النص المفهرس

صفحات 321-340

الموطأ
عمَّن لم يَسمَعْ منه، فقد جاوَز حَدَّ التدليسِ الذى رخّص فيه مَن رخّص مِن التمهيد
العلماءِ، إلى ما يُتْكِرُونه ويَذُمُونه ولا يَحمَدونه، وباللَّهِ العِضْمَةُ لا شريكَ
له .
وكلُّ حاملٍ علْمِ مَعروفٍ العنايةِ به ، فهو عدلٌ محمولٌ فى أمرِه أبدًا على
العدالةِ، حتى تَتَبيَّنَ مجرْحَتُه فى حالِه، أو فى كثرةٍ غلطِه؛ لقولِه ◌َاله :
((يَحمِلُ هذا العلْمَ مِن كُلِّ خلَفٍ عُدُولُهُ)). وسنذْكُرُ هذا الخبرَ بطُرقِه فى
آخرِ هذا البابِ إن شاء اللَّهُ(١).
· قال صالِحُ بنُ أحمدَ بنِ حَنْتَلِ: حدَّثنا علىُّ بنُّ المدينىِّ، قال: سمِعْتُ
عبدَ الرَّحمنِ بنَ مَهْدِىِّ يقولُ : قال شعبةُ يومًا: حدَّثنى رجلٌ، عن سفيانَ ،
عن منصُورٍ ، عن إبراهیم بکذا . ثم قال : ما یشُرُّنی آنِّی قلتُ : قال منصورٌ،
وأنَّ لى الدُّنيا كلَّها .
وقد يكونُ المُحَدِّثُ عَدْلًا جائزَ الشّهادةِ ، ولا يَعرِفُ معنى ما يَخمِلُ ،
فلا يُحْتَجُ بنَقْلِه .
قال أحمدُ بنُّ حنبل : سمِعْتُ يزيدَ بنَ هارونَ يقولُ : قد تجوزُ شهادةٌ
الرجلٍ ولا يجوزُ حديثُه، ولا يجوزُ حديثُه حتى تجوزَ شَهادتُه .
وقال أيُّوبُ (٢): إِنَّ بالبَصْرَةِ رجلًا مِن أزهدِهم وأكثرِهم صلاةً، عَيِيًّا ، لو
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص٣٥٧، ٣٥٨.
(٢) سيترجم له المصنف فى شرح الحديث (٢٠٧) من الموطأ .
٣٢١
( موسوعة شروح الموطأ ٢١/١)

الموطأ
التمهید
شَهِد عندِى شَهادةً ما أَجَزْتُ شَهادتَه . يريدُ : فكيفَ أَقْبَلُ حديثَه ؟
وقال ابنُ مَهْدِىٌّ: إِنِّى لَأُدْعُو اللَّهَ لقوم قد ترَكْتُ حديثَهم .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدّثنا
أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا الوليدُ بنُ شُجاع، حدَّثنا سویدُ بنُ عبد العزیزِ ، عن
مغيرةَ ، قال : خرَجْنا إلى شيخ بلَغنا أنَّه يُحدِّثُ بأحاديثَ ، فلمَّا انْتَهِيْنا إلى
إبراهيمَ قال: ما حبَسكُم؟ قلنا: أتينا شَيْخًا يُحَدِّثُ بأحادِيثَ. قال
إِبراهِيمُ: لقد رأَيْتُنا وما نأْخُذُ الأحاديثَ إِلَّ مِمَّنْ يَغْرِفُ وُجوهَها، وإِنَّا لَنَجِدُ
الشيخَ يُحَدِّثُ بالحديثِ يُحَرِّفُ حلالَه مِن حرامِه وما يَعلَمُ .
وقال علىُّ بنُ المَدِينِيِّ: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ - يعنى القَطَّانَ -
يقولُ: يَنْبَغِى لصاحبِ الحديثِ أن تكونَ فيه خِصالٌ؛ يَنْبَغِى أن يكُونَ جَيِّدَ
الأَخْذِ ، ويَفْهَمَ ما يُقالُ له، ويُنْصِرَ الرِّجالَ، ويتَعاهدَ ذلك مِن نفسِه .
وقد ذكَّرْنا فى بابٍ أخبارِ مالكٍ بعدَ هذا البابِ قولَه فيمَن يُؤْخَذُ العلْمُ
عنه، ومذهبُه فى ذلك هو مذهبُ جمهور العلماء(١).
والشَّرْطُ فى خبرِ العدلِ على ما وصَفْنا، أنْ يَروِىَ عن مِثْلِهِ سَماعًا
واتِّصالًا، حتى يَتَّصِلَ ذلك بالنبيِّ وَهِ.
وأمَّا الإرسالُ، فكُلُّ مَن عُرِف بالأخذِ عنِ الضُّعفاءِ، والمُسامحة فی
القبس
(١) سيأتى ص٣٦٤ وما بعدها .
٣٢٢

