النص المفهرس
صفحات 81-100
الموطأ التمهيد حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: قال لنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ ثُميرٍ: هذا الحديثُ ؛ حديثُ محمدٍ بنٍ فُضيلٍ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ، فى المواقيتِ - خطأ، ليس له أصلٌ. وقال عَّاسٌ: سمِعتُ يحيى بنَ معينٍ يقولُ: حديثُ الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللّهِ وَ قال: ((إِنَّ الصَّلاةِ أَوَلاً وآخرًا)). رواه الناسُ كلُّهم عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، مرسلًاً(١). ورواه محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن الأعمشِ، فأخطأ فيه، وهو حديثٌ ضعيفٌ ليسَ بشىءٍ، أَّما هو عن الأعمشِ، عن مُجاهدٍ ، مرسَلٌ(١) . وأمَّا روايةُ سليمانَ بنِ موسى، عن عطاءٍ، عن جابرٍ ، فلم يُتَابَعْ عليها سُليمانُ بنُّ موسى . وقد روى ابنُ جريجٍ وبُردُ بنُ سنانٍ ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ ، عن النبيِّ وَِّ الحديثَ(٤)، ليس فيه للمغربِ إلَّا وقتٌ واحدٌ ، وكذلكَ رواه كلَّ مَن رواه عن جابرٍ؛ منهم وهبُ بنُ كَيسانَ(٥)، و "بَشيرُ بنُ سلمانَ) ، وغيرهم. القبس (١) أخرجه الترمذى عقب (١٥١)، والدارقطنى ٢٦٢/١، والبيهقى ٣٧٦/١ من طرق عن الأعمش عن مجاهد قوله . (٢) تاريخ ابن معين ٣٩٣/٣، ٦٦/٤. (٣) تقدم تخريجها ص ٧٦ . (٤) رواية برد بن سنان تقدم تخريجها ص ٢٧، ٢٨. (٥) رواية وهب بن كيسان تقدم تخريجها ص٢٥، ٢٦. . (٦ - ٦) فى الأصل: ((بشر بن سليمان)). وهو بشير بن سلام، وقيل: ابن سلمان. قال الذهبى: لا يدرى من هو، لكن قال النسائى: ليس به بأس. قال الذهبى: لا يعرف إلا فى هذا الخبر. ميزان الاعتدال ٣٢٩/١. ٨١ ( موسوعة شروح الموطأ ٦/٢ ) الموطأ التمهيد ومَّا يُوضِّح لك (١) ذلك أنَّ جابرًا سُئلَ عن مواقيتِ الصَّلاةِ فى زَمنِ الحجّاجِ، وعن صلاةِ النبيِّ وَ لّهِ، فلم يذكُرْ للمغربِ إلَّ وقتًا واحدًا . حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا أبو قلابةَ الرّقاشئُ ، قال : حدَّثنا وهبُ بنُ جریرِ بنِ حازمِ وعبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن محمدِ بنِ عمرو بنِ الحسنِ ، قال: كان الحجَّائجُ يُؤْخِّرُ الصَّلاةَ، فسألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ، فقال: كان رسولُ اللَّهِ وَهِ يُصلِّى الظُّهرَ إذا زالتِ الشمسُ، والعصرَ والشمسُ بيضاء نقيَّةٌ، والمغربَ إذا غربتِ الشمسُ، والعِشاءَ؛ إن رأى فى الناسِ قلَّةً أَخَّر، وإن رأى فيهم كثرةٌ عَجَّلَ(٢) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالبٍ، قال : حدّثنا مسلم بنُ إبراهيمَ ، قال : حدثنا شُعبةُ ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ ، عن محمدِ بنٍ عمرو بنٍ حسنٍ، قال: سألنا جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ عن صلاةِ رسولِ اللهِ نَّهِ . فذكَرَ مثلَه، وزادَ: والصُّبحَ بغلسٍ . وفى لفظِ حديثٍ مسلمٍ بنِ إِبراهيمَ : كان يُصلِّى الظُّهرَ بالهاجرةِ، والعصرَ والشَّمسُ حيةٌ. ثم ذكره سواءٌ() القبس وحديثه أخرجه النسائي (٥٢٣). من طريق الحسين بن بشير بن سلام، عن أبيه، قال: دخلت = أنا ومحمد بن على على جابر بن عبد الله الأنصارى. فذكره. (١) سقط من: م، وفى الأصل: ((ذلك)). (٢) أخرجه أبو عوانة (١٠٨١) عن أبى قلابة الرقاشى به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١/ ١٥٤، ١٧٧ من طریق وهب بن جریر به . (٣) أخرجه البخارى (٥٦٥)، وأبو داود (٣٩٧) عن مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه أحمد = ٨٢ الموطأ التمهيد ورواه یحیی القطّانُ ، عن شُعبةً ، یاسنادِه مثله سواءً ، إِلَّ انَّه قال : و کان - أو کانوا - يُصلُّونَ الصُّبح بغَلسٍ . حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثْنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى القطَّانُ. فذكره (١). وأمَّا حديثُ قتَادةَ، عن أبى أَتُّوبَ الأَزْدىِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمٍو(٢) . فقد جاءَ عن عبدِ اللَّهِ بن عمرو بنِ العاصى، عن النبيِّ وَّ خِلاقُه؛ وهو ما رَوَاه حسّانُ بنُ عطيّةَ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَلته . فذكَرَ فى المغرِبِ وقتًا واحدًاً" . . وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ بنِ عبدِ الْمُؤْمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ شَبيبٍ(٤)، قال: حدّثنا حمَّادٌ ، عن ثابتٍ الثُنانيّ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: كنا نُصلَّى المغربَ مع النبيِّ وَله ثم نَرمِى، فَيَرى أحدُنا مواقِعَ نَعْلِهِ (٥) . القبس = ٢٢٢/٢٣ (١٤٩٦٩)، والبخارى (٥٦٠)، ومسلم (٦٤٦)، والنسائى (٥٢٦) من طريق شعبة به . (١) أخرجه ابن المنذر (١٠٠٢) من طريق مسدد به، وأخرجه ابن حبان (١٥٢٨) من طريق يحيى القطان به . (٢) تقدم تخريجه ص ٧٦ . (٣) أخرجه البيهقى ٣٦٩/١ من طريق حسان بن عطية به . (٤) فى م: ((شعيب)). (٥) أبو داود (٤١٦). وأخرجه أبو يعلى (٣٣٠٨)، وابن خزيمة (٣٣٨)، والبغوى فى الجعديات (٣٣٨٥)، وابن المنذر (١٠٣٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢١٢/١، والبيهقى ٤٤٧/١ من طريق حماد به. ٨٣ الموطأ التمهيد وهذا على المُداومَةِ والتَّكرَّارِ . ومثلُه ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال : حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى ، قال: حدَّثنا ابنُ أخى جويريَةَ بنِ أسماءَ، عن عمِّه، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن الزُّهرئِّ، أَنَّ عبد الرحمنِ (١) بنَ كعبِ بنِ مالكِ أخبرَه، أنَّ رجُلًا من أصحابِ النبيِّ وَّهِ أَخِيَرِه، أنَّ رسولَ اللَّهُ وَلِهِ كان يُصلِّى المغربَ، ثم ننصرِفُ إِلى أَهلِنا فى بنى سَلِمَةً ، فنُبْصِرُ مواقِعَ نَبَلِنا(٢) . وهذا حديثٌ غريبٌ من حديثٍ مالكِ ، وقد رواه جماعةٌ عن الزُّهرىِّ(٣). وروى جعفرُ بنُ برقانَ هذا الحديثَ عن الزُّهرىِّ، فقال فى آخرِهِ : قلتُ الزُّهرىِّ: وكم كانت منازلُهم من المدِينَةِ؟ قال: على ثُلثَى ميلٍ(١). وهذا غايةٌ فى تعجيلٍ المغربِ . وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا عُبِيدُ بنُّ عبدِ الواحدِ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ المدِينيٌّ، وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قالَ: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ علىِّ، قالا(٥) جميعًا: حدَّثنا صفوَانُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُّ أَبِى عُبيدٍ ، عن سَلَمةَ بنِ الأكوع، قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلَه يصلِّى المغربَ ساعَةَ تغرُبُ الشمسُ، إِذا القبس (١) فى م: ((الله)). (٢) ذكره البخارى فى تاريخه ٣١١/٥ عن ابن أسماء وهو ابن أخى جويرية به. (٣) ينظر التاريخ الكبير ٣١١/٥، ٣١٢. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٢٩/١. (٥) فى م: «قالوا)). ٨٤ الموطأ التمهيد سقَطَ حاچِئُها(١) وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا ◌ُبِيدُ اللَّهِ بنُ عمَرَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدّثنا محمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال: حدَّثنى يزيدُ بنُ أبى حبيبٍ، عن مرثدِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: قَدِمَ علينا أبو أيُّوبَ غازِيًّا، وتُقبةُ بنُ عامٍ يومَئذٍ على مصرَ، فأخَّرَ المَغَربَ ، فقامَ إليه أبو أَيُّوبَ فقال: ما هذه الصَّلاةُ يا عُقبةُ؟ فقال: شُغِلنا. فقال: أمَا سمِعتَ رسولَ اللّهِ وَ لَ يقولُ: ((لا تزالُ أُمَّتى بخيرٍ - أو قال: على الفِطرةِ - ما لم يُؤخِّروا المغْرِبَ إلى أن تَشتبِكَ النَّجومُ))(٢). ومن حديث علىٍّ، عن النبيِّ ◌َّهِ مثلَه، قال: ((لا تزالُ هذهِ الأُمَّةُ بخيرٍ ما صلَّوا صلاةَ المغرِبِ قبلَ اشتباكِ النُّجومِ)) (١). وليس فى حديثِ القراءةِ بـ ((الأعرافٍ)) وشِهِها فى المغربِ حَّةٌ قاطِعٌ فى سعةٍ وقتِها؛ لأنَّ المراعاةَ فى ذلك وقتُ الدُّخُولِ فيها ، فإذا دخَلَ المُصلِّى فيها على ما أُمرَ، فله أن يمتدَّ فى ذلك ما لم يدخُلْ وقتُ صلاةٍ أُخرى، كما أنَّ من أدرَكَ القبس (١) أبو داود (٤١٧). وأخرجه أبو عوانة (١٠٦٢) من طريق ابن المدينى به، وأخرجه أحمد ٦٢/٢٧ (١٦٥٣٢)، وعبد بن حميد (٣٨٦ - منتخب)، والدارمى (١٢٤٥) من طريق صفوان ابن عيسى به . (٢) أبو داود (٤١٨). وأخرجه أحمد ٥٦٤/٢٨ (١٧٣٢٩)، وابن خزيمة (٣٣٩)، والطبرانى (٤٠٨٣)، والحاكم ١/ ١٩٠، والبيهقى ٣٧٠/١ من طريق محمد بن إسحاق به. (٣) ذكره البيهقى ١/ ٤٤٨. ٨٥ الموطأ التمهيد ركعةٌ من الصُّبحِ قبلَ طُلوعِ الشمسِ، كان له