النص المفهرس
صفحات 1-20
مَؤْسُوعَة"
شُرُوج الموظّة
لِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَس
المتوفى سنة ١٧٩هـ
التَّهِيدُ وَالاسْتِذْكَارُ
الإِ عَر ◌ُوسُفَ بْع ◌َ ال ◌ْ قَّالِّ
المتوفى سنة ٤٦٣ هـ
القَسُِ
لأبى بكرٍ محمّدِبْن عَبْدِلّهِابْنِ العَربيّ المالكىّ
المتوفى سنة ٥٤٣ هـ
ټحقیں
الدّكتور/ عَبْد اللَّه بْن عَبْدِ المُحْسِ التركيّ
بالتّاؤُكُ مَعَ
مركز مجم البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور / عبد السند حسن يمامة
الجزء الثانى
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥ م
مَؤْسُوْعَة"
شُروَُّ المُوَّةْ
الموطأ
كتابُ وقوتِ الصلاةِ
وقوتُ الصلاةِ
التمهيد
ذكرُ ابتدائِه: اختلَفت مقاصِدُ المؤلِّفِينَ على سنَّةٍ أنحاءٍ؛ فمنهم مَن بدَأ
بالوخي، ومنهم مَن بدَأ بالإيمانِ (١)، ومنهم مَن بدأ بالاسْتِنْجاءِ ، ومنهم مَن بدَأ
بالوضوءِ، ومنهم مَن بدَأ بالصَّلاةِ، ومنهم مَن بدأ بالؤُقوتِ(٢)، وهو أَشْعدُهم فى
الإصابة؛ لأن الوَحْی والإيمانَ عِلْمٌ عَظیمٌ مُنفِدٌ بنفْسِه، إن ذكّر منه قليلا لم يُغنِه فى
المقصود، وإن ذكّر کثیرًا صُرِف عمّا تَصدَّی له.
القبس
وأمّا مَن بدَأ بغيرِ ذلك فإنه لا يُلزِمُ الاستنجاءَ ولا الوضوءَ ولا الصلاةَ إلا عندَ
دُخولِ الوقتِ، ولذلك قال مُحقِّقو عُلمائِنا رَحْمةُ اللهِ عليهم: إنه ليس فى الشَّريعةِ نَفْلٌ
يُجْزِئُ عن فَوْضِ (إلا الوضوءُ) قبلَ الوقتِ.
وسمِعتُ الشَّاشِئِّ ) بمدينةِ السَّلامُ يقولُ: إن الوضوءَ واجبٌ عليه فى وقتٍ
(١) كالبخارى .
(٢) كمسلم .
(٣) کأبى داود .
(٤) کالترمذى .
(٥) كالسرخسى .
(٦) كمالك.
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر أبو بكر الشاشى، رئيس الشافعية بالعراق فى عصره، له كتاب
(المستظهرى))، وهو ((حلية العلماء))، توفى سنة سبع وخمسمائة. سير أعلام النبلاء ٣٩٣/١٩، وطبقات
الشافعية ٦/ ٧٠.
(٨) مدينة السلام: هى بغداد، وسميت بذلك لأن دجلة يقال لها: وادى السلام. معجم البلدان
٦٧٨/١.
الموطأ
١- حدّثنى يَحْبَى بنُ يَحْتِى، عن مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، عن ابنٍ
شِهابٍ ، أَنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ أُخَّرَ الصَّلَاةَ يومًا، فَدَخَلَ عليه عُرْوَةُ بنُ
الزُّبَيْرِ، فأخْبَرَه أنَّ المغيرَةَ بنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصلاةَ يومًا وهو بالكُوفَةِ ،
فدَخَلَ عليه أبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ، فقال: ما هذا يا مُغِيرَةُ؟ أليس قد
عَلِمْتَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فصَلَّى، فصَلَّى رسولُ اللَّهِ بِهِ، ثم صَلَّى،
فَصَلَّى رسولُ الّهِ وَهِ، ثم صَلَّى، فصَلَّى رسولُ اللّهِ وَهِ، ثم صَلَّى،
فصَلَّى رسولُ اللَّهِ بِهِ، ثم صَلَّى، فصَلَّى رسولُ اللَّهِ فَ لِّ، ثم قال:
مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ ، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أَخَّرَ الصلاةَ يومًا ، فَدَخَل
عليه عُروَةُ بنُ الزبيرِ (١) ، فأخبَرَه أنَّ المغيرةَ بنَ شُعبَةً أَخَّرَ الصلاةَ يومًا وهو بالكوفةِ،
التمهید
غيرٍ معيَّنٍ، فمتى فعَله أجزَأَه. وهذا ضعيفٌ؛ لأنه لا يَصِحُ وُجوبُ الفرعِ مع عدمِ
وُجوبِ الأصلِ، ولا وُجوبُ الشَّرطِ مع عَدمٍ وُجوبِ المشروطِ .
القبس
تنبية: قال مالكُ رضِى اللهُ عنه : وُقُوتُ الصلاةِ.
وقد اتَّفقَ أربابُ اللغةِ على أن نُثُولًا جمعُ الكثرةِ وأَفعالًا جمعُ القِلَّةِ . وكذلك
فَعَل هو رضِى اللهُ عنه ، فإنه أدخل تحتَ الترجمةِ ثلاثةَ عشَرَ وقتًا، كلَّ وقتٍ منها ينفَرِدُ
عن صاحبه بحكمٍ ويُغايرُه مِن وَجْهٍ .
