النص المفهرس

صفحات 121-140

الموطأ
وأمَّا حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو، فأخبرنا يعيشُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُّ معاويةَ ، قال : حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد الفریابیُّ ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ
وعثمانُ ابنا أُبی شیبةَ ، قالا : حدثنا حسینُ بنُ علىّ ، عن زائدةً ، عن لیث ، عن
مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى، قال: قال رسولُ اللهِ وَلتِ:
((استقيموا ولن تُخْصُّوا، واعلموا أن من أفضلِ أعمالِكم الصلاةَ، ولا يحافظُ
على الوضوء إلا مؤمنٌ))(١).
قال أبو عمرَ: قولُه فى هذا الحديثِ: ((سدِّدوا وقارِبوا)). يفسّرُ قولَه:
(اسْتقيموا ولن تُخْصُوا)). يقولُ: سدِّدوا وقارِبوا، فلن تبلُغوا حقيقةَ البِرّ ولن
تُطيقوا الإحاطةَ فى الأعمالِ ، ولكن قارِبوا، فإنكم إن قارَيتم ورفَقتم كان أجدرَ
أن تدوموا علی عملِکم .
حدَّثنا محمدُ بنُّ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مطرّفٍ، قال: حدّثنا
سعيدُ بنُّ عثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأيلىُّ، حدَّثنا سفيانُ بنُ
تُينةً، عن ابنِ شُبرمةً، عن الحسنِ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿عَلِمَ أَنْ
لَّنْ تُخُصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. قال: لن تُطيقوه (١) .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٦/١ مختصرًا، ووقع فيه ((عبد الله بن عمر))، وهو خطأ. وأخرجه ابن ماجه
(٢٧٨) من طريق ليث به .
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٩٤/٢٣ من طريقين آخرين عن الحسن.
١٢١

الموطأ
ما جاء فى المسحِ بالرأس والأذنين
٦٦- حدّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ
كان يأخُذُ الماءَ بإِصبَعَيه لأُذُنَيْه .
الاستذكار
بابُ المسحِ بالرأس والأُذنینِ
مالكٌ، عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يأخذُ الماءَ بِإِصبَعَتِه لِأُذُنَيْهِ(١).
قد تقدَّم فى هذا الكتابِ فى حديثِ الصُّنابِحِىِّ ، عن النبيِّ عليه السلامُ عندَ
قوله: ((فإذا مسَح برأسِه خرَجت الخطايا مِن أَذُنَيه)). حكمُ الأُذنَين فى المسحِ
وغيره، وما للعلماءِ فى ذلك مِن التنازع، و کشفُ مذاهبهم فى ذلك، ومعانی
أقوالهم، فلا معنى لتكريرِه هنا (١) .
وكذلك مضَى القولُ مستوعَبًا فى مسح الرأسِ عندَ قولِهِ وَ له فى حديثٍ
عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عاصمِ المازنىّ، أن رسولَ اللهِ وَلَ بدَأ بمقدَّم
رأسِه. الحديثَ، وتقصّينا مذاهبَ العلماءِ فى مسح الرأسِ هناك" ، بما
یجبُ مِن الذکرِ فيه(٤) .
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (٨٢). وأخرجه البيهقى ٦٥/١، ٦٦ من طريق مالك به.
(٢) تقدم ص٦٩ - ٧٥ .
(٣ - ٣) سقط من: ص.
(٤) تقدم فى ٣٧٣/٢ - ٣٨١ .
١٢٢

٦٧ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ ، أنه بلغه أن جابرَ بنَ عبدِ اللهِ الأنصارىَّ الموطأ
سُئل عن المسح [١٢و] على العِمامةِ، فقال: لا ، حتى يُمْسَحَ الشَّعَرُ بالماءِ.
٦٨- وحدَّثنى عن مالكِ، عن هشام بن عروةً، أن أباه عروةَ بنَ
الزبيرِ كان ينزِعُ العِمامةَ، ويمسَحُ رأسَه بالماءِ .
٦٩ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافعٍ، أنه رأَى صفيةً بنتَ أبى ◌ُبيدٍ ،
مالكٌ ، أنه بلغه أن جابرَ بنَ عبدِ اللهِ سُئل عن المسح على العِمامةِ، فقال: الاستذكار
لا، حتى يُمسحَ الشعَرُ بالماءِ(١).
وهذا الحديثُ رواه عبدُ الرحمنِ بنُّ إسحاقَ ، عن أبى عبيدةً بنِ محمدِ بنِ
عمارِ بنِ ياسرٍ ، قال : سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ عن المسح على العِمامةِ ، فقال :
أمِسَّ الشعرَ بالماءِ. لا أعلم أنه) يتصلُ بغيرِ هذا الإسنادِ . رواه عن عبدِ الرحمنِ
ابنِ إِسحاقَ، يزيدُ بنُ زريعٍ، وبشرُ بنُ المفضلِ، وغيرُهما(١).
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، أن أباه كان ينزُِ العِمامةَ ويمسحُ رأسَه بالماءِ(٤).
مالكٌ، عن نافع ، أنه رأَى صفيةَ بنت أبى عبيدٍ امرأةً عبدِ اللهِ بنِ عمرَ تَنزِعُ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني (٥٢)، ورواية أبى مصعب الزهرى (٨٣).
(٢ - ٢) فى ص: ((يعلمه)).
(٣) أخرجه الترمذى (١٠٢) من طريق بشر بن المفضل به. وأخرجه البيهقى ٦١/١ من طريق يزيد
ابن زريع به .
(٤) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (٨٤). وأخرجه عبد الرزاق (٧٤٤)، وابن أبى شيبة ٢٣/١،
والبيهقى ٦١/١ من طريق مالك.
١٢٣