الموطأ
ذلك، لم يُحْتَجَّ بما أَرسَله؛ تابِعِيًّا كان أو مَن دُونَه، وكلَّ مَن ◌ُرِفَ أَنَّه لا
يأخُذُ إلَّا عن ثِقَةٍ، فتدليسُه ومُرسَلُه مقبولٌ .
التمهيد
فمراسيلُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ، ومحمدِ بنِ سيرينَ، وإبراهيمَ النَّخَعِىِّ(١)،
عندَهم صِحاحٌ، وقالوا: مراسيلُ عطاءٍ(٢) والحسنِ لا يُحْتَجُ بها؛ لأنَّهما
كانا يأْخُذان عن كُلِّ أحدٍ ، وكذلك مَراسِيلُ أبى قِلَابَةً(٢) وأبى العالميةِ(٤).
وقالوا: لا يُقبَلُ تدليشُ الأعمش(٥)؛ لأنَّه إذا وقَف أحال على غيرِ
القبس
(١) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود أبو عمران النخعى اليمانى ثم الكوفى ، فقيه
العراق ، كان بصيرا بعلم ابن مسعود ، واسع الرواية ، مات سنة ست وتسعين . سير أعلام
النبلاء ٥٢٠/٤ .
(٢) عطاء بن أبى رباح أسلم أبو محمد القرشى مولاهم المكى شيخ الإسلام مفتى الحرم ، قال
أبو جعفر الباقر: ما بقى على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء . توفى سنة
خمس عشرة ومائة . طبقات ابن سعد ٤٦٧/٥، وسير أعلام النبلاء ٧٨/٥ .
(٣) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر أبو قلابة الجرمى البصرى ، كان ثقة كثير الحديث،
مات سنة أربع ومائة ، وقيل غير ذلك. تاريخ دمشق ٢٨٣/٢٨، وسير أعلام النبلاء
٤٦٨/٤ .
(٤) رُفَيْع بن مهران أبو العالية الرياحى البصرى، المقرئ المفسر، أدرك زمان النبى روج له وهو
شاب، وأسلم فى خلافة أبى بكر ، مات سنة تسعين، وقيل: ثلاث وتسعين . سير أعلام النبلاء
٠٢٠٧/٤
(٥) سليمان بن مهران الأعمش أبو محمد الأسدى الكاهلى مولاهم الكوفى شيخ المقرئين
والمحدثين ، قال القاسم بن عبد الرحمن : أعلم الناس بقول ابن مسعود . توفى سنة ثمان
وأربعين ومائة . تهذيب الكمال ٧٦/١٢، وسير أعلام النبلاء ٢٢٦/٦.
٣٢٣

الموطأ
مَلِىءٍ - يَعْنون : على غيرِ ثِقَةٍ - إذا سألْتُه: عمَّن هذا؟ قال : عن مُوسَى بنِ
طَريفٍ ، وعبايةً بنِ رِئِىٌّ ، والحسنِ بنِ ذَكْوانَ.
التمهید
قالوا: ويُقبَلُ تدليشُ ابن عيينةً(١)؛ لأنَّه إذا وقَف أحال على ابنٍ جريجٍ،
ومعمرٍ ، ونَظائرِهما .
أخبرنى أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصرِ رحِمه اللَّهُ، قال: حدَّثنا أبو عمرَ
أحمدُ بنُ دُحيم بنِ خليلٍ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ عبدِ العزيزِ
البَغَوِىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ يومًا ،
عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن علىٍّ بنِ الحسينِ ، قال: يُجْزِئُ الجُنُّبَ أن يَنغمِسَ
فى الماءِ . قلنا: مَن دونَ زيدٍ بنِ أسْلَمَ ؟ قال: معمرٌ. قلنا : مَن دونَ معمرٍ ؟
قال : ذاك الصَّنْعَانِىُ عبدُ الرَّزَّاقِ .
ورُوِى عن ابنِ مَعِينٍ قال: كان ابنُ عيينةَ يُدلِّسُ، فيقُولُ: عن الزّهرىِّ.
فإذا قيل له : مَن دونَ الزُّهرىِّ؟ فيقولُ لهم: أليس لكم فى الزهرىِّ مَقْنَعُ؟
فيُقالُ: بلى. فإذا استُقْصِى عليه، يقولُ: معمرٌ! اكتُبوا لا بارَك اللَّهُ لكم .
قال يحيى بنُ مَعِينٍ: وكان هُشَيْمٌ مدلِّمًا، وكان الأعمشُ مدلِّسًا ،
القبس
(١) سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون أبو محمد الهلالى الكوفى ثم المكى ، جمع
وصنف ، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد ، ورُحل إليه من البلاد ، وألحق
الأحفاد بالأجداد ، مات سنة ثمان وتسعين ومائة . تاريخ بغداد ١٧٤/٩ ، وسير أعلام النبلاء
٤٠٠/٨.
٣٢٤

الموطأ
وكان الوليدُ بنُّ مسلمٍ مُدَلِّسًا .
التمهید
حدَّثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ رَشِيقٍ ، قال: حدَّثنا أبو الطَّيِّبِ أحمدُ بنُ
سليمانَ بنِ عمرو البغدادىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ محمدٍ بنِ سليمانَ
الباغَتْدىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ اللَّهِ المَدينىُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ
سعيدِ القطّانُ، عن سفيانَ الثورىِّ، قال: حدَّثنا سليمانُ الأعمشُ، عن
إبراهيمَ التَّيْمِىِّ، عن أبيه، عن أبى ذَرٍّ، عن النبيِّ وَلِّ، قال: ((مَنْ بنَى اللَّهِ
مسجدًا ولو كَمَفْحَصٍ قَطَاةٍ(١)، بنَى اللَّهُ له بيتًا فى الجنةِ))(٢).
قال علىّ بنُ المَدينيّ : قال يحيى بنُ سعيدٍ : قال سفيانُ وشعبةُ: لم
يَسمَعِ الأعمشُ هذا الحديثَ من إبراهيمَ التَّيْمِىِّ .
قال أبو عمرَ : هذه شهادةُ عَدْلَيْن إِمامَين على الأعمشِ بالتدليسِ ، وأَنَّه
كان يُحدِّثُ عمّن لَقِيَه بما لم يَسمَعْ منه، ورُبَّما كان بينَهما رجلٌ أو
رجلان .
فلِمِثلِ هذا وشِبْهِه قال ابنُ معينٍ وغيرُه فى الأعمشِ: إنَّه مُدلِّشٌ .
القبس
(١) مفحص القطاة : موضعها الذى تجثم فيه وتبيض . والقطاة: واحدة القطا، وهو نوع من
اليمام يؤثر الحياة فى الصحراء . النهاية ٤١٥/٣، والوسيط (ق ط ى) .
(٢) أخرجه البزار (٤٠١٦، ٤٠١٧)، والطحاوى فى شرح المشكل (١٥٤٩)، وأبو نعيم
فى الحلية ٢١٧/٤ من طريق سفيان به، وعلل ابن أبى حاتم (٢٦١)، وعلل الدارقطنى
(١١٣٤) .
٣٢٥

