوهِ، ومحمدُ بنُ عمرو بنِ حَزْمٍ لا يَرْوِى مِثْلُه عن عُروةَ .
رضى اللَّهُ عنه تَزْوِيه فى كتابِهِ، ويُدَرِّسُه مدى عُمُرِهِ، ثم لا يقولُ به، وتَخْتَلِفُ فيه القبس
فتواه ؛ فتارةً يُضَعِّفُه، وتارةً يُقَوِّيه، وتارةً يَعْتَبِرُ فيه الشهوةَ، وتارةً يُسْقِطُها ، ونحن
نقبلُ روايَتْه فنقولُ : الحديثُ صحيح. ولا نقبلُ تفريعَه فنقولُ: يَنْتَقِضُ الوضوءُ من
مسِّهِ بقصدٍ أو بغيرِ قصدٍ، أَتِّبَاعًا لظاهرِ الحديثِ، وأخذًا بمطلَقِ الروايةِ فيه،
وفروعُه معلومةٌ فلا معنى للإطالةِ بسردِها، بيدَ أن بعضَ أشياخِى ذَكَر لى منها(١)
فرعًا غريبًا؛ وهو: إذا مسَّ الخُنْثِى ذَكَرَه وفَرْجَه انْتَقَضَ وُضوؤُه، فإذا مسَّ
أحدَهما - وقلنا : إن المرأةَ يَنْتَقِضُ وُضُوؤُها بمسٌ فَرْجِها - فمن يُغَلِّبُ الشكَّ
ينْقُضُ الوُضُوءَ لاحتمالٍ أن يكون قد لمس ما يجبُ عليه منه الوضوءُ ، ومن لا يرَى
تَغْلِيبَ الشكِّ - وهو الصحيحُ - لا يَنْقُضُ الوضوءَ إلا بمسِّه لهما جميعًا .
(١) فى ج، م: ((منه)).
٢٢٩

الموطأ
التمهيد
ووُلِدَ محمدُ بنُّ عمرو بنٍ حَزْمٍ بِنَجْرانَ ، وأَبُوه عامِلٌ عليها من قِبَلِ رسولِ اللهِ
و0َ* فى سنةٍ عَشْرٍ من الهجرةِ، فسَمَّاه أبوه محمدًا وكَنَّه أبا سليمانَ، وكتب
بذلك إلى رسولِ اللهِ وَ الِهِ، فكتب إليه رسولُ اللهِ وَلَّهِ يَأْمُرُه أن يُسَمِّيَه محمدًا ،
ويُكَنِّيَه أبا عبدِ الملكِ، ففَعَلَ، وكانَ محمدُ بنُّ عمرٍو فارِسًا شُجاعًا ، تُؤُنِّى سنةً
ثَلاثٍ وسِتِينَ، وقد ذكّرْناه وذَكَوْنا أباه عمرو بنَ حَزْمٍ فى كتابِنا فى (( الصَّحابَةِ »
ـ(١)
.
