النص المفهرس

صفحات 141-160

الموطأ
ورواه الحسنُ البصرىُّ، عن حمزةَ أيضًا، عن أبيه، عن النبيِّ التمهيد
(١)
ءٍ() .
صِكَلَاللَّه
وعَدِيَام
ورواه عن المغيرة بن شعبةً أبو أمامة الباهلىُُّ) وعمرُو بنُ وهبٍ الثقفىُّ،
ورواه ابنُّ سيرينَ عن عمرو بنٍ وهبٍ. ورواه أيضًا عن المغيرة بن شعبةً
عبدُ الرحمنِ بنُّ أبى نُغْمٍ(٢)، ومسروقُ بنُ الأجدَعِ(٤)، وقَبِيصةُ بنُ بُرْمَةً(٥) ، وأبو
السائبِ مولَی هشامٍ بنِ زُهرةً.، وغیرُهم .
وفى حديثٍ عمرٍو بنٍ وهبِ الثقفىِّ، عن المغيرةِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لآهِمِسْح
بناصيته، ومسح على عمامتِهِ، وعلى ◌ُفِيه. و كذلك فى رواية الحسنِ ویکرٍ
المُزنىّ، عن حمزةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه، هذه الزيادةُ أيضًا .
وحديثُ عمرو بنٍ وهبِ الثقفىٌ صحيحٌ من روايةِ أيوبَ ، عن ابنٍ سيرينَ
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٧١/٣٠ (١٨٢٣٤)، ومسلم (٨٣/٢٧٤)، وأبو داود (١٥٠) من طريق
الحسن به .
(٢) أخرجه أحمد ١٦٣/٣٠ (١٨٢٢٥)، والطيرانى ٣٦٨/٢٠ (٨٥٨).
(٣) فى النسخ (يعمر)). وينظر ما سيأتى فى ص ١٥٣.
(٤) أخرجه أحمد ١٢٦/٣٠ (١٨١٩٠)، والبخارى (٣٨٨)، ومسلم (٧٧/٢٧٤، ٧٨) من
طریق مسروق به .
(٥) أخرجه أحمد ١٠٦/٣٠ (١٨١٧٠)، والطبرانى ٤١٨/٢٠ (١٠٠٧) من طريق قبيصة به.
(٦) أخرجه أحمد ١٦٧/٣٠، ١٦٨ (١٨٢٢٩)، وأبو عوانة (٧٠٥)، والطبرانى ٤٤١/٢٠،
٤٤٢ (١٠٧٨ - ١٠٨٠) من طريق أبى السائب به.
١٤١

الموطأ
التمهيد عنه، من حديثٍ حمادِ بنِ زيدٍ، وابنٍ عُليَّةً (١) ، وغيرهما . وكذلك حدیثُ
بکرٍ وغيره صِحامڅ، والحمدُ للهِ.
وكلُّهم يصِفُ ضيقَ الجبّةِ ، ويصِفُ إمامةً عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، والقصةً
على وجهِها بألفاظٍ متقاربةٍ، ومعنَّى واحدٍ ، إلا قليلٌ منهم ممن اختصَر القصةَ،
وقصَد إلى الحكم فى المسحِ على الُفَّين وعلى الناصيةِ .
قال أبو عمرَ: فى حديثٍ مالكٍ فى هذا البابِ ضروبٌ من معانى
العلم؛ منها خروجُ الإمامِ بنفسِه فى الغزوِ لجهادِ عدوّه، وكانت غزوةُ
تبوكَ آخرَ غزوةٍ غزَاها رسولُ اللهِ وَله، وذلك فى سنةٍ تسعٍ من الهجرةِ،
وهى المعروفةُ بِغَزَاةِ العُسرةِ. قال ابنُ إسحاقَ(٢): خرّج رسولُ اللهِ وَهُ
إلى تبوكَ فصالَحه أهلُ أيلةَ، وكتَب لهم كتابًا. قال خليفةُ(٤): وقال
المدائنئُ: كان خروجه إليها فى غرَّةٍ رجبٍ. ولم يختلفوا أن ذلك فى
سنةٍ تسعٍ .
وفیه آدابُ الخلاءِ ، والبعد عن الناس عند حاجة الإنسان . وفيه، على ظاهرٍ
القبس
(١) فى م: ((يزيد)).
والحديث أخرجه الشافعى فى الأم ٢٦/١، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٣٠، والدار قطنى ١٩٢/١
من طريق حماد به .
(٢) سيأتى تخريجه ص١٧٧ .
(٣) سيرة ابن هشام ٥٢٥/٢.
(٤) تاريخ خليفة ٦٤/١.
١٤٢