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكرِ بنِ عِمرانَ،
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ الأُزدىُّ، حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى ، حدَّثنا أبو
موسى الزَّمِنُ، حدَّثنا أبو الوليدِ ، قال: سمِعتُ أبا معاويةَ الضَّرِيرَ يقولُ:
كنتُ أُحدِّثُ الأعمشَ عنِ الحسنِ بنِ عُمارةَ ، عن الحكم، عن مجاهدٍ ،
فيَجىءُ أصحابُ الحديثِ بالعَشِىِّ فيقولون: حدَّثنا الأعمشُ عن مجاهدٍ
بتلك الأحاديثِ. فأقولُ: أنا حدَّثتُه عن الحسنِ بنِ عُمارةَ ، عن الحكمِ،
عن مجاهدٍ).
قال أبو عمرَ: التدليسُ فى مُحَدِّثى أهلِ الكوفةِ كثيرٌ، قال يزيدُ بنُ
هارونَ: لم أرَ بالكوفةِ أحدًا إلَّ وهو يُدلِّسُ، إِلَّ مِشْعَرًا وشَريكًا (١).
وذكَر إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، عن أبى بكر بنِ عَيَّاشٍ ، عن الأعمشِ، قال : قال لى
حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ: لو أنَّ رجلًا حدَّثنى عنك بحديثٍ، ما بالَيْتُ أن أَروِيَه عنك .
وروَى معاذُ بنُ معاذٍ ، عن شعبةً ، قال: ما رأيتُ أحدًا إِلَّا وهو يُدَلِّسُ،
إِلَّا عمرو بنَ مُرَّةَ وابنَ عَوْنٍ(٢) .
وقال يحيى بن سعيدِ القطَّانُ: مالكٌ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، أحبُ
إلىّ من الثورىِّ، عن إبراهيمَ؛ لأَنَّه لو كان شيخُ الثورىِّ فيه رَمَقٌ ، لَرَّح به
القبس
(١) الكفاية ص ٣٦١.
(٢) سير أعلام النبلاء ٣٦٧/٦.
٣٢٦

الموطأ
التمهید
وصاح(١). وقال مَرةً أخرى: كلاهما عندى شِبْهُ الرِّيحِ() .
حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ
عثمانَ ، حدَّثنا الخُشَنِىُ ، حدَّثنا أبو موسى الزَّمِنُ، حدَّثنا الحسنُ بنُ عبدِ
الرحمن، عن ابنٍ عوٍ، قال: ذکر أُوبُ لمحمدٍ يومًا حديثًا عن أبى
قِلابةَ، فقال: أبو قلابةَ رجلٌ صالحٌ، ولكن انظُرْ عمَّن ذكره أبو قلابةً(٣) .
وحدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الحَضْرَمِىُّ،
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا إسماعيلُ ابْنُ عُلَّةً ،
عن أيُّوبَ ، قال: كان الرجلُ يُحَدِّثُ محمدًا بالحديثِ ، فلا يُقْبِلُ عليه،
ويقولُ: واللَّهِ مَا أَتَّهِمُكَ ولا أَنَّهِمُ ذاك، ولكن أَنَّهِمُ مَن بينكما(٤).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
زُهيرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا أبو داودَ - يعنى الطَّيَالِسِىُّ -
قال : قال شعبةُ: كنتُ أعرفُ إذا جاء ما سمِع قَتَادَةُ ممَّا لم يَسمَعْ، كان إذا
القبس
(١) قوله: لبرح به وصاح. يعنى: لأعلن عنه وأظهره. من: برح الخفاء. إذا ظهر. النهاية
١١٣/١، ٠١١٤
(٢) أخرجه ابن حزم فى الإحكام ١٤٦/٢ عن المصنف به .
(٣) أخرجه العقيلى ٦/١، والبخارى فى تاريخه ٩٢/٥ من طريق الحسن بن عبد الرحمن
به .
(٤) علل الإمام أحمد ٤٠٤/١ (٢٦٢٩).
٣٢٧
.