(١) قال أبو عمر: ((هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى، القرشى
الأسدى، قد ذكرنا نسب أبيه فى ((الصحابة)). أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق. يكنى أبا
عبد الله. وكان أحد العشرة الفقهاء من تابعى أهل المدينة، وهم سعيد، وأبو سلمة، وعروة،
والقاسم، وسالم، وأبو بكر، وعبيد الله، وسليمان، وخارجة، وقبيصة. وكان عروة أحفظهم
كلهم، وأغزرهم حديثا. روى عنه أنه قال: أدركت حصار عثمان بن عفان. وكان يوم الجمل =
٦
الموطأ
التمهيد
القبس
الإسنادُ : ذكّر مالكٌ رضِى اللهُ عنه حديثَ صلاةٍ جبريلَ مُعدَّدًا على خمسٍ،
= ابن ثلاث عشرة سنة، وولد سنة ست وعشرين من الهجرة. قال مصعب الزييرى: بشر عبد
الله ابن الزبير بأخيه عروة بن الزبير مقدمه من إفريقية، وذلك سنة ست وعشرين من الهجرة .
واستصغر حين خرجوا يوم الجمل، فرد من الطريق هو وأبو بكر بن عبد الرحمن. ومات عروة
سنة أربع، أو خمس وتسعين، وهو ابن تسع وستين سنة. وقيل: بل مات عروة سنة إحدى
ومائة. حكى هذه الجملة الواقدى، ومصعب الزبيرى، ويحيى بن معين. ذكر الحلوانى قال:
حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: استصغرنا يوم الجمل، فرددت أنا
وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. قال: وحدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن
وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: وجدت عروة بن الزبير بحرا لا تكدره الدلاء. قال :
وحدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنى الليث، قال: قلت ليحيى بن سعيد: إن ابن شهاب
قال: وجدت عروة بحرا لا تكدره الدلاء. فقال يحيى: أما أعلمهم بالسنن وأقضية عمر بن
الخطاب فابن المسيب، وأما أكثرهم حديثا فعروة بن الزبير. قال: وحدثنا سليمان بن حرب،
قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: تزوج عروة، فأرادوه على أن يفطر، فأبى، وكان
يسرد الصوم، فأرادوه على الخلوق، فأبى، فلما نام خلقوه وهو نائم. قال أيوب: وكان عروة إذا
دخل أرضه، قال: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. وروينا أن عروة قدم على الوليد بن عبد الملك
فى الشام، فأصابته الأكلة فى رجله، فقطعها وهو عند الوليد، ولم يتحرك ، ولا نطق، ولم يشعر
الوليد بها حين قطعت، حتى كويت، فوجد رائحة الكى، وبقى بعد ذلك ثمانى سنين. واحتفر
بالمدينة بثرا، يقال لها: بعر عروة. ليس بالمدينة بتر أعذب منها. وذكر عباس، عن ابن معين،
قال: حدثنى الأصمعى، قال: أخبرنى مالك، عن الزهرى، قال: سألت ابن صعير عن شىء من
الفقه - وكنت أتعلم منه النسب - فقال: ألك بذا حاجة؟ عليك بهذا الشيخ. وأشار إلى سعيد
ابن المسيب، فجالسته سبع سنين، لا أحسب أن عالما غيره، ثم تحولت إلى عروة بن الزبير،
ففجرت به بحرا. وروينا عن ابن شهاب أيضا أنه قال: كنت أطلب العلم من ثلاثة؛ سعيد بن
المسيب، وكان أفقه الناس، وعروة بن الزبير، وكان بحرا لا تكدره الدلاء، وكنت لا تشاء أن =
٧
الموطأ بهذا أُمِرْتَ. فقال عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ: اعْلَمْ ما تُحَدِّثُ بهِ يا
عُرْوَةُ، أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هو الذى أقام لرسولِ اللَّهِ وَالِهِ وَقْتَ
الصلاة ؟ قال عُرْوَةُ: كذلك كان بَشِيرُ بنُ أبى مَسْعُودٍ
فدخل عليه أبو مسعودٍ الأنصارىُّ، فقال: ما هذا يا مغيرةُ؟ أليس قد
التمهید
عِلِمتَ أنَّ جِبرِيلَ نزَل فصلَّى، فصلَّى رسولُ اللَّهِ وَلِّ، ثم صلَّى، فصلَّى
وفى مسلم أنه مُعدّدٌ علی عشرٍ، وذكره رضِى الله عنه مُجمَلًا . و كذلك ذكره مسلم
القبس
= تجد عند عبيد الله طريقة من علم لا تجدها عند غيره إلا وجدتها. وذكر ابن بكير، عن الليث
ابن سعد، عن جعفر بن ربيعة، قال: قلت لعراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ فقال: أما
أفقههم فقها، وأعلمهم بقضايا رسول الله وَله، وقضايا أبى بكر وعمر وعثمان، وأعلمهم بما
مضى عليه الناس، فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثا فعروة، ولا تشاء أن تفجر من عبيد
الله بحرا إلا فجرته. وحدثنى خلف بن القاسم، قال: حدثنا ابن المفسر، قال: حدثنا أحمد بن
على، قال: حدثنا القواريرى، قال: حدثنا يوسف بن الماجشون قال: حدثنا ابن شهاب ، قال :
کنت إذا حدثنى عروة، ثم حدثتنى عمرة، زاد ذلك عندى صدقا حديث عروة بحديث عمرة ،
فلما تبحرتهما إذا عروة بحر لا ينزف. وحدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا ابن المفسر، قال :
حدثنا أحمد بن على، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، قال : حدثنا ابن وهب، قال: حدثنى
يحيى ابن أيوب، عن هشام بن عروة، قال: كان أبى يقول: سلونى إذا خلوت. وكان يعجب
من حفظى، والله ما تعلمنا منه جزءا من ألفى جزء من حديثه. قال هشام: وما سمعت أحدا من
أهل الأهواء يذكر أبى إلا بخير. قال أبو عمر: خرج عروة من المدينة، وترك سكناها، فعوتب
فى ذلك، فذكر ما ذكرناه عنه فى كتاب ((بيان العلم)). قال الواقدى: توفى فى أمواله بمجاج
بناحية الفرع، ودفن هناك. وقال غيره: توفى بقصره بالعقيق. وقال عبد الله بن نمير: توفى على
ابن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير سنة أربع وتسعين .
