النص المفهرس
صفحات 181-200
ابنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ فَلِّ قال: «مَن أَدْرَكَ الموطأ التمهید · القبس = زمانه . وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا الصلت بن مسعود، قال: حدثنا ابن عيينة، عن مجالد، عن الشعبى ، قال: قدم أبو سلمة الكوفة ، فكان يمشى بينى وبين رجل، فسئل: من أعلم من بقى؟ فتمنع ساعةً، ثم قال: رجل بينكما . وذكر المدائنی، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن أبى خالد، قال: قدم أبو سلمة الكوفة، فكان يمشى بينى وبين الشعبى. فذكر مثله . وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، قال : كان أبو سلمة يمارى ابن عباس، فحرم بذلك علمًا كثيرًا . ذكره الحسن بن على الحلوانى عن عبد الرزاق . وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثنا مؤمل بن إهاب ، قال : حدثنا عبد الرزاق . فذكره . وأخبرنا خلف بن سعید، قال : حدثنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن عبيد الكشورى قال: حدثنا محمد بن يوسف الحرانى، أنبأنا عبد الرزاق، عن الزهرى قال: أدركت بحورًا أربعةً؛ سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله، وأبا سلمة بن عبد الرحمن . قال الزهرى: وكان أبو سلمة يمارى ابن عباس فحرم علمًا کثیرًا . وروى حماد بن زيد، عن معمر، عن الزهرى، قال : كان أبو سلمة يسأل ابن عباس ، فکان یخزن عنه . حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال: سمعت مصعب بن عبد الله يقول: أم أبى سلمة بن عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ بن عمرو ابن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عدى بن كلب، وهى أول كلبية تزوجها قرشی ؛ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الرحمن إلى كلب، وأمره أن يتزوج ابنة سيدهم . قال: وأرضعت أم كلثوم بنت أبى بكر أبا سلمة فكان يتولج على عائشة. قال أبو عمر: كان أبو سلمة رجلًا جميلًا، يخضب بالوسمة توفى سنة أربع وتسعين، وفيها مات عروة، وعلى بن حسين، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب فى قول بعضهم، وتعرف بسنة الفقهاء، وقد قيل: إن أبا سلمة توفى سنة أربع ومائة، وهو ابن اثنين وسبعين . سمع أبا هريرة، وعائشة ، وابن عمر، وجابر بن عبد الله ، وجماعةً من الصحابة، واختلف فى سماعه من أبيه؛ فذكر ابن لهيعة ، عن جعفر بن ربيعة، عن أبى سلمة، قال: رأيت أبى يصلى أربع ركعات قبل الظهر . وروى النضر بن شيبان، عن أبى سلمة، قال: سمعت أبى . فذكر حديثًا فى الصيام . وقال يحيى بن معين: لم يسمع أبو سلمة من أبيه، = ١٨١ الموطأ ركعةٌ مِن الصلاةِ فقد أدرَكَ الصلاةَ )). أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ مَّه قال: «مَنْ أَدرَك ركعةً مِن الصلاةِ فقد أدرك (١) التمهید الصلاة))(١) . قال أبو عمرَ : لا أعلمُ اختلافًا فى إسنادِ هذا الحديثِ ولا فى لفظِه عندَ رواةٍ (الموطأ) عن مالكِ، وكذلك رواه سائرُ أصحابٍ ابنٍ شهابٍ، إلّا أنَّ ابنَ عُيَيْنَةً رواه عن الزُّهرىِّ، عن أبى سَلَمةَ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((مَن أدرَكَ مِن الصلاةِ رَكعةً فقد أدرَك))(١). لم يَقُلْ: الصلاةَ. والمعنى المرادُ فى ثبت عن النبيِّ وَّهِ أنه قال: ((مَن أدرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلاةِ فقد أدرَك الصَّلاةَ)). وليس معناه أنها تُجزِئه عن باقِيها، وإنما معناه أنه أدرَك الفضْلَ ولزِمه محكّمُ الإمامِ الذى نواه والتزَمهُ فى الاقتداء به . القبس = ولا من طلحة بن عبيد الله . وضعف حديث النضر بن شيبان . قال أبو عمر : توفى أبوه سنة ثنتين وثلاثين، قبل وفاة عثمان بأربع سنين . أو نحوها . لمالك، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة ثمانية أحاديث متصلة مسندة، كلها فى ((الموطأ))، شركه فيها أبو عبد الله الأغر فى حديث واحد)). تاريخ دمشق ٢٩/ ٢٩٠، وتهذيب الكمال ٣٣/ ٣٧٠. (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٣١)، وبرواية أبى مصعب (١٦). وأخرجه البخارى (٥٨٠)، ومسلم (١٦١/٦٠٧)، وأبو داود (١١٢١)، والنسائى (٥٥٢) من طريق مالك به. (٢) أخرجه الجميدى (٩٤٦)، وأحمد ٢٢٩/١٢ (٧٢٨٤)، وابن ماجه (١١٢٢) من طريق ابن عيينة به، وبلفظ: ((فقد أدرك الصلاة)). أخرجه الشافعى ٢٠٥/١، ومسلم (١٦٢/٦٠٧)، والترمذى (٥٢٤) من طريق ابن عيينة به . (٣) فى م: ((لزمه)). ١٨٢ الموطأ التمهید ذلك واحدٌ . وقد روَی نافُ بنُ یزید ، عن ابنِ الهادِ ، عن عبد الوهابِ بنِ ابی بکرِ ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَله قال: ((مَن أَدرَك رَكعةٌ مِن الصلاةِ فقد أدرك الصلاةَ وفضلَها))(١). وهذه لَفظةٌ لم يَقُلْها أحَدٌ عن ابنِ شهابٍ غيرُ عبدِ الوهابِ هذا، وليسَ بحجةٍ على مَن خالَفه