بما فيه كِفايَة
وقد روى هذا الحديثَ أبو بكرِ بنُّ محمدِ بن عمرو بنِ حَزْمِ عن ◌ُروةً ، کما
رواه ابنُّه عبدُ اللهِ، عن عُروةَ، وقد اجْتَمَعَ مع أبيه فى شُيُوخٍ، وأمّا محمدُ بنُ
عمرٍو بنٍ حَزْمٍ، فلم يَقُلْ أحدٌ أنَّه رَوَى عن عُروةَ، لا هذا الحديثَ ولا غيرَه،
والمحفوظُ فى هذا الحدیثِ رِوائَةُ عبدِ اللهِ بنِ أبی بکرٍ له عن عُروةَ ، وروايةُ أبی
بكرٍ له عن عُروةَ أيضًا ، وإن كان عبدُ اللهِ قد خالَف أباه فى إِسنادِه، والقولُ عندَنا
فى ذلك قولُ عبدِ اللهِ ، هذا إِنْ صَحَّ اخْتِلافُهما فى ذلك، وما أظُنُّه إِلَّ ممَّن دُونَ
أبى بكرٍ، وذلك أنَّ عبدَ الحَمِيدِ كاتِبَ الأوزاعِىِّ رَواه عن الأوزاعِىِّ، عن
الزُّهْرِىِّ، عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنٍ حَزْمٍ، عن عُروةَ ، عن بُشْرَةَ ، وإنَّما
الحديثُ لعُروةَ، عن مَزْوانَ، عن بُشْرَةَ، والمحفوظُ أيضًا فى هذا الحديثِ أنَّ
الزُّهْرِىَّ رَواه عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، لا عن أبى بكرٍ، واللهُ أعلمُ . وقد اخْتُلِفَ
فیه عن الزُّهْرِئِّ ؛ فرُوِیَ عنه عن عبدِ اللهِ بنِ ابی بکرٍ ، ورُوِی عنه عن أبی بکرٍ ،
ورُوِىَ عنه عن عُروةَ، ومَن رَواه عنه عن عُروةَ فليس بشىءٍ عندَهم .
القبس
(١) الاستيعاب ١٣٧٤/٣ .
٢٣٠

الموطأ
وقد حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسِم، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ التمهيد
أبى داودَ ، حدَّثنا الحُسَينُ بنُ الحسنِ الخَيَّاطُ ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبِى أَوَيْسِ،
حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، عن عائِشَةً، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ قال:
((مَن مَسَّ فَرْجَه فلْيَتَوَضَّأْ)) (١). وهذا إسنادٌ مُنكَرٌ عن مالكٍ، ليس يَصِحُ عنه .
وأظنُّ الحسينَ هذا وضعَه أو وهِمَ فيه، واللهُ أعلمُ.
و کذلك حدیثُ على بن مَعْبَدٍ ، عن (١) خَفْصٍ بن عمرَ الصَّنعانيّ ، عن مالكِ
ابنِ أنسٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان يَتَوَضَّأُ من مَسٌ الذَّكَرِ، قال :
سمعتُ بُشْرَةَ بنتَ صفوانَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ ل ◌ِ يقولُ: ((الوضوءُ من
مَسِّ الذَّكَرِ))(٢). خطأ وإسنادٌ مُنْكَرٌ، والصَّحِيحُ فيه عن مالكِ ما فى ((الموطّاً)).
وكذلك مَن روَى هذا الحديثَ عن الزُّهْرِىِّ، عن عُروةً ، عن زيدِ بنِ خالدٍ ،
فهو خطأٌ أيضًا لا شَكَّ فيه(٤) ، وكذلك مَن رَواه عن هِشامِ بنِ عُروةَ ، عن أبيه،
عن عائِشَةَ(٥)، فقد أخطَأ أيضًا فيه، والحديثُ الصَّحِيحُ الإسنادِ فى هذا عن
القبس
(١) أخرجه الدارقطنى فى غرائب مالك - كما فى لسان الميزان ٢٧٧/٢ - عن أبى بكر به. قال
الدارقطنى: وإنما روى هذا الحديث إسماعيل بن أبى أويس، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة،
عن عمر بن سريج، عن الزهرى، ومن قال فيه: عن مالك. فقد وهم.
(٢) فى ص، م: ((وعن).
(٣) أخرجه ابن عدى ٢/ ٧٩٣، والبيهقى فى الخلافيات (٥٢٩، ٥٣٠) من طريق حفص بن عمر
العدنى الصنعانى به .
(٤) أخرجه أحمد ١٩/٣٦ (٢١٦٨٩)، والبيهقى فى الخلافيات (٥٣٥) من طريق الزهرى به .