الموطأ امرأةً عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، تَنْزُِ خِمارَها، وتَمْسَحُ على رأسِها بالماءِ.
ونافعّ يومئذٍ صغيرٌ .
وسُئِل مالك عن المسح على العِمامةِ والخِمارِ ، فقال: لا يَنْبَغِى أَن
يَمْسَحَ الرجلُ ولا المرأةُ على عِمامةٍ ولا خِمارٍ، ولْيَمْسَحا على
رُءُوسِهما .
خمارَها، وتمسحُ على رأسِها بالماءِ، ونافئٌ يومئذٍ صغيرٌ.
الاستذكار
وفى هذا الحديثِ "من الفقه) جوازُ شهادة الصغيرِ إذا أدَّاها كبيرًا، وفى
معناها جوازُ شهادةِ الفاسقِ إذا أدَّاها تائبًا صالحًا، وشهادةِ الكافرِ إذا أدَّاها
مسلمًا .
وأما المسح على الرأس ، فقد تقدَّم القول فيه مستوعبًا فى حديث عمرو بنِ
يحيى المازنىٌّ، مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عاصم ١٢. وأما المسح على
العِمامةِ، فاختلف أهلُ العلم فى ذلك، واختلفَت فيه الآثارُ؛ فروى عن النبيِّ
وَالله أنه مسح على عِمامتِه، مِن حديثٍ عمرو بن أميةَ الضَّمْرئِّ، وحديثِ
بلالٍ، وحديثِ المغيرة بن شعبةً، وحديثٍ أنسٍ، وكلُّها معلومةٌ (٤).
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٣)، ورواية أبى مصعب الزهرى (٨٥)، وأخرجه ابن أبى
شيبة ٢٤/١، والبيهقى ٦١/١ من طريق مالك به .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) تقدم فى ٣٧٣/٢- ٣٨١.
(٤) أحمد ٣١٧/٣٩ (٢٣٨٨٤)، ومسلم (٢٧٥)، والترمذى (١٠١)، والنسائى (١٠٤)، وابن
ماجه (٥٦١) من حديث بلال، وأخرجه أحمد ٥٩/٣٠ (١٨١٣٤)، والنسائى فى الكبرى
(١٦٨) من حديث المغيرة، وأخرجه أبو داود (١٤٧)، وابن ماجه (٥٦٤) من حديث أنس .
١٢٤

وسُئِل مالكٌ عن رجلٍ تَوَضَّأ، فتَسِى أَنْ يَمْسَحَ على رأسِه حتى جَفَّ الموطأ
وَضوءُه ، قال: أَرَى أَنْ يَمْسَحَ برأسِهِ، وإِنْ كان قد صَلَّى أَنْ يُعِيدَ الصلاةَ.
وقد خرَّج البخارىُّ (١) فى ((الصحيحِ)) عندَه عن عمرو بن أميةَ الضغْرىِّ. الاستذكار
وقد ذكرنا فسادً(٧) إسنادِه والعلَّةَ فیه بیانٍ واضح فى كتابٍ ((الأجوبة عن.
المسائلِ المستغربةِ مِن كتابٍ البخارىِّ))، فمَن أرادَ الوقوفَ على ذلك تأمَّله
هناك، والحمدُ للهِ .
ورُوى عن جماعةٍ مِن السلفِ مِن الصحابة والتابعين، ذكّرهم المصنِّفون
ابنُّ أبى شيبةً، وعبدُ الرزاقِ، وابنُ المنذرِ ، أنهم أجازُوا المسح على العمامةِ(١) .
وبه قال الأوزاعىُّ، وأبو عبيدِ القاسمُ بنُ سلَامِ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ،
وأبو ثورٍ ؛ للآثارِ الواردةِ فى ذلك، وقياسًا على الخفَّين، ولأن الرأسَ والرِّجْلين
عندَهم ممسوحان ساقِطان فى التيمم. واختلافُ هؤلاء فيمَن مسح على
العمامةِ ثم نزَعها كاختلافِهم فيمَن مسح على الخُفَّين ثُم نزَعهما. واختلفوا إذا
انحلَّ كَوْرٌ منها أو كَورانِ(٤)، بما لم أرَ وجهًا لذکرِه ههنا . وقالت طائفةٌ مِن
هؤلاء بجوازٍ(١) مسحِ المرأةِ على الخمارِ. وَرَوَوا عن أم سلمةً زوج النبيِّ بَلّ أنها
القبس
(١) البخارى (٢٠٥) .
(٢) سقط من: ص، م.
(٣) ينظر الأوسط لابن المنذر ٤٦٦/١ وما بعدها، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٢/١، ومصنف
عبد الرزاق ١٨٩/١.
(٤) كار العمامة على الرأس يَكُورها ويُكّوّرها كورا: لائها عليه وأدارها. وكل دور كور. ينظر
اللسان (ك ور).
(٥) فى ص، م: ((يجوز)).
١٢٥