أن يمتدَّ فى الثانيةِ . وهذا كلُّه على المُتْعَارَفِ من سننِ الصَّلواتِ. وباللَّهِ التوفيقُ. وكما فعَل أبو بكرِ رضِى اللَّهُ عنه ، إذ قرأً بـ ((البقرَةِ)) فى صلاةِ الصُّبحِ، وكان يُغلِّسُ، فلمَّا سلَّم من صلاتِه قيل له : كادتِ الشمسُ أن تطلُعَ. فقال: لو طَلَعت لم تجدْنا غافلينَ (١) . يعنى، واللَّهُ أعلمُ، أَنَّه دخَل فى الصَّلاةِ فى أوَّلٍ وقتِها ، ومدَّ قِراءَتَها . وأجمَعُوا على أنَّ وقتَ العِشاءِ الآخرةِ للمُقيمِ مغيبُ الشَّفقِ، والشَّفقُ الحُمرةُ التى تكونُ فى المغربِ، تبقَى فى الأَفْقِ بعدَ مَغَيَبِ الشمسِ . هذا قولُ مالكٍ ، والشافعيّ، والثَّورىِّ، والأوزاعيِّ، وأكثَرِ العُلماءِ. ورُويَ ذلك عن جماعةٍ من الصَّحابةِ؛ منهم شدَّادُ بنُ أوسٍ، وعُبادةُ ، وابنُ عُمرَ. وإليه ذهَب داودُ . وكان أبو حنيفةً يقولُ: الشَّفقُ البياضُ. وإليه ذهَب المُزنِئُ(٢) . وقال أحمدُ بنُ حنبل: أمَّا فى الحضرِ، فأحبُّ إلَّ ألا تُصلَّى حتى يذهَبَ البياضُ احتياطًا، وأمَّا فى السَّفرِ، فيُجزِتُه أن يُصلَِّ إذا ذهبتِ الحُمرةُ . واختلَفُوا فى آخرِ وقتِها ؛ فالمشهُورُ من مذهبٍ مالكِ فى آخرٍ وقتِ العِشاءِ، فى السَّفرِ والحضَرِ ، لغيرِ أصحابِ الضَّرُوراتِ، ثُلُثُ اللَّيلِ الأُوَّلِ، ويَستحبُ القبس (١) أخرجه الشافعى ٧/ ٢٢٨، وعبد الرزاق (٢٧١١)، وابن أبى شيبة ٣٥٣/١، والطحاوى فى شرح المعانى ١٨٢/١، وابن المنذر فى الأوسط (١٠٤٨)، والبيهقى ٣٨٩/٢. (٢) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المزنى المصرى تلميذ الشافعى، فقيه الملة، علم الزهاد ، امتلأت البلاد بـ((مختصره)) فى الفقه، وشرحه عدة من الكبار، صنف كتبا كثيرة منها ((الجامع الكبير))، و((الجامع الصغير))، مات سنة أربع وستين ومائتين. سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٩٢. ٨٦ الموطأ التمهید لأهل مساجدِ الجماعةِ ) ألَّا يُعجلوا بها فى أوّلٍ وقتِها إذا كان ذلك غيرَ مُضرٍّ بالناسِ ، وتأخيرُها قليلًا أفضلُ عندَه . وروى ابنُ وهبٍ ، عن مالكِ قال : وقتُها من حين يغيبُ الشَّفقُ إلى أن يطلُعَ الفجرُ. وهو قولُ داودَ . وقال الثَّورىُّ، والحسنُ بنُ حىّ : أوَّلُ وقتِ العِشاءِ مغيبُ الشَّفقِ إلى ثُلثِ اللَّيلِ، والنِّصفُ بعدَه آخرُه . وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: المُستحبُّ فى وقتِها إلى ثلثِ اللَّيلِ، ويُكرَّهُ تأخيرها إلى بعدِ نصفِ اللَّيلِ ، ولا تفوتُ إِلَّ بطلوع الفجرِ. وقال الشَّافعىُّ: آخرُ وقتها أن يمضىَ ثُلثُ اللَّيلِ، فإذا مضَى ثُلُثُ اللَّيلِ فلا أَراها إِلَّ فائِيَةً . وقال أبو ثورٍ : وقتُها من مغيبِ الشّفقِ إلى نِصفِ اللَّلِ . :1 قال أبو عمرَ : فى أحادِيثِ إِمامَةٍ جبريلَ من روايةِ ابنِ عبَّاسٍ وجابٍ : ثُلثُ اللَيلِ. وكذلك فى حديثٍ أبى مُوسى الأشعرىِّ. وفى حديثٍ أبى مسعودٍ الأنصارىِّ وحديث أبى هريرةَ: ساعةٌ من اللَّلِ . وفى حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو : نصفُ اللَّيل. وحديثُ علىٍّ مِثْلُه . وحديثُ الحكم بنِ عُتيبةَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ نحوُهُ ١ . وروَى أبو سعيد الخدرىُّ وغيرُه، عن النبيِّ بَّه: ((لولا سَقَمُ السَّقيم، وضَعْفُ الضَّعيفِ، ولولا أن أشُقَّ على أمَّتى، لأَخَّرَتُها إلى شطرِ اللَّيلِ)(٢) . وفى حديثٍ عائشةَ: حتى ذهَب عامَّةُ اللَّيلِ. ثم قال: ((إِنَّه لوقتُها لولا أن أشُقَّ على أمَّتى))(٤). وقال جابرُ بنُ سمُرةَ: كان رسولُ اللَّهِ لِلّهِ يُؤْخِرُ القبس (١ - ١) فى الأصل: ((مسجد الجماعات)). (٢) أخرجه مسلم (٦٣٩)، وأبو داود (٤٢٠)، والنسائى (٥٣٦). (٣) أخرجه أحمد ٥٨/١٧ (١١٠١٥)، وأبو داود (٤٢٢)، والنسائى (٥٣٧)، وابن ماجه (٦٩٣). (٤) أخرجه أحمد ٩٠/٤٢ (٢٥١٧٢)، ومسلم (٢١٩/٦٣٨)، والنسائى (٥٣٥). ٨٧ الموطأ التمهيد العشَاءَ الآخرةَ(١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا بكرُ بنُّ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عوانَةً، عن أبى بشرٍ، عن بَشيرِ بنِ ثابتٍ ، عن حبيبٍ بنٍ سالم، عن التُّعمانِ بنِ بشيرٍ ، قال : أنا أعلمُ الناسِ بوقتٍ هذه الصَّلاةِ؛ صلاةِ العِشاءِ الآخرةِ، كان رسولُ اللَّهِ وَ لِ يُصلِّيها لسُقُوطٍ القمرِ لَالثةٍ(٣) . وذكر أبو داود (٤) ، عن مسدّدٍ یاسنادِه مثلَه . ومن څّةٍ مالك ومن قال بقوله - وهو مذهبُ ابنِ عباسٍ - حدیثُ أبی قتادة، عن النبيِّ وَِّ: ((إنّا التَّفريطُ فى اليَقَظةِ على من لم يُصلِّ الصَّلاةَ حتَّى يدخُلَ وقتُ الأخرى)) (٥) . وقياسٌ على سائِرِ الصَّلواتِ حاشا الصُّبحَ، فإنَّها منفرِدةٌ بوقتِها . ومَن أُشرَكَ بينَ وقتَى صلاتَي الثَّهارِ وصلاتَي اللَّيلِ لمن كانت به ضرورةُ حيضٍ أو إغماءٍ أو نحوِ ذلك ، فيَلزَمُه الْمَصيرُ إلى قولٍ مالكٍ ، إلَّا أن يجعلُوا وقتَ الضَّرورةِ قياسًا على السّفرِ ، فإنَّ الوقتَ عندَ الشَّافعىِّ فى السَّفَرِ له حكمٌ غيرُ حكم الحضَرِ، ولا يجوزُ عنده اشتراكُ (١) الوقتِ فى الحَضرِ لغيرِ أصحابٍ القبس (١) أخرجه أحمد ٤٢٠/٣٤ (٢٠٨٢٩)، ومسلم (٦٤٣)، والنسائى (٥٣٢). (٢) فى م: ((بن)). (٣) أخرجه البيهقى ٤٤٨/١ من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٣٦٥/٣٠ (١٨٤١٥)، والترمذى (١٦٥، ١٦٦)، والنسائى (٥٢٨) من طريق أبى عوانة به . (٤) أبو داود (٤١٩). (٥) تقدم تخريجه ص ٦٩ . (٦) فى م: ((إشراك)). ٨٨ الموطأ التمهيد الضَّروراتِ ألبثَّةَ . وأجمَعوا أنَّ أوَّلَ وقتٍ صلاةِ الصُّبح طُلُوعُ الفجرِ وانصداعُه، وهو البياضُ المعترضُ فِى أَفْقِ السَّماءِ، وهو الفجرُ الثانى الذى ينتشِرُ ويطيرُ، وأنَّ آخرَ وقتِها طلُوعُ الشمسِ. إِلَّا أنَّ ابنَ القاسمِ روَى عن مالكِ أنَّ آخرَ وقتِها الإسفارُ. وكذلك حكَى ابنُ عبدِ الحكم عنه، أنَّ آخرَ وقتِها الإسفارُ الأعلى . وقال ابنُ وهبٍ، عن مالكِ: آخرُ وقتِها طُلُوعُ الشمسِ. وهو قولُ الثَّورىِّ والناسِ. وقال الشافعىُّ : لا تفوتُ صلاةُ الفجرِ حتى تطلُعَ الشمسُ قبلَ أن يُدركَ منها ركعةٌ بسُجُودِها ، فمن لم تَكمُلْ له رَكعةٌ قبلَ طلُوعِ الشمسِ فقد فاتتهُ. وهو قولُ أبى ثورٍ ، وأحمدَ بنِ حنبلٍ، وإسحاقَ، وداودَ، والطَّبرىِّ، وأبى عُبيدٍ(١). وأمّا أبو حنيفَةَ وأصحابُه، فإِنَّهم يُفسدُون صلاةَ مَن طلَعت عليه الشمسُ وهو يُصلِّيها . وقد ذكرنا قولهم وحُّتهم فى ذلك واحَُّ علیھم ، فی بابٍ زیدِ بنِ أسلم من القبس إلحاقٌ: كما بيَّنْه جبريلُ للنبيِّ وَِّ كذلك بيَّنه رسولُ اللهِ وَلِّ للسائلِ فى حديثٍ أبى موسى وغيرِهِ، والذى أدخَل مالكٌ منه جزءًا وترَك سائِرَه ، إذ لم يكُنْ كتابُه على التَّطويلِ والاستيفاءِ، وَخَصَّ مما ذكّر صلاةَ الصُّبح، وكانت الفائدةُ فى ذلك أن يُبيِّنَ أن فى الصُّبحِ وقتًا واسِعًا اختياريًّا مُتعدِّدًا؛ رَدًّا على مَن يقولُ: إنه واحدٌ وإنه وقتُ ضرورةٍ . كشفٌ وإيضاح: نزل جبريلُ إلى النبيِّ وَّهِ مأمورًا مُكلَّفًا، لا" بتعليم (١) القاسم بن سلام بن عبد الله أبو عبيد الهروى، من أئمة الاجتهاد، صنف التصانيف، منها ((الغريب)) و((الطهور)) و((الأموال)) وغيرها، توفى سنة أربع وعشرين ومائتين بمكة. سير أعلام النبلاء ١٠ /٤٩٠. (٢) سقط من: ج. ٨٩ الموطأ / التمهيد كتابنا هذا(١) ، فأغنى عن إعادَتِه هلهنا . وأمَّا اختيارُهم من الأوقاتِ، فإنَّ مالكًا ، واللَّيثَ بنَ سعدٍ، والشافعىَّ، والأوزاعىَّ، وأحمدَ بنَ حنبلٍ، كانوا يقولونَ بالتَّغلِيسِ فى صلاةِ الفجرِ فى أوَّلٍ وقتِها، وذلك أفضلُ عندَهم؛ أن تُصلَّى والنُّجُومُ باديةٌ مشتبِكَةٌ . وقال الثَّورِىُّ، وأبو حنيفَةَ، وأصحابُه، والحسنُ بنُّ حىٍّ، بالإسفارِ فى الفجرِ، فى كلٌ الأزمانِ ، فى الصَّيفِ والشِّتاءِ، وذلك عندَهم أفضلُ . وقد ذكّرنا حُجّةَ كلِّ فريقٍ منهم فى بابٍ زيد بن أسلم من كتابنا هذا . وقال مالكٌ: يُصلِّى الظُّهرَ إِذا فاءَ الفىُ ذراعًا، فى الشِّتاءِ والصَّيفِ . وهو أحبُّ إليه فى الجماعةِ وغيرِها عندَ أكثرٍ أصحابِهِ. ومنهم من قال : إنَّ هذا معناه فى مساجدِ الجماعاتِ، وأمَّ المنفردُ الذى لا جماعةَ معه ينتظِرُها ، فإنَّه يُصلِّى فى أوَّلِ الوقتِ . القبس النبيِِّ نَّه بأصل الصلاة؛ لأنَّ الملائكةَ وإن كانوا مُكلَّفين، فبغيرِ شرائِعنا، ولكنَّ الله عزَّ وجلَّ كلَّف جبريلَ عليه السلامُ الإبلاغَ والبيانَ كيفَما احتيجَ إليه قَولًا أو (٢) فعلًا. فإِن قرأْتَ: ((بهذا أمرتُ)). صحّ أن يُخِرَ به جبريلُ عن نفسِه، وإن قرأتَ: ((بهذا " أمرتَ)). بفتح التاءٍ، فمعناه: أنَّ الذى أُمِرتَ به مِن الصلاةِ البارحةَ مُجمَلًا ، هذا تفسيرُه اليومَ مُفضَّلًا، وهو الأقوى فى الروايتين . وبهذا يتبيّنُ بُطلانُ قولِ مَن (١) سيأتى ص ١٣٩ - ١٤٤. (٢) بعده فى ج: ((لا)). (٣) فى ج، م: ((و)). (٤) سقط من: م، وفى ج: ((هذا)). ٠ ٩٠ الموطأ التمهید وقال اللَّيثُ، والشافعىُّ: يُصلِّيها فى أوَّلِ الوقتِ. قال الشَّافعىُّ: إلَّا المساجدَ التى تُنتابُ من بعيدٍ ، فإِنَّها يُرَدُ فيها بالظُّهرِ. والصَّلواتُ كلُّها عندَ اللَّيثِ والشافعيِّ أوائلُ أوقاتِها أفضلُ. قال الشَّافعىُّ: إلّ الإبرادَ فى شدَّةِ الحرِّ فى المساجدِ التى تُقصَدُ من المواضِعِ النائيةِ . وزعَمَ أبو الفرج أنَّ مذهبَ مالكِ أنَّ الصَّلواتِ كلَّها أوائِلُ أوقَاتِها أفضلُ، إِلَّا الظّهرَ فى شدَّةِ الحرّ، فإنَّها تُؤخَّرُ قليلًا فى المساجدِ وغيرِها . وقال العِراقيُونَ: تُعجّلُ الظُّهرُ فى الشِّتاءِ فى أوَّلِ الوقتِ ، وتؤخَّرُ فى الحرّ حتى بيرُدَ. وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: أوَّلُ الأوقاتِ أعجبُ إلىّ فى الصلواتِ كلِّها ، إلَّا فى صلاتين ؛ صلاةِ العِشاءِ الآخرةِ، وصلاةِ الظهرِ فى الحرِّ، يُبْرَدُ بها وتُؤْخَّرُ حتى بيرُدَ، وأمَّا فى الشِّتَاءِ فِيُعجّلُ بها. قال: وتُؤخَّرُ العشاءُ أبدًا ما لم يشُقَّ على الناسِ . وهذا كلُّه حكايةُ معنى رواية الأثرمِ عنه . وكلَّهم قال: يصلِّى العصرَ والشمسُ بيضاءُ نقيّةٌ . إلّ ما قال جريرٌ، عن الثَّورىِّ، أَنَّه كان يؤخِّرُ العصرَ. وغيرُه عن الثَّورىِّ كما ذكرنا . وكلُّهم يَستحِبُّ تعجيلَ المغرِبِ، إلَّا أنَّ مالكًا قال: لا بأسَ للمُسافِرِ يَمُدُّ الميلَ ونحوَه ثم ينزِلُ ويُصلِّى. واستحبَّ العراقيُّون تأخيرَ العِشاءِ. وقال يقولُ: إِنَّ فى صلاةٍ جبريلَ بالنبيِّ نَّهِ جوازَ صلاةِ المُعلِّم بالمُتْعَلِّم أو المُفْتَرِضِ خلفَ (١) المتنقّلِ(١). القبس (١) ينظر توضيح المصنف للمسألة فى عارضة الأحوذى ٢٥٨/١، ٢٥٩. ٩١ الموطأ التمهيد الشافعىُ، ومالكٌ، واللَّيثُ: أوَّلُ وقتِها أفضلُ. وقد ذكَرنَا من الآثارِ ما منه قال كلُّ فريقٍ . وباللَّهِ التوفيقُ . وقال الأوزاعىُّ: كان عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ يُصلِّى الظَّهرَ فى السّاعةِ الثامنةِ، والعصرَ فى السّاعةِ العاشِرةِ حينَ تدخلُ. حدَّثنی بذلك عاصمُ بنُ رجاءِ بنِ حيوَةَ، عن أبيه، عنه(١). قال أبو عمرَ: ذكَرنا قولَ ثُمرَ هذا، وقد قدَّمنا عنه أنَّه لمّا حدَّثه ◌ُروةُ ، عن بشیرِ بن أبى مسعودٍ ، عن أبيه ، بالحديثِ المذ کور فى هذا الباب ، لم یزَلْ یرتقِبُ الأوقاتَ، وتكونُ عندَه علاماتٌ للسّاعاتِ .وحسبُكَ به اجتهادًا فى خِلافتِهِ، وعن حالِهِ تلك حکی رجاءُ بنُ حيوةً . قال أبو عمرَ: أشبَعنا القولَ فى هذا البابِ؛ لأنَّه رُكنٌ من أركانِ الصلاةِ عظيمٌ ، وأصلٌ كبيرٌ، وحديثُ مالكِ فیه مُستغلِقٌ جدًّا ، فبسطناه ومهَّدناه بالآثارِ وأقاويلِ العُلماءِ؛ ليكونَ كتابُنا مُغنيًا عمَّا سِواه، كافيًا شافيًا فيما قصَّدناه . وأمَّا قولُ مُروةَ: ولقد حدَّثتنى عائشةُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ كان يُصلِّى العصرَ والشمسُ فى حجرتِها قبلَ أن تظهرَ. فمعناه : قبلَ أن يظهَرَ الظُّلُّ على الجدارِ . يريدُ : قبلَ أن يرتفعَ ظِلُّ محُجرتِها على جَدْرِها، وكلُّ شىءٍ علا شيئًا فقد ظَهَرَ، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَا أَسْطَعُواْ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا أُسَتَطَاعُواْ لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧]. أى: يعلُوا عليه. وقيل: معناه: أن يخرجَ الظُّلُّ مِن قاعةٍ القبس (١) ذكره ابن حجر فى فتح البارى ٢ / ٤. ٩٢ ٠ الموطأ التمهيد محُجرتِها ، وكلُّ شىءٍ خرجَ فقد ظهَرَ، والحُجرةُ الدَّارُ، وكلُّ ما أحاطَ به حائِطٌ فهو محُجرةٌ ، وأصلُ الحُجرة مأخوذٌ من التَّحجيرِ ، تقولُ : حبَّرتُ على نفسى. إذا أُحَطتَ عليها (١) بحائطٍ . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على قِصرِ بُنيانِهِم واختصارِهم فيه ؛ لأَنَّ الحديثَ إِنَّا قُصدَ به تَعجيلُ العصرِ، وذلك إَما يكونُ مع قصرِ الحيطانِ، وإنّما أرادَ بذلك عُروةُ ليُعلمَ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، عن عائشةً، أنَّ النبيَّ وَلَهِ كان يُصلِّى العصرَ قبلَ الوَقتِ الذى أخّرها إليه عُمرُ. ذكَرَ الحسنُ بنُ علىّ الحلوانىُ، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ بنُ عبدِ الوارثِ ، قال : حدَّثنا حُريثُ بنُ السائِبِ، قال: حدَّثنا الحسنُ، قال: كنتُ أدخُلُ بُيُوتَ النبيِّ دَله وأنا مُحتلمٌ، وأنالُ سُقُفَها بيدِى(٢) . وذلك فى خِلافَةٍ عُثمانَ رضِى اللَّهُ عنه . حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حبيبٍ بنِ زَبَّنَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رُمح، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: إِنَّ رسولَ اللَّهِ بِهِ كان يُصلِّى العَصرَ والشمسُ فى محجرتِها، لم يظهرِ الفىُ من حجرتها (٣). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا القبس (١) فى ق: ((عليك)). (٢) أخرجه ابن سعد ٥٠٠/١، ٥٠١، ١٦١/٧، والبخارى فى الأدب المفرد (٤٥٠)، وأبو داود فى المراسيل ص ٣٤١ (٤٩٧)، والبيهقى فى الشعب (١٠٧٣٤) من طريق حريث به. (٣) أخرجه البخارى (٥٤٥)، والترمذى (١٥٩)، والنسائى (٥٠٤) من طريق الليث به . ٩٣ الموطأ ٢ - وحدثنى يَحْتَى، عن مَالِكِ، عن زيدِ بنِ أُسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسَارِ، أَنَّهُ قال: جاء رَجُلٌ إِلى رسولِ اللهِ وَِّهِ، فسَأَلَهُ عن وَقْتِ صلاةِ الصُّبْح. قال: فسَكَتَ عنه رسولُ اللَّهِ فَلَّهِ، حتَّى إِذا كانَ مِن الغَدِ التمهيد محمدُ بنُّ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال: حدّثنا الزُّهرىُّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ،وَّه يصلِّى العصرَ والشمسُ بيضَاءُ نقَّةٌ فى محجرتِها(١)، لم يَظهَرِ الفىءُ بعدُ(٢) . قال أبو عمرَ: كلُّ مَن ذكَرَ هذا الحديثَ منَ المُصنّفينَ إِنّما ذكره فى بابٍ تعجيلِ العَصرِ ، وقد تقدَّمَ فى وقتِ العصرِ وغيرِها ما فيه كفايةٌ لمن تدبَّرَ وفهِمَ . وفيه دليلٌ على قَبُولٍ خبرِ الواحِدِ ؛ لأنَّ عُمرَ قَبِلَ قولَ عُروةَ وحدَه فيما خفِى عليه٢ من أمرٍ دينه . وهذا منَّا على التَّنبيهِ بأنَّ قَبُولَ خبرِ الواحِدِ مُستفيضٌ عندَ الناسِ مُستعمَلٌ، لا على سبيل الحُجّةِ؛ لأنَّا لا نقولُ: إِن(٤) خبرَ الواحدِ حجّةٌ فى قبول خبرِ الواحدِ على مَن أنكَرَه . مالكٌ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، قال : جاء رجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ وَلَه، فسألَه عن وقتٍ صلاةِ الصبح. قال: فسكَتَ عنه رسولُ اللَّهِ وَلِّ حتى القبس (١) فى م: ((حجرتى). (٢) الحميدى (١٧٠). وأخرجه أحمد ١١٣/٤٠ (٢٤٠٩٥)، والبخارى (٥٤٦)، ومسلم (٦١١)، وابن ماجه (٦٨٣) من طريق سفيان به. (٣ - ٣) فى م: ((جهله)). (٤) سقط من: م. ٩٤ الموطأ صَلَّى الصُّبْحَ حينَ طَلَعَ الفَجْرُ، ثم صَلَّى الصُّبْحَ مِنَ الغَدِ بعدَ أنْ أُسْفَرَ ، ثم قال: ((أين السَّائِلُ عن وَقْتِ الصَّلَاةِ؟)). قال: هأنذا يَا رسولَ اللَّهِ . فقال: ((ما بينَ هذَيْنٍ وَقْتٌ)) . التمهید إذا كان من الغدِ صلَّى الصبحَ حِينَ طلعَ الفجرُ، ثم صلَّى الصبحَ من الغدِ بعدَ أَنْ أسفرَ، ثم قال: ((أين السائلُ عن وقتِ الصلاةٍ؟)). قال: هأنَذا يا رسولَ اللَّهِ . فقال: ((ما بين هذينٍ وقتٌ))(١). قالَ أبو عمرَ : لا خِلافَ عن مالكِ فى إِرْسالٍ هذا الحديثِ كما رواه يَحْتِى سَواءٌ، وقد يَتَّصلُ مَعْناه من وجوهٍ شتّى ؛ مِن حديثٍ أبى موسى الأشعرىِّ(٣)، وحديثِ جابٍ(١) ، وحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى (٤) ، وحديثٍ بُرَيْدَةً الأَسْلمِىُّ(٥)، إِلَّ أنَّ فى هذه الأَحادِيثِ كلِّها سُؤَالَ السَّائِلِ رسولَ اللَّهِ وَلِّ عن مواقيتِ الصلواتِ جُمْلَةٌ ، وإجابَتَه إِيَّهُ فى الصبحِ بمثلِ(١) حديثٍ مالك هذا . وقد روَى أنسُ بنُ مالكِ عن النبيِّي وَلِّ مثلَ حديثِ عطاءِ بنِ يسارٍ هذا سَواءً فى صلاةٍ الصبحِ وحدَها، لم يُشرِكْ معها غيرَها . روَاه جماعةٌ عن محُمَيْدٍ الطّويلِ، عن أنسٍ ؛ منهم حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً وغيرُه . القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣) . (٢) تقدم تخريجه ص ٧٤. (٣) تقدم تخريجه ص ٢٥ - ٢٨. (٤) تقدم تخريجه ص ٧٦. (٥) تقدم تخريجه ص ٧٥. (٦) بعده فى م: ((معنى)). ٩٥ الموطأ التمهيد أُخْبَرَنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ أنَّ أباهُ أَخْبَره، قال: نا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: نا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: نا حجاجُ بنُ مِنْهالٍ ، قال: نا حمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن محُمَيدِ الطَّيلِ، عن أنسٍ بنِ مالك، أنَّ رجلًا