الموطأ
التمهيد
جاء ما سمِع يقُولُ: حدَّثنا أنسُ بنُ مالكِ، وحدَّثنا الحسنُ، وحدَّثنا سعيدُ
.
ابنُ المسيَّبِ، وحدَّثنا مُطَرِّفٌ . وإذا جاء ما لم يَسمَعْ يقولُ : قال سعيدُ بنُ
جبيرٍ ، وقال أبو قلابةً(١).
وذكر أبو عيسى الترمذىُّ(٢) : حدَّثنا حسينُ بنُ مهدئِّ البصرىُّ،
حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، حدَّثنا ابنُ المُباركِ ، قال : قلتُ لهُشيم: ما لَك تُدلِّسُ
وقد سمِعْتَ كثيرًا؟ قال: كان كَبيراك يُدلِّسانِ؛ الأعمشُ، والثورىُّ.
وذكَّر أنَّ الأعمشَ لم يَسمَع من(٢) مجاهدٍ إلَّ أربعةَ أحاديثَ .
قال أبو عيسى: قلتُ لمحمدِ بنِ إسماعيلَ البخارىِّ: لم يَسمَعِ
الأعمشُ من مُجاهِدٍ إلّا أربعةً احادیثَ. قال: رِیځ، ليس بشيءٍ، لقد
عدَدتُ له أحاديثَ كثيرةٌ، نحوًا مِن ثلاثين أو أقلَّ أو أكثرَ، يقولُ
فيها : حدَّثنا مجاهدٌ(٢) .
قال البخارىُّ: ولا أعرفُ لسفيان الثورئِّ، عن حبیبٍ بنِ أبی ثابتٍ ،
ولا عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، ولا عن منصورٍ - وذكر مشايخَ كثيرةٌ - لا أُعرِفُ
لسفيانَ عن هؤلاءِ تدليسًا، ما أقلَّ تدليسَه(٢)! قال البخارىُّ: وكان محُمَيدٌ
القبس
(١) أخرجه الخطيب فى الكفاية ص ٣٦٣ من طريق أحمد بن حنبل به .
(٢) علل الترمذى الكبير ص ٣٨٨.
(٣) فى ق، م: ((عن)).
٣٢٨

الموطأ
التمهيد
الطّويلُ يُدلِّشُ .
حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
مُطَرِّفٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأَعْناقِىُّ، قال: حدَّثنا أبو
يعقوبَ إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأنْلِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ
عُيَيْنَةَ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: دخَل
رسولُ اللَّهِ وَ لِّ مسجدَ بنى عمرو بنِ عوفٍ - يعنى مسجدَ قُبَاءٍ - يصلِّی
فيه، ودخَلتْ رجالٌ من الأنصارِ يُسَلِّمون عليه، ودخَل معهم صُهَيبٌ ،
فسألتُ صُهَيبًا: كيف كان النبىُ وَ لَهِ يَصنَعُ إذا سُلُّم عليه؟ قال: يُشِيرُ
بِيَدِهِ . قال سفيانُ بنُ عيينةَ: فقلتُ لرجلٍ: سَلْ زيدَ بنَ أسلمَ - وِفَرِقتُ
أن أسألَه -: هل سمِعتَ هذا مِن ابنٍ عمرَ؟ فقال له: يا أبا أُسامةَ ،
أُسَمِعتَه مِن ابنِ عمرَ؟ قال زيدٌ: أمّا أنا فقد رأَيْتُه(١).
قال أبو عمر : جوابُ زيد هذا جوابُ حْدَة عمَّا سُئِل عنه ، وفيه دليلٌ
واللَّهُ أعلمُ على أنَّه لم يَسمَعْ هذا الحديثَ مِن ابنِ عمرَ، ولو سَمِعه منه
لأجاب بأنَّه سَمِعه ولم يُحِبْ بأنَّه رآه ، وليستِ الرُّؤْيَةُ دليلًا على صحّةٍ
الشّماع ، وقد صح سماغُهمِن ابن عمرَ لأحاديث ، وقد ذكرنا ذلك فى أوّلِ
بابِهِ من هذا الكتاب(٢) ، والحمدُ للَّهِ .
· القبس
(١) أخرجه الحميدى (١٤٨)، وأحمد ١٧٤/٨ (٤٥٦٨)، والدارمى (١٤٠٢)، والنسائى
(١١٨٦)، وابن ماجه (١٠١٧)، وابن خزيمة (٨٨٨) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٧٦٤) من الموطأ .
٣٢٩

الموطأ
التمهید
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ حنبل، حدَّثنا شُعَيْبُ بنُ
حَربٍ ، قال : قال مالكُ بنُّ أنسٍ: كُنَّا نجلِسُ إلى الزهرىِّ وإلى محمدِ بنِ
المُنْكَدِرِ، فيقُولُ الزهرىُّ: قال ابنُ عمرَ: كذا وكذا. فإذا كان بعدَ ذلك
جلسنا إليه فقلنا له: الذى ذكَوْتَ عن ابنِ عمرَ، مَنْ أخبرك به؟ قال : ابنُه
(١)
سالِمٌ(١).
وقال حبيبُ بنُ الشَّهيدِ : قال لى محمدُ بنُ سيرينَ: سَلِ الحسنَ، ممَّن
سَمِع حديثَ العَقيقَةِ؟ فسأَلْتُه، فقال: مِن سَمُرَةَ(١).
قال أبو عمرَ : فهكذا مراسيلُ الثّقاتِ ، إذا سُئِلوا أحالوا على الثِّقاتِ ،
ويقولون: لم يَسمَع الحسنُ مِن سَمُرَةَ غيرَ حديثِ العقِيقَةِ . هكذا قال ابنُ
معينٍ (١) وغيرُه . وقال البخارىُّ(٤): قد سَمِع منه أحاديثَ كثيرةً. وصَحَّح
سماعَه مِن سَمُرَةَ - فيما ذكَر الترمذىُّ أبو عيسى عن البخارىِّ. فاللَّهُ
القبس
(١) علل أحمد ١١٢/١ (٤٦٥).
(٢) أخرجه أحمد فى العلل ١٢١/٢ (٧٥٢)، والبخارى فى صحيحه عقب (٥٤٧٢)،
وفى تاريخه الكبير ٢/ ٢٩٠، والترمذى فى جامعه ٣٤٢/١، والنسائى ١٨٧/٧ من طريق
حبيب بن الشهيد به. وسيأتى فى شرح الحديث (١٠٩٢) من الموطأ .
(٣) المراسيل لابن أبى حاتم ص ٣٣ .
(٤) تاريخه الكبير ٢٩٠/١، وجامع الترمذى ٣٤٣/١.
٣٣٠

