النص المفهرس

صفحات 21-40

الموطأ
التمهيد
الحجّاجِ والوليدِ بنِ عبدِ المَلَكِ، وكانَ ذلك زمانًا يُؤْخِّرونَ فيه الصَّلاةَ ، فحدَّثَ
عروةُ عمرَ ، قال: حدَّثنى أبو مَسعُودٍ الأنصارىُّ، أو بشيرُ بنُّ أَبِى مَسعُودٍ - قال :
كلاُهُما قد صَحِبَ النبيَِّ نَّهِ - أَنَّ جِبرِيلَ جاءَ إلى النبيِّ وَهِ حِينَ دَلَكَتِ
الشَّمسُ - قال أَيُّوبُ : فقلتُ: وما دُلُوكُها؟ قال: حينَ زالت - قال: فقال:
يا مُحمَّدُ، صلِّ الظُّهرَ. قال: فصلَّى. قال: ثم جاءَه حينَ كانَ ظلُّ كلِّ شيءٍ
مثلَه، فقال: يا محمدُ، صلِّ العصرَ. قال: فصلَّى. قال: ثُمَّ أتاه حينَ غرَبَتِ
الشَّمسُ، فقال: يا محمدُ، صلِّ المغربَ. قال: فصلَّى. قال: ثم جاءَهُ حينَ
غابَ الشَّفَقُ، فقال: يا محمدُ، صلِّ العشاءَ. قال: فصلَّى. ثم أتاه حينَ انشقّ
الفجرُ، فقال: يا محمدُ، صلِّ الصبحَ. قال: فصلَّى(١). ثم أتاه الغدَ حينَ كان
ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، فقال: يا محمدُ ، صلِّ الظهرَ. قال: فصلَّى. قال: ثم أتاه
حينَ كانَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه، فقال: يا محمدُ ، صلِّ العصرَ. قال: فصلَّى.
قال: ثم أتاه حينَ غَرَبتِ الشمسُ، فقال: يا محمدُ، صلِّ المغربَ. قال:
فصلَّى. قال: ثم أتاه حينَ ذهب ساعةٌ منَ اللَّيلِ، فقال: يا محمدُ، صَلِّ
العِشاءَ. قال: فصلَّى(١) . ثم أتاه حينَ أضاء الفجرُ وأسفَرَ، فقال: يا محمدُ، صلِّ
الصبحَ. قال: فصلَّى. قال: ثم قال: ما بينَ هذين وقتٌ. يعنى أمسٍ واليومَ. قال
عمرُ لعروةَ : أجبريلُ أتاه؟ قال : نعم(٣).
القبس
(١) ليس فى: الأصل، وبعده فى ق: ((قال)).
(٢) بعده فى م: ((قال)).
(٣) أخرجه الطبرانى ٢٦٠/١٧ (٧١٨) - ومن طريقه أبو نعيم فى معرفة الصحابة (١٢٢٠) عن
علی بن عبد العزیز به .
٢١
۔
٥
,٠

الموطأ
التمهيد
ففى هذا الحديثِ، وفى هذه الرّواية عن عروةَ، بيانٌ واضح أنَّ صلاةَ
جِبريلَ بالنبيِّ وَلَّ فى حينٍ تَعليمِه له الصَّلاةَ فى أوَّلِ وَقتٍ فَرضِها،
كانت فى يَومَينِ لوَقَتَينِ وَقتَيْنِ لكلِّ صلاةٍ، حاشا المغرِبَ، فلها وَقتُ
١)
واحدٌ () .
وكذلك رواه معمرٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ
عمرو بنِ حزمٍ، عن أبيه، أنَّ جِبريلَ نزَل فصلَّى. فذكَر مثلَه سوَاءً،
إِلَّ أَنَّهَ مُرسَلٌ(٢) .
و کذلك رواه الثّوریُّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی بکرٍ ويحيى بن سعيدٍ جميعًا ،
عن أبى بكرِ بنِ حزمٍ مثلَه سَواءً، أنَّ جبريلَ صلَّى الصَّلواتِ الخمسَ بالنبيِّ وَه
مرَّتَين فى يَومينِ لوَقتَينِ (١).
ومراسِيلُ مثلِ هؤلاءٍ عندَ مالِكِ حجّةٌ، وهو خلافُ ظاهِرٍ حديثٍ ((المُوطََّ))،
وحديثُ هؤلاءِ بالصَّوابِ أَولَى؛ لأنَّهم زادُوا وأوضحُوا وفَشَرُوا ما أجملَه غيرُهم
وأهمَلَه .
ويشهَدُ لصِحَّةٍ ما جاءوا به رِوايةُ ابنٍ أبى ذِئبٍ ومَن تابَعَه عن
ابنِ شهابٍ، وعامَّةُ الأحادِيثِ فى إمامَةِ جِبرِيلَ على ذلك جاءَت
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٢) عن معمر به.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٣) عن الثورى به .
٢٢

الموطأ
التمهيد
مُفسّرةً لوَقتَين، ومعلومٌ أنَّ حديثَ أبى مسعودٍ من روايةِ ابنِ شهابٍ
وغيرِه فى إمَامَةٍ جبريلَ وردَ، فرِوايَةُ من زادَ وأتُمَّ وفشَرَ أولَى من رواية
مَن أجمَلَ وقصَّرَ.
وقد ژُویت إمامةُ جبريلَ بالنبىِّ ◌َٹےمِن حدیثِ ابنِ عباسٍ ، وحديث جابٍِ ،
وأبى سعيد الخدرىِّ، على نحوٍ ما ذكرنا .
فأمَّا حديثُ ابنِ عباسٍ، فحدَّثَتاه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا
قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ بنِ حربٍ، قال: حدَّثنا
أبو نُعیم الفضلُ بُ دُکین، قال : حدثنا سفيان الثورىُّ، عن عبد الرحمنِ بنِ
الحارِثِ() بن عیَّاشِ بنِ أبى ربيعةً، عن حکیمِ بنِ حکیم) بنِ عَبَادٍ، عن
نافِعٍ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((أمَّنى جبرِيلُ
عند البيتِ مرتين ؛ فصلَّى بى الظهرَ حينَ زالَتِ الشمسُ على مثلٍ قَدرِ الشِّراكِ،
ثم صلَّى بى العصرَ حين كان كلُّ شيءٍ قدرَ ظلِّه، ثم صلَّى بى المغربَ حينَ أفطر
الصائمُ، ثم صلَّى بى العشاءَ حين غاب الشَّفقُ، ثم صلَّى بى الفجرَ(٤) حينَ حَرْمَ
الطَّعامُ والشَّرابُ على الصَّائم، ثم صلَّى بى الظهرَ من الغدِ حينَ كان كلُّ شيءٍ
قدرَ ظلِّه، ثم صلَّى بى العصرَ حين كان كلُّ شيءٍ مثلَی ظلِّهِ، ثم صلَّى بى
المغربَ حين أفطَر الصائمُ؛ لوقتٍ واحدٍ، ثم صلَّى بى العشاءَ حين ذهَب ثُلثُ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((الحارث))، وفى م: ((عبد الرحمن الحارث)).
(٢ - ٢) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ١٩٣/٧.
(٣) بعده فى الأصل: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧٢/٢٩.
(٤) بعده فى النسخ: ((من الغد)). والمثبت من مصادر التخريج.
٢٣