الموطأ
حديثٍ مالكِ وغيرِهِ وأكثرِ الرواياتِ ، تركُ الاستنجاءِ بالماءِ مع وجودِ الماءِ؛ لأنه التمهيد
لم يذكر أنه استنجی به، وإنما ذكر أنه سگب عليه فغسل وجهه . یعنی
لوضوئه. وفی غیرِ حديث مالك: فتبرّز، ثم جاء، فصَبئْتُ علی یدیه من
الإدارةِ ، فغسَل كفَّيه وتوضَّأ .
وفى حديثٍ الشعبىِّ ، عن عروةً بن المغيرة ، عن أبيه : فخرج لحاجتِه ، ثم
أقبَل، فتلقَّيْتُه بالإدارةِ . فدلَّ على أنه لم يدفعها إليه . وقد صحَّ أن الإداوةَ كانت
مع المغيرةٍ ، ولم يُذكَرْ فى شىءٍ من الآثارِ أنه ناولها رسولَ اللهِ مَّلټِ فذهَب بها ،
ثم لما جاء ردَّها إليه فسكَب منها الماءَ عليه، بل فى قولِه: فتلقَّيتُه بالإداوةِ .
تصريح أنها كانت مع المغيرة، وأن رسولَ اللهِ وَآلټ تبرّز لحاجتِه دونها . وفی
ذلك ما يوضِّحُ لك أنه استنجَى بالأحجارِ بحضرةِ الماءِ، واللهُ أعلمُ. وقد قال
ابنُ جريجٍ وغيرُه فى هذا الحديثِ: فتبرَّز لحاجتِه قبلَ الغائطِ ، فحمَلتُ معه
إداوةً. وقال معمرٌ: فتخلَّف وتخلَّفتُ معه بإدارةٍ. فإن صحَّ أن رسولَ اللهِ وَلـ
استنجَى بالماءِ يومَئذٍ، فى نقلِ مَن يُقبَلُ نقلُه ، وإلا فالاستدلالُ من حديثِ مالكٍ
وما كان مثلَه صحيحٌ ، فإن فى هذا الحديثِ تركَ الاستنجاءِ بالماءِ والعدولَ عنه
إلى الأحجارِ مع وجودِ الماءِ . وقد نزَع بنحوِ هذا الاستدلالِ جماعةٌ من الفقهاءِ،
وزعَمتْ منهم طائفةٌ بأن فى هذا الحديثِ الاستنجاءَ بالماءِ ؛ لما ذكّرنا من ألفاظٍ
بعضٍ الناقلين له بذلك ، وذلك استدلالٌ أيضًا لا نصٌّ، وأُّ الأمرین کان ، فإن
الفقهاءَ اليومَ مجمِعون على أن الاستنجاءَ بالماءِ أطهرُ وأطيبُ، وأن الأحجارَ
رخصةٌ وتوسِعةٌ ، وأن الاستنجاءَ بها جائزٌ فى السفرِ والحضرِ، وقد مضَى القولُ
القبس
١٤٣

الموطأ
التمهيد فى أحكام الاستنجاءٍ فيما مضَى من كتابنا(١) ، والحمدُ للهِ.
وفيه إباحةُ لُبسِ الضَّيِّقِ من الثيابِ ، بل ذلك ينبغى أن يكون مستحبًّا
مستحسنًا فى الغزوِ ؛ لما فى ذلك من التأهُّبِ والانشِمَارِ (١)، والتأسِّى برسولِ اللهِ
ژ، ولباس مثل ذلك فی الحضر عندی ليس به بأس .
وفيه أن العملَ الخفيفَ فى الغسلِ والوضوءِ لا يوجبُ استئنافَه، وكذلك
كلَّ عملٍ إذا كان صاحبه آخذًا فى طهارتِه ، ولم يتركها انصرافًا عنها إلى غيرِها ،
كاستقاءِ الماءِ، وغسلِ الإناءِ، وشِبهِ ذلك، فإن أخَذ المتوضئُ فى غيرٍ عملٍ
الوضوءِ وترَكه ، استأنف الوضوءَ مِن أولِه، إلا أن يكونَ شيئًا خفيفًا جدًّا، فإن
كان شيئًا خفيفًا فهو متجاوَزٌ عنه إن شاء اللهُ، ولا ينبغى لأحدٍ أن يُدخِلَ على
نفسِه شُغلًا وإن قلَّ وهو يتوضأُ حتى يفرغَ من وضوئِه .
وفيه أن لا بأسَ بالفاضلِ من الرجالِ والعالمِ والإمامِ أن يُخدَمَ ويُعانَ على
حوائجه .
وفيه أنه لا بأسَ أن يُصَبَّ على المتوضئِّ فيتوضأ، وذلك عندِى، واللهُ
أعلمُ ، إذا كان الإناءُ لا يَتهيأُ أن يُدخِلَ المتوضئُ يدَه فيه .
وفيه إذا خِيفَ فَوتُ وقتٍ الصلاةِ، أو فوتُ الوقتِ المختارِ منها لم يُنتَظَرِ
الإمامُ لها ، ولا غيرُه، فاضلاً كان أو عالمًا أو لم یکنْ.
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ٣٩١/٢ - ٤٠٠ .
(٢) الانشمار: المضى والنفوذ. ينظر النهاية ٢/ ٥٠٠.
١٤٤

الموطأ
وقد احتجَّ الشافعىُّ بأن أولَ الوقتِ أفضلُ بهذا الحديثِ ، وقال: معلومٌ أن التمهيد
رسولَ اللهِ وَّه لم يكنْ ليشتغِلَ حتى يخرجَ الوقتُ كلُّه. وقال: لو أُخّرت
الصلاةُ لشىءٍ من الأشياءِ عن أولٍ وقتها لأنخّرت لإقامةِ رسولِ اللهِ مَّلټ، وفضلٍ
الصلاةِ معه، إذ قدَّموا عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ فى السفرِ. وفيما قال من ذلك
عندی نظرً .
وفيه أن تحرِّىَ المسلمين بأن يُقدِّموا إمامًا بغيرِ إذنِ الوالى.
ومنها أن يأتمَّ الإمامُ والوالى - من كان - برجلٍ من رعيَّتِه .
ومنها أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ صلَّى مع عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ركعةٌ ، وجلس معه
فى الأُولَى ثم قام فقضَى . وفيه فضلُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، إذ قدَّمه جماعةُ
الصحابة فى ذلك الموضع لصلاتِهم بدلًا من نبيّهم ◌َّةِ. وفيه صلاةُ الفاضلِ
خلف المفضول . وفیه حمدُمَن بدر إلى أداءِ فرضه ، وشكژه على ذلك ، وتحسینُ
فعله .
وفيه الحكمُ الجليلُ الذى به فُرُّقَ بينَ أهلِ السنةِ وأهلِ البدعِ، وهو المسح
على الخُفين ، لا يُنكِرُّه إلا مخذولٌ أو مبتدِعُ خارجٌ عن جماعةِ المسلمين أهلٍ
الفقهِ والأثرِ، لا خلافَ بينَهم فى ذلك بالحجازِ والعراقِ والشامِ وسائرِ البلدانِ،
إلا قوما ابتدعوا فأنگروا المسح على الخُفَّین وقالوا : إنه خلافُ القرآنِ ، وعسى
القرآنُ نسَخه. ومعاذَ اللهِ أن يخالفَ رسولُ اللهِ وَهِ كتابَ اللهِ ، بل بيَّن مرادَ اللهِ
منه كما أمره اللهُ عزَّ وجلَّ فى قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ
[النحل: ٤٤]. وقال: ﴿فَلَّ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا
إِلَیهم﴾
القبس
١٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٠/٣)

