النص المفهرس
صفحات 41-60
الموطأ التمهيد الغَدَاءِ)). فقال: يا نَبَّ اللَّهِ، إِنِّى صائِمٌ. فقال له النبيُّ وَلِّ: ((إِنَّ اللَّهَ وضَع عن المسافِرِ الصومَ وشَطْرَ الصَّلاةِ))(١). قالوا: ((ووضَع)) لا يكونُ إلَّ من فَرضٍ مُتَقدِّمٍ . واللَّهُ أعلمُ . وروَى هذا الحديثَ أَيُّوبُ (٢)، وأبو قِلابَةً(١)، وأبو هِلالِ الرَّاسبىُّ، وجماعةٌ من عُلماءِ البصرَةِ مثلَه، ولكنَّه حديثٌ فيه من روايَةِ أبى قِلابَةً وأبی هِلال اضطرابٌ كثيرٌ. وأمَّا قولُ الشّعبىِّ ، وميمُونِ بنِ مِهرانَ، وابنِ إسحاقَ: إِنَّ الصَّلاةَ فُرِضت ركعتين، ثم زيدَ فى صلاةِ الحضَرِ. فذكَر ابنُ أبى شيبةً(٥)، قال: حدّثنا عُبيدةُ بنُ مُحُميدٍ ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن الشَّعبىِّ، قال: أوَّلَ ما فُرِضتِ الصَّلاةُ فُرِضت ركعتين ركعتين، فلمَّا أتى النبيُّ وَ لّهِ الْمَدِينَةَ زاد مع كلِّ ركعتين ركعتين، إلَّا المغربَ . قال أبو عمرَ: قولُ الشَّعبىّ هذا أصلُه مِن حديثِ عائشَةَ، وقد يُمكنُ أن يأخُذَه عن الأسودِ أو عن(١) مَسرُوقٍ عن عائشةً؛ فأكثرُ ما عندَه عن القپس (١) أخرجه النسائى (٢٣١٤)، والفسوى فى المعرفة ٢ / ٤٧١، والبيهقى ١٥٤/٣ من طريق مسلم ابن إبراهيم به. وأخرجه البيهقى ٢٣١/٤ من طريق وهيب به . (٢) أخرجه أحمد ٢٩/٥، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٢٦٥، ٤٢٦٨) من طريق أيوب به . (٣) أخرجه أحمد ٢٩/٥، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٢٦٥ - ٤٢٦٨) من طريق أبي قلابة به. (٤) أخرجه أحمد ٣٤٧/٤، ٢٩/٥، وأبو داود (٢٤٠٨)، والترمذى (٧١٥)، وابن ماجه (١٦٦٧) من طريق أبی هلال به . (٥) ابن أبى شيبة ١٣٢/١٤. (٦) سقط من: م. ٤١ الموطأ التمهيد عائشةً هو عنهماً(١). وروى يُونُسُ بنُ بُكيرٍ ، عن سالم مولى أبى المهاجرٍ ، قال : سمعتُ ميمُونَ ابنَ مِهرانَ يقولُ: كانَ أوَّلُ الصَّلاةِ مثنى، ثم صلَّى رسولُ اللَّهِ وَلَ أربعًا ، فصارَت سُنَّةً ، وأُقرّتِ الركعتان للمُسافرِ ، وهی تمام. وهذا إسنادٌ لا يُحتجُّ بمثله . وقولُهُ : فصارَتْ سُنَّةً . قولٌ مُنكرٌ، وكذلك استثناءُ الشَّعبىِّ المغربَ وحدَها ولم يَذْكُرِ الصبحَ ، قولٌ لا معنَى له، ومن قال بهذا مِن أهلِ السّيرِ قال: إِنَّ الصَّلاةَ أُتِمَت بالمدينةِ بعدَ الهِجَرةِ بِشَهرٍ وأربَعَةِ أَيَّامٍ . وقد أجمَعَ المسلمونَ أنَّ فرضَ الصَّلاةِ فى الحضَرِ أربعٌ، إلَّ المغربَ والصُّبحَ، ولا يعرِفُون غيرَ ذلك عَمَلًا ونقلًا مُستفيضًا، ولا يضُرُهم الاختلافُ فيما كان أصلَ فرضِها ، وأَّما فائدةُ قولِ عائشةَ: فُرضتِ الصَّلاةُ ركعتين ركعتين. إن صحّ قولُها - إيجابُ فرضِ القَصرِ فى السّفرِ، وسنُبيِّنُ اختلافَ العُلماءِ فى ذلك ووجهَ الصَّوابِ فيه، إن شاءَ اللَّهُ، فى بابٍ صالح بن كيسانَ(١)، من كتابنا هذا بحولِ اللَّهِ . وأجمعوا أنَّ فرضَ الصَّلاةِ إنّما كان فى حينِ الإسراءِ. واختلَقُوا فى تاريخٍ القبس (١) أخرجه أحمد ١٦٧/٤٣، ٣١٧ (٢٦٠٤٢، ٢٦٢٨٢)، والبيهقى ١٤٥/٣ من طريق داود عن الشعبى عن عائشة، وأخرجه ابن خزيمة ٣٠٥، ٩٤٤، والطحاوى فى شرح المعانى ٤١٥/١، وفى المشكل (٤٢٦٠)، وابن حبان (٢٧٣٨)، والبيهقى ٣٦٣/١ من طريق داود عن الشعبى عن مسروق عن عائشة . (٢) سيأتى فى شرح الحديث (٣٣٥) من الموطأ . ٤٢ الموطأ التمهيد الإسراءِ؛ فقال أبو بكرٍ محمدُ بنُ علىٍّ بنِ القاسمِ الذَّهبىُّ(١) فى ((تاريخِه)): ثم أُسْرِىَ بالنبيِّ ◌َّهِ مِن مكّةً إلى بيتِ المقدِسِ، وعُرِج به إلى السَّماءِ، بعدَ مَبعَثِه بِثَمانِيَةَ عشرَ شَهرًا . قال أبو عمرَ: لا أعلمُ أحدًا مِن أهلِ السِّيرِ قال ما حَكَاه الذَّهبىُ، ولم يُسنِدْ قَولَه إلى أحدٍ ثَمّن يُضافُ إليه هذا العلمُ منهم ، ولا رَفَعَه إلى من يُحتُّ به عليهم . وقال أبو إسحاقَ الحربىُّ: فلمَّا كانت ليلَةُ سَبعٍ وعشرينَ من رَبيع الأوَّلِ (١، قبلَ الهِجرةِ بسنةٍ ، أَسْرىَ برسولِ اللَّهِ وَّهِ وَفُرضَ عليه خمسُونَ صلاةٌ، ثم نُقِصت إلى خمسٍ صلواتٍ ، فأتاه جبريلُ فأمَّه عندَ البيتِ ، فصلَّى الظُّهرَ أربعًا ، والعَصرَ أربعًا، والمغرِبَ ثلاثًا، والعِشاءَ أربعًا، والفجرَ رَكعتينِ، كلُّ ذلكَ نحوُ بيتِ المَقَدسِ ، فلمَّا كانَ المَوسمُ مِن هذه السّنّةِ لِقِيَه الأنصارُ فبايَعُوه ثم انصرَفُوا . وذكر قِصَّةَ الْبَرَاءِ بنِ معرُورٍ، وصَلاتَه إلى الكعبةِ وحدَه، دُون النبىِّ وَ ل ودونَ الناسِ . وقِصَّتُه مشهُورَةٌ عندَ جميعِ أهلِ العِلمِ بالسِّيرِ والأثَرِ . وهكذا قال : إنَّ صلاةَ جبريلَ بالنبيِّ نَّهِ كانت بمكّةً إلى بيتِ المَقَدِس. وهذا موضِعٌ قد خالَفه فيه من هو أكبرُ منه. وروى ابنُّ وهبٍ، عن يونسَ ، عن ابنٍ شهابٍ ، أنَّ القبس (١) ذكره ابن بشكوال فى ((الصلة)) فى الشيوخ الذين أخذ عنهم أحمد بن موفق بن نمر فقال: ورحل إلى المشرق وحج سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، وأخذ عن أبى محمد بن على بن القاسم الذهبى . الصلة ١/ ١٢. (٢) الذى ذكره عنه النووى فى شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٠٩، وابن حجر فى فتح البارى ٢٠٣/٧ أنه فی ربيع الآخر . (٣) فى م: ((موسى)). ٤٣ الموطأ التمھید عبدَ الرّحمنِ بنَ كعبِ بنِ مالكِ أخبرَه، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ لَّا قَدِمَ المَدِينَةً مهاجرًا، صلَّى نحوَ بيتِ المَقَدسِ اثْنَى عشَرَ شَهرًا. وقد ذكّرَ ابنُ شهابٍ أُنَّ فی صَلاتِهِ بِمَكّةَ اخْتِلافًا؛ قيلَ: كانت صَلاَتُه إلى الكَعبَةِ . وقيلَ : إلى بيتِ المقدِسِ. ورَوى همَّامٌ، عن قَتَادَةَ، قال: كانُوا يُصلُّونَ إلى بيتِ المَقَدسِ ورسولُ اللَّهِ وَلَّه بمكّةَ قبلَ الهِجرَةِ، وبعدَ ما هاجَرَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ صلَّى إلى بيتِ المقدِسِ سنَّةً (١) عشر شهرًا وهكذا قال فى الإسراءِ أَنَّه كانَ قبلَ الهِجرةِ بسنةٍ . وهو قولُ مُوسی بنِ عُقبةَ . واختُلِفَ فى ذلك عن ابنٍ شهابٍ ، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنى إبراهيمُ بنُ المنذِرِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُليحِ، عن مُوسى بنِ عقبَةً، عن ابن شهابٍ ، قال: ثم أُسرىَ بَرَسُولِ اللَّهِ وَ له إلى بيتِ المَقَدسِ قبلَ خُروجِه إلى المدينَةِ بسنةٍ ، وفرَضَ اللَّهُ عليهِ الصَّلاةَ(٢) . قال ابنُ شهابٍ: وزعَم ناسٌ(٢) ، واللَّهُ أعلمُ، أَنَّه كانَ يسجُدُ نحوَ بيتِ المقدِسِ ، ويجعَلُ وراءَ ظهرِهِ الكَعبَةَ وهو بمكّةً . ويزعُمُ ناسٌ أَنَّه لم يَزَلْ مُستقبِلَ الكَعبَةِ حتى خرَج منها ، فلمَّا قَدِمَ المدينةَ استقبَلَ بيتَ المقدِسِ . قال : فقد اختُلِفَ فى ذلك . واللَّهُ أعلمُ . القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢/ ٤٥٢، وفى التاريخ ٤١٧/٢ من طريق همام به. (٢) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٣٥٤/٢ من طريق إبراهيم بن المنذر به. (٣) بعده فى ق: ((من أهل العلم)). ٤٤ الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ: الاختلافُ، كما قال ابنُ شِهابٍ، فى صَلاتِهِ مَكَّةَ؛ التمهيد هل كانت إلى الكَعبَةِ أو إلى بيتِ المَقَدسِ؟ وسنذْكُرُ ذلك بعدُ إن شاءَ اللَّهُ . قال أبو عمرَ : هكذا قال مُوسى بنُ عُقبةَ عن ابنِ شهابٍ أَنَّ الإسراءَ كان قبلَ الهِجرةِ بسَنةٍ . قال أبو عمرَ : وذلك بعدَ مَبعَثِه بتسع (١) سنينَ، أو باثنتَى عَشْرَةَ سنةً ، على حسب اختلافِھم فی مُقامِه بمگّةً بعد مبعثِه، على ما قدَّمنا ذِکره فی بابِ (٢) ربيعة. ورَوى يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشَةَ، قالت: تُوفِّيت خديجَةٌ قبلَ أن تُفرضَ الصَّلاةُ(٢) . قال ابنُ شهابٍ(٤) : وذلك بعدَ مبعَثِ النبيِّ وَه بسبعةٍ أعوامٍ. وخالَفه الوَقَّاصىُّ، عن ابنِ شهابٍ، فقال: أُسرِىَ به بعدَ مَبِعَيْهِ بِخَمسٍ سِنينَ . قرَأْتُ على عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ يُوسُفَ ، أَنَّ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ یحیی حدَّثهم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبّارِ العُطارِدُّ، قال: حدَّثنا يُونسُ بنُ بكيرٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ القبس (١) فى م: ((بسبع)). (٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٧٧٣) من الموطأ . (٣) أخرجه الطبرانى ٤٥١/٢٢ (١٠٩٩) من طريق يونس به . (٤) ذكره المصنف فى الاستيعاب ١٨٢٥/٤. ٤٥ الموطأ التمهيد عبدِ الرّحمنِ، عن الزُّهرىِّ قال: فُرِضَتِ الصَّلاةُ مكّةَ بعدَ ما أَوحَى اللَّهُ إلى النبيِّ وَلِّ بخمسٍ سنينَ، وفُرِض الصِّيامُ بالمدِينَةِ قبلَ بدرٍ، وفُرضتِ الزَّكَاةُ والحجُّ بالمدينة ، ومُرّمتِ الخمر بعدَ أُحُدٍ . وقال ابنُ إسحاقَ : أَسرىَ به من المسجِدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى ، وهو بيتُ المقدسِ، وقد