الموطأ
التمهید
اللَّيلِ، ثم صلَّى بى الفجرَ - قال أبو نعيم: لا أدرى ما قال فى الفجرِ - ثم
التفَت إِلىَّ، فقال: يا محمدُ، هذا وقتُك ووقتُ الأنبياءِ قَبَلَكَ))(١).
قال أبو عمرَ: لا يُوجَّدُ هذا اللَّفظُ: ((ووقتُ الأنبياءِ قَبَلَكَ)). إلَّ فى هذا
الإسنادِ . واللَّهُ أعلمُ .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بَكرِ بنُ أبى شَيئَةَ، قال: حدَّثنا وَكِيمٌ، عن سفيانَ ،
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ عِيَّاشٍ بِنِ أبى ربيعةً، قال: حدَّثنی حَكیمُ بنُّ
حَكیمِ بنِ عَّادِ بنِ حُنيفٍ ، عن نافعٍ بن جبير بنِ مُطعمٍ، عن ابن عباسٍ، عن
النبيِّ ◌َِّ. ثم ذكَر مثلَه، وقال فى آخرِه: ((ثمَّ صلَّى الفجرَ حينَ أَسفرَ، ثمَّ
التفتّ إِلىَّ فقال: يا محمدُ)). وذكَر مثلَه(٣) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا سعدُ(٤) بنُ عبدِ الحميد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا
عبدُ الرّحمنِ بنُ أبى الزِّنادٍ، عن عبد الرّحمنِ بن الحارث، عن حکیمِ بنِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٠٤/٥ (٣٠٨٢)، وأبو يعلى (٢٧٥٠)، وابن الجارود (١٥٠)، والطبرانى
(١٠٧٥٢) من طريق أبى نعيم به، وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٢٨)، وأحمد ٢٠٢/٥ (٣٠٨١)،
وعبد بن حميد (٧٠٢ - منتخب)، وأبو داود (٣٩٣)، وابن خزيمة (٣٢٥) من طريق سفيان به .
(٢) فى الأصل: ((عن)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣١٧/١، ٢٥٣/١٤. وأخرجه أحمد ٣٤٤/٥ (٣٣٢٢)، وابن خزيمة (٣٢٥)،
والبيهقى ٣٧٢/١ من طريق و کیع به .
(٤) فى الأصل: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٥/١٠، ٢٨٦.
(٥) بعده فى الأصل: ((أبى))، ومكانها بياض فى: ق. وينظر تهذيب الكمال ٣٧/١٧.
٢٤
i

الموطأ
التمهيد
حكيم، عن نافعٍ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالتِ: (( أمَّنی
جبريلُ عندَ البيتِ مرَّتين)). فذكر الحديثَ، وقال فى آخرِه: ((ثم صلَّى الصبح
حينَ أَسفَرَ جدًّا)). ثم ذكرَ مِثلَه، وزاد: ((الوقتُ فيما بينَ هَذينِ الوَقتينِ)) (١).
قال أبو عمرَ : تگَلَّمَ بعضُ الناسِ فی إسنادٍ حدیثِ ابنِ عباسٍ هذا بكلامٍ لا
وَجهَ له، ورواتُهُ(٢) كلُّهم (معرُوفُو النَّسبِ، مشهُورُونَ) بالعلمِ، وقد خرَّجُه أبو
داودَ وغيرُه .
وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ(٤) عن الثَّورىِّ وابنٍ أبى سَبرَةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ
الحارثِ بإسنادِهِ مثلَ رِوايَةٍ وَكِيِعٍ وأبى نُعَيمٍ .
وذكره عبد الرزّاقِ أيضًا ، عن العُمرئِّ، عن عمر بن نافع بن جبيرٍ بنِ
مُطعم، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
وأمّا حديثُ جابٍ ، فحدَّثناه عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُ
أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحجّاج، وحدّثنا
محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
شعيبٍ، قال: حدَّثنا سُويدُ بنُ نصرٍ، قالا: حدَّثنا ابنُ المُباركِ ، قال : أخبرنى
حسینُ بنُ علیٍّ بنِ حسین، قال : أخبرنی وهبُ بنُ گیسان، قال : حدثنا جابر
القبس
(١) أخرجه الترمذى (١٤٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٤٧/١، والطبرانى (١٠٧٥٤) من
طریق ابن أبی الزناد به .
(٢) فى م: ((هو والله)).
(٣ - ٣) فى ق: ((معروف النسب مشهور)).
(٤) عبد الرزاق (٢٠٢٨).
(٥) عبد الرزاق (٢٠٢٩).
٢٥

الموطأ
التمهيد ابنُ عبدِ اللهِ، قال: جاءَ جِبريلُ إلى النبيِِّ نَّهِ حينَ مالتٍ الشمسُ، فقال: قُمْ يا
محمدُ فصلِّ الظهرَ. فصلَّى الظهرَ حينَ مالتِ الشمسُ، ثم مكث حتَّى إذا كانَ
فىءُ الرَّمجلِ مثلَه جاءَه للعَصرِ، فقال: يا محمدُ ، قُم فَصلِ العَصرَ. فصلَّاها،
فمكَثَ حتى إذا غابتِ الشمسُ جاءَ فقال: قُم فصلِّ المغربَ . فقامَ فصلًاها حينَ
غابتِ الشمسُ، ثم مكث حتى إذا غابَ الشَّفَقُ جاءَه، فقال: قُمْ فصلِ العِشاءَ.
فقامَ فصلًّاها ، ثم جاءه حينَ سَطع الفجرُ بالصبحِ، فقال: يا محمدُ ، قُم فصلٌ
الصبحَ. فقامَ فصلّى الصبحَ، ثم جاءَه من الغدِ حينَ كان فىءُ الرَّجُلِ مثلَه،
فقال: يا محمدُ، قُم فصلِ الظهرَ. فصلَّى، ثم جاءَه حينَ كانَ فىُ الرَّجُلِ
مثليه(١، فقال: يا محمدُ، قُم فصلِ العصرَ. ( فصلَّى العصرَ، ثم جاءة
للمغربِ حينَ غابتِ الشمسُ؛ وقتًا واحدًا لم يَغِبْ عنه، فقال: قُم فَصَلٌ
المغربَ. ثم جاءَه حينَ ذهب ثُلثُ اللَّيلِ، فقال: قُم فصلِّ العشاءَ. ثم جاءَه
للصبحِ حينَ ابيضَّ جدًّا، فقال: قُمْ فصلٌ. فصلَّى، ثم قال له : الصلاةُ ما بينَ
هذينِ الوقتين. وقال سويد بنُ نصرٍ فى حديثه : (( ما بينَ هذينٍ وقتٌ كلُّه))(٣).
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال:
حدَّثنا أحمدُ بنُّ شُعيبٍ ، وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزَةُ
ابنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا يوسفُ بنُ واضحٍ،
قال : حدّثنا قُدامُ بنُ شهاب ، عن بُزْدٍ ، عن عطاءِ بنِ أمی رباحٍ ، عن جابر بنِ
القبس
(١) فى م: ((مثله)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) النسائى (٥٢٥)، وفى الكبرى (١٥٠٨). وأخرجه أحمد ٤٠٨/٢٢ (١٤٥٣٨)، والترمذى
(١٥٠)، وابن حبان (١٤٧٢) من طريق ابن المبارك به.
٢٦

