النص المفهرس
صفحات 301-320
الموطأ التمهید فقال: يا رسولَ اللهِ، أَتُصلِّى هذه الصلاةَ مِن غدٍ للوقتِ؟ فقال النبيُّ اَلر: ((لا، إِنَّ اللهَ لا ينهاكم عن الرِّبا ويرضاه منكم، مَن نام عن صلاةٍ أو نسيها ، فليُصلِّها إِذا ذكرها، لا كفَّرةَ لها غيرُها، إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾))(١) [طه: ١٤]. وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال: أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا يحيى، عن(١) يزيدَ بنِ كَيسانَ ، قال: حدَّثنى أبو حازم ، عن أبى هريرةَ ، قال: عَّسْنا مع النبىِّ وَله، فلم نستيقظْ حتى طلعتِ الشمسُ، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((يَأْخُذُ كلُّ إنسانٍ بِرأسِ راحلتِه، فإنَّ هذا منزلٌ حضَرنا فيه الشيطانُ)). قال: ففعَلنا، فدَعا بالماءِ فتوضَّأ، ثم صلَّى سجدتَينِ، ثم أُقيمتِ الصلاةُ فصلَّى الغداةَ(٣). وأمَّا حديثُ ابنٍ مسعودٍ ، فحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ بنِ عبدِ المؤُمنِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ عبدِ الرَّزَّاقِ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُ المُتَّى، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، حدَّثنا محمدُ بنُّ بشَّارٍ ، قالا : حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا شعبةُ ، عن جامعٍ بنِ شدادٍ ، قال: سمِعتُ عبد الرحمنِ بنَ أبى عَلقَمَةَ، قال: سمِعتُ القبس (١) تقدم تخريجه ص ٢٣٩ دون رواية أبى سلمة. (٢) فى ص ٤: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٩/٣١. (٣) النسائى (٦٢٢)، وفى الكبرى (١٥٨٨) وأخرجه مسلم (٣١٠/٦٨٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم به، وأخرجه أحمد ٣٢٨/١٥ (٩٥٣٤)، ومسلم (٣١٠/٦٨٠) من طريق يحيى القطان به. ٣٠١ ٠ الموطأ التمهيد عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، قال: أقبَلنَا مع رسولِ اللهِ وَ لهز منَ الحُديبيَّةِ. قال: فقال النبيُّ وَلَهِ: ((من يكلؤُنا؟)). فقال بلالٌ: أنا. فناموا حتى طَلعتِ الشمسُ، فاستيقظَ النبىُّ وَ ل﴿فقال: ((افعلوا ما كنتم تفعلون)). قال: ففَعلنا. قال: (( وكذلك فافعلوا لمن نام أو نَسِى)) (١) . وأمَّا حديثُ أبى قتادةَ، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبى شيبةَ ، قال : حدَّثنا هُشيمُ بنُّ بَشيرٍ ، قال: حدَّثْنا مُصينٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى قتادةَ ، عن أبيه أبى قتادةَ، قال: سِرْنا مع رسولِ اللهِ وَّل﴿ ونحن فى سفرٍ ذاتَ ليلةٍ، فقلنا : يا رسولَ اللهِ ، لو عرَّستَ بنا؟ قال: ((إِنِّى أخافُ أن تناموا عن الصلاةِ، فمن يُوقِظُنا للصلاةِ؟)). فقال بلالٌ: أنا يا رسولَ اللهِ. قال: فعرَّس القومُ، واستنَد بلالٌ إلى راحلتِهِ، فَغَلَبْه عيناه، واستيقظ رسولُ اللهِ وَ لِّ وقد طلَع حاجِبُ الشمسِ، فقال: ((يا بلالُ، أين ما قُلتَ لنا؟)). قال: يا رسولَ اللهِ ، والذي بعثك بالحقِّ، ما أُلْقِيَت علىَّ نومةٌ مثلُها. قال: فقال: ((إِنَّ اللهَ قبض أرواحكم حينَ شاء، وردَّها عليكم حينَ شاء)». ثُم أمَرهم رسولُ اللهِ إِلَّتِ، فانتَشَروا لحاجَتِّهم، وتَوضَّئُوا، وارتَفَعتِ الشمسُ، فصلَّى بهم الفجرَ(١). القبس (١) أبو داود (٤٤٧). وأخرجه ابن أبى شيبة ٦٤/٢، ١٤/ ١٦١، وأحمد ٤٢٦/٧، ٤٢٧ (٤٤٢١)، والنسائى فى الكبرى (٨٨٥٣) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه الطيالسى (٣٧٥)، وأحمد ١٧٠/٦ (٣٦٥٧) من طريق شعبة به. (٢) ابن أبى شيبة ٦٦/٢، ٦٧ - ومن طريقه البيهقى ٢١٦/٢ - وأخرجه أحمد ٢٩٩/٣٧ (٢٢٦١١)، والبخارى (٧٤٧١)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٤٨) من طريق هشيم به. ٣٠٢ الموطأ وذكره البخارىُ(١)، عن عمران بن میسرَةً، عن محمدِ بنِ فُضیل ، عن مُحُصين بإسنادِهِ مثلَه. وفى حديثه زيادةُ: ((يا بلالُ، قُم فَأَذِّنْ للناسِ بالصلاةِ)) . فتوضَّأ، فلما ارتَفَعتِ الشمسُ وابياضَّتْ ، قام فصلَّى . التمهید وأمَّا حديثُ ابنِ عباسٍ ، فحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ الأصبهانيّ ، قال : حدَّثنا عَبِيدَةُ بنُ محُميدٍ ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ ، عن تَمیمِ ابنِ سلمةً ، عن مسروقٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَ لَه فى سفرٍ، فعَّسوا مِن الليلِ، فلم يستيقظوا حتى طَلَعتِ الشمسُ، فَأَمَر بلالًا فأذَّن، ثم صلَّى ركعتينِ. قال ابنُ عباسٍ: فما يَسُرُّنى بها الدنيا وما فيها. يعنى .