الموطأ
التمهيد شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [النساء: ٦٥]. والقائلون بالمسح جمهورُ الصحابةِ
والتابعين، وفقهاءُ المسلمين قديمًا وحديثًا، وكيف يُتَوهَّمُ أن هؤلاء جاز عليهم
جهلُ معنَى القرآنِ ؟ أعاذنا اللهُ من الخذلانِ .
روَى ابنُ عُبينةَ، والثورىُّ(١)، وشعبةُ، وأبو معاويةً، وغيرُهم، عن
الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث، قال : رأيتُ جريرًا يتوضأُ من
مِطهرةٍ ومسح على خُفَّيه ، فقيل له : أتفعلُ هذا؟ فقال: وما يمنعُنى أن أفعلَه وقد
رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يفعلُه؟ قال إبراهيمُ: فكانوا - يعنى أصحابَ عبدِ اللهِ
وغيرهم - يُعجبُهم هذا الحديثُ ويستبشرون به ؛ لأُن إسلامَ جريرٍ كان بعدَ
نزولٍ ((المائدةِ)).
وعن حمادِ بنِ أبی سلیمان ، عن رِبعی بنِ حِراشٍ() ، عن جرير بنِ عبدِ اللهِ
قال: وضَّأَتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فمسح على خُفَّيه بعدَما أَنزِلت سورةُ ((المائدةِ)).
حدّثنا عبدُ الله بن محمد بن یحیی، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ جعفر بنِ
حمدانَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبى، وحدَّثنا
عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، حدَّثنا بکرُ بنُ حمادٍ پاسنادِه ،
عن مسددٍ ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ ، عن همامِ
ابنِ الحارثِ ، قال : رأيتُ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ يتوضأً من مطهرةٍ، ومسح على
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٤٠)، والطبرانى (٢٤٢١) من طريق الثورى به.
(٢) فى م: ((خراش)). وينظر تهذيب الكمال ٥٤/٩.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧٥٩)، والطبرانى (٢٤٩٠) من طريق حماد به.
١٤٦

الموطأ
خُقِّيه، فقالوا: أتمسحُ على خُفَّيك؟ فقال: إنى رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يمسَحُ التمهيد
على خُفِّيه . وكان هذا الحديثُ يُعجِبُ أصحابَ عبدِ اللهِ ، يقولون : إنما كان
إسلامُه بعدَ نزولٍ ((المائدة)»(١).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أنبأنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ ، قال :
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، قال: حدَّثنا أبى رحِمه اللهُ، قال:
حدَّثنا أبو (٢) معاويةً، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ ، عن همامٍ ، قال: بالَ
جريرُ بنُ عبدِ اللهِ ، ثم توضَّأ، ومسَح على خُفَّيه، فقيل له : أتفعلُ هذا وقد بُلْتَ ؟
فقال: نعم، رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَ بالَ ثم توضَّأ ومسَح على خُفَّيه. قال
إبراهيمُ : وكان يُعجِبُهم هذا الحدیثُ ؛ لأن إسلامَ جريرٍ كان بعدَ نزول سورةٍ
(٣)
(( المائدة ))
وحدَّثنا عبدُ اللهِ ، قال : حدّثنا أحمدُ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ ، قال : حدّثنی
أبى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن سلیمانَ، عن
إبراهيمَ، عن همامٍ بن الحارثِ ، عن جريرٍ ، أنه بالَ ، ثم توضَّأ ومسح على خُفَّيه
وصلَّى، فسُئل عن ذلك فقال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لِّ صنَعِ مثلَ هذا. وكان
القبس
(١) أحمد ٥٣٧/٣١ (١٩٢٠١)، وأخرجه عبد الرزاق (٧٥٧)، والحميدى (٧٩٧)، ومسلم
(٢٧٢)، وأبو عوانة (٦٩٦) من طريق سفيان بن عيينة به .
(٢) سقط من: النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ١٢٤.
(٣) أحمد ٥٠٤/٣١، ٥٠٥ (١٩١٦٨)، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٧٦/١، ومسلم (٧٢/٢٧٢)
من طريق أبى معاوية به .
١٤٧