(٥) أخرجه الدارقطنى ١٤٧/١، ١٤٨ من طریق هشام به، وأخرجه البيهقی فی الخلافیات (٥٥٤)=
٢٣١

الموطأ
التمهيد عُروةَ، عن مَرْوانَ، عن بُشْرَةَ .
وأنا أَذْكُرُ فى هذا البابِ الأسانيدَ الصَّحاحَ فيه عن عُروةَ، دُونَ المَعْلُولاتِ
ودُونَ التى هى عندَ أهلِ العلم خطأً ، والعَوْنُ باللَّهِ لا شَرِيكَ له .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ، قال: حدَّثنا القَعْنَيِىُّ، عن مالكِ، وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ شُعَيْبٍ ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ
عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنَا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ
سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال:
أخبرنا سعدُ بنُ عبدِ الحمیدِ بنِ جعفرٍ، عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ أیی
بكرٍ بنٍ محمدِ بنِ عمرو بنٍ حَزْمٍ، أَنَّه سمِع ◌ُروةَ بنَ الزُّبَيرِ يقولُ: دخَلتُ
على مروانَ بنِ الحكم، فذَكَّرْنا ما يكونُ منه الوضوءُ، فقال مروانُ : مِن
مَسُ الذَّكَرِ. فقال ◌ُزْوَةُ: ما عَلِمْتُ ذلك. فقال مروانُ: أَخْبَرَتْنى بُشْرَةُ
بنتُ صفوانَ أنَّها سَمِعَتْ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((إذا مَسَّ أحدُكم ذَكَرَه
فلْيَتَوَضَّأْ))(١).
قال أبو عمرَ: فى رِوايَةِ ابنِ بُكَيْرٍ لهذا الحديثِ عن مالكِ: ((فَلْيَتَوَضَّأْ
القبس
= من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أروى بنت أنيس مرفوعا، وينظر الأوسط لابن المنذر
١٩٨/١.
(١) أبو داود (١٨١)، والنسائى (١٦٣)، وفى الكبرى (١٥٩).
٢٣٢

الموطأ
وُضُوءَه للصلاةِ)) (١).
التمهید
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالاً: حدَّثنا قاسمُ بنُ
اضبغَ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا الحميْدِىُّ، قال: حدّثنا
سفيانُ ، قال: حدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ ، قال: تَذاكَرَ أيِی وُزْوَةُ بنُ الزُّنتِ ما
يُتَوَضَّأُ منه، فذكر أيِى: إنَّ هذا شىءٌ ما سمِعتُه . فقال ◌ُروةُ : بل أُخْبَرَنِى مروانُ
ابنُ الحكم، أنَّ سمِع بُشْرَةَ بنتَ صفوانَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلِ يقولُ:
((مَن مَسَّ ذَكَرَه فَلْيَتَوَضَّأُ)). فقلتُ: فإِنِّى أَشْتَهِى أن تُرْسِلَ وأنا شاهِدٌ رَجُلًا - أو
قال: حَرَسِيًّا - فجاءَ الرَّسُولُ من عندِها فقال لنا: قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ:
((مَن مَسَّ ذَكَرَه فَلْيَتَوَضَّأْ))(٢) .
قال أبو عمرَ : فی جَهْلٍ ◌ُروةً لهذه المسألةِ، على ما فى حديث مالك
وغيرِه، وجَهْلٍ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حَزْمِ لها أيضًا ، على ما فى حديثٍ
ابنِ عُيَيْنَةَ هذا - دَلِيلٌ على أنَّ العالِمَ لا نَقِيصَةً عليه فى جهْلِ الشىءِ اليسيرِ من
العِلم إذا كان عالِمًا بالسُّنَنِ فى الأعْلَبِ ؛ إذ الإحاطَةُ لا سبيلَ إليها ، وغيرُ مجهولٍ
مؤضِئ ◌ُروةً وأبی بکرٍ من العِلم والاتِّساع فیه فی حینٍ مُذا گرّتِهم بذلك، وقد
يُسَمَّى العالِمُ عالمًا وإِن جَهِلَ أشياءَ، كما يُسَمَّى الجاهِلُ جاهلاً وإنْ علِم أشياءَ،
وإنَّما تُسْتَحَقُّ هذه الأسماءُ بالأغلبِ.