الموطأ
(١)
أعلمُ(١).
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ
جعفرٍ ، قال : حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ الأعمشِ ، قال : قلتُ لإبراهيمَ : إذا
حدَّثتَنِى حديثًا فأَسْنِدْه . فقال : إذا قلتُ: عن عبدِ اللهِ - يعنى ابنَ مسعودٍ -
فاعلَمْ أنَّه عن غيرٍ واحِدٍ ، وإذا سَمَّيتُ لك أحدًا، فهو الذى سَمَّيتُ(٢) .
قال أبو عمرَ : إلى هذا نزَع مِن أصحابِنا مَن زعَم أنَّ مُؤْسلَ الإمامِ أولى
مِن مُسْتَدِهِ؛ لأنَّ فى هذا الخبرِ ما يَدُلَّ على أنَّ مراسيلَ إبراهيمَ النَّخَعيِّ أقوى
من مَسانيدِه ، وهو لَعَمرى كذلك، إلّا أنَّ إبراهيمَ ليس بعيارٍ على غيرِه.
أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهیمُ بنُ شاکرٍ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ یحیی بنِ
عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا أسلَمُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا الرَّبِيعُ بنُ
سليمانَ ، قال: حدَّثنا الشافعىُ، رحمه اللَّهُ، قال: حدَّثنا عمی محمدُ بنُ
علىِّ بِنِ شافع، قال: حدَّثنا هِشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه عروةَ بنِ الزُّبَيرِ ، قال :
إِنِّى لَأَسْمَعُ الحديثَ أُسْتَحْسِنُه فما يَمْنَعُنِى مِن ذكره إلّا كراهیةُ أَن يَسمعَه
القبس
(١) علل الترمذى الكبير ص ٣٨٦، وينظر فى سماع الحسن من سمرة تحفة التحصيل ٤٣٥/١ -
٤٤٣.
(٢) كتاب العلل بآخر سنن الترمذى ٧٠٩/٥، وتهذيب الكمال ٢٣٩/٢ من طريق شعبة
به .
٣٣١

الموطأ
سامٹ فیقْتَدی به ، وذلك آنِّی أُسمَعُه مِن الرجل لا اُثِقُ به قد حدَّث به عمَّن
التمهید
أثقُ به، أو أسمَعُه من رجلٍ أَثْقُ به قد حدَّث به عمَّن١ْ) لا أُثِقُ به، فلا
أُحَدِّثُ به(٢).
قال أبو عمرَ : هذا فعلُ أهلِ الورعِ والدِّينِ، كيف ترى فى مرسَلٍ عُرْوةً
ابنِ الزُّییرِ ، وقد صحّ عنه ما ذ کونا ؟ أليس قد گفاك المؤنةً ؟ ولو کان الناسُ
على هذا المذهبِ كلِّهم، لم يُحتَجْ إلى شىءٍ ممَّا نحنُ فيه .
وفى خبرٍ عروةَ هذا دليلٌ على أنَّ ذلك الزّمانَ كان يحدِّثُ فيه الثِّقةُ وغیرُ
الثِّقةِ، فمَن بحَث وانتقد، كان إمامًا ، ولهذا شرَطْنا فى المُرسَلِ والمقطُوع
إمامةً مرسِلِه، وانتِقادَه لمَن يأخذُ عنه، ومَوضِعَه مِن الدِّينِ والورعِ والفَهْمِ
والعلم .
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بکرِ بنِ عمرانَ ،
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين بن أحمدَ الأزْدِىُّ الحافظُ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُّ
إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ ، قال: حدَّثنا الشافعىُّ ، قال :
أخبرنى عمى محمدُ بنُ علىٌّ بنِ شافع، قال: حدَّثنی هِشامُ بنُ عروةً ، عن
أبيه عروةَ بنِ الزُّبيرِ، قال: إِنِّى لأَسْمَعُ الحديثَ أَسْتَخْسِنُه. فذكَر كلامَ
عروةً كما تقدَّم حرفًا بحرفٍ، إلى آخرِه، إلَّا أَنَّه قال فى آخِرِه: فَأَدَعُه لَا
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) الشافعى ١٠٤/٦ ومن طريقه ابن عدى ٦٦/١، والخطيب فى الكفاية ص ٣٢.
٣٣٢