الموطأ
التمهيد
عبدِ اللَّهِ ، أنَّ جبريلَ أَتَّى النبيُّ وَلِّ يُعلِّمُه مواقيتَ الصَّلَواتِ، فتقدَّمَ جبريلُ،
ورسولُ اللّهِ وَهِ خلفَه، والناسُ خلفَ رسولِ اللّهِ وَلِّ، فصلَّى الظهرَ حينَ زالتٍ
الشمسُ. وأتاهُ حينَ كانَ الظُّلُّ مثلَ شَخصِه ، فصنَع كما صنَع، فتقَدَّمَ جبريلُ ،
ورسولُ اللَّهِ وَّهِ خلفَه، والناسُ خلفَ رسولِ اللَّهِ وَهِ، فصلَّى العصرَ. ثم أَتَاهُ
حينَ وجَبت الشمسُ، فتقدَّمَ جبريلُ، ورسولُ اللَّهِ وَهِ خلفَه، والناسُ خلفَ
رسولِ اللَّهِ بِ لّهِ، فصلَّى المغربَ. ثم أتاهُ حينَ غابَ الشَّفقُ، فتقدَّمَ جبريلُ،
ورسولُ اللَّهِ فَهِ خلفَه، والناسُ خلفَ رسولِ اللهِ وَِّهِ، فصلَّى العشاءَ. ثم أتاهُ
حينَ انشقَّ الفجرُ، فتقدَّمَ جبريلُ، ورسولُ اللَّهِ وَ لِّ خلفَه، والناسُ خلفَ رسولِ
اللَّهِ،وَّهِ، فِصلَّى الغَدَاةَ. ثم أتاهُ اليومَ الثانِىَ حينَ كانَ ظِلُّ الرَّجُلِ(١) مثلَ
شَخصِه(١)، فصنَع مثلَ ما صنَع بالأمسِ؛ صلَّى الظهرَ. ثم أتاه حينَ كانَ ظلُّ
الرَّجُلِ مثلَ شخصَيه، فصَنَع كما صنَع بالأُمسِ، فصلَّى العصرَ. ثم أتاه حينَ
وجَبتِ الشمسُ، فصَنَع كما صنَع بالأمسِ، فصلَّى المغربَ. فنِمنَا ثم قُمنا ، ثم
يِنَا ثم قُمنا، فأتاهُ، فصنَع كما صنعَ بالأمسِ ، فصلَّى العشاءَ. ثم أتاه حينَ امتدَّ
الفجرُ وأصبَحَ، والنُّمُومُ بادِيةٌ مُشتَبِكَةٌ، فصَنَع كما صنَع بالأمسِ، فصلَّى
الغَدَاةَ، ثم قال : ((ما بينَ الصلاتينِ وقتٌ))(٢).
ورواه أبو الرّدادِ، عن بُرْدٍ ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، مثلَه سَواءً ، إلّا أنَّه قال فى
القبس
(١) فى الأصل: ((الرمح)).
(٢) في م: ((شخصيه)).
(٣) النسائى (٥١٢)، وفى الكبرى (١٥٠٧) - ومن طريقه الطيرانى فى الأوسط (١٦٨٩)، وتمام
فى فوائده (٢٤٠ - روض)، والمزى فى تهذيب الكمال ٥٤٥/٢٣ - وأخرجه الطبرانى فى مسند
الشاميين (٣٧٨)، والمزى فى تهذيب الكمال ٥٤٥/٢٣ من طريق يوسف بن واضح به .
٢٧
:

الموطأ
التمهید
اليومِ الثانى فى المغربِ: ثم جاءَه حينَ وجَبَت الشمسُ لوَقتٍ واحدٍ. فذكره .
قال: ثم جاءَ نحوَ ثُلثِ اللَّيلِ للعشاءِ. فذكَرَه، قال: ثم جاءَ حينَ أضاءَ الصبحُ .
ولم يَقُلْ: والنُّجُومُ بادِيةٌ مُشتبِكةٌ .
أخبرناه سعیدُ بنُ عثمانَ النَّحوىُّ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ دُحیم بن خلیل،
قال: حدَّثنا يحتِى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ
الصَّوَّافُ، قال: حدَّثنا أبو الرّدادِ عمرُو بنُ بشرِ الحارثيُّ. فذكَرَه بإسنادِه (١).
وأمَّا حديثُ أبى سعيد الخدرىِّ، فحدَّثناهُ عبيدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا عبدُ
اللَّهِ بنُ مسرورٍ ، قال: حدَّثنا عيسَى بنُ مِسكينٍ، وحدَّثنا قاسِمُ بنُ محمدٍ ، قال :
حدَّثنا خالِدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمرٍو، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ
سَنجَرَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ الحكم، قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعةَ، قال : حدَّثنی
◌ُكيرُ بنُّ الأَشجّ، عن عبدِ الملكِ بنِ سعيدِ بنِ سُويدِ السَّاعدىِّ ، أَنَّه سَمِعَ أبا سعيدٍ
الخُدرِىَّ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (( أمَّنى جبريلُ فى الصَّلاةِ؛ فصلَّى الظهرَ
حين زاغَتِ الشَّمسُ، وصلَّى العصرَ حينَ كانت الشَّمسُ قامةً ، وصلَّى المغربَ
حينَ غابتِ الشَّمسُ، وصلَّى العشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، وصلَّى الفجرَ حينَ طَلَع
الفجرُ. ثم جاءَ يومًا ثانيًا؛ فصلَّى الظهرَ وظلُّ كلِّ إِنسَانٍ مثلُه، وصلَّى العصرَ
والفَىُ قامتانٍ، وصلَّى المغربَ حينَ غرَبتِ الشَّمسُ فى وقتٍ واحدٍ، وصلَّى
العشاءَ ثُلُثَ اللَّيلِ، وصلَّى الصبحَ حينَ كادت الشَّمسُ أنْ تطلُعَ، ثم قال:
القبس
(١) أخرجه الدارقطنى ٢٥٧/١ - ومن طريقه البيهقى ٣٦٨/١، ٣٦٩ - عن يحيى بن محمد بن
صاعد به ، وأخرجه الحاكم ١٩٦/١، وتمام فى فوائده (٢٤١ - روض) من طريق إسحاق بن
إبراهيم الصواف به .
٢٨