الموطأ
التمهيد يُعجبُهم هذا الحديثُ من أجلِ أن جريرًا كان من آخرِ مَن أسلم (١).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داود ، حدّثنا
علىُّ بنُّ الحسينِ() الدرهميُّ، حدَّثنا ابنُ(٣) داودَ، عن بُكيرِبنِ عامٍ، عن(4) أبى
زُرعَةَ بنِ عمرو بنِ جريرٍ ، أن جريرًا بالَ، ثم توضَّأ ومسح على الخُفَّين، فقيل
له فى ذلك، فقال: ما يمنعنى أن أمسحَ وقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَله
يمسحُ؟ قالوا: إنما كان ذلك قبلَ نزولٍ ((المائدةِ)). قال: ما أسلَمتُ إلا
بعدَ نزولٍ ((المائدةِ))()
ورَوَى عن النبيِّ وَِّ المسح على الخُفَّين نحوُ أربعين من الصحابةِ،
واستفاض وتواتر، وأتت به الفِرقُ، إلا أن بعضَهم زعم أنه كان قبلَ نزولِ
(المائدة))، وهذه دعوى لا وجه لها ولا معنى. وقد رُوِى عن الحسن البصرىِّ
رحمه اللهُ قال : أُدرَ گتُ سبعين رجلاً من أصحاب رسول الله پے کلّھم یمسح
على خُقِّيه ١) . وعمل بالمسح على الخُفَّين أبو بكرٍ ، وعمرُ، وعثمانُ، وعلىٌّ،
وأما السنَّةُ، فروَى المسح على الخُفَّينِ عن النبيِّ وَّهِ جماعةٌ من الصحابةِ،
القبس
أعیاتُهم ستةً ؛ عمرُ بنُ الخطاب ، وعلىُ بنُ أبی طالبٍ ، وسعدُ بنُ أبی وقّاصٍ ، وجرير
1
(١) أحمد ٥٦٠/٣١ (١٩٢٣٦)، وأخرجه الطيالسى (٧٠٣)، وأحمد ٥٦١/٣١ (١٩٢٣٧)،
والبخارى (٣٨٧)، والنسائى (٧٧٣) من طريق شعبة به.
(٢) فى النسخ: ((الحسن)). والمثبت من سنن أبى داود. وينظر تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٠٤.
(٣) فى النسخ: ((أبو)). والمثبت من سنن أبى داود. وينظر تهذيب الكمال ٤٥٨/١٤.
(٤) فى النسخ: ((بن)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٢٤٠.
(٥) أبو داود (١٥٤)، وأخرجه ابن خزيمة (١٨٧)، والطبرانى (٢٤٠١) من طريق بكير به.
(٦) ينظر الأوسط لابن المنذر (٤٥٧).
١٤٨

الموطأ
وسائرُ أهلِ بدرٍ والحديبيةِ، وغيرهم من المهاجرين والأنصارِ، وسائر الصحابةِ التمهيد
والتابعين أجمعين، وفقهاءُ المسلمين فى جميع الأمصارِ، وجماعةُ أهلِ الفقهِ
والأثرِ، كلَّهم يجيزُ المسح على الخُفِّين فى الحضرِ والسفرِ، للرجالِ والنساءِ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُّ وضاح، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الخيارِ الحِمْصىُّ، قال: حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ عياشٍ، قال: حدَّثنى سفيانُ بنُّ سعيدٍ الثورىُّ، قال: مسح
رسولُ اللهِ وَّهِ، وأبو بكرٍ الصديقُ، وعمرُ بنُ الخطابِ، وعثمانُ بنُ عفانَ،
وعلىُّ بن أبى طالبٍ، وسعدُ بنُّ أبى وقاصٍ، وأبو عبيدةَ بنُ الجراحِ،
وأبو الدرداءِ، وزيدُ بنُ ثابتٍ ، وقيسُ بنُ سعدِ بنِ عُبادةً، وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ،
وحذيفةُ بنُ اليمانِ ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ ، وأبو موسى الأشعرىُّ، وأبو مسعودٍ
الأنصارىُّ، وخُزَيمةُ بنُ ثابتِ الأنصارىُّ، والبراءُ بنُّ عازبٍ، وأبو أيوبَ
الأنصارىُّ، وأنسُ بنُّ مالكٍ ، وعبدُ اللهِ بنُّ عمرو بنِ العاصِى ، والمغيرةُ بنُّ شعبةً،
وصفوانُ بنُ عسَّالٍ ، وفَضالةُ بنُ عبيدِ الأنصارىُّ ، وجريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَلَىُّ .
قال أبو عمرَ : ممن روَينا عنه أنه مسح على الخُفِّين وأمَر بالمسحِ عليهما فى
الحضرِ والسفرِ، بالطرقِ الحِسانِ، من ((مصنفٍ)) ابن أبى شيبةً، و((مصنفٍ))
ابنُ عبدِ اللهِ ، وعمرُو بنُ أُمَيَةَ الضَّغْرِىٌّ، وبلالٌ مولى أبى بكرٍ .
القبس
وأجمَعتْ عليه الأمةُ ، لم يُتْكِرْ ذلك منهم إلا الرافضةُ ، وليس لها مذهبٌ
يُعْتَبَرُ، ولا خلافٌ يُعْتَدُّ به، ولا جماعةٌ يُلْتَفَتُ إليها .
(١) الروافض: قوم من الشيعة ؛ سموا بذلك لأنهم تركوازيد بن على، قال الأصمعى : كانوا بايعوه ثم قالوا
له : ابرأ من الشيخين نقاتل معك. فأبى وقال: كانا وزيرى جدى فلا أبرأ منهما. فرفضوه وارفَضُّوا عنه
فسموا رافضة. لسان العرب (رف ض)، وينظر مقالات الإسلاميين ٨٨/١، ٨٩.
١٤٩