الموطأ
الاستذكار كانت تمسح على خمارِها (١).
وأمَّا الذين لم يَرَوا المسحَ على العمامةِ ولا على الخمارِ ؛ فعروةُ بنُّ الزبيرِ ،
والقاسمُ بنُ محمدٍ ، والشعبىُّ، والنخعىُّ، وحمادُ بنُ أبي سليمانَ(٢) .
وهو قولُ مالكِ، وأبى حنيفةَ، والشافعيِّ وأصحابِهم(١).
وفى ((الموطأُ)): سُئل مالكٌ عن المسح على العِمامةِ والخمارِ ، فقال: لا
ينبغى أن يمسحَ الرجلُ ولا المرأةُ على عمامةٍ ولا خمارٍ ، ولْيَمْسَحا على رءوسِهما .
والحجةُ لمالكِ ومَن قال بقوله ظاهرُ قولِ اللهِ عز وجل: ﴿وَأَمْسَحُواْ
بِرُءُ وسِكُمْ﴾ [سورة المائدة: ٦]. ومَن مسح على العمامة فلم يمسخ برأسِه . وقد
أجمعوا أنه لا يجوزُ مسح الوجهِ فى التيممِ على حائلٍ دونَه، وكذلك الرأسُ .
والخطابُ فى قولِه تعالى: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾
كالخطابِ فى قوله: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾. ولا وجهَ لِما اعتلَّوا به مِن أن
الرأسَ والرّجلَين ممسوحانٍ(٤)، وأنه لمَّا اتَّفقوا على المسح على الخفّين
فكذلك " العمامةُ؛ لأن الرجلَين عند الجمهورِ مَغْسولتانِ ، ولا يُجزئ المسحُ
عليهما دونَ حائلٍ، وقد قام الدليلُ على وجوبِ الغَسلِ فيهماً ، فلا معنى
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢/١، ٢٤، ٢٥، وابن المنذر ٤٦٨/١.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٣/١، ٢٤ .
(٣) فى ص: ((أصحابه)).
(٤) فى ص: ((ممسوحتان)).
(٥ - ٥) سقط من: ص.
(٦) فى ص، م: ((لهما)).
١٢٦

الموطأ
الاستذكار
للاعتبار بغير ذلك.
فإن قيل: إن الرأسَ والرّجلَين يسقُطان فى التيمم، فدلَّ على أنهما
ممسوحانٍ .
قيل له : وقد يسقطُ بدنُ الجنبِ كلَّه فى التيمم ولا يعتبرُ بذلك. فسقَط ما
اعتلُوا به .
وقد بيَّنا وجهَ القول فى مسح القدمَين وغسلِهما، ورجّحنا الغَسلَ
واحتجَجْنا له فى غيرِ هذا الموضعِ، بما يُغنى عن إعادتِه ههنا .
فإن قيل : هَبْ أن الرّجلَين مغسولَتان ، هلَّا كان المسح على العمامةِ قياسًا
عليهما فى الخُفَّين ؟
قيل له : قد أجمعوا على أن المسح على الخُفَّين مأخوذٌ مِن طريقِ الأثرِ لا مِن
طريقِ القياسِ ، ولو كان مِن طريقِ القياسِ لوجَبَ المسحُ على القُفَّازَين وعلى
كلِّ ما غيّب الذراعَين، مِن غيرٍ علَّةٍ ولا ضرورةٍ، فدلَّ على أن المسحَ على
الخفّين خصوصٌ لا يقاسُ عليه ما كان فى معناه . ولمَّا لم يَجُزْ أن يقاسَ الذراعان
- وهما مغسولان - على الرّجلَين المَغْسولتين، إذا كان كلُّ واحدٍ منهما
مُغِيبًا (١) فيما يستره مما يصلحُ لباسُه، فأحرَى ألَّ يقاسَ العضوُ المستورُ بالعمامةِ
- وهو ممسوخ - على عضو مغسولٍ، إذا(١) كان كلُّ واحدٍ منهما مغيًا (٢).
القبس
(١) فى ص، م: ((القول بالمسح)).
(٢) فى الأصل، ص: ((معينا)).
(٣) فى ص، م: ((إذ)).
١٢٧

الموطأ
ما جاء فى المسحِ على الخُفَّين
٧٠- حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن ابنٍ شهاب ، عن عبّادِ بنِ
الاستذكار وهذا ما لا ينكرُه أحدٌ مِن العلماءِ القائلين بالقياسِ، وباللهِ التوفيقُ.
وفى هذا الباب : وسُئل مالك عن رجل توضّا ، فنسِی أن یمسح برأسه حتى
جفَّ وَضوؤُه، قال : أرى أن يمسحَ برأسِه، وإن كان قد صلَّى أن يُعيدَ الصلاةَ.
هذا يدلُّ مِن قولِه على أن الفورَ لا يجبُ عندَه إلا مع الذّكرِ، وأن النسيانَ
يُسقِطُ وجوبَه؛ ولذلك أوجب على العامدِ لتركِ مسح رأسِه مُؤخّرًا لذلك ، أو
لشىءٍ مِن مفروضٍ وضوئِه - استئنافَ الوضوءِ مِن أوله، ولم يَرَه على الناسى .
مالك ، عن ابن شهاب ، عن عباد بن زياد (١١، مِن ولدِ المغيرة بن شعبةً ،عن
أبيه المغيرةِ بنِ شعبةً، أن رسولَ اللهِ وَ ل﴿ِ ذهَب لحاجتِه فى غزوة تبوكَ . قال
التمهيد
القبس
بابُ المسحِ على الخُفّينِ
المسح على الخُفَّينِ سنَّةٌ من سننِ الدينِ ورخصةٌ للمسلمين، ورَد به
(٣)
(١) قال أبو عمر: «عباد بن زیاد هذا أظنه من ثقیف من ولد أمی سفيان بن حارثة وليس ذلك عندی
بعلم حقيقة وقد قيل إنه عباد بن زياد بن أبى سفيان بن حرب بن أمية ويقولون إن زيادا استلحق
عبادا أيضا فعباد بن زياد مستلحق من مستلحق، ولا أقف له على وفاة ولا أعرف له خبرا إلا أن
ابن شهاب روى عنه حديثين أحدهما حديث المسح على الخفين والآخر فيمن ينصرف من الصلاة
على أحد شقيه فأما الحديث الأول فرواه مالك ولم يقمه وأفسد إسناده وأما الآخر فليس عند
مالك ولا فى روايته وحديث مالك عن ابن شهاب عنه». وينظر تهذيب الكمال ١١٩/١١.
(٢) فى د: ((والمسح)).
(٣) فى د: ((بها)).
١٢٨

