النص المفهرس

صفحات 401-420

جامعُ غسلِ الجنابةِ
الموطأ
١١٦ - حدَّثنى يحيى، عن مالك، عن نافعٍ، أن عبد الله بن عمرَ
كان يقولُ: لا بأسَ أن يُغْتسَلَ بفضلِ المرأةِ، مالم تكنْ حائضًا أو جُنُبًا .
الاستذكار
بابُ جامعٍ غسلِ الجنابةِ
مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: لا بأسَ أن يغتسِلَ
الرجلُ(١) بِفَضلِ المرأةِ، ما لم تَكُنْ حائضًا أو محًُ(٧) .
قال أبو عمرَ: هذا معنَى اختلفت فيه الآثارُ عن السلَفِ، وتنازَع فيه علماءُ
الأمصارِ.
(٣
ورُوِى مثلُ قولِ ابنِ عمرَ عن الشعبىِّ والحسنِ البصرىِّ ؛ قال الحسنُ : لا
بأسَ بفَضلِ شرابِ الحائضِ. وكرِهِ فَضلَ وَضوئها، رواه مُشیم وغيرُه عن
يونسَ، عن الحسنِ. وقال إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ : سألتُ الشعبىَّ عن فضلٍ
وَضوءِ الحائضِ والجنُبِ ، فنهانا أن نتوضاً به . وبه قال الأوزاعىُّ.
قال الوليدُ بنُ مسلم: سمِعتُ أبا عمرٍو الأوزاعىَّ يقولُ: لا بأسَ بفَضلِ
وَضوءِ المرأةِ ، إلا أن تكونَ حائضًا أو جُنُبًا .
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) الموطأُ برواية محمد بن الحسن (٨٩)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١٤٢)، وأخرجه الشافعى
فى الأم ٢٤٧/٧، وعبد الرزاق (٣٩٤)، وابن المنذر (٢٠٤) ، والبيهقى فى المعرفة (٢٩٧) من طريق
مالك به .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
٤٠١
( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/٣ )

الموطأ
الاستذكار
قال الوليدُ : وقال مالكٌ والليثُ بنُ سعدٍ: يتوضأُ به إذا لم يجِدْ غيرَه ولا
یتیممُ .
وفى هذه المسألةِ للسلفِ خمسةُ أقوالٍ ؛ أحدُها : قولُ ابنِ عمرَ هذا . وبه
قال الأوزاعىُّ، والحسنُ، والشعبىُّ. والثانى: الكراهةُ أن يتوضأَ الرجلُ بفضلِ
المرأةِ، وأن تتوضأ المرأةُ بفَضلِ الرجلِ . رواه داودُ بنُ عبدِ اللهِ الأُؤدیُّ، عن
مُحميدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ الحِمْيَرِىِّ، قال: لِقِيتُ رجلًا صحِب النبىّ وَلِ كما(١)
صحِبه أبو هريرةَ أربعَ سنينَ، فقال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((لا يغتسِلُ الرجلُ
بفَضلِ المرأةِ ، ولا تغتسِلُ المرأةُ بفَضْلِهِ ».
هکذا رواه أبو خيثمةً زهیرُ بنُ معاویةً ، عن داود بن عبد الله الأۉدئِّ، عن
محُميدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ الحِغيرِىِّ(٢) .
ورواه أبو عوانةً، عن داودَ الأُؤْدىِّ، عن حميدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ الحِمْیَریِّ،
عن أبى هريرةَ، فأخطأ فيه(٣) .
وروَى عبدُ العزيزِ بنُّ المختارِ، عن عاصمِ الأحولِ، عن عبدِ اللهِ بنِ
سَرْجِسَ، أن النبيَّ وَّهِ نهَى أن يتوضأُ الرجلُ بفَضْلِ المرأةِ، والمرأةُ بِفَضلٍ
القبس
(١) فى م: ((ما)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٣/٢٨ (١٧٠١١)، وأبو داود (٨١)، والبيهقى ١٩٠/١ من طريق زهير بن
معاوية به .
(٣) أخرجه أحمد ٢٢٤/٢٨ (١٧٠١٢)، وأبو داود (٨١)، والنسائى (٢٣٨)، والطحاوى ٢٤/١
من طريق أبى عوانة مثل رواية زهير بن معاوية سواء، فلعل المصنف وقعت له رواية أخرى عن أبى
عوانة .
٤٠٢

الموطأ
الرجلِ، ولكن ليشرَعا جميعًا (١).
الاستذكار
وقد روَى سليمانُ التيمىُّ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه
نهَى أَن يَغْتسِلَ الرجلُ والمرأةُ مِن إناءٍ واحدٍ .
والقولُ الثالثُ : الكراهةُ فى أن يتوضأَ الرجلُ بفَضلِ طَهورِ المرأةِ ،
والترخيصُ فى أن تتوضأً(٢) المرآةُ بفضلٍ طَهورٍ(٢) الرجلِ.
ورواه شعبة، عن عاصم الأحول، عن عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ، عن النبيِّ
وَله(١٩) . ورواه سليمان التيميُ ، عن أبى حاجبٍ ، عن رجلٍ مِن أصحاب النبيِّ،
عن النبيِّ وَلَهُ). ورواه شعبةُ، عن عاصمِ الأحولِ، وهو عاصمُ بنُ سليمانَ،
(٦)
عن أبى حاجبٍ، عن الحكمِ الغِفَارىِّ، عن النبيِّ وٍَّ(١).
واسمُ أبى حاجبٍ سَوادةُ بنُ عاصم. وهو قولُ الحسنِ، وسعيدِ بنِ
المسيَّبِ . رواه قتادةُ عنهماً(٧) .
القبس
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٧٤) من طريق عبد العزيز بن المختار به.
(٢) فى ص، م: ((تتطهر)).
(٣) فى الأصل: ((وضوء)).
(٤) أخرجه الدارقطنى ١/ ١١٧، والبيهقى ١٩٢/١ من طريق شعبة به موقوفا، وينظر علل الترمذى
الكبير ١/ ٤٠.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٣/١، وأحمد ٢٥٢/٣٤ (٢٠٦٥٥)، والترمذى (٦٣) من طريق
سلیمان التیمی به .
(٦) أخرجه أحمد ٤٠٥/٢٩ (١٧٨٦٣)، وأبو داود (٨٢)، والترمذى (٦٤)، والنسائى (٣٤٢)،
وابن ماجه (٣٧٣) من طريق شعبة به .
(٧) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٥)، وابن أبى شيبة ٣٤/١ من طريق قتادة.
٤٠٣