الموطأ
التمهيد عبدِ الرزاقٍ ، عمرُ بنُ الخطابِ، وعلىٌّ بن أبى طالبٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ،
وسعدُ بنُّ أبى وقاصٍ ، وابنُّ مسعودٍ ، وابنُ عمرٌ ، وابنُ عباسٍ ، وأبو مسعودٍ ، وأنسُ
ابنُ مالكِ، والبراءُ بنُ عازبٍ، وحذيفةُ بنُ اليَمانِ، والمغيرةُ، وسليمانُ ، وبلالٌ،
وخُزَيمةُ بنُ ثابتٍ ، وعمرُو بنُّ أميةَ، وعبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ جَزْءٍ(١) الزّبيديّ(٢)،
وأبو أيوبَ، وجريرٌ، وأبو موسى، وعمارٌ، وسهلُ بنُ سعدٍ، وأبو هريرةَ(١) .
ولم يُروَ عن غيرِهم منهم خلافٌ ، إلا شىءٌ لا يثبُتُ عن عائشةَ، وابنٍ
عباسٍ، وأبى هريرةً(٤) .
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا ( ابنُ مَخْلدٍْ)، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى
شيبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ - يعنى عبدَ اللهِ بنَ إدريسَ الأودىَّ(١) - عن فِطْرٍ،
قال : قلتُ لعطاءٍ : إن عكرمةً يقولُ: قال ابنُ عباسٍ : سبق الكتابُ الخُفَّين . قال
عطاءٌ: كَذَب عكرمةُ ، أنا رأيتُ ابنَ عباسٍ يمسَحُ عليهما(١).
القبس
(١) فى النسخ ((جرير)). وينظر الاستيعاب ٨٨٣/٣، وتهذيب الكمال ٣٩٢/١٤.
(٢) فى النسخ: ((الزبيرى))، وفى حاشية ى: ((الزيدى)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق ( ٧٣٨، ٧٣٩، ٧٥٥، ٧٦٠، ٧٦٤، ٧٧٢)، ومصنف ابن أبى
شيبة ١٨٠/١ - ١٨٤، والأوسط لابن المنذر ٤٣٠/١ - ٤٣٢.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٦٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٨٥/١، ١٨٦.
(٥ - ٥) فى النسخ: ((نعيم بن مخلد))، والمثبت موافق لنسخة فى حاشية المطبوعة ، وينظر سير
أعلام النبلاء ٢٨٥/١٣ .
(٦) فى النسخ: (الأزدى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/١٤.
(٧) ابن أبى شيبة ١٨٦/١.
١٥٠

الموطأ
وروَى أبو زُرعةً بن١ُّ عمرو بنٍ جريرٍ، عن أبى هريرةَ ، أنه كان يمسحُ على التمهيد
◌ُقِّيه، ويقولُ: قال رسولُ اللهِ وَآلِهِ: ((إذا أدخل أحدُ كم رِجلیه فى خُفِيه وهما
طاهرتان ، فلیمسخ عليهما))(٢) .
وذکر الأثرمُ قال : سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ - یعنی أحمد بن حنبل - یقولُ فیمَن
تأوَّل: إنه لا بأسَ أن يُصلَّى خلفَه إذا كان لتأويله وجةٌ فى السنةِ . وقال أبو عبدِ اللهِ :
أرأيت لو أن رجلًا لم تَرَ المسح على الخُفَّین ، فقد كان مالكٌ لا يَى المسح على
الخُفَّين فى الحضرِ ، لا ينبغِى أن يُصلَّى خلفَه؟ قال: بلى. ثم قال: لو أنَّك لم تَرَ
أن تمسَحَ، وصلَّى بك رجلٌ يرى المسح، ألم تكنْ تصلّى خلفَه؟ ثم قال : لو أن
رجلًا لم يَرَ الوضوءَ من الدمِ الخارجِ من الجسدِ ثم صلَّى ، ألم تصلِّ خلفَه ؟ ثم
قال : نحنُ نرَى الوضوءَ من الدمِ ، أفلا نصلَّى خلفَ سعيدِ بنِ المسيَّبِ ومالكِ
ممَّن سهَّل الوضوءَ من الدمِ؟ قال: بلى نصلّى. ثم قال: قد رُوِى عن أبى هريرةً
أنه لا يمسَحُ، وعن ابنِ عباسٍ، وعائشةً، وأبى أيوبَ. قيل لأبي عبدِ اللهِ :
فإن قال رجلٌ: أنا أذهبُ إلى حديثٍ أبى أيوبَ: حُبُّب إلىَّ الغَسلُ(١).
قال: ("نحنُ لا نذهبُُ) إلى قول أبى أيوبَ، ولكن لو ذهَب إليه ذاهبٌ
صلَّينا خلفَه. قال: إلا أن يتركَ رجلٌ المسح من أهلِ البدع من الرافضةِ الذين
القبس
(١) فى النسخ: ((عن). وتقدم فى ص ١٤٨.
(٢) ابن أبى شيبة ١٧٩/١، ١٨٣ من طريق أبى زرعة به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٩)، وابن أبى شيبة ١٧٦/١، وأحمد ٥٤٩/٣٨ (٢٣٥٧٤).
(٤ - ٤) فى ى: ((نحب أن لا يذهب)).
١٥١

الموطأ
التمهيد لا يمسحون وما أشبهَهم(١) ، فهذا لا نصلِّی خلفَه .
أُخبرنا خلفُ بنُ سعیدٍ ، قال: حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن علىٍّ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا
عبدُ الرزاقٍ ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أن ابنَ
عمرَ رأى سعد بن أبى وقاصٍ يمسحُ على خُفَّيه فأنكر ذلك عبدُ اللهِ ، فقال سعدٌ :
إن عبد الله أنگر علی أن امسح علی خُفِّئ . فقال عمر: لا يختلجنَّ فی نفسٍ
رجلٍ مسلم أن يتوضأُ على خُفَّيه وإن جاء من الغائطِ (١).
قال: وأخبرنا معمرٌ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أن
عمرَ قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ: عمَّك أعلمُ منك - يعنى سعدَ بنَ أبى وقاصٍ - إذا
أدخَلتَ رِجَلَيك فى الخُفَّين وهما طاهرتان فامسَحْ عليهما وإن جئتَ من
(٣)
الغائط
قال : وأخبرنا ابنُ جريج، قال : أخبرنى نافعٌ، عن ابنٍ عمرَ ، قال : أنكَرتُ
على سعدِ بنِ أبى وقاصٍ وهو أميرٌ بالكوفةِ المسح على الخُفَّين، فقال: أوَ علىَّ
فى ذلك بأسّ ؟ وهو مقيمٌ بالكوفةِ ، قال عبدُ اللهِ : فلما قال ذلك عرفتُ أنه يعلَمُ
من ذلك ما لا أعلمُ، فلم أرجِئْ إليه شيئًا، فلما التقينا عندَ عمرَ ( قال سعدٌ":
القبس
(١) فى م: ((أشبهه)).
(٢) عبد الرزاق (٧٦٠).
(٣) عبد الرزاق (٧٦١).
(٤ - ٤) فى ى: ((فقال).
١٥٢