(٢) الرخصةً(٢). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالبٍ ، قال: حدَّثنا حَرَمىُّ بنُ حفصٍ، قال: حدَّثنا صَدقَةُ بنُ عُبادةَ الأسدىُّ ، قال : حدَّثنى أبى، عن ابنِ عباسٍ، أنَّهم كانوا مع النبيِّ وَّرَ فى سفرٍ، فَغَفَلوا عن صلاةِ الغداةِ حتى طَلَعتِ الشمسُ، فَأَمَرِ النبىُّ وَلِّ مُؤْذِّنًا، فَأَذَّن كما كان يُؤَذُِّ كلَّ يومٍ، فصلَّى ركعتي الفجرِ كما كان يصلِّى كلَّ يومٍ، ثم القبس (١) البخارى (٥٩٥). (٢) أخرجه أبو يعلى (٢٣٧٥)، والطبرانى (١٢٢٢٥)، وفى الأوسط (٥٥٥٦) من طريق عبيدة بن حميد به، وتقدم ص ٢٤٦. ٣٠٣ الموطأ صلَّى بهم الغداةَ كما كان يصلِّى كلَّ يومٍ(١). التمهيد وأمَّا حديثُ بجبيرٍ بنِ مُطعم، فحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبرنا أبو عاصم ◌ُشِيشُ بنُ أصرمَ ، قال : حدَّثنا يحيى بنُ حسّانَ، قال: حدّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً ، عن عمرو بن دينارٍ، عن نافع بن جبيرٍ ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ مَّلآل قال فى سفرٍ له : «مَن يَكلُنا الليلةَ؟ لا نَرَقُّدُ عن صلاة الصبح)). فقال بلالٌ: أنا . فاستقبَل مَطلِعَ الشمسِ ، فضُرِبَ على آذانهم حتى أيقَظَهم حرُّ الشمسِ ، فقاموا ، فقال : ((تَوضَّقُوا)). ثم أُذُّنَ بلالٌ، فصلَّى رَكعتينٍ، وصلَّوا ركعتَى الفجرِ، ثم صلَّوا (٢) الفجرُ). وأمَّا حديثُ أبى مريمَ ، فرواه علىُ بنُ المَدِينىِّ وغيرُه، عن جَريرٍ، عن عطاءٍ ابنِ السائبٍ ، عن أبيه، عن بُرِيدٍ (١) بنِ أبى مريمَ ، عن أبيه، فقال: نام رسولُ اللهِ وَّليه عن الصبحِ، فلم يَستيقِظْ حتى طلَعتِ الشمسُ، فلما استيقظ، أمَر المؤذِّنَ فأذَّن ، وصلَّى ركعتين، ثم أمره فأقام، فصلَّى الفجرَ(٤). القبس (١) أخرجه البزار (٣٩٨- کشف) من طريق حرمی بن حفص به . (٢) النسائى (٦٢٣). وأخرجه أحمد ٣١١/٢٧ (١٦٧٤٦)، وأبو يعلى (٧٤١٠) من طريق حماد ابن سلمة به . (٣) فى م: ((یزید)). وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٥٢. (٤) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٥١٠)، والطبرانى ٢٧٥/١٩ (٦٠٢)، والعسكرى فى تصحيفات المحدثين ٥٠٧/٢ من طريق جرير بن عبد الحميد به . ٣٠٤ الموطأ التمهید وأمّا حديثُ عمرو بنِ أُمَّةَ ، فحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبى أَسامةَ ، قال: حدَّثنا أبو عبدٍ الرحمنِ المُقُرئُ، قال: حدَّثنا حيوَةُ بنُ شُريح، قال: أخبَرَنا عيَّاشُ بنُ عباسٍ (١) ، أنَّ كُلِيبَ بنَ صبحِ حدَّثه، أنَّ الزِّبرِقانَ حدَّثه، عن عمّه عمرٍو بنٍ أُميَّةَ الضَّمرىِّ، قال: كنَّ مع رسولِ اللهِ وَ لَه فى بعضٍ أسفارِه، فنام ولم يُصلِّ الصبح حتى طَلَعتِ الشمسُ، فلم يستيقِظْ رسولُ اللهِ بَّه ولا أحدٌ مِن أصحابِه حتى آذاهم حرّ الشمسِ، فَأَمَر رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَتَنَّوا عن ذلك المكانِ، ثم أمَر بلالًا فأذَّن، ثم صلَّى رسولُ اللهِ وَلِّ ركعتي الفجرِ، وأَمَر أصحابَه فصلّوا ركعتي الفجرِ، ثم أمر بلالاً فأقامَ الصلاةَ، فصلَّى رسولُ اللهِ وَ(٢) . وذكره أبو داودً(٣) ، عن عباسٍ العنبَرِيِّ وأحمدَ بن صالح المصرىِّ جميعًا، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ أبى عبد الرحمنِ المُقُرىُّ، بإسنادِه نحوَ معناه، وذكر الأذانَ وركعتي الفجرِ . وأما حديثُ عِمرانَ بنِ محُصينٍ، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ المَدِينىٌّ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: حدَّثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصین، قال : أسرَینا مع رسول الله پټ فِی القبس (١) فى م: ((عياش)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٥٥٥. (٢) أخرجه أحمد ٤٨٨/٢٨، ١٤٧/٣٧ (١٧٢٥١، ٢٢٤٨٠) عن أبى عبد الرحمن المقرئ به . (٣) أبو داود (٤٤٤). ٣٠٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٠/٢) الموطأ التمهيد غَزَاةٍ ، فلما كان مِن آخرِ السَّحرِ عَرَّسنا، فما استيقظنا حتى أيقظَنا حرُّ الشَّمسِ، فجعَل الرجلُ يَشِبُ دَهِشًا فَزِعًا، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((اركَبُوا)). فرَکِب ورَكِبنا، فسار حتى ارتفَعَتِ الشَّمسُ، ثم نزَلَ، فأمَر بلالًا فَأَذَّن، وقضَى القومُ مِن حاجاتِهم وتَوَضَّقُوا ، وصلَّينا الركعتينِ قبلَ الغداةِ؟ ثم أقام فصلَّى بنا ، فقُلنا : یا رسولَ اللهِ، ألا نقضیھا لوقتها مِن الغدِ ؟ فقال: «لا ینھا کم رُکم عن الربا ويقتلَه منكم))(١). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، عن عِمرانَ بنِ محُصينٍ، قال: أسرَينا مع رسولِ اللهِ وَ لِّ ليلةً، ثم عَرَّس بنا مِن آخِرٍ الليلِ. قال: فاستيقَظْنا وقد طلَعتِ الشمسُ. قال: فجعَل الرجلُ منَّا يثورُ إلى طهورِهِ دَهِشًا فازِعًا، فقال النبىُ وَله: ((ارَحِلُوا)). فارتحلنا حتى إذا ارتَفَعتِ الشمسُ نزَلنا، فقضينا مِن حوائجِنا وتوَضَّأنا، ثم أمَر بلالاً فأذَّن، فصلَّينا رَكعتينِ، ثم أمَرَ بلالًا فأقام، فصلَّى بنا النبىُّ بِّهِ، فَقُلنا: يا رسولَ اللهِ ، أَنَقْضِيها لميقَاتِها مِن الغدِ؟ فقال: ((لا يَتها كم اللهُ عزَّ وجلّ عن الرِّبا ويأخُذَه منكم))(١) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ وأحمدُ بنُ قاسم ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : القبس (١) أخرجه ابن حبان (٢٦٥٠) من طريق عبد الأعلى به. (٢) أخرجه أحمد ١٧٨/٣٣ (١٩٩٦٤)، وابن خزيمة (٩٩٤)، وابن حبان (١٤٦١، ٢٦٤٣) من طريق هشام به . ٣٠٦ الموطأ التمهيد حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا روحٌ، قال: حدَّثنا هشامٌ، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ مُحصين، قال: سِرنا مع رسولِ اللهِ وَّهِ فِى غَزاةٍ . أو قال: فى سريةٍ. ثم ذكّر نحوَهُ(١) . وذكره أبو داود(١)، عن وهبٍ بنِ بقيَّةً، عن خالد ، عن يونس، عن الحسنِ، عن عِمرانَ بنِ حصينٍ، عن النبيِّ وَلِهِ. وذكَر إسماعيلُ أيضًا، عن ابنِ المدِينيِّ، عن عبد الوهابِ الثَّقفىِّ، عن يُونُسَ، عن الحسنِ، عن عمرانَ مثلَه(٣). وأمَّا حديثُ أبى ◌ُجحيفَةَ الشُّوائِئِ، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ دُكينِ، قال: حدَّثنا عبدُ الجبارِ بنُ العباسِ الهَمْدانُّ، عن عَونِ بنِ أبى جُحِيفَةً، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ وَلِّ فى سفرٍه الذى ناموا فيه عن الصلاة حتى طَلَعتِ الشمسُ، فقال: ((إِنَّكم كنتم أمواتًا فردَّ اللهُ عليكم أرواحكم؛ مَن نام عن صلاةٍ، فلْيُصلِّها إذا استيقظ، ومَن نسِى صلاةً، فليُصلِّها إذا (٤) ذكر))(٤) . القبس (١) أخرجه أحمد ١٧٨/٣٣ (١٩٩٦٤)، وابن المنذر فى الأوسط (١١٢٧، ١١٨٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٤٠٠، والدارقطنى ٣٨٥/١ من طريق روح بن عبادة به. (٢) أبو داود (٤٤٣). (٣) أخرجه الشافعى فى السنن المأثورة (٧٥)، والدارقطنى ٣٨٣/١ من طريق عبد الوهاب به. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٤/٢، وأبو يعلى (٨٩٥)، والطبرانى ١٠٧/٢٢ (٢٦٨) من طريق الفضل بن دکین به . ٣٠٧ الموطأ التمهید وأمَّا حديثُ ذِى مِخبَرٍ، فذكره أبو داودَ(١) وغيرُه . وهو يدورُ على حَريزٍ() ابنِ عُثمانَ الرَّحَبيِّ ؛ اختُلِف عليه فيه: فَقَومٌ قالوا: عنه عن صُليحِ الرَّحبِىِّ. كذا قال أبو المُغيرَةِ . وقومٌ قالوا : عنه عن يزيد بن صليحٍ . وقال آخرونَ : عنه عن یزیدَ ابنِ صالحٍ. والحديثُ شامٌ مشهورٌ بمعنَى ما تقدَّمَ مِن الآثارِ سَواءٌ. قرأتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنا بكرُ بنُّ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدَّثنا حَجَّاجْ الباهِليُّ، قال: حدَّثنا قتادةُ، عن أنس، قال: سُئِل رسولُ اللهِ وَه عن الرجلِ يرقُدُ عن الصلاةِ، أو يَغْفُلُ عنها. قال: ((كفَّارتُها أنْ يُصلِّيَها إذا (٣) ذكرها »(٣). القبس (١) أبو داود ( ٤٤٥، ٤٤٦). (٢) فى النسخ: ((جرير)). وينظر تهذيب الكمال ٥٦٨/٥. (٣) أخرجه النسائى (٦١٣)، وابن ماجه (٦٩٥) من