الموطأ
وروَى الوليدُ بنُّ مسلم ، قال: أخبرَنى سالمٌ، أنه سمِع الحسنَ يقولُ : أكرَهُ
الاستذكار
الوضوءَ بفضلٍ المرأةِ ، حائضًا كانت أو غيرَ حائضٍ .
والقولُ الرابعُ: أنهما إذا شرَعا جميعًا فى التطهُّرِ فلا بأسَ به، وإذا
خَلَت المرأةُ بالطَّهورِ ، فلا خيرَ فى أن يتوضأ بفضلٍ طَهورِها. رُوِى ذلك
عن جويريةَ زوج النبيِّ عليه السلامُ. ورَواه الشيبانىُّ، عن عكرمةَ. ورَواه
الأوزاعى، عن عطاءٍ. وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ؛ قال الأثرم: قلتُ لأبى
عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبلٍ -: فَضلُ وَضوءِ المرأةِ؟ فقال: إذا خلَت
به فلا(١) يتوضأَ منه، إنما الذى رُخّص فيه أن يتوضأ معًا جميعًا. وذكّر
حديثَ الحكمِ بنِ عمرٍو الغِفارِىِّ، فقال: هو تَرجِعُ إلى أن الكراهةَ إذا خلت به
المرأةُ . قيل له : فالمرأةُ تتوضأُ بفَضلِ الرجلِ ؟ فقال: أما الرجلُ فلا بأسَ به،
وإنما ◌ُرِهت المرأةُ .
وجاء عن عطاءٍ ، أنه قال: لا يصلُحُ للرجلِ أن يغتسِلَ بماءٍ اغتسَلت منه(١)
المرأةُ ، إلا أن يشرَعا فيه جميعًا .
ذكره دُحَيمٌ ، عن محمدِ بنِ شعيبٍ ، عن الأوزاعيّ ومعاويةَ بنِ سلامٍ، عن
عطاءٍ .
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى ص، م: (( به)).
٤٠٤

الموطأ
(١ وذكَّر عن١ مُبيدِ اللهِ بن موسى، عن زكريا، عن الشعبىِّ، قال: لا يغتسِلُ الاستذكار
الرجلانِ جميعًا (١) إذا أجنبًا، والرجلُ والمرأةُ يغتسلان جميعًا. وهذا غريبٌ عجيبٌ.
والقولُ الخامسُ : أنه لا بأسَ أن يتطهّرَ كلُّ واحدٍ منهما بفضلٍ طَهورِ
صاحبه، شرَعَا جميعًا ، أو خلا كلُّ واحدٍ منهما به .
وعلى هذا القولِ فقهاءُ الأمصارِ وجمهورُ العلماءِ، والآثارُ فى معناه متواترةٌ ؛
فمنها حديثُ ابنِ عباسٍ، أن امرأةً مِن نساء النبيِّ وَ لِّ اغتسَلت من الجنابةِ،
فرأى رسولُ اللهِ أن يغتسِلَ مِن فضلِها ، فأخبرته أنها اغتسَلت منه، فقال رسولُ
اللهِ وَهِ: ((الماءُ لا ينجِّسُه شىءٌ))(١).
رُوى عن(٤) عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، مِن طرقٍ كثيرةٍ ؛ فمنهم مَن يجعَلُهُ عن
ابنِ عباسٍ، عن ميمونةً. ومنهم مَن قال فيه: بعضٍ أزواجِ النبىِّ مَّد .
وروى ابنُّ عیینً ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن أبی الشَّغثاءِ جابٍ بنِ زیدٍ ، عن ابنِ
عباس، أن ميمونةَ أخبرته أنها كانت تغتسِلُ هى والنبىُ وَل ◌ِ مِن إناءٍ واحدٍ ، هو
الفَرَقُ، مِن الجنابةِ "(١).
القبس
(١ - ١) فى ص، م: ((ذكره)).
(٢) ليس فى: الأصل، ص.
(٣) تقدم فى ٥١٣/٢، ٥١٤، ٠٥٢٧
(٤) سقط من: ص، م.
(٥ - ٥) فى الأصل: (( ..... عائشة)).
(٦) أخرجه مسلم (٣٢٢)، والترمذى (٦٢)، والنسائى (٢٣٦)، وابن ماجه (٣٧٧) من طريق ابن
عيينة .
٤٠٥

الموطأ
الاستذكار
وحديثُ القاسم بنِ محمدٍ ، عن عائشةً أنها كانت تغتسِلُ هى ورسولُ
اللهِ وَ ﴿ مِن إناءٍ واحدٍ، وهو الفَرَقُ، من الجنابةِ ) .
ولحديثٍ عائشةَ طرقٌ متواترةٌ ؛ منهم مَن يقولُ فيه : يشرَعان فيه جميعًا .
ومنهم من يقول فيه : وهما ◌ُنُبانٍ .
ورُوِى أيضًا حديثُ عائشةَ، مِن طريقِ سعيدِ بنِ المسيّبِ، وعكرمةً،
ومُعاذةَ العدويةِ ، كلَّهم عن عائشةَ بمعنَّى واحدٍ (١).
وروَى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أمّ سلمةَ مثلَه، قالت : كنتُ أغتسلُ
أنا ورسولُ اللهِ وَ لّهِ مِن إناءٍ واحدٍ مِن الجنابةِ(١).
ورُوِى مِن حديثٍ علىٌّ بنِ أبى طالبٍ ، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، وأنسٍ بنِ مالكٍ،
أن رسولَ اللهِ وَ لَهِ كان يغتسِلُ هو و (أهلُه - أو" بعضُ نسائِه - مِن إناءٍ واحدٍ ).
ورُوِى عن أمِّ صُبيَّةَ الجُهَنيَّةِ، وهى خَوْلةُ بنتُ قيسٍ ، أنها قالت : اختلفَت
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، م. والحديث تقدم فى ص ٢٩٧ .
(٢) حديث معاذة عن عائشة أخرجه الحميدى (١٦٨)، وأحمد ٢٤٦/٤١ (٢٤٧٢٣) ، ومسلم
(٤٦/٣٢١)، والنسائى (٢٣٩). وحديث عكرمة عن عائشة أخرجه أحمد ٢٥٤/٤٣
(٢٦١٧٧)، وأبو يعلى (٤٨٧٢)، والطحاوى ٢٥/١ . وحديث سعيد بن المسيب عن عائشة
أخرجه الطبرانى فى الصغير ١١٩/٢، ١٢٠، وابن عدى فى الكامل ١١٨٤/٣.
(٣) أخرجه أحمد ٣٠٤/٤٤ (٢٦٧١٢) من طريق أبى سلمة به .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
(٥) حديث على أخرجه أحمد ١٤/٢ (٥٧٢)، وابن ماجه (٣٧٥) من حديث على، وأخرجه ابن
ماجه (٣٧٩) من حديث جابر، وأخرجه أحمد ١٥٦/١٩ (١٢١٠٥)، والبخارى (٢٦٤) من
حديث أنس .
٤٠٦

الموطأ
يدِى ويدُ رسولِ اللهِ وَّلهفى إناءٍ واحدٍ (١).
الاستذكار
ومِن حديثٍ أمّ هانىٍّ قالت: اغتسَل رسولُ اللهِ وَّهِ وميمونةُ مِن إناءٍ
(٢)
واحدٍ (١).
وقال ابنُ عمر وجابر: كان الرجال والنساءُ یتوضّئون مِن إناءٍ واحدٍ فی
زمنٍ رسولِ اللهِ آلِه .
وقال ابنُ عباسٍ : لا بأسَ أن تتوَضَّأَ بفَضْلِها وتتوَضَّأَ بِفَضْلِكَ . وكان يقولُ:
هن ألطَفُ بَنانًا وأطيبُ ريحًا .
وقال الزهرىُّ: توَضَّأْ بِفَضْلِها كما تتوَضَّأُ بِفَضْلِك.
وقال مالكٌ : لا بأسَ بذلك، حائضًا كانت أو جُنُبًا .
وقال الشافعىُّ: لا بأسَ أن يتوَضَّأَ بفَضْلِ الحائضِ والمُجُنُبِ؛ لأن النبيَّ وَّـ
اغتسَل هو وعائشةُ مِن إناءٍ واحدٍ، فكلُّ واحدٍ منهما مُغتسِلٌ بفَضْلٍ وَضوءِ
صاحبِه، وليست الحيضةُ فى اليدِ، وليس المؤمنُ بنَسٍ ، وإنما هو مُتَعَبَّدٌ بأن
يَمَسَّ الماءَ فى بعضٍ حالاتِهِ دونَ بعضٍ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٦٢٤/٤٤ (٢٧٠٦٧، ٢٧٠٦٨)، والبخارى فى الأدب المفرد (١٠٥٤)، وأبو
داود (٧٨)، وابن ماجه (٣٨٢) من حديث أم صبية به .
(٢) أخرجه أحمد ٤٦٥/٤٤ (٢٦٨٩٥)، والنسائى (٢٤٠)، وابن ماجه (٣٧٨).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
:
٤٠٧

١١٧ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بن عمرَ
الموطأ
كان يَعرَقُ فى الثوبِ وهو مُنُبٌ ثم يصلِی فيه .
١١٨ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرٌ
كان يَغْسِلُ جَواريِهِ رِجلَيهِ، ويُعطِينَه الخُمْرةَ وهن خُيَّصٌ.
الاستذكار
قال أبو عمر: فی حديث عائشةً وحديث(١) ميمونةً مِن نَقْلِ الحفاظِ ذِ كْرُ
الجنابةِ ، وهو قاطعٌ فى ردِّ قولٍ مَن قال: لا يُغْتسَلُ بفَضْلِ الحائضِ والمجُنُبِ .
وهو قولُ "فقهاءِ الحجازِ والعراقِ" .
وأما حديثُ مالكِ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يعرَقُ (١) فى الثوب
وهو مُجُنُّبٌ ، ثم يُصلِّى فيه(٤) .
وبه عن ابنِ عمرَ، أن جَوارِيَه كنَّ يغسِلْنَ رِجَلَيه، ويُعطِينَه الخُمْرةَ(٥)
وهنَّ حُيَّضّ (١) - فلا خلافَ بينَ العلماءِ فى طهارةٍ عَرقِ الجُنُبِ وعَرَقِ
الحائضِ .
القبس
(١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((الحجازيين والعراقيين)).
(٣) فى م: ((يعرف)).
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٨٢)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١٤١)، وأخرجه عبد الرزاق
(١٤٢٨)، وابن أبى شيبة ١/ ١٩١، والدارمى (١٠٧٠)، وابن المنذر (٧٤٦) من طريق مالك به .
(٥) الخمرة: هى مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه فى سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه
من النبات. النهاية ٧٧/٢.
(٦) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٧)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١٧٠) . وأخرجه
عبد الرزاق (١٢٥٥)، والدارمى (١١٠٠)، من طريق مالك به.
٤٠٨