الموطأ
استفتِ أباك فيما أنكَرتَ علىَّ فى شأنِ الخُفَّين . فقلتُ له: أرأيتَ أحدنا إذا توضَّأ التمهيد
وفى رِجَلَيه الخُفَّان، فى ذلك بأسٌ أن يمسَحَ عليهما؟ فقال عمرُ: لا . فقلتُ :
وإن ذهَب أحدُنا إلى الغائطِ ليس عليه فى ذلك بأس أن يمسح عليهما؟ قال ابنُ
جريجٍ : وأخبرنا أبو الزبيرِ قال : سمِعتُ ابنَ عمرَ يُحدثُ بمثلٍ حديثٍ نافعٍ إِيَّى .
وزاد عن عمرَ: إذا أدخَلتَ رجلَيك فيهما وأنت طاهرٌ(١).
وكان ابنُّ عمرَ یُفتی بذلك ویعمَلُ به إلى أن مات ، من رواية مالك، عن
نافعٍ، عنه (١) . ومن رواية ابنٍ جريجٍ ومعمرٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سالمٍ عنه (٢).
ولا أعلمُ فى الصحابةِ مخالفًا ، إلا شىءٌ لا يصحُّ عن عائشةَ، وابنِ عباسٍ، وأبى
هريرةَ، وقد رُوِى عنهم من وجوهٍ خلافُه فى المسح على الخُفِّين. وكذلك لا
أعلمُ فى التابعين أحدًا ينكِرُ ذلك، ولا فى فقهاءِ المسلمين ، إلا روايةً جاءت عن
مالكٍ ، والرواياتُ الصحاحُ عنه بخلافِه، وهى منكرةً يدفعُها ((موَطّؤْه)) وأُصولُ
مذهبه .
أخبرنا عبدُ اللهِ، "قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا وكيعُ، قال: حدَّثنا بُكيرُ بنُ
عامٍ، "عن ابنٍ أبى نُعُمْ)، عن المغيرة بن شعبةً، قال: كنتُ مع النبىِّ ◌َّټ فى
القبس
(١) عبد الرزاق (٧٦٢).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٧١، ٧٢).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ( ٧٦٦، ٧٦٧) عن ابن جريج ومعمر به.
(٤ - ٤) سقط من النسخ، وتقدم هذا الإسناد على الصواب ص١٤٦، ١٤٧، وسيأتى فى الصفحة القادمة.
(٥ - ٥) فى النسخ: ((ابن أبى نعيم)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٢٤٠.
١٥٣

الموطأ
التمهيد سفرٍ، فقضى حاجته، وتوضَّأ ومسح على خُقَّيه، قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، نَسِيتَ ؟
قال: ((بل أنتِ نَسِيتَ، بهذا أمَرنى ربِّى))(١).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
احمدَ ، قال: حدّثنی ابی ، قال : حدثنا محمدُ بنُ عبیدٍ ، قال: حدثنا بُکیڑٌ،
عن(٢) عبد الرحمنِ، "عن ابنٍ أبى نُغم٣)، قال: حدَّثنا المغيرةُ بنُ شعبةً، أنه
سافَر مع رسولِ اللهِ فَ لِّ. فذكَر الحديثَ وفيه: وتوضَّأ، ومسَح على خُقَّيه.
فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ ، نَسِيتَ؛ لم تخلَعْ خُفَّيك. قال: ((كلا ، بل أنت نَسِيتَ ،
بهذا أمَرنى ربِّى)) (١). وقد احتجّ بعضُ مَن لم يَرَ المسح فى الحضرِ بحديثٍ شُريحٍ
ابنِ هانىٍّ، أنه سأل عائشةَ عن المسح على الخُفَّين، فقالت له: سَلْ عليًّا ، فإنه
كان يغزُو مع رسولِ اللهِ وَله. ولم يُنعمِ النظرَ مَن احتجّ بهذا أو سامح نفسه فى
احتجاجِه ببعضِ الحديثِ وتَرْكِ بعضِه. وفى هذا الحديثِ المسح بالحضرِ
والسفرٍ، والتوقيتُ فى ذلك أيضًا ، فكيف يسوعُ لعاقلٍ أن يحتجّ بحديثٍ موضعُ
القبس
وقد اخْتَلَفَتِ ("الروايةُ على°) مالكِ رحِمَه اللهُ فيها ، وأشدُّ ما رُوِىَ عنه قولُه : إنى
أقولُ اليومَ مقالةً ما قلتُها قبلُ فى ملاَّ من الناسِ: أقام رسولُ اللَّهِ وَّهِ بِالمدينةِ
والخلفاءُ بعده قريبًا من أربعين سنةً ، ما مسح منهم أحدٌ علی الخُفَّین. وقد ثبت عن
(١) أحمد ١٥٩/٣٠ (١٨٢٢٠).
(٢) فى النسخ: (( بن)).
(٣ - ٣) فى النسخ: ((ابن أبى نعيم)).
(٤) أحمد ٧٧/٣٠ (١٨١٤٥)، وأخرجه البيهقى ٢٧١/١، ٢٧٢ من طريق محمد بن عبيد به.
(٥ - ٥) فى ج، م: ((الروايات عن)).
١٥٤