قال الواقدى: فكان يقال: سنة الفقهاء. وكان عالما، عابدا، يسرد الصوم، حافظا، حريصا على
نشر العلم)). تهذيب الكمال ٩١/٢٠، وسير أعلام النبلاء ٤٢١/٤.
٨
الأَنْصارِىُّ يُحَدِّثُ عن أبيه. قال عُرْوَةُ: ولقد حدَّثَتْنِى عائشةُ الموطأ
زَوْجُ النبيِِّ رَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ بِهِ كَانَ يُصَلِّى [١٢] العَصْرَ
والشَّمْسُ فِى حُجْرَتِهَا قبلَ أن تَظْهَرَ.
التمهید
رسولُ اللَّهِ وَّهِ، ثم صلَّى، فصلَّى رسولُ اللّهِ وَهِ، ثم صلَّى، فصلَّى
رسولُ اللَّهِ وَّهِ، ثم صلَّى، فصلَّى رسولُ اللَّهِ وَلِّ، ثم قال: بهذا
أَمِرتَ. فقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: اعلَمْ ما تُحدِّثُ به يا عُروَةُ، أَوَ إِنَّ
جبريلَ هو الذى أقام لرسولِ اللَّهِ وَهِ وقتَ الصلاةِ؟ قال عروةُ: كذلك
كان بَشيرُ بنُّ أبى مسعودٍ الأنصارىُّ يُحدِّثُ عن أبيه. قال ◌ُروةُ: ولقد
حدَّثتنى عائشةُ زوجُ النبىِّ وَِّهِ، أَنَّ رسولَ اللّهِ وَلِهِ كان يصلِّى العصرَ
والشمسُ فى محجرَتِها قبلَ أن تظهَرَ(١).
القبس
وغيرُه، ورُوِى مِن طريقٍ ابنِ عباسٍ وغيرِهِ مفسَّرًا: ((أَمَّنى جبريلُ عندَ(١) البيتِ
مَرَّتَين)). الحديثَ إلى آخِرِهِ() .
وفيه نُكْتَةٌ بديعةٌ أعْفَلها عُلَماؤنا رضِى اللهُ عنهم؛ وذلك قولُه وَلِّ : ((فَصَلَّى بِىَ
الظُّهْرَ فى اليومِ الأُوَّلِ)). معناهُ: ابتدأٌ)، وكذلك فى جميع الصلواتِ. و: ((صلَّى
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١). وأخرجه أحمد ٣٩/٣٧ (٢٢٣٥٣)، والدارمى (١٢٢٣)،
والبخارى (٥٢١)، ومسلم (٦١٠) من طريق مالك به .
(٢) بعده فى د، م: ((باب)).
(٣) سيأتى تخريجه فى ص ١١٥.
(٤) فى ج، م: ((ابتداء)).
٩
مر
الموطأ
التمهید
هكذا روَى هذا الحديثَ عن مالكِ جماعَةُ الرُّواةِ عنه فيما بَلَغنى . وظاهِرُ
مَساقِه فى رِوايَةِ مالكٍ يَدُلَّ على الانقطاع؛ لقولِه: أنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ أَخَّرَ
الصلاةَ يومًا ، فدخَل عليه عُروةٌ . ولم يَذْكُرْ فيه سَماعًا لابنٍ شِهابٍ من عروةً،
ولا سَماعًا لعروةَ مِن بَشيرِ بنِ أبى مسعودٍ. وهذه اللَّفظةُ - أعنى ((أنَّ)) - عندَ
جماعَةٍ مِن أهلِ العلمِ بالحديثِ محمولةٌ على الانقطاعِ، حتى يتبيَّنَ السَّماعُ
واللّقاءُ. ومنهم مَن لا يلتَفِتُ إليها، ويَحمِلُ الأمرَ على المعروفِ مِن مُجالسةٍ
بعضهم بعضًا ، ومشاهدة بعضهم لبعضٍ ، وأخذهم بعضهم عن بعضٍ ، فإن كان
ذلك معروفًا لم يَسألْ عن هذه اللَّفظةِ ، وكانَ الحديثُ عندَه على الاتصالِ . وهذا
يُشبِهُ أنْ يكونَ مذهبَ مالكٍ؛ لأنَّه فى ((مُوَطَِّهِ)) لا يُفرِّقُ بينَ شىءٍ من ذلك.
وهذا الحديثُ مُتَّصِلٌ عندَ أهلِ العلمِ، مسندٌ صحيحٌ؛ لوجوهٍ، منها ،
أنَّ مُجالسةً بعضِ المذكورين فيه لبعضٍ معلومةٌ مشهُورةٌ. ومنها، أنَّ هذه
القصةَ قد صحَّ شهودُ ابنِ شِهابٍ لماَ جَرَى فيها بينَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ
وُروَةَ بنِ الزبيرِ بالمدينةِ، وذلك فى أيَّامِ إمارةٍ عمرَ عليها لعبدِ الملكِ(١) وابنه
بيَّ الظُّهرَ فى اليومِ الثانى». معناهُ: فَرَغ، فى جميع الصلواتِ، وبذلك يُحدَّدُ(١)
القبس
الأوّلُ مِن الأوقاتِ والآخِرُ.