قال يحيى : وسُئِل مالك عن رجل له نسوةٌ وجَوارٍ ، هل يَطَؤُّهن الموطأ
جميعًا قبلَ أنْ يَغْتَسِلَ؟ فقال: لا بأسَ بأَنْ يُصيبَ الرجلُ جارِيتَه [١٩ ظ]
قبلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فأمَّا النساءُ الحرائرُ، فيُكّرَهُ أَنْ يُصِيبَ الرجلُ المرأةَ
الحرةً فی یوم الأخرى ، فأمَّا أَن يُصيبَ الجاريةَ ثم يُصِيبَ الأخرى وهو
جنبٌ ، فلا بأسَ بذلك .
قال یحیی : وسُئِل مالك عن رجل جنب ، وُضع له مائٌ يَغتَسِلُ به ،
فسها ، فأدخل إِصْبَعَه فیه لِيَعْرِفَ حرَّ الماءِ من بردِه، قال مالك : إِن لم
يكنْ أَصاب إِصْبَعَه أَذًى، فلا أَرَى ذلك يُتَجِّسُ عليه الماءَ.
وقال أبو هريرةَ: قال لى (١) رسولُ اللهِ وَله: ((المؤمنُ ليس بنَجَسٍ)). الاستذكار
(٢)
وقالت عائشةُ: قال لى رسولُ اللهِ وَلِ: ((ناوِلينى الخُمْرةَ)). فقلتُ: إنى
حائض. فقال: ((إن خَيْضتك لیست فی یدِك))().
فدلَّ هذا على أن كلَّ عضوٍ منها ليس فيه نجاسةٌ فهو طاهرٌ.
وقد أجمعوا على جوازِ نكاح الكتابيةِ، وأن لا غُسلَ على زوجِها منها ، إلا
کما هو علیه مِن المسلمة . ومعلوم أنه لا يُؤْمَنُ علیه عَرَقُها معه ، وإذا لم یکنْ
عَرَقُ الكافرةِ نجسًا ، فعَرَقُ الجُنبِ أُحَرَى بذلك، وإنما النجاسةُ على ما قدَّمنا
القبس
(١) سقط من: ص، م.
(٢) أخرجه البخارى (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١).
(٣) سیأتی تخريجه ص ٤٧٢، ٤٧٣.
٤٠٩

الموطأ
الاستذكار ذكرَه مِن الأثفالِ الخارجةِ مِن السبيلَيْن، والمَيتاتِ. وأما البُصاقُ
والعَرَقُ "فطاهرٌ عندَ " الجميع نقلًا وعملًا، إلا شيئًا رُوِى عن سلمانَ لا وجه له
ولا يصِحُ عنه() .
وقد ثبت عن النبيِّ وَ لَّ أنه كان يبصُقُ فى ثوبِه ثم(٤) يصلِّى، وأمرَ المصلِّىَّ
أن يبصُقَ فى ثوبِه أو تحتَ قدمَيه، ولا يبصُقَ قُبالةً وجهِه إذا صلَّى (٥) .
والأمرُ فى هذا أوضحُ من أن يُحتاجَ فيه إلى أكثرَ مِن هذا؛ لأن العلماءَ
مجمِعون عليه . والحمدُ للهِ .
وهذا المعنى يقتضى معنى قولِ مالكٍ فى الجُنُبِ يُدخِلُ إصبَعَه فى الماءِ
ليعلم حرّه من برده . وقد مضی ذکرُ الماءِ وحُكمُ قليله و كثيره، فى ۇُرودِ
النجاسةِ عليه وورودِه عليها ، فلا وجه لإعادته وتكريره (٢).
وأما قولُ مالكِ فى رجلٍ له نسوةٌ: إنه لا بأسَ أن يطَأَ الرجلُ
جارِيتَه قبلَ أن يغتسِلَ، ويُكرّهُ له أن يطَأَّ المرأةَ الحرةَ فى يومٍ الأخرى.
القبس
(١) الأثفال جمع تُفل، وهو ما رسب خثارته وعلا صفوه من الأشياء كلها، وثفل كل شىء وثافله :
ما استقر تحته من کدره. اللسان (ٹ ف ل).
(٢ - ٢) فى ص: ((فطاهر عن))، وفى م: ((فظاهر عن)).
(٣) فى ص، م: ((عنده)).
(٤) فى ص، م: ((وهو)). وعليها فى الأصل إحالة وفى موضعها تآكل.
(٥) ينظر الموطأ (٤٥٩).
(٦ - ٦) تآكل فى: الأصل، وسقط من: م.
(٧) تقدم فى ٥٠٤/٢ وما بعدها.
٤١٠