زيادٍ - وهو مِن ولدِ المغيرةِ بنِ شعبةً - عن أبيه المغيرة بن شعبةً، أن الموطأ
رسولَ اللهِ وَ لَّذَهَب لحاجتِه فى غزوة تبوكَ .
قال المغيرةُ: فذهَبتُ معه بماءٍ، فجاء رسولُ اللهِ وَلِّ، فسكَبْتُ
علیه الماءَ، فغسل وجهه ، ثم ذهب يُخرِج یدیهِ مِن گئئ جبته، فلم
يستطِعْ؛ مِن [١٢ ظ] ضِيقٍ كُتَّى الُبَّةِ، فَأُخرَجَهما مِن تحتِ الجُبةِ،
فغسَل يَدَيه، ومسَح برأسِه، ومسح على الخُفَّينِ، فجاء رسولُ اللهِ وَالتِ
المغيرةُ: فذهَبتُ معه بماءٍ، فجاء رسولُ اللهِ وَّهِ فسكَبتُ عليه الماءَ فغسَل التمهيد
وجهه، ثم ذهب لُخرِج یدیه من گُمَّی ◌ُبَّتِه، فلم يستطِئ من ضيقٍ كُمَّی
الجبّة ، فأخرجهما من تحت الجبة فغسل يديه، ومسح برأسه، ومسح على
الخُفَّین، فجاء النبيُّ ◌َّ﴾ وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ يؤمُّهم وقد صلَّی بهم ركعةٌ ،
فصلَّى رسولُ اللهِ وَلِّ معهم الركعةَ التى بقِيت، ففزِع الناسُ، فلما فرَغ
رسولُ اللهِ وَلِ من صلاتِه قال: ((أحسَنتُم)) ().
هکذا قال مالكٌ فی هذا الحدیثِ : عن عبادِ بنِ زيادٍ ، وهو من ولدِ المغيرة
الكتابُ والسنَّةُ، وأَجمَعتْ عليه الأمةُ؛ أما الكتابُ فقولُه تعالى: (وامسَحوا (١) القبس
برءوسكم وأرمجلكم»(١). فأحدُ التأويلاتِ فیمن قرأها بالخفضِ، أنه أراد به المسخ
على الُفَيْنِ؛ إذ لا حالةً للرَّجلِ تُمْسَحُ فيها إلا تلك الحالةُ .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (٨٧)، وأخرجه الشافعى ١٢٦/١ (١٢٥)، والنسائى
(٧٩)، والبيهقى فى المعرفة (٤١٦) من طريق مالك به .
(٢) فى ج: ((فامسحوا)).
(٣) قرأ نافع وابن عامر والكسائی ويعقوب وحفص عن عاصم بنصب اللام، وقرأ ابن كثير وأبو
عمرو وأبو بكر عن عاصم وحمزة وأبو جعفر المدنى وخلف بالخفض. ينظر النشر ١٩١/٢.
١٢٩
( موسوعة شروح الموطأ ٩/٣ )

الموطأ وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ يَؤُمُّهم، وقد صلَّى لهم ركعةً، فصلّى
رسولُ اللهِ وَلّه الركعةَ التى بقِيَتْ عليهم، فَفَزِع الناسُ، فلما قضَى
رسولُ اللهِ وَّله صلاتَه قال: ((أخْسَنْتم)).
التمهيد ابنٍ شعبةً. لم يختلِفْ رواةُ ((الموطاً)) عنه فى ذلك. وهو وهم وغلَطً منه، ولم
يتابعه أحدٌ من رواةٍ ابنٍ شهابٍ ولا غيرِهم عليه، وليس هو من ولدِ المغيرة بنِ
شعبةً عندَ جميعهم .
وزاد يحيى بنُ يحيى فى ذلك أيضًا شيئًا لم يقُلْه أحدٌ من رواةٍ ((الموطأُ))،
وذلك أنه قال فيه: عن أبيه المغيرة بن شعبةً. ولم یقُلْ أحدٌ فیما علِمتُ فى إسنادٍ
هذا الحديثِ : عن أبيه المغيرةِ. غيرُ يحيى بن يحيى، وسائرُ رواةِ ((الموطأُ)) عن
مالك يقولون : عن ابن شهاب ، عن عبادٍ بن زيادٍ ، وهو من ولَدِ المغيرة بنِ
شعبةَ ، عن المغيرة بن شعبةً . لا يقولون : عن أبيه المغيرة . كما قال يحيى ، ولم
يتابعه واحدٌ منهم على ذلك. كتبتُ هذا وأنا أظنُّ أن يحيى بنَ يحبى وَهَم فى
قوله: عن أبيه. حتى وجدتُه لعبد الرحمنِ بنِ مهدئٍّ، عن مالك، عن ابنِ
شهاب ، عن عباد بن زیادٍ ، من ولدِ المغيرة بن شعبةً ، عن أبيه. کما قال یحیی،
ذگره أحمدُ بن حنبل وغیژه عن ابنِ مهدئٍ(١)، وقد ذكرناه.
وذگر الدارقطنُ أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه : عن أبيه . كما
قال یحیی. قال : وهو وهم. قال): ورواه رَومُ بنُ عبادةَ، عن مالك ، عن
القبس
(١) علل الدارقطنى ١٠٦/٧، ١٠٧.
١٣٠