(١) عبد الملك بن مروان بن الحكم أبو الوليد الأموى، الخليفة الفقيه، كان قبل الخلافة عابدا ناسكا
بالمدينة اشتهر بغزارة علمه، وكان من رجال الدهر ودهاة الرجال، وكان الحجاج من ذنوبه، توفى
فى شوال سنة ست وثمانين عن نيف وستين سنة. سير أعلام النبلاء ٢٤٦/٤.
(٢) فى ج، م: ((من).
(٣) فى د: ((يتحرر)).
١٠
الموطأ
التمهید
الوليدِ(١) . وهذا محفوظٌ مِن روايةِ الثقاتِ لهذا الحديثِ عن ابنٍ شهابٍ . ونحن
نذ کژ الروایاتِ فی ذلك عن ابن شهاب ؛ لیبینَ(١) لك ما ذكرنا، ثم نذكر الآثارَ
فى إمامةِ جبريلَ ؛ ليُستَدَلَّ على المرادِ من معنى الحديثِ، فإِنَّ العلمَ يُفسّرُ بعضُه
بعضًا ، ويَفتحُ بعضُه بعضًا ، ثم نَقصِدُ للقولِ() فیما یوجئُه الحدیثُ على ذلك من
المعانى . وباللَّهِ العونُ لا شريكَ له.
تُوفِّىَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ مَرْوانَ بنِ الحكمِ رحِمه اللَّهُ سنةَ إحدَى ومائةٍ ،
فی رجپٍ ، لخمس ليالٍ بَقِینَ منه، بحمص، ودُفنَ بدیرٍ سَمعَانَ من حمص ،
وهو يومَ ماتَ ابنُ تسعٍ وثلاثينَ سنةً وثلاثة أشهرٍ . وكانت خلافتُه سنتين وخمسةً
أشهرٍ وأربعةَ أيَّامٍ .
ومَّن ذكَر مشاهدةَ ابنِ شهابٍ للقصةِ عندَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ مع عُروةَ بنِ
الزبيرِ فى هذا الحديثِ من أصحابٍ ابنٍ شهابٍ - مَعمرٌ، واللَّيثُ بنُ سعدٍ ،
وشُعيبُ بنُ أبى حمزةً(٤)، وابنُ جريجٍ.
فأمَّا روايةُ اللَّيثِ ، فحدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ
سعيدٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ زَبَّنَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ رُمح ، قال: حدَّثَنا
القبس
(١) الوليد بن عبد الملك بن مروان أبو العباس الخليفة الأموى الدمشقى ، الذى أنشأ جامع بنى أمية ،
كان قليل العلم، نهمته فى البناء، أنشأ مسجد رسول الله وَ # وزخرفه، ورزق فتوحات فى دولته،
توفى سنة ست وتسعين. سير أعلام النبلاء ٤ /٣٤٧.
(٢) فى م: ((لنبين)).
(٣) فى ق: ((القول)).
(٤) أخرجه البخارى (٤٠٠٧)، والبيهقى ١/ ٤٤١، والخطيب فى المدرج ٦٦٢/٢ من طريق شعيب
به .
١١
الموطأ.
التمهيد
اللَّيثُ بنُ سعدٍ ، عن ابن شهاب ، أنَّه كان قاعدًا على منابرٍ عمر بن عبد العزیزِ فی
إمارتِه على المدينةِ ، ومعه عُروَةُ بنُ الزُّبِيرِ، فأخّر عمرُ العصرَ شيئًا ، فقال له عُروةُ :
أُمَا إِنَّ جبريلَ قد نزَل فصلّى أمامَ رسولِ اللَّهِ وَ له. فقال له عمرُ: اعلم ما تقولُ یا
عُروَةُ . فقال: سمِعتُ بشيرَ بنَ أبى مسعودٍ يقولُ : سمِعتُ أبا مسعودٍ يقولُ:
سمِعتُ رسولَ اللَّهِ إِله يقولُ: ((نزَل جبريلُ فَأَمَنِى، فصلَّيتُ معه، ثم صلَّيتُ
معه، ثم صلَّيتُ معه، ثم صلَّيتُ معه، ثم صلَّتُ معه)). يَحشُبُ بأصَابعِه
خمسَ صلواتٍ(١) .
وأمَّا حديثُ مَعمَرٍ وابنٍ جريج عن ابنِ شهابٍ فى ذلك ، فحدَّثنی خَلَفُ
ابنُّ سعيدٍ قراءةً منِّى عليه، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ خالدٍ بنِ يزيدَ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ عِبَّادٍ ، قال : حدَّثَنَا
عبدُ الرَّزاقٍ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرىِّ، قال: كنا مع عمرَ بنِ
عبدِ العزيزِ، فَأخَّر "صلاةَ العصرِ مرّةً) ، فقال له عُروَةُ: حدَّثنی بَشِيرُ بنُ
أبى مسعودٍ الأنصارىُّ، أنَّ المغيرَةَ بنَ شُعبَةَ أَخَّرِ الصَّلاةَ مرّةً - يعنى العصرَ - فقال
له أبو مسعودٍ: أمَا واللَّهِ يا مُغيرَةُ، لقد علمتَ أنَّ جبريلَ نزَل فصلَّى، فصلَّى
رسولُ اللَّهِي ◌َّةِ، فصلَّى الناسُ معه، ثم نزَل فصلَّى، فصلَّى رسولُ اللَّهِ وَِ ،
القبس
(١) أخرجه أبو نعيم فى مستخرجه (١٣٥٩) من طريق محمد بن زبان به، وأخرجه ابن ماجه
(٦٦٨) عن محمد بن رمح به، وأخرجه أبو عوانة (١٠٠٠)، وابن حبان (١٤٤٨)، وأبو نعيم فى
مستخرجه (١٣٥٩) من طريق الليث به .