الموطأ
فوجهُ ذلك أن الجوارىَ لا قَسْمَ لهن عليه، فله أن يطَأ جميعَهن إن الاستذكار
قدَر١) فى اليومِ والليلةِ.
وقد رُوِى عن النبيِّ بَّهِ، أنه طاف على نسائِه فى غسلٍ واحدٍ ). وهذا
معناه فى حينٍ قدومِه من سفرٍ أو نحوِهِ، فى وقتٍ ليس لواحدةٍ منهن يوم معينٌ
معلومٌ، فجمَعهن حينئذٍ ، ثم دارَ بالقِسمةِ عليهن بعدُ ، واللهُ أَعلَمُ ؛ لأنهن كُنَّ
حرائرَ، وسنتُه عليه السلامُ فيهن العدلُ فى القِسمةِ بينَهن، وألا يَمَسَّ الواحدةَفى
يوم الأخرى .
وهذا قولُ جماعة الفقهاءِ. وهو مروِىٌّ عن ابنِ عباسٍ وعطاءٍ . وژُوِى عن
عمرَ بنِ الخطابِ ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ فى الجُنُبِ: إذا أراد أن يعودَ توضَّأَ وُضوءَه
(٤)
للصلاةِ() .
وقال أحمدُ بنُ حنبل : إن تَوضَّأَ فهو أُعجَبُ إلىّ، فإن لم يفعَلْ فأرجو ألا
يكونَ به بأسٌ . وكذلك قال إسحاقُ ، إلا أنه قال: لا بدَّ مِن غَسلِ الفَرْج إن أراد
أن يعود .
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٢/٢٠ (١٢٩٢٥)، ومسلم (٢٨/٣٠٩) من حديث أنس.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٦٤)، والأوسط لابن المنذر ٢/ ٩٤.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٦٢، ١٠٦٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٧٩/١، ٨٠، والأوسط
لابن المنذر ٢ / ٩٤، ٩٥.
٤١١

الموطأ
ما جاء فى التيمم
١١٩ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم،
عن أبيه ، عن عائشةَ أمّ المؤمنين، أنها قالت : خرَجنا مع رسولِ اللهِ
رَ خيره فى بعضٍ أسفاره، حتى إذا كنا بالبَيْداءِ - أو بذاتِ الجَيْشِ -
انقطع عِقْدٌ لى، فأقام رسولُ اللهِ وَ لّهِ على التماسِه، وأقام الناسُ معه،
وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءً، فأتى الناسُ إلى أبى بكر الصديقِ ،
التمهيد
مالكٌ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ ، أَنَّها قالت :
خَرَْنا مع رسولِ اللهِ وَلِّ فى بعضِ أسْفارِهِ، حتى إذا كنَّ بالبيداءِ - أو بذاتٍ
الجَيْشِ (١ - انقطَع ◌ِقْدٌ لى، فأقامَ رسولُ اللهِ وَلِّ على التِماسِه، وأقام الناسُ
معه، ولَيْسُوا على ماءٍ، وليس معهم ماءً، فأتَى الناسُ إلى أبى بكرِ الصِّدِّيقِ،
القبس
بابُ التَّيَمُمِ
وله ثلاثةُ أسماءٍ؛ التَّيَّهُمُ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦].
والوضوءُ، قال النبيُّ نَّهِ: ((الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم ولو لم يَجِدِ الماءَإلى عَشْرِ
حِجَجٍ)). والطّهُورُ، قال النبيُّ وَِّ: ((فُضِّلْنا على الناسِ)). وذكَّر خِصالاً منها:
((وُجُعِلَتْ لنا الأرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا)). وهى خَصِيصٌ امْتَنَّ اللَّهُ تعالى بها على هذه
الأمةِ ، وكرامةٌ مَيَّها بها على غيرِها. وفيها حكمتان؛ إحداهما: أن طهارتَهم (١)
(١) ذات الجیش : واد بین ذی الحليفة وبرثان، وهو أحد منازل رسول الله پټ إلى بدر وإحدى
مراحله عند منصرفه من غزاة بنى المصطلق. معجم البلدان ٢/ ١٧٨.
(٢) فى د: ((طهارتهما)).
٤١٢

فقالوا: ألا ترى ما صنَعتْ عائشةُ؟ أقامت برسولِ اللهِ وَله وبالناسٍ، الموطأ
وليشُوا على ماءٍ وليسَ معهم ماءٌ ! قالت عائشةُ : فجاء أبو بكرِ ورسولُ
اللهِ وَله واضحٌ رَأْسَه على فَخِذِى قد نام، فقال: حَبَسْتِ رسولَ اللهِ
فقالوا: ألا ترَى ما صنَعتْ عائشةُ؟ أقامَتْ برسولِ اللهِ وَ له وبالناس وليسوا على التمهيد
ماءٍ وليس معهم ماءٌ! قالت عائشةُ: فجاءَ أبو بكرٍ ورسولُ اللهِ وَ له واضِحُ رأسَه
على فخِذِى قد نامَ، فقال: حَبَسْتِ رسولَ اللهِ وَلّهِ والناسَ، وليسوا على ماءٍ،
وليس معهم ماءٌ! فعاتَبَنِى أبو بكرٍ ، وقال ما شاء اللهُ أن يقولَ ، وجعَل يَطعُنُ بيَدِه
الأصليةَ كانت بالماءِ، فنقَل اللَّهُ تعالى) منها عندَ عَدَمِها إلى الترابِ الذى هو أصلُ القبس
الخِلْقةِ ؛ لتكونَ العبادةُ دائرةٌ بينَ قِوامِ الحياةِ وأصلِ الخِلْقةِ . الثانيةُ : أن النفسَ خلَقها
اللَّهُ تعالى على جِلَّةٍ، وهى أنها كلما نزلت (١) عنه وأعرَضَت كسِلَت عنه ونفَرَت ،
وكلما تَمرَّنَت عليه واعْتَادَت أَنْسَت به واستمرّت عليه، فلو لم يُوَظَّفْ عليها عندَ عدمٍ
الماءِ حركةٌ فى الأعضاءِ، وإقبالٌ على الطُّهُورِ، لكانت عندَ وجودِ الماءِ تَبْعُدُ عنها
العادةُ فتَشُقُّ عليها العبادةُ ، فشرَع اللَّهُ تعالى لها ذلك دائمًا حتى يكونَ أَنْشُها بها
قائمًا، فالخيرُ عادةٌ والشرْلَجاجَةٌ(١)، و(٢)إذا ثبت أنه قائمٌ مَقامَ الماءِ، فإنه عاملٌ عَمَلَه
فی إباحة الصلاةِ ورَفْع الحَدثِ ، فإن الحَدَثَ لیس بمعنی حِسِّئٍّ ، وإنما هو عبارةٌ عن
المنعِ مِن الصلاةِ، فإذا تَيَّم وصَلَّى فقد زالَ المانعُ وارتفَع حكمُ الحَدَثِ . وهذا هو
(١ - ١) فى د: ((إليه)).
(٢) فی د، ج: ((ترکت)).
(٣) يقال: لج فى الأمر لججا ولجاجا ولجاجة، إذا لازم الشىء وواظبه. ينظر المصباح المنير
(ل ج ج).
(٤) سقط من: م.
٤١٣