الموطأ
الزهرىِّ، عن عبادِ بنِ زيادٍ ، عن رجلٍ من ولدِ المغيرةِ ، عن المغيرةِ . قال : فإن التمهيد
كان روح حفِظ فقد أتَى بالصوابِ؛ لأن الزهرىَّ یرویه عن عبادٍ ، عن المغيرةِ .
وإسنادُ هذا الحديثِ من روايةِ مالكٍ فى ((الموطاً)) وغيرِه إسنادٌ ليس
ء
بالقائم ؛ لأنه إنما یرویه ابنُ شهابٍ، عن عبادِ بنِ زيادٍ ، عن عروةً وحمزةَ ابنَي
المغيرة بن شعبةً، عن أبيهماً(١) المغيرة بن شعبةً. وربَّما حدَّث به ابنُ شهابٍ،
عن عبادِ بنِ زيادٍ ، عن عروةً بنِ المغيرةِ ، عن أبيه . ولا يذكُرُ حمزةَ بنَ المغيرةِ .
وربَّما جمَع حمزةَ وعروةَ ابنَى المغيرة فى هذا الحديثِ عن أبيهما المغيرةِ .
وروايةُ مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب ، عن عبادِ بنِ زیادٍ، عن
المغيرة، مقطوعةٌ ، وعبادُ بنُ زيادٍ لم يرَ المغيرةَ ولم يسمع منه شيئًا .
أُخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ بنِ
حمدانَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ
عبد الله الزییرُّ ، قال : حدثنا مالكُ بنُ أنس ، عن ابن شهاب ، عن عبادِ بنِ
زيادٍ، من ولدِ المغيرةِ بنِ شعبةً، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ ذهَب إلی حاجتِه
فى غزوة تبوكَ(١). فذكره سواءً كما فى ((الموطأ)).
قال مصعبٌ : وأخطأ فيه مالكٌ خطأً قبيحًا ، أخبرنا به أبو محمدٍ رحِمه اللهُ،
وكتبتُه من أصلِ سماعِه عن ابنِ حمدانَ، وحدَّثنا أيضًا، قال: حدَّثنا ابنُ
القبس
(١) فى م: ((أبيه)).
(٢) عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ٩٦/٣٠ (١٨١٦١).
١٣١٠

الموطأ
التمهيد حمدانَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال:
قرأتُ علی عبد الرحمن، یعنی ابن مهدئٍّ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن
عبادٍ بنِ زيادٍ، مِن ولدِ المغيرة بن شعبةً، عن أبيه المغيرةِ، أن رسولَ اللهِ وَه
ذهَب لحاجتِه فى غزوة تبوكَ (١). فذكَرِه سواءً كما فى ((الموطأ)). وكتبتُه أيضًا
من الأصلِ الصحيح لأبى محمدٍ رحمه اللهُ من أصلٍ سماعِه .
وقد ذكَر عبدُ الرزاقٍ(١) هذا الخبرَ عن معمرٍ فى (( كتابِهِ))، عن الزهرىِّ ، أن
المغيرةَ بنَ شعبةَ قال: كنتُ مع رسولِ اللهِ وَّهِ فى سفرٍ. وذكر الحديثَ هكذا
مقطوعًا، وأظنُّ هذا إنما أُوتِى من قِيلِ الزهرىِّ، واللهُ أعلمُ؛ لأن أحمدَ بنَ
عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىِّ حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
خالدٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أبو عاصم خُشَيشُ بنُ أصرمَ ،
قال : حدثنا عبد الرزاقِ ، قال : حدثنا معمر، عن الزهرىِّ، عن عبادِ بنِ زيادٍ ،
عن عروةَ بنِ المغيرةِ بنِ شعبةً، عن المغيرة بن شعبةً، قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَله
فى سفرٍ ، فلما كان فى بعض الطريقِ تخلّف ، وتخلّفتُ معه بالإدارة ، فتبرّز ، ثم
أتانی ، فسگبتُ علی یدیه، وذلك عندَ صلاة الصبح، فلما غسل ذراعيه ضاق
كُثَّا جُيَّتِه، وعليه جبةٌ شاميَّةٌ. قال: فأُخرَج يدَيه من تحتِ الجبَّةِ، فغسل
ذراعَيه، ثم توضَّأ ومسح على خُفَّيه. قال: ثم انتهينا إلى القوم وقد صلَّى بهم
عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ركعةً. قالَ: فذهَبتُ أُوذِنُه. فقال: ((دعْه)). فصلَّى النبىُّ
القبس
(١) أحمد ٩٣/٣٠ (١٨١٦٠).
(٢) عبد الرزاق (٧٤٧).
١٣٢

الموطأ
وَ ◌ّ معه ركعةً ثم انصرَف، فقام النبىُّ وَ لَّهِ فصلَّى ركعةً، ففَزِع الناسُ لذلك، التمهيد
فقال النبيُّ بَل﴿ِ حينَ فرَغ: ((أَصَبتُم)). أو قال: (أحسَنتُم))(١).
وحدَّثنى سعيدُ بنُ نَصرِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أَوَيسٍ،
قال: حدثنى أخى ، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن يونس ، عن ابنٍ شهابٍ ، قال:
حدَّثنى عبادُ بنُ زيادٍ، عن عروةً وحمزةَ ابنَي المغيرةِ بنِ شعبةً، أنهما سمِعا
المغيرةَ بنَ شعبةَ يخبرُ أن رسولَ اللهِ نَّهِ توضَّأُ على الخُفَّين، ثم صلَّى
(٢)
فيهما(٢).
وروى ابنُ وهپ فی « مُوطِه » هذا الحدیثَ عن مالك و یونسَ بنِ یزیدَ
وعمرو بن الحارثِ وابنٍ سمعانَ ، أن ابن شهاب أخبرهم عن عبادِ بنِ زیادٍ ، من
ولدِ المغيرةِ بنِ شعبةً، عن عروةَ بنِ المغيرةِ بنِ شعبةً، أنه سمع أباه يقولُ :
سكَبتُ على رسولِ اللهِ مِ لهِ حينَ توضَّأ فى غزوة تبوكَ، فمسح على
الخُفَّينِ(٤). ولم يذكُرْ مالكٌ عروةَ بنَ المغيرةِ ، ولم يذكُّرِ ابنُ سَمعانَ عبادًا .
ھکذا قال ابنُ وهب عن هؤلاءِ کلُّهم ، جمعهم فى إسنادٍ واحدٍ ولفظٍ واحدٍ كما
القبس
(١) أخرجه عبد بن حميد (٣٩٧ - منتخب ) عن عبد الرزاق به .
(٢) أخرجه الفسوى فى المعرفة ٣٩٨/١، والبيهقى ١٢٣/٣ من طريق يونس به.
(٣) فى النسخ: ((عن)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٢٧٧/١٦.
(٤) أخرجه النسائى (٧٩) من طريق ابن وهب، عن مالك ويونس وعمرو ، وأخرجه أبو داود
(١٤٩) من طريق ابن وهب، عن يونس وحده به، وينظر علل الدارقطنى ١٠٧/٧.
١٣٣