الموطأ
أُحَدِّثُ به. وزاد : قال الشافعىُّ: كان ابنُ سيرِينَ، وإبراهيمُ النَّخَعِىُّ،
وطاؤسٌ، وغيرُ واحدٍ من التَّابِعِين، يذهبون إلى أن لا يُقْبَلوا الحديثَ إلَّا عن
ثِقَةٍ يعرِفُ ما يَروِى ويَحفَظُ ، وما رأَيتُ أحدًا من أهلِ الحديثِ يُخالِفُ هذا
(١)
المذهب(١).
التمهيد
قال أبو عمرَ: ما أظُنُّ قولَ عروةَ هذا إِلَّ مأخوذًا مِن قولِهِ وَلَّهِ: ((مَنْ
رَوَى عَنِّى حديثًا يرى أنَّهُ كَذِبٌ ، فهو أحدُ الكاذبِين))(١). وذلك أنَّ كُلَّ مَن
حدَّث بكُلِّ ما سَمِع؛ مِن ثِقَةٍ وغيرٍ ثقةٍ ، لم يُؤْمَنْ عليه أن يُحَدِّثَ بالكذبِ .
واللَّهُ أعلمُ .
حدَّثنى أحمدُ بنُ قاسم وسعيدُ بنُ نصرٍ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ أبو إسماعيلَ التِّزْمِذِىُّ، قال: حدَّثْنا نُعيمُ
ابنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ المُباركِ ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ عبيدِ اللَّهِ،
قال: سمِعتُ أبى يقولُ: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ :
((كفى بالمرءِ كَذِبًا أن يُحدِّثَ بَكُلِّ مَا سَمِع))(٣).
قال ابنُ المباركِ (٤) : وأخبرنا إسماعيلُ بنُّ أبى خالدٍ، عن قيسٍ
القبس
(١) الشافعى ١٠٤/٦.
(٢) فى م: ((الكذابين)). وسيأتى تخريجه فى الصفحة التالية.
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٧٣٥) عن يحيى به.
(٤) الزهد (٧٣٦) .
٣٣٣

الموطأ
التمهید
ابنِ أبى حازم، قال: سمِعتُ أبا بكرِ الصِّدِّيقَ يقولُ: إِيَّاكُمْ
والكذبَ ، فَإِنَّهُ مُجانِبٌ الإيمانَ.
وژُوِّینا عن الثورىِّ، قال : قال حبيبُ بنُ أبی ثابتٍ: الذی یروی
الكذبَ هو الكذَّابُ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى القَطَّانُ،
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
أبو علىّ الحسنُ بنُ سلامِ السُّويقِيُّ قال: حدَّثنا عفَّنُ بنُ مسلمٍ، قالا :
حدَّثنا شعبةُ ، عنِ الحكم، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى، عن سَمُرَةً
ابنِ جُنْدَبٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((من روَى عَنِّى حديثًا وهو
يرى أنَّه كَذِبٌ ، فهو أحدُ الكاذِيِين))(١).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٧٦/٣٣ (٢٠٢٢٤)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٢٢) من طريق
عفان بن مسلم به، وأخرجه أحمد ٣٣٣/٣٣، ٣٧٤ (٢٠١٦٣، ٢٠٢٢١)، ومسلم فى
المقدمة ٩/١، وابن ماجه (٣٩) من طريق شعبة به. وقال النووى: ((يُرى)) بضم الياء،
و((الكاذِبينَ)) بكسر الباء وفتح النون على الجمع، وهذا هو المشهور فى اللفظتين، قال
القاضى عياض: الرواية فيه عندنا: ((الكاذِبينَ)). على الجمع، ورواه أبو نعيم ... ((الكاذِتَينِ))
بفتح الباء وكسر النون على التثنية ... وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من ((يرى)) وهو
ظاهر حسن ... صحيح مسلم بشرح النووى ٦٤/١، ٦٥.
٣٣٤

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : عند شعبةً فى هذا إسنادٌ آخر.
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أبو علىِّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ سلامِ السُّويقِىُّ ، قال: حدَّثْنا عقَّانُ بنُ
مسلم وعلىُّ بنُ الجَعْدِ ، قالا : حدثنا شعبةُ ، عن حبیبٍ بن أبی ثابت ، عن
مَيْمُونِ بنِ أبى شبيبٍ، عن المغيرة بن شعبةً، عن النبيِّ وَلِّ، قال: ((مَنْ
حَدَّث عنى بحديثٍ وهو يرى أنَّهُ كَذِبٌ ، فهو أحدُ الکاذیین)) (١).
ورواه الثوریُّ، عن حبیب بإسنادِه مثْلَه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن حبيبٍ بنِ
أبى ثابتٍ، عن ميمونِ بنِ أبى شَبيبٍ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةً،
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ. فذكره(١) .
القبس
(١) أخرجه البغوى فى الجعديات (٥٤٣، ٢٠٨٦) عن على بن الجعد به، وأخرجه
أحمد ١٢١/٣٠، ١٥٠ (١٨١٨٤، ١٨٢١١)، ومسلم فى المقدمة ٩/١ من طريق
شعبة به .
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤٢٦)، والطبرانى ٤٢٢/٢٠ (١٠٢١)، وفى جزء
طرق حديث: ((من كذب على متعمدًا)) (١٣٠) من طريق أبى نعيم به، وأخرجه ابن
أبى شيبة ٤٠٧/٨، وأحمد ١٥٠/٣٠، ١٧٤، ١٧٥ (١٨٢١١، ١٨٢٤٠، ١٨٢٤١)،
والترمذى (٢٦٦٢)، وابن ماجه (٤١) من طريق سفيان به .
٣٣٥