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٢٨/١، وفى الخلافيات (٥٠٣).
(٢) الحميدى (٣٥٢)، وأخرجه أحمد ٢٧٠/٤٥ (٢٧٢٩٤)، وابن الجارود (١٦) من طريق
سفيان به، وأخرجه النسائى (٤٤٣) من طريق سفيان به دون ذكر مروان.
٢٣٣

الموطأ
التمهید
وفى رواية ابنٍ عُيَيْنَةً لهذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أنَّه جائزٌ أَن يَرْوِىَ عُرْوَةُ هذا
الحدیث عن بُشرَةً ، وقد رواه عنه کذلك قومٌ ، و کذلك حدَّثَ به أبو ◌ُبئْدٍ ، عن
ابنِ عُيَيْنَةَ(١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن ◌ُروةَ، عن بُشْرَةَ ؛ فحَدَّثَنا محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً ، قال : أخبرنا إسحاقُ بنُ أبى حشَّانَ،
قال : حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، قال: حدّثنا عبدُ الحَمِيدِ بنُ حَبِيبٍ ، قال: حدَّثنا
الأوزاعُ ، قال: حدثنى الزُّهْرِىُّ، قال : حدّثنا أبو بكرٍ بن محمد بن عمرو بنِ
خَزْم، قال: حدَّثنِى عُرْوَةُ، عن بُشْرَةَ بنتٍ صفوانَ، أَنَّها سَمِعَتِ النبيُّ وَه
يقولُ: ((يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ من مَسُ الذَّكَرِ))(٣) .
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ المُغِيرَةِ ، قال: حدَّثنا عثمانُ ، عن
شُعَيْبٍ، عن الزُّهْرِىِّ، قال: أَخْبَرَنِى عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرِ بنِ حَزْمٍ، أَنَّه سمِع
عُروةَ بنَ الزُّبَيْرِ يقولُ: ذكَر مروانُ فى إمارَتِه على المدينةِ أَنَّه يُتَوَضَّأَ من مَسٌّ الذِّكَرِ
إذا أَقْضَى إِليه الرَّجُلُ بِيَدِهِ ، فَأَتْكَوْتُ ذلك وقلتُ: لا وُضُوءَ على مَن مَسَّه . فقال
مروانُ : أُخْبَرَتْنِى بُشْرَةُ بنتُ صفوانَ أنَّها سمِعَتْ رسولَ اللهِ وَّهِ ذِكَر ما يُتَوَضَّأُ
منه، فقال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((ويُتَوَضَّأُ مِن مَسِّ الذَّكَرِ)). قال عُرْوَةُ: فلم أَزَلْ
أَمارِى مروانَ حتى دَعا رَجُلًا من حَرَسِهِ فأَرْسَلَه إلى بُشْرَةَ، فسألَها عَمَّا حدَّثَتْ
القبس
(١) فى ص: ((علية)).
(٢) أخرجه الدارمى (٧٥١)، والطحاوى فى شرح المعانى ٧٢/١، وابن أبى عاصم فى الآحاد
والمثانى (٣٢٢٠)، والطبرانى ١٩٣/٢٤، ١٩٤ (٤٨٧، ٤٨٨)، والبيهقى فى الخلافيات (٥٠٨)
عن الأوزاعى به.
٢٣٤

الموطأ
التمھید
من ذلك، فأرسَلَتْ إليه بُشْرَةُ بِمِثْلِ الذى حدَّثَنِى عنها مروانُ(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ قُسَيْطٍ أبو علىّ الرَّقِّى، قال: حدَّثنا
◌ُبَيْدُ اللهِ بنُ عمرو ، عن إسحاق بنِ راشِدٍ ، عن الزُّهْرِئِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی
بكرٍ. فذكر الحديثَ مثلَه سَواءً بمعناه إلى آخِرِهُ ) ، وزادَ قال: وكانت بُشْرَةُ
خالَةً أميرٍ المؤمنينَ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ . هكذا جاءَ فى الحديثِ ، أنَّ بُشْرَةً
خالَةُ عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ ، وهذا أعْلَى ما جاءَ فى ذلك. وقد اخْتُلِفَ فى بُشْرَةً
هذه، فقِيلَ: هى من كِنانَةً . ومَن قال هذا جعَلها خالةً مروانَ لا خالةً عبدِ الملكِ،
وَأُمّ مروانَ بِنتُ عَلْقَمَةَ بنِ صِفْوانَ بِنِ أُمَّةَ بنِ محرثِ الكِنانِيِّ ، فعلى هذا تكونُ
بُشْرَةُ عَمَّةَ أَمّ مَرْوانَ ، وإلى هذا ذهَب ابنُ البَرْقِيِّ ، وليس بشىءٍ، والصحيحُ أنَّها
بُشْرَةُ بنتُ صَفْوانَ بنِ نَوْفَلٍ بِنِ أُسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى، قُرَشِيئَةٌ أُسَدِيَّةٌ .
قال الزُّبَيرُ بنُ بَّكَّارٍ(٢) : ليس لصفوانَ بنِ تَوْقَلٍ عَقِبٌ إلَّ من بُشْرَةَ هذه،
القبس
(١) النسائى (١٦٤)، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ٢٧٤/٤٥ (٢٧٢٩٦)، وابن أبى
عاصم فى الآحاد والمثانى (٣٢٢٢)، والطبرانى ١٩٥/٢٤ (٤٩٣)، والبيهقى ١٢٩/١، وفى
الخلافیات (٥٠٤) من طريق شعيب به .
(٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٣٢٢١)، والطبرانى ١٩٤/٢٤ (٤٨٩) من طريق عبيد
الله بن عمرو به، وسقط اسم الزهرى من الطبرانى وينظر كلام المصنف المتقدم ص ٢٣٠ - ٣٢٣.
(٣) الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشى
الأسدى. أبو عبد الله ، العلامة الحافظ النسابة، قاضى مكة وعالمها، صاحب كتاب ((نسب قريش)،
توفى سنة ست وخمسين ومائتين بمكة. سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣١١.
٢٣٥

الموطأ
التمهيد قال: وهى أمُّ معاويةَ بنِ المُغِيرَةِ بنِ أبى العاصِى، جَدَّةُ عَائِشَةَ بنتِ معاويةً ،
وعائِشَةُ بنتُ معاويةً بنِ المُغِيرَةِ بنِ أبى العاصِى، هى أمّ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ .
هذا قولُ الزُّبَيْرِ وعَمِّه مُصْعَبٍ (١)، وهو أصَحُ ما قيل فى ذلك إن شاء اللهُ. وقد
قيل : إنَّ عائشةَ أَمّ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ هى عائشةُ بنتُ المغيرة بن أبى العاصى ،
وإن بُشْرةَ بنتَ صَفْوانَ كانت عندَ المغيرةِ بن أبى العاصى ، فولَدَت له معاويةً ،
وعائشةَ أمّ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ . فلو صَحَّ هذا كانت بُشْرَةُ جَدَّةَ عبدِ الملكِ أُمَّ
أُمَّه لا خالتَه، وعلى قولِ الزُّبَيْرِ: جَدَّةُ أَمّ عبدِ الملكِ. وهذا أصَحُ إن شاء اللهُ،
واللهُ أعلمُ .