فشَا الإسلامُ بمكّةَ، وفى القَبائِلِ كُلِّها(١) . قال يُونُسُ بنُ بكيرٍ وغيرُه، عن ابنِ إسحاق: ثم إنَّ جبريلَ أتى النبيّ وَه حينَ افْتُرِضَت عليه الصَّلاةُ - يعنى فى الإسراءِ - فهَمَز له بعقِبِه فى ناحيةٍ(١) الوادى، فانفجّرَتْ عينُ ماءٍ مُزنٍ ، فتوضَّأُ جبريلُ ومحمدٌ ينظُرُ، فوضَّأَ وجهَه ، واستنشَقَ، ومَضمضَ، ومسَح برأسِه وأَذُنَيْه ورجليه إلى الكعبين، ونضَح فرجَه، ثم قامَ يُصلَّى ركعتين وأربعَ سَجَداتٍ، فرجَع رسولُ اللَّهِ وَّله وقد أقرّ اللَّهُ عينَه ، وطابت نَفسُه، وجاءَه ما يُحبُّ من أمرِ اللَّهِ تعالى، فأخَذَ بيدٍ خَديجَةً فَأَتَّى بها العينَ، فتوضَّأ كما توضَّأ جبريلُ، ثم ركع ركعتين وأربعَ سجداتٍ هو وخديجةُ، ثم كانَ هو وخَديجةُ يُصلِّان سواءٌ() . قال أبو عمرَ: هذا يَدُلَّكَ على أنَّ الإِسراءَ كانَ قبلَ الهِجرةِ بأعوام ؛ لأنَّ خدِيجةَ تُوفِيت قبلَ الهِجرةِ بخمسٍ سنينَ، وقد قيلَ : بثلاثَةٍ أعوامٍ . وقيلَ : بأربَعِ سنينَ. وقد ذكرنا القائِلينَ بذلك فى بابٍ خدِيجَةً من كتابٍ القبس (١) سيرة ابن هشام ٣٩٦/١. (٢) سقط من: م. (٣) سيرة ابن هشام ١/ ٢٤٤. وأخرجه ابن جرير فى تاريخه ٣٠٧/٢ من طريق ابن إسحاق به . ٤٦ الموطأ التمهید (١) « الصّحابة » وقولُ ابنٍ إِسحاقَ مُخالفٌ لقولِ ابنِ شهابٍ فى الإسراءِ، على أنَّ ابنَ شِهابٍ قد اختلف عنه فى ذلك ، على ما ذكرنا من رواية ابن عُقْبَةً ،ورواية يونسَ ، ورواية الوقّاصئِّ، وهی رواياتٌ مُختلفاتٌ على ما ترَى . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، حدَّثنا قاسمٌ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ ، حدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمَّادٌ، عن هِشامٍ بنِ عُروةً، عن عُروةَ، عن عائشَةً قالت : فَتَزْوَّجنى رَسُولُ اللَّهِ،فِ بعدَ مُتوفَّى خدِيجةَ، وقبلَ مخرجِهُ ) إلى المدينَةِ بسنتينِ (٣) أو ثلاثٍ(٢). وأمَّا صلاتُه إلى الكعبَةِ، فإنَّ ابن جريج ذكَرَ فى (( تفسیرِه)) - رَوَاه عنه حجَّاجْ وغيرُه، وذكَرَه سُنيدٌ ، عن حجّاج، عن ابنٍ نجريج - قال: صلَّى النبىُ نِّ أَوَّلَ ما صلَّى إلى الكَعبَةِ، ثم صُرفَ إلى بيتِ المَقَدِسِ، فصلَّتِ الأنصارُ نحوَ بيتٍ المقدِسِ قبلَ قُدومِه عليه السَّلامُ بثلاثٍ حججٍ، وصلَّى النبيُّ وَِّبعد قُدومِه سِتَّةَ عشرَ شهرًا، ثم وجّهَهُ اللَّهُ إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ(). القبس (١) الاستيعاب ١٨٢٥/٤. (٢) بعده فى م: (( وبعد تحويله)). (٣) أخرجه المصنف فى الاستيعاب ١٨٨٢/٤، وأخرجه أحمد ٤٠٤/٤٣ (٢٦٣٩٧)، والفسوى فى المعرفة ٣٢٧/٣، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٣٠٠٩)، وأبو يعلى (٤٦٠٠)، والطبرانى ١٩/٢٣ (٤١)، والبيهقى فى الدلائل ٤٠٩/٢ من طريق حماد به. (٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٢٣/٢، ٦٢٤ من طريق سنيد به. ٤٧ الموطأ التمهید هكذا قال ابنُ جريج، أنَّ أوَّلَ صَلاةِ رسولِ اللَّهِ وَلَه كانت إلى الكعبةِ. وهذا أمرٌ قد اختُلفَ فيه ؛ وأحسنُ شيءٍ رُوىَ فى ذلك ما حدَّثَنَاه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الطَّيِّبِ وجيهُ بنُ الحسنِ بنِ يوسُفَ، قال: حدَّثنا بكَّارُ ابنُ قُتيبةً أبو بكرَةَ القاضِى سنَةً سبعين ومائتين، قال : حدَّثنا یحیی بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن سُليمانَ، عن (١) مُجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان رسولُ اللّهِ وَّهِ يُصلِّى نحوَ بيتِ المَقَدِسِ وهو بمكّةَ والكعبَةُ بينَ يدَيه، وبعدَ ما هاجرَ إلى المدينَةِ سنَّةَ عشرَ شهرًا، ثم صُرفَ إلى الكعبةِ(١). وروى علىُ بنُ أبى طلحَةً، عن ابنِ عباسٍ قال: كانَ أوَّلَ ما نُسخَ من القُرآنِ القِبِلَةُ؛ وذلكَ أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَّ هاجرَ إلى المدينَةِ، وكانَ أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمَرَه اللَّهُ أن يستَقبلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحتِ اليَهُودُ، فاستقبَلها رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ بِضعةَ عشَرَ شهرًا، ثم انصَرفَ إلى الكعبةِ(٣). وقد ذكرنا الخبرَ بهذا عن ابنِ عباسٍ من وُجُوهٍ فى بابِ عبدِ اللهِ بن دينارٍ ). والحمدُ للهِ . ففى قولِ ابنِ عباسٍ هذا مِن الفِقهِ أنَّ الصَّلاةَ لم يُنسَخْ منها شىءٌ قبلَ القِبلةِ . وفيه