الموطأ
التمهيد
الحجّة منه علیه لا له ؟!
أُخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ، حدَّثنا قاسمٌ ، حدثنا بکرُ بنُ حمادٍ ، حدَّثنا
مسددٌ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةً، عن الحكم، عن القاسمِ بنِ
مُخَيمِرةَ ، عن شُريح بنِ هانئٍّ ، قال: سألتُ عائشةَ رضِى اللهُ عنها عن المسحِ
على الخُفِّينِ، فقالت : اسألوا علىَّ بن أبى طالبٍ ، فإنه كان يغزُو مع رسولِ اللهِ
لَّهِ. فسألتُه فقال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ثلاثةَ أيام بلياليهنَّ للمسافرِ، ويومًا
:
وليلةً للمقيمِ))(٢).
وكذلك رواه أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن الحكم بهذا الإسنادِ
مرفوعًا(١). وكذلك رواه المقدامُ بنُ شُريح، عن أبيه مرفوعًا (٩) . ومَن رفَعه أحفظُ
النبيِّ وَّ أنه قال: ((يمسَحُ المسافرُ ثلاثةَ أيامٍ ولياليّهنَّ، والمقيمُ يومًا وليلةً)). القبس
ثبوتًا لا شكَّ فيه، وسُئلتْ عائشةُ عن المسح على الخُفَّينِ، فأحالت على
علىَّ بنِ أبى طالبٍ، فأسنَد الحديثَ إلى رسولِ اللَّهِ وَلِّ، بالتوقيتِ
للمسافرِ والمقيمِ كما تقدَّم. ومَن نظَر إلى مقاطِعِ الشريعةِ وقوانينها، لم
(١) فى النسخ: ((بن). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٧/ ١١٤.
(٢) أخرجه أبو عوانة (٧٢٤)، وابن المنذر فى الأوسط (٤٣٥) من طريق مسدد به ، وأخرجه ابن حبان
(١٣٣١) من طريق يحيى به، وأخرجه ابن ماجه (٥٥٢)، والخطيب ١١/ ٢٤٦، ٢٤٧ من طريق شعبة
به .
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٨/٢ (٩٠٦)، ومسلم (٢٧٦)، والنسائى (١٢٩) من طريق أبى معاوية به .
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ٢٦١، ٢٦٢ (٩٤٩)، والبغوى فى الجعديات (٢٣٠٢) من طريق المقدام به .
(٥) فى ج، م: ( قرائنها )).
١٥٥

الموطأ
التمهيد وأثبتُ وأرفعُ ممَّن وقَفه، على أن توقيفَه عندِى قُتْيا به واستعمالٌ له، فكيف
یکونُ قدحًا فیه ؟
وحدَّثنا خالدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال:
حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا
أبو نُعيم، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ أبى إسحاقَ، عن أبى إسحاقَ، عن
أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أن ابنَ عمرَ قال: لا يحيكَنَّ فى صدرٍ
امرىٌّ المسح على الخُفَّين وإن جاء من الغائطِ ، فإنى كنتُ من أشدِّ الناسِ فی
المسحِ .
. (٢)
القبس يَستَبَعِدِ المسح على الخُفَّيْنِ، ولم يشكَّ أن وضعَ شَطرِ الصلاةِ للمسافرِ
وإباحةَ الفطرِ للمسافرِ أعظمُ فى الرخصةِ من المسح على الخفين ؛ لِما فى
نَزْعِهما من المشقةِ وتَكَلَّفِ الوضوءِ على الرّجلين، والشُّقَّةُ بعيدةٌ، والسيرُ
مُتَّصِلٌ، وقد قال مالكٌ: لا توقيتَ على المسافرِ، ومسحُه على الخُفَّينِ جائزٌ
أبدًاً) دائمًا ما لم يقَعْ فى جنابةٍ. وهذا مأخوذٌ من النظرِ لا من الأثرِ، والنظرُ
الذى اقتَضَى جوازَ المسحِ للمسافرِ من غيرِ توقيتٍ يُبيحُه للمقيم؛ لأنه قد
يَستغرقُ شُغْلُه نهارَه كلَّه.
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) سقط من : ج .
(٣) فى ج: ((للصائم)).
(٤) سقط من: ج، م .
١٥٦

الموطأ
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: وحدَّثنی
عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ،
عن أسامةَ بنِ زيدٍ، أن النبيَّ مَّ دخَل دارَ رجلٍ فتوضَّأُ ومسَح على
خُفَّيه(١) .
قال ابنُ وضاحٍ : قلتُ لأبى علىِّ عبدِ العزيزِ بنِ عمرانَ بنِ مِقْلاصٍ : أمَسَحَ
رسولُ اللهِ إِ لِّ على خُفَّيه فى الحضرِ؟ قال: نعم. ثم حدَّثنى بهذا الحديثِ،
عن الشافعى ، عن عبدِ اللهِ بنِ نافع پاسنادٍ مثله. قال ابن وضاح : وقال لی أبو
مصعب : دارَ رجلٍ بالمدينةِ . وقال لى زيدُ بنُ بشرٍ، عن ابنٍ وهبٍ : قد مسَح
رسولُ اللهِ وَ ﴿ بالسفرِ والحضرِ.
وقد يفوتُه بنزعِ الخُفِّينِ من أمرِه أعظمُ (١ مما يفوتُ المسافر لو نزعهما، لكنه فى القبس
آخرِ نهارِه يَرجعُ إلى قرارِهِ، ويأوى إلى سَكَنِهِ ، فيَشُقُّ عليه حبْسُ الخُفَّينِ فضلًا عن أن
يَنْزِعَهما؛ فلأجلِ هذا قلنا أن الصحيح جوازُ المسحِ مؤقتًا، على ما جاء فى حديثٍ
(٤)
علىّ بن أبى طالبٍ.
(١) أخرجه الشافعى ٣٢/١ - ومن طريقه البيهقى فى المعرفة (٤١٢) - والحاكم ١٥١/١ من طريق
عبد الله بن نافع به، وأخرجه الحاكم ١/ ١٥١، والبيهقى فى المعرفة (٤١٤) من طريق داود بن قيس
به .
(٢) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) سقط من : م .
(٤) سقط من : ج ، م .
١٥٧