(٢ - ٢) فى ق: ((الصلاة)).
١٢
الموطأ
التمهید
وصلَّى الناسُ معه. حتى عدَّ خمسَ صلواتٍ ، فقال له عمرُ: انظرْ ما تقولُ یا
عروةُ، أَوَ إِنَّ جبريلَ هو سَنَّ (١) وقتَ الصَّلاةِ؟ فقال له عروةُ: كذلك حدَّثنی
بشيرُ بنُ أبى مسعودٍ . قال: فما زال عمرُ يَعتلِمُ وقتَ الصَّلاةِ بعلامةٍ حتى
فارَق الدُّنيا(٢) .
قال عبدُ الرزاقِ (١) : وأخبرنا ابنُ جريجٍ، قال: حدَّثنى ابنُ شِهابٍ، أنَّه سمِع
عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يسألُ عُروةَ بنَ الزبيرِ ، فقال عروةُ بنُ الزبيرِ : مَشَى المغيرةُ بنُّ
شعبةَ بصلاةِ العصرِ وهو على الكوفةِ ، فدخل عليه أبو مسعود الأنصارىُّ ، فقال
له : ما هذا يا مغيرةُ؟ أمَا واللَّهِ لقد علمتَ، لقد نزل جبريلُ فصلَّى، فصلَّى رسولُ
اللَّهِ وَّهُ(٤)، فصلَّى الناسُ (° خمسَ مراتٍ يقولُه. ثم قال: هكذا أُمِوْتَ. فقال
عمرُ لعروةَ: اعلمْ ما تقولُ) ، أوَ إِنَّ جبريلَ هو أقامَ وقتَ الصلاة؟ فقال عروةُ :
كذلك كان بشيرُ بنُ أبى مسعودٍ يُحدِّثُ عن أبيه .
وبهذا الإسنادٍ عندَنا مُصنَّفُ عبدِ الرزاقٍ ، ولنا - والحمدُ للهِ - فيه إسنادانٍ
غیرُ هذا ، مذ کوران فى موضعهما ، فقد بان بما ذكرنا مِن رواية الثقاتٍ عن ابنِ
القبس
(١) فى م: (يبين)).
(٢) عبد الرزاق (٢٠٤٤)، ومن طريقه أحمد ٣١٧/٢٨ (١٧٠٧٩)، وأبو عوانة (١٠٠١)،
والطبرانى ٢٥٦/١٧، ٢٥٧ (٧١١)، والخطيب فى المدرج ٦٦٣/٢.
(٣) عبد الرزاق (٢٠٤٥)، ومن طريقه الطبرانى ٢٥٧/١٧ (٧١٢)، والخطيب فى المدرج ٦٥٩/٢.
وأخرجه أبو عوانة (١٠٠٢) من طريق ابن جريج به .
(٤) فى ق: ((صلى الله عليهما)).
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((معه ثم نزل فصلى فصلى رسول الله وعليه وصلى الناس معه حتى عد
خمس صلوات فقال له عمر انظر ما تقول يا عروة)).
١٣
الموطأ
التمهید
شِهابٍ لهذا الحديثِ اتصالُه، وسماُ ابنٍ شهابٍ له مِن عروةً، وسَماعُ عروةَ مِن
بشيرٍ . وبان بذلك أيضًا أنَّ الصَّلاةَ التى أخَّرَها عمرُ هى صلاةُ العصرِ، وأنَّ الصَّلاةَ
التى أَخَّرَها المغيرةُ هى تلك أيضًا. وبان بما ذكرنا أيضًا أنَّ جبريلَ صلَّى برسولِ اللهِ
﴿﴿ الخمسَ صلواتٍ فى أوقاتِهنَّ، وليس فى شىءٍ مِن معنى حديثٍ ابنٍ
شهابٍ هذا ما يدلُّ على أنَّ جبريلَ صلَّى برسولِ اللَّهِ وَله مرتينٍ؛ كلَّ صلاةٍ
فى وقتین .
وظاهرُ حديثٍ ابنٍ شهابٍ هذا يدلُّكَ على أنَّ ذلك إَّما كانَ مرَّةً واحدةً لا
مرتين، وقد رُوىَ من غيرِ ما وَجهٍ فى إمامةِ جبريلَ للنبىِّ وَلِّ، أَنَّه صلَّى به مرتينٍ؛
كلَّ صلاةٍ من الصلواتِ الخمسِ فى وقتينٍ، وسنذكرُ الآثارَ المرويةً فى ذلك؛
لِيَبينَ(٢) ما ذكرنا إن شاءَ اللَّهُ .
وروايةُ ابنٍ عُيَينةَ لهذا الحديثِ عن ابنٍ شهابٍ، بمثلٍ معنى حديثِ اللَّيثِ
ومن ذكّرنَا معه فى ذلك . وفى حديثٍ معمَرٍ وابنٍ جريج، أنَّ الناسَ صَلَّوا خلفَ
رسولِ اللَّهِ وَلِّ حينئذٍ، وقد رُوى ذلك مِن غيرِ حديثهما. فاللَّهُ أعلمُ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال حدَّثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا الزهرىُّ،
قال: أخّر عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ الصلاةَ يومًا ، فقال له عروةُ بنُ الزبيرِ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ
ڑ قال: « نزل جبريلُ فأمَّنی ، فصلّیتُ معه ، ثم نزَل فأمَّنی ، فصلَّتُ معه ، ثم
نزَل فأمَّنى ، فصلَّيتُ معه، ثم نزَل فأمّنى ، فصلَّيتُ معه ، ثم نزل فأمَّنى ، فصلَّيتُ
القبس
(١) فى م: ((والرواية)).