أنَّه كانَ يُصلِّى بمكّةَ إلى الكعبةِ، وهو ظاهِرُه أنَّه لم يُصلِّ إلى القبس (١) فى م: ((بن)). (٢) أخرجه ابن سعد ٢٤٣/١، وأحمد ١٣٦/٥ (٢٩٩١)، والبزار (٤١٨ - كشف)، والنحاس فى ناسخه ص ٧١ - ٧٣، والطبرانى (١١٠٦٦) من طريق يحيى بن حماد به. (٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢/ ٤٥٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٤٨/١، ٢٥٣ (١٣٢٩، ١٣٥٥)، والنحاس فى ناسخه ص ٧١، والبيهقى ١٢/٢ من طريق على بن أبى طلحة به. (٤) سيأتى فى شرح الحديث (٤٦١) من الموطأ . ٤٨ الموطأ بيتِ المقدسِ إلّا بالمدينَةِ، وقد يَحتملُ غيره. وسنذكرُ الآثار فى صَلاتِه إلى بيتِ المقدسِ، وتحوِيلِه بعدُ إلى الكعبَةِ، فى بابٍ يحيى بنِ سعيدٍ () إن شاءَ اللَّهُ . التمهيد وقال أبو إسحاقَ الحربىُّ: ثم قدِمَ رسولُ اللَّهِ وَ لِّ المدِينَةَ فى ربيعِ الأُوَّلِ، فصلَّى إلى بيتِ المقدسِ تمامَ سنةٍ إحدى عشرَةً، وصلَّى من سنَّةِ ثنتينِ سنَّةً أشهرٍ ، ثم حُوِّلتِ القِبلةُ فى رجبٍ . وقال مُوسَى بنُ عُقْبَةً ، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ ، عن ابنِ شِهابٍ ، عن عبدِ الرّحمنِ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ: إِنَّ القِبلةَ صُرِفت فى جمادى(١). وقال الواقدِىُّ(٢): أَمَا صُرفت صلاةَ الظُّهرِ يومَ الثُّلاثاءِ فى النِّصفِ من (٤) شعبانَ(٤). وأمَّا قولُ ابن إسحاقَ أَنَّه صلَّى حينئذٍركعتين وأربعَ سَجَداتٍ . فأَظُنُّه أخَذَه، واللَّهُ أعلمُ ، من قولٍ عائشةَ. وأمَّا قولُهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلّهِ توضَّأَ حينئذٍ ، وأنَّ جبريلَ نزَل عليه يومئذٍ القبس (١) سيأتى فى شرح الحديث (٤٦٢) من الموطأ . (٢) ذكره النحاس فى ناسخه ص ٧٣. (٣) محمد بن عمر بن واقد الأسلمى أبو عبد الله الواقدى المدينى القاضى، صاحب التصانيف والمغازى، سمع صغار التابعين، جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، فاطَّرَحوه، ومع هذا فلا يستغنى عنه فى المغازى وأيام الصحابة، مات سنة سبع ومائتين. سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٥٤. (٤) أخرجه ابن جرير فى تاريخه ٤١٦/٢. ٤٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٤/٢ ) الموطأ بالوُضُوءِ . فإَِّما أخَذه، واللَّهُ أعلمُ ، من حديثِ زيدٍ بن حارثةَ . التمهید حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ ، قال : حدَّثَنَا الحارِثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا الحَسنُ بنُ مُوسى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ لَهيعةَ، قال: حدَّثنا عُقيلُ بنُ خالدٍ ، عن ابنِ شِهابِ الزُّهرئِّ، عن ◌ُروةَ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، عن أبيه زيدٍ بن حارثةَ، أنَّ النبيَّ نَِّ فِى أوَّلِ ما أُوحِىَ إليه ، أتاهُ جبريلُ عليه السلامُ فعلَّمَه الوُضُوءَ، فلمَّا فرَغ من الوُضُوءِ أَخَذْ غَرفةً من ماءٍ فنضَح بها فرجَه(١) . وأمَّا قولُه فى الحديثِ: إِنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أَخَّرِ الصَّلاةَ يومًا . فمعناه، واللَّهُ أعلمُ ، أَنَّه أخَّرها حتى خرَج الوقتُ المستحبُّ المرغُوبُ فيه، ولم يؤخِّرْها حتى غرَبتِ الشمسُ. وقولُه: أخَّرِ الصَّلاة يومًا . الأغلبُ فيه، واللَّهُ أعلمُ(١)، أنَّه لم يكن ذلك كثيرًا منه، ولو كان ذلك(٢) ما قيل: يومًا. وإن كانت مُلوكُ بنى أمَّةَ على تأخيرِ الصَّلاةِ، كان ذلك شأنَهم قديمًا من زمنٍ عثمانَ، وقد كان الوليدُ بنُ عقبَةَ يُؤخِّرُها فى زمنٍ عثمانَ، وكان ابنُ مسعودٍ يُنكِرُ ذلك عليه، ومن أَجلِه حدَّث ابنُ مسعودٍ بالحديثِ فى ذلك. وكانت وَفَاةُ ابنِ مسعودٍ فى خِلافَةٍ عُثْمانَ . القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ١٦٨، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٥٩) من طريق الحسن بن موسى به، وأخرجه أحمد ٢٥/٢٩ (١٧٤٨٠)، وعبد بن حميد (٢٨٣ - منتخب ) من طريق الحسن بن موسى به، وعندهما: ((عن زيد بن حارثة عن النبى و لو أن جبريل أتاه ... )). (٢) بعده فى الأصل: ((الإغباب وه، وفى م: ((و)). (٣) بعده فى م: ((كثيرا)). ٥٠ الموطأ التمهید أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحسنِ الحربىُّ، قال: حدَّثنا أبو طالبٍ الهروىُّ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ ابنُ عيَّاشٍ، قال: حدَّثنا