فيها مِن أصحابٍ ابنٍ شهابٍ ، على أنَّ اللَّيثَ بنَ سعدٍ قد روَى هذا الحديثَ عن ابنِ الهادٍ ، عن ابنٍ شهابٍ (١) ، لم يذكُرْ فى إسنادِه عبدَ الوهابِ ، ولا جاءَ بهذه اللَّفظةِ، أعْنِى قولَه : ((وفَضلَها)) . وقد روَى عمَّارُ بنُّ مَطَرٍ، عن مالك ، عن الزُّهرىِّ ، عن أبى سلمةً ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن أدرَك ركعةٌ مِن الصلاةِ فقد أدرَك الصلاةَ ووقتَها)). وهذا لم يَقلْه عن مالكِ أحدٌ غيرُ عَمَّارِ بنِ مطَرٍ، وليسَ مِئَّنْ يُحتَجُ به فیما خُولِفَ فيه . وقد أخبرنا محمدُ بنُ عَمْرُوسٍ، ثنا علىُّ بنُ عُمرَ الحافظُ ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حَمَّادٍ ، حدَّثنا يَعقوبُ بنُ إسحاقَ القُلْزُميُ(٤) ، حدَّثنا أبو علىّ الحنفىُّ، حدَّثنا القبس (١) فى م: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٦/٢٩. (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٣١٨) من طريق نافع بن يزيد به. (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٣١٩)، والطبرانى فى الأوسط (٨٧٧١) من طريق الليث به . (٤) نسبة إلى القُلزم بضم القاف وسكون اللام والزای المضمومة ، کذا نص علیه یاقوت فى معجم = ١٨٣ الموطأ التمهید مالكٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ نَّه قال: ((مَن أُدرَكْ رَكعةٌ مِن الصلاةِ فقد أدرَك الفضْلَ)». لم يَقُلْه غيرُ الحَتَّفِيِّ عن مالكِ، واللهُ أعلمُ ، ولم يُتَابَعْ عليه. وهو أبو عليٍّ عُبَيدُ اللهِ بنُ عبد المجيد اختفى. وسنذكُرُ ما للفقهاءِ فى هذا المعنى بعونِ اللهِ، إن شاءَ اللهُ . وقد روى هذا الحديثَ عن مالكِ حَمَّادُ بنُ زيدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ فَتْحٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الرَّازِىُّ، قال: حدَّثنا أبو شُعَیبٍ صالحُ بنُ شُعَیبٍ ابنِ زيادٍ البصرىُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحبّاجِ السَّامىُ(١)، حدَّنَا حَمَّادُ بُ زيدٍ، عن مالك، عن ابنٍ شهابٍ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَله قال: ((مَن أدرَكُ ركعةً مِن الصلاةِ فقد أدرَك الصلاةَ))(١). وحدَّثَنَا خَلَفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ إسحاقَ بنِ ◌ُتبةَ ، حدّثنا أبو شُعَیبٍ صالحُ بنُ شُعَیبٍ بنِ أبانِ الزاهدُ ، فی شوال سنةً إحدى وثَمانينَ ومائتينٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحجّاجِ الشَّامُّ، حدَّثنا حَمادُ بنُ زَیدٍ ، عن مالكِ بنِ أنَسٍ ، عن ابن شهاب ، عن أبى سلمةً ، عن أبى هريرةَ ، عن النبيِّ وَِّ قال: «مَن أدرَكَ رَكعةٌ مِن الصلاةِ فقد أدرَك الصلاةَ)). هذا هو الصحيح عن حمادٍ بن زيدٍ ، عن مالكِ. ومَن قال فيه: عن حمادٍ ، عن مالكٍ . بهذا الإسنادِ: ((مَن أدرَك ركعةً مِن الصبح)) الحديثَ . فقد أخْطَأ . القبس = البلدان ١٥٨/٤، إلا أن السمعانى ضبطه فى الأنساب ٥٣٦/٤ بفتح القاف، وينظر التاج (قلزم). (١) فى م: ((الشامى)). وينظر تهذيب الكمال ٦٩/٢. (٢) أخرجه ابن حبان (١٤٨٧) من طريق حماد بن زيد به . ١٨٤ الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ: أما قولُه فى هذا الحديثِ: ((فقد أدرَك الصلاةَ)) . فإنه قد اختُلِفَ فى معناه ؛ فقالت طائفةٌ مِن أهلِ العلم : أراد بقولِه ذلك أنَّه أَدرَك وَقتَها . حكَى أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ سعدِ الدَّاؤُدىُّ فى كتابِهِ ((الُوجَزِ)) عن داودَ ابنِ علىٌّ وأصحابِهِ، قالوا : إذا أدرَك الرجلُ مِن الظهر أو العصرِ ركعةً ، وقامَ يُصلِّى الثَّلاثَ ركعاتٍ ، فقد أدرَك الوقتَ فى جماعةٍ ، وثوابُه على اللهِ عزَّ وجلَّ. قال أبو عمرَ: هؤلاء قوم جعَلُوا قولَ رسولِ اللهِ وَله: ((مَن أدرَكَ رَكعةٌ مِن الصلاةِ فقد أدرَك الصلاةَ)). فى معنى قوله عليه السلامُ: ((مَن أدرَك رَكعةٌ مِن العصرِ قبلَ أنْ تَغْرُبَ الشمسُ فقد أدرَك العصرَ، ومَن أدرَكْ رَكعةٌ مِن الصبحِ قبلَ أنْ تَطْلُعَ الشمسُ فقد أدرَك الصبحَ)) (١). فليس كما ظنُّوا؛ لأَنَّهما حديثان لكلِّ واحدٍ منهما معنًى، وقد ذكّرنا كُلّا فى موضعِه مِن كتابنا هذا، والحمدُ للهِ . وقال آخرونَ : مَن أدرَكُ ركعةً مِن الصلاةِ فقد أدرَك فضلَ الجماعةِ ؛ لأنَّ ونشَأْت هنهنا عُضْلَةُ مِن العُضَلِ، ليس عن النبيِّ وَلِّ فيها نّصِّ؛ وهو أنه إذا كان مُدرِكًا بركعةٍ للصلاةِ ، هل يكونُ ذلك أولَ صلاتِه أم آخِرَها؟ فاضطَرَب الناسُ فيه، وضُرِب بينَه وبينَ الأكثرِ منهم بابٌ لم يَنْفُذُوا فيه، ولا يَحتَمِلُ هذا ((القبشُ)) إدراكَ(٢) ظُلمةِ الإشكالِ فيه، فالذى يجبُ أن يُعوَّلَ عليه أن الذى أُدرَك أوَّلَ صلاتِه فيبنى عليها فى القراءة والجلوس - وهذا الفصلُ تعرِفونَه إن شاء اللهُ تعالى ، فلا وجْه القبس (١) تقدم فى الموطأ (٤). (٢) العضلة: الداهية والشدة. ينظر اللسان (ع ضل). (٣) فى م: ((إزالة)). ١٨٥ : الموطأ التمهيد صلاتَه صلاةُ جماعةٍ فى فضلها وحكمِها . واستدَلُّوا مِن أَصولهم على ذلك بأنَّه لا يُعيدُ فى جماعةٍ مَن أدرَكَ رَكعةً مِن صلاةِ الجماعةِ . القبس للإطْنابِ (١) فيه والإطالةِ - إلَّا أَنَّه دخَل عليه فرعان اختلف فيهما عُلماؤنا، وهى اختلاطُ القضاءِ بالأداءِ فى صلاةٍ(١) الراعِفِ() ، وفى صلاة الخوف، ونشأ منه تخريج فَرْعٍ فى صلاةِ المسافرِ مع المقيمِ، والذى يَهدِيكم فيه أن تَجَعَلوا أولَ صلاتِهِ ما أدرَك، ثم تُركِّبوا عليه الجلوسَ وتُركّبوا عليه القراءةَ ، فإن أدرَك ركعةً وقامَ إلى الثانيةِ فى صَلاةٍ الجَهْرِ، جهرَ فى الثانيةِ ، وإن كان فِى صلاةِ السرِّ قرأ بالسورة ثم جلس. ثم اختلف الناسُ هل يَقضى الجَهْرَ فى الثالثةِ والسورةَ أم لا؟ والصحيح أنه يأتى بهما (٤) عندَنا؛ لأنه لو أدرَكْ رَكْعتين مِن رباعيةِ الجهرِ وقامَ إلى القضاءِ لجهَر وقرَأْ السورةَ. والأصلُ فى ذلك نُكْتَةٌ بديعةٌ؛ وهى أنه إذا أدرَك ركعةٌ، أو ما يكونُ به مُدرِكًا، فقد فاتَّته أركانٌ(*) وصفاتُ أر کانٍ. فليقض ما فاتّه مِن رُكْنٍ أو صفةٍ لر کنٍ، ومِن مجملتِها ما فاتَّه فى الرّكعةِ التى أَدرَك، فإنه فاتَه فيها صِفةُ ١ رُكْنٍ؛ وهى الجَهْرُ والشّورةُ ، فمِن الناسِ مَّن ألغاها؛ لأنه جعلها تَبعًا لؤُكنها ، وقد مضى . ومِن الناسِ مَّن قال: بل يَقضِيها فى محلٌ مثلها. وهو الصحيحُ كما تقدَّم . وقد سمِعتُ أبا الوفاءِ إِمامَ الحنابلةِ ببغدادَ(٧)، يقولُ: (١) فى م: ((إلى الإطناب)). (٢) فى م: ((مسألة)). (٣) الراعف: هو الذى يخرج الدم من أنفه. التاج (رع ف). (٤) فى ج، م: ((بها)). (٥) بعده فى د: ((قد فاته)). (٦) سقط من: م. (٧) هو على بن عقيل بن محمد بن عقيل أبو الوفاء، الفقيه البغدادى، قاضى القضاة، وشيخ الحنابلة، صاحب كتاب ((الفنون))، وهو أزيد من أربعمائة مجلد، توفى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٩، وسير أعلام النبلاء ٤٤٣/١٩. ١٨٦ الموطأ التمهید وقال آخرون: معنى هذا الحديثِ أنَّ مُدرِكَ ركعةٍ مِن الصلاةِ مُدرِكٌ لحكمِها ، وهو كمَن أدرَك جميعها فيما يفوتُه مِن سهو الإمام وسجوده لسهوِه، ولو أدرَك الركعةَ مسافرٌ مِن صلاةٍ مُقِيمٍ، لَزِمَه حُكمُ صلاةِ المُقَيمِ، وكان عليه الإتمامُ ونحوُ هذا مِن محُكمِ الصلاةِ . قال أبو عمرَ: ظاهرُ قولِهِ وَله: ((مَن أدرَك ركعةً مِن الصلاةِ فقد أدرَك الصلاةَ)). يُوجِبُ الإدراكَ التامَّ للوقتِ والحكم والفضلِ إن شاءَ اللهُ، إذا صلَّى تمامَ الصلاةِ، ألا ترَى أنَّ مَن أدرَك الإمامَ راكعًا، فدخَل معه وركَع قبلَ أنْ يَرفعَ الإمامُ رأسَه مِن الركعةِ ، أَنَّه مُدرِكٌ عندَ الجمهورِ حکم الر کعةِ ، وأنَّه کمَن ركعها مِن أولِ الإحرامِ مع إمامِه ، فكذلك مُدرِكُ ركعةٍ مِن الصلاةِ، مُدرِكٌ لها ، وقد أُجمَع علماءُ المسلمين أنَّ مَن أدرَك ركعةً مِن صلاةٍ مِن صلاتِه لا تُجْزِتُه ولا تُغنيه عن إتمامِها، وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا أدركتُم فصلُّوا، وما فاتكم فأتُّوا))(١). وهذا نصٌّ يكفِى ويشفِى ، فدَلَّ إجماعُهم فى ذلك على أنَّ هذا الحدیثَ لیس على ظاهرِهِ، وأنَّ فيه مُضمرًا بَيِّنَه الإجماعُ والتوقيفُ، وهو إنْمَامُ الصلاةِ وإكمالُها، فكأنَّه ◌ِ لِ قال: مَن أدرَك ركعةٌ مِن الصلاةِ مع إمامِه، ثم قامَ بعدَ سَلامٍ إِمامِه ، وأَمَّ صلاتَه وحدَه على حكمِها ، فقد أذرَ كها، كأنَّه قد صلَّاها مع القبس مَن نسِى قراءةَ ((الفاتحةِ)) فى الثلاثِ ركعاتٍ قرأها فى الركعةِ الرابعةِ أربع مراتٍ . ويُسنِدُ ذلك إلى أبى بكرِ الصديقِ ، ولا أقولُ به. تَتَمِيمٌ : إذا ثبت أنه يكونُ مُدرِكًا بركعَةٍ لحكم الصلاةِ، فلا يكونُ مُدرِكًا بأقلَّ (١) سيأتى فى الموطأ (١٤٨). ١٨٧ الموطأ الإمامِ مِن أولها. هذا تقديرُ قولِه ذلك وَله بما ذكَرْنا مِن الإجماع وحديثِ النبىِّ التمهيد وٍَّ. وإذا كان ذلك كذلك، فغيرُ مُمتنع أنْ يكونَ مدركًا لفضلها وحكمِها منها ، لا مِن جهةِ دليلِ الخطاب ، ولكن مِن حیثُ أن أقلَّ مِن ر کعةٍ لا یکونُ فی معنی القبس الركعةِ بحالٍ، فإن قيل: فقد روَى البخارىُّ" أن النبيُّ وَ لَه قال: ((مَن أَدْرَكْ سَجْدةٌ مِن الصلاةِ فقدْ أدرَك الصلاةَ)) . عنه ثلاثةُ أجوبةٍ : أحدُها : أنا نقولُ للمخالفين لنا : أنتم قد ترَكتُم هذا الحديثَ ، فإنكم قُلْتُم : إنه لو أدرَك قبلَ (١ سلامٍ الإمامِ مقدارَ تكبيرة الإحرامِ ، لكان مُدرِ كًا للصلاةِ . فإن قيل : إنما فعَلنا ذلك؛ لأنه لم يُرِدْ السجدةَ بعينها ، وإنما أراد رُكْنًا مِن أركانِ الصلاةِ، والتكبيرُ رُكْنٌ. قلنا : هذا محجةٌ عليكم ؛ لأن السجودَ ليس بؤكْنٍ فى نفسِه، وإنما هو رُكْنٌ علَى معنَى التبعيةِ للُّكوعِ إجماعًا، فكيفَ ألحقتُم رُكنًا مُستقلَّا بنفسِه، وهو تكبيرَةُ الإحرامِ ، بؤُكنٍ تابعٍ لغيرِه، وهو السجودُ ؟! الثانى: أنا نقولُ: قد اتفقنا على تؤكِ هذا الحديثِ بإجماعِنا؛ أن مَن أدرَك السجدةَ لا يَعتدُّ بالركعةِ . الثالثُ: أن المراد بالسجودِ هدهنا الرّكويُ؛ لأنه أخوه جِوارًا فى الرُّكنِ ومعنًى فى الخضوع، والدليلُ القاطعُ على ذلك تمامُ الحديثِ فى الصَّحيح؛ قال: ((مَن أدرَك سَجْدةً مِن الصلاةِ فقد أدرَك الصلاةَ، والسّجدةُ هی الر کعةُ)). فإن كان مِن قولٍ النبيِّ وَ ﴿ وهو الظاهر فلا كلام، وإن كان من قولٍ الراوى فتفسيره - وقد سمِعَ هذا الحديثَ - أولَى مِن تفسيرِ غيرِه. (*) إلى هنا ينتهى الطمس فى المخطوط ((ج)) والمشار إليه فى ص ١٧٣. (١) فى ج، م: ((بعد). (٢) سقط من: ج، م. ١٨٨ الموطأ التمهید ووقتِها ، فالذى عليه مَدَارُ هذا الحديثِ وفقهُه، أنَّ مدرَك ركعةٍ مِن الصلاةِ مدركٌ لحكمِها فى السهوِ وغيرِهِ ، وأما الفضلُ، فلا يُدرَكُ بقياسٍ ولا نَظَرٍ؛ لأنَّ الفضائلَ لا تُقاسُ، فربَّ جماعةٍ أفضلُ مِن جماعةٍ، وكم مِن صلاةٍ غيرِ مُتَقبَّلَةٍ مِن صاحبِها ، وإذا كانتِ الأعمالُ لا تقَعُ المجازاةُ عليها إلَّا على قَدرِ النياتِ ، وهذا ما لا اختلافَ فيه، فكيف يُعرَفُ قَدرُ الفضلِ مع مَغِيبِ النياتِ عنا؟ والمُطْلِعُ عليها . العالمُ بها، يُجازِى كلَّ بما يشاءُ، لا شريكَ له، وقد يَقصِدُ الإنسانُ المسجدَ ، فيجِدُ القومَ منصرفينَ مِن الصلاة ، فيُكتبُ له أجر مَن شَهِدها ؛ لصّةٍ نیتِه . واللهُ أعلمُ . وقد رُوِى مثلُ هذا عن النبيِّ ◌َالتِ، أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ - يَغْنِى ابنَ محمدٍ - "عن محمدٍ ) - يَعنى ابنّ طَحلاءَ - عن مُخصِنٍ بنِ علىٍّ، عن عَوفِ بنِ الحارِثِ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن تَوضَّأ فأحسَنَ وُضوءَه، ثم راح فوجَدَ الناسَ قد صلَّوا، أعطاه اللهُ مثلَ أجرٍ مَن صلََّها أو حضَرَها، لا يَنقُصُ ذلك مِن أجورهم شيئًا))(١). القبس (١ - ١) سقط من: م. والمثبت من مصدر التخريج. (٢) أبو داود (٥٦٤). وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٣ - منتخب)، والحاكم ٢٠٨/١، ٢٠٩، والبيهقى ٦٩/٣، وفى الشعب (٢٨٩٤)، والبغوى (٧٨٩) من طريق عبد الله بن مسلمة به، وأخرجه أحمد ٥٠٩/١٤ (٨٩٤٧)، والنسائى (٨٥٤) من طريق عبد العزيز بن محمد به . ١٨٩ الموطأ التمهيد حدَّثنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المعروفُ بابنِ العوافِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ الصائغُ، قال: حدَّثنا عفانُ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ ابنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنا نُعَيمُ بنُّ حَمَّادٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، قال: حدَّثنا يَعلَى بنُّ عطاءٍ، عن مَعبَدِ بنِ هُرْمُزَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: حضَرَ رجلًا مِن الأنصارِ الموتُ، فقال: مَن فى البيتِ؟ قالوا: أهلُكَ وإخوانُكَ ومجلساؤُكَ. قال: اْفَعونى. فأسندَه ابنُه، ففتح عينيه، فسَلَّم على القومِ، فرَدُّوا عليه، وقالوا : خَبِّرْنا. قال: إِنِّى مُحَدِّثُكُمُ اليومَ حديثًا ما حدَّثْتُ به أحدًا منذُ سَمِعْتُه مِن رسولِ اللهِ وَلَه، وما أحَدِّ ثُكُمُوه اليومَ إِلَّ احْتِسَابًا، سمِعتُ رسولَ اللهِ وَل يقولُ: ((مَنْ تَوَضَّأُ فى بَيْتِهِ فأحْسَن الوُضُوءَ، ثم خَرَجَ إلى المسجدِ ، فصلَّ فى جماعةٍ ، لم يرفع رجلَه اليمنَى إلا كُتِبَ له بها حسنَةٌ ، ولم يَضَغْ رِجلَه الیسرَى إلا حطَّ اللهُ عنه بها خطيئةً، حتى يأتِىَ المسجدَ ، فَلْيَقْرُبْ أو لِيَبْعُدْ، فإذا صلَّى بصلاةِ الإمامِ ، انصرَفَ وقد غُفِرَ له، فإن هو أدرَكَ بعضَها وفاتَه بعضُها ، فأتَمَّ ما فاتَّه، كان كذلك، فإن هو أدرَك الصلاةَ وقد صُلِّيَتْ، فصلَّى صلاتَه وأَتَّها بژ کوعها وسجودها، کان كذلك)»(١). وروَى شَريكٌ ، عن عامرٍ بنِ شَقيقٍ ، عن أبى وائلٍ، قال: مَن أدرَك التشهدَ القبس (١) ابن المبارك (٢٢٥ - زوائد نعيم). وأخرجه أبو داود (٥٦٣) والبيهقى ٣/ ٦٩، وفى شعب الإيمان (٢٨٩٣) من طريق أبى عوانة به . ١٩٠ الموطأ فقد أدرَكَ الصلاة(١). قال شَرِيكُ: يَعنى فضلَها . التمهيد وروَى ابْنُ عُلَيَّةَ، عن كَثِيرِ بنِ شِنْظِيرٍ، عن عطاءٍ بن أبى رباحٍ، عن أبى هريرةَ قال: إذا انتهى إلى القومِ وهم قُعودٌ فى آخرِ صلاتِهم فقد دخَل فى التَّضعيفِ ، وإذا انْتَهَى إليهم وقد سلَّمَ الإمامُ ولم يَتَفَرَّقُوا فقد دخَل فى التَّضعيفِ . قال عطاءٌ: وكان يقولُ: إذا خرَجَ مِن بَيْتِه وهو يَنْويهم، فأدْرَكُهم أو لم يُدْرِكْهم، فقد دخَلَ فى التّضعيفِ () . وقال الأثْرُمُ: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ، يقولُ: إِنْ دخَلَ مع الإمامِ فى النَّشَهُّدِ، فقد دخَلَ فى التَّضعِيفِ . وكانَ أبو سَلَمةً، وهو راوِى الحديثِ ، يُفْتِى بنحوِ هذا. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ ، حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن سعدٍ (١) بنِ إبراهيمَ، عن أبى سَلَمةً، قال: مَن خرَجَ مِن بَيْتِهِ قبلَ أنْ يُسَلِّمَ الإِمَامُ فقد أدْرَكَ(٤). فهذا أبو سَلَمةَ يُفتِى بما يَرى مِن الفضلِ، وهو فَقِيةٌ جليلٌ ، رَوَى هذا الحديثَ ، وعَلِمَ مَخْرَجَه، فوجَبَ ألا يُقطعَ فى شىءٍ مِن الفضائلِ، فإِنَّ اللهَ عزَّ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٣٣٨٨) من طريق عامر به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤١٣/١، ١٣١/٢ عن شريك به، من قول ابن مسعود . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٣/١، والبيهقى فى الشعب (٢٨٩٥) من طريق ابن علية به، وفى مصدرى التخريج: ((يقال)). بدلا من: ((يقول)). (٣) فى م: ((سعيد)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٤٠/١٠. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٣/١ عن محمد بن جعفر غندر به. ١٩١ الموطأ التمهید وجلَّ هو المتدِئُ بها والمتفضِّلُ، لا شريكَ له، إِمَّا على قدرِ النِّئَاتِ، وإمّا لما شاء مما سبَق فى علمِه، وإذا كانَ منتظِرُ الصلاةِ كالمصلِّى فى الفضلِ، ومَن نوى الشىءَ كمَنْ عمِلَه فى الفضائلِ، فأىُّ مَدخلٍ هلهنا للقياسِ والنظرِ؟ وستَزِيدُ هذا البابَ بيانًا فى بابٍ محمدِ بنِ المُنْكدرِ من كتابنا هذا، عندَ قولِهِ نَّهِ: ((ما مِن امْرٌّ يكونُ له صلاةٌ بليلٍ، فيَغْلِيُه عليها نومٌ ، إلَّا كتبَ اللهُ له أجْرَ صلاتِه، وكان نومُّه صدقةٌ عليهِ)). ونُوضِّحُ ذلك بالأثرِ الصحيح ) إنْ شاءَ اللهُ تعالى. وأولى ما قيلَ به فى هذا البابِ مِن آراءِ الرجالٍ ، قولُ أبى هريرةَ وقولُ أبى سلَمةَ ؛ لروايتِهما لهذا المعنى، ومَوضِعِهما مِن العلم، وظاهرُ هذا الحديثِ حجةٌ لمن تقلَّدَه. وبالله التوفيقُ. وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أيضًا ، أنَّ مَن أدرَك رَكعةٌ مِن الجمعةِ ، أضافَ إليها أُخرى، فِصلَّى ركعتين، ومَن لم يُدرِكْ منها ركعةً صلَّى أربعًا؛ لأنَّ فى قولِه وَلَهُ: ((مَن أدرَك ركعةٌ مِن الصلاةِ فقد أدرَك الصلاةَ)). دليلًا على أنَّ مَن لم يُدركْ منها ركعةً فلم يُذْرِكْها، ومَن لم يُدرِكِ الجمعةَ صلَّى أزبعًا . وهذا مَوضِعٌ اخْتَلَفَ الفُقّهافى فيه؛ فِذَهَبُ مالك، والشَّافعىُ، وأصحابُهما، والتَّورِىُّ، والحسنُ بنُّ حَىٌّ، والأُوزاعىُّ، وزُفَرُ بنُّ الهَّذّيْلِ، ومحمدُ بنُ الحسنِ - فى الأَشْهَرِ عنه - والليثُ بنُ سعدٍ، وعبدُ العزيزِ بنُ أَبِى سَلَمةَ(١)، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، القبس (١) سيأتى فى شرح الحديث (٢٥٥) من الموطأ . (٢) عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة أبو عبد الله وأبو الأصبغ الماجشون، والد المفتى عبد الملك ابن الماجشون صاحب مالك، وابن عم يوسف بن يعقوب الماجشون، لم يكن بالمكثر من = ١٩٢ الموطأ التمهيد إلى أنَّ مَن لم يُدرِكْ ركعةً مِن صلاةِ الجمُعةِ مع الإمامِ صلَّى أربعًا . وقال أحمدُ : إذا فاتَّه الرُّكوُ صلَّى أربعًا، وإذا أدرك ركعةٌ صلَّى إليها أُخرى، عن غيرِ واحدٍ مِن أصحابِ النبىِّ وَّهِ؛ منهم ابنُ مسعودٍ، وابنُ عمرَ، وأنسُ(١). ذكَرَه الأَثْرَمُ، عن أحمدَ . ثم قال: حدَّثنا أحمدُ ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ ، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ ، قال : إذا أدرَك مِن الجمُعةِ ر کعةً صلَّى إليها أخرى ، وإذا أدرَكَهم جلوسًا صلَّى أربعًا (٢) . قال أبو عبدِ اللهِ: ما أغرّبَه ! يَعنى أنَّ هذا الحديثَ غريبٌ عن ابنِ عمرَ. وذَكَرَ الأَثْرَمُ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ(١)، وإبراهيمَ()، والزُّهْرىّ (٤) مثلَه . قال أبو عمرَ: قد رُوِىَ عن علىٍّ بن أبى طالبٍ أيضًا مثلُه، وعن الحسنِ البَصْرىّ، وعَلْقَمَةَ، والأسْوَدِ (٥)، وعُزوةَ(١) . وبه قال إسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وقال القبس = الحديث، لكنه فقيه، فصيح، كبير الشأن ، له كتب مصنفة رواها عنه ابن وهب، توفى سنة أربع وستين ومائة . سير أعلام النبلاء ٣٠٩/٧. (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٤٧٧، ٥٤٧٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢٨/٢، ١٢٩، ١٣١، والأوسط لابن المنذر (١٨٥٢، ١٨٥٣)، وسنن البيهقى ٢٠٤/٣. (٢) أخرجه عبد الرزاق (٥٤٧١)، ومن طريقه ابن المنذر (١٨٥١). (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٤٧٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٣٠/٢، ١٣١. (٤) سيأتى