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن محمدٍ، قال: حدَّثْنا المَيْمُونُ بنُّ حمزةَ
الحسنىُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرِ الطَّحَاوىُّ، قال: حدَّثنا المُزَنِىُّ، وحدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُّ أَيُّوبَ ، قال : حدّثنا
أُسْلمُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا الرَّبِيعُ بنُ سليمانَ، قالا: حدَّثنا الشافعىُّ ،
قال : حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةً ، عن محمدِ بنِ عمرو ، عن أبى سلمةً ، عن أبى
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((حدِّثوا عن بنى إسرائيلَ ولا حرجَ،
وحدِّثوا عنى ولا تكذبوا علىَّ))(١).
قال الشافعىُ(٢) رحمه اللَّهُ: هذا أشَدُّ حديثٍ رُوِى فى تحريج(٢) الرّوايةِ
عمَّن لا يُوثَقُ بخبرِهِ عن النبيِّي وَلِّ؛ لأَنَّ وَلَهِ معلومٌ منه أنَّه لا يُبِيحُ اختلافَ
الكذب علی بنی إسرائيلَ ولا علی غیرِهم ، فلمَّا فَوّق بین الحديثِ عن بنی
إسرائيلَ وبين الحديث عنه وَ لِّ، لم يَحْتَمِلْ إلّا أنَّه أباح الحديثَ عن بنی
إسرائيلَ عن كُلِّ أحدٍ ، وأَنَّه مَن سَمِع عنهم شيئًا جاز له أن يُحدِّثَ به عن كُلِّ
مَن سَمِعه منه، كائنًا مَن كان، وأنْ يُخبِرَ عنهم بما بلَغه؛ لأَنَّه - واللّهُ
أعلمُ - ليس فى الحديثِ عنهم ما يَقدَحُ فى الشّريعةِ ، ولا يُوجِبُ فيها
القبس
(١) الشافعى فى مسنده ٤١/١ (١٧ - شفاء العى)، وفى الرسالة ص ٣٩٧، ٣٩٨.
وأخرجه به الحميدى (١١٦٥) ، وابن حبان (٦٢٥٤) من طريق سفيان به .
(٢) الرسالة ص ٣٩٨ - ٤٠٠.
(٣) فى الأصل، م: ((تخريج).
٣٣٦

الموطأ
حكمًا، وقد كانت فيهم الأعاجيبُ، فهى التى يُحدَّثُ بها عنهم، لا شىءٌ التمهيد
مِن أُمورِ الدِّينَةِ، وهذا الوجهُ المُباحُ عن بَنِى إسرائيلَ هو المحظورُ عنه
وَلَه، فلا يَنبغِى لأحدٍ أن يُحدِّثَ عنه ◌َِّ إلَّا عمَّن يَشِقُ بخبره ، ويَرضَی
دِينَه وأمانتَه ؛ لأنَّها ديانَةٌ .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ
عبدِ اللهِ الأنصارىُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ التَّيمِىُ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ،
قال: قال رسولُ اللَّهِ فِلَّهِ: ((مَن كَذَب علىَّ مُتعمِّدًا، فَلْيَتبوَّأْ مَقعدَهُ مِن
(١)
النَّارِ))(١).
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال: أخبرنا ابنُ الأعرابيّ ، قال: حدّثنا
سعدانُ بنُ نصرٍ ، قال : حدثنا سفيان ، عن هِشامِ بنِ مُجْرٍ ، عن طاوسٍ،
قال: كنتُ عندَ ابنِ عبَّاسٍ وبُشَيرُ بنُ كعبِ العَدَوِىُّ يُحَدِّثُه، فقال ابنُ
عبّاسٍ: عُدْ لحديثِ كذا وكذا. فعاد له، ثم إنَّه حدَّث، فقال له ابنُ
عبَّاسٍ: عُدْ لحديثِ كذا وكذا. "فعادله، ثم إنَّه حدَّث٢)، فقال له بُشيرٌ:
القبس
(١) أخرجه ابن الجوزى فى الموضوعات ١/ ٧٩، ٨٠ من طريق محمد بن إسماعيل الترمذى
به، وأخرجه الطبرانى فى جزء طرق حديث: ((من كذب على متعمدًا)) (١٠٣)، وأبو نعيم
فى الحلية ٣٣/٣ من طريق محمد بن عبد الله الأنصارى به.
(٢ - ٢) سقط من: ق .
٣٣٧
(موسوعة شروح الموطأ ٢٢/١)

الموطأ
التمهید
ما لك تسألُنی عن هذا الحدیثِ من بین حدیثی کله ، آأَنگرتَ حدیثی کلَّه
وعرفْتَ هذا؟ أَوْ: عرقْتَ حديثى كلَّه وأنكرتَ هذا؟ فقال له ابنُ عبَّاسٍ: إنَّا
كُتّا نُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ قالټ إذ لم یکنْ يُكذَبُ علیه، فلمَّا ر کِب الناسُ
الصَّعبَ والذَّلُولَ، تَرَكْنَا الحديثَ عنه(١).
وفى هذا(٧) دليلٌ على أنَّ الكذبَ على النبيِّ وَ لِّ قد كان أحسَّ به ابنُ
عبَّاسٍ فى عصرِه.
وقال رجلٌ لابن المباركِ(٣) : هل يمكنُ أنْ يَكذِبَ أحدٌ على رسولِ اللَّهِ
◌َلله؟ فانتهره، وقال : وما ذا مِن الكذب !
وقال حمَّادُ بنُ زيدٍ(٤): وضعَتِ الزَّنادِقَةُ على رسولِ اللَّهِ فَلِّ اثنى عشرَ
ألف حديثٍ بُّوها فى الناسِ .
القبس
(١) أخرجه أحمد فى العلل ١٢٤/٢ (٧٧٠)، والدارمى (٤٤٠)، ومسلم فى المقدمة ١٢/١،
١٣، والحاكم ١١٢/١ من طريق سفيان بن عيينة به .
(٢) بعده فى ق، م: ((الحديث)).
(٣) عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلى مولاهم التركى ، ثم المروزى ،
عالم زمانه، وأمير المجاهدين والأتقياء فى وقته ، صنف التصانيف الكثيرة النافعة ، كان شاعرا
محسنا قوالا بالحق، توفى سنة إحدى وثمانين ومائة. سير أعلام النبلاء ٣٣٦/٨ .
(٤) حماد بن زيد بن درهم أبو إسماعيل الأزدى مولى آل جرير بن حازم ، الحافظ الثبت ،
قال ابن مهدى : لم أر أحدًا قط أعلم بالسنة ، ولا بالحديث الذى يدخل فى السنة من حماد
ابن زيد . مات سنة تسع وسبعين ومائة . سير أعلام النبلاء ٤٥٦/٧ .
٣٣٨
.