الموطأ
التمهيد
الصَّلاةُ فيما بينَ هذينٍ الوقتينِ)) (١).
فهذا ما فى إِمَامَةٍ جبريلَ النبيَّ عليهما السَّلامُ من صَحيح الآثارِ . ولا خِلافَ
بينَ أهلِ العلمِ وجماعةِ أهلِ السِّيرِ أَنَّ الصَّلاةَ إنّما فُرِضَتْ على النبيِّ وَِّ بَمَكّةً فى
حينِ الإسراءِ، حينَ عُرجَ به إلى السّماءِ. ولكنَّهمُ اختلَقُوا فى هَيئتِها حينَ
فُرضَتْ؛ فَرُوىَ عنِ عَائِشَةَ أَنَّهَا فُرِضَت رَكعتَيْنِ رَ كعتَينِ ، ثم زِيدَ فى صلاةِ الحَضَرِ
فَأُكمِلَتْ أربَعًا، وأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفَرِ على رَكعَتين(٢) . وبذلك قال الشَّعبىُّ،
وميمُونُ بنُ مِهِرَانَ(٢)، ومحمدُ بنُ إسحاقَ(4) .
ورُوىَ عنِ ابنِ عباسٍ أَنَّها فُرِضَت فى الحضَرِ أربعًا، وفى السَّفرِ رَ كعتَينِ ).
وقال نافعُ بنُ مجبيرٍ ١١ - وكانَ أحدَ عُلماءٍ قُريشٍ بالنَّسبِ وأيَّامِ العَربِ والفِقهِ ،
وهو راويةُ حديثِ ابنِ عباسٍ فى إِمامَةٍ جبريلَ -: إِنَّها فُرضَت فى أوَّلِ ما فُرِضَت
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٥٠/١٧ (١١٢٤٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٤٧/١، والطبرانى
(٥٤٤٣) من طريق ابن لهيعة به .
(٢) سيأتي فى الموطأ (٣٣٥).
(٣) عالم الجزيرة ومفتيها، أبو أيوب الجزرى الرقى، تولى الخراج والقضاء بالجزيرة، وحدث عن أبى
هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر، توفى سنة سبع عشرة ومائة. سير أعلام النبلاء ٠.٧١/٥
(٤) محمد بن إسحاق بن يسار، العلامة الحافظ الأخبارى، أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله القرشى
المطلبى مولاهم المدنى، صاحب ((السيرة النبوية))، رأى أنس بن مالك بالمدينة، وسعيد بن المسيب،
مات سنة خمسين ومائة. سير أعلام النبلاء ٣٣/٧.
(٥) سيأتي تخريجه ص ٣٩، ٤٠ .
(٦) سيترجم له المصنف فى شرح الحديث (١١٢٧) من الموطأ .
٢٩

الموطأ
التمهيد
أربَعًا، إِلَّ المغربَ، فإنَّها فُرضَت ثلاثًا، والصبحَ ركعتين. وكذلك قال الحسنُ
ابنُّ أبى الحسن البصرىُّ، وهو قولُ ابنٍ مجريج ١١، ورُويَ عن النبيِّ بَله من
حديثِ القُشيرِىِّ(٢) وغيرِهِ ما يُوافِقُ ذلك. ولم يَخْتلِفُوا فى أنَّ جبريلَ
هبَط صَبِيحَةَ ليلةٍ الإسراءِ عندَ الزَّوالِ، فَعَلَّم النبيَّ نَّهِ الصَّلاةَ ومَواقيتَها
وهيئتها .
وقال أبو إسحاقَ الحَرَبِىُّ(١): أوَّلَ ما فُرِضَتِ الصلاةُ بمكّةَ؛ فركعتان
فى أوَّلِ النَّهارِ ، وركعتان فى آخِرِهِ. وذكَر حديثَ عائشةَ قالت : فرض رسولُ
اللَّهِ وَِّ الصَّلاةَ رَكعتين ركعتين، ثم زَادَ فيها فى الحَضَرِ. هكذا حدَّثَ به
الحَربِىُّ، عن أحمدَ بنِ الحجّاجِ، عن ابنِ المبارَكِ، عن ابنٍ عجلانَ، عن صالحِ بنِ
كيسَانَ، عن عُروَةَ، عن عائشةَ، قالت: فَرَض رسولُ اللَّهِ وَهِ الصَّلاةَ ركعتين
ركعتين. الحديثَ . وليس فى حديث عائشةَ هذا دليلٌ على صِحَّةٍ ما ذهب إليه
من قال: إنَّ الصَّلاةَ فُرِضَت ركعتين فى أوَّلِ النَّهارِ وركعتين فى آخِرِه. وليسَ
يُوجَدُ هذا فى أثَرٍ صحيح، بل فى حدِيثِ عائشةً دليلٌ على أنَّ الصَّلاةَ التى
القبس
(١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، شيخ الحرم، أبو خالد وأبو الوليد ، القرشى الأموى المكى،
مولى أمية بن خالدٍ، صاحب التصانيف، وأول من دون العلم بمكة، توفى سنة خمسين ومائة . سير
أعلام النبلاء ٣٢٥/٦.
(٢) هو أنس بن مالك الكعبى القشيرى، أبو أمية، ويقال: أبو أميمة ، ويقال: أبو مية، معدود فى
الصحابة، كان ينزل البصرة، روى عن النبى # حديثًا واحدًا - وسيأتى فى ص ٤١،٤٠ روی له
الأربعة. الاستيعاب ١١١/١، وتهذيب الكمال ٣٧٨/٣.
(٣) إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادى، كان إماما فى العلم، رأسا فى الزهد، عارفا
بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث ، مميزا لعلله، قيما بالأدب، جمَّاعة للغة، صنف ((غريب
الحديث)) وكتبا كثيرة، توفى سنة خمس وثمانين ومائتين. سير أعلام النبلاء ٣٥٦/١٣.
٣٠