الموطأ
التمهيد ترَى، إلا ما خَصَّ من ذكرِ مالكٍ فى " عروةَ، وذکرِ ابنِ سَمعانَ فی عبادٍ بنِ
زيادٍ، من ولدِ المغيرةٍ، إلا من رواية ابنٍ وهبٍ هذه، وإنما يعرفُ هذا
لمالكِ. وأظنُّ ابنَ وهبٍ حمَل لفظَ بعضِهم على بعضٍ، وكان يتساهلُ
فى مثلِ هذا كثيرًا. وقد كان ابنُ شهابٍ ربَّما أرسَل الحديثَ عن
عروةً بن المغيرة، ولا یذ کژ عباد بن زیادٍ فی ذلك، فمن هنالك لم یذ کر
ابنُّ سَمعانَ عبادَ بنَ زيادٍ، واللهُ أعلمُ .
وقد حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصَرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال : حدّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق القاضِی ، قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ ابی
أَوَيسٍ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن يونسَ، "عن الزهرىِّ)، عن عروةَ
وحمزةَ ابنَى المغيرةِ، أنهما سمِعا المغيرةَ عن النبيِّ وَلِّ. فذكَر الحدیثَ . قال
إسماعيلُ : لم یذ ◌ُرِ ابنُ أیی أُویسٍ فى حديثه عن سليمان بن بلالٍ : عن عبادِ بنِ
زیادٍ . وذگره فی حدیثه عن أخيه، عن سلیمانَ بنِ بلالٍ .
وأما صالح بنُ کَیسانَ، فرواه عن ابن شهابٍ فأتقَن .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا سعدٌ ويعقوبُ ،
یعنی ابنَی إبراهيم بن سعدٍ ، قالا : حدّثنا أبی، عن صالح، عن ابنٍ شهابٍ،
القبس
(١ - ١) فى ى: ((ذلك ذكر مالك فى طرح)).
(٢ - ٢) سقط من النسخ، وينظر ما سبق .
١٣٤

الموطأ
قال: حدَّثنى عبادُ بنُ زيادٍ - "قال سعدٌ ) : ابنُ أبى سفيانَ - عن عروةَ بنِ التمهيد
المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبةً قال: تخلَّفتُ مع رسولِ اللهِ بَلِّ فى غزوةٍ
تبوكَ، فتبرّز رسولُ اللهِ وَّله، ثم دفَع إلىَّ الإدارةَ - أو قال: ثم رجع إلىّ ومعى
الإدارةُ - قال: فصبَبتُ على يدَىْ رسولِ اللهِ وَله، ثم استنثَر - قال يعقوبُ: ثم
تمضمّض - ثم غسل وجهه ثلاثَ مراتٍ، ثم أراد أن يغسلَ يديه فأراد أن
يُخرجَهما من كُتَّى جُبَّتِهِ، فضاق عنه كُمَّاها ، فأُخرَج يديه من تحتِ الجُبَّةِ ،
فغسَل يدَه اليمنَى ثلاثَ مراتٍ، ويدَه اليسرَى ثلاثَ مراتٍ، ومسَح برأسِه،
ومسح بخُفَّيه ، ولم يَنْزِغْهما، ثم عمَد إلى الناسِ فوجَدهم قد قدَّموا عبد الرحمنِ
ابنَ عوفٍ يُصلِّى بهم، فأدرَك رسولُ اللهِ بَله إحدى الركعتين، فصلّى مع الناسِ
الركعةَ الأُخرَى بصلاةِ عبدِ الرحمنِ فلما سلَّم عبدُ الرحمنِ، قام رسولُ اللهِ وَلِّمّ
صلاتَه، فأفزَع المسلمين، فأكثروا التسبيحَ، فلما قضَى رسولُ اللهِ وَّهِ صِلاَتَه أقْبَل
عليهم فقال: ((أحسَنتُم وأصَبتُم). يَغِطُهم أن صلَّؤًا الصلاةَ لوقتها(٢).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ جعفر بن حمدان، قال :
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنى أبى ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ومحمدُ
ابنُ بکرٍ ، قالا : أخبرنا ابنُ جریج ، قال : حدّثنی ابن شهاب ، عن عبادِ بنِ زیادٍ ،
أن عروةَ بنَ المغيرةِ بنِ شعبةً أخبره، أن المغيرةَ بنَ شعبةً أخبره، أنه غزّا مع
القبس
(١ - ١) فى النسخ: ((قال حدثنا سعد)). والمثبت من مصدر التخريج. والمراد أن سعد بن إبراهيم
نسب عبادا فقال: عباد بن زياد بن أبى سفيان. وينظر تهذيب الكمال ١١٩/١٤.
(٢) أحمد ١١١/٣٠ (١٨١٧٥).
١٣٥