الموطأ [٢٠ ] وَه والناسَ، وليسُوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ! قالت عائشةُ:
فعاتَبَنى أبو بكرٍ ، وقال ما شاء اللهُ أن يقولَ ، وجعَل يَطْعُنُ بیدِه فى
خاصِرَتى، فلا يمَنعُنى من التحرُّكِ إِلا مكانُ رأسٍ رسولِ اللهِ مَالله على
فَخِذِى، فنام رسولُ اللهِ وَ لّهِ حتى أصبَح على غيرِ ماءٍ، فأنزَلَ اللهُ تبارَك
وتعالى آيةَ التيُّم، فتيمَّمُوا، فقال أَسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: ما هى بأوَّلٍ
بركتِكم يا آلَ أبى بكرٍ. قالت: فبعَثْنا البعيرَ الذى كنتُ عليه، فوجَدْنا
العِقْدَ تحته .
قال يحيى: سُئِل مالكٌ عن رجلٍ تَّيَمَّمَ لصلاةٍ حضَرت، ثم
التمهيد فى خاصِرَتِى، فما يَمنعُنِى من التَّحَوْكِ إلَّ مَكانُ رأسِ رسولِ اللهِ وَله على
فخِذِى، فنامَ رسولُ اللهِ وَِّ حتى أُصْبَحَ على غيرِ ماءٍ، فَأَنزَل اللهُ آيَةَ التَّيْهُمِ،
فقال أُسَيْدُ ابنُ حُضَيْرٍ: ما هى بأوَّلِ بَرَكَتِكم يا آلَ أبى بكرٍ. قالت: فبَعَثْنا البعِيرَ
الذى كنتُ عليه فوَجَدْنا العِقْدَ تحتَّه(١).
القبس مذهبُ مالكِ الذى لا خلافَ فيه، وقد قال بلفظِه فى كتابِهِ الذى هو نُخْبَةُ كلامِه
ولُبَابُ علمِه (١): ولا بأسَ أن يُؤُمَّ المُتَمِّمُ المتوضِّئين(١) ؛ لأن المُتَيَّمِّمَ قد أطاع اللَّهُ
تعالى، وليس الذى وَجَد الماءَ بأَطْهَرَ منه ولا أَتَمَّ صلاةً .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٢)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١٤٧) ، وأخرجه أحمد
٢٨٥/٤٢ (٢٥٤٥٥)، والبخارى (٣٣٤)، ومسلم (٣٦٧)، والنسائى (٣٠٩)، وابن خزيمة
(٢٦٢)، وابن حبان (١٣٠٠) من طريق مالك به.
(٢) فى م: ((عمله)).
(٣) سقط من: م.
٤١٤

حضَرت صلاةٌ أُخرَى، أَيْتَيَهَّمُ لها أم يكفِيه تَيَهُّمُه ذلك؟ فقال : بل الموطأ
يَتََّّمُ لكلِّ صلاةٍ ؛ لأَن عليه أنْ يَتَغِىَ الماءَ لكلِّ صلاةٍ ، فمن ابتغَى الماءَ
فلم يَجِدْه، فإِنه يَتَمَّمُ .
قال يحيى : وسُئِل مالكٌ عن رجلٍ تَتَمَّم ؛ أيُمُ أصحابَه وهم على
وضوءٍ؟ قال : يَؤُمُّهم غيرُه أَحَبُّ إِلىَّ.
ولو أَمَّهم هو لم أَرَ بذلك بأسًا .
قال يحيى : قال مالك فى رجلٍ تَتَمَّم حينَ لم يَجِدْ ماءً، فقام فكبّر
ودخَل فى الصلاةِ، فطلَع عليه إِنسانٌ [٢٠] معه ماءٌ، قال: لا يَقْطَعُ
صلاتَه، بل يُّمُّها بالتيممِ، ولْيَتَوَضأُ لما يَستَقْبِلُ من الصلواتِ.
قال يحيى : قال مالكُ: مَن قام إلى الصلاةِ، فلم يَجِدْ ماءً، فعَمِل
بما أمَره اللهُ به من التيمم ، فقد أطاع الله ، وليس الذى وجَد الماءَ بأطهرَ
منه، ولا أَتَمَّ صلاةً؛ لأَنهما أُمِرا جميعًا، فكلٌّ عَمِل بما أمره اللهُ به،
وإِنما العملُ بما أمَر اللهُ به من الوضوءِ لِمَن وجَد الماءَ، والتيمم لمن لم
يَجِدِ الماءَ قبلَ أن يَدخُلَ فِى الصلاةِ .
هذا أصَحُ حديثٍ رُوِىَ فى هذا البابِ، وفيه من الفقهِ خُروجُ النِّساءِ مع التمهيد
الرّجالِ فى الأسفارِ، وخُرُوجُهُنَّ مع الرجالِ فى الغَزَواتِ وغيرِ الغَزَواتِ مُباحٌ إذا
كان العسكرُ كبيرًا يُؤْمَنُ عليهِ الغَلَبَةُ .
القبس
٤١٥