سأل النبيَّ وَّعن وقتِ صلاةِ الفجرِ، فقال: ((صَلِّها معنا غدًا)). فصلًاها النبىُّ بِّهِ بِغَلَسٍ، فلمَّا كان اليومُ الثانى أَخَّرَ حتى أسفرَ، ثم قال: ((أينَ السائلُ عن وقتٍ هذه الصلاةِ؟)) فقال الرجلُ: أنا يا نبيَّ اللَّهِ. فقال النبيُّ وَلِ: ((أَلَيس قد حضَرْتَها معنا أَمسٍ واليومَ؟)) قال: بلى. قال: ((فما بينَهما وقتٌ))(١). وحدَّثنا محمدُ بنُّ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ معاويَةَ ، قال: نا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، قال: نا علىُ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ، قال : حدَّثنا حُمَيْدٌ، عن أَنَسٍ، أن رجلًاً أَتَى النبىَّ ◌َّهِ فسأَلَه عن وقتِ صلاةِ الغَدَاةِ، فَلَمَّا أصبحْنا مِنَ الغَدِ، أَمَرَ حينَ انْشَقَّ الفجرُ أنْ تُقامَ الصلاةُ، فصَلَّى بنا ، فلمّا كان من الغَدِ أَسْفَرَ، ثم أمَرَ فأَقِيمتِ الصلاةُ، فصلَّى بنا، ثم قال: ((أيْنَ السائلُ عن وقتٍ الصلاةِ؟ ما بين هذينٍ وقتٌ))(٢). وهذا إسْنادٌ صحيحٌ مُتَّصِلٌ بلفْظِ حديثٍ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ ومَعْنَاه . القبس (١) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (١١٠ - بغية) من طريق حماد بن سلمة به . (٢) النسائى (٥٤٣)، وفى الكبرى (١٥٢٦). وأخرجه الضياء فى المختارة (١٩٧٦) من طريق على بن حجر به، وأخرجه أحمد ١٧٣/١٩ (١٢١١٩) عن إسماعيل به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣١٨/١، وأحمد ٢٥٠/١٩، ٢٣٨/٢٠، ٢٨٥ (١٢٢١٩، ١٢٨٧٥، ١٢٩٦٣)، والبزار (٣٨٠ - كشف)، وأبو يعلى (٣٨٠١، ٣٨٦٢)، وابن المنذر فى الأوسط (٩٨٠)، والبيهقى ٣٧٧/١، ٣٧٨ من طريق حميد به . : ٩٦ الموطأ التمهید وقد رُوِىَ مِن حديثٍ جابِرٍ عن النبيِّ وَلِّ مثلُه(١). وبَلَغْنِى أَنَّ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ حدَّثَ بهذا الحديثِ عن زَيدِ بنِ أَسْلَمَ ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أنسٍ بنِ مالِكِ، عن النبيِّ وَلِّ. وما أدرى كيفَ صحَّةُ هذا عن سفيانَ؟ وأما الحديثُ عن زيدِ بنِ أسلمَ، فالصحيحُ فيه أنه من مُرسلاتِ عطاءٍ . واللَّهُ أعلمُ. وفى هذا الحديثِ منَ الفقهِ تأخيرُ البيان عن وقتِ السؤالِ إلى وقتٍ آخَرَ یجبُ فيه فِعلُ ذلك، "إذا كان لعلةٍ جائزٌ عند أكثر أهل العلم) ، وأمّا تأخير البيانِ عن حينٍ تَكليفِ الفعلِ والعملِ حتى يَنقضىَ وقتُه ، فغيرُ جائزٍ عندَ الجميعِ ، وهذا بابٌّ طالَ فيه الكلامُ بينَ أهلِ النظَرِ مِن أهلِ الفِقْهِ ؛ فمَن أُجازَ تأخير البيانِ فى هذا البابِ، اختجّ مِن جِهةِ الأثرِ بهذا الحديثِ وما أشبهَه، وبقولِهِ وَ لّهِ فِى حَجَّتِه: ((ُخُذُوا عَنِّى مناسِكَكم))(٣) . والمناسِكُ لم تَتِمَّ إلا فى أيامٍ، وقد كانَ يُمكِنُه أنْ يُعَلِّمَهم ذلك قولًا فى مُدَّةٍ أَقْرَبَ مِن مُدَّةٍ تَعليمِه إياهم عَمَلًا، وكذلك قد كان قادِرًا على أنْ يُبَيِّنَ للسَّائلِ مِيقَاتَ تلك الصَّلاةِ وسائرِ الصَّلَواتِ بقوله فى مَجْلِسِه ذلك، ولكِنَّه أَخَّرَ ذلك ليَيِّنَ ذلك له عَمَلًا، ولم يَمْتَنِعْ مِن ذلك لِما يخافُ عليه مِنَ اخْتِرَامِ المَنِيَةِ ؛ لأَنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد كانَ أَنْبَهُ ، واللَّهُ أعلمُ ، أَنَّه لا يَقْبِضُه حتى القبس (١) أخرجه أحمد ١٠٢/٢٣، ١٠٣ (١٤٧٩٠)، وابن خزيمة (٣٥٣)، والبغوى فى الجعديات (٢٩٣٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٤٧/١، والطبرانى فى مسند الشاميين (٣٧٨، ٤٧٠، ٩٠٧)، والدارقطنى ٢٥٧/١، ٢٥٨، والبيهقى ٣٧٢/١، وابن عساكر ٤٠٣/٦٠. (٢ - ٢) سقط من: ص ٤. (٣) أخرجه أحمد ١٢٨/٢٢، ٣١٢، ٤٦١ (١٤٢١٩، ١٤٤١٩، ١٤٦١٨)، ومسلم (١٢٩٧)، وأبو داود (١٩٧٠)، والنسائى (٣٠٦٢)، وابن خزيمة (٢٨٧٧)، والبيهقى ١٣٠/٥، والبغوى (١٩٤٦) من حديث جابر. ٩٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٧/٢ ) الموطأ يُكْمِلَ به الدِّينَ، ويُبَيِّنَ للأُمّةِ على لِسَانِهِ ما يُتَوَصَّلُ به إِلى مَغْرِفَةِ الأحكامِ، وكذلك(١) فَعَلَ وَّهِ وللَّهِ الحمدُ كثيرًا. التمهید وقد يكونُ التََّانُ بالفِعْلِ أَثْبُتَ أحيانًا فيما فيه عَمَلٌ مِن القولِ، وقد قالَ وَهُ: ((ليس الخَبَرُ كالمُعَايَنَةِ)) (١). رَوَاه ابنُّ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ وَّه ولم يَرْوِه