(٢) فى م: ((لنبين)).
١٤
الموطأ
التمهید
معه)). حتى عدَّ الصَّلواتِ الخمسَ، قال له عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: اتَّقِ اللَّهَ يا عروةُ ،
وانظُرْ ما تقولُ . فقال عروةُ : أُخبرَنِیه بشیرُ بنُ ابی مسعودٍ ، عن أبيه، عن رسولِ
اللَّهِ مَ(١).
فهذا يوضّحُ ما ذكرنا مِن أَنَّه إَّما صلَّى به الصلواتِ الخمسَ مرَّةً واحدةً، وهو
ظاهرُ الحديثِ ، إلّا أنَّ فى روايةِ ابنِ أبى ذِئبٍ وأُسامَةً بنِ زیدِ اللَِّىّ عن ابن شهابٍ
فی هذا الحديث ، ما يدلّ على أنَّه صلَّى به مرتین فی یومین ، على نحوٍ ما ذکر غیرُ
ابنِ شهابٍ فى حديثٍ إِمامَةٍ جبريلَ .
فأمَّا روایةُ ابنٍ أبی ذِئبٍ له، فإِنَّ ابنَ ابی ذِئبٍ ذكره فى «مُوطَئِه))، عن ابنٍ
شهابٍ ، أنَّه سمِعَ عروةَ بنَ الزُّبيرِ، يُحدِّثُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، عن ابنٍ أبى
مسعودٍ الأنصارىِّ، أنَّ المغيرةَ بنَ شعبةَ أخّر الصلاةَ، فدخَل عليه أبو مسعودٍ ،
فقال: ألم تعلمْ أنَّ جبريلَ نزَل على محمدٍ نَِّ فصلَّى، وصلَّى، وصلَّى،
وصلَّى، وصلَّى، ثم صلَّى، ثم صلَّى، ثم صلَّى، ثم صلَّى، ثم صلَّى، ثم قال:
هكذا أُمرتَ ؟(٢).
أخبرنا بـ«مُوطَّاً ابن أبى ذِئبٍ )) إجازةً أبو غُمر ◌ُوسُفُ بنُ محمدِ بنِ عمُوسٍ
الإستِجِئُّ، قال حدَّثنا أبو الطَّاهرِ محمدُ بنُ جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ
الشَّعيدىٌّ، قال: حدَّثَنا أبو زكريا يحيى بنُ أَيُّوبَ بنِ بادِى العَلَّافُ، قال: حدَّثَنَا
:
القبس
(١) الحميدى (٤٥١) - ومن طريقه الطبرانى ٢٥٨/١٧ (٧١٤) - وأخرجه الشافعى ٧١/١، وابن
أبى شيبة ٣١٩/١، وأبو عوانة (٩٩٨)، والطبرانى ٢٥٨/١٧ (٧١٤)، والبيهقى ٣٦٣/١ من طريق
سفیان به .
(٢) ذكره ابن رجب فى فتح البارى ١٦٤/٤ عن ابن أبى ذئب .
١٥
٠
الموطأ
أحمدُ بنُ صالح المصرىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبى فُديكِ ، قال :
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الرّحمنِ بنِ الْمُغَيرَةِ بنِ أبى ذِئبٍ. فذَكَره.
التمهید
وأمَّا حديثُ أُسامةَ بنِ زَيدٍ عن ابنِ شهابٍ فى ذلك، فأخبَرنى عبدُ اللَّهِ بنُ
محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ سلمةَ(١) المُرادِىُّ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ
اللَّيثيِ، أنَّ ابنَ شهابٍ أخبره ، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كان قاعدًا على المنبرِ، فأخّرَ
العصرَ شيئًا ، فقال له عروةُ بنُ الزبيرِ : أَمَا إِنَّ جبريلَ عليه السلامُ قد أخبرَ محمدًا
رَبِّه بِوَقتِ الصلاة. فقال له عمرُ: اعلَمْ ما تقولُ. فقال عُروةُ: سَمِعتُ بشيرَ بنَ
أبى مسعودٍ يقولُ: سمِعتُ أبا مسعودٍ الأنصارىَّ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَالِه.
يقولُ: ((نزَل جبريلُ عليه السلامُ فأخبرنى بوقتٍ الصلاةِ، فَصلَّيتُ معه، ثم
صَلَّيتُ معه، ثم صلَّيتُ معه، ثم صَلَّيتُ معه، ثم صَلَّيتُ معه)) . يحسُبُ
بأصابعه(٢) خمسَ صلواتٍ، فرأيتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ صلَّى الظُّهرَ حِينَ تزولُ
الشَّمِسُ، ورُبَّما أخَّرَها حينَ يشتدُّ الحثّ، ورأيتُه يُصلِّى العصرَ والشمسُ مُرتفعةٌ
بيضَاءُ قبلَ أن تدخُلَها الصُّفرةُ، فينصَرِفُ(٣) الرجلُ من الصلاة فيأتى ذا الحُلِيفَةِ
قبلَ غُروبِ الشمسِ ، ويصلِّى المغربَ حينَ تَسقُطُ الشمسُ ، ويصلِّى العشاءَ حينَ
يشْودُّ الأَقُقُ، ورُبَّمَا أَخَّرَها حتى يجتمعَ الناسُ، وصلَّى الصُّبحَ مَرةً بغَلَسٍ، ثم
صلَّى مرَّةً أَخْرَى فأسفَرَ بها ، ثم كانت صَلاتُه بعدَ ذلك التَّغليسَ حتى ماتَ ، لم
القبس
(١) فى م: ((سلامة)).