فى الموطأ (٢٣٥). (٥) سيترجم له المصنف فى شرح الحديث (٢٥٥) من الموطأ . (٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٤٧٥، ٥٤٧٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢٩/٢، ١٣٠، وابن المنذر (١٨٥٣). ١٩٣ ( موسوعة شروح الموطأ ١٣/٢) الموطأ التمهید ابنُّ شهابٍ: هى السّنَّةُ. ذكرَ مالكٌ فى ((مُوَطِّه))(١) ، أنَّه سمِعَ ابنَ شِهابٍ يقولُ: مَن أدرَكُ مِن صلاةِ الجُمُعةِ ركعةً فلْيُصلٌ أُخرى. قال ابنُ شِهابٍ : وهى الشّنَّةُ . قال مالكٌ: وعلى ذلك أدرَكتُ أهلَ العلم ببلدِنا؛ وذلك أنَّ رسولَ اللهِ وَلِه قال: ((مَن أدرَكَ رَكعةٌ مِن الصلاةِ فقد أدرَكَ الصلاةَ)). حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسِم، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، قالا: حدَّثنا يوسُفُ بنُ يزيدَ، حدَّثنا نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ، حدَّثنا ابنُّ المُباركِ، عن مَعْمَرٍ والأُوْزَاعِيِّ ومالكِ بنِ أنسٍ، عن الزُّهْرِئِّ، عن أبى سَلَمةً، عن أبى هريرةَ ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلّه قال: ((مَن أدرَكَ مِنَ الصلاةِ ركعةً فقد أدرَكَها)». قال الزُّهْرىُّ: فتَرى الجمُعةَ مِن الصلاةِ(٢) . وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسُفَ : إذا أخْرَم فى الجمُعةِ قبلَ سلام الإمام ، صلَّى ركعتَين. ورُوِىَ ذلك أيضًا عن إبراهيمَ النَّخَعَىِّ، والحكم بنِ عُتَيْبَةً(٢) ، وحَمَّادٍ. وهو قولُ داودَ. واحتُوا بقولِ رسولِ اللهِ وَله: «ما أدركْتُمْ فصلُّوا، وما فاتَكُم فأتَمّوا)). وقد رُوِىَ: ((ما فاتَكم فَاقْضُوا)) ) . قالوا: والذى فات ركعتانٍ لا القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٢٣٥). (٢) أخرجه مسلم (٦٠٧)، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، والخطيب ٣٩/٣ من طريق ابن المبارك به ، وليس عند مسلم قول الزهرى . (٣) الحكم بن عتيبة أبو محمد الكندى، مولاهم الكوفى، ويقال : أبو عمرو. ويقال : أبو عبد الله. عالم أهل الكوفة، كان ثقة ثبتا فقيها من كبار أصحاب إبراهيم، وكان صاحب سنة، توفى سنة. خمس عشرة ومائة . سير أعلام النبلاء ٢٠٨/٥. (٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٤٨) من الموطأ . ١٩٤ الموطأ التمهید أَرْبَعْ، ومَن أدْرَكَ الإمامَ قبلَ سلامِه ، فقد أدرَكَ ؛ لأنَّه مأمور بالدخول معه . وژُوِىَ عن محمدِ بنِ الحسنِ القولانِ جميعًا، ورُوِىَ عنه أيضًا أنَّه قال: يُصلِّى أربعًا؛ يقعُدُ فى الشِّتَينِ الأَولَيْنِ بمقدارِ التّشهُّدِ، فإنْ لم يفعلْ أمَوْتُه أنْ يُعيدَ أربعًا . قال أبو عمرَ: فى قولِهِ وَلِ: ((مَا أدرَكْتم فصَلُّوا)). مع قولِ الجمهورِ فيمَنْ أدرَكَ الإِمامَ قدِ رَفَعَ رأسَه مِن آخِرِ ركعةٍ ، أَنَّه يُصلِّى معه السجدتَينِ والْجُلُوسَ، ولا يَعْتَدُّ بشىءٍ مِن ذلك، دليلٌ على فَسَادٍ قولِ عبدِ العزيزِ بنِ أبِى سَلَمَةً ، حيث قال : إذا أدرَكَ الإِمامَ يومَ الجُمُعةِ فى التشهدِ، قَعَدَ بغيرٍ تكبيرٍ ، فإذا سلَّمَ الإمامُ قامَ وكَبَّرَ ودخَلَ فى صَلاةِ نفسِه . قال: وإِنْ قَعَدَ مع الإمامِ بِتَكْبِيرٍ، سلَّمَ إذا فَرَعَ الإِمامُ، وقامَ فَكَبَّرَ للظُّهْرِ. وفى قولِهِ وَّهِ: ((مَن أدرَك ركْعةٌ مِن الصلاةِ فقد أدرَكَ الصلاةَ)). فسادُ قولٍ مَن قال : إنَّ مَن فاتَتْه الخُطبةُ يومَ الجمُعةِ صلَّى أربعًا ؛ لأَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ لم يَخُصَّ جمُعةٌ مِن غيرِها. وقد قال بأنَّ مَن فاتّته الخُطبةُ صلَّى أربعًا جماعَةٌ مِن التَّبِعِينَ؛ منهم عطاءً، وطاوسٌ، ومجاهِدٌ(١)، ومَكحولٌ(٢). القبس (١) مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكى المخزومى ، شيخ القراء والمفسرين، روى عن ابن عباس فأكثر وأطاب، وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه، وعن أبى هريرة وعائشة وغيرهم من الصحابة، مات سنة ثنتين ومائة، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٤٩. (٢) مكحول الشامى أبو عبد الله، وقيل: أبو أيوب. وقيل: أبو مسلم، الدمشقى الفقيه، عالم أهل الشام، أرسل عن النبى صلفي أحاديث، وأرسل عن عدة من الصحابة لم يدركهم. عداده فى أوساط التابعين، مات سنة اثنتى عشرة ومائة. وقيل غير ذلك. تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٦٤، وسير أعلام النبلاء ١٥٥/٥. وينظر فى هذه الآثار مصنف عبد الرزاق (٥٤٨٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢٨/٢. ١٩٥ الموطأ التمهید وقد حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً ، قال : حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حَسَّانَ، قال: حدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ ، قال: حدَّثنا الأُوْزَاعِىُّ، قال: سألتُ الزُّهْرىَّ عن رجلٍ فاتَتْه خُطبةٌ الإمامِ يومَ الجمُعةِ، وأدرَكَ الصلاةَ؟ فقال: حدثنى أبو سَلَمَةَ أنَّ أبا هريرةَ قال : قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أدرَكَ رْعةً مِن صلاةٍ فقد أدرَكَها))(١). واختلفَ العلماءُ فى حدِّ إدرَاكِ الركْعةِ مع الإمامِ ؛ فرُوِىَ عن أبى هريرةَ مِن طريقٍ فيه نَظَرٌ، أَنَّه قال: مَن أدرَكَ القومَ رُكوعًا فلا يَعتدُّ بها(١) . وهذا قولٌ لا نَعْلَمُ أحدًا قال به مِن فُقَهاءِ الأمْصارِ ولا مِن عُلَماءِ التابعينَ، وقد رُوِىَ مَعْناه عن أَشْهَبَ (٢) . ورُوِىَ عن جماعةٍ مِن التابعينَ أنَّهم قالوا: إذا أحرمَ الداخلُ والناسُ ركوعٌ، أجزأه وإنْ لم يُدرِكِ الرُّكوعَ. وبهذا قال ابنُ أبى ليلى(٤)، والليثُ بنُ سَعْدٍ، وزُفَرُ بنُ الهُذَيْلِ، قالوا: إذا كَبَّرَ قبلَ أنْ يرفَعَ الإمامُ رأسَه، ركَعَ كيف القبس (١) أخرجه الدارمى (١٢٥٦)، ومسلم (١٦٢/٦٠٧)، والنسائى (٥٥٤)، وأبو يعلى (٥٩٨٨) من طريق الأوزاعى به . (٢) أخرجه ابن المنذر (٢٠٢٦) وينظر القراءة خلف الإمام للبخارى (١٣١). (٣) قال ابن حجر: وهو قول أبى هريرة وجماعة، بل حكاه البخارى فى ((القراءة خلف الإمام)) عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره ابن خزيمة والصبغى وغيرهما من محدثى الشافعية، وقواه الشيخ تقى الدين السبكى من المتأخرين. فتح البارى ١١٩/٢. (٤) عبد الرحمن بن أبى ليلى أبو عيسى ، ويقال: أبو محمد. الأنصارى الفقيه، من أبناء الأنصار، ولد فى خلافة الصديق أو قبل ذلك. وقيل: بل ولد فى وسط خلافة عمر ورآه يتوضأ ويمسح على الخفين، حدث عن عمر وعلى وأبى ذر وغيرهم من الصحابة. قيل: غرق هو وعبد الله بن شداد بن الهاد فى الفرات. وقيل: قتل بوقعة الجماجم - يعنى سنة اثنتين وثمانين. وقيل: سنة ثلاث . سير أعلام النبلاء ٤ / ٢٦٢. والأثر فى مصنف عبد الرزاق (٣٣٦٢). ٠١٩٦ الموطأ التمهيد أمگنه ، واتّبعَ الإمام ، و کان یمِنْزِلَةِ النَّائم ، واعْتَدَّ بالركعة. وقد ژُوِیَ عن ابنِ ابی ليلى ، والليثِ بنِ سعدٍ، وزُفَرَ بنِ الهُذَيْلِ، والحسنِ بنِ زيادٍ، أَنَّه إذا کَبَّرَ بعدَ رَفْع الإمامِ رأسَه مِن الرَّكْعةِ قبلَ أنْ يرْكَعَ، اعْتَدَّ بها. وقال الشَّعبىُّ: إذا انْتَهَيتَ إلى الصفِّ المُؤخَّرِ ولم يَرفعُوا رُءُوسَهم، وقد رفعَ الإمامُ رأسَه، فَرَكَعْتَ، فقد أدركْتَ ؛ لأنَّ بعضَهم أئمّةٌ ببعض . رواه داودُ ، عن الشعبىّ ) . وقال جمهورُ العُلَماءِ: مَن أدرَك الإمامَ راكعًا، فَكَبَّرَ وركَعَ، وأَمْكَنَ يدَيهِ مِن رُكْبَتَيْهِ قبلَ أنْ يْفَعَ الإِمامُ رأْسَه مِنَ الرُّكوعِ، فقد أدرَكُ الرَّكْعةَ، ومَن لم يُدرِكْ ذلك، فقد فاتّتْه الركْعةُ، ومَن فاتَتْه الرَّكْعَةُ فقد فاتَّتْه السجدةُ، لا يَعتَدُّ بالسُّجُودِ، وعليه أنْ يَسْجُدَ مع الإمامِ، ولا يَعتدُّ به. هذا مذهبُ مالكِ، والشافعيِّ، وأبى حنيفةً، وأصحابِهم. وهو قولُ الثَّوْرِىِّ، والأوزاعيِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأحمدَ بنِ حَتْبَلٍ، وإسحاقَ . ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، وابنٍ مسعودٍ ، وزَيدِ بنِ ثابتٍ ، وابنٍ ◌ُمَّرَ، وعَطاءٍ، وإبراهِيمَ النَّخَعَىِّ، ومَيْمُونِ بنِ مِهْرانَ، وعُرْوَةَ بنِ الزبيرِ . ذكَر ابنُ أبى شيبةً(١) : أخبرنا حَفْصُ بنُ غِياثٍ، عن ابنِ جُريجٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، قال: إذا جئتَ والإمامُ راكعٌ، فوضَعْتَ يدَيْكَ على رُكْبَتَيْك قبلَ أن يرفَعَ رأسَه فقد أدرَكتَ . وذَكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (٢) ، عن ابن جريج، قال: أخبرنى نافِعٌ، عن ابنٍ مُمَرَ، القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٣/١، ٢٤٤ من طريق داود به. (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٣٦٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٤/١، ٢٥٤. (٣) ابن أبى شيبة ٢٤٣/١. (٤) عبد الرزاق (٣٣٦١). ١٩٧ الموطأ التمهيد قال: إذا أدْرَكْتَ الإِمامَ راكعًا ، فَرَكَعْتَ قبلَ أنْ يرفعَ رأْسَه ، فقد أدرَكتَ ، وإنْ رفعَ قبلَ أنْ تَركَعَ، فقد فاتَتك . وعن مَعْمَرٍ ، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ وابن عمرَ قالا فی الذى يُدرِكُ القومَ ركوعًا مثلَ ذلك أيضًا(١)، قالا: وإن وجدَهم سجودًا، سجَدَ معهم، ولم يَعتدَّ بذلك. ١ وذكَرَ مالكٌ فى ((الْمُؤَطَّ)(١) ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان يقولُ: إذا فاتَتَكَ الرَّكْعَةُ فقد فاتَتِك السجْدةُ . قال مالكٌ(١): وبلَغَنى أنَّ أبا هريرةَ كانَ يقولُ: مَن أدرك الركعةَ فقد أدرَكَ السجدةَ، ومَن فاتَه قِراءَةُ ((أَمِّ القرآنِ)) فقد فاتّه خَيْرٌ کثیرٌ . وذکرَ ابنُ ابی شئبةً(٤) ، عن يختی بنِ آدمَ ، قال : حدّثنا إسرائيلُ ، عن أبى إسحاقَ، عن هُبَيْرَةَ، عن علىِّ رضِىَ اللهُ عنه، قال: لا يَعْتَدُّ بالسُّجُودِ إذا لم يُدرِكِ الؤُكُوعَ . قال: وحدَّثنا يَحْتِى بِنُ آدَمَ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى الأحوصِ وهُبَيْرَةَ، عن عبدِ اللهِ ، قال: إذا لم يُدرِكِ الُّكُوعَ، فلا يَعتَدُّ بالشُّجودِ(٤) ٠ واخْتَلَفَ العُلَماءُ أيضًا فيما يُكَبِّرُ مَنْ أدرَكَ القومَ مع الإمام رُكُوعًا، فقالتْ القبس (١) ينظر ما سيأتى فى ص ٢٠٦ وما بعدها. (٢) سيأتى فى الموطأ (١٥). (٣) سيأتى فى الموطأ (١٧) . (٤) ابن أبى شيبة ٢٥٥/١ . ١٩٨ الموطأ التمهيد طائفةٌ: تُجْزِئُه تكبيرَةٌ واحدةٌ . واختلفَ القائلونَ بهذا؛ فمنهم من قال: يُكَبِّرتلك التَّكْبِيرَةَ واقِفًا، يُخْرِمُ بها، ثم يَنْحَطُّ ، ولا تُجْزِئُه إِنْ كَبَّرَها فى حالِ الانْحطاطِ للوكوع؛ لأَنَّ الصَّلاةَ إِّها تُفْتَتَحُ بالقِيَامِ لا بالرُّكُوعِ. ومنهم مَن قال: إِنِ ابْتَدَأها واقِفًا ، وانْحَطَّ بها لرُكُوعِه مُفْتَتِحًا لصَلاتِهِ ينِيَّةِ التَّخْرِيمِ ، أجْزَأَه ذلك . ذكَرَ مالِكٌ(١)، عن ابن شهابٍ، قال: إذا أدرَكَ الرجلُ الرَّكْعَةَ، فَكَبَّرَ تكْبِيرَةً واحدةً ، أُجْزَأتْ عنه تلك التكبيرةُ . قال مالِكٌ: وذلك إذا نَوَى بتلك التَّكْبِيرَةِ افْتِتَاعَ الصلاةِ. هكذا فى ((المُؤَطَّآتِ)) عن مالِكِ. ولِيَحْبَى بنٍ يَحْتِى فى (المُوَطّ)) عن مالِكِ، فيمن سَهَا عن تَكْبِيرَةِ الافتاحِ، وكَبَِّ للؤُّكُوعِ الأوَّلِ؛ أنَّ ذلك يُجْزِئُ عنه إذا نوَى بهذا الافْتِتَاعَ. وهذا يَحْتَمِلُ القَوْلَيْ جميعًا . وكذلك اخْتَلفَ فى ذلك المتُّأَخِّرونَ مِن أصحابٍ مالكِ، وتَحَصِيلُ الْمَذهبِ أنَّه إذا اقْتَتَحَها قائِمًا، وانحطَّ بها مُكَبًِّا راكعًا، أنَّها تُجْزِئُهُ مِن تَكْبِيرَةِ الإخرامِ إذا نَوَاها بذلك . وذكر ابنُ أَبِى شَيْبَةَ(٢) ، عن عبدِ الأَعْلَى، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ وزيدِ بنِ ثابتٍ ، قالا: إذا أدرَك القومَ رُكُوعًا ، فإِنَّه تُجْزِئُه تَكَبِيرَةٌ واحدةٌ. وهو قولُ عُزْوَةَ، وإبراهِيمَ، وعَطَاءٍ، والحسَنِ، وقَتَادَةَ، والحكم ابنِ عُتَيَِّةً، ومَيْمُونٍ، وجماعةٍ(١). وكلُّهم يَسْتَحِبُ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ؛ واحِدَةً القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٦٨). (٢) ابن أبى شيبة ١/ ٢٤٢. (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٣٥٦، ٣٣٥٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٢/١، ٢٤٣، وسنن البيهقى ٢ / ٩١. ١٩٩ الموطأ التمهيد للإحرامِ، وثانيةً للؤُكُوعِ، فإنْ كَبََّ واحدةً لافتاح الصلاةِ والرّكعةِ، أَجْزَأه. وعلى هذا مَذْهَبُ جماعَةِ الفُقَهاءِ بالحجازِ والعراقِ وأتباعِهم ، وقال ابنُ سيرينَ، وحمادُ بنُ أبی سليمانَ : لا يُجْزُِه حتى يُكَثِّرَ تَكْبِيرَتَیْن؛ واحِدَةً يَفتَتِحُ بها ، وثانيَّةً يَرْكَعُ بها (١) . . والقولُ الأوَّلُ أَصَحُ مِن جهةِ النَّظَرِ. وقد بيًّّا ما يجبُ مِن التَّكْبِيرِ وما لا يجبُ منه، فى البابِ الذى بعدَ هذا، والحمدُ للهِ . ومِن هذا البابِ - مُرَاعَاةِ الرَّكْعةِ - عندَ مالكٍ وجماعَةٍ معه ، المُسافِرُ يُصَلِّی وراءَ المُقِيم، وقد اخْتَلَفَ العُلَماءُ فيها، فقال مالكٌ وأصحابُه: إذا لم يُدْرِكِ المُسَافِرُ مِن صَلاةِ المُقِيمِ رَكْعَةً، صلَّى رَكْعَتَيْنْ، وإِنْ أَدْرَكَ مع المُقيم رَكْعَةً، صلَّى أَرْبَعًا. وهو قولُ الحسنِ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهرىِّ، وقَتَادةً(١). وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، والثورىُّ، والأوزاعِىُّ، وأحمدُ ابنُّ حنبلٍ ، وأبو ثورٍ : إذا دخَلَ المسافِرُ فى صلاةِ المقيم، صلَّى صلاةَ مُقيم أربعًا وإنْ أدرَكَه فى التَّشَهُدِ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وابنٍ عباسٍ، وجماعَةٍ مِن التَّبِعِينَ(٣) . وفى هذه المسألةِ أيضًا قَوْلانِ آخَرَانِ يَرُدُّهما هذا الحديثُ ؛ أحدُهما ، أنَّ المُسَافِرَ إذا أدرَكَ رَكْعَتَيْنْ مِن صلاةِ المُقِيمِ، اسْتَجْزَأ بهما، وسلَّمَ بسَلامِه. رُوِىَ هذا عن طاوسٍ والشعبىِّ ). والآخَرُ، أنَّ للمُسَافِرِ أنْ ينوىَ القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٣٥٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٣/١. (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٣٨٢، ٤٣٨٤، ٤٣٨٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٨٢/١. (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٣٨١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٨٢/١، والأوسط لابن المنذر (٢٢٤٤، ٢٢٤٥). (٤) ينظر الأوسط لابن المنذر ٣٣٩/٤. ٢٠٠ .