الموطأ
قال أبو عمرَ: تخويفُ رسولِ اللَّهِ وَلَهِ أَمْتَه بالنارِ على الكذبِ التمهيد
عليه(١)، دليلٌ على أنَّه كان يَعلَمُ أَنَّه سيُكِذَبُ عليهِ وَه .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ الحسنِ (١) بن إسحاقَ الرَّازىُّ،
حدَّثنا أبو الزِّنْبَاعِ رَوْجُ بنُ الفرجِ القطّانُ، حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ اللهِبنِ بُکَیرٍ،
ويزيدُ بنُّ مَوْهَبٍ ، قالا: حدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ ، قال : حدَّثنی ابنُ شهابٍ،
عن أنسٍ بنِ مالكِ، عن النَّبيِّ وَِّ، قال: «مَن كَذَب علىَّ - حَسِبتُ أَنَّه
قال: مُتَعِّدًا - فَلَيَتبوَّأْ بِيتَه من(٣) النارِ))(٤).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَیرٍ ،
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ الهَرَوىُّ، حدَّثنا أبو غِياثٍ أَصْرَمُ بنُ غياثٍ ، قال :
حدَّثنى أبو سِنانٍ، عن هارونَ بنِ عنترةَ قال: قال أبو هريرةَ : إِنَّ هذا العِلْمَ
دِينٌ، فانظُروا عمَّن تَأْخُذونه(٥).
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى م: ((الحسين)). وينظر سنن البيهقى ٤٠٤/٢، وسير أعلام النبلاء ٣٣٩/٤.
(٣) فى م: ((فى)).
(٤) أخرجه أحمد ٤٧/٢١ (١٣٣٣٢)، والترمذى (٢٦٦١)، وابن ماجه (٣٢) من طريق
اللیث به .
(٥) أخرجه ابن عدى ١٥٦/١، والخطيب فى الجامع لأخلاق الراوى (١٣٧) من طريق
أصرم به، وسقط ((سعيد بن سنان أبو سنان)) من ابن عدى.
٣٣٩

الموطأ
التمهید
حدّثنا عبدُ الوارثِ ، حدّثنا قاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَیرٍ، حدّثنا الوليدُ
ابنُّ شجاعٍ، حدَّثنا ابنُ المباركِ ، عن ابنٍ لَهِيعةً، عن خالدِ بنِ یزیدَ، عن
عامٍ ابنٍ سعدٍ ، أَنَّ عُقبةَ بنَ نافعٍ قال لبنيه: يا بَنِىَّ لا تَقبَلُوا الحديثَ عن
رسولِ اللهِ وَلّهِ إِلَّ مِن ثقةٍ(١).
وژُِّینا عن ابنِ معینِ اُنَّه قال : کان فیما أوصى به صُهیبٌ بنیه أن قال : یا
بَنِىَّ لا تَقْبَلوا الحديثَ عن رسولِ اللهِ وَلَه إِلَّا مِن ثقةٍ.
وقال ابنُ عونٍ (٢): لا تَأْخُذوا العلمَ إِلَّ مَّنْ شُهِد له بالطََّبِ(٣).
وفيما أجاز لنا عبدُ بنُّ أحمدَ، وحدَّثناهُ عبدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ عنه ، قال :
حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ مسلم، حدَّثنا محمدُ بنُّ هِشامِ
ابنِ البَخْتَرِىِّ، قال: حدَّثنا هِشامُ بنُّ هارونَ، حدّثنا الحسینُ(٤) بنُ خالدٍ ،
عن حمّادِ ابنِ زیدٍ ، عن شعیبٍ بنِ الخَبْحابِ، قال : غدوتُ إلی أنس بنِ
مالكٍ ، فقال: يا شعيبُ، ما غدا بك؟ فقلتُ: يا أبا حمزةَ، غدَوْتُ لأُتَعلَّمَ
القبس
(١) أخرجه الخطيب فى الكفاية ص ٣١ من طريق ابن لهيعة به .
(٢) عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزنى ، مولاهم البصرى الحافظ ، كان عديم النظير
فى وقته زهدًا وصلاحًا ، قال ابن مهدى : ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة من ابن عون .
توفى سنة إحدى وخمسين ومائة . سير أعلام النبلاء ٣٦٤/٦ .
(٣) الجرح والتعديل ٢٨/٢، وتدريب الراوى ٦٩/١.
(٤) فى الأصل: ((الحسن)). وينظر تاريخ بغداد ٤٠/٨، ٤١.
٣٤٠