طريق يزيد بن زريع به. ٣٠٨ النهى عن الصلاةِ بالهاجرةِ الموطأ ٢٦ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن زید بنِ أسلم ، عن عطاءِ بنِ يسارِ، [٦ و] أن رسولَ اللَّهِ وَّلَه قال: ((إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ ، فإذا اشْتَدَّ الحرّ فأبْرِدُوا عن الصَّلاةِ)). وقال: (( اشتَكَتِ النَّارُ إلى ربِّهَا، فقالت : يا ربِّ ، أكّل بَعْضِى بعضًا. فأذِنَ لها بنَفَسَيْنٍ فى كلِّ عامٍ ؛ نَفَسٍ فى الشِّتَاءِ ، ونَفَسٍ فى الصَّيْفِ )) . التمهید مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءٍ بنٍ يسارٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ فَلِّ قال: ((إِنَّ شدَّةَ الحرِّ من فيح جهثَّمَ، فإذا اشتدَّ الحرّ فأبرِدوا عن الصلاةِ)). وقال: ((اشتكَتِ النارُ إلى ربِّها، فقالت: يا ربِّ، أكلَ بعضى بعضًا. فأذن لها بنفَسين فى كلِّ عامٍ؛ نفَسٍ فى الشتاءِ، ونفَسٍ فى الصيفٍ))(١). القبس بابُ النَّهي عن الصلاةِ بالهَاجِرَةِ(٣) هذا وقتٌ أنشأتْه الحاجةٌ ورّصَت فيه الشريعةُ رفعًا للمشقّةِ ، وليس له تحدیدٌ فی الشريعةِ إلا ما ورَد فى حديثٍ ابنٍ مسعودٍ ، أن النبيَّ وَّهِ كان يُصلِّى الظُّهرَ فى الصيفِ مِن ثلاثةِ أقدامٍ إلى أربعةِ أقدامٍ ، وفى الشتاءِ مِن خمسةِ أقدامٍ إلى سنَّةِ أقدامٍ ، وذلك بعدَ طَرْحٍ ظلِّ الزَّوالِ . أما إنه ورَدَت فيه إشارةٌ واحدةٌ وهى فى الحديثِ: كُنّا نُصلِّى الجمعةَ وليس للحيطانِ ظلِّ. فلعَلَّ الإبرادَ كان رَيْئًما يكونُ للجدارِ ظلِّ يأْوِى إليه المجتازُ، وهو وقْتُ يختَصُّ بالجماعةِ ، فأما الفَذُّ فليس له إلا أولُ الوقتِ. ويختَصُُّ الظهرُ بصلاةٍ الهاجرةِ ليس للعصرِ فيه حَظٌّ، فلا يُلتَفَتُ إلى ما اختلف فيه ابنُ القاسمِ (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٨) . (٢) فى ج، م: ((فى الهاجرة)). (٣) فى م: ((يخص)). ٣٠٩ الموطأ التمهید قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ يتصِلُ من وُجوهٍ كثيرةٍ ثابتةٍ ؛ منها حديثُ مالكٍ(١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ مولى الأسودِ بنِ سفيانَ، عن أبى سلمةً بنِ عبد الرحمنٍ ومحمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِِّ بَ لَه. ومن حديثه أيضًا عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، عن النبی پێ .إلا أنَّه لیس فی حدیثِه عن أبی الزِّنادِ قولُه: «اشتگت النار» . إلی آخرِ الحديثِ . رواه(٢) عن أبى هريرةَ جماعةٌ؛ منهم همامُ بنُ مُنَّه(٤)، وأبو صالح السَّمَّانُ(٥)، والأعرجُ، وأبو سلمةَ، وسعيدُ بنُ المُسيبٍ(٢)، وعطاءُ بنُ أبى القبس وأشهَبُ، فإن مَوْضِعَ العصرِ إِبرادُها . فائدةٌ لُغويةٌ: قولُه: ((أبْرِدوا عن الصلاةِ)). كلامٌ قَلِقٌ فى الظاهرِ. ونظامُه البيّنُ: أثرِدوا الصلاةَ. يقالُ: أَبرَد الرجلُ. إذا دخَل زمانَ البَزْدِ أو مكانه، ولكنه مجازٌ عبَّر فيه (١) سيأتى فى الموطأ (٢٧). (٢ - ٢) سقط من: ص ٤. وسيأتى فى الموطأ (٢٨). (٣) فى ص ٤: ( ورواه)). (٤) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥١)، وأحمد ٥٣٢/١٣ (٨٢٢١)، ومسلم (١٨٣/٦١٥). (٥) أخرجه أحمد ١٤/ ٤٧٨، ٤٧٩، ١٠٣/١٥ (٨٩٠٠، ٩١٩٢). (٦) أخرجه أحمد ٥٤/١٣ (٧٦١٣)، ومسلم (٦١٥)، وأبو داود (٤٠٢) من طريق أبى سلمة وسعيد بن المسيب معًا، وأخرجه أحمد ١٨٨/١٢ (٧٢٤٦)، والبخارى (٥٣٦) من طريق سعيد وحده، وأخرجه أحمد ٣٠٢/١٦ (١٠٥٠٦)، والنسائى فى الكبرى (١٤٨٧) من طريق أبى سلمة وحده . ٣١٠ الموطأ رباح)، وغيرهم. التمھید وقد رواه عن النبيِّ وَلّ جماعةٌ من الصحابةِ ؛ منهم أبو ذرّ(٢) ، وأبو موسى الأشعرى() ، وهو حديث صحيحٌ مشهورٌ، فلا معنى لذ کرِ الأسانيدِ فيه، إذ هو عندَ مالكِ مُتَّصلٌ كما ذكرنا، ومشهورٌ فى المسانيدِ والمصنفاتِ كما وصَفنا . وفيه دليلٌ على أنَّ الظُّهرَ يُعجَّلُ بها فى غيرِ الحرّ ، ويُرَدُ بها فى الحرّ. ومعنى الإبرادِ : التأخيرُ حتى تزولَ شمسُ() الهاجرةِ . وهذا معنًى اختلف الفقهاءُ فيه ؛ القبس بأحدٍ قِسمَى المجازِ وهو التسبيبُ حسَبَ ما بيَّناه فى أصول الفقهِ، فكنَّى عن الشىءِ بثمرتِه وهو التأخيرُ، وكأنه قال: تأخّروا عن الصلاةِ؛ صيانةً لها عن أن يُناطَ بها التأخيرُ لفظًا فكيفَ فِعلًا، وقد قال النبيُّ وَّهِ العُمرَ: ((أَخِّرْ عَنِّى يا عمرُ)) . يعنى: (٦) نفسك(٦). نكتةٌ أصوليةٌ: قال: ((اشتكَتِ النارُ إلى ربِّها)). اختلَف الناسُ: هل(٧) هذه الشكوى حقيقةٌ بكلام أم هى مجازٌ عبَّر فيها " بلسان الحالٍ عن لسان المقالٍ ، كما قال (٩) الراجِزُ : (١) أخرجه أحمد ٢٤٤/١٤ (٨٥٨٤). (٢) أخرجه أحمد ٣٠٢/٣٥ (٢١٣٧٦)، والبخارى (٥٣٩)، ومسلم (٦١٦). (٣) أخرجه النسائى (٥٠٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٨٧/١. (٤) فى ص ٤: ((الشمس)). (٥) البخارى (٤٦٧١). (٦) فى ج، م: ((نفسه)). (٧) فى د: ((على)). (٨) فى ج: ((فيه)). (٩) البيتان بدون نسبة فى الكتاب ٣٢١/١، ومعانى القرآن ٥٤/٢، ١٥٦، وجمهرة أمثال العرب ١٠٨/١. ٣١١٠ الموطأ التمهید فأما مذهبُ مالكٍ فى ذلك، فذكَر إسماعيلُ بنُّ إسحاقَ ، وأبو الفرجِ عمرُو بنُ محمدٍ ، أنَّ مذهبَه فى الظُّهرِ وحدَها أن يُرَدَ بها ، وتُؤخَّرَ فى شِدَّةِ الحرِّ ، وسائرُ الصلواتِ تُصلَّى فى أوائلٍ أوقاتِها . قال أبو الفرجِ: اختار مالكٌ رحمه اللَّهُ لجميع الصلواتِ أولَ أوقاتِها، إلا الظهرَ فى شدَّةِ الحرِّ؛ لقولِهِ وَلِّ: ((إذا اشتدَّ الحرّ فأبرِدوا عن الصلاةِ)). قال أبو عمرَ : الحجةُ لهذا القولِ الحديثُ المذكورُ فى هذا البابِ، مع ما قدَّمنا فى البابِ الذى قبلَه من فضل الصلاةِ فى أولٍ وقتها (١) . وتقدير الآثارِ فى ذلك، كأنه وَ لَه قال: صلُّوا الصلواتِ فى أوائلِ أوقاتِها، لمَن ابتغى الفضلَ، إلا الظهرَ فى شدَّةِ الحرِّ ، فإِنَّ الإبرادَ بها أفضلُ. وهذا تقديرٌ محتملٌ، واستثناءٌ صحيحٌ إن شاء اللَّهُ. وقد نزع أبو الفرج بأن جبريلَ صلَّى بالنبيِّ وَ لِّفى الوقتِ القبس يَشْكُو "إِلىَّ جمَلِى طُولَ الشّرَى) "صَبْرًا جميلًا فكِلانا مُبتَلَى٣) وفى الحديثِ أن النبيَّ وَّه قال: ((مَن كَذَب علىَّ مُتَعَمِّدًا فليتَبَوَّأْ بِينَ عَيْنَىْ جَهنَّمَ مَقعدًا)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أوَ لَجَهَنَّمَ عينان؟ قال: ((أَوَ مَا سمِعتُّم إلى قولِه تعالى: ﴿ إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَمَا تَغَيُّظًا وَزَفِيْرًا﴾)) [الفرقان: ١٢]. وفى الخبرِ الصحيح عن يومِ القيامةِ: ((فيخرُجُ عُنُقٌ مِن النّارِ، فتَلقُطُ الكُفَّارَ لَقْطَ (١) ينظر ما تقدم ص ١٠١ - ١٠٦ . (٢ - ٢) فى ج: ((إليه قلبى طول الشوق)). (٣ - ٣) سقط من: د، وفى ج: ((فقلت له صبرًا جميلًا)). (٤) أخرجه الطبرانى (٧٥٩٩)، وابن الجوزى فى الموضوعات ٩٥/١ من حديث أبى أمامة. ٣١٢ الموطأ التمهيد المختارِ فى اليومِ الأُولِ، وصلَّى به فى اليوم الثانى، ليعُلِمَه بالسّعةِ فى الوقتِ والرخصةِ فيه . وأما ابنُ القاسمِ ، فحكى عن مالكِ أنَّ الظُّهرَ تُصلَّى إذا فاء الفئُ ذراعًا فى الشتاءِ والصيفِ، للجماعةِ والمُنْفِرِدِ، على ما كتَب به عمرُ إلى عُمالِهُ(١) . وقال ابنُ عبدِ الحكم وغيرُه من أصحابِنا : إنَّ معنى ذلك مساجدُ الجماعاتِ، وأمَّ المُفردُ ، فأولُ الوقتِ أولى به . وهو الذى مال إليه أهلُ النَّظرِ من المالكيِينَ البغداديِّين، وترَكوا روايةَ ابنِ القاسمِ فى المُنْفردِ . وقال الليثُ بنُ سعدٍ : تُصلَّى الصلواتُ كلُّها ، الظُّهرُ و "العصرُ وغيرهما)، فى أولِ الوقتِ ، فى الشتاءِ القبس الطيرِ حَبَّ السَّمْسمِ)) (١ . يعنى: يَفصِلُهم عن الخلْقِ فى المعرفةِ كما يَفصِلُ الطائرُ حَبَّ السَّمْسِمِ مِن التربةِ . وليس مِن شرطِ الكلامِ عندَنا والعلم فى القيامِ بالجسمِ إلا الحياةُ ، فأما الهيئةُ واللسانُ والبِلَّةُ(٤) فليس مِن شرطِه، وليس أيضًا مِن شرطٍ وجودٍ الحياةِ بالجسمِ وجودُ بِئْيَةٍ ولا بَلَّةُ(١)، وسمِعتُ شيخَنا أبا بكرِ الفِهْرِىَّ() يقولُ بالمسجدِ الأَقْصَى: أما قولُه: ((اشتكَت النارُ)). إذا قُلنا: إنه حَقيقةٌ. فليس يحتاجُ إلى أكثرَ مِن (١) تقدم فى الموطأ (٥). (٢ - ٢) فى م: ((غيرها)). (٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣٥٣ - زوائد نعيم) مطولًا من حديث ابن عباس موقوفًا . (٤) فى م: ((البله)). والبلة: نضارة الشباب. والغنى بعد الفقر. ينظر اللسان (ب ل ل). (٥) فى م: ((شرطه)). (٦) فى