قال يحيى : قال مالكٌ فى الرجلِ الجنبِ: إِنه يَتَيَّمُ ، ويَقرَأُ حِزِبَه
الموطأ
مِنَ القرآنِ ، ويَتنقّلُ، مالم يَجِدْ ماءً، وإِنما ذلك فى المكانِ الذى يَجُوزُ
له أَنْ يصلِّىَ فيه بالتيممِ .
التمهید
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عبدُ السلامِ بنُ مُطَهِّرٍ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ سليمانَ ،
عن ثابتٍ الثنائِيِّ، عن أنسٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَِّ يَغْزُو بَأَمِّ سُلَيْم ونسوةٍ من
الأنصارِ ؛ يَشْقِينَ الماءَ، وُداوِین الجرحى(١) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا سُريجُ(١) بنُ النعمانِ ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ
زيادٍ، عن خالدٍ بنِ ذَكْوانَ، قال: قلتُ للرَُّّع بنتِ مُعَوِّدٍ (١): هل كُنْتُنَّ تَغْزونَ مع
رسولِ اللهِ وَله؟ قالت: نعم، كنا نَغْزُو مع رسولِ اللهِ وَلَه؛ نَحمِلُ الجرحَى،
نسقِیھم أو تُداوِیھم(٤) .
قال أبو عمرَ : وخروج الرجلِ مع أهلِه فى السَّفَرِ من العملِ المُباحِ، فإذا كان
له نساءٌ حرائرُ لم يَجُزْ له أن يُسافرَ بواحدةٍ منهن حتى يُقْرِعَ بينَهنَّ، فإذا أَقْرَعَ
بينَهنَّ ووقَعتِ القُرْعَةُ علی من وقَعتْ منهنَّ خرجتْ معه، واسْتَأْثَرَتْ به فى
القبس
(١) أبو داود (٢٥٣١)، وأخرجه مسلم (١٨١٠)، والترمذى (١٥٧٥)، والنسائى فى الكبرى
(٧٥٥٧)، وأبو يعلى (٣٢٩٥) من طريق جعفر بن سليمان به .
(٢) فى م: ((شريح)). وينظر تهذيب الكمال ٢١٨/١٠.
(٣) فى ص ٢٧: ((معاوية)).
(٤) أخرجه أحمد ٥٦٧/٤٤ (٢٧٠١٧)، والبخارى (٢٨٨٢، ٢٨٨٣، ٥٦٧٩)، والنسائى فى
الكبرى (٨٨٨١) من طريق خالد بن ذكوان به .
٤١٦

الموطأ
سفَرِها ، فإذا رجَع من سَفَرِه ، استَأنَف القِسمةَ بينَهنَّ، ولم يُحاسبِ التى خرَجتْ التمهيد
معه بأيامِ سَفَرِه معها، وكانت مشَقَّتُها فى سَفَرِها ونَصَبُها فيه بإزاءٍ نَصِييِها منه
وكونها معه .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ
سلمانَ (١) النَّجَاءُ(٢) الفَقِيهُ ببغدادَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى ،
قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ ابی أُوَیْسٍ ، عن أبيه ، عن هشام بن ◌ُروةً ، عن أبيه ، عن
عائشةَ قالت: كان النبىُّ وَلِلّهِ إِذا أرادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بِينَ نسائِه، فأَّتُهُنَّ خرَجِ سَهْمُها
(٣)
خرَج بها(٣).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سلمانَ، قال: حدّثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أُوَيْسٍ، قال: حدَّثنا أبى،
قال : حدَّثنی الحسنُ بنُ زيدِ بنِ حسنٍ ( بن على بن أبى طالبٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حَزْمِ الأَنْصارِىِّ النجَّارِىِّ، عن عَمْرَةَ بنتٍ
عبد الرحمنِ، عن عائشةً ، مثلَهُ(٢) .
القبس
(١) فى ص، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((سليمان)). وينظر سير أعلام النبلاء ٥٠٢/١٥.
(٢) سقط من: ص ٢٧، وفى م: ((النجار)). وينظر المصدر السابق.
(٣) أخرجه الطبرانى ١١١/٢٣ (١٥١) من طريق إسماعيل به .
(٤) فى الأصل، ص ١٦، م: ((حسين)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٢/٦.
(٥) أخرجه الطبرانى ١١١/٢٣ (١٥١)، من طريق ابن أبی اویس به بدون ذکر الحسن بن زيد،
وأخرجه ابن جرير ٢٠٤/١٧، ٢٠٥ من طريق عبد الله بن أبی بکر به.
٤١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/٣ )

الموطأ
التمهيد
والسَّفَرُ المذْكُورُ فى هذا الحديثِ يُقالُ: إِنَّه كان فى غَزَاةِ بَنِى المُصْطَلِقِ،
واللهُ أعلمُ .
وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ : حتى إذا كنَّا بالبَيْداءِ ، أو بِذاتِ الجَيْشِ. فهكذا
فى حديث عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ .
وروَى هشامُ بنُ عُروةَ هذا الحديثَ، فاخْتُلِفَ عنه فى اسمِ الموضعِ
الذى انقطَع فيه العِقْدُ؛ حدَّثَتِى يونسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنا
محمِدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ الفِزيابيُ، قال: حدَّثنا
مِنجابُ(١) بنُ الحارثِ، عن علىٍّ بنِ مُشْهِرٍ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه،
عن عائشةَ، أَنَّها اسْتَعارَتْ من أسماء قلادةً لها ، وهى فى سَفَرٍ مع رسولِ اللهِ
وَ لَه، فانْسَلَّتْ منها، وكان ذلك المكانُ يُقالُ له: الصُّلصُلُ(١). فذكَرتْ
ذلك للنبيِّ وَلّهِ، فِطَلَبُوها حتى وجَدُوهَا، وحضَرتِ الصلاةُ؛ فلم يكنْ
معهم ماءٌ، فصلِّوا بغيرٍ وُضوءٍ، فَأَنزَل اللهُ آيَةَ التَّهُم، فقال لها أُسَيْدُ بنُ
المُضَيْرِ : جزاكِ اللهُ خَيْرًا، فواللهِ ما نزَل بكِ أمْرٌ تَكْرَهِينَه إلّ جعَل اللهُ لك فيه
وللمسلمينَ خيرًا() .
هكذا فى هذا الحديثِ أنَّ القلادةَ كانت لأسماءَ، وأَنَّ عائشةَ استعارَتْها
القبس
(١) فى م: ((منجلب)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٩٠.
(٢) الصلصل: موضع على سبعة أميال من المدينة. معجم البلدان ٣/ ٤١٣.
(٣) أخرجه جعفر الفريابى فى كتاب الطهارة - كما فى الفتح ٤٣٢/١.
٤١٨