(٢) فى م: ((بأصبعه)).
(٣) فى ق، م: ((ينصرف)).
١٦
الموطأ
التمهيد
يَعُدْ بعدُ إلى أن يُسْفِرَ(١).
قال أبو داودَ : رَوى هذا الحديثَ عنِ الزُّهرىِّ مَعمَرٌ، ومالِكٌ، وابنُ عُبِينَةً ،
وشُعيبُ بنُ أبى حَمزَةَ ، واللَّيتُ بنُ سَعدٍ، وغيرهم، لم يذكُرُوا الوقت الذى
صلَّى فيه، لم يُفَسِّروه. وكذلك أيضًا رَوَاه هشامُ بنُ عُروةَ ، وحَبیبُ بنُ أبی
مَرْزُوقٍ، عن عُروةَ، نحوَ روايةٍ مَعمَرٍ وأصحابِهِ ، إلّا أنَّ حبيبًا لم يذكُرْ بَشيرًا .
قال أبو عمر : هذا کلامُ أُبی داود ، ولم یشُقْ فی کتابه روايَةً معمرٍ ، ولا مَن
ذكر معه عن ابنِ شِهَابٍ لهذا الحديثِ، وأَّا ذكَر رِوايَةً أَسامَةً بنِ زید هذه عن ابنِ
شهاپٍ وحدها ، مِن رواية ابنٍ وهپ، ثم أردفها بما ذكرنا مِن كَلامِه. وصدَق
فِیما حکی ، إِلَّ أنَّ حدیثَ أُسامَةً لیسَ فیه مِنَ البیانِ ما فی حدیثِ ابنِ أبی ذِئبٍ
من تكريرِ الصلواتِ الخمسِ مَّتِينِ مَرَّتِينِ (١) . وكذلك روايةُ مَعمرٍ، ومالكِ،
واللَّيثِ، ومَن تابَعهم ؛ ظاهِرُها مرةً واحدةً ، وليسَ فيها ما يُقطعُ به على أنَّ ذلك
كذلك. وقد ذكّرنا روايةً معمرٍ، ومالكِ، واللَّيثِ، وغيرِهم، فى كتابِنا هذا؛ لِيَقِفَ
الناظِرُ فيه على سياقِهِم للحديثِ ، واختلافٍ ألفاظِهِم فيه، فليسَ الخبرُ كالمُعَايَنَةِ .
وقد رَوی اللَّیثُ بنُ سعدٍ ، عن يزيد بن أبى حبيبٍ ، عن أسامةً بنِ زیدٍ ، عن
ابنِ شهاب هذا الحديثَ، بمثلِ روايَةِ ابنِ وهبٍ عن أسامةَ بنِ زَيدٍ سواءٌ ١.
القبس
(١) أبو داود (٣٩٤). وأخرجه ابن خزيمة (٣٥٢)، وابن المنذر فى الأوسط (١٠٦٦)، وابن حبان
(١٤٤٩) من طريق ابن وهب به .
(٢) سقط من: م ..
(٣) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٩٨٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٥٤/١،=
١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢/٢ )
الموطأ
التمهید
وقال محمدُ بنُ يحتى الذُّهلِىُّ: فى روايَةِ أبى بكرِ بنِ خَزمٍ (١ عن عروةَ بنِ
الزُّبِيرِ ما يُقوِّى رِوايةَ أُسامَةً؛ لأنَّ روايةَ أبى بَكرِ بنِ حَزمٍ() شَبِيهَةٌ بروايةٍ أُسامةَ أنَّه
صلَّى الوَقتينِ، وإن كانَ لم يُسنِدْه عنه إلَّ أَيُّوبُ بنُ عتبةَ، فقد روَى مَعنَاه عنه
مرسلًا يحتِى بنُ سعيدٍ وغيرُه من الثِّقاتِ .
قال أبو عمرَ: قد رَوَى هذا الحديثَ جماعَةٌ عن ("عروةَ بنِ الزَّبِيرِ) ، منهم هِشَامُ
ابنُ عروةَ، وحبيبُ بنُ أبی مَرزوقٍ ، وأبو بَكرِ بنُ محمدِ بنِ عَمرو بنِ حزمٍ، وغيرهم .
فأمَّا رِوايةُ هِشَامِ بنِ عروةَ عن أَبِه لهذا الحديثِ ، فحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ
سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا
سريجُ بنُ التَّعمانِ ، قال: حدَّثنا فُليح، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، قال: أخّرَ
عُمُ بنُ عبدِ العزيزِ الصَّلاةَ يومًا ، فدَخلتُ عليه، فقلتُ: إِنَّ الْمُغيرةَ بنَ شُعبَةَ أَخَّرَ
الصَّلاةَ يومًا، فدخل عليه أبو مَسعُودٍ . فذكَر الحديثَ، وقال فيه: كذلك
سَمِعتُ بشيرَ بنَ أبى مَسعُودٍ يُحدِّثُ عن أبيه . قال: ولقد حدَّثَتَنى عائِشةُ أَنَّ
رسولَ اللَّهِ وَلهَ كانَ يُصلِّى العَصرَ والشمسُ فى حُجرَتِها لم تَظْهَوْ().
قال أحمدُ بنُ زُهيرٍ : وحدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثَنَا حمَّادُ بنُ
سلمَةَ، قال: أخبرَنا هِشامُ بنُ عروةَ، عن أَبِيه ، أنَّ المُغيرَةَ بنَ شُعبَةَ كانَ يُؤْخِّرُ
القبس
= ١٧٦، ١٨٨، ١٩١، والطبرانى ٢٥٩/١٧ (٧١٦)، وفى الأوسط (٨٦٩٤) من طريق الليث به.