الموطأ
التمهيد
فُرضَت ركعتين ركعتين (١) هى الصّلواتُ الخمسُ، ثم زِيدَ فى صَلاةِ الحَضرِ ،
وَأَقَّتْ صلاةُ السَّفرِ؛ لأنَّ الإشارَةَ بالألِفِ واللَّم إلى الصَّلاةِ فى حديثٍ عائشةً
هذا إشارَةٌ إلى الصلاةِ المعهودةِ، وهذا هو الظَّاهرُ المعروفُ فى الكلامِ . وقد أجمَعَ
العلماءُ أنَّ الصلواتِ الخمسَ أَمَا فُرضَت فى الإسراءِ، والظَّاهرُ من حديث عائشةً
أنَّها أرادت تلك الصلاةَ. واللَّهُ أعلمُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ هاشم البَعليكَىُّ، قال: أخبرنا الوليدُ
ابنُ مسلمٍ، قال: أخبرني أبو عمروٍ - يعنى الأَوزَاعىَّ - أنَّه سأَلَ الزُّهرىَّ عن
صَلاةِ رسولِ اللهِ وَلِهِ بمكّةَ قبلَ الهِجرَةِ إلى المدينةِ ، فقال: أخبَرَنِى عروةُ ، عن
عائشةً ، قالت : فرض اللهُ الصلاة على رسوله أوَّلَ ما فَرضَھا ر کعتینر کعتين ،ثم
أُتَمَّت فى الحَضرِ أربعًا، وأُقرّت صلاةُ السَّفَرِ على الفَرِيضَةِ الأُولى(٢).
فهذا ومثلُه يدُلَّ على أنَّها الصلاةُ المعهودَةُ، وهى الخَمسُ المُفْتَرِضَةُ فى
الإسرَاءِ، لا صلاتانٍ. ومن ادَّعى غيرَ ذلك كان عليه الدَّليلُ من كتابٍ أو سنَّةٍ ،
ولا سبیلَ له إلیه .
وقال جماعةٌ من أهلِ العِلم: إِنَّ النبيَّ وَِّ لم تكنْ عليه صلاةٌ مفروضَةٌ قبلَ
القبس
(١) ليس فى : الأصل ، م .
(٢) النسائى (٤٥٣). وأخرجه ابن أبى شيبة ١٢٩/١٤، وأبو عوانة (١٣٢٤، ١٣٢٥)، والبيهقى
٣٦٣/١ من طريق الأوزاعى به، وأخرجه البخارى (١٠٩٠، ٣٩٣٥)، ومسلم (٦٨٥)، والنسائى
(٤٥٢) من طريق الزهرى به. وسيأتى فى الموطأ (٣٣٥).
٣١

الموطأ
التمهید
الإسراءِ ، إِلَّ ما كانَ أُمرَ به مِن صلاةِ اللَّيل على نحوٍ قيامِ رمضانَ ، من غيرٍ تَوقيت
ولا تحديدٍ، لا لرَ كعاتٍ معلوماتٍ، ولا لوقتٍ محصُورٍ. وكانِ وَلِّ يقومُ أَدنَی
من ثُلثَى اللَّيلِ، ونصفَه ، وثلثَه . وقام المسلمونَ معه نحوًا من حولٍ ، حتى شقَّ
عليهم ذلك، فأنزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ التَّوبَةَ عليهم، والتَّخفيفَ فى ذلك، ونَسَخَّه
وحطّه بقولِه: ﴿ عَلِمَ أَنْ لَّنْ تُخُصُوهُ فَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَهُ واْ مَا يَشَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾
[المزمل: ٢٠]. فتَسَخَ آخرُ السُّورةِ أوَّلَها فضلًا منه ورحمةً، فلم تبقَ فى الصَّلاةِ
فريضةٌ إلَّ الخمسُ. ألا ترَوا إلى حديثٍ طلحَةً بنِ عُبيدِ اللَّهِ فى الأعرَابِىّ
التَّجدىِّ، إذا سأَلَ رسولَ اللَّهِ فَهِعمَّا عليه منَ الصلاةِ، فقال له: ((الصَّلَواتُ
الخمسُ)). فقال: هل علىَّ غيرُها؟ قال: ((لا)(١).
وذگرَ و کیت، عن مسعرٍ، عن سماك احتفى ، قال : سمِعتُ ابنَ عباسٍ
يقولُ: لَّ أَنْزِلَت: ((يأيُّها المزمِّلُ)). كانُوا يَقُومُون نحوًا من قِيَّامِهم فى شهرٍ
رمضانَ، حتى نزَلت آخِرُها، وكانَ بينَ آخِرِها وأَوَّلِها حولٌ (٢) .
وعن عائشةً مثلَه بمعناه، وقالت: فيجُعِل قيامُ اللَّيلِ تطَوَّعًا بعدَ فريضةٍ(٣).
وعن الحسنِ مثلَه، قال: نزَلتٍ (٤) الرخصَةُ بعدَ حولٍ(٥).
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٤٢٧).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١١٨/١٤، وأبو داود (١٣٠٥)، والنحاس فى ناسخه ص ٧٥٢ من
طریق و کیع به .
(٣) أخرجه أحمد ٣١٤/٤٠ (٢٤٢٦٩)، ومسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢)، والنسائى
(١٦٠٠) .
(٤) فى م: ((أنزلت)).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٦٢/٢٣.
٣٢

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : روَى مالكُ بنُّ مغوَلٍ ، عن الزبيرِ بنِ عدىٍّ، عن طلحةً بنِ
مُصرّفٍ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، قال: لما أُسرىَ بِرسولِ اللهِ وَل
انتُهِىَ به إلى سِدرَةِ المُنْتَهى، وهى فى السماءِ السادسَةِ، وإليها ينتهِى ما يُعرجُ
به من الأرواح فيُقبَضُ منها، وإليها ينتهِى ما يُهبطُ به من فوقِها فيُقبضُ منها.
قال: وأُعطىّ رسولُ اللَّهِ وَّهِ عندَها ثلاثًا؛ الصَّلَواتِ الخمسَ، وخَواتِمَ سُورةٍ
((البقرة))، وغُفرَ لمن ماتَ من أُمَّتِه لا يُشركُ به شيئًا(١).
وأمَّا حديثُ الإسراءِ، فحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ بن أسدٍ ، قال: حدَّثنا
سعيدُ بنُ السَّكنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسُفَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ البخارىُّ، وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، أَنَّ
أباه أخبره ، قال : أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ يونُسَ، قال : أخبرنا بَقُ بنُ مَخلدٍ - قالوا
جميعًا: حدَّثنا هُدبَةُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا هَمّامٌ(٢)، قال: حدَّثنا قتادةُ، عن
أنسٍ بنِ مالكِ، عن مالكِ بنِ صعصعةَ. قال البخارىُّ: وقال لى خَليفَةُ: حدّثنا
يزيدُ بنُ زُريعٍ ، قال: حدَّثنا سعيدٌ وهشام ، قالا: حدَّثنا قتادةُ، قال: حدَّثنا أنسُ
ابنُّ مالكِ، عن مالِكِ بنِ صعصعَةً . وقال بقىٌّ: حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى، قال:
حدَّثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، عن مالكِ بنِ
صعصَعَةَ - والألفاظُ متقاربَةٌ، والمعنى واحدٌ - أنَّ نبىَّ اللَّهِ وَلِّ حدَّثهم عن ليلَةِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٨١/٦ (٣٦٦٥)، ومسلم (١٧٣)، والنسائى (٤٥٠)، وابن منده فى الإيمان
(٧٤١)، وأبو نعيم فى الدلائل (٢٨٢) من طريق مالك بن مغول به. وفى هذه المصادر سوى الإيمان
والدلائل: ((الأرض)). بدلا من: ((الأرواح)).
(٢) فى النسخ: ((هشام)). والمثبت من صحيح البخارى.
٣٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣/٢)

الموطأ
التمهید
أُسرىَ به، قال: ((بينما أنا فى الخَطِيم - وربما قال: فى الحِجرِ - عند البيتِ
مُضطجِعًا بين النَّائم واليقظَانِ، إذ أتانى (١) آتٍ، فسمِعتُ قائلًا يقولُ: أحدُ
الثَّلاثَةِ بين الرّجلينِ. فأخذَنى، فشقَّ من نَحرى إلى مَراقٌ بطنِى (١)، واستَخرَجَ
قلبى، ثم أَتَيْتُ بِطَشْتٍ من ذهبٍ مملوءةٍ حِكَمَةً وإيمانًا ، فَغُسِلَ قَلبى، وأُتَيْثُ
. بدائَّةٍ أبيضَ، دُونَ البَغْلِ وَفَوقَ الحمارِ ، وهو البُراقُ ، فَحُمِلتُ عليهِ ، فانطَلَقَ بی
جبريلُ حتى أَتَينا(٢) سمَاءَ الدُّنيا، فاستفتحَ)) . وساقُوا الحديثَ بتَمامِه إلى قولِه :
((ثم فُرضَت علىَّ الصلاةُ؛ خمسونَ صلاةً كلَّ يومٍ ، فأقبَلتُ فمررتُ على
مُوسى ، فقال: مَ أُمرتَ ؟ قُلتُ(٤) : أُمرتُ بخمسين صلاةً كلَّ يوم. قال : إِنَّ
أُمَتِكَ لا تستطيعُ خمسينَ صلاةٌ كلَّ يومٍ ، وإنّى قد خَبَرتُ الناسَ قبلَك، وعالجتُ
بنى إسرائيلَ أشدَّ المعالجَةِ ، فارجِع إلى ربِّكَ فاسألهُ التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ . فرجَعتُ ،
فوضَع عنى عشرًا وجعَلها أربعينَ ، ثم مثلَه، ثم ثلاثينَ، ثم مثلَه فجعَلها
عشرين، ثم مثلَه فجعَلها عشرًا. فَأَتَيتُ مُوسى، فقال مثلَه، فجعَلها خمسًا ،
فَأَتَيتُ مُوسى ، فقال: ما صَنَعتَ ؟ قُلتُ : جعَلها خمسًا . فقال مثلَه ، فقلتُ :
سلَّمتُ)). وساقَ بقىُ بنُ مخلَدِ الألفاظَ بتمامِها، وتَردَادَ المسألَةِ فى ذلك ، ولم
يقُلْ: ((ثم مثلَه، ثم مِثلَه)). ثم قال هلهنا: «قد سألتُ ربِی حتى استحييتُ،
ولكنِّى أَرضَى وأَسلِّمُ . فلما جاوزتُ نادَى مُنادٍ - وقال البخارىُّ: فتُودىَ . ثم
القبس
(١) فى م: ((أتى)).
(٢) مراق البطن: ما سفل من البطن ورق من جلده، وأصله مراقق، وسميت بذلك لأنها موضع رقة
الجلد. فتح البارى ٣٠٨/٦.
(٣) فى الأصل، م: ((أتيت)).
(٤) فى الأصل، ق: ((قال)).
٣٤

الموطأ
التمهيد
أنَّفقا - : أنْ قد أَمضَيتُ فَرِيضَتِى، وخَفَّفتُ عن عبادِى))(١).
ورواهاللَّیثُ ، عن ◌ُونُسَ ، عن ابن شهاب ، عن أنسٍ ، عن أبى ذرًّ ، عن النبىِّ
﴿ِِّ مثلَه(١) . وقتادةُ أحسنُ سياقَةً لهذا الحديثِ .
ورواه أبو ضمرةً أنسُ بنُ عیاضٍ ، عن ◌ُونُسَ بنِ یزیدَ ، عن ابن شهاب ، عن
أنسٍ، عن أَبٍ(٢) . وليس بشىءٍ، وإنَّما هو عن أبى ذرّ(٤)، واللَّهُ أعلمُ.
قال أبو عمرَ: احتجَّ من زعم أنَّ جبريلَ صلَّى بالنبىِّ وَ لِّ فى اليومِ الذى يلى
ليلةَ الإِسراءِ مرَّةً واحدةً الصَّلواتِ كلَّها لا مرّتين، على ظاهرٍ حديثٍ مالك فى
ذلك .
القبس
(١) البخارى (٣٢٠٧). وأخرجه ابن حبان (٤٨)، والطيرانى ٢٧١/١٩ (٥٩٨) من طريق هدية
به، وأخرجه أحمد ٣٧٤/٢٩ (١٧٨٣٥)، وابن خزيمة (٣٠٢)، وأبو عوانة (٣٣٨) من طريق همام
به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٣١٣)، وأبو عوانة (٣٣٨)، والطيرانى ٢٧١/١٩ (٥٩٩) من
طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه أحمد ٣٧٠/٢٩ (١٧٨٣٣)، ومسلم (٢٦٥/١٦٤)، والنسائى
(٤٤٧) من طريق هشام به، وأخرجه مسلم (٢٦٤/١٦٤)، وأبو عوانة (٣٣٨) من طريق محمد بن
المثنى به، وأخرجه الترمذى (٣٣٤٦)، وابن خزيمة (٣٠١) من طريق ابن أبى عدى به، وأخرجه ابن
أبى شيبة ٣٠٥/١٤، وأحمد ٣٨٠/٢٩، ٣٨١ (١٧٨٣٦، ١٧٨٣٧) من طريق سعيد بن أبى
عروبة به .
(٢) أخرجه البخارى (٣٤٩) من طريق الليث به .
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ٣٥/ ٧٠، ٢١١ (٢١١٣٥، ٢١٢٨٨)، وأبو يعلى
(٣٦١٤) من طريق أبی ضمرة به.
(٤) سقط من: م. وينظر علل ابن أبى حاتم (٣١٥، ٣١٦، ٢٧١٤)، وعلل الدار قطنى ٢٣٣/٦،
٢٣٤، وأطراف المسند ١٨٣/١.
٣٥