الموطأ
منها، وقال: قلادةً. ولم يَقُلْ: عِقْدًا. وقال فى المَكانِ: يُقالُ له: الصُّلْصُلُ. التمهيد
وروَى ابْنُ عُبَيْنَةَ هذا الحديثَ عن هشامِ بنِ عُروةَ، فقال فيه : سقَطَتْ
قِلادتُها ليلةَ الأبْواءِ (١) . فأضافَ القلادةَ إليها. وقال فى الموضع: الأبواءِ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُمَيْدِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ،
قال: حدَّثنا هشامُ بنُ مُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنَّها سقَطَتْ قِلادَتُها ليلةً
الأَبْواءِ، فأرسَل رسولُ اللهِ وَّهِ رجلَين من المسلمين فى طلَبِها، فحضَرتٍ
الصلاةُ وليس معهما ماءٌ ، فلم يَدْرِيا كيف يَصْنَعان ، قال: فنزَلتْ آيَةُ التََّهُم ، قال
أُسَيْدُ بنُ محُضَيْرِ: جزاكِ اللهُ خَيْرًا، فما نزَل بِكِ أمْرٌ تَكرَهِينَه إلّا جعَل اللهُ لك منه
مَخْرَجًا، وجعَل للمسلمين فيه خيرًا(٢).
قال أبو عمرَ: الرجلان اللَّذان بعَثهما رسولُ اللهِ وَِّ فِى طلبِ القلادةِ،
كان أحَدُهما أُسَيْدَ بنَ محُضَيْرٍ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ التُّفَيْلِئُ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً . قال
أبو داودَ : وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شَيْبَةَ، قال : حدَّثنا عَبْدَةُ ، جميعًا عن هشامِ بنِ
القبس
(١) الأبواء: قرية من أعمال الفُزع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلى المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ،
وقيل: الأبواء جبل على يمين آرة ويمين الطريق للمصعد إلى مكة من المدينة ، وهناك بلد ينسب إلى
هذا الجبل. معجم البلدان ١/ ١٠٠.
(٢) الحميدى (١٦٥).
٤١٩

الموطأ
التمهيد ◌ُروةَ - المعنَى واحدٌ - عن أبيه، عن عائشةً، قالت: بعَث رسولُ اللهِ إِلَّهِأُسَيْدَ
ابنَ محضَيْرٍ وَأُناسًا معه فى طَلَبِ قِلادةٍ أضلَّتْها عائشةُ، فحضَرتِ الصلاةُ فصَلَّوا
بغيرِ وُضوءٍ، فَأَتَوا رسولَ اللهِ وَهِ، فذكروا ذلك، فنزَلتْ آيَةُ التَّيَّهُم . زادَ ابنُّ
نُفَيَلٍ: فقال لها أَسَيْدٌ: رحِمكِ اللهُ، ما نزَل بك أمرٌ تَكْرَهِينَه إِلَّ جعَل اللهُ
للمسلمين فيه فرجًا(١).
قال أبو عمرَ : ليس اختلافُ النَّقَلةِ فى العِقْدِ والقِلادةِ، ولا فى الموضعِ
الذى سقَط ذلك فيه لعائشةَ ، ولا فى قولِ القاسم عن عائشةَ: عِقْدٌ لى. وقولٍ
هشامٍ : إنَّ القِلادةَ استعارَتْها من أسماءَ عائشةُ - ما يقْدَحُ فى الحديثِ ولا يُوهِنُ
شيئًا منه؛ لأنَّ المعنى المرادَ من الحديثِ والمقصودَ إليه هو نُزولُ آيةِ التَّيَّهُّمِ ، ولم
يختلفُوا فى ذلك . وفى هذا الحديثِ من روايةِ هشامٍ بنِ عُروةً حكمٌ كبيرٌ قد
اخْتلفَ فيه العلماءُ وتَنازعوه؛ وهو الصلاةُ بغيرِ طُهُورٍ بماءٍ ولا تَتَهُمِ لمن عدِمَ
الماءَ، ولم يَقْدِرْ على التََّّهُم لِعِلَلٍ مَنَعَتْه من ذلك، وسنذكرُ هذا الحكم وما
للعلماءِ فیه فی هذا الباب ، إن شاء اللهُ .
حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةَ بنِ
عبد الرحمنِ ، قال : حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ المُسْتَقاضِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ
القبس
(١) أبو داود (٣١٧)، ومن طريقه أبو عوانة (٨٧٣)، وأخرجه ابن راهويه (٥٨٣)، ومن طريقه
النسائى (٣٢٢) عن أبى معاوية به، وأخرجه ابن راهويه (٥٨٢)، والبخارى (٤٥٨٣) من طريق
عبدة به .
.٠
٤٢٠