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢ - ٢) فى ق: ((بن شهاب)).
(٣) ذكره الدارقطنى فى العلل ١٨٦/٦ عن فليح به، وأخرجه سعيد بن منصور - كما فى فتح
البارى ٦/٢ - من طريق هشام به .
١٨
الموطأ
التمهید
الصَّلاةَ، فقال له رجلٌ من الأنصارِ: أمَا سَمِعتَ رسولَ اللَّهِ فَلّهِ يقولُ: ((قال
جبرِيلُ: صلِّ صَلاةَ كَذَا فِى سَاعَةٍ كَذا)). حتى عدَّ الصَّلواتِ ؟ قال: بلى .
قال: فأشهدُ أنَّا كُتَّا نُصلِّى العَصرَ مع النبيِّ وَهِ وَالشَّمسُ بيضاءُ نَقِيَّةٌ، ثم
نأتِى بِنِى عَمرِو (بنِ عَوفٍ) وإنَّها لمُرتفعةٌ، وهى على رأسٍ تُلقَى فَرْسَخٍ
من المَدِينَةِ(٢).
وأمَّا رِوايةُ حَبيبٍ بن أبى مَرْزُوقٍ ، فحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم، قال: حدّثنا
قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا كَثِيرُ بنُ
هِشامٍ ، قال : حدَّثنا جعفرٌ، قال: حدَّثَنَى حبيبُ بنُ أبى مَرْزُوقٍ ، عن عروةَ بنِ
الزُّبيرِ، قال: حدَّثَنَى أبو مسعودٍ ، أنَّ جبرِيلَ نزَل فصلَّى، فصلَّى رسولُ اللَّهِ
وَ لَه، ثم نزَلَ فصلّى، فصلَّى رسولُ اللَّهِ وَهِ، ثم نزَل فصلَّى، فصلَّى رسولُ
اللَّهِ وَلَه، ثم نزَل فصلَّى، فصلَّى رسولُ اللَّهِ لِهِ، حتى أتَّها(١) خَمسًا، فقال له
عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: انظُر يا عروةُ ما تقولُ ؛ إنَّ جبريلَ هو الذى وقَّتَ مواقيتَ
الصَّلَواتِ ؟ قال : كذلك حدَّثَنی أبو مسعودٍ . فبحث عمژ عن ذلك حتى وجد
ثَبْتَه(٤) ، فما زالَ عمرُ عندَه علاماتُ الشَّاعاتِ ينظُرُ فيها، حتى قُبِضَ رَحِمه
اللَّهُ(٥) .
القبس
(١ - ١) ليس فى : الأصل ، ق .
(٢) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (١٠٧ - بغية) من طريق حماد به .
(٣) فى م: ((انصفا)).
(٤) الثبت : الحجة والبينة . ينظر اللسان (ث ب ت).
(٥) أخرجه الحارث - كما فى فتح البارى ٦/٢ - وذكره الدارقطنى فى العلل ١٨٦/٦ عن حبيب به .
١٩
الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : قد أُحسَن حبيبُ بنُ أبی مَرْزُوقٍ فی سِياقَةِ هذا الحديثِ على
ما سَاقَه أصحابُ ابنِ شهابٍ فى الخَمسِ صَلَواتٍ ، لوقتٍ واحدٍ ، مرَّةً واحدةً ، إلّا
أَنَّه قال فيه: عن مُروةَ، حدَّثنى أبو مسعودٍ . والحفّاظُ يقُولُونَ: عن عُروةَ، عن
بشيرِ بنِ أبى مسعودٍ، عن أبيه. وبَشيرٌ هذا وُلدَ على عهدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلَةِ، وَأَبُوه
أبو مَسعُودٍ الأنصارىُّ، اسمُه عُقبةُ بنُ عمرٍو ، يُعرفُ بالبدرِىِّ لأَنَّه كانَ يَسكُنُ
بدرًا . واختُلِفَ فی شُهودِه بدرًا .وقد ذكرناه فى كتابنا فى (( الصَّحابةِ))(١) بما
يُغنی عن ذِ کړه ههُنا .
وأمّا ڕوایةُ أُبی بکرٍ بن محمد بن عمرو بن حزم ، فمِثلُ روایةِ ابنِ أیی ذِئبٍ
وأسامةَ بنِ زَيدٍ عن ابن شهابٍ، فى أَنَّه صلَّى الصَّلواتِ الخمسَ مرّتين مرّتین
لوقتین. وحدِيثُه أپيُ فى ذلك وأوضح، وفيه ما يُضارُ(٢) قولَ حَبیپٍ بنِ أبی
مرزُوقٍ ، عن عروة ، عن أبى مسعودٍ .
حدَّثنا خَلَفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُ خالدٍ ، وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنى أحمدُ بنُ
إبراهيمَ بنِ جامع السكرىُّ ، قالا: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ يونُسَ ، قال: حدَّثْنَا أَيُّوبُ بنُ عُتبةَ، قال: حدَّثنا أبو بَكرِ بنُ حزمٍ ، أنَّ
عروةَ بنَ الزُّبيرِ كانَ يُحدِّثُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ وهو يومَئذٍ أميرُ المدينةِ فی زمنٍ
القبس
(١) الاستيعاب ٣/ ١٠٧٤.
(٢) فى م: ((يعارض)).
(٣ - ٣) فى النسخ: ((إبراهيم بن جامع)). وأشار ناسخ ((ق)) إلى صوابه فى الحاشية، وينظر ترجمته
فى سير أعلام النبلاء ٢٤/١٦.
٢٠