عاصمٌ، قال زرِّ: قال عبدُ اللَّهِ: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: (لعلّگم تُدر گُون أقوامًا يُؤخّرون الصَّلاةَ ، فإن أدرَ کتُموهم فصلُّوا فی بیوتِكم الوقت الذى تَعرِفُون ، وصلُّوا معَهم واجعلُوها سُبحةٌ)) (١). وبهذا الإسنادِ عن أبى بكرِ بنِ عيَّشٍ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفيعٍ ، عن إبراهيمَ ، عن علقمةً، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ وَّهُ" . أخبرنا محمدُ بنُ زكريّا قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُّ خالدٍ ، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ عبدِ المَلَكِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن عُبيدةَ - يعنى ابنَ مُعنِّبٍ - قال: كنا نُصلِّى مع الحجاج الجُمُعةَ، ثم ننصَرِفُ تُبادِرُ مسجدَ سِماكٍ نُصلِّى المغربَ . وذكَر عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّهِ المسعودىِّ ، القبس (١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٣٦٥)، والخطيب ٦٧/١٤ من طريق أبى طالب الهروى به، وأخرجه أحمد ٨٥/٦ (٣٦٠١)، والنسائى (٧٧٨)، وابن ماجه (١٢٥٥) من طريق أبى بكر بن عیاش به . (٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٣٦٥)، وأبو نعيم فى الحلية ٨/ ٣١١، والخطيب ٦٧/١٤ من طریق أبی طالب الهروی به . (٣) عبد الرزاق (٣٧٩٠). ٥١ الموطأ التمهيد عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: أَخَّر الوليدُ بنُ عُقبةَ الصَّلاةَ مرَّةً، فأمَر ابنُ مسعودٍ المُؤَذِّنَ فثؤَّب بالصَّلاةِ، ثم تقدَّمَ فصلَّى بالناسِ، فأرسَل إليه الوليدُ : ما صنَعتَ ؟ أجاءَكَ من أميرِ المؤمنينَ حَدَثٌّ أم ابتدعتَ؟ فقال ابنُ مسعودٍ : كلُّ ذلك لم يكنْ، ولكنْ أتَى اللَّهُ ورسولُه أن ننتظِرَك بصلاتِنا وأنتَ فى حاجتك . وذكَر معمرٌ أيضًا، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثيمٍ، عن القاسمِ بنِ عبد الرحمنِ، عن ابن مسعودٍ، أنَّ النبيَّ وَّهِ قال له: (( كيفَ بك يا أبا عبد الرحمنِ إذا كان عليك أُمراءُ يُطفئُون الشّئَّةَ، ويُؤْخِّرونَ الصَّلاةَ عن مِيقاتِها؟)) قال: فكيفَ تأمرُنِى يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال النبىُ وَّهِ: ((يَسألُنى ابنُ أمّ عبدٍ: كيفَ يفعلُ! لا طاعةً لَخَلُوقٍ فِى مَعصيةِ اللَّهِ))(١) . فإن ظنَّ ظانٌّ أنَّ فى هذا الخبرِ دليلًا على أنَّهم كانُوا يؤخِّرونَها حتى يخرُجْ الوقتُ كلُّه، ولهذا استحقُّوا اسمَ العِصيانِ للهِ. قيلَ له: يَحتَمِلُ أن يكونَ قولُه خرَج على جملةٍ طاعَةِ اللَّهِ وعِصيانِه فى سائرِ الأُمورِ ، وعلى أنّه لا يُؤْمَنُ على مَن كان شأنُه تأخيرَها أبدًا أن يَفُوتَه الوَقتُ . وأمَّا الآثارُ عنهم فتدُلُّ على ما ذكرنا . روَى معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، أَنَّ ابنَ مسعودٍ قال لأصحابِه يومًا: إنِّى لا الُوكُم عن الوَقتِ . فصلَّى بهم الظُّهرَ - حسِبتُه القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٨٨) - ومن طريقه أحمد ٤٣٢/٦ (٣٨٨٩) - عن معمر به. ٥٢ ٠ الموطأ التمهيد قال: حينَ زالتِ الشمسُ - ثم قال: إنَّه سيكونُ عليكم أمراءُ يُؤْخِّرون الصَّلاةَ، فصلُّوا الصَّلاةَ لوَقَتِها، فإن أدرَكَتْكُم معهم فصلُوا(١). ومعمرٌ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى الأحوصِ، عن ابن مسعودٍ ، قال : إِنَّكم فى زمانٍ قليلٍ خُطباؤُه، كثيرٍ عُلماؤُه، يُطيلُونَ الصَّلاةَ، ويُقصِّرونَ الخُطْبَةَ، وإنَّه سيأتِى عليكم زَمانٌ كثيرٌ خُطباؤُه، قليلٌ عُلماؤُه، يُطيلُون الخُطبَةَ، ويُؤَخِّرون الصَّلاةَ، حتى يُقال: هذا شَرَقُ الموتَى(٢). قلتُ(٣): ما شَرَّقُ المَوَتَى؟ قال: إذا اصفَرَّتِ الشمسُ جدًّا، فمَن أدرَكَ ذلك فليُصلِ الصَّلاةَ لوقتِها، فإن احتُبسَ فليُصلِّ معهم، وليجعَلْ صَلاتَه وحدَه الفَرِيضَةَ، وصَلاتَه معهم تطَؤُّعًا(٤) . وممّا يدُلُّ على ذلك أنَّ الفُقهاءَ فى ذلك الزَّمانِ كانُوا يُصلُّون معهم، ويأمُرون بذلك . روَى معمرٌ، عن رجلٍ ، عن الحسنِ، وعن الزُّهرىِّ، وقتادةَ، أنَّهم كانوا يصلُّون مع الأمراءِ وإن أخّروا (٥). القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٨٦) عن معمر به، وفيه: ((أدركتم)). بدلًا من: ((أدركتكم)). (٢) قال ابن الأعرابى: وفيه معنيان؛ أحدهما ، أن الشمس فى ذلك الوقت وهو آخر