الموطأ
التمهيد رسولِ اللهِ وَ﴾ غزوةَ تبوكَ. قال المغيرةُ: فتبرَّز رسولُ اللهِ وَهِ. وذكَّر
الحدیثَ إلی آخرِه بمثلٍ رواية صالح بنٍ كَیسانَ(١) .
وعندَ ابنِ شهابٍ فى حديث المغيرةِ هذا إسنادٌ آخرُ، عن إسماعيلَ بنِ
محمدِ بنِ سعدِ بنِ أبى وقاصٍ. وكان لا يُحدِّثُ به عن إسماعيلَ هذا لصغرِ سنّه
(٢)
إلا غِبَّاً".
وقد رواه ابنُ جریج وابنُ غُیینةً ، عن الزهرئِّ، عن إسماعيل بنِ محمدِ بنِ
سعدٍ، عن حمزةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه، عن النبيِّ وَله، وعندَ ابن جريج
الحديثان جميعًا (١).
أخبَرنا خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ علىٍّ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُّ خالدٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أنبأنا عبدُ
الرزاق ، قال : أنبأنا ابنُ جریج، قال: حدّثنی ابنُ شهاب، عن عبادٍ بنِ زيادٍ ،
أن عروةَ بنَ المغيرة بن شعبةً أخبره، أن المغيرةَ بنَ شعبةً (٢أخبره، أنه) غزًا
مع رسولِ اللهِوَ﴿ غزوةَ تبوكَ. قال: فتبرّز رسولُ اللهِ وَله قبلَ الغائطِ،
القبس
(١) أحمد ١٣٠/٣٠ (١٨١٩٤)، وأخرجه عبد الرزاق (٧٤٨)، ومن طريقه عبد بن حميد
(٣٩٧- منتخب)، ومسلم ٣١٧/١ (٢٧٤)، والطبرانى ٣٧٦/٢٠ (٨٨٠) عن ابن جريج به.
(٢) فى م: ((عباد).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧٤٩)، والحميدى (٧٥٧)، وابن أبى شيبة ١٧٨/١، والنسائى (١٢٥)
من طريق ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد به .
(٤ - ٤) سقط من: م.
١٣٦

الموطأ
فحمَلتُ معه إداوةً قبلَ صلاةِ الفجرِ، فلما رجَع رسولُ اللهِ إِ لّهِ إِلىَّ أَخَذتُ التمهيد
أُهَرِيقُ على يدَيه من الإدارةِ، فغسَل يدَيه ثلاثَ مراتٍ، ثم تَمضْمضَ
واستنثَر، ثم غسَل وجهَه، ثم ذهَب يُخرِجُ ذراعيه من مجُبَّتِه فضاق كُمَّا
مُحُبّه، فأدخَل يدَيه فى الجُبَّةِ حتى أُخرَج ذراعيه من أسفلِ الجُبَّةِ، فغسَل
ذراعَيه إلى المرفقين، ثم توضَّأ على خُفَّيه. قال: ثم أقبَل وأقبَلتُ معه حتى
نَجِدَهم قد قدَّموا عبد الرحمن بن عوفٍ يصلِّى بهم، فأدرَك النبيُّ ◌َهـ
إحدَى الركعتين، وصلَّى مع الناسِ الركعةَ الآخرةَ، فلما سلم عبدُ الرحمنِ
ابنُّ عوفٍ قام رسولُ اللهِ وَلَه ◌ُم صلاتَه، وأفزَع ذلك المسلمين، فأكثروا
التسبيح، فلما قضَى النبىُّ وَ ل﴿ صلاتَه أقبَل عليهم، ثم قال: ((أحسَنتُم)). أو
قال: ((أَصَبتُم). يَغِطُهم أن صلَّوًا الصلاةَ لوقتِها. قال ابنُ شهابٍ: فحدَّثنی
إسماعيلُ بنُ محمدٍ بن سعدٍ ، عن حمزة بن المغيرة بمثلٍ حديثٍ عبادٍ بنِ
زيادٍ ، وزاد المغيرةُ: فَأرَدْتُ تأخيرَ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، فقال رسولُ اللهِ
وَلِّر : ((دَعْه))(١).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ جعفرِ بنِ مالكِ ، قال :
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبل، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ،
عن ابن جريج ، قال : حدّثنی ابنُ شهاب ، عنإسماعيل بن محمدِ بنِ سعدٍ ، عن
حمزةَ بنِ المغيرةِ . نحوَ حديثٍ عبادٍ . قال المغيرةُ : فأُرَدتُ تأخيرَ عبد الرحمنِ
القبس
(١) عبد الرزاق (٧٤٨).
١٣٧