وقد ذكرنا بُشْرَةً فى كتابٍ (( الصحابةِ)) ()، وأمَّا مزوانُ ، فلم نَقْصِدْ هُنا
إلى ذِكْرِه؛ لأنَّا قد ذكَرْناه فى كتابِنا فى ((الصَّحابَةِ))(١)؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلـ
تُؤُفِّىَ وهو ابنُ ثمانٍ سنين ، وما أظُنُّه رأى رسولَ الله ◌َێے؛ لأنَّه وُلِدَ بالطَّائِفِ ولم
تَزَلْ بها حتى ولىَ عثمانُ فيما ذكَر غيرُ واحدٍ من العلماءِ بالسِّيَرِ والخَبَرِ ، وتُؤُنِّىَ
مَرْوانُ سنةً خمسٍ وسِتِينَ .
وأمَّا حديثُ هشامٍ بنِ عُروةَ : فحدَّثَنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا
قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُّ إسماعيلَ،
قال: حدَّثنا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن مروانَ بنِ
الحكم، عن بُشْرَةَ بنتِ صفوانَ - وكانت قد صَحِبَتِ النبيَّ وَّهِ- أنَّ
القبس
(١) الاستيعاب ١٧٩٦/٤.
(٢) الاستيعاب ١٣٨٧/٣.
٢٣٦

الموطأ
رسولَ اللهِ وَّ﴾ قال: ((إذا مَسَّ أحدُكم ذَكَرَه، فلا يُصَلِّى حتى يَتَوَضَّأَ)) (١). التمهيد
قال أبو عمر: هذا هو الصحیحُ فی حدیثِ بُشْرَةً : ◌ُزوَةُ ، عن مزوانَ ، عن
بُشْرَةَ، وكُلُّ مَن خالَفَ هذا فقد أخطأ فيه عند أهلِ العلم ، والاختلافُ فيه كثيرٌ
علی هشامٍ، وعلى ابن شهاب ، والصحیحُ فیه عنهما ما ذكرنا فى هذا البابِ ،
وقد کان یحیی پنُ مَعِین یقول : أصُ حدیث فی مَسِ الذَّگرِ حديث مالك ،عن
عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن عُروةَ، عن مَزْوانَ، عن بُشْرَةَ . وكانَ أحمدُ بنُ حنبل
يقولُ نحوَ ذلك أيضًا ، ويقولُ فى مَسٌّ الذَّكَرِ أيضًا : حديثٌ حَسَنَّ ثابتٌ ، وهو
حَدِيثُ أُمٌّ حَبِيبَةً .
قال أبو عمرَ : حديثُ أُمٌّ حَيِيبَةَ فى ذلك حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ
وسعيدُ بنُ نَصرٍ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح،
قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أَبِى شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا المُعَلَّى بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا
الهَيْثَمُ بنُ محُمَيْدٍ ، قال: حدَّثنا العلاءُ، عن مَكْحُولٍ، عن عَنْبَسَةَ بنِ أبى سفيانَ ،
عن أَمِّ حَيِيبَةَ، قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ: ((مَن مَسَّ فرْجَه
فلْتَوَضَّأْ))(٢).
القبس
(١) أخرجه الدار قطنى ٥/ق١٩٩ - مخطوط من طريق أحمد بن زهير به، وأخرجه الطبرانى ٢٠١/٢٤
(٥١٥) من طريق موسی بن إسماعيل به .
(٢) ابن أبى شيبة ١٦٣/١ - ومن طريقه ابن ماجه (٤٨١) - وأخرجه ابن ماجه (٤٨١)،
والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٧٥، وأبو يعلى (٧١٤٤)، من طريق الهيثم بن حميد به.
٢٣٧

الموطأ
التمهید
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا عبدُ الحَمِيدِ بنُ
أحمدَ بنِ عيسى ، قال: حدَّثنا الخضِرُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ
محمدٍ بنِ هانِىُّ الوَرَّاقُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ سعيدِ المُقْرِىّ، قال: حدّثنا
الهَيْثَمُ بنُ محُمَيْدٍ، عن العلاءِ بنِ الحارثِ، عن مَكْحُولٍ، عن عَنْبَسَةً بن أبى
سفيانَ، عن أُمِّ حَيِيبَةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((مَن مَسَّ فِرْجَه فلْيَتَوَضَّأْ)).