النهار إنما تبقى ساعة ثم تغيب. والثانى ، أنه من قولهم: شرق الميت بريقه. إذا لم يبق بعده إلا يسيرا ثم يموت . صحيح مسلم بشرح النووي ١٦/٥. (٣) فى الأصل، م: ((قال)). (٤) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٨٧) عن معمر به . (٥) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٩٤) عن معمر به . ٥٣ الموطأ التمهید ومعمرٌ، عن ثابتٍ، قال: خطَب الحجّاجُ يومَ الجُمُعةِ فَأَخَّرَ الصَّلاةَ ، فجعَل إنسانٌ ◌ُريدُ اُن یشِبَ إلیه، ويحبِشُه الناسُ(١). وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: أرأيتَ إِمامًا يُؤْخِّرُ الصَّلاةَ حتى يُصلِّيَها مُفرّطًا فيها؟ فقال: صلِّ معهم، الجماعَةُ أحبُ إلىّ . قلتُ له : فما لك لا تنتَهِى إلى قولِ ابنِ مسعودٍ فى ذلك ؟ قال : الجماعةُ أحبُّ إلىّ" ما لم تَفُتْ . قلتُ: وإن اصفرَّتِ الشمسُ للغُرُوبِ ولحِقَت بِرُءوسٍ الجبالِ؟ قال: نعم، ما لم تغِبْ(٤). وعن الثَّورىِّ، عن الأعمشِ، عن النَّخعىِّ وخَيثمَةَ، قال(٥) : كانا يُصلِّیانِ الظهر والعصر مع الحجّاجِ، و کان یُمسی(٩). وعن ابنٍ مجريجٍ، عن عطاءٍ، قال: أخّر الوليدُ مرَّةَ الجُمُعةَ حتى أمسى . قال : فصلَّيتُ الظُّهرَ قبلَ أن أجلسَ ، ثم صلَّيتُ العصرَ وأنا جالسٌ وهو يخطُبُ . قال: أُضُ یدیَّ علی رُكبتىَّ، وأُومِئُ برأسِی(٧) . وعن الثَّورىِّ، عن محمدِ بنِ أبى(٨) إسماعيلَ، قال: رأيتُ سعيدَ بنَ مجبيرٍ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٩٣) عن معمز به. (٢) عبد الرزاق (٣٧٩٢) . (٣ - ٣) سقط من: ق . (٤) فى ق، م: ((تفت)). (٥) فى م: ((أنهما)). (٦) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٩٢) عن الثورى به . (٧) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٩٥) عن ابن جريج به . (٨) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ٤٩٣/٢٤، ٤٩٤. ٥٤ الموطأ التمهيد وعطاءَ بنَ أبى رباح، وأَخَّرَ الوليدُ بنُ عبدِ الملكِ الصَّلاةَ، فرأيتُهما يُومثَانِ إِيماءً وهما قاعِدَانٍ(١) . وعن الثَّورىِّ، عن الأعمشِ، عن أبى الضُّحى، عن مسروقٍ وأبى عُبِيدَةً، أنَّهما كانا يُصلِّيان الظُّهرَ إذا حانتِ الظُّهرُ، وإذا حانتِ العَصرُ صلًَّا العصرَ فى المسجدِ مكانَهما، وكان ابنُ زِيادٍ يُؤْخِّرُ الظُّهرَ والعصرَ(٢). وعن إسرائيلَ ، عن عامرٍ بنٍ شقيقٍ ، عن شقيقٍ، قال: كان يأمرنا أن نُصلِّىَ الجُمُعَةَ فى بيوتِنا، ثم نأتِىَ المسجِدَ، وذلك أنَّ الحجّاجَ كان يُؤْخِّرُ الصَّلاةَ(٣). وذكَر سُنيدٌ: حدَّثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن مُسلِم بنٍ صُبيحٍ أبى الضُّحَى، قال رأيتُ مسرُوقًا وأبا عُبيدَةَ بنَ عبدِ اللَّهِ مع بعضِ الأمراءِ وأخّرَ الوقتَ(٤) ، فأومأا فى وقتِ الصَّلاةِ، ثم جَلسَا حتى صلَّيا معه تلك الصَّلاةَ . قال : فَرَأيْتُهما فعَلا ذلك مِرارًا(٥). قال: وحدَّثنا أبو مُعاويَةَ، عن محمدٍ بن أبى إسماعيلَ، قال: رأيتُ سعيدَ بنَ مجبيرٍ وعطَاءَ بنَ أبى ربَاحٍ وأخّرَ الوَليدُ بنُ عبدِ الملكِ الصَّلاةَ عن وقتِها ، القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٩٦) عن الثوری به . (٢) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٩٧) عن الثورى به. وينظر ترجمة عبيد الله بن زياد فى سير أعلام النبلاء ٥٤٥/٣. وسیأتی التصريح باسمه فى ص ٥٧. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٩٩) عن إسرائيل به . (٤) فى الأصل: ((الصلاة)). (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨١/٢ من طريق الأعمش به. ٥٥ الموطأ فرأَيْتُهما يُومثانٍ فى وَقتِ الصَّلاةِ، ثم ◌َلَسا حتى صلَّيا معه (١). التمهید وروى محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّولائِيُّ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن أبى فروَةَ عُروةَ ابنِ الحارثِ الهمدانيٌّ، عن أبى (١) إياسٍ، قال: تذاكرنا الجُمُعَةَ، فاجتمَعَ قُرَّاءُ أهلِ الگوفةِ أن يدعُوا الصَّلاةَ مع الحجّاج؛ لأنَّه كان يُؤخِّرُها حتى تكاد تغیبُ الشمسُ، فتذَا كَرُوا ذلك، وهمُّوا أن يُجمِعُوا عليه، فقال شابٌّ منهم: ما أَرَى ما تَفعَلُون شيئًا ، ما للحجَّاجِ تُصلُّونَ ، أَما تُصُلُّونَ اللهِ عزَّ وجلَّ. واجتمَعَ رأْيُهم على أن يُصلُّوا معه (٣). قال أبو عمرَ: أَّما صلَّى من صلَّى إيماءً وقاعدًا لخَوفِ خُروجِ الوَقتِ ، وللخَوفِ على نَفسِه