الموطأ
التمھید
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا هُدبةُ بنُ خالدٍ، عن همَّامٍ، عن قتادةَ، قال :
فحدَّثنا الحسنُ أنَّهَ ذُكِر له أنَّه لَّا كان عندَ صلاةِ الظُّهرِ نُودِى أنِ الصَّلاةَ جامعَةٌ .
فَفَزِعَ الناسُ فاجتَمَعوا إلى نبيِّهم ◌َةِ، فصلَّى بهم الظهرَ أَربَعَ رَكَعاتٍ، يَؤُمُّ جبريلُ
محمدًا، ويؤُمُّ محمدٌ الناسَ، (يقتَدِى محمدٌ بجبريلَ، ويقتدى الناسُ
بمحمدٍ ، لا يُسمِعُهم فِيهنَّ قِراءَةٌ ، ثم سلَّمَ جبريلُ على محمدٍ ، وسلَّمَ محمدٌ
على الناسٍ. فلمَّا سقَطَتِ الشمسُ نُودىَ أنِ الصَّلاةَ جامِعَةً. ففَزِعَ الناسُ
واجتَمعُوا إِلى نَبيّهم ، فصلَّى بهم العصرَ أربعَ رَكَعاتٍ، لا يُسمِعُهم فيهن قراءَةً ،
وهى أخَفُّ ، يؤُمُّ جبريلُ محمدًا، ويؤمّ محمدٌ الناسَ ، يقتدى محمدٌ بجبريلَ ،
ويقتَدِى الناسُ بمحمدٍ ، ثم سلَّم جبريلُ على محمدٍ ، وسلَّم محمدٌ على الناسِ.
فلمَّا غابتِ الشمسُ نُودى: الصَّلاةَ جامِعةً. ففَزِعَ الناسُ، واجتَمَعُوا إلى نبيِّهم،
فصلّى بهم ثلاثَ رَكَعاتٍ؛ أسمَعَهمُ القِراءَةَ فى ركعتين، وسبَحَ فى الثالثَةِ -
يعنى به: قامَ ولم يُظهِرِ القِراءَةَ - يُؤُمُّ جبريلُ محمدًا، ويؤُمُّ محمدٌ الناسَ،
ويقتَدى محمدٌ بجبريلَ، ويقتَدِى الناسُ بمحمدٍ نَّه، ثم سلَّمَ جبريلُ على
محمدٍ ، وسلَّمَ محمدٌ على الناسِ . فلمَّا بَدَتِ النُّجومُ نُودىَ أنِ الصَّلاةَ جامِعَةٌ .
ففزِعَ الناسُ واجتمَعُوا إلى نبيّهم، فصلَّى بهم (١) أربَعَ ركَعاتٍ؛ أسمَعَهمُ القِراءَةَ
فى ركعتين، وسبَّحَ فى الأخرَيِينِ، يُؤُمُّ جبريلُ محمدًا، ويؤمّ محمدٌ الناسَ،
يقتدِى محمدٌ بجبريلَ ، ويقتَدِى الناسُ بمحمدٍ ، ثم سلَّم جبريلُ على محمدٍ ،
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من : م.
٣٦

الموطأ
التمهيد
وسلَّم محمدٌ على الناسِ . ثم رَقَدُوا ولا يدرُونَ أَيُزادُون أم لا، حتى إذا طلَع الفَجرُ
نُودِىَ أَنِ الصَّلاةَ جامعةً . ففَزِع الناسُ واجتمعُوا إلى نبيّهم، فصِلَّى بهم ركعتين
أسمَعَهم فيهما القِراءَةَ، يُؤُمُّ جبريلُ محمدًا، ويؤمّ محمدٌ الناسَ، يقتدِى محمدٌ
بجبريلَ، ويقتدِى الناسُ بمحمدٍ ، ثم سلَّم جبريلُ على محمدٍ ، وسلَّم محمدٌ
على الناسٍ، صلَّى اللَّهُ على جبريلَ ومحمدٍ، وسلَّمَ تَسليمًا(١) كثيرًا(٢).
ففى هذا الخَبَرِ أنَّ جبريلَ لم يُصلِّ الصَّلَواتِ الخَمسَ بالنبيِّ وَه إِلَّا مَرَّةً
واحدةً. وهو وإنْ كانَ مُرسلًا، فإنَّه حديثٌ حسنٌّ مُهذَّبٌ .
واحتَجُوا أيضًا بما حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ وعُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ ، قالاَ: حدَّثنا أحمدُ بنُ
محمدٍ بنِ أَيُّوبَ ، قال: حدَّثنا إبراهِيمُ بنُ سعدٍ ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن عُتَبَةَ بنِ
مُسلمٍ مولَى تيمٍ ، عن نافعٍ بنٍ مجبيرٍ - قال : وكانَ نافعٌ كثيرَ الرّواية عن ابنٍ
عباسٍ - قال: لمَّا فُرِضَتِ الصَّلاةُ، وأصبَحَ النبىُّ وَلَّه) .
وذكره عبدُ الرَّزَّاقِ(٤) ، عن ابنِ مُجريجٍ، قال: (°قال نافعُ بنُ جبيرٍ وغيرُه ) :
القبس
(١) زيادة من: م.
(٢) أخرجه أبو داود فى المراسيل (١٢)، والبيهقى ١/ ٣٦٢، وفى الدلائل ٤٠٧/٢ من طريق قتادة به.
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٢٤٥. وأخرجه ابن أبى خيثمة فى تاريخه - كما فى التلخيص الحبير ١٧٤/١ - عن
أحمد بن محمد به. وفى المصادر السابقة أن جبريل عليه السلام صلى بالنبى وص له الصلوات الخمس مرتين
فی یومین .
(٤) عبد الرزاق (١٧٧٣، ٢٠٣٠).
(٥ - ٥) سقط من: م.
٣٧