قال أبو عمرَ : كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يَذْهَبُ إلی إیجابِ الوُضوءِ من مَسُّ
الذَّكَرِ ؛ لِحَدِيثِ بُشْرَةَ، وحديثِ أَمِّ حَبِيبَةَ، وكذلك كان يحيى بنُ مَعِينٍ يقولُ،
والحديثان جميعًا عندَهما صحيحان. فهَذان إماما أهلِ الحديثِ يُصَحِّحانِ
الحديثَ فى مَسِّ الذِّكَرِ .
ذكَر أبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِىُّ(١)، قال: كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يُعْجِبُه حديثُ أُمّ
حَبِيبَةً فى مَسِّ الذَّكَرِ، ويقولُ: هو حَسَنُ(٢) الإسنادٍ.
حدَّثُنا خَلَفُ بنُ القاسمِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زَكَرِيًّا بنِ يحيى بنِ أُعيَّنَ
المَقْدِسِىُّ، قال: حدَّثْنا مُضَرُ بنُ محمدٍ ، قال: سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ : أىُ
حدیث یصِحُ فی مَسِ الذَّكَرِ ؟ فقال یحیی : لولا حديثٌ جاء " عن عبدِ اللهِ بنِ
القبس
(١) عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان الدمشقى، جمع وصنف وذاكر الحفاظ، وتقدم
على أقرانه لمعرفته وعلو سنده، له كتاب ((تاريخ أبى زرعة)) فى مجلد، توفى سنة إحدى وثمانين
ومائتين. سير أعلام النبلاء ٣١١/١٣ - ٣١٦.
(٢) فى الأصل: ((أحسن)).
(٣) فى الأصل، م: ((جابر)).
٢٣٨

الموطأ
أبى بكرٍ لقلتُ : لَا يَصِحُ فيه شىءٌ ؛ فإنَّ مالكًا يقولُ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ، التمهيد
حدّثنا ◌ُزْوَةُ ، حدّثنا مزوانُ ، حدثتنى بُشْرَةُ. فهذا حديثٌ صحيحٌ . فقلتُ له :
فَبُشْرَةُ من غيرِ هذا الطَّرِيقِ؟ فقال: مروانُ عن حديثِ بُشْرَةَ . فقلتُ له : فحديثُ
جابر ؟ قال : نعم ، حدیثُ محمدِ بنِ تَوبان ، هو غیرُ صحیح. قلتُ له : فحدیثُ
أبى هريرةَ؟ فقال: رواه يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ النَّوْفَلِئُ، عن سعيدِ المَقْبُرِىِّ ، وقال:
جعَل بينَهما رَجُلًا مجهولاً. قلتُ : فإنَّ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ : أُصَحُ
حدیث فيه حدیثُ الهَيْئَم بن حُمَيْدٍ ، عن العلاء، عن مكحولٍ ، عن عَنْبَسَةً ، عن
أُمِّ حَيِيبَةَ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((مَن مَسَّ فرْجَه(١) فَلْيَتَوَضَّأْ)). فسكت(٢).
قال أبو عمرَ: أمَّا حديثُ جابرٍ ؛ فحدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبد
المؤمنِ، حدَّثنا عبدُ الحَميدِ بنُّ أحمدَ ، حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ ، حدَّثنا أبو بكرٍ
الأثرمُ ، حدَّثنا دُخَیْمٌ وأحمدُ بنُ صالح ، قالا : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ، عن ابنِ
أبی ذئب ، عن عُقْبَةً بن عبد الرحمنِ ، عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ ثَوْبانَ ، عن
جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِقال: ((مَن مَسَّ ذَكَرَه فَلْيَتَوَضَّأْ))(٢). وهذا
إسنادٌ صالحٌ، كلَّ مَذْكُورٍ فيه ثقةٌ معروفٌ بالعِلْم إِلَّا عُقْبَةَ بنَ عبد الرحمنٍ، فإِنَّه
القبس
(١) فى م: ((ذكره)).