م: (( بله)». (٧) محمد بن الوليد القرشى أبو بكر الفهرى، المعروف بابن رَنْدَقَه الطرطوشى الإسكندرى، شيخ المالكية، له تأليف مفيدة منها ((سراج الملوك)) و((مختصر تفسير الثعالبى)) وكتاب كبير فى مسائل الخلاف ، وغير ذلك ، توفى سنة عشرين وخمسمائة بالإسكندرية . سير أعلام النبلاء ١٩ / ٤٩٠، وشجرة النور الزكية ١٢٤/١. ٣١٣ الموطأ التمهيد والصيفِ وهو أفضلُ. وكذلك قال الشافعىُّ، إلا أنه استثنَى فقال: إِلا أن يكونَ إمام جماعةٍ يُنتابُ (١) من المواضع البعيدةِ ، فإِنَّه يُرِدُ بالظهرِ. وقد رُوِى عنه أَنَّ ذلك أَّما يكونُ بالحجازِ حيثُ شدَّةُ الحرّ، وكانت المدينةُ ليس فيها مسجدٌ غيرَ مسجدِ رسولِ اللَّهِ وَلِهِ، وكان يُنتابُ من بُعْدٍ. ومن حُجَّتِهم أنَّ عمرَ كتَب إلى أبى موسى الأشعرىِّ: أن صلِّ الظهرَ حينَ تزِيغُ الشمسُ. وهو حديثٌ مثَّصلٌ ثابتٌ عن عمرَ، رواه (١) مالكٌ، عن عمِّه أبى سهيلِ بنِ مالك، عن أبيه(٢) . وقد لقِى عمرَ وعثمانَ . والحديثُ المذكورُ فيه عن عمرَ إلى عمالِهِ: أن صلُّوا الظهرَ إذا وجودِ الكلامِ فى الجسمِ. القبس وأما قولُه: ((تَحَاجَت الجنةُ والنارُ)) (٤). فلا بُدَّ مِن وجودِ العلمِ مع الكلامِ؛ لأن المحاَجَّةَ تقتَضِى التّقَطُّنَ لوجهِ الدَّلالةِ، قال لنا الإمامُ أبو سَعْدٍ (٢) الشهيدُ الرَّنجانىُ: ألا ترَى إلى قولِ الهذْهُدِ: ﴿ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّيْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآية ، إلى قولِه: ﴿اَلْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٤، ٢٥]. فلم يُدرِكْ حديثَ الشمسِ، وزْرَفَةً الشيطانِ، وصُدوفَ الخلْقِ عن الحقِّ، ووجودَ الإلهِ، ومعرفته بالخَفِيَّاتِ، واستواءَه على العرشِ العظيمِ - إلا بالعلمِ؛ وهذا هو التوحيدُ كلُّه. تَتَمِيمٌ: قولُه: ((فأذِنَ لها فى كُلِّ عامٍ بنفَسينِ)). إشارةٌ إلى أنها مُطبقَةٌ محاطِّ عليها بجسم يكتَيِفُها مِن جميعِ نَواحِيها، لم يُتَصوَّرْ باضطرابِها أن تَشُقَّه، كما (١) بعده فى م: ((إليه)). (٢) بعده فى م: ((عن)). (٣) تقدم فى الموطأ (٦) . (٤) البخارى (٤٨٥٠)، ومسلم (٣٥/٢٨٤٦) من حديث أبى هريرة. (٥) فى م: ((سعيد)). وينظر الديباج المذهب ٢٥٣/٢. (٦) سقط من: م. ٣١٤ الموطأ التمهيد فاء الفىءُ ذراعًا . منقطعٌ. رواه مالكٌ، عن نافعٍ، عن (١) عمرَ(٢) . ونافع لم يلقَ عمر . وقال العراقيون : تُصلَّى الظُّهرُ فى الشتاءِ والصيفِ فى أولِ الوقتِ . واستثنَى أصحابُ أبى حنيفةَ شدَّةَ الحرِّ ، فقالوا: تُؤخَّرُ فى ذلك حتى يَيرُدَ . والاختلافُ فی هذا قریبٌ جدًّا . وقد احتجّ مَن لم يرَ الإبرادَ بالظهرِ فى الحرّ بحديثٍ خبابٍ بنِ الأرتِّ ، قال: شكَونا إلى رسولِ اللَّهِ وَ لِّ حرَّ الرمضاءِ فلم يُشكِنا. يقولُ: فلم يُعذِرْنا. وتأوَّل مَن رأَى الإبرادَ فى قولٍ خبابٍ هذا: فلم يُشكِنا. أى: لم يُخْوِجْنا إلى القبس فَعَل (١) كُلُّ رَاب٢ٍ) فى مُجَوَّفٍ، حتى النباتُ فى الصخرةِ الملساءِ، وكانت الحكمةُ فى التَّنْفيسِ عنها إعلامَ الخلقِ بأُنموذج منها؛ فأشَدُّ ما يوجَدُ الحَمِن حرِّها ، وأُشَدُّما یوجدُ البردُ مِن بَزْدِها . فإن قيل : وهل فى النارِ مِن بَزْدٍ ؟ قلنا : هی دارُ عذاب، وعذابُ الأبدانِ هو ابْتِلاؤُها بما يُلائِمُها)، والحَوَ عندَ الإفراطِ يُمِزِّقُ الجِلْدَ كما يُمِزِّقُه البَرْدُ، ولهذا سَمَّتِ الأطباءُ نَبْنًا يَقْطَعُ اللحْمَ : النارَ البارِدَ. وعبَّر عن نَوْعَي العذابِ جميعًا بأحدِهما كما تَفْعَلُه العرَبُ کثیرًا . (١) بعده فى ص ٤: ((ابن)). (٢) تقدم فى الموطأ (٥) . (٣) فى ج، م: ((يفعل)). (٤) فى ج، م: ((رأى)). والرابى: الزائد، من ربا الشىء يربو ربؤًا ورباءً: زاد ونما. اللسان (ر ب و). (٥) فى ج: ((التنفس))، وفى م: ((النفس)). (٦) فى م: ((يؤلمها)). ٣١٥ الموطأ ٠٠ التمهيد الشَّكوى؛ لأنَّه رخّص لنا فى الإبرادِ. وذكر أبو الفرج أنَّ أحمدَ بنَ يحيى ثَعْلًا (١) فشَر قولَه: فلم يُشكِنا. على هذا المعنَى، أى: لم يُحْوِجْنا إلى الشَّكوى . قرَأْتُ على أبى القاسمِ يعيشَ بنِ سعيدِ بنِ محمدٍ وأبى القاسمِ عبدِ الوارثِ ابنِ سفيانَ ، أَنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهما ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالبِ التَّمْتَامُ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ ثابتِ الدهَّانُ، قال: حدَّثنا زُهيرُ بنُ معاويةً، عن أبى إسحاقَ، عن سعيدٍ بنٍ وهبٍ، عن خبابٍ، قال: شكونا إلى رسولِ اللَّهِ وَالن حوّ الرمضاءِ فلم يُشكِنا. قال زُهيرٌ: فقلتُ لأبى إسحاقَ : فى تعجيلِ الظهرِ؟ قال : نعم فى تعجيلِ الظُّهرِ(٣) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغ ، قال : حدّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى - يعنى القطَّنَ - عن سفیان ، عن أبى إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، عن خباب ، قال : شگونا إلى رسولِ اللّهِ وَلِّ حرَّ الرمضاءِ فما أشكَاناً(*). قال أبو عمرَ: روَى هذا الحديثَ الأعمشُ، عن أبى إسحاقَ ، عن حارثةَ بنِ القبس (١) فى النسخ: ((ثعلب)). وهو أحمد مين يحيى بن يزيد الشيبانى أبو العباس، إمام النحو، له كتاب (اختلاف النحويين)) و((القراءات))، و((معانى القرآن))، مات سنة إحدى وتسعين ومائتين. طبقات النحويين واللغويين ص ١٤١، وسير أعلام النبلاء ٥/١٤، وبغية الوعاة ٣٩٦/١. (٢) أخرجه مسلم (١٩٠/٦١٩)، والنسائى (٤٩٦) من طريق زهير به . (٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٥)، والحميدى (١٥٢)، وأحمد ٥٤٢/٣٤ (٢١٠٦٣) من طريق الثورى به . ٣١٦ الموطأ مُضرِّبٍ، عن خبابٍ (١) . والقولُ عندَهم قولُ الثورىِّ وزهيرٍ، على ما ذكرنا عن التمهيد أبى إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ وهبٍ، عن خبابٍ ، واللَّهُ أعلمُ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد الجُهنئ ، قال : أخبرنی حمزةُ بنُ محمدِ بنِ العباسِ الکنانُ ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ شعیبِ النَّسوىُّ ، قال : اخترنی کثیرُ بنُ ◌ُبيدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ حربٍ ، عن الزُّبیدیِّ، عن الزهرئِّ، قال : أخبرنى أنشُ ابنُ مالكِ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لِهِ خِرَج حينَ زاغَت الشمسُ، فصلَّى بهم صلاةَ (٢) الظّهر(٢) . وفى حديثٍ أبى برزةَ الأسلمىِّ أنَّ رسولَ اللَّهِ لَّهِ كان يُصلِّى الظُّهِرَ حينَ تزولُ الشمسُ(). وروى جابرٌ، عن النبيِّ وَ لّ معناه(٤). وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبدِ المؤمن ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ بکر بنِ عبدِ الرزاقِ ، قال: أخبرنا سليمانُ بنُ الأشعثِ ، قال : أخبَرنا عثمانُ بنُ أبى شيبةً ، قال : أخبرنا عَبيدةُ بنُ محُميدٍ ، عن أبى مالكِ الأشجعىِّ سعدِ بنِ طارقٍ، عن كثيرٍ بنِ مُدرِكٍ، عن الأسودِ ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ قال: كان قدرُ صلاةٍ القبس (١) أخرجه الحميدى (١٥٣)، وابن ماجه (٦٧٥)، والبزار (٢١٣٦)، والشاشى (١٠١٧)، والطبرانى (٣٦٧٦) من طريق الأعمش به . (٢) النسائى (٤٩٥)، وفى الكبرى (١٤٨٤). (٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٢٦٠) من الموطأ . (٤) تقدم تخريجه ص ٢٥ - ٢٨. (٥) فى م: ((عن سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٩/١٠. ٣١٧ الموطأ رسولِ اللَّهِ وَّهِ الظهرَ فى الصَّيفِ ثلاثَة أقدامِ إلى خمسةٍ ، وفى الشتاءِ خمسةً أقدام إلى سبعةٍ (١). التمهيد . وذكر النَّسوىُّ(١)، عن أبى عبد الرحمنِ الأُذرمىِّ، عن عبيدَةَ بنِ حُميدٍ ، پاسناده مثله سواءً. وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ مولى بنى هاشم ، قال : أخبرنا خالدُ بنُ دينارٍ أبو خَلْدةَ قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلَه إذا كان الحوْ أبْرَدَ بالصلاةِ، وإذا كان البردُ عجَّلُ". وأخبرنا عبدُ اللَّهِ ، حدَّثنا عبدُ الحميدِ، حدَّثنا الخضرُ، أخبرنا الأثرمُ ، قال: قلتُ لأبى عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبل - : أُّ الأوقاتِ أعجبُ إِليك ؟ قال: أوَّلُ الأوقاتِ أعجبُ إلىّ فى الصلواتِ كلِّها، إلا فى صلاتين؛ صلاةِ العشاءِ الآخرةِ ، وصلاةِ الظهرِ، فى الحرِّ ثُرَدُ بها، وأما فى الشتاءِ فيعجّلُ بها . وأما قولُه: ((فأذِن لها بنفَسينٍ؛ نفَسٍ فى الشِّتاءِ، ونفَسٍ فى الصَّيفِ)) . فيدُلُّ على أنَّ نفَسَها فى الشِّتاءِ غيرُ الشِّتاءِ، ونفَسَها فى الصيفِ غيرُ الصيفِ . وفى روايةٍ جماعةٍ من الصحابةِ زيادةٌ فى هذا الحديثِ، وذلك قولُه: ((فما ترَونَ القبس (١) أبو داود (٤٠٠). وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٤٩٢)، والمزى فى تهذيب الكمال ١٥٧/٢٤ من طريق عبيدة بن حميد به . (٢) النسائى (٥٠٢)، وفى الكبرى (١٤٩٢). (٣) النسائى (٤٩٨)، وفى الكبرى (١٤٨٦). ٣١٨ الموطأ التمهید من شدَّةِ البردِ، فذلك من زمهريرِها، وما ترونَ من شدَّةِ الحرّ، فهو من سَمُومِها)). أو قال: ((من حرِّها))(١) . وهذا أيضًا ليس على ظاهرٍه، وقد فشّره الحسنُ البصرىُّ فى روايتِهِ، فقال: اشتكَتِ النارُ إلى ربِّها، فقالت: يا ربِّ، أُكَل بعضى بعضًا، فخفِّفْ عنى. قال: فخفَّف عنها، وجعَل لها كلّ عامِ نفَسينٍ ؛ فما كان من بردٍ يُهلِكُ شيئًا، فهو من زمهريرِها، وما كان من سَمُومٍ ◌ُهلِثُ شيئًا ، فهو من حرِّها . وقولُه فى هذا الحديث : زمهريرٌ يُهلكُ شيئًا - وحرٌ يُهلكُ شيئًا . تفسیرُ ما أَشكَل مِن ذلك. واللَّهُ أعلمُ . وفى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ الجنَّةَ والنَّارَ مخلُوقتانٍ لا تِیدانٍ . ومما يدُلَّكَ على أنَّ النارَ والجنةَ قد خُلِقتا، ما حدَّثناه خلفُ بنُّ القاسم وعبدُ الرحمنِ ابنُّ مروانَ ، قالا : أخبرنا الحسنُ بنُ رَشیقٍ، قال : أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهیم بنِ يونسَ، قال: أخبرنا أبو شُرَخْبِيلٍ عيسى بنُّ خالدِ الحمصىُّ، قال: أخبرنا أبو اليمانِ ، قال : أخبرنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشِ، عن عُمارةَ بنِ غَزِيَّةً، أنَّه سمِع محُميدَ ابن ◌ُبیدٍ مولی الُعلَّی یقولُ : سمِعتُ ثابتًا الثُنانئَّ ◌ُحدِّثُ عن أنس بن مالك ، عن رسولِ اللهِ وَّهِ أَنَّه قال لجبريلَ عليه السلامُ: ((لم أرَ ميكائِلَ ضاحكًا قطُ. فقال: ما ضحِك ميكائِلُ مُذْ خُلقتِ النارُ))(٢). القبس (١) أخرجه أحمد ٦٤/١٥ (٩١٢٦)، والبخارى (٣٢٦٠)، ومسلم (١٨٥/٦١٧) من حديث أبى هريرة . (٢) أخرجه أحمد ٥٥/٢١ (١٣٣٤٣)، والآجرى فى الشريعة (٩٣٢) من طريق أبى اليمان به . وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٣٨٤) من طريق إسماعيل بن عياش به . ٣١٩ ٠ الموطأ التمهيد قال : وأخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ أبو (١) يعقوبَ، قال: أخبرنا داودُ ابنُّ رُشيدٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ مُطيع، قالا : أخبرنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن محمدٍ بن عمرٍو، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَه قال: ((لما خلَقَ اللَّهُ الجنةَ دعا جبريلَ فأرسَله إليها، فقال: انظُرْ إليها، وإلى ما أعددتُ الأهلِها. فرجع إليه، فقال: وعزتك لا يسمَعُ بها أحدٌ إلا دخَلها. فحُجِبت بالمكارهِ. فقال: ارجع إليها فانْظُرْ. فرجَع فنظَر إليها، فقال: وعزتك لقد خشِيتُ ألا يدخُلَها أحدٌ. ثم أرسله إلى النارِ، فقال: اذهَبْ فانظُرْ إليها، وإلى ما أعددتُ لأهلِها. فذهَب ورجَع، فقال: وعزتك لا يدخُلُها أحدٌ . فحجبت بالشهواتِ . ثم قال : عُدْ إليها. فعاد ثم رجَع، فقال: وعزتك لقد خشِيتُ ألا يبقَى أحدٌ إلا (٢) دخلها))(١). فلهذه الأحاديثِ وما كان مثلَها، قال أهلُ السنةِ: إِنَّ الجنةَ والنارَ مخلوقتان ، وإنَّهما لا تَبِيدان ؛ لأنَّهما إذا كانتا لا تبیدان حتى تبيدَ الدنيا ، ومعلوم أنَّ الدنيا إذا انقرَضت بقيام الساعةِ جاءتِ الآخرةُ، والآخرةُ غيرُ خاليةٍ من جهنمَ، كما أنها غيرُ خاليةٍ من الجنةِ ؛ لأنَّ الجنةَ رحمةُ اللَّهِ تعالى ، والنارَ عذابُه، يُصيبُ بها مَن يشاءُ من عبادِه. وقد ثبت عن النبيِّ وَ لِّ أَنَّه قال: ((اختصمتٍ النارُ والجنةُ ؛ فقالت الجنةُ: ما لى يدخُلُنى الضعفاءُ والمساكينُ! وقالتٍ النارُ: القبس (١) فى ص ٤: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٩٢/٢. (٢) أخرجه أحمد ٤٤٨/١٤ (٨٨٦١) من طريق إسماعيل بن جعفر به، وأخرجه أحمد ١٢٥/١٤، ٢٨٩، ٢٩٠ (٨٣٩٨، ٨٦٤٨)، والترمذى (٢٥٦٠)، والنسائى (٣٧٧٢) من طريق محمد بن عمرو به . ٣٢٠