القَتَلَ والضَّربَ . واللَّهُ أعلمُ. ومن كان شأنُه التَّأخيرَ لم يُؤْمَنْ عليه فَواتُ الوقْتِ وخُروجُه، عصَمَنا اللَّهُ برَحِمَتِه . وحدَّثَنَا خَلفُ بنُ القاسمِ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ بنِ راشدٍ بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ ، قال: حدَّثنا أبو مُسهِرٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: كانُوا يُؤْخِّرونَ الصَّلاةَ فى أيَّامِ الوَليدِ بنِ عبدِ الملكِ ، ويستحلِفُونَ الناسَ أنَّهم ما صلَّوا، فَأَتَى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى زكَريًّا، فاستُحلفَ أنَّه ما صلَّى، فَحَلفَ أنَّه ما صلَّى، وقد كان صلَّى، وأَتَى مكحُولٌ، فقال: فلِمَ جئنَا إذَن؟ فتُركَ (٤). القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٢/٢ عن أبى معاوية به . (٢) سقط من: م. (٣) أخرجه محمد بن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (١٠٥٥) من طريق جرير به . (٤) أخرجه ابن عساكر ٢٢٥/٦٠ من طريق أبى الميمون عبد الرحمن بن عمر به، وهو عند أبى زرعة فى تاريخه (٦٨١). ٥٦ الموطأ التمهيد وحديثُ أبى ذرٍّ عن النبيِّ وَلِّ فى الأُمراء المذكورينَ حديثٌ صحيحٌ، ويقالُ: إِنَّ أبا ذرٍّ لم يُخرَجْ مِن المَدِينَةِ والشَّامِ إِلّ على إنكارِه عليهم تأخيرَ الصَّلاةِ . ولا يصحُ عندِى إخراجُه من المدينَةِ على ذلك، واللّهُ أعلمُ . حدَّثنا خَلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ بنٍ علىٍّ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الوَزَّاقِ ، قال: حدَّثنا الثَّورىُّ، عن أيُّوبَ، عن أبى العالِيةِ، قال: أخَّرَ عُبِيدُ اللَّهِ بُ زيادِ الصَّلاةَ، فسألتُّ عبدَ اللَّهِ بنَ الصَّامتِ، فضَرَب فخِذِى، ثم قال: سألتُ خَليلى أبا ذرّ، فضَرَب فخِذِى، ثم قال: سألتُ خليلى - يعنى النبىَّ وَ له - فضَرب فخِذِى، ثم قال: ((صلِّ الصَّلاةَ لوقتِها ، فإن أدرَ كَتكَ فصلٌّ معھُم ، ولا تَقُولَنَّ: إنِّى قد صلَّيْتُ فلَا أُصلِّى))(١). وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثنا الحارِثُ ابنُ أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ، قال: حدَّثنا وُهيبٌ ، قال : حدَّثنا أيُّوبُ ، عن أبى العالِيَةِ البَرَاءِ، قال: أَخِّرتِ الصَّلاةُ على عهدِ عُبيدِ اللَّهِ بنِ زيادٍ، فمَّبى عبدُ اللَّهِ بنُ الصَّامتِ. فَذَكرَ نحوَه بمعنَاهُ(١). وقرأتُ على عبدِ الوارِث بنِ سُفيانَ ، أَنَّ قاسمَ بنَ أصبَغَ حدَّثَهم، قال : القبس (١) عبد الرزاق (٣٧٨١) - ومن طريقه أحمد ٢٣٤/٣٥ (٢١٣٠٦) - وأخرجه البزار (٣٩٥٢)، وأبو عوانة (١٥٢٣، ٢٤٠٧)، والبيهقى ٢٩٩/٢ من طريق الثورى به، وأخرجه أحمد ٣٣٥/٣٥ (٢١٤٢٣)، ومسلم (٢٤٢/٦٤٨)، والنسائى (٧٧٧) من طريق أيوب به . (٢) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٩٥٤) من طريق وهيب به . ٥٧ الموطأ التمهید حدّثنا بکرُ بنُ حمّادٍ ، قال : حدثنا مُسدّدٌ ، قال: حدّثنا حمَّادُ بنُ زیدٍ ، عن أبى عِمرَانَ الجَوْنى(١)، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الصامتِ، عن أبى ذرٍّ، قال: قال لى رسولُ اللَّهِلهِ: ((يا أَبا ذرٌ، كيفَ أنتَ إِذا كانَتْ عَلَيكَ أُمرَاءُ يُميتون(٢) الصَّلاةَ - أو قال -: يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ؟)) قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، فما تأمُرُنى؟ قال: ((صلِّ الصَّلاةَ لِوقتِها، فإذَا أدرَ كَتَها معهُم فصلِّهَا؛ فإِنَّها لكَ نافِلَةٌ))(٣) . وقد رَوَى هذا الخَبَرَ عن النبيِّ وَّهِ عُبَادَةُ بنُ الصَّامتِ(٤)، وعامرُ بنُ ربيعَةً ، وقَبِيصَةُ بنُ وقَّاصٍ(٥)، ومعاذُ بنُ جبلٍ(٢)، كما رواه أبو ذرُ وابنُ مسعودٍ ، وهى أيضًا آثارٌ صِحَاحٌ، كلُّها ثابِتَةٌ. وإنَّما حمَل العُلَماءَ، واللَّهُ أعلمُ، على الصَّلاةِ معهم، أمرُه ◌َله بذلك، وحضُّه على لزومِ الجماعَةِ . وروَى عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابنِ مُجريج، قال: أخبَرَنِى عاصمُ بنُ عُبيدِ اللَّهِ بن عاصم، قال: أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ عامِرِ بنِ ربيعَةً، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللّهِ وَه قال: ((إِنَّها ستَكُونُ بعدِى أُمراءُ يُصلُّونَ الصَّلاةَ لوَقِتِهَا، وَيُؤَخِّرونها عن وَقتِها ، القبس (١) فى م: ((الجوينى)). (٢) فى م: ((يمسون)). (٣) أخرجه أبو داود (٤٣١) عن مسدد به، وأخرجه مسلم (٢٣٨/٦٤٨) من طريق حماد به . (٤) أخرجه أحمد ٣٦٠/٣٧ (٢٢٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٣)، وابن ماجه (١٢٥٧). (٥) قبيصة بن وقاص السلمى، ويقال: الليثى. قال البخارى: له صحبة، يعد فى البصريين. وقال ابن أبى حاتم: أدخله أبو زرعة فى مسند الصحابة الذين سكنوا البصرة، ولا يعرف له غير هذا الحديث الواحد. الإصابة ٤١٢/٥. (٦) عزاه المتقى الهندى فى كنز العمال (٢٠٦٧٥) إلى أبى داود، والذى فى سنن أبى داود (٤٣٢) إنما هو من حديث ابن مسعود، وفيه ذكر لمعاذ فحسب. (٧) عبد الرزاق (٣٧٧٩) . ٥٨ الموطأ التمهيد فصلُوا معهم ، فإن صلَّوها لوقتها وصلَّيتُمُوها معهم، فلکم ولهم، فإِن أَُّوها عن وقتِهَا، فصلَّوهَا (١) معهم، فلكم وعَليهِم، من فارَقَ الْجَمَاعةَ ماتَ مِيتَةٌ جاهليّةً، ومَن نَكَثَ العَهدَ ومَاتَ ناكثًا للعَهدِ، جَاءَ يومَ القِيامَةِ لا حُجَّةً له )) . حدَّثَنَا سعيدُ بنُّ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُّ إسحاقَ وأحمدُ بنُ زُهيرٍ، قالا: حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّالِسيُّ، قال: حدَّثنا أبو هاشم الزَّعفَرَانىُ عمَّارُ بنُ عُمَارَةَ، قال: حدَّثنى صالحُ بنُّ عُبيدٍ ، عن قَبِيصَةَ بنِ وَقَّاصٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ فَله: « يكونُ عليكم أُمرَاءُ من بعدِى يُؤْخِّرونَ الصَّلاةَ، فهى لكم، وهى عليهم، فصلَّوا معهم ما صلَّوا بكُمُ القِبلَةَ))(٢) . وفى قولِ رسولِ اللَّهِ وَ لْهِ لأبى ذرّ: «كيفَ بِكَ يا أبا ذرِّ إذا كان عليكَ أُمْرَاءُ؟)) وبقولِه لكبارِ الصحابةِ الذين رَوَوْا هذا الحديثَ: ((يكونُ عليكُمْ أُمراءُ يُؤْخِّرونَ الصَّلاةَ ». دليلٌ على أنَّ تأخيرَ الصَّلاةِ عن وَقتِها قد كان قبلَ زَمَانِ الوَلیدِ ابنِ عبدِ الملكِ؛ لأنَّ أبا ذرّ تُونِّىَ فى خِلافَةٍ عُثمانَ بِالرَّبَذَةِ(٢) ودُفنَ بها على قارِعَةِ القبس (١) كذا فى النسخ، ونسخة من مصدر التخريج. وفى بقية نسخ مصدر التخريج: ((فصليتموها)). (٢) أخرجه ابن سعد ٥٦/٧، وأبو داود (٤٣٤)، والطبرانى ٣٧٥/١٨ (٩٥٩)، وفى الأوسط (٢٦٢٣) من طريق أبی الوليد به . (٣) الربذة: من قرى المدينة، على ثلاثة أميال منها قريبة من ذات عِزْق، على طريق الحجاز، إذا رحلت من فيد تريد مكة، بها قبر أبى ذر، خربت فى سنة تسع عشرة وثلاثمائة بالقرامطة . مراصد الاطلاع ٢/ ٦٠١. ٥٩ الموطأ الطَّريقِ، وصلَّى عليه ابنُ مسعودٍ مُنصرَفَه مِن الكُوفَةِ إِلى المَدِينةِ، وتوفِّى ابنُ مسعودٍ بعدَ ذلك بيسيرٍ بالمَدِينةِ . التمهيد وفى قولِ النبىِّ بَّفى حديثٍ أبى ذرٍّ وغيرِهِ: ((سيكُونُ عليكُم أُمَرَاءُ يُؤْخِّرونَ الصَّلاةَ عن ◌َقتِها ». ولم يقُلْ: خُلَفَاءُ. دليلٌ على أنَّ عُثمانَ رَحِمَهُ اللَّهُ لم يَكُنْ مَمَّن يُؤْخِّرُ الصَّلاةَ، ولا يظُنُّ ذلك به مُسلمٌ يَعرِفُه، ويعرِفُ اللَّهَ؛ لأنَّ عُثمانَ منَ الخُلُفاءِ، لا منَ الأمراءِ، وقال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((عليكُم بِسُنََّى، وسُنَّةِ الخُلفَاءِ الرَّاشِدِينَ الَهَديِّينَ بعدِى))(١). وهم أبو بكرٍ، وعُمرُ، وعثمانُ ، وعلىٍّ. فسمَّاهُم خُلفاءَ، وقال: ((الخلافة بعدِى ثَلاثونَ سنةً، ثمَّ تكُونُ إِمرةً ومُلكًا وجَبريَّةٌ(٢)). فتضمَّنت مُدَّةَ خِلافةِ الأَربَعةِ المذكورين، رِضوانُ اللَّهِ عليهم أجمعينَ . ولعلَّ جاهلًا بأخبارِ الناسِ يقولُ: إِنَّ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كان من الفضلِ والدِّينِ والتَّقدُّمِ فى العلم والخيرِ بحيثُ لا يَظُنُّ به أحدٌ أن يؤخِّرَ الصَّلاةَ عن أفضلِ وقتِها، كما كان يصنَعُ بنُو عمِّه . فإن قيل ذلك ، فإنَّ عُمرَ رحِمهُ اللَّهُ كان كما ذكَرنا ، وفوقَ ما ذكرنَا إذ ولىَ الخِلافةَ، وأَمّا وهو أميرٌ على المدينةِ أيامَ عبدِ الملكِ والوليد ، فلم يكنْ كذلك. وهذا أشهرُ عندَ العُلماءِ من أن يُحتَاج فیه إلى إكثارٍ . القبس (١) أخرجه أحمد ٣٦٧/٢٨ (١٧١٤٢)، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذى (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٣) من حديث العرباض بن سارية . (٢) فى الأصل: ((جبروة))، وفى م: ((جبروتا)). والحديث أخرجه أحمد ٢٤٨/٣٦ (٢١٩١٩)، وأبو داود (٤٦٤٦، ٤٦٤٧)، والترمذى (٢٢٢٦)، والنسائى فى الكبرى (٨١٥٥) من حديث سفينة رضى الله عنه . ٦٠