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : حديثُ ابنِ نافعِ هذا معروفٌ عندَ أهلِ المدينةِ ومصرَ ، روَاه
ثقاتُ الفقهاءِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ نصرٍ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ ، وخلفُ بنُ
أحمدَ ، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بنُ مطرّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ وسعيدُ بنُ
خُمَيْرٍ (١) ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحكم ، قال : أنبأنا عبدُ اللهِ بنُ
نافعٍ، قال : أنبأنا داودُ بنُ قيسٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن
أسامةَ بنِ زيدٍ، قال: دخَل رسولُ اللهِ وَهِ الأُسوافَ(١)، فذهَب لحاجتِه ثم
خرَج . قال أسامةُ: فسألتُ بلالاً: ما صنَع؟ قال: ذهَب النبيُّ ◌َ ﴾ لحاجته ، ثم
توضَّأ فغسَل وجهه ويديه، ومسَح برأسِه، ومسح على الخُفَّين .
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم : هذا صحيحٌ فى المسحِ بالحضرِ ،
والأسوافُ موضعٌ بالمدينةِ(٣) .
وأخبرنى عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ
الكِنانىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
إبراهيمَ دُحيمٌ وسليمانُ بنُ داودَ، عن ابنِ نافعٍ، عن داودَ بنِ قیسٍ،
القبس
(١) فى النسخ: ((جبير)). وينظر تاريخ علماء الأندلس ص ١٦٣، وجذوة المقتبس ص ٢٣٠، ووقع
فى بغية الملتمس ص ٣٠٨: سعيد بن حمير.
(٢) الأسواف: هو اسم لحرم المدينة الذى حرَّمه رسول الله ◌َ﴾. النهاية ٤٢٢/٢.
(٣) أخرجه ابن خزيمة (١٨٥)، والبيهقى ٢٧٤/١، ٢٧٥ من طريق محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم به .
١٥٨

الموطأ
عن زيد بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ. فذكّر التمهيد
الحديثَ مثلَه سواءً(١) .
وأخبرنا أحمدُ بنُّ قاسم ويَعيشُ بنُّ سعيدٍ ، قالا : حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً ،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ بنِ مِرداسٍ ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ،
حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ نافع ، عن داود بنِ قیسٍ ، عن زيد بن أسلم، عن عطاءِ بنِ
يسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ قال: دخَل رسولُ اللهِ وَّهِ وبلالٌ الأسوافَ . قال:
فذهَب لحاجتِه، ثم خرَجا . قال أسامةُ : فسألتُ بلالًا: ما صنَع؟ فقال بلالٌ:
ذهَب عليه السلامُ لحاجتِهِ، ثم توضّأ، فغسَل وجهه ويديه، ومسح برأسِه،
ومسَح الخُفَّين(١) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا
ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو خيثمةَ، قال: حدَّثنا عيسى بنُّ يونسَ، عن
الأعمشِ، عن أبى وائلٍ، عن حذيفةَ بنِ اليمانِ ، قال: كنتُ أمشِى مع النبىّ
ونَ﴿ بالمدينةِ، فانتهى إلى سُباطةٍ قومٍ، فبالَ قائمًا فتنحّيتُ ، فدعَانی فجِئتُ ،
فأُتى بماءٍ فتوضَّأ ومسح على الخُقَّين(٣).
قال ابنُ وضاحٍ: هكذا قال عيسى بنُ يونسَ : بالمدينةِ . وخالفه أصحابُ
القبس
(١) النسائى (١٢٠).
(٢) أخرجه ابن خزيمة (١٨٥) عن يونس به.
(٣) أخرجه النسائى (١٨)، وابن الجارود (٣٦) من طريق عيسى بن يونس به.
١٥٩

الموطأ
:
التمهيد الأعمشِ؛ أبو معاويةً(١)، ووكيعٌ(٢)، وسفيانُ(٣)، وجريرٌ، لا يقولون(٤) .
-
بالمدينة .
قال ابنُ وضاحٍ: والسُّباطةُ المَزبلةُ ، والمزابلُ لا تكونُ إلا فى الحضرِ ، واللهُ
أعلمُ .
قال أبو عمرَ : عيسى بنُ يونسَ ثقةٌ حافظً لیس یروِیه غيرُه، وقد زاد
ما °ُخَلَّ به) غيره، وزيادةُ مثله واجبٌ قبولُها ، وليس فى الأصولِ ما يدفعُ ما
جاء به ، بل الناسُ عليه .
واختلف الفقهاءُ فى كيفيةِ المسح على الخُفَّين ؛ فقال مالكٌ، والشافعى:
يمسحُ ظهورَهما وبطونَهما. وهو قولُ ابنِ عمرَ، وابنٍ شهابٍ.
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال لى نافعٌ: رأيتُ ابنَ عمرَ
يمسح على ظهورهما وبطونهما .
القبس
(١) أخرجه أبو عوانة (٤٩٩، ٥٠٣) من طريق أبى معاوية به .
(٢) أخرجه الترمذى (١٣)، وابن ماجه (٣٠٥)، وابن خزيمة (٦١) من طريق وكيع به.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧٥١)، وأبو عوانة (٥٠٢) من طريق الثورى به، وأخرجه الحميدى
(٤٤٢)، وابن ماجه (٥٤٤) مِن طريق ابن عيينة به .
(٤) فى ى: ((يقولان)).
(٥ - ٥) فى م: «حذفه).
(٦) عبد الرزاق (٨٥٥). ووقع عنده: ((عطاء». بدلا من: ((نافع)).
١٦٠