الموطأ
التمهيد ابن عوفٍ، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((دَعْه))(١).
فهذا حديثُ ابنٍ شهابٍ خاصةً وتمهيدُه فى المسح على الخُفِّين. وأما
طُرقُ حديثِ المغيرةِ على الاستيعابِ فلا سبيلَ لنا إليها . وقد قال أبو بكرٍ البزارُ:
رُوِى هذا الحديثُ عن المغيرةِ من نحوٍ سِتين طريقًا .
قال أبو عمرَ: وقد روَى هذا الحديثَ عن عروةَ بنِ المغيرةِ ، عن أبيه ،
الشعبىُّ، فزاد فيه محكمًا جليلًا حسنًا؛ وذلك اشتراطُ طهارة القدمين بطهرٍ
الوضوءِ عندَ إدخالِهما الخُفَّين لمن أراد المسحَ عليهما بعدَ الحدثِ .
قرَأْتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال :
حدَّثنا بكرُ بنُّ حمادٍ ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدَّثنا
أبو داودَ ، قالا: حدَّثنا مسددٌ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، قال: حدَّثنی
أبى ، عن الشعبىّ ، قال: سمِعتُ عروةَ بنَ المغيرة بن شعبةً یذ کرُ عن أبيه قال :
كنَّا مع رسولِ اللهِ بَّه فى ركبٍ، ومعى إداوةٌ، فخرَج لحاجته، ثم أقبل،
فتلقَّيتُه بالإدارةِ فأفرَغتُ عليه، فغسَل كَفَّيه ووجهه، ثم أراد أن يُخرِجَ ذراعَيه
وعليه مُثّةٌ من صوفٍ من جِيَابٍ الرومِ ضيقةُ الكُمَّين، فضاقت، فادَّرَعهما(١)
ادِراعًا، ثم أهوَيتُ إلى الخُفَّين لأُنزِعَهما، فقال: ((دَع الخُفَّين، فإنى أدخلتُ
القبس
(١) أحمد ١٣٢/٣٠ (١٨١٩٥)، وأخرجه مسلم ٣١٨/١ (٢٧٤)، والطبرانى ٣٧٦/٢٠ (٨٨٠)
من طريق عبد الرزاق به .
(٢) فى النسخ: ((فادرعه)). والمثبت من مصدر التخريج، وقال الخطابى: معناه أنه نزع ذراعيه عن
الكئين وأخرجهما من تحت الجبة. معالم السنن ٥٨/١.
١٣٨

الموطأ
القدمين وهما طاهرتان)). فمسح عليهما . قال أبى: قال لى الشعبىُّ: شهد لى التمهيد
عروةُ على أبيه، وشهِد أبوه على رسولِ اللهِ وَلِ (١).
وذگره أحمدُ بن حنبل() وغیرُه، عن و کیعٍ، عن يونس بن أبى
إسحاق ، عن الشعبی پإسناده مثله سواءً. و کذلك رواه مجالِدٌ وز کریا بنُ أبی
زائدةً وغيرُهم، عن الشعبىِّ بإسنادِهِ مثلَهُ(١) . هذا هو الأصلُ المجتمَعُ عليه.
قال: لا يمسَحُ على الخُفَّين إلا مَن أدخَل رجليه فيهما طاهرتين .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابي، قال: حدَّثنا سعيدُ
ابنُّ نَصْرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، قال : سمِعتُ ابنَ عمرَ
يقولُ : سألتُ عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ عنه: أیتوضأُ أُحدُنا ورجلاه فى
الخُفين؟ قال : نعم ، إذا أدخَلهما وهما طاهرتان(٤).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ سلَامِ
السويقىُّ ، قال : حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ الهاشمىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ
القبس
(١) أبو داود (١٥١).
(٢) أحمد ١٧٥/٣٠ (١٨٢٤٢).
(٣) أخرجه الطبرانى ٣٧٣/٢٠، ٣٧٤ (٨٧١) من طريق مجالد به، وأخرجه أحمد ١٣٣/٣٠،
١٧٢ (١٨١٩٦، ١٨٢٣٥)، والبخاری (٢٠٦، ٥٧٩٩)، ومسلم (٧٩/٢٧٤) من طريق ز کریا
ابن أبى زائدة به .
(٤) أخرجه البيهقى ٢٨٢/١ من طريق ابن الأعرابى به .
١٣٩

الموطأ
التمهيد الثقفىُّ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال:
حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ مالكٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قال :
حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا هاشمُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُّ أبى
سلمةَ ، قالا جميعًا : أخبرنا سعدُ بنُ إبراهيمَ ، أن نافعَ بنَ جبيرِ بنِ مُطعِمٍ أُخبره،
أنه سمع عروةَ بنَ المغيرةِ يُحدثُ عن المغيرة أنه كان مع النبىِّ ◌َِّ فی سفرٍ ،
وأنه ذهَب فى حاجتِه، وأن المغيرةَ جعَل یصُبُّ عليه، فتوضَّأ فغسل وجهه ،
ومسح برأسه، ومسح على الخُفَّين(١).
هذا لفظُ حديثِ عبدِ الوارثِ. وفى حديثٍ عبدِ اللهِ : ذهَب رسولُ اللهِ
◌َا﴾ لبعض حاجته، ثم جاء فسگبتُ عليه الماء ، فغسل وجهه ، ثم ذهب يغسلُ
ذراعيه ، فضاق عنهما كُمَّا الُجُبَّةِ. قال: فأخرَجهما من تحتِ الجُبَّةِ فغسلهما ،
ثم مسح علی خُفِيهِ .
ذكرتُ هذا الإسنادَ من أجل أنه من روايةٍ فقهاء المدينة ، ورواه بکژ المزنئُ ،
(٢)
عن حمزةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه، عن النبىّ أَ
القبس
(١) أحمد ١٦٥/٣٠ (١٨٢٢٦). وأخرجه البخارى (٤٤٢١)، وأبو عوانة (٧٠٦) من طريق عبد
العزيز بن أبى سلمة به ، وأخرجه البخارى (١٨٢)، ومسلم (٢٧٤ - عقب ٧٥)، وابن أبى عاصم
فى الآحاد والمثانى (١٥٥٥)، وأبو عوانة (٧٠٧) من طريق عبد الوهاب به، وأخرجه البخارى
(٢٠٣)، ومسلم (٧٥/٢٧٤)، والنسائى (١٢٤)، وابن ماجه (٥٤٥) من طريق يحيى بن سعيد
به .
(٢) أخرجه أحمد ١٠٨/٣٠ (١٨١٧٢)، والنسائى (١٠٨)، وابن خزيمة (١٥١٤) من طريق بكر
المزنى به .
١٤٠