غيرُه(٢) . واللَّهُ أعلمُ. ومغْلُومٌ أنَّ الصَّدْرَ الأُوَّلَ لم يُخْبِروا بما سَمِعُوا مِن الأخبارِ ضَرْبَةً واحدةً ، بل كانوا يُخْبِرونَ بالشىءٍ على حَسَبِ الحالِ ، ونُزولِ النَّوازِلِ، وكذلك الأخبارُ المُستفيضَةُ أيضًا، لم تَقَعْ ضَرْبَةً واحدةً، والكلامُ فى هذا البابِ يطولُ جِدًّا، وليس هذا مَوْضِعَه، وفيما لَوَّحْنا به منه كِفايَةٌ وتَنْبِيةٌ إن شاء اللَّهُ تعالى. وفى هذا الحديثِ أيضًا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ(٤) الفَجْرِ، وأنَّ وَقْتَها تَمْدودٌ إِلى آخرِ الإسْفَارِ حتى تَطلُعَ الشمسُ. القبس (١) فى ص ٤: ((لذلك)). (٢) أخرجه أحمد ٣٤١/٣، ٢٦٠/٤ (١٨٤٢، ٢٤٤٧)، والبزار (٢٠٠ - كشف)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٥٧٠، وابن حبان (٦٢١٣، ٦٢١٤)، والطيرانى (١٢٤٥١)، وفى الأوسط (٢٥)، وابن عدى ٢٥٩٦/٧، والحاكم ٣٢١/٢، ٣٨٠، والخطيب ٥٦/٦، ١٢/٨. (٣) أخرجه ابن حبان فى المجروحين ١٥٤/١، ١٥٥، والطيرانى فى الأوسط (٦٩٤٣)، والخطيب ٢٠٠/٣، ٣٥٩، ٣٦٠، والضياء فى المختارة (١٨٢٧، ١٨٢٨) من حديث أنس، وأخرجه الخطيب ٢٨/٨ من حديث أبى هريرة، وأخرجه ابن عدى ٢٤٩٣/٧، والخطيب ٢٨/٨ من حديث ابن عمر. (٤) فى ص ٤: ((صلاة)). ٩٨ الموطأ التمهید فأمّا أوَّلُ وَقْتِها ، فلا خِلافَ بينَ عُلَماءِ المسلمينَ أنَّه طُلُوعُ الفجرِ، على ما فى هذا الحديثِ وغيرِهِ، وهو إجْمائعٌ، فسَقَطَ الكلامُ فيه . والفجرُ هو أوَّلُ بَيَاضِ النَّهارِ الظاهِرِ المُسْتَطِيرِ فى الأُفُقِ الْمُسْتَنِيرِ المتْتَشِرِ، تُسَمِّيه العربُ الخَيْطَ الأَبيضَ. قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿حَقِّ يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ اُلْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. يريدُ بَيَاضَ النَّهارِ مِن سَوادِ الليلِ. قالَ أبو دُؤَّادِ الإيادِىُّ(١): فلمَّا أضاءَتْ لنا سُدْفَةٌ ولاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارًا وقالَ آخرُ(٢): قد كادَ يَبْدُو أو بدَتْ تباشرُهْ وسَدَفُ الليلِ التَّهِيمِ ساتِرُهْ وقد سمَّتْه أيضًا الصَّدِيعَ، ومنه قولُهم : انْصَدَعَ الفَجْرُ. قال بِشْرُ بنُ أُبی خازِمٍ، أو عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ(١): به السّرْحَانُ(٤) مُفْتَرِشًا يدَيْه كأَن بَياضَ لَبَتِهِ الصَّدِيعُ وشبَّهَه الشَّمَّاغُ بِمَفْرِقِ الرأسِ ، فقالَ(٥): القبس (١) شعر أبى دؤاد ص ٢٥٣ (ضمن دراسات فى الأدب العربى). (٢) الشطر الثانى فى اللسان (س د ف) منسوب إلى حميد الأرقط . (٣) ديوان عمرو بن معديكرب ص ١٤٢. (٤) السرحان : الذئب والأسد. القاموس المحيط (س ر ح). (٥) ديوان الشماخ ص ٣٣٤، ورواية الشطر الأول فيه : • إذا ما الصبح شق الليل عنه . ٩٩ الموطأ أَشَنَّ كمَفْرِقِ الرأسِ الدَّهِينِ إذا ما الليلُ کان الصبحُ فیه التمهید ويقولون للأمْرِ الواضِحِ: هذا كفَلَقِ الصُّبْحِ، و کانبلاجِ الفَجْرِ ، وتباشِیر الصُّبْحِ. قال الشاعرُ : فَوَرَدَتْ قبلَ اْبِلاجِ الفَجْرِ وابنُ ذُكاءٍ كامِنٌ فى كَفْرٍ وذُكاءٌ: الشمسُ، فسَمَّى الصُّبْحَ ابنَ ذُكاءٍ . والكَفْرُ: ظُلْمَةُ الليلِ، ويُقالُ لِلَّيْلِ: كافِرٌ ؛ لتَغْطِيَتِهِ الأُشْياءَ بِظُلْمَتِهِ . وأمَّا آخِرُ وَقْتِها فكانَ مالِكٌ فيما حَكَى عنه ابنُ القاسِم يقولُ : آخِرُ وَقْتِ صَلاةٍ الصُّبْحِ الإِسْفَارُ. كأنَّه ذهبَ إلى هذا الحديثِ ؛ لأَنَّه صَلَّها فى اليومِ الثانِى حينَ أسْفَرَ ، ثم قال: «ما یینهذَیْنِوَقْتُ)) . فكانَ ظاهِرُ قَوْلِہ ،اُنَّ ماعدا هذئْنِ فليس بوَقْتٍ . ومَعْنَى قَوْلِهِ: ((ما بين هذينٍ وَقْتٌ)). يريدُ هذَيْنٍ وما بينَهما وَقْتٌ . وأمَّ الشافعىُّ، والثَّورِىُّ، وجمهورُ الفقهاءِ، وأهلُ الأثرِ ، فإِنَّهم قالُوا : آخِرُ وقتٍ(٢) صَلاةِ الصُّبْحِ أن تُدْرَكَ منها رَكْمَةٌ قبلَ طُلوعِ الشمسِ. ورُوِىَ مثلُ ذلك عن مالِكِ أيضًا. فَتَانَ بذلك أنَّ قَوْلَه فى رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ عنه : آخِرُ وَقْتِ صَلاةِ الصُّبْحِ الإسْفَارُ. أَنَّ أرادَ الوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ، ويُوَضِّحُ ذلك أيضًا أنَّه لا خِلافَ عنه القبس (١) نسبه فى اللسان (ك ف ر، ذك ى) إلى حميد، ولم يعينه. والرجز فى ثمار القلوب ص ٢٦٤ غير منسوب . (٢) سقط من: م. : ١٠٠