(٢) سؤالات مضر بن محمد ليحيى بن معين - كما فى التلخيص الحبير ١٢٣/١.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٨٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٧٤/١، والبيهقى فى الخلافيات (٥٤٢، ٥٤٣)
من طريق دحيم - وحده - به، وأخرجه الشافعى ١٩/١، وابن ماجه (٤٨٠)، والبيهقى ١٣٤/١،
وفى المعرفة (١٨٩)، وفى الخلافيات (٥٤٤) من طريق عبد الله بن نافع به موصولًا ومرسلا، وينظر
علل ابن أبى حاتم ١٩/١.
٢٣٩

الموطأ
التمهيد ليس بمشهورٍ بِحَمْلِ العِلم، يقالُ: هو عُقْبَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ مَعْمَرٍ . ويُقالُ :
عُقْبَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ جابٍ . ويُقالُ: عُقْبَةُ بنُ أبى عمرٍو .
وذكر أبو علىِّ بنُ السَّكَنِ(١) فى كتابه ((الصحيحِ)) قال: كان أحمدُ بنُّ
حنبلٍ يَذْهَبُ إلى حديثِ بُشْرَةَ ويَخْتارُه، قال ابنُ السَّكَنِ : ولا أعلمُ فی حدیثِ
أُمّ حَبِيبَةَ عِلَّةً ، إلَّا أَنَّه قيل: إنَّ مَكْخُولًا لم يَسمعه من عَنْبَسَةَ . وذكر ابنُ السَّكَنِ
حدیث بُشْرَةً فصحَّحَہ ، ثم قال : يُقالُ : إِنَّ حدیثَ بُشْرَةً ناسخ لحديث طَلْقِ بنِ
علىَّ(١)؛ لأَنَّ طَلْقَ بنَ علىِّ قَدِمَ على النبيِّ وَّهِ، وهو يَبنى المسجد١َ، ثم رجَع
إلى بِلادِ قومِه، وحديثُ بُشْرَةَ ابنَةِ صفوانَ ومَن تابَعَها ممَّن رَوَى مثلَ رِوايَتِها
تأخّر إسلامُهم، وإنَّما أسْلَمُوا قبلَ وفاةِ النبىِّ وَّهِ بِيَسِيرٍ. ثم قال: إِنْ صَحَّ عن
النبيِّ وَّ فِى مَسٌ الذَّكَرِ شىءٌ، فحَدِيثُ بُشْرَةَ.
قال أبو عمرَ: قد صَحّ عند أهلِ العلم سمامُ مَکحولٍ من عَنْسَةً بن أبى
سفیان، ذگر ذلك دُخیم وغیرُه (١ .
وأمَّا الذينَ روَوا عن النبيِّ وَّهِ من الصَّحَابَةِ فى مَسٌّ الذِّكَرِ مثلَ روايةِ بُشْرَةَ
وأُمّ حَبِيبَةَ :
القبس
(١) سعید بن عثمان بن سعید بن السكن المصری الیزاز، وأصله بغدادى، جمع وصنف، وجرح
وعدل، وصحح وعلل، له كتاب ((الصحيح))، توفى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. سير أعلام
النبلاء ١١٧/١٦، ٠١١٨
(٢) سيأتى تخريجه ص٢٤٤، ٢٤٥ .
(٣) قصة قدومه على النبى * فى سنن الدارقطنى ١٤٨/١، ١٤٩.
(٤) ينظر التلخيص الحبير ١٢٤/١.
٢٤٠