الموطأ
التمهيد
لمّا أَصْبَح النبيُّ ◌َ مِنَّ اللَّيلةِ التى أُسرىَ به فيها، لم يَرْعِه إِلَّ جبريلُ ينزلُ وَلـ
حينَ زاغَتِ الشمسُ، ولذلك سُمِّتِ الأُولَى ، فأمَر ، فصيحَ بأَصحابِهِ : الصَّلاةَ
جامِعَةً. فاجتَمَعوا، فصلَّى جبريلُ بالنبيِّ نَّهِ، وصلَّى النبيُِّنَّهِ بِالناسِ؛ طوَّلَ
الركعتين الأوليين، ثم قصَّرَ الباقيتَين، ثم(١) سلَّمَ جبريلُ على النبيِّ وَله، وسلَّم
النبىُِّ نَّه على الناسِ، ثم نزلَ فى العَصرِ على مِثلٍ ذلك، ففعلوا كما فعلوا فى
الظهرِ، ثم نزَل فى أوَّلِ اللَّيلِ، فصيحَ: الصَّلاةَ جامِعةٌ. فصلَّى جبريلُ للنبىّ(٢)
وَهُ ، وصلَّى النبيُِّنَّهِ للناسِ(١)؛ طوَّلَ فى الأُولَيْنِ، وقصَّرَ فى الثالِثَةِ ، ثم سلَّمَ
جبريلُ على النبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهما وسلَّم، وسلَّم النبيُّ وَلِّ على الناسِ، ثم لمّاً
ذهَب ثُلثُ اللَّيلِ نزَل، فصيحَ: الصَّلاةَ جامعةً. فاجتَمعُوا، فصلَّى جبريلُ
للنبىُِّ وَ لَهِ، وصلَّى النبيُّ ◌َّاه للناسِ، فَقَرَأَ فى الأوليين، فطوَّل وجهَر ، وقصّر
فى الثانيَتين، ثم سلَّم جبريلُ على النبيّ صلَّى اللَّهُ عليهما وسلَّم، وسلَّم
النبىُّ وَِّ على الناسِ، فلمَّا طَلَع الفَجرُ صيحَ: الصَّلاةَ جامِعةٌ. فصلَّى جبريلُ
للنبىُِّ وَّةِ، وَصلَّى النبيُّ وَ لَّهِ للناسِ، فقرَأُ فيهما فجهَر وطوَّلَ، ورفَع صوتَه ،
وسلَّم جبريلُ على النبيّ عليهما السَّلامُ، وسلَّم النبىُّ بَ ◌ّه على الناسِ.
قال أبو عمرَ: قولُه: الصَّلاةَ جامِعةٌ . لأَنَّه لم يكنْ يَومَئذٍ أذانٌ ، وأَّما كانَ
الأذانُ بالَدِينَةِ بعدَ الهِجرَةِ بعام أو نحوِهِ، حينَ أَرِيَه عبدُ اللَّهِ بنُ زيدٍ فى النومِ .
فقال من ذكّرنا قَولَه : حديثُ نافِعٍ بن جبيرٍ هذا مثلُ حديثِ الحَسَنِ؛ فى أنَّ
٠٠
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((بالنبى)).
(٣) فى ق، م: ((بالناس)).
٣٨

الموطأ
التمهيد
جبريلَ لم يُصلِّ فى وَقتِ فرضِ الصَّلاةِ بالنبيِِّ نَّهِ الصَّلواتِ الخَمسَ إِلَّ مرّةً
واحدةً . وهو ظاهر حديث مالكٍ .
والجوابُ عن ذلك ما تقدَّمَ ذِكرُنا له مِن الآثارِ الصِّحاح المتّصِلةِ فى إمامَةٍ
جبريلَ لوَقتينٍ وقولِه : ما بينَ هذينٍ وقتٍّ . وفيها زيادةٌ يجبُ قَبُولُها والعَمَلُ بها؛
لنقلِ العُدُولِ لها . وليس تَقصيرُ من قصَّرَ عن حفظِ ذلك وإتقانِه والإتيَانِ به
بِحُجَّةٍ، وإنَّما الحُنَّةُ فى شَهادَةٍ من شَهِد، لا فى قَولِ من قصَّر (١) وأجمَلَ
واختصَر. على أنَّ هذه الآثارَ منقِطِعَةٌ، وَأَّما ذكرناها لِمَا وصَفنا، ولأَنَّ فيها أنَّ
الصَّلاةَ فُرضَت فى الحَضَرِ أَربَعًا، لا رَكعتينِ، على خِلافٍ ما زَعَمتْ عائِشةُ .
وقال بذلك جماعةٌ ، وردُّوا حديث عائشةً ، وإن كانَإسناده صحيحًا ، بضُژوپ
من الاعتلال ، سنذ گوذلك كله أو بعضه ، فی بابٍ صالح بن کیسَانَ ، من کتابِنا
هذا إن شاءَ اللَّهُ ، فعنه رَوَى مالِكٌ حديث عائشةً أَنَّ الصَّلاةَ فُرضت ركعتين ، ثم
زِيدَ فى صَلاةِ الحَضَرِ(١).
ومن مُحَجَّةٍ من ذهَب إلى أنَّ الصَّلاةَ فُرضت أربَعًا فى الحَضْرِ ، وفى السَّفَرِ
ركعتين، ولم يُزَدْ فى شىءٍ من ذلك ولا نُقصَ، ما حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال :
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: أُخبرَنا يحيى وعبدُ الرَّحمنِ، قالا: حدَّثنا أبو
عَوانةً، عن بُكيرِ بنِ الأخنَسِ، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال :
فُرضتِ الصَّلاةُ على لسانِ النبيِّ نَِّ فى الحَضْرِ أربعًا، وفى السَّفَرِ
القبس
(١) بعده فى م: ((عن حفظ ذلك)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٣٣٥).
٣٩

الموطأ
التمهيد ركعتين، وفى الخَوفِ ركعةٌ (١).
قال أبو عمرَ: يعنى مع الإمام ، ثم يُتُّونَ برَكعةٍ أُخرى . واللَّهُ أعلمُ . وقد قيلَ:
إِنَّ ركعةٌ تُجزئُ فى الخوفِ . وليسَ هذا موضعَ ذِكرِ اختلافِهم فى صلاةِ الخوفِ .
وقالتْ طائفةٌ : فرضُ الصَّلاةِ على حَسَبِ ما قد استُقِرَّ عليه فى إجماع
المسلمينَ، وقصرُ الصَّلاةِ فى السَّفَرِ كانَ بعدَ ذلك رُخصةً من اللَّهِ عزَّ وجلَّ
وصدَقَةٌ وتوسِعةٌ ورحمَةً. قالوا: ولم يَقصُرْ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ آمنًا بعدَ نُزولٍ آيةٍ
القَصرِ فى صلاةِ الخوفٍ، وكان نُزُولُها بالمدينَةِ ، وفُرضَتِ الصَّلاةُ مَكَّةَ.
واحتَجُوا بآثارٍ سنذكُرُها فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن رجلٍ من آلِ خالدِ بنِ
أَسيدٍ(٢) إن شاءَ اللَّهُ تعالى؛ لأَنَّه موضِعُها .
ومن حُبَّتِهم أيضًا ما حدَّثناه أحمدُ بنُ فتحٍ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ يحيى ، قالا :
حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدِ بنِ أبى رافِعِ البغدادىُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُّ إسحاقَ القاضِى، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا وُهيبُ بنُ
خالدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ سوادَةَ القُشيرىُّ، عن أبيه، عن أنسٍ بنِ مالك -
رَجُلٍ(٢) منهم - أتى المدينَةَ، وأَتَى النبىَّ وَلَه وهو يتغذَّى، فقال: ((هلُمَّ إِلى
القبس
(١) النسائى (٤٥٥)، وفى الكبرى (٣١٨). وأخرجه أحمد ٢٨/٤، ١٤٤، ٣٤٩/٥ (٢١٢٤،
٢٢٩٣، ٣٣٣٢)، ومسلم (٦٨٧)، وأبو داود (١٢٤٧)، والنسائى (١٥٣١)، وابن ماجه
(١٠٦٨) من طريق أبى عوانة به .
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (٣٣٤) من الموطأ .
(٣) فى